Полный текст (330 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
ضروريٌّ للحياة".
ومنه التغذية التي هي إعطاء الغِذاء للجسم. ونقول: "تشكو بعض شعوب العالم من الجوع، وأخرى من نقص التغذية، وطائفة أخرى من سوء التغذية".
والغَداء (بفتح الغين والدال المُهمَلة أي التي لا تحمل النقطة) هو الأَكْلة التي تُقَدَّم في ظُهْر اليوم. ويقابلها في المساء وَجْبة العَشاء (بفتح العين) أي الطعام المتناوَل في وقت العِشاء (بكسر العين) .
العِشاء (بكسر العين) هو بداية أول ظلام الليل، أي المساء. ونقول صلاة العِشاء (بكسر العين) لأنها تُؤدَّى في بداية أول ظلام الليل بعد صلاة المغرب، أي
стр. 177
وقت غروب الشمس. وعلى ذلك نقول: "نتناول العَشاء قبل أو بعد العِشاء".
ويُطلَق على صلاتي المغرب والعِشاء بصيغة المثَنَّى لفظ العِشاءَيْن. وقد غَلَبَتْ في هذه التثنية العِشاءُ على المغرب.
غزالة أو غَزال، لا غِزْلان
وكما نبهنا إلى خطأ إطلاق اسم "ريم" على الإناث ننبه هنا إلى أنه لا يصح إطلاق اسم غِزلان على مفرد سواء كان ذكرا أو أنثى، فغِزْلان (بكسر الغين) جمع غزال المذكر وغزالة المؤنث.
ولا ينبغي إطلاق هذه الصيغة على مفرد أنثى والصواب غزال للمذكر وغزالة للمؤنث، كما أنه من الخطأ الذي يَرِد على بعض
стр. 178
الألسنة نطق الجمع بضم الغين (غُزْلان) .
حرف الفاء (ف)
يفْترشون الأرض ويَلْتَحِفُون السماءَ
هذا تعبير عربي جميل يُستعمَل في تشخيص حالة الفقراء المعدِمين أو المنكوبين الذين لا يجدون لهم فِراشا ينامون عليه، ولا غطاءً (أو لِحافا) يقيهم من البرد.
افتَرشَ الشيءَ إذا جعله فِراشا. والْتَحفَ الغِطاءَ إذا جعله له لِحافا (بكسر اللام) . واللِّحاف كل ما يغطي الجسم وخاصة عند النوم. ونَصِفُ من يتغطى باللِّحاف بأنه مُلْتَحِف.
стр. 179
وعبارة يفترش الأرض ويلتحِف السماءَ تعني أن من يفعل ذلك هو في حالة اضطرار بفقد الفراش والغطاء مما يفيد أنه ينام في العَراء معرضا للبرد. فالفِراش هو الأرض التي ينام عليها، واللِّحاف هو السماء التي ينام تحتها.
وقد سمعت -في محطة تلفزية خليجية- مراسلَها في أفغانستان وهو ينطق الفاء قافا في كلمة يلتحفون، أي أنه يقول يلتحقون السماء.
فتْوَى وفَتْوَيان وفَتْوَيَات
وليس فتوتَيْن أو فتْوتيات. ويقاس على ذلك كل ما هو على صيغتهما مما توجد فيه ألف المد المقصورة في حرفه الرابع كنَجْوى، وعَدْوى، وشَكْوى.
стр. 180
فَرَض وافْتَرَض
يقع التباس في التفريق بين فعلي فَرَض وافْتَرض ومشتقات هاتين الكلمتين كمفروض ومفْتَرَض، ولكلِّ معناه وموضع استعماله.
فَرَضَ يَفْرِض فَرْضا إذا أوجب فعلَ شيء. فنقول:"فرض الله علينا صومَ رمضان" و "صومُ رمضان مفروضٌ على المؤمنين كما أن الصلاة مفروضةٌ عليهم".
ونقول:"الصلاة فَرْضٌ" وفي القرآن الكريم:"ما كان على النبيِّ من حَرَجٍ فيما فَرَضَ الله له".
