Полный текст (330 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
فِعال.
سِوى
البعض يذكر المستثنَى الذي يأتي بعد سِوى مرفوعا أو منصوبا والصواب جَرُّه بالإضافة. سمعت من يقول:"ولم يكن قصده سوى التفكيرُ في الموضوع". وبعضهم يقيس عملها على عمل أداة الاستثناء الأخرى "إلاَّ" فينصب ما بعدها ويقول:"سوى التفكيرَ" يقصد إلا التفكيرَ.
ما يأتي إثْر سوى من الأسماء يُجَرُّ. مَثَلها في ذلك مَثَل أداة استثناء أخرى هي "غير". فنقول: "ولم يكن قصده سوى التفكيرِ" (بكسر الراء) أو غيرَ التفكيرِ (بكسر الراء) . وقد يضاف إلى سِوى جملة مصدرية فنقول: "لا أعيب عليه سوى أنه مُهمِل" أي
стр. 142
سوى إهمالِه. ونقول:"لا أطلب منه سوى أن يقول الحقيقة" أي سوى قولِ الحقيقة.
ويجري على غير ما يجري على سِوى.
لكن يقع خطأٌ في التركيب اللغوي حينما يُقحَم حرف جر بين سوى والمضاف: كأن يقال خطأ: "لم أعثر في الكتاب سوى على خطأ واحد" والصواب إسقاط حرف على. كما يُقْحَم خطأ بعد سِوى حرف الجر "في" ويقال:"لم أخسر في سوى صفقتين" والصواب حذف "في" لأن سِوى وغير يضافان إلى الاسم. والمضاف إليه لا يجوز أن يكون حرفا. إن عملية الإضافة تتم بين اسمين يسمى أولهما مضافا إليه، ويسمى الثاني مضافا. والمضاف دائما
стр. 143
مجرور إذا كان مفردا وليس جملة أو شبيها بها.
سوف يكون. ولن يكون، وسوف لن يكون
سوف أداة تسبق الفعل المضارع فتخصصه للاستقبال البعيد. نقول: "سوف أراك الشهرَ المقبل". أما الاستقبال القريب فتستعمل له أداة "سَـ" "سأسافر" أي في زمن قريب.
بعض المعاجم لا تحدد فرقا بينهما. ومنهجيتي هي العدول عن المترادف لتكون اللغة واحدة لا لغتين أو لغات.
وتقتضي البلاغة أحيانا أن يعبَّر بأحدهما عوضا عن الآخر بحسب اعتبار المتكلم الذي يريد أن يقول: إن البعيد قريب، أو إن القريب بعيد.
стр. 144
ففي القرآن الكريم: "ولسوف يُعطيك ربك فترضَى"، وجاء فيه: "وسَيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلَب ينقلبون". فالتعبير الأول بسوف يفيد المستقبل البعيد، لكن المراد به المستقبل القريب، والتعبير الثاني بالسين يبدو بعيدا وهو في الحقيقة قريب.
والبعد والقرب مسافتان نسبيتان. فما يراه البعض قريبا يراه البعض بعيدا. وجاء في القرآن: "إنهم يَرَوْنه بعيدا ونراه قريبا".
ويدخل في هذا اعتبارُ ما هو متوقَّع (أو مؤكَّدٌ) أي حصولُه في المستقبل فيصبح أمرا واقعا أو وَقَع فعلا". وفي هذا تُسْتَعْمَل صيغة الماضي لا
стр. 145
المستقبل. لأن المتوقَّع كالواقع. وهذه قاعدة بلاغية. مثال ذلك قول الله في كتابه: "اقتربت الساعة وانشَقَّ القمر". أي وسوف ينشقُّ القمر، ولكن لتأَكُّد الوقوع استُعمِل الماضي.
وكثيرة هي القواعد البلاغية التي يُعطَى فيها لمقاييس الزمان أبعاد مغايرة. كأن نتحدث عن الماضي بصيغة المضارع في المستقبل. ويسمَّى هذا فعل المضارع المتجدِّد الذي يأتي في صيغة الحاضر المستمر. ويمثلون لذلك بهذا البيت الشعري الشاهد، أي الذي هو من بين شواهد اللغة وهو:
أَوَ كُلَّما وردتْ عُكاظَ قبيلةٌ
стр. 146
بعثوا إليَّ عريفَهم يَتَوَسَّمُ؟
فالشاعر هنا استعمل المضارع في صيغة الحاضر بعد ذكره الماضي في عبارة بعثوا. لأن هذا التوسم يقع ويتجدد كلما وردت قبيلةٌ على عكاظ. فلم ينحصر في زمان. واقتضى هذا استعمال فعل المضارع المتجدد.
