← Акыда

Акыда · id 22273

اعتقاد الأئمة الأربعة

محمد بن عبد الرحمن الخميس

Полный текст (80 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

ـ[الكتاب: اعتقاد الأئمة الأربعة]ـ المؤلف: محمد بن عبد الرحمن الخميس الناشر: دار العاصمة - المملكة العربية السعودية الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م عدد الأجزاء: ١ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي]

стр. 2

المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]. أما بعد فقد قمت ببحث موسع لنيل درجة الدكتوراه في

стр. 3

أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وقد ضمنت المقدمة تلخيص عقيدة الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد، وقد طلب مني بعض الفضلاء إفراد عقيدة هؤلاء الأئمة الثلاثة، ولاستكمال ذكر عقيدة الأئمة الأربعة، رأيت أن أضم إلى ما ذكرته في مقدمة بحثي تلخيص ما بسطته عن عقيدة الإمام أبي حنيفة ﵀ في التوحيد والقدر والإيمان والصحابة وموقفه من علم الكلام. والله أسأل أن يكون هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم وأن يوفقنا جميعًا لهدي كتابه والسير على سُنَّة رسوله ﷺ ، والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. محمد بن عبد الرحمن الخميس

стр. 4

المبحث الأول بيان أن اعتقاد الأئمة الأربعة واحد في مسائل أصول الدين ما عدا مسألة الإيمان اعتقاد الأئمة الأربعة - أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ﵏ هو ما نطق به الكتاب والسُّنَّة وما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان وليس بين هؤلاء الأئمة ولله الحمد نزاع في أصول الدين بل هم متفقون على الإيمان بصفات الرب وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الإيمان لا بد فيه من تصديق القلب واللسان، بل كانوا ينكرون على أهل الكلام من جهمية وغيرهم ممن تأثروا بالفلسفة اليونانية والمذاهب الكلامية ... يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: « ... ولكن من رحمة الله بعباده أن الأئمة الذين لهم في الأمة لسان صدق كالأئمة الأربعة وغيرهم ... كانوا ينكرون على أهل الكلام من الجهمية قولهم في القرآن والإيمان وصفات الرب، وكانوا متفقين على ما كان عليه السلف من أن الله يرى في الآخرة وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الإيمان لا بد فيه من

стр. 5

تصديق القلب واللسان ... » (١). وقال: «إن الأئمة المشهورين كلهم يثبتون الصفات لله تعالى ويقولون: إن القرآن كلام الله ليس بمخلوق ويقولون: إن الله يرى في الآخرة، هذا مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أهل البيت وغيرهم وهذا مذهب الأئمة المتبوعين مثل مالك بن أنس والثوري والليث بن سعد، والأوزاعي، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد ... » (٢). وسُئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن اعتقاد الشافعي فأجاب بقوله: «اعتقاد الشافعي ﵁ واعتقاد سلف الأمة كمالك والثوري والأوزاعي وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه هو اعتقاد المشايخ المقتدى بهم كالفضيل بن عياض وأبي سليمان الداراني وسهل بن عبد الله التستري وغيرهم، فإنه ليس بين هؤلاء الأئمة وأمثالهم نزاع في أصول الدين. وكذلك أبو حنيفة ﵀ فإن الاعتقاد الثابت عنه في التوحيد والقدر

стр. 6

ونحو ذلك موافق لاعتقاد هؤلاء واعتقاد هؤلاء هو ما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان وهو ما نطق به الكتاب والسُّنَّة» (١). وهذا ما اختاره العلاّمة صديق حسن خان حيث يقول: «فمذهبنا مذهب السلف إثبات بلا تشبيه وتنزيه بلا تعطيل وهو مذهب أئمة الإسلام كمالك والشافعي والثوري وابن المبارك والإمام أحمد ... وغيرهم فإنه ليس بين هؤلاء الأئمة نزاع في أصول الدين وكذلك أبو حنيفة ﵁ فإن الاعتقاد الثابت عنه موافق لاعتقاد هؤلاء وهو الذي نطق به الكتاب والسنة ... » (٢). وهاك طائفة من أقوال الأئمة الأربعة المتبوعين أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، فيما يعتقدونه في مسائل أصول الدين مع بيان موقفهم من علم الكلام.