أما افْتَرَض فتعني اعتبر الأمر مُسلَّما به، أو اعتقد أو ظن أن الشيء واقع أو مُسَلَّم به. ويقال:"نقول هذا على سبيل الافتراض لأنه
стр. 181
لا يوجد على وقوع هذا الشيء دليل".
أما الخطأ فهو في استعمال أحدهما مكان الآخر. وهذا يقع كثيرا. فيقال مثلا:" هذا أمر مفتَرَضٌ ولا مناصَ منه" والصواب مفروض. ويقال: " قال ذلك لأنه فَرَضَ أن يكون ذلك قد وقع". والصواب لأنه افْتَرض.
فرْضية (بسكون الراء لا بفتحها)
فعل فرَض يَفرِض مصدره فَرْض بسكون الراء لا بفتحها. والأصل فيه أن يُطلق على ما لا يُستغنَى عنه أو ما لا يجوز تركه. فنقول: "الصلوات الخمس فَرْضٌ (أو واجب) على المسلمين". والجمع فُروض. (جمع فَعْل على فُعول قياسي مطرد بشروط يوجد تفصيلها في
стр. 182
كتب القواعد اللغوية) . ثم أدخلت ياء النسب وتاء التأنيث على فرْض فأصبحت الكلمة فرْضية بسكون الراء كما هي في المصدر قبل النسبة.
ومن معاني فَرض فَرْضا احتمال الشيء. وهنا تُستعمل مرادفة لافترض. ويقال: "لم يقع هذا الأمر، إلا أن الكثيرين فرضوا (أو افترضوا) وقوعه".
ونقول: "على فرْض (بسكون الراء) وقوع هذا الأمر فإن هذا لا يترتب عليه كذا أو كذا".
ومن قواعد علم المنطق أخذ الفرْض في الاعتبار. وهو يعني تصور أمر أو فكرة أو قضية ووضعها للنظر قبل التحقق من صدقها أو خطئها أو استحالة وقوعها، ثم اختبارها عن
стр. 183
طريق الملاحظة والتجربة لإثبات صحتها أو عدم صحتها.
وعليها نطلق كلمة الفرْضية (بسكون الراء) كما هي في المصدر: (الفرْض) . ونقول إذن: "هذه مجرد فَرْضية لا فرَضية (بفتح الراء) ، أو هذا مجرد فرْض لم يقم عليها أو عليه دليل".
وفي علم الفلسفة نطلق فَرْضية على قضية مسلَّمة أو موضوعة للاستدلال بها على غيرها.
وفي جميع استعمال اشتقاقات فعل فَرَض فَرْضا نجد أن تسكين الراء ثابت مما يجعل كلمة فَرَضية (بفتح الراء) خطأ شائعا خاصة على ألسنة بعض المثقفين في المشرق والمغرب العربيين على السواء.
стр. 184
لكن توجد أيضا كلمة فريضة بمعنى واجبة ونقول: "الصلاة فريضة بين الفرائض الأخرى" وجاء في القرآن الكريم: " فما اسْتَمْتَعتُم به مِنْهنَّ فأتوهن أجورهن فريضة. ولا جُناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة".
وتُطْلَق الفريضة أيضا على نِسَب الميراث التي فرضها الله للورثة في تركة الهالك. وعلم الفرائض هو علم قَسْم التَّركة بين الورثة حسبما جاء به الشرع. ويقال عن الفقيه الذي يتقن هذا العلم "فَرَضي" بفتح الراء. وفي هذا وحده تفتح الراء. لأن الفَرَضي منسوب إلى الفريضة. أَيْ قَسْم التركة. والنسبة إلى
стр. 185
فَعيلة هي فَعَلى (بفتح الفاء والعين) بشرط أن يكون المنسوب إليه صحيح عَيْنِ الكلمة وغير مضَعَّف. فنقول في النسبة إلى حنيفة حَنَفي، وإلى قبيلة قَبَلي. وإلى طبيعة طَبَعي، وإلى بَديهة بَدَهي، وإلى عَقيدة عَقَدي، وإلى صحيفة صَحَفِي. ٌّ وجميعها بفتح ثاني (عين) الكلمة لكن إذا نسبنا إلى الصحافة قلنا صَحَافِيٌّ.
