Полный текст (330 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
والمعاجم مُحدَثها وقديمها مُجمِعة على أن قيَّم (بالياء) يعني قدَّر القيمة. ومصدرها التقييم.
بعض الألسنة والأقلام لا تفرق بين الكلمتين وتعتبرهما مترادفتين.
ولأن منهجيتي في هذه التصحيحات هو التفريق بين ما يبدو مترادفا ليبقى كلُّ لفظ معيَّن دالاّ على معنى معين فإني أميز بينهما.
لذا أنصح باستعمال لفظ التقويم في تعديل المعوَجّ، وفي إعطاء القيمة المادية ثمنا أو سعرا. وتخصيص كلمة التقييم للدلالة على فحص لمحتوى شيء أو عمل ما واستخلاص سلبياته وإيجابياته، ونقده، أي تمحيصه للحكم له أو عليه. نقول: "قام
стр. 72
الناقد بتقييم الكتاب".
وهكذا نقول:"قام البرلمان بتقييم عمل الحكومة طيلة الدورة التشريعية، وطلب إلى الحكومة أن تقوم بتقويم سياستها الاقتصادية".
ونقول:" قامت الحكومة بتقويم سياستها النقدية، بعد أن قام البرلمان بتقييم لهذه السياسة ونصح بتقويمها حفاظا على استقرار العُمْلة".
تَكَاتُفٌ، وتكاثُفٌ
الفعل من تكاتُف هو تَكاتَفَ يَتكاتَفُ تَكاتُفا القَوْمُ إذا تضامنوا وتَقَوَّت روابطهم وتساعدوا وتلاقَوْا في علاقة مرتبطة متلاصقة تلاصق أجزاء الكَتِف (لاحظوا أن تاءها مثناة) .
стр. 73
ونقول: "تَتَكاتَفُ فصائل الشعوب في السّرَّاء والضَّراء، لكن تكون في حالة الخطر أشدَّ تكاتُفا".
والفعل الثلاثي هو كتَف يَكْتِف كَتْفاً الشخص شدَّ يديه إلى خلفه وأَوْثقَه. ونقول: "اسْتَسْلَم الجنديُّ في ساحة الحرب فأخذوه وكَتَفُوه وأسَرُوه".
وجميع المشتقات تدل على الربط الشديد الذي يصعب فَكُّه. وأقول دائما: إن اطراد المعنى المشترك في اشتقاقات الكلمات ذاتِ الأسرة الاشتقاقية الواحدة من فرائد اللغة العربية.
стр. 74
أما تكاثُف بالثاء المثلثة، فالمعنى المشترك بين مشتقاته هو الكَثْرة، وغِلَظ الجسم، وتداخل أجزاء الشيء الواحد.
كثَفَ يَكْثُفُ كَثافةً الشيءُ غلُظ وتداخل ونقول: "كثُف السحابُ مؤْذِنا بنزول المطر". كما نقول: "تكاثَف السحابُ، أو الضَّبابُ".
ونقول: "تزايدت كَثافة السكان" أي ارتفع حجمهم.
ونقول: "يتلَقَّى التلاميذ قُبَيْلَ الامتحانات دروسا مُكَثَّفة".
من أجل ذلك كله يبدو لنا الفرق بين التَّكاتُف الدال على شدة الترابط، والتكاثف الدال على الغِلَظ والتداخل بين الأجزاء.
стр. 75
لذا ينبغي نطق التاء في تكاتف بنقطتين، وفي التكاثف بثلاث نقط، وعدم خلطهما لا لفظا ولا معنى.
حرف الثاء (ث)
الثاء والتاء
قلَّ أن يُنطق في المغرب العربي بالثاء المثلَّثة، أي ذات النقط الثلاث. بل يُنطق بها تاءً مثناة أي ذات نقطتين، ويَغْلِب على الألسنة النطق بالتاء في موضع الثاء حتى لا تكاد الثاء تُستعمَل إطلاقا.
أما في المشرق العربي فالمثقفون في أغلبيتهم يحرصون على النطق بكل واحدة منهما كما يجب أن يُنطَق بها.
стр. 76
ويترتب على عدم التمييز بين الحرفين التباسٌ يؤدي إلى نطق بعض الكلمات التي تتضمن أحد الحرفين خطأً.