أفضل وأنصح أن تستعمل السين (سَـ) للمستقبل القريب، وسوف للمستقبل البعيد. ففي ذلك إغناء للغة الضاد وتدقيق للمفاهيم. وعندما نريد نفي الفعل المضارع ونصبه نستعمل تعبير: "لن يكون هذا الأمر". ولن حرف نصب واستقبال، ولا نحتاج إلى أن نضيف بعد حرف لن عبارة "في المستقبل"، حتى لا يكون في
стр. 147
الكلام حَشْو.
سوف لن يكون
لكن ماذا عن التعبير الشائع سوف لن يكون؟ هذا التعبير أيضا خطأ، لأنه يجمع بين أداتين (سوف، ولن) وكلتاهما تفيد الاستقبال. فهو حشْوٌ بمعنى زائد.
وفي كلمة الحشو نقول: "بعض الكُتَّاب يستعملون الحَشْوَ والتكرار فيما يكتبون". "وللحشو علاقة بالتكرار الذي لا فائدة فيه ولا ضرورة له".
والتعريف المأثور عن الحشو هو: "الكلام الذي يتضمن لفظا زائدا على أصل المعنى من غير أن تحمِل الزيادةُ فائدةً". كأن نقول: "طلع فوق"، و"نزل تحت". ففوق وتحت حشوٌ لأنها مفهومتان من طَلَع ومن نَزَل.
стр. 148
و"سوف لن" خير مثال للحشو. إذ "سوف" تفيد الاستقبال، و"لن" أداة استقبال أيضا. وبذلك تكرر الاستقبال مرتين بدون أن تحمل الزيادة فائدة. لأن المعنى يستقيم بالاقتصار على "سوف" أو على "لن". وبما أن "لن" تفيدُ النفي والاستقبال وينصب الفعل المضارع بعدها فلنقل إذن: "ولن يكونَ هذا الأمرُ" بدلا من: "وسوف لن يكون".
ومن أمثلة الحشو ما يجري على بعض الألسنة إذ يقال: "وهذا حشو زائد". ولفظ زائد هنا هو الحشوُ بعينه. فيحسن القول: "وهذا حشو"، بدون إضافة زائد، لأن زائد هو زائد.
стр. 149
وأصل الحَشْو من فعل حَشا يحشُو حَشْواً إذا ملأ. نقول: "حشا الوسادةَ بالقطن أو بالصوف". والحَشْو ما حُشِي به (أي مُلئ) به الشيءُ. والمحشِيُّ هو طعام يُلَفُّ فيه لحم في أوراق من الدوالي ونحوها.
ويمكن أن يكون الحشو ترجمة لكلمة (Remplissage) الفرنسية التي تعني المَلْء. فنقول: "عدد الجريدة احتوى على كثير من الحشو"، أي مواضيع أو عبارات لا فائدة فيها وإنما هي لملء الفراغ.
стр. 150
حرف الشين (ش)
شِرْيَان (بكسر أوله (الشين) وتسكين ثانيه (الراء)
وهو أنبوب يحمل الدم من القلب إلى الجسم. وجمعه شَرَايين. ونقول يعاني من تصلب الشرايين. ويأتي استعماله قليلا في المفرد.
ويجوز فتح الشين في المفرد: شَرْيان، لكن الغلط الشائع هو فتح الشين والراء معا. ومرد هذا الغلط إلى جمعه على شرايين، إذ الفتح في صيغة الجمع للشين والراء. والصواب هو شَرْيان أو شِرْيان.
والشّرْيَانات هي عروق دقيقة في جسم الإنسان ينساب فيها الدم.
شَغَب
مصدر شغَب بمعنى أحدث فتنة أتى في العربية على وزنين: فعْل (شَغْب) وفَعَل (شَغَب) فنقول: "قامت مظاهرات شَغَب أو شَغْب في
стр. 151
الشوارع".