لكنه شاع في الاستعمال طبيعي وبديهي وغيرهما على وزن فَعِيلي بدون إدخال أي تغيير على المنسوب إليه.
стр. 186
وتقول كتب اللغة والنحو إن هذه أيضا لغة. إلا أني أفضل أن لا نغير هذه الكلمات وأمثالَها إلى وزن فَعَلي، لاستعمال الشائع المشهور وتفضيله على الصواب المهجور.
في حالة وقَع كذا وفي حالةِ ثبَت
في هذين التعبيرين خطأ شائع يستعمل فيه المضاف قبل المضاف إليه. لكن المضاف إليه ليس اسما بل فعلا في صيغة الماضي. ولا ينَوَّنُ المضاف تطبيقا لقاعدة أن المضاف لا يُنوَّن عند الإضافة. في حين أنه لا يوجد بعده مضاف إليه لأنه يكون اسما وهنا هو فِعْلا "وقع" و "ثبت".
стр. 187
وصواب العبارتين: "في حالةِ وُقوع وفي حالة ثُبوتِ" والالتباس جاء من عبارة: "فيما إذا وقع وفيما إذا ثبت" وهي لا علاقة لها من حيث قواعد اللغة بعبارتي" في حالةِ وقع: "وفي حالةِ ثَبَتَ".
حرف القاف (ق)
قال أَن
شاع في الاستعمال قلت له أَن (بفتح الهمزة) فلانا رجع من سفره، وقال له أَنه كلمني بصراحة. ويقول الكاتب أَنه سيُصدِر كتابا آخر. والصواب كسر الهمزة إذا وردت بعد القول وما اشتُقَّ منه. ففي القرآن: "قال إني عبد الله". و"قُلْ إِن الخاسرين الذين خسِروا أنفسَهم وأهليهم يوم القيامة". و"قولِهم إِنا
стр. 188
قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله" "وإذا قيل إِن وعد الله حق" و"فقولي إِني نذرت للرحمن صوما".
وقد يعترض عليَّ بعض اللغويين فيقول إِن قبيلة سُلَيم العربية (قبيلة الخنساء الشاعرة العربية الصحابية) كانت تنطق بهمزة إنَّ الواقعة بعد القول ومشتقاته مكسورةً ومفتوحة. ولكن كما سبق أن قلت في مقدمة هذا الكتاب إنني أستبعد استعمال اللهجة الشاذة حرصا مني على توحيد اللغة العربية على قواعد نحوية واحدة.
قال بأَن
ويقال خطأ أيضا قلت له بأَني مستعد لمساعدته.
стр. 189
وإقحام الباء في هذا التركيب لا معنى له. فالصواب قلت له إني مستعد.
وكثيرا ما تُقْحم الباء في تراكيب لغوية على سبيل الخطأ. وأنا أطلِقُ عليها نعت الطُّفَيْلِية أي التي تدخل الكلمات بدون دعوة ولا استئذان، كالطُّفَيْلي الذي يحضر الدعوات والولائم بدون أن يدعوه أو يأذن له رب البيت. وقد تحدثنا عن هذه الباء فيما سلف.
قَبول (بفتح القاف لا بضمها)
نفس الخطأ الذي يقع في كلمة الجَنوب يقع في كلمة القَبول (بفتح القاف) وهو الصحيح. ويقع بعض المتحدثين في المشرق العربي في الخطأ فيَضُمُّون القاف. يقال: "إما
стр. 190
القَبول وإما الرفض" و"أُجرِي امتحان القَبول في وظيفة التعليم".
وجاء في بعض معاجم اللغة العربية ذكر القبول بضم القاف، لكن فتح القاف هو الأصوب. ففي القرآن:"فَتَقَبَّلها ربُّها بقَبول حسنٍ وأنْبَتَها نَباتا حَسَنا".
الاقتناع والقَناعة
ومما شاع خطأ في المشرق والمغرب استعمال كلمة قَناعة بدلا من اقتناع فيقال: "هذه هي قَناعتي". أي ما أنا متيقِّن منه. و"أجمع الحاضرون على القَناعة بما تحدث به الخطيب". و"إني أتحدث عن هذا الموضوع بكل قَناعة".