стр. 7

المبحث الثاني عقيدة الإمام أبي حنيفة ﵀ أ- أقوال الإمام أبي حنيفة ﵀ في التوحيد: أولاً: عقيدته في توحيد الله وبيان التوسل الشرعي وإبطال التوسل البدعي: (١) قال أبو حنيفة ﵀: «لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به والدعاء المأذون فيه المأمور به ما استفيد من قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠] ... » (١). (٢) قال أبو حنيفة ﵀: «يكره أن يقول الداعي أسألك بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام» (٢). (٣) وقال أبو حنيفة: «لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به وأكره

стр. 8

أن يقول بمعاقد العز من عرشك (١)، أو بحق خلقك» (٢). ثانيًا: قوله في إثبات الصفات والرد على الجهمية: (٤) وقال: «لا يوصف الله تعالى بصفات المخلوقين، وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف، وهو قول أهل السُّنَّة

стр. 9

والجماعة وهو يغضب ويرضى ولا يقال: غضبه عقوبته ورضاه ثوابه، ونصفه كما وصف نفسه أحدٌ صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، حيٌّ قادر سميع بصير عالم، يد الله فوق أيديهم ليست كأيدي خلقه ووجهه ليس كوجوه خلقه» (١). (٥) وقال: «وله يد ووجه ونفس، كما ذكره الله تعالى في القرآن، فما ذكره الله تعالى في القرآن من ذكر الوجه واليد والنفس، فهو له صفات بلا كيف ولا يقال إن يده قدرته أو نعمته، لأن فيه إبطال الصفة وهو قول أهل القدر والاعتزال» (٢). (٦) وقال: «لا ينبغي لأحد أن ينطق في ذات الله بشيء بل يصفه بما وصف به نفسه ولا يقول فيه برأيه شيئًا تبارك الله وتعالى رب العالمين» (٣). (٧) ولما سُئل عن النزول الإلهي قال: «ينزل بلا كيف» (٤).

стр. 10

(٨) وقال أبو حنيفة: «والله تعالى يدعى من أعلى لا من أسفل لأن الأسفل ليس من وصف الربوبية والألوهية في شيء» (١). (٩) وقال: «وهو يغضب ويرضى ولا يقال غضبه عقوبته ورضاه ثوابه» (٢). (١٠) وقال: «ولا يشبه شيئًا من الأشياء من خلقه ولا يشبه من خلقه لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته» (٣). (١١) وقال: «وصفاته بخلاف صفات المخلوقين يعلم لا كعلمنا، ويقدر لا كقدرتنا، ويرى لا كرؤيتنا، ويسمع لا كسمعنا، ويتكلم لا ككلامنا» (٤). (١٢) وقال: «لا يوصف الله تعالى بصفات المخلوقين» (٥).

стр. 11

(١٣) وقال: «ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر» (١). (١٤) وقال: «وصفاته الذاتية والفعلية، أما الذاتية فالحياة والقدرة والعلم والكلام والسمع والبصر والإرادة، وأما الفعلية فالتخليق والترزيق والإنشاء والإبداع والصنع وغير ذلك من صفات الفعل لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته» (٢). (١٥) وقال: «ولم يزل فاعلاً بفعله والفعل صفة في الأزل والفاعل هو الله تعالى والفعل صفة في الأزل والمفعول مخلوق وفعل الله تعالى غير مخلوق» (٣). (١٦) وقال: «من قال لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر، وكذا من قال إنه على العرش ولا أدري العرش أفي السماء أم في الأرض» (٤).