ثَمَّةَ، هناك
ثَمَّة اسم إشارة للمكان البعيد. و"هناك" مرادفة لها. فالجمع بينهما في تعبير واحد تكرار لا مبرر له. لكني سمعت في بعض محطات الإذاعة من يجمع بينهما في نسَق واحد، فيقول: "وثَمّتَ هناك ما يدُلّ على ذلك".
ولفظ ثَمةَ لا يتغير لأنه ظرف مكان مبني على الفتح. فتبقى التاء الأخيرة منه مفتوحة. ولهذا اللفظ مرادف آخر هو ثَمَّ. وقد جاء في القرآن الكريم: "وإذا رأيت ثَمَّ رأيتَ نعيما ومُلْكا كبيرا".
стр. 77
وقد يأتي قبل ثَمَّ حرف مِن (وهي حرف جر) ، لكن لكون ثَمَّ مبنيا على الفتح لا تعمل فيه مِنْ: ونقول: "ومِنْ ثَمَّ حصل ما حصل". فيصبح معناها لهذا السبب حصل ما حصل.
ولا علاقة بين ثَمَّ (بفتح الثاء والميم المفتوحة المشدَّدة) وبين ثُمَّ (بضم الثاء وفتح الميم المشدَّدة) فهذا حرف عطف يدل على الترتيب والتراخي (تباعد الفرق الزمني) . ومثالها من القرآن قوله تعالى: "وبدأ خَلْق الإنسان مِنْ طين، ثم جَعَل نسْلَه من سُلالةٍ من ماءٍ مَهِين، ثم سَوَّاه ونفخ فيه من روحه".
حرف الجيم (ج)
جَرْح وجُرْح
стр. 78
الجَرْح (بفتح الجيم) غير الجُرح بضم الجيم. الجَرْح مصدر جَرَحَ يَجْرَح جَرْحا إذا أحدث شَقّا في البدن.
ويُستعمَل كذلك في الشَّق المعنوي فنقول: "جَرَحَ كِبرياءَه" أي أهانه. و"جَرَح عواطفَه" أي أساء إليه بقول أو فعل يجعلان عواطفه تتألم.
ويأتي بمعنى كسَبَ وفَعَل الشيءَ. وفي القرآن الكريم: "وهو الذي يَتوفَّاكم بالليل ويعلم ما جَرَحْتُم بالنهار".
والمصدر من هذه الأفعال جميعها هو الجَرْح (بفتح الجيم) نقول: "قام الجَرَّاح بجَرْح المريض". و"ارتكب الجاني جُنْحَة الجَرْح". و"جَرَح فلانٌ أُصْبُعَه
стр. 79
جَرْحا بدون انتباه". فأما الجُرْح (بضم الجيم) فهو ما يتركه الجَرح من أثر على موضع الجَرْح: نقول: "أصيب أحد المتظاهرين بجُرْح أثناء المواجهة مع رجال الأمن". و"تُسَبِّب حوادثُ السير الموتَ أو الجُرح".
ويُجمع الجُرح على جُروح: "دخل المستشفى وهو مُصاب بجُروح".
جَسُّ النَّبَض ،
والصواب النَّبْض بسكون الباء لا بفتحها
سمعت في بعض الندوات بالمشرق العربي من يضع الفتحة فوق باء كلمة نبْض بدلا من السكون. وهو خطأ لا سند له.
стр. 80
الفعل هو نَبَض يَنْبِض نَبْضا (بسكون الباء) ونَبَضاناً العِرْقُ إذا تحرك وضرب فهو نابضٌ (النَّبْض إذن مصدر) . ويُطلَق على الحركة النابضة لفظ نَبْض فيقال:" جسَّ الطبيبُ نبْضَه" كما يسمى المَنْبِض.
ونقول "قلبٌ نابضٌ بالحركة"، و "فكرٌ نابضٌ بالعطاء"، و "فلانٌ نبْضُ الفؤاد"، أي ذو ذكاء متوقِّد.