ولكن استعمال شغب (بفتح الغين) أكثر شيوعا. لذا أنصح باستعماله وهجر شغْب (بالسكون) لتوحيد اللغة ما أمكن.
شَمال (بفتح الشين) وشِمال (بالكسر)
الشَّمال (بفتح الشين) الجهة التي تقابل الجَنوب. وكسر الشين خطأ يجري على الألسنة في المشرق العربي. والشمال أيضا هو الريح التي تَهُبّ من هذه الجهة.
أما الشِّمال (بكسر الشين) فهو ما يقابل اليمين. ويُطلق عليه اليسار أيضا.
وجاء في القرآن: "عن اليمين وعن الشِّمال عِزين" وتحدث القرآن عن "أصحاب اليمين، وأصحاب الشِّمال".
стр. 152
حرف الصاد (ص)
رجلٌ صبور وامرأة صبور
من القواعد اللغوية أن صيغة فَعول التي تفيد المبالغة لا تؤنث. فنقول: "رجل صَبورٌ وامرأة صَبورٌ". وذلك بشرط أن يذكر قبلها الموصوف كما هو في هذين المثالين. كما أن هذه القاعدة تطبق في وزن فَعِيل بمعنى مفعول كجريح وقتيل. فنقول: "رجل جريح أو قتيل" و"امرأة جريح أو قتيل" فإذا لم يذكر الموصوف فالواجب هو تذكير المذكر (جريح) وتأنيث المؤنث (جريحة) ليلاّ يقع الالتباس. ونقول: "رأيت جريحا أي رجلا جريحا" و"شاهدت قتيلة (أي امرأة) بين القتلى".
حرف العين (ع)
عَبْوَة لا عُبُوَّة
стр. 153
سمعت ضمن أخبار الحرب التي شنتها إسرائيل على فلسطين هذا التعبير "استُشْتهِد فلسطينيان في اصطدامهما بعُبُوَّة ناسفةٍ وضعتها إسرائيل على الطريق"
والصواب عُبوة (بضم العين وسكون الباء) .
وبعض المعاجم الحديثة ذكرت عُبُوَّة بضم العين والباء وتشديد الواو. ولم تقر المجامع اللغوية ذلك. (عُبْوة على وزن فُعْلة) آتية من فعل عبا يَعْبو عَبْواً ولا يوجد في الفعل والمصدر تشديد الواو.
والبعض يحرف الكلمة فينطق بالعين مفتوحة في حين أن العَبْوة هي نور الشمس.
стр. 154
عَتْبٌ أو عِتابٌ لا عَتَب (بفتح التاء)
فعل عَتَبَ يَعْتِب له مصدران هما عَتْبٌ (بسكون التاء) وعِتاب. وهذه الصيغة تأتي مصدرا لعاتب يُعاتب عِتابا ومعاتَبةً.
أما صيغة العَتَب (بفتح التاء) فلم ترد إلا في لفظ العَتَبة التي تدل على ما تحت الباب أو بقربها ويجتازها من يدخل البابَ للخروج منها. ونقول: "وصل إلى عَتَبة الباب أو اجتازها"
وتفيد كلمة العَتَبة معنى نقطة البداية. فيقال مثلا:"نحن على عَتَبة الدخول المدرسي" أو "على عَتَبة شهر رمضان".
стр. 155
العُدّة بضم العين والعِدَّة بكسرها
كثيرا ما يقع الخلط بين الكلمتين خاصة في المشرق العربي. ولكل منهما معناه. فالعُدَّة (بضم العين) هي الاستعداد، أو ما يُعَدُّ (أي: يُهيّأ) لأمرٍ ما. وقد امتد هذا المعنى إلى ما يُعَدُّ للحرب من أسلحة وعَتاد وتجهيزات. ونقول: "كان العدو أكثر منا عَددا وعُدَّة". وما لا بد أن يتوفر عليه أصحاب المهن لإنجاز عملهم من أدوات هو أيضا العُدَّة: "عُدَّة النجار والحداد". ومن هنا جاء التعبير المشهور: "أَعِدَّ للأمر عُدّته" بضم العين، أي هيِّئْ ما يلزم للأمر. وسمعت في بعض المحطات الفضائية: "أعدت إسرائيل لحرب
стр. 156
فلسطين عِدّتها" بكسر العين وهو خطأ.