стр. 12

(١٧) وقال للمرأة التي سألته أين إلهك الذي تعبده قال: «إن الله في السماء دون الأرض، فقال له رجل: أرأيت قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ [الحديد: ٤] قال: هو كما تكتب للرجل إني معك وأنت غائب عنه» (١). (١٨) وقال كذلك: «يد الله فوق أيديهم ليست كأيدي خلقه» (٢). (١٩) وقال: «إن الله في السماء دون الأرض، فقال له رجل: أرأيت قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ [الحديد: ٤]، قال: هو كما تكتب لرجل إني معك وأنت غائب عنه» (٣). (٢٠) وقال: «قد كان متكلمًا ولم يكن كلم موسى ﵇» (٤). (٢١) وقال: «ومتكلمًا بكلامه والكلام صفة في الأزل» (٥).

стр. 13

(٢٢) وقال: «ويتكلم لا ككلامنا» (١). (٢٣) وقال: «وسمع موسى ﵇ كلام الله تعالى كما قال الله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، وقد كان الله تعالى متكلمًا ولم يكن كلم موسى ﵇» (٢). (٢٤) وقال: «والقرآن كلام الله في المصاحف مكتوب وفي القلوب محفوظ، وعلى الألسن مقروء، وعلى النبي ﷺ ، أنزل» (٣). (٢٥) وقال: «والقرآن غير مخلوق» (٤).

стр. 14

ب- أقوال الإمام أبي حنيفة في القدر ١ - جاء رجل إلى الإمام أبي حنيفة يجادله في القدر فقال له: «أما علمت أن الناظر في القدر كالناظر في عيني الشمس كلما ازداد نظرًا ازداد تحيرًا» (١). ٢ - يقول الإمام أبو حنيفة: «وكان الله تعالى عالمًا في الأزل بالأشياء قبل كونها» (٢). ٣ - وقال: «يعلم الله تعالى المعدوم في حالة عدمه معدومًا ويعلم أنه كيف يكون إذا أوجده، ويعلم الله تعالى الموجود في حال وجوده موجودًا ويعلم كيف يكون فناؤه» (٣). ٤ - يقول الإمام أبو حنيفة: «وقدره في اللوح المحفوظ» (٤). ٥ - وقال: «ونقر بأن الله تعالى أمر بالقلم أن يكتب فقال القلم، ماذا أكتب يا رب؟ فقال الله تعالى: اكتب ما هو

стр. 15

كائن إلى يوم القيامة لقوله تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ [القمر: ٥٢ - ٥٣]» (١). ٦ - وقال الإمام أبو حنيفة: «ولا يكون في الدنيا ولا في الآخرة شيء إلا بمشيئته» (٢). ٧ - ويقول الإمام أبو حنيفة: «خلق الله الأشياء لا من شيء» (٣). ٨ - وقال: «وكان الله تعالى خالقًا قبل أن يخلق» (٤). ٩ - وقال: «نقر بأن العبد مع أعماله وإقراره ومعرفته مخلوق، فلما كان الفاعل مخلوقًا فأفعاله أولى أن تكون مخلوقة» (٥). ١٠ - وقال: «جميع أفعال العباد من الحركة والسكون كسبهم والله تعالى خالقها وهي كلها بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره» (٦). ١١ - قال الإمام أبو حنيفة: «وجميع أفعال العباد من الحركة والسكون كسبهم على الحقيقة والله تعالى خلقها وهي كلها بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره، والطاعات كلها كانت واجبة بأمر الله تعالى وبمحبته وبرضاه وعلمه ومشيئته وقضائه وتقديره، والمعاصي كلها بعلمه وقضائه وتقديره ومشيئته لا بمحبته ولا برضائه ولا بأمره» (٧). ١٢ - وقال: «خلق الله تعالى الخلق سليمًا من الكفر والإيمان (٨) ثم خاطبهم وأمرهم ونهاهم، فكفر من كفر بفعله وإنكاره وجحوده الحق بخذلان الله تعالى إياه، وآمن من آمن بفعله وإقراره وتصديقه بتوفيق الله تعالى ونصرته له» (٩). ١٣ - وقال: «وأخرج ذرية آدم من صلبه على صور الذر، فجعلهم عقلاء فخاطبهم وأمرهم بالإيمان ونهاهم عن الكفر، فأقروا له بالربوبية فكان ذلك منها إيمانًا فهم