جَلَبَة (بفتح الجيم واللام)
وتعني الصِّياح والهَرْج. ومثل نَسَمة فإن جَلَبة تُجمَع على جلَب (بحذف تاء التأنيث) وعلى جَلَبات. ونقول "وقع انفجارٌ هزَّ المدينة وعَلَتْ من بعيد جَلَبةٌ وضوضاء" أو جَلَبٌ في
стр. 81
صيغة الجمع.
جمع المقصور وتثنيته
جاء في قواعد النحو أن:
(١) المقصور مثل (فتْوَى، ومُسْتَوى، ومُشْتَرَى) يُثنّى بزيادة ألف ونون في حالة الرفع، وياء ونون في حالتي النصب والجر مع قلب الألف ياء إن كانت رابعة فصاعدا وردِّها إلى أصلها إن كانت ثالثة.
(٢) والمقصور يُجمَع جمعَ مذكَّرٍ سالما بزيادة واو ونون، أو ياء ونون في آخره، مع حذف ألفه وإبقاء الفتحة قبل الواو أو الياء.
(٣) ويُجمع المقصور جمعَ مؤنث سالما بزيادة ألف وتاء في آخره. ويُتَّبع في جمعه ما اتُّبِع في تثنيته.
وفيما يلي أمثلة:
стр. 82
جمع المؤنث وجمع المنسوب بالياء
لا يفرق البعض بين طريقة جمع المؤنث (أي جمع كلمة مفردها مؤنث) وبين طريقة جمع المؤنث المنسوب مفرده بياء النسب ويجهلون الفرق بينهما.
وفيما يلي نمثل لذلك بأربع كلمات يجريها البعض على الألسنة كما لو كان لها معنى واحد.
المثال الأول: حاجات وحاجِيات
الحاجات جمع حاجة (وهو جمع قياسي، أي يدخل في قاعدة جمع المفرد المؤنث بالتاء جمعا سالما على الصيغة المذكورة: حاجات.
والحاجة ما يتوقف عليه الإنسان ويحتاج إليه. ونقول في ذلك: "لي عندك حاجةٌ أرجو منك قضاءها". ونقول: "ينطق
стр. 83
بعض المذيعين بأخطاء لغوية هي في حاجة إلى التصحيح".
ومن الأمثال أو الحكم المشهورة:"الحاجة أمّ الاختراع"، وقولهم: "الحاجة تُفَتِّق الحيلة". وهما مثلان حديثان قد يكونان ترجمتين لشبيهتهما في لغات أجنبية تقول: "الضرورة أم الصناعة".
وفي جمع الحاجة على حاجات جاء قول المتنبي يخاطب سيف الدولة ويستجدي عطاءه:
..."وفي النفس حاجاتٌ وفيكَ فَطانةٌ
... ......... سكوتي بيانٌ عندها وخِطابُ"
وجاء في القرآن الكريم: "إلاّ حاجةً في نفس يعقوب قضاها". وجاء فيه أيضا: "ولكم فيها منافعُ ولتبلغوا عليها حاجةً في صدوركم".
стр. 84
كما جاء في القرآن: "ولا يجدون في صدورهم حاجةً مما أُوتوا".
ويُنسَب إلى لفظ الحاجة بياء النسب فنقول الحاجي. ونجمعه على حاجيات. لكنني أرى أن الحاجي غير الحاجة، إذا الحاجي اسم صفة والحاجة لا تفيد الوصف. وعليه، وحتى لا نقع في المترادف الذي لا يقول به بعض علماء اللغة -وأنا منهم- أرى أن نفرق بين الحاجة والحاجي وبالتالي بين الحاجات والحاجيات.
وقد نبهت بعض معاجم اللغة العربية الحديثة إلى أن عدم التفريق بينهما مستحدَث في العربية وليس أصيلا.
стр. 85
أقترح أن نفرق بينهما في الاستعمال. فنقول مثلا: "في السوق من البضاعة ما يكفي حاجات السكان". ونقول:"هذا يدخل في الحاجيات التي يصعب قضاؤها في الوقت الراهن".
الحاجيات بالمعنى الذي حددتُه غير الحاجات. وهذا يساعد على توحيد اللغة وتدقيق دلالات ألفاظها، وتميز مفرداتها بعضها عن بعض، في سعي مني إلى إبعاد فوضى الاستعمال عن اللغة العربية. وهي فوضى لا يوجد لها نظير في لغات أخرى وأتمنى أن تنتهي هذه الفوضى.