والصواب ما يلي:
стр. 191
فعل قَنِع يَقْنَع قَناعة. يعني أن الشخص رضِي بما أُعْطِي وقَبِله.
ولا علاقة للفظ قَناعة بالاقتناع الذي يعني الإيمان بالشيء، والتأكد من صحته، واعتقاده.
وفعله رباعي: أقْنَع يُقنِع إقناعا، أي جعل الشخص يقتنع أي يتأكد من...... ونقول "فلان أقْنَع فلانا برأيه في الموضوع"، و"سامعُه اقْتَنَع". ومن المستعمل المشهور: "أقنعتُه بالحجة والدليل حتى اقتنع وسلَّم بالأمر".
أما في القَناعة فقد وردت عن العرب الحكمة القائلة: "القناعة كنز لا ينفد" (أو لا يفنى ولا ينقضي) .
стр. 192
والقانع هو الراضي بما عنده. وهذا النوع من الناس لا يمد يده للسؤال وطلب العطاء. وإليه أشار القرآن: "وأطعموا القانعَ والمُعْترّ".
من أجل ما سبق يحسن أن نقول: "إن لي اقتناعا بما تقول". وأما لي قَناعة فهذه يقولها من يرضى بما عنده ويكتفي. ويقال: "الحمد لله إني لا أطمع لأن الله أعطاني القَناعة".
قُصارَى الجَهد لا قَصارَى
في مناظرة بين أساتذة جامعيين قدمتها قناة تلفزيونية عربية تبثُّ من لندن نطق أحدهم بكلمة قُصارى محرفة إذ نطقها بفتح القاف، بعد أن تقدمه محاور ونطقها بالضم كما يجب أن تُنطَق، فلم
стр. 193
يسع الذي نطق بالضم في البداية إلا أن "يصحح" وينطقها بالفتح وتوالت الكلمة بخطأها طيلة الندوة.
قُصارَى بضم القاف تستعمل في هذا التعبير وأمثاله: "بذلَ قُصارَى جهده للإصلاح"، أي أشد الجَهد وأقصاه. كما نقول: "بذل غاية الجهد للإصلاح".
وتأتي الكلمة بمعنى حَسْب، أي كفى. ونقول: "قُصاراك أن تفعل كذا".
قضية زادت المخاطِرَ بَلَّة
الأصل في هذا التعبير هو المثل العربي: "زاد الطينُ بَلَّة" أو فلان زاد الطينَ بَلَّة.
стр. 194
والبَلَّة هي التَنَدِّي بالماء ونحوِه من السوائل. وهي صالحة للاستعمال مع الطين الذي ينشر الوَحَلَ إذا تبلَّل، أي أصابه الماء فيسبب حرجا في المشي عليه. وكلما زاد بَلّةً زاد إحراجا. لذلك يُضرَب المثل لزيادة الأمر الصعب أو القبيح.
والأحسن استعمال المثَل كما هو. أو يُقال: "ازدادت المخاطرُ تفاحشا، أو تفاقما، أو حِدَّة" ونترك البَلَّة للطين.
القِمار (بكسر القاف وليس بضمها)
القِمار هو لُعبة المراهنة على المال بقصد الربح. ويعرف بلعب القِمار. ويضم المشارقةُ خاصة القاف والصواب الكسر. لأن أصله فعل
стр. 195
قامَر على وزن فاعَل. وله مصدران: فِعال، ومُفاعلة كقِتال، ومُقاتلة، وشِجار، ومُشاجرة، ونِضال، ومُناضلة، وعِقاب، ومُعاقبة.
ووزنا فِعال ومفاعلة يدلان على اشتراك شخصين أو أكثر في العمل الواحد. ولعبة القمار لا يمارسها شخص وحده. وقد يمارسها شخص بواسطة آلة تشارك في العملية. فاللفظ إذن قِمار بالكسر لا بالضم. وجاء في الحديث عن أبي هريرة: "من قال تَعالَ أُقاَمِرْك فليتصدقْ بقدر ما أراد أن يجعله خطَرا في القِمار".
والمقامرة والتقامر يعنيان أيضا القِمار.