стр. 16

يولدون على تلك الفطرة، ومن كفر بعد ذلك فقد بدّل وغيّر، ومن آمن وصدق فقد ثبت عليه وداوم» (١). ١٤ - وقال: «وهو الذي قدر الأشياء وقضاها ولا يكون في الدنيا ولا في الآخرة شيء إلا بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره، وكتبه في اللوح المحفوظ» (٢). ١٥ - وقال: «لم يجبر أحدًا من خلقه على الكفر ولا على الإيمان، ولكن خلقهم أشخاصًا والإيمان والكفر فعل العباد، ويعلم تعالى من يكفر في حال كفره كافرًا، فإذا آمن بعد ذلك فإذا علمه مؤمنًا أحبه من غير أن يتغير علمه» (٣).

стр. 17

ج- أقوال الإمام أبي حنيفة في الإيمان ١ - قال: «والإيمان هو الإقرار والتصديق» (١). ٢ - وقال: «الإيمان إقرار باللسان وتصديق بالجنان والإقرار وحده لا يكون إيمانًا» (٢). ونقله الطحاوي عن أبي حنيفة وصاحبيه (٣). ٣ - وقال أبو حنيفة: «والإيمان لا يزيد ولا ينقص» (٤). قلت: قوله في عدم زيادة الإيمان ونقصانه وقوله في مسمى الإيمان وأنه تصديق بالجنان وإقرار باللسان وأن العمل خارج عن حقيقة الإيمان. قوله هذا هو الفارق بين عقيدة الإمام أبي حنيفة في الإيمان وبين عقيدة سائر أئمة الإسلام مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والبخاري

стр. 18

وغيرهم والحق معهم. وقول أبي حنيفة مجانب للصواب وهو مأجور في الحالين، وقد ذكر ابن عبد البر وابن أبي العزّ ما يشعر أن أبا حنيفة رجع عن قوله والله أعلم (١).

стр. 19

د- قول الإمام أبي حنيفة في الصحابة ١ - قال الإمام أبو حنيفة: «ولا نذكر أحدًا من صحابة رسول الله إلا بخير» (١). ٢ - وقال: «ولا نتبرأ من أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ، ولا نوالي أحدًا دون أحد» (٢). ٣ - ويقول: «مقام أحدهم مع رسول الله ﷺ ، ساعة واحدة خير من عمل أحدنا جميع عمره وإن طال» (٣). ٤ - وقال: «ونقر بأن أفضل هذه الأمة بعد نبينا محمد ﷺ : أبو بكر الصديق ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضوان الله عليهم أجمعين» (٤). ٥ - وقال: «أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ثم نكف عن جميع أصحاب رسول الله ﷺ ، إلا بذكر جميل» (٥).

стр. 20

هـ- نهيه عن الكلام والخصومات في الدين ١ - قال الإمام أبو حنيفة: «أصحاب الأهواء في البصرة كثير، ودخلتها عشرين مرة ونيفًا وربما أقمت بها سنة أو أكثر أو أقل ظانًّا أن علم الكلام أجل العلوم» (١). ٢ - وقال: «كنت أنظر في الكلام حتى بلغت مبلغًا يشار إلي فيه بالأصابع، وكنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن أبي سليمان فجاءتني امرأة فقالت: رجل له امرأة أمة أراد أن يطلقها للسنة كم يطلقها؟. فلم أدر ما أقول فأمرتها أن تسأل حمادًا ثم ترجع فتخبرني فسألت حمادًا فقال: يطلقها وهي طاهر من الحيض والجماع تطليقة ثم يتركها حتى تحيض حيضتين فإذا اغتسلت فقد حلّت للأزواج، فرجعت فأخبرتني فقلت: لا حاجة لي في الكلام وأخذت نعلي فجلست إلى حماد» (٢). ٣ - وقال: «لعن الله عمرو بن عبيد فإنه فتح للناس الطريق إلى الكلام فيما لا ينفعهم فيه الكلام» (٣).