إذ العِدَّة بكسر العين هي مقدار ما يُعَدّ، أي العدد أو المقدار: "كانت عِدَّة العصابة المجرمة كبيرة". أو نقول: "لا نعلم بالضبط عِدَّتهم" فتأتي بمعنى العدد المبهَم.
والعِدّة شرعا هي المدة التي حددها الشرع للمرأة لتبقى بدون زواج "نقول عِدّةَ المطلقة". و"عِدّة من توفَّى عنها زوجها" و"عِدّة الحامل وضع حملها".
وفي القرآن الكريم جاء ذكر العُدة (بضم العين) في قوله تعالى: "ولو أرادوا الخروج لأعَدُّوا له عُدة". كما ورد ذكر العِدة (بالكسر) بالمعاني التي أشرنا إليها
стр. 157
في قوله تعالى "فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعِدَّةٌ من أيام أُخَر" وفي قوله: "إذا طلّقتم النساء فطلِّقوهنّ لعِدَّتهنّ وأحْصُوا العِدّة". ولنضف هنا ونحن نتحدث عن عبارة "أعد للأمر عُدته" عبارةً تشابها يقع فيها الخطأ أيضا هي:
أعدّ للأمر أُهْبَتَه لا أَهِبّته
فعل تأهَّب يعني استعدّ. فنقول: "استعدَّ للأمر أو تأهَّب له". ونقول: "فلان يتأهَّب لسفر طويل". ومصدره التأهُّب. ونقول إن الجيش في حالة تأَهُّب (أي استعداد) للحرب" والأُهْبة (بضم الهمزة وسكون الهاء) هي الاستعداد. وكما نقول: "أخذ للأمر
стр. 158
عُدّته". نقول "أخذ للأمر أُهْبَته".
وتعني الكلمة الاقتراب من الموعد المحدد: "فلان على أُهْبَة سفر". أي على وشك أن يسافر.
وتجمع الأُهْبَة (جمعا قياسيا) على أُهَب. وجاء هذا الجمع في بيت شعر لابن الرومي هجا به طالبا خطف طفلا فقال:
......رَوَّع طفلا لم يكن ترويعُه
......... من المداراة ولا أَخْذ الأُهَب
العرقلة هي الصعوبة أو الأمر الصعب. وفعلها رباعي هو عَرْقَل يُعرْقِل عَرْقَلَة، فهي إذن مصدر عَرْقَلَ.
стр. 159
عَراقِل لا عراقيل (بالياء)
وكلمة عرقلة لا تحتوي على حرف مد، وبالتالي لا يمكن جمعها على عراقيل بالياء، ومع ذلك ذكرتها بعض المعاجم بالياء وهذا أحد أخطاء المعاجم. ومن بينها ما يُخطِئ.
إنها على وزن دَحْرَجَة، وَوَسْوَسَة، وعَجْرَفة، وهي مصادر لا تحتوي على حرف مد.
ولا تزاد الياء إلا في جمع المفرد الذي يحتوي على حرف المد: الألف، كمسمار، وجمعه مسامير، أو الواو، كعصفور، وجمعه عصافير، أو الياء كقنديل، وجمعه قناديل.
أما عرقلة فلا يوجد بها حرف مد. ولا توجد في العربية كلمات عَرْقال، أو عُرْقول، أو عِرْقيل حتى تجمع على عراقيل.
стр. 160
لكن جاء في معاجم اللغة ذكر العراقيل بهذه الصيغة للدلالة على المصائب والشدائد. ولم تذكر هذه المعاجم مفردها ربما لأنها لا مفرد لها. كما ذكرت المعاجم أن كلمة عرقيل تفيد أصْفَر البَيْض.
وكيفما كان الحال فإذا أردنا أن نجمع العرقلة فلا جمع لها إلا عراقل بدون ياء.