стр. 86
أنا أختلف في المنهج مع من قد يَرُدُّون عليّ فيقولون إنهم عثروا في معاجم اللغة على ما يفيد تطابق معنى الحاجات مع الحاجيات. فهذا هو الذي أدعو إلى تغييره وإنقاذ اللغة من فوضاه.
المثال الثاني: إمكانات وإمكانيات
كل ما ذكرته أعلاه عن حاجات وحاجيات ينطبق على إمكانات وإمكانيات. فحينما نتحدث عن إمكانات حاضرة مشاهَدة أو مُتَحدَّثا عنها، علينا أن نستعمل المصدر العاري عن النسبة (إمكان، وإمكانات) . وحين نتحدث عما من شأنه أن يدخل في الإمكان والإمكانات مما هو مُفْتَرَض إلحاقه بهما أو نسبته إليهما نقول
стр. 87
الإمكانيات.
المثال الثالث: ضرورة، ضرورات
ضروري، ضروريات
الضرورة ليست في نظري هي الحاجة التي يفيد لفظها ما يحتاج المرء إليه. بل الضرورة هي الحاجة المُلحَّة التي لا غنى عنها. (هكذا أفرق فيما يخصني بين المترادفات إغناء وتدقيقا لمعاني اللغة) .
وتجمع الضرورة على ضرورات: ونقول في أحكام الشرع: "الضَّرورات تُبيح المحظورات". فلا يُفطِر الإنسان في رمضان إلا للضرورة وليس لمجرد الحاجة إلى الطعام أو الشراب.
стр. 88
وإذا تجاوزت الحاجة الشدة المحتمَلة: نسميها الضرورة وننعتها بوصف كاشف، فنقول: "فعَل ذلك تحت ضغط الضرورة القُصوى".
وما نصفه في الأحكام بالشرعي يصبح ضَرورة لأنه لا تجوز مخالفته. فنقول: "هذا الحكم معلوم من الدين بالضَّرورة". ونقول: "يُكَفَّر من أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة"، أي ما ورد بشأنه حكم شرعي ثابت الدلالة، أي دلالته قطعية غير محتملة للتأويل.
أما الضَّروري فيعني ما تمس إليه الحاجة ولا يمكن الاستغناء عنه. ويقابله الكَمَالي. ونقول: "كانت السيارة مطلبا كماليا وأصبحت اليوم ضرورية".
стр. 89
وكما نبهنا إليه في مثالي الحاجات، والحاجيات، والإمكان والإمكانيات يحسن التفريق أيضا بين الضرورات، والضروريات: الصيغة الأولى للدلالة على اسم يصبح في الصيغة الثانية صفة عندما تختمه بياء النسب.
المثال الرابع: سُلوكات وسُلوكيات
السلوكات جمع سلوك. والسلوكيات جمع سلوكي. ويجري على هذه الكلمة ما يجري على الأمثلة الثلاثة السابقة.
جمع سُلوك على سُلوكات مثله مثل جمع شرح، على شُروح، وشُروحات. وجمع فَهم على فُهومات. وجمع سلوكي على سلوكيات، مثل جمع ضروري على ضروريات، وبَديهي على بديهيات.
стр. 90
لكن لا بد أن نلاحظ للتفريق بين الجمعين وجودَ ياء النسب في المفرد. وعلى ذلك نقول: "هذا الشخص ذو سلوكات غريبة" ونقول: "وللمذاهب الباطنية سلوكيات تنفرد بها" ونقول فلان يتظاهر بحسن سُلوكه أو سُلوكاته ... لكنه ينتمي إلى مجموعة تُنسَب إليها سلوكياتٌ مذهبيةٌ مُريبة.
الجملة المعترَضة، والإضافة، والنسبة بالياء
تَرِد أخطاء على بعض الألسنة والأقلام في استعمال الجملة الاعتراضية (أو الجملة المُعْتَرَضة) بوضعها في غير موضعها، وفي الإضافة بدون وجود مضاف إليه، وفي النسبة بالياء إلى مفرد مؤنث بالتاء.