стр. 21

وسأله رجل وقال: «ما تقول فيما أحدثه الناس في الكلام في الأعراض والأجسام، فقال: (مقالات الفلاسفة عليك بالأثر وطريق السلف، وإياك وكل محدثة فإنها بدعة)» (١). ٤ - قال حماد ابن أبي حنيفة: «دخل عليّ أبي ﵀ يومًا وعندي جماعة من أصحاب الكلام ونحن نتناظر في باب، قد علت أصواتنا فلما سمعت حسَّه في الدار خرجت إليه فقال لي يا حماد من عندك؟ قلت؛ فلان وفلان وفلان، سميت من كان عندي، قال: وفيم أنتم؟. قلت: في باب كذا وكذا، فقال لي: يا حماد دع الكلام. قال: ولم أعهد أبي صاحب تخليط ولا ممن يأمر بالشيء ثم ينهي عنه. فقلت له: يا أبت ألست كنت تأمرني به، قال: بلى يا بني وأنا اليوم أنهاك عنه، قلت: ولم ذاك، فقال: يا بني إن هؤلاء المختلفين في أبواب من الكلام ممن ترى كانوا على قول واحد ودين واحد حتى نزغ الشيطان بينهم فألقى بينهم العداوة والاختلاف فتباينوا ... » (٢).

стр. 22

٥ - وقال أبو حنيفة لأبي يوسف: «إياك أن تكلم العامة في أصول الدين من الكلام فإنهم قوم يقلدونك فيشتغلون بذلك» (١). هذه طائفة من أقواله ﵀ وما يعتقده في مسائل أصول الدين وموقفه من الكلام والمتكلمين.

стр. 23

المبحث الثالث عقيدة الإمام مالك بن أنس أ- قوله في التوحيد: ١ - أخرج الهروي عن الشافعي قال: سُئل مالك عن الكلام والتوحيد، فقال مالك: «محال أن يظن بالنبي ﷺ ، أنه علَّم أمته الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد، والتوحيد ما قاله النبي ﷺ : «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» (١) فما عصم به المال والدم حقيقة التوحيد» (٢). ٢ - وأخرج الدارقطني عن الوليد بن مسلم قال: «سألت مالكًا والثوري والأوزاعي والليث بن سعد عن الأخبار في الصفات فقالوا أمروها فجاءت» (٣). ٣ - وقال ابن عبد البر: «سُئل مالك أيُرى الله يوم القيامة؟ فقال: نعم يقول الله : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢]. وقال لقوم آخرين: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]» (٤). وأورد القاضي عياض في ترتيب المدارك (٥) عن ابن نافع (٦)

стр. 24

وأشهب (١) قالا: وأحدهم يزيد على الآخر يا أبا عبد الله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ينظرون إلى الله؟ قال: نعم بأعينهم هاتين؛ فقلت له: فإن قومًا يقولون لا ينظر إلى الله، إن ناظرة بمعنى منتظرة إلى الثواب قال: كذبوا بل ينظر إلى الله، أما سمعت قول موسى ﵇: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، أفترى موسى سأله ربه محالاً؟ فقال الله: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣] أي في الدنيا لأنها دار فناء، ولا ينظر ما يبقى بما يفنى، فإذا صاروا إلى دار البقاء نظروا بما يبقى إلى ما يبقى وقال الله: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥].

стр. 25

٤ - وأخرج أبو نعيم عن جعفر بن عبد الله قال: «كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله، الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟. فما وجد (١) مالك من شيء ما وجد من مسألته. فنظر إلى الأرض وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرحضاء - يعني العرق - ثم رفع رأسه ورمى بالعود وقال: الكيف غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأخرج» (٢).