عِصْمة بكسر العين لا بفتحها
ويراد بها الْمَلَكَة التي تعصِم (أي تمنع) من الوقوع في الإثم والمعصية. اسم المفعول أو كلمة "معصوم" عن الخطأ أصله من العَصْم أي المنع والوقاية. فالأنبياء والرسل معصومون. ويقال في حق المرأة العفيفة صاحبة
стр. 161
العِصْمة. وكان هذا أحد ألقاب السيدة أم كلثوم المصرية.
ويراد بالعِصْمة أيضا رباط الزوجية إذا ملك أحد الزوجين حق حله فنقول: "شرطت الزوجة في عقد النكاح أن تكون عِصْمتُها بيدها".
وتجمع العِصْمة على عِصَم قياسا. فوزن فِعْلة يجمع على فِعَل: مِحْنة ومِحَن. وصِيغة وصيَغ. وبِدْعة وبِدَع.
وجاء في القرآن الكريم: "ولا تُمسكوا بعِصَم الكوافر".
تكاد تُجمِع المجامع اللغوية على أن لفظ "عضو" اسمٌ مذكَّر لا مؤنَّث له من لفظه. وأصل العُضْو هو عُضْو الجسد. وجمعه أعضاء. فالرأس عضوٌ، واليد
стр. 162
عُضوٌ لا عُضْوةٌ
عضوٌ (لا عُضْوة) والرِّجْل عضو، والمرأة عضو لا عضوة، كما أن الأذن عضو، والأنف عضو من الأعضاء.
وأصبح للفظ العضو معنى "مُشْتَرِك في مؤسسة"، كجمعية، أو نادٍ، أو حزب، أو مجلس. وفي ذلك نقول: "فلانٌ عضوٌ في البرلمان، وفلانة عضو في حزب كذا".
ومنه اشْتُقَّت كلمة العُضْوية، أي صفة العُضو ذكرا كان أو أنثى. فنقول: "فلان يتَمَتَّع وفلانة تتمتَّع بعُضْوية المجلس" ونقول: "هناك شروط للحصول على العُضْوية في.......) .
لكن يَرِد على بعض الألسنة والأقلام استعمال "عُضْوة" في حق المرأة. فهل هذا خطأ؟
стр. 163
إن مجمع اللغة العربية بالقاهرة أجاز استعمال "عُضْوة" في حق المؤنث. والبتُّ في هذا الخلاف يعود إلى النساء. هل يُرِدن المساواة بالرجل؟ فيفضِّلْن أن يتساوى الرجل والمرأة في إطلاق العضو المذكّر عليهما معا. أم يُرِدْن التميز؟ بإطلاق العُضْو على الرجل والعُضْوة على المرأة؟
في لغات أخرى يقوم جدال حول ما ينبغي أن يطلق على النساء من أسماء ونعوت. هل يقال مثلا الوزير، والنائب، والعضو للجنسين، أم يُميَّز بين الوزير والوزيرة، والنائب والنائبة، والرئيس والرئيسة، والسفير والسفيرة؟.
стр. 164
البعض وجد لهذا الخلاف تسوية توفيقية، فالمرأة إذا كانت زوجة لرئيس أو سفير، يُطْلَق عليها السيدة الرئيسة، والسيدة السفيرة. وإذا كانت هي التي تمارس إحدى هذه الوظائف يُطْلَق عليها السيدة الرئيس، والسيدة السفير. وهكذا دَوَالَيْك.
العَقار (بفتح العين)
هو كل ملك ثابت كالأرض والدار والمباني. ولا ينطق به المغاربة إلا مفتوح العين. لكن سمعت نطقه بالكسر على ألسنة بعض الإعلاميين في إذاعات المشرق العربي وتلفزاته.
стр. 165
ونقول "بنك عَقاري". و"تختلف نسبة الضريبة على العَقار عن نسبتها في أرباح التجارة والصناعة والخدمات". ويجمع العقار على عَقَارات.
أما العِقار بكسر العين فهو مصدر عاقَر الخمرَ إذا داوم عليها (عقارا ومُعاقرة) . والعُقار بضم القاف هو الخمر. ونقول: "حرَّم الإسلامُ شربَ العُقار".
عَقْد وعِقد
لا يفرِّق العديدون بين الكلمتين. العَقْد (بفتح العين) هو نقيض الحل. عقد الحبل عَقْدا، وحله حَلاًّ. وكتب العدلُ عَقْدَ الزواج. وعَقْد العمل المبرم بين المشغِّل والعامل.