стр. 196
وجاء في القرآن لفظ مرادف للقِمار هو المَيْسِر: "يسألونك عن الخمر والمَيْسِر".
قُمَاش (بضم القاف)
القُمَاش هو كل ما يُنسَج من الحرير والقطن وغيرهما. وجمعه أَقمِشة. ويُنطق في المغرب العربي خاصة بكسر القاف. والصواب ضمه كما ينطق به المشارقة. والقَمَّاش بفتح القاف وتشديد الميم هو بائع القُمَاش.
القُوى (بضم القاف لا بكسرها)
يقال خطأ في لغة الإعلام الرياضي: "ألعاب القِوَى" (بكسر القاف) والصواب ضمه لأنه جمع قُوَّة بضم القاف.
стр. 197
ونقول "قُوى الشر والطغيان". و"قُوَى الفساد". و"ميزان القُوَى". وهذا جمع تكسير. ولأن المفرد قُوَّة ولأن اللفظ مؤنث فإنه يجمع أيضا جمع المؤنث على قُوَّات (دائما بضم القاف) ونقول القُوَّات المسلحة، والقُوَّات الجوية، والقُوَّات البحرية، والقوَّات الاحتياطية.
وجاء في القرآن: "عَلَّمَه شديد القُوَى" بضم القاف.
قِيد أنمُلة لا قَيْد
يقال: "لم يتزحزح عن موقفه قِيدَ أُنملة أو قِيد شعرة؟ بمعنى مقدار. والكلمة بهذا المعنى مكسورة القاف.
стр. 198
أما القَيْد بفتح القاف فهو ما تُربَط به دابة من حبل ونحوه، أو ما يوضع على يد المجرم من رباط حديدي لإمساكه والحيلولة بينه وبين الإفلات. فلا ينبغي الخلط. لكن الشائع هو نطق الكلمة خطأ بفتح القاف.
حرف الكاف (ك)
كِلاهما يفعل، وكِلْتاهما تفعل
كلا اسم مقصور لفظه مفرد مذكَّر مُثَنّى. ولفظ كلتا كذلك مؤنث مُثَنّى. والفعل أو الوصف الآتيان بعدهما يبقيان في صيغة المفرد.
لا يجوز أن نقول كِلا الرجلين حضرا، وكِلْتا المرأتين حضرتا، ولا أن نقول كِلا الرجلين كانا حاضرَيْن، أو كِلْتا المرأتين كانتا حاضِرَتَيْن.
стр. 199
بل الصواب هو: "كِلا الرجلين حضر" (بالمفرد) وكِلْتا المرأتين حضرتْ" (بالمفرد) "وكِلا الرجلين كان حاضرا" "وكِلْتا المرأتين كانت حاضرة".
وفي القرآن الكريم جاء: "كِلْتا الجنَّتَين آتتْ أُكلَها" ولم يقل "آتتا".
ومن ذلك ما جاء في هذا البيت:
كِلانا ينادي يا نِزارُ وبَيْنَنا
قَناً مِنْ قَنا الْخَطِّيِّ أو منْ قَنا الْهِندِ
وفي هذا البيت الذي يُرْوى عن عبد الله بن معاوية بن جعفر ابن أبي طالب:
كلانا غَنِيٌّ عن أخِيه حياتَهُ
ونحن إذا مُتْنا أشدُّ تَغَانِيا
стр. 200
كُوليس وكَوَاليس
"كوليس" مفردةً وكواليس جمعا دخلتا اللغة العربية من الفرنسية (Coulisse) وأثبتتهما المعاجم العربية الحديثة.
و"كوليس" المفرد غير شائع في الاستعمال، وإنما الشائع هو كواليس جمعا. والكواليس هي أماكن على المسرح لا يراها المشاهدون. ويكون فيها الممثِّلون قبل أن يظهروا على المسرح.
وتطورت الكلمة لِتدلَّ على قاعة خلفية مجاورة لمكان الاجتماع يتفق فيها المجتمعون على ما ينبغي أن يُعرض على المؤتمِرين. إنها كالمطبخ بالنسبة للبيت. ثم أصبحت تدل على الممرات المؤدية إلى مكان الاجتماع، وعلى ما يُهَيَّأ في الخفاء
стр. 201
قبل الإعلان عنه.