стр. 26

٥ - وأخرج أبو نعيم عن يحيى بن الربيع قال: «كنت عند مالك بن أنس ودخل عليه رجل فقال يا أبا عبد الله، ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق؟ فقال مالك: زنديق (١) فاقتلوه، فقال: يا أبا عبد الله إنما أحكي كلامًا سمعته، فقال: لم أسمعه من أحد إنما سمعته منك، وعظم هذا القول» (٢). ٦ - وأخرج ابن عبد البر عن عبد الله بن نافع قال: «كان مالك بن أنس يقول من قال القرآن مخلوق يوجع ضربًا

стр. 27

ويحبس حتى يتوب» (١). ٧ - وأخرج أبو داود عن عبد الله بن نافع قال: «قال مالك: الله في السماء وعلمه في كل مكان» (٢). ب- قوله في القدر: ١ - أخرج أبو نعيم عن ابن وهب (٣) قال: «سمعت مالكًا يقول لرجل: سألتني أمس عن القدر؟ قال: نعم، قال: إن الله تعالى يقول: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٣]. فلا بد أن يكون ما قال الله تعالى» (٤).

стр. 28

٢ - وقال القاضي عياض: «سُئل الإمام مالك عن القدرية: مَن هم؟ قال: من قال: ما خلق المعاصي، وسُئل كذلك عن القدرية؟ قال: هم الذين يقولون إن الاستطاعة إليهم إن شاءوا أطاعوا وإن شاءوا عصوا» (١). ٣ - وأخرج ابن أبي عاصم عن سعيد بن عبد الجبار قال: «سمعت مالك بن أنس يقول: رأيي فيهم أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا - يعني القدرية -» (٢). ٤ - وقال ابن عبد البر: «قال مالك: ما رأيت أحدًا من أهل القدر إلا أهل سخافة وطيش وخفة» (٣). ٥ - وأخرج ابن أبي عاصم عن مروان بن محمد الطاطري قال: (سمعت مالك بن أنس يسأل عن تزويج القدري؟ فقرأ: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ [البقرة: ٢٢١] ... » (٤).

стр. 29

٦ - وقال القاضي عياض: «قال مالك: لا تجوز شهادة القدري الذي يدعو (١)، ولا الخارجي والرافضي» (٢). ٧ - وقال القاضي عياض: «سُئل مالك عن أهل القدر أنكف عن كلامهم؟ قال: نعم إذا كان عارفًا بما هو عليه، وفي رواية أخرى قال: لا يصلي خلفهم ولا يقبل عنهم الحديث وإن وافيتموهم في ثغر فأخرجوهم منه» (٣). جـ- قوله في الإيمان: ١ - أخرج ابن عبد البر عن عبد الرزاق بن همام قال: «سمعت ابن جريج (٤) وسفيان الثوري ومعمر بن راشد وسفيان بن عيينة ومالك بن أنس يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص» (٥).

стр. 30

٢ - وأخرج أبو نعيم عن عبد الله بن نافع قال: «كان مالك بن أنس يقول: الإيمان قول وعمل» (١). ٣ - وأخرج ابن عبد البر عن أشهب بن عبد العزيز قال: «قال مالك: فقام الناس يصلون نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم أمروا بالبيت الحرام فقال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة:١٤٣] أي صلاتكم إلى بيت المقدس، قال مالك: وإني لأذكر بهذه قول المرجئة: إن الصلاة ليست من الإيمان» (٢). د- قوله في الصحابة: ١ - أخرج أبو نعيم عن عبد الله العنبري (٣) قال: «قال مالك بن أنس: من تنقص أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ ، أو كان في قلبه عليهم غل، فليس له حق في فيء المسلمين،

стр. 31

ثم تلا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا﴾ [الحشر: ١٠]. فمن تنقصهم أو كان في قلبه عليهم غل، فليس له في الفيء حق» (١). ٢ - وأخرج أبو نعيم عن رجل من ولد الزبير (٢) قال: «كنا عند مالك فذكروا رجلاً يتنقص أصحاب رسول الله ﷺ ، فقرأ مالك هذه الآية: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ - حتى بلغ - يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩]. فقال مالك: (من أصبح في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ، فقد أصابته الآية)» (٣). ٣ - وأورد القاضي عياض عن أشهب بن عبد العزيز قال: «كنا عند مالك إذ وقف عليه رجل من العلويين وكانوا يقبلون