стр. 166
ويطلق العَقْد (بفتح العين) على عدد العشرة فنقول فلان بلغ العَقْد الرابع من عمره، أي بلغ سن الأربعين. أو هو في العَقد الخامس (أي بلغ الخمسين) . ويجمع على عُقود والعقد أيضا هو الوثيقة التي تدون فيها شروط الصفقة، ويأتي بمعنى العهد ففي القرآن الكريم: "يا أيها الذين آمنوا أَوْفُوا بالعُقود". أما عِقْد (بكسر العين) فهو الخيط الذي تُربَط فيه الجواهر أو الأصداف أو قطع الخَزَف ويحيط بالعنق ويعلقه عادة النساء للزينة. ويسمَّى أيضا القِلاَدة.
стр. 167
أطلق ابن عبد ربه الأندلسي على كتابه المشهور اسم "العِقْد الفريد"، أي قِلادة العنق الفريدة، معتبرا أن المعلومات التي وردت في كتابه هي بمثابة جواهر لا مثيل لها جُمعت في عِقدها أي كتابه.
وحين نُشيد بشخص غير عادي أو أفضل من غيره نشبهه بالجوهرة التي تعلو على الجواهر وتوضع في وسط العِقد حتى تتميز عن غيرها وتُلفِت الأنظار إليها فنقول فلان "واسطة العِقْد".
عَلاقة لا عِلاقة
ينطق البعض كلمة علاقة بكسر العين. وهو خطأ. فنحن نقول عَلاقة بين دولتين. عَلاقة تعاون وتكامل. العَلاقات الديبلوماسية، عَلاقات حسن
стр. 168
الجوار، وتعني جميعُها رابطة تربط بين طرفين أو أكثر.
أما العِلاقة (بكسر العين) فتعني ما يُعَلَّق به الشيء. ونقول: إن السيف مربوط بعِلاقته. ونقول: عِلاقة السوط، أو عِلاقة الشجر. ولا علاقة بين العَلاقة والعِلاقة.
على وَشْك (بسكون الشين لا بفتحها)
فعل وشَك (بضم الشين) يُوشَك (بفتح الشين) وَشْكا ووشاكة إذا قرُب. ومصدر وشْك (بسكون الشين) هو الذي يدخل عليه حرف على فنقول: "على وَشْك".
سمعت من يفتح شين هذا المصدر ويقول: "أنا على وشَك أن أنتهي". وهذا خطأ. لكن الفعل الرباعي من وَشَك هو أوْشَك أن
стр. 169
يفعل كذا والمضارع منه يُوشِك. ومصدره إيشاك بمعنى القرب.
وهو من أفعال المقاربة التي ترفع المبتدأ وتنصب الخبر. ونقول: "يُوشك فصلُ الصيف أن ينتهي" و"فصلُ الصيف على وشْك الانتهاء".
وفي الحديث: "الراعي حول الحِمى يُوشِك أن يقع فيه".
وتأتي أنْ بعد فعل أوشَكَ يوشِك كما رأينا في المثالين السابقين. أما بعد فعل كاد (وهو أيضا من أفعال المقاربة) فأنصح ألا تُستَعمَل بعده "أَنْ". ففي القرآن: " يكاد سَنا بَرْقٍه يذهبُ بالأبصار". وإن كان ورد استعمالها في المقولة المشهورة: "كاد المُريبُ أن يقول خذوني".
стр. 170
ومما أخذ يشيع على الألسنة والأقلام استعمال كلمة "الْكاد" ويقولون: "وبالْكادِ حصل منه على وعد". وفي هذا التعبير أدخلت أل التعريفية على الفعل (كاد) وهي لا تدخل إلا على الاسم والأحسن استعمال "بصعوبة" بدلا من بالكاد.
عِنان وعَنان
عِنان (بكسر العين) هي غير عَنان بفتحها.
العِنان. أصْله اللِّجَام الذي تُمسَك به الدابة، لكنه يُستعمل استعمالا أوسع فيقال: "أطلق لنفسه العِنان في الحديث". أي سمح لنفسه بالتحدث بحرية. و"أرخى له العِنان في العطاء" أي وسَّع عليه.