ونقول بمقتضى ذلك. "فلان يعرف ما يجري في كواليس السياسة". ونقول: "هذا الأمر غير مؤكد الوقوع، لكن يجري الحديث عنه الآن في الكواليس وربما يظهر للوجود قريبا".
يمكن تعويض هذه الكلمات بعدة كلمات عربية تقترب منها على حسب السياق الذي تُسْتَعْمَل فيه. فكواليس السياسة يمكن التعبير عنها بخبايا السياسة، أو بكلمة دِهْليز وجمعها دهاليز. وهو المدخل بين الباب والدار. فنقول ظهر للعموم ما كان يجري في دهاليز السياسة، أو بكلمة مُنْعطَفات (مفرد مُنعَطَف) ونقول: "هذا فقط حديث المُنعطَفات".
стр. 202
ومُنعطَف الطريق، هو مُنحناه ونقول: "اختفى عند مُنْعَطَف الطريق".
كِيَان (بكسر الكاف ودون شدة على الياء)
ويخطئ من يفتح الكاف. وهو مصدر من مصادر كان التي هي كَوْن، وكِيَان، وكَيْنُونة.
لكنه يعني أيضا هيئة، أو بِنْية، أو مؤسسة. وغالبا ما يراد منه التنقيص من الأهمية. فنقول الكِيَان الصهيوني تجنبا لكلمة دولة. ويعني ذلك عدم الاعتراف بإسرائيل.
ويقال الكِيَانات المصطنعة، والكِيَانات الضعيفة أو الهشة.
حرف اللام (ل)
لا يجب أن نقول كذا
стр. 203
وهذا تعبير آخر يشيع فيه الخطأ إذ يقول البعض: "لا يجب أن نشتغل بهذا الموضوع" بدلا من القول: "يجب ألاَّ نشتغل بهذا الموضوع".
والفرق بين التعبيرين واضح: إن تعبير "يجب ألاَّ نفعلَ كذا" يعني تركَ الفعل وجوبا والنهيَ عنه. بينما تعبير: "لا يجب أن نفعل" يعني أن الفعل المتحدَّث عنه غير واجب بل هو جائز أو مقبول.
لَغَط
كذلك أتى في العربية مصدران لفعل لَغَط هما لَغْط (بسكون الغاء) ولَغَط (بفتحها) وهما يعنيان النطق بأصوات مختلفة غير واضحة لا تفهم.
стр. 204
والأكثر شيوعا هو لغَط (بفتح العين) فمن الأمثال:"من كثُر لغَطُه كثُر غَلَطُه". وأفضِّل استعمال الشائع المشهور الذي هو اللَّغَط (بفتح اللام والغين) .
لَغْم لا لَغَم
ومما يجري خطأ على الألسنة فتح الغَين في لَغْم وجمعه ألغام. واللَّغْم ما يُملأ بمواد متفجرة تتفرقع عند مسه أو بالضغط عليه أو بتوقيته. فنقول: "عثرت الشرطة على لَغْمٍ كان على وشك الانفجار". أو "اكتشف الجيش حقل ألغام". ويقال "لَغْمٌ موقوت" أي يتفجر في وقت معين.
стр. 205
وأعتقد أن هذا الخطأ (أي وضع حركة الفتح على عين الكلمة بدلا من السكون) يُرتكَب في اللهجة العربية السورية التي كثيرا ما تفتح فيها عين الكلمة (أي وسطها) إذا كانت اسما ثلاثيا ساكن الوسط. فيفتح وسطها بدلا من السكون. فيقال "العَصَر" (بدلا من العَصْر) و"الظُّهَر" (بدلا من الظُّهْر) كما يقال "القَصَر" (بدلا من القَصْر) .
واللَّغْم بفتح اللام (ودائما بسكون الغين) يأتي مصدرا فِعلُه هو لغَمَ يَلْغَم لَغْما بمعنى أخبر بدون علم ولا يقين. كما يقال: "لغم البعير" أي ألقى بِلُغامه أي زَبَده.