стр. 32

على مجلسه فناداه: يا أبا عبد الله فأشرف له مالك، ولم يكن إذا ناداه أحد يجيبه أكثر من أن يشرف برأسه، فقال له الطالبي: إني أريد أن أجعلك حجة فيما بيني وبين الله، إذا قدمت عليه فسألني، قلت له: مالك قال لي. - فقال له: قُل. - فقال: من خير الناس بعد رسول الله ﷺ ؟. - قال: أبو بكر، قال العلوي: ثم من؟ قال مالك: ثم عمر. قال العلوي: ثم من؟ قال: الخليفة المقتول ظلمًا، عثمان. قال العلوي: والله لا أجالسك أبدًا. - قال له مالك: فالخيار إليك» (١). هـ- نهيه عن الكلام والخصومات في الدين: ١ - أخرج ابن عبد البر عن مصعب بن عبد الله الزبيري (٢) قال: «كان مالك بن أنس يقول: الكلام في الدين أكرهه

стр. 33

ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه وينهون عنه، نحو الكلام في رأى جهم والقدر وكل ما أشبه ذلك، ولا يحب الكلام إلا فيما تحته عمل، فأما الكلام في دين الله وفي الله فالسكوت أحب إلي لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل» (١). ٢ - وأخرج أبو نعيم عن عبد الله بن نافع قال: «سمعت مالكًا يقول: لو أن رجلاً ركب الكبائر كلها بعد ألا يشرك بالله ثم تخلى من هذه الأهواء والبدع - وذكر كلامًا - دخل الجنة» (٢). ٣ - وأخرج الهروي عن إسحاق بن عيسى (٣) قال: «قال مالك: من طلب الدين بالكلام تزندق ومن طلب المال بالكيمياء أفلس ومن طلب غريب الحديث كذب» (٤). ٤ - وأخرج الخطيب عن إسحاق بن عيسى قال: «سمعت

стр. 34

مالك بن أنس يعيب الجدال في الدين ويقول: كلما جاءنا رجل أجدل من رجل أرادنا أن نرد ما جاء به جبريل إلى النبي ﷺ » (١). ٥ - وأخرج الهروي عن عبد الرحمن بن مهدي قال: «دخلت على مالك وعنده رجل يسأله فقال: لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد، لعن الله عمرو بن عبيد فإنه ابتدع هذه البدعة من الكلام، ولو كان الكلام علمًا لتكلم فيه الصحابة والتابعون كما تكلموا في الأحكام والشرائع» (٢). ٦ - وأخرج الهروي عن أشهب بن عبد العزيز قال: «سمعت مالكًا يقول: إياكم والبدع، قيل يا أبا عبد الله، وما البدع؟ قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته ولا يسكتون عمّا سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان» (٣). ٧ - وأخرج أبو نعيم عن الشافعي قال: «كان مالك بن أنس إذا جاءه بعض أهل الأهواء قال: أما إني على بينة من ربي

стр. 35

وديني، وأما أنت فشاكٌّ فاذهب إلى شاكٍّ فخاصمه» (١). ٨ - روى ابن عبد البر عن محمد بن أحمد بن خويز منداد المصري المالكي قال في كتاب الإجارات من كتابه الخلاف: «قال مالك: لا تجوز الإجارات في شيء من كتب الأهواء والبدع والتنجيم وذكر كتبًا ثم قال: وكتب أهل الأهواء والبدع عند أصحابنا هي كتب أصحاب الكلام من المعتزلة وغيرهم وتفسخ إجارة في ذلك» (٢). فهذه لمحات من موقف الإمام مالك وأقواله في التوحيد والصحابة والإيمان وعلم الكلام وغيره.