стр. 91
وفيما يلي أمثلة لذلك:
الجملة المعترَضة
توضع الجملة المعترَضة في غير موضعها فتفصل خطأ بين المضاف والمضاف إليه ويقال مثلا: "لا يمكن تصورُ - ولو بمجرد التفكير - هذا الوضع"، إذ نلاحظ في هذا التعبير الخاطئ أن كلمة تصوُّرُ بقيت بدون تنوين، لأن المراد الإضافة. وجاءت إثرها الجملة الاعتراضية (ولو بمجرد التفكير) . ثم تلاهما المضاف إليه (هذا الوضع) الواقع في محل جر لأن المضاف إليه إما مجرور أو في محل جر. وهذا تحريف واضح للقواعد النحوية. وصواب العبارة أن يقال: "لا يمكن تصور هذا الوضع ولو بمجرد
стр. 92
التفكير".
وتأتي الجملة الاعتراضية في غير موضعها خطأ أيضا حينما تفصل بين حرف الجر والمجرور. فيقال مثلا: "لا على مستوى الواقع ولا على -وهذا هو الأهم- مستوى التطبيق".
والصواب أن تأتي هذه الجملة في النهاية وليس في الوسط حتى لا يُفصل بين حرف الجر والمجرور، ويقال إذن: لا على مستوى الواقع ولا على مستوى التطبيق وهذا (أو هذا الأخير) هو الأهم.
كما يقال أيضا: "وجهت التشريفات (أو المراسم) دعوةً -هذه المرة- من الملك أو الرئيس نفسِه" فهنا يحسن اجتناب الفصل وتأخير "هذه المرة" إلى ما بعد عبارة "الملك (أو
стр. 93
الرئيس) نفسه".
جَنوب (بفتح الجيم لا بضمها)
يَضُمُّ البعض في المشرق العربي خاصةً الجيمَ في كلمة الجَنوب وهو خطأ. والجنوب الجهة المقابلة للشَّمال. ويطلق أيضا على الريح التي تَهُبّ من ناحية الجَنوب ونقول: "هَبَّت الرياحُ جَنوبا".
ونَنْسُب إلى الجَنوب بياء النسب فنقول جَنوبي: "أمريكا الجَنوبية" "دولة جَنوبيِّ إفريقيا" وفي كل ذلك لا نضع الضمة على الجيم.
أما الجُنوب (بضم الجيم) فهو جمع جَنْب، أي الناحية، أو الجهة. وورد في القرآن مفردُ جَنْب في قوله تعالى: "يا حَسْرتَا على ما فَرَّطْتُ في جَنْب
стр. 94
الله". أي في جانبه وحقه.
جَنوبِيَّ لا جنوبَيْ
كثيرا ما نسمع ونقرأ كلمة جَنوبِيَّ محرَّفة، ويُنطق بها خطأ جَنوبَيْ في صيغة المثنى مما قد يبدو معه أن المقصود هو جَنوبان (مثنى جنوب) ، والصحيح هو جَنوبِيَّ فنقول يوجد هذا الشيء جَنوبِيَّ البيت، أو العالم الثالث يقع جنوبِيَّ الكرة الأرضية وهو منصوب على الظرفية المكانية.
حرف الحاء (ح)
حافَة (بفتح الفاء) وحافَّة (بتشديد الفاء المفتوحة)
سمعت في بعض الإذاعات بالمشرق العربي استعمال كلمة الحافَّة (بفتح الفاء وتشديدها) في هذا التعبير: "انزلَقَ إلى
стр. 95
حافَّة الهاوية" والصواب النطق بالفاء المفتوحة مخفَّفة. ويُنطق بالكلمة في بعض اللهجات كذلك.
والمدُّ في حافة أصله واو، والفعل الذي جاءت منه هو حاف يحوف، والأصل حَوف، والحافَة هي الجانب أو الناحية. والسير عليهما ينبغي أن يكون بحذر بخلاف السير في الوسَط.
أما الهاوية ففعلها هَوَى يَهْوِي هُوِيا وهَوَيانا. ويعني سقط من علو. والهاوية هي الحفرة العميقة التي يَهْلِك ويُصابُ من يقع فيها. وأُطْلِقَت في القرآن على جهنم فقد جاء فيه: "وأما من خَفَّتْ موازينُهُ فأمُّهُ هاوية. وما أدْراك ما هِيهْ. نار
стр. 96
حامية".