стр. 206
لَقُوا والتقَوْا
تختلف الألسنة في النطق بفعل لقِيَ (بكسر القاف) وفعل الْتقَى (بفتح القاف) في صيغة الجمع بواو المذكر فيقال لَقَوْا والْتَقُوا والصحيح العكس وهو لَقُوا والْتَقَوْا.
فعل لقِي تُقلَب ياؤه مع الواو ويُضَمُّ القاف: وفي القرآن الكريم: "وإذا لقُوا الذين آمنوا قالوا آمنا".
أما فعل الْتقَى (بفتح القاف) فلا تتغير فتحته مع واو الجمع فنقول: "الطلبة الْتَقَوْا مع أستاذهم".
وقد فصَّلت كتبُ النحو القواعدَ الضابطة لاستعمال الفعل المعتلِ آخرُه فلْيرجع إليها من يريد معرفتها.
стр. 207
الْتقاه - والْتقَى به، والْتَقَى معه
تَعِجُّ الإذاعات والتلفزات والكتب بأخطاء في استعمال هذه الأفعال. والأصوب اتِّباع الطرائق التالية:
إن الأفصح في استعمال التقى هو الربط بواو العطف فنقول: "الْتقَى فلانٌ وفلانٌ على رأي واحد" مثلما نقول: "اجتمع فلانٌ وفلانٌ في مأدُبة واحدة". لكن يجوز استعمال الباء أو مع فنقول: "التقى فُلانٌ بفُلان، أو التقى فُلان مع فُلان" مثلما نقول: "اشترك فلان مع فلان في شركة واحدة" ونقول: "تباحث فلان مع فلان في أمر يهُمهما".
стр. 208
لكن أخذ يشيع على الألسنة والأقلام: "التقى فلانٌ فلاناً" وهذا خطأ. ففعل التقى لازم بينما فعل لقِيَ متعدٍّ. ولذلك يجوز: "لقِيَ فلان فلانا على الطريق".
أما التقاه فلم ترد في اللغة إلا بمعنى رآه.
حرف الميم (م)
ما سماها وما وصفها
شاع في لغة الإعلام هذا التركيب:" انتقد المتحدث ما سماها بالخطأ الشنيع" و "ما وصفها بالجرائم".
والخطأ في التركيب الأول واضح. فضمير "ها" يستعمل في الغيبة لذِكْرِ مؤنث. ولفظ الخطأ مذكر. وفي التركيب الثاني استُعمِل لفظ "وصفها" مقرونا بالجرائم. وكان الأولى أن يقال:
стр. 209
"انتقد المتحدث ما سماه بالجرائم، وما وصفه بالخطأ الشنيع". والأحسن استبعاد ضمير "ها" من هذين التعبيرين وأمثالهما واستبداله بموصول ما الذي يصلح للمفرد والمثنى والجمع ويعود عليه الضمير بهاء المفرد. لذلك ينبغي توحيد التعبير باستعمال "ما" بدلا من "ها"، واختيار لفظ سَمَّى للأسماء، ولفظ وَصَف للنعوت والأوصاف.
وعلى ذلك نقول: "وانتقد المتحدث ما سماه الخطأ، وما وصفه بالشنيع". أو استعمال عبارة:"ما أطْلَق عليه اسم الخطأ". و "ما وصفه بالشنيع". إذ كلمة أطلق عليه تصلح للأسماء والنعوت.
стр. 210
مباشِر لا مباشَر
سمعت محاضرا عربيا يقول في اجتماع أكاديمي: "تكلم بأسلوب مباشَر (بفتح الشين) ، يقصد مباشِر. ولعل الخطأ جاء من الخلط بين اسم الفاعل (المباشِر) والمصدر (مباشَرة) واسم المفعول (مباشَر) . ولكل من هذه الكلمات موضعه.
نقول: "تحدث إليّ بأسلوب مباشِر" "تحدث إليَّ مباشَرةً". ويقال أيضا: "باشَرَ العلميةَ الجراحيةَ أمهرُ الجرَّاحين". "وباشر الزوجُ زوجته". وفي القرآن: "ولا تُباشِروهن وأنتم عاكفون في المساجد".