стр. 171
أما العَنَان (بفتح العين) فهو سحاب السماء. أو ما ارتفع من السماء. ونقول: "الطائرات المحلِّقة في عَنَان السماء". و"ارتفع الدخان إلى عَنَان السماء".
عُنْجُهِيّة (بضم العين والجيم لا بفتحهما)
سمعت مقدِّمَ برنامج يُبثُّ من قناة خليجية ذائعة الصِّيت يقول في الإعلان عن برنامجه ويعيد القول في نفس البرنامج: "العالم متضايقٌ من عَنْجَهِية (بفتح العين والجيم) الولايات المتحدة الأميريكية" والصواب عُنْجُهِيَّة.
стр. 172
وتعني كلمة العُنجُهِيَّة: الكِبْرَ والتَّعاظُم والتَّطاوُل على الغير. ونقول مثلا: "فلان تعامل مع أصدقائه بالعُنْجُهِيَّة فهجروه".
ولم تذكر جميعُ معاجم اللغة هذه الكلمة، لكنها فصيحة وشائعة الاستعمال. ويُشبهها في نفس الميزان كلمةُ "عُنْصُرِيَّة"، مع فارق أن العُنْصُرِيَّة نسبةٌ بياء النسب إلى عُنْصُر. بينما لا يوجد في اللغة لا كلمة عُنْجُه، ولا فعل عَنْجَهَ.
стр. 173
عِيَان (بكسر العين) لا عَيَان بالفتح
عِيَان مصدر فعل عايَن وهو على وزن فِعال. ويفتح البعض العين خطأ. كما أن مصدره الآخر هو معايَنَة وهو قياسي كما نقول قِتال، ومقاتلة، وكِفاح ومكافحة، وجِهاد ومجاهدة.
ونقول: "هذا الأمر واضح للعِيَان"، أي للنظر بالعين. ونقول. "شاهِدُ عِيَان"، أي أن الشاهد حضر الحدث وشاهده بعينه، ويقال: "الشاهد العِيَاني" أي الذي شهد بما رأى.
ومن الأمثال العربية المشهورة: "وليس الخَبَر كالعِيَان".
وشهادة العِيَان أفضل وأقوى حُجَّةً من شهادة السَّمَاع.
وقال الشاعر:
......يا بْنَ الكِرام ألاَ تَدْنُو فَتُبْصِرَ ما
стр. 174
......... قد حدَّثُوك فمَا راءٍ كمَنْ سمِعا
اعذِرونا (لا اعذُرونا)
وفي نفس القناة يقول مقدم برنامج آخر عندما يضطر إلى قطع برنامجه: "سنعود إليكم بعد هذا الفاصل: فاعذُرونا" والصواب بكسر الذال.
عذَرَه يعذِر عُذْرا أو مَعْذِرة إذا رفع عنه اللومَ وقَبِل العُذْرَ. واسم الفاعل عاذِر واسم المفعول معذور.
وبهذه المناسبة نشير إلى أن مُقَدِّم هذا البرنامج مصرٌّ على النطق بالحلْقة بفتح اللام وهو خطأ سبق أن نبهنا عليه. كما أننا نبهنا على كلمة الوحْدة التي ما يزال بعض إعلاميّى التلفزة المغربية ينطقون بها بفتح
стр. 175
الحاء، ويقولون مثلا: "والآن نعود إلى الاتصال بوحَدَتنا الإعلامية في مراكش". والصواب حلْقة، ووحْدة كما نقول ضَرْبَة، ولا نقول ضَرَبَة، وأكْلَة لا أكَلَة. وهذا بالرغم من جَمْع هذه الكلمات وأمثالها على فَعَلات بفتح العين، إذ هي تتغير من السكون في المفرد إلى الفتح في الجمع.
حرف الغين (غ)
الغِذاء، والغَداء، والعَشاء والعِشاء
لا بد من التمييز بين هذه الكلمات في النطق وفي المعنى.
الغِذاء (بالدال المعجمة وكسرها) هو ما يساعد على نماء الجسم من طعام وشراب. ونقول: "لا غنى للجسم عن الغِذاء" و"الغِذاء
стр. 176
ضروريٌّ للحياة".