أما الحافَّة (بتشديد الفاء) ففعلها حَفَّ يحُفُّ إذا أحاط بالشيء. والحافَّة هي طرف الشيء بدون أن يكون هو المحيط بالهوَّة أو الهاوية. ولذلك نقول "سقط من حافَة الهاوية ووقع فيها" أي في الهاوية.
الحَدَب ليس هو الحدْب
من كل حَدَب (بفتح الدال)
يقال "جاءوا من كل حَدَب" بفتح الحاء والدال. لكن سمعت في بعض الإذاعات والتلفزات بالمشرق العربي من يسكِّن الدال. وهو خطأ.
الحَدَب هو الغليظ المرتفع من الأرض. يقال "جاءوا من كل حَدَب" أي كل مكان. وفي القرآن الكريم: "وهم من كل حَدَب يَنْسِلون" أي
стр. 97
يُسْرِعون من كل مرتفَع. وكثيرا ما يُعطف بالواو لفظ صَوْب على لفظ حَدَب. ويقال "جاءوا من كل حَدَب وصَوْب". والصَّوْب هو الاتجاه أو الجهة، أي جاءوا من كل مكان، وكل اتجاه أو جهة.
وأظن أن صَوْب إنما يستعمل في هذا التعبير بعد حَدَب للدلالة على التعميم. ويُحتفَظ بالتعبير كما هو فيتقدم الحَدَب ويُعطَف عليه بصَوْب، حتى يكاد يشبه المثل الذي لا يتغير لا شكله ولا لفظه ولا ترتيب كلماته.
ومصدر حَدَب فِعْله هو حَدِب (بكسر الدال) يَحْدَب حَدَبا أي عطَف. ونقول: "علينا أن يشمل حَدَبنا (أي عطفنا) الطبقة
стр. 98
المحرومة".
حرَص (بفتح الراء) لا حَرِص بكسرها
حَرَص بفتح الراء يَحْرِص ينطق بها البعض في الماضي بكسر الراء. والأصوب فتح الراء في الماضي وكسرها في المضارع. مثلما نقول ضرَبَ يَضْرِب.
وذكَر هذا الخطأ الكسائي (في القرن الثاني الهجري) في كتابه المعنوَن: "ما تَلْحنُ فيه العوام". وما يزال هذا اللحن شائعا إلى اليوم.
وقد جاء في القرآن بصيغة الماضي مفتوح الراء: "ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حَرَصْتُم". وفي قوله تعالي: "وما أكثر الناس ولو حَرَصْتَ بمؤمنين". وجاء مكسور الراء في صيغة المضارع
стр. 99
في قوله تعالى: "إن تحرِصْ على هُداهم فإن الله لا يهدي من يُضل وما لهم من ناصرين".
وجاء مكسور الراء على صيغة الأمر في الحكمة القائلة: "احْرِصْ على الموت تُوهَبْ لك الحياة".
ومصدره الحِرْص (بكسر الحاء) . ومنه جاء وصف حريص على الشيء. ونقرأ في القرآن: "لقد جاءكم رسولٌ من أنفُسِكم عزيزٌ عليه ما عَنِتُّمْ حريصٌ عليكمْ بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم".
حُزْمَة (بضم الحاء لا حَزْمَة بفتحها)
الحُزْمة ما جُمِع ورُبط من كل شيء. ونقول: "حُزْمَة من الحَطَب". و"حُزْمَة من الأوراق". ولا نقول: "حُزْمَة من الناس"
стр. 100
بل مجموعة. وفي جمع معاني هذه الكلمة تبقى الحاء مضمومة لا مفتوحة، وتُجمَع جمعا قياسيا على حُزَم (وزن فُعَل جمعا لفُعْلة) كنُخْبة ونُخَب وجُرْعَة وجُرَع، وعُقْدَة وعُقَد.
وتطلق الحُزمة في ترجمة لنظيرتها بالإنجليزية (Package) كما تترجم هذه الكلمة إلى رُزْمة.
وتنشر بعض الصحف ضمن أبوابها تحت عنوان حزمة أخبار، وأنصح بأن توضع الضمة على الحاء حتى لا ينطق بها القارئ بالفتح.