стр. 211
ونقول برنامج مباشِر يقدمه التلفزيون، ورقم الهاتف المباشِر، وكلها تفيد الدلالة على ما ينجز حالا وبدون واسطة.
مبارَيَانِ لا مبارتَان ولامبارتَيْن
تطبيقا للقواعد النحوية المعروفة، فإن لفظ مباراة إذا أريد تثنيته أي جعله في صيغة المثنى، يُثنَّى بقلب الألف المقصورة إلى ياء وإدخال ألف المثنى أو يائه بعدها.
ونقول سجل المنتخَب المغربي تفوقا في مباريَيْن متتاليتين. ولا تصح تثنيته بإدخال تاء التأنيث (مبارتَيْن) فالتأنيث هنا جاء بالألف المقصورة الدالة عليه. وليس بحرف التاء....
стр. 212
وهكذا نقول: شَكْوَيَيْن، في وزن الثلاثي، ومثل ذلك فيما زاد على الثلاثي: كمباراة ومناجاة، ومضاهاة، ومشترى، ومنتدى (مُشْترَيات، ومُنْتدَيات) .
مبارَيات (بالجمع)
وتُتَّبع القاعدةُ في الجمع فنقول مُبارَيَات، ومُشْترَيَات، ومُنتدَيَات. وفي تثنية مصطفى نقول مصطفَيَانِ في حالة الرفع، ومُصْطَفَيَيْنِ في حالتي النصب والجر. وفي جمع مصطفى نقول مُصْطَفَوْن في حالة الرفع ومصطَفَيْنَ في حالتي النصب والجر.
وقد جاء في القرآن الكريم: "وإنهم عندنا لمن المصطفَيْنَ الأخيارِ".
مَبيع لا مُباع
стр. 213
هو أيضا اسم مفعول من فعل باع يبيع بيعا. واسم الفاعل منه بائع ونقول: "أحصى التاجر مَبيعَ متجره السنوي". كما نقول: "قائمة المَبيعات والمشْتَرَيات".
ولا يجوز استعمال لفظ الْمُباع عوضا عن المَبيع. كما لا تُستَعْمل في العربية كلمة "مَبْيُوع" التي تُسْتَعمل في اللهجة الدارجة، احتراما للقاعدة النحوية المعروفة التي لا داعي لتفصيلها هنا لأن هذه الحلقات لا تتغيَّى تلقين قواعد النحو والصرف إلا عند الضرورة.
стр. 214
مُتِمّ (بضم الميم وكسر التاء) ومَتَمّ (بفتح الميم والتاء)
نقول: "وقع هذا في مُتِمّ الشهر المنصرم". ويعني في اليوم الذي يُتمُّ الشَّهرَ أي في آخره. والفعل أَتَمَّ الرباعي متعدٍّ وينصب مفعولا به.
وجاء في القرآن: "وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتْمَمْنَاها بعشر". وفيه أيضا: "اليومَ أكمَلْتُ لكم دينكم وأَتْمَمْتُ عليكم نعمتي". وأيضا: "ويأبى الله إلاّ أن يُتِمَّ نورَه".
ورد فعل أتمَّ في القرآن في صيغة الأمر: أتْمِمْ في مخاطبة المفرد: "ربنا أَتْمِم لنا نورنا". وبصيغة الجمع: "ثم أتِمُّوا الصيامَ إلى الليل".
стр. 215
أما كلمة مُتِمٌّ فقد جاءت في قوله تعالى: "يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله مُتِمٌّ نورَه ولو كره الكافرون".
ولم ترد كلمة مَتَمّ بفتح الميم وكسر التاء مصدرا ولا تستعمل إلا للدلالة على المكان، أي موضع التمام ومكانه. وهذا غير ما تفيده كلمة مُتِمّ الشهر أي يوم نهايته.
مُتمنَّيات (بفتح النون لا بكسرها)
ونسمع في الإذاعات والتلفزات العربية: "ولكم منا أصدق المتمنِّيات" بكسر النون. والصواب فتح النون لأن المفرد هو مُتمنَّى أي ما يتمناه الشخص لغيره أو لنفسه.
следующие страницы →