стр. 36

المبحث الرابع عقيدة الإمام الشافعي أ- قوله في التوحيد: ١ - أخرج البيهقي عن الربيع بن سليمان قال: «قال الشافعي: من حلف بالله أو باسم من أسمائه فحنث فعليه الكفارة، ومن حلف بشيء غير الله مثل أن يقول الرجل: والكعبة وأبي وكذا وكذا ما كان، فحنث فلا كفارة عليه، ومثل ذلك قوله لعمري ... لا كفارة عليه ويمين بغير الله فهي مكروهة منهي عنها من قبل قول الرسول ﷺ : «إن الله نهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليسكت» (١) ... » (٢). وعلل الشافعي لذلك بأن أسماء الله غير مخلوقة، فمن حلف

стр. 37

باسم الله فحنث فعليه الكفارة (١). ٢ - وأورد ابن القيم في اجتماع الجيوش عن الشافعي أنه قال: «القول في السنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله وأن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء وأن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا كيف شاء» (٢). ٣ - وأورد الذهبي عن المزني قال: «قلت: إن كان أحد يخرج ما في ضميري وما تعلق به خاطري في أمر التوحيد فالشافعي؛ فصرت إليه وهو في مسجد مصر، فلما جثوتُ بين يديه قلت: هجس في ضميري مسألة في التوحيد فعلمت أن أحدًا لا يعلم علمك فما الذي عندك؟

стр. 38

فغضب ثم قال: أتدري أين أنت؟ قلت: نعم. قال: هذا الموضع الذي أغرق الله فيه فرعون، أبلغك أن رسول الله ﷺ ، أمر بالسؤال عن ذلك؟ قلت: لا. قال: هل تكلم فيه الصحابة؟ قلت: لا، قال: تدري كم نجمًا في السماء؟ قلت: لا، قال: فكوكب منها تعرف جنسه، طلوعه، أفوله، مم خُلق؟ قلت: لا، قال: فشيء تراه يعينك من الخلق لست تعرفه تتكلم في علم خالقه؟ ثم سألني عن مسألة في الوضوء فأخطأت فيها ففرعها على أربعة أوجه فلم أُصِبْ في شيء منه فقال: شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات تدع علمه وتتكلف علم الخالق إذا هجس في ضميرك ذلك فارجع إلى قول الله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١٦٣، ١٦٤]. فاستدل بالمخلوق على الخالق ولا تتكلف على ما لم يبلغه عقلك (١). ٤ - وأخرج ابن عبد البر عن يونس بن عبد الأعلى (٢) قال:

стр. 39

«سمعت الشافعي يقول: إذا سمعت الرجل يقول الاسم غير المسمى أو الشيء غير الشيء فاشهد عليه بالزندقة» (١). ٥ - وقال الشافعي في كتابه الرسالة: «والحمد لله ... الذي هو كما وصف به نفسه وفوق ما يصفه به خلقه» (٢). ٦ - وأورد الذهبي في السير عن الشافعي أنه قال: «نثبت هذه الصفات التي جاء بها القرآن ووردت بها السنة وننفي التشبيه عنه كما نفى عن نفسه فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]» (٣). ٧ - وأخرج ابن عبد البر عن الربيع بن سليمان قال: «سمعت الشافعي يقول في قول الله : ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]. أعلمنا بذلك أن ثم قومًا غير

стр. 40

محجوبين ينظرون إليه لا يضامون في رؤيته» (١). ٨ - وأخرج اللالكائي عن الربيع بن سليمان قال: «حضرت محمد بن إدريس الشافعي جاءته رقعة من الصعيد فيها: ما تقول في قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ قال الشافعي: فلما حجبوا هؤلاء في السخط كان هذا دليلاً على أنهم يرونه في الرضا قال الربيع: قلت: يا أبا عبد الله وبه تقول؟ قال: نعم به أدين الله» (٢). ٩ - وأخرج ابن عبد البر عن الجارودي (٣) قال: «ذكر عند الشافعي إبراهيم بن إسماعيل ابن علية (٤) فقال: أنا مخالف له في كل شيء وفي قول لا إله إلا الله لست أقول كما يقول،
следующие страницы →