والمتفاوضون الفلسطينيون رددوا "قبولهم لخطة ميتشيل على أن يكون التعامل معها رُزْمة أو حُزْمة واحدة".
حَسْب وحَسَب
стр. 101
حَسْب وحَسَب
يتردد على ألسنة بعض العاملين في الإذاعة والتلفزة المغربيتين قولهم: "وإليكم أذان الصلاة حسْب (بسكون السين) توقيت الرباط وسلا" والصواب حَسَب (بفتح السن) .
لكلٍّ من حَسْب وحَسَب معنى. حَسْبُ تفيد معنى كافٍ أو يكفي. وفي القرآن الكريم: "حَسْبُنا اللهُ ونعم الوكيل" وقد تكرر هذا التعبير في آيات أخرى.
وحسْب (بالسكون) تأتي بمعنى لا غير تُبْنَى على الضم في آخرها فنقول: "حصل التلميذ في الامتحان على نقطتين فَحَسْبُ، أو وَحَسْبُ".
стр. 102
أما حَسَب (بفتح السين) فمعناها بمقدار، أو بمقتضى حساب كذا. وفعلها هو حسَبَ يَحْسُبُ حِساباً وحُسْباناً أي عَدَّ وأحصى.
وعلى ذلك فَحسَب أي بمقدار، ومقتضى حساب، هو الألْيَق بالتوقيت. فنقول: "إليكم أذان الصلاة حسَبَ التوقيت الفلاني".
وتدخل أحيانا على حَسَب حرف الباء، أو على، أو ترتبط بها كلمة ما. فنقول: "وقع ذلك بَحَسَب ما بلغني، أو على حَسَبِ ما بلغني. أو حسَبَما بلغني".
لم تفرق بعض المعاجم -وهي قليلة- بين ضبط سين هذه الكلمة، وأجازت ضبطه بالسكون أو الفتح. ومنهجيتي في هذه الحلقات تفضل أن نضبط
стр. 103
الكلمات ضبطا واحدا ما أمكن تحديدا للفوضى اللغوية التي تعانيها العربية.
حِقْبة (بكسر الحاء لا حُقْبة أو حَقْبة)
الحِقْبة مدة من الزمن لا حدَّ لها بقِصَر أو طول. وجمعها جمعا قياسيا هو حِقَب، إذ وزن فِعْلة (في المفرد) يأتي على فِعَل. مثال نِعْمة ونِعَم، وبِدْعَة وبِدَع، وعِبْرة وعِبَر. وتجمع على غير قياس أيضا على حُقُوب.
ويرادفها الحُقُب أي المدة من الزمان بدون تحديد لمداها. وجمعها أحْقاب وحِقاب.
стр. 104
حَلْبة وحَلَبات
والحلْبة بسكون اللام في المفرد وبفتحها في الجمع على وزن فَعْلة وفَعَلات (بفتح العين) هي: ميدان سباق الخيل. وموضع يُخصَّص للملاكمة أو المصارعة. ويقال حَلْبة الرقص للمكان المخصَّص للراقصين والراقصات. ويقال فلان فارس حَلْبة الفن أو الشعر أو الكتابة، أي أنه يتميز عمن ينافسه في هذه المجالات ويفوقه.
الحَلْقة
كلمة الحَلْقة (بفتح الحاء وسكونٍ على اللاَّم) التي ينطق بها الإعلام محرَّفة فيضع الفتحة على اللام في المفرد بدلا من السكون.
стр. 105
الحلْقة على وزن فَعْلَة وجمعها فَعَلات بفتح الحرف الثاني منها. وهذا هو سبب الخطأ الذي يقع فيه بعض الإعلاميين الذين يجهلون هذه القاعدة فيظنون أن الكلمة مفتوحة اللام سواء في المفرد أو الجمع.
إنه لا يمكن أن نقول في المفرد حلَقة لمجرد أننا نقول في الجمع حلَقات لأن صيغة المفرد تتغير في الجمع.