ومنه التغذية التي هي إعطاء الغِذاء للجسم. ونقول: "تشكو بعض شعوب العالم من الجوع، وأخرى من نقص التغذية، وطائفة أخرى من سوء التغذية".
والغَداء (بفتح الغين والدال المُهمَلة أي التي لا تحمل النقطة) هو الأَكْلة التي تُقَدَّم في ظُهْر اليوم. ويقابلها في المساء وَجْبة العَشاء (بفتح العين) أي الطعام المتناوَل في وقت العِشاء (بكسر العين) .
العِشاء (بكسر العين) هو بداية أول ظلام الليل، أي المساء. ونقول صلاة العِشاء (بكسر العين) لأنها تُؤدَّى في بداية أول ظلام الليل بعد صلاة المغرب، أي
стр. 177
وقت غروب الشمس. وعلى ذلك نقول: "نتناول العَشاء قبل أو بعد العِشاء".
ويُطلَق على صلاتي المغرب والعِشاء بصيغة المثَنَّى لفظ العِشاءَيْن. وقد غَلَبَتْ في هذه التثنية العِشاءُ على المغرب.
غزالة أو غَزال، لا غِزْلان
وكما نبهنا إلى خطأ إطلاق اسم "ريم" على الإناث ننبه هنا إلى أنه لا يصح إطلاق اسم غِزلان على مفرد سواء كان ذكرا أو أنثى، فغِزْلان (بكسر الغين) جمع غزال المذكر وغزالة المؤنث.
ولا ينبغي إطلاق هذه الصيغة على مفرد أنثى والصواب غزال للمذكر وغزالة للمؤنث، كما أنه من الخطأ الذي يَرِد على بعض
стр. 178
الألسنة نطق الجمع بضم الغين (غُزْلان) .
حرف الفاء (ف)
يفْترشون الأرض ويَلْتَحِفُون السماءَ
هذا تعبير عربي جميل يُستعمَل في تشخيص حالة الفقراء المعدِمين أو المنكوبين الذين لا يجدون لهم فِراشا ينامون عليه، ولا غطاءً (أو لِحافا) يقيهم من البرد.
افتَرشَ الشيءَ إذا جعله فِراشا. والْتَحفَ الغِطاءَ إذا جعله له لِحافا (بكسر اللام) . واللِّحاف كل ما يغطي الجسم وخاصة عند النوم. ونَصِفُ من يتغطى باللِّحاف بأنه مُلْتَحِف.
стр. 179
وعبارة يفترش الأرض ويلتحِف السماءَ تعني أن من يفعل ذلك هو في حالة اضطرار بفقد الفراش والغطاء مما يفيد أنه ينام في العَراء معرضا للبرد. فالفِراش هو الأرض التي ينام عليها، واللِّحاف هو السماء التي ينام تحتها.
وقد سمعت -في محطة تلفزية خليجية- مراسلَها في أفغانستان وهو ينطق الفاء قافا في كلمة يلتحفون، أي أنه يقول يلتحقون السماء.
فتْوَى وفَتْوَيان وفَتْوَيَات
وليس فتوتَيْن أو فتْوتيات. ويقاس على ذلك كل ما هو على صيغتهما مما توجد فيه ألف المد المقصورة في حرفه الرابع كنَجْوى، وعَدْوى، وشَكْوى.
стр. 180
فَرَض وافْتَرَض
يقع التباس في التفريق بين فعلي فَرَض وافْتَرض ومشتقات هاتين الكلمتين كمفروض ومفْتَرَض، ولكلِّ معناه وموضع استعماله.
فَرَضَ يَفْرِض فَرْضا إذا أوجب فعلَ شيء. فنقول:"فرض الله علينا صومَ رمضان" و "صومُ رمضان مفروضٌ على المؤمنين كما أن الصلاة مفروضةٌ عليهم".
ونقول:"الصلاة فَرْضٌ" وفي القرآن الكريم:"ما كان على النبيِّ من حَرَجٍ فيما فَرَضَ الله له".
أما افْتَرَض فتعني اعتبر الأمر مُسلَّما به، أو اعتقد أو ظن أن الشيء واقع أو مُسَلَّم به. ويقال:"نقول هذا على سبيل الافتراض لأنه
следующие страницы →