وأنبه إلى أننا لا نقول أعطى فلانٌ لفلان ضَرَبة (بفتح الراء) بل ضَرْبَة بسكون الراء، ونجمعها على ضَرَبات (بفتح الراء) . ونقول لطْمة (سكون الطاء) ونجمعها على لطَمات، وفتْرة (بالسكون) زَمَنيَّة، ونجمعها على
стр. 106
فَتَرات. كما نقول نظْرة ونجمعها على نظَرات. وجاء في الحكمة العربية المشهورة "رُبَّ أَكْلةٍ حرَّمتْ أَكَلات". وما أكثر الأمثلة على جمع فَعْلَة على فَعَلات.
أذكر أنه في حلْقة من حلَقات "برنامج الشريعة والحياة" التي يقدمها على شاشة التلفزة العلامة يوسف القرضاوي كان المُشْرِف على البرنامج يقدمه بعبارة ضيف الحلَقة (بفتح اللام) . وكان الشيخ القرضاوي يهمس له بتصحيح خطئه ويقول الحلْقة (بسكون اللام) ، ولكن مقدم البرنامج ظل مصرا على فتح لام حلقة.
стр. 107
وتكرر الخطأ من المشرف على البرنامج. وتكرر التصحيح بدون جدوى من الشيخ. ولم ينفع الشيخَ إلا أن يسكت سكْتَة (وليس سَكَتة) نهائية عن الخطأ الذي لم ينفع فيه إصلاح.
ولا تجمع فَعْلة على فَعْلات (بالسكون) إلا في حالتين:
الأولى: عندما يكون الحرف الثاني (عين الكلمة) مُعتلاّ أي يوجد فيه أحد أحرف العلة الثلاثة (الألف، والواو، والياء) لأن حروف العلة تَسْتَثْقِلُ وجود حركة الفتح عليها. لذا يقال: ثَوْرة، وثَوْرات، وعَوْرة وعَوْرات، وهَيْبة وهَيْبات، وهَيْئَة وهَيْآت.
стр. 108
أما إذا كان حرف العلة موجودًا في لام الكلمة أي في آخرها فتبقى القاعدة كما هي ويقال حينئذ ثَرْوة بالسكون وثَرَوات بالفتح، ونَشْوَة ونَشوَات، ورَمْية ورَمَيات.
الحالة الثانية: هي حالة ضرورة الشعر للحفاظ على الميزان. وشاهدُ ذلك قول الشاعر:
......وحُمِّلت زَفْرات الضحى فأطَقْتُها
...... ومالي بزَفْرات العَشيِّ يدان
حُمَم (بضم الحاء وفتح الميم)
يقع الخطأ في ضبط هذه الكلمة عند الحديث عن ثورة البُرْكان وقذْفِه بحُمَمه، فيُنطق بالحاء مفتوحة أو مكسورة والصواب ضمها.
стр. 109
والبُرْكان كلمة معرَّبة مأخوذة من لفظة (Volcan) ويُطلق عليه أيضا جبل النار. وله فوهة تخرج منها مواد متفجرة من بطن الأرض، قد تكون رمادا أو فحما أو مواد ملتهبة أو غازات أو بخارا.
وعلى هذه المواد يطلق لفظ حُمَم. ومفرده حُمَمَة (بضم الحاء وفتح الميمين) .
وجمع الحاء مع الميمين في كلمة واحدة يدل في الغالب على ما فيه حرارة كالحُمَّى والحمَّام والحَمَّة حيث تكون مياهها المعدنية حارة أي ساخنة. وورد لفظ حميم بمعنى ساخن في قوله تعالى:" لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما".
стр. 110
والفعل هو حَمَّ يَحُمُّ حمَّا الماءَ إذا سخَّنه.
واطراد معنى مشترك في المشتقات ذات الأسرة اللغوية الواحدة تختص به اللغة العربية بين اللغات.
حَوالَيْ
(بفتح الحاء واللام وتسكين الياء) منصوبة على الظرفية. وما بعدها يأتي مضافا إليها مجرورا. وتفيد الإحاطة بالشيء والالتفاف حوله. فنقول:"رأيت الناس حوالَيْه" أي محيطين به. و"حضر الاجتماعَ حوالَيْ مائة شخص". و"نجح في المباراة حوالَيْ عشرةِ أفراد". أي ما يقرب من العدد المذكور.
следующие страницы →