← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 2228

تاريخ القرآن الكريم

محمد طاهر الكردي

Полный текст (217 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

تاريخ القرآن الكريم محمد طاهر الكردي

стр. 2

كتاب تاريخ القرآن الكريم وهو اول كتاب من نوعه ملتزم طبعه ونشره مصطفى محمد يغمور بمكة طبع للمرة الأولى بمطبعة الفتح بجدة - الحجاز عام ١٣٦٥ هـ و ١٩٤٦ م

стр. 3

كل نسخة لم تكن مختومة بختم الناشر تعد مسروقة الختم مؤلفات محمد طاهر الكردى الخطاط صاحب هذا الكتاب غفر الله له (١) تاريخ القرآن وغرائب رسمه وحكمه طبع ولله الحمد (٢) تاريخ الخط العربي وآدابه.." (٣) تحفة العباد في حقوق الزوجين والوالدين والاولاد " (٤) حسن الدعابة فيما ورد في الخط وادوات الكتابة " (٥) كراسة الحرمين في تعليم خط الرقعة. " (٦) مجموعة الحرمين في تعليم خط النسخ. " (٧) رسالة في الدفاع عن الكتابة العربية في الحروف والحركات " (٨) ارشاد الزمرة لمناسك الحج والعمرة (على المذهب الشافعي) سيطبع ان شاء الله (٩) تحفة الحرمين في بدائع الخطوط العربية. " " (١٠) نفحة الحرمين في تعليم خطى النسخ والثلث " (١١) مختصر المصباح والمختار (في اللغة العربية) . " (١٢) بدائع الشعر ولطائفه.." (١٣) المحفوظات الادبية الممتازة.." (١٤) أدبيات الشاى والقهوة. "

стр. 4

تاريخ القرآن وغرائب رسمه وحكمه يبحث عن تعريف القرآن وما يتضمنه، وعن جمعه وكتابته وترتيب آياته وسوره وضبطه وتصحيحه، وعن غرائب رسم كلماته وهل رسمه توقيفي ام لا، وعن حكم اتباعه وسبب نقطه وتشكيله، وعن معرفة الصحابة للاملاء والكتابة، وعن مقارنة كتاباتنا برسمه وغير ذلك من المباحث القيمة تأليف محمد طاهر بن عبد القادر الكردى المكى الخطاط بالمعارف العامة * بمكة المشرفة لطف الله به وعامله برحمته واحسانه وستره في الدنيا والآخرة آمين حقوق الطبع محفوظة للمؤلف طبع سنة ١٣٦٥ هجرية بجدة

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين حمدا يليق بعظمته وجلاله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وصحبه وآله (وبعد) فلقد وفقنا الله تعالى لكتابة القرآن العظيم (١) الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، كتبناه على وفاق رسم المصحف العثماني ناقلين عن المصحف الذى طبعته الحكومة المصرية سنة ألف واثنين وأربعين هجرية تحت إشراف مشيخة الازهر المعمور ومشيخة المقارئ العمومية، لان اتباع رسمه واجب بالاجماع وإن كتب بعض كلماته على غير طريقتنا المتبعة " ولدا يقال "

стр. 6

خطان لا يقاس عليهما خط المصحف وخط العروض (١) والمراد بالمصحف العثماني مصحف عثمان بن عفان ﵁ الذى أمر بكتابته وجمعه وكانوا يسمونه " المصحف الامام " (٢)

стр. 7

من حيث اتباعه رسما وكتابة (١) وهو يشمل جميع المصاحف التى كتبت بأمره ﵁ وارسلت إلى الامصار، وقال بعضهم انه خاص بمصحفه الذي كان يقرأ فيه. هذا ولما شرعنا في كتابة مصحفنا المذكور ووصلنا إلى نحو خمسة اجزاء منه، وجدنا في الرسم العثماني العجب العجاب، ورأيناه جديرا بدراسته وتحقيق النظر فيه، وحريا بأن تؤلف فيه رسالة خاصة تطبع وتنشر في الاقطار الاسلامية - فألفنا هذا الكتاب واستقصينا جميع انواع الكلمات المخالفة لقواعد كتاباتنا، اللهم الا ماشرد عن النظر وغاب عن الفكر والحق يقال - ان في رسم المصحف العثماني يقف الفكر حائرا، والذهن تائها، إذ أنه في نفسه لا قاعدة له - فمثلا نجد كلمة " كتاب "

стр. 8

مرسومة في جميع القرآن بغير ألف ما عدا اربعة مواضع (١) فانها مرسومة بالالف نحو " لكل أجل كتاب " وكلمة " قال " مرسومة في جميع القرآن بالالف ما عدا خمسة مواضع (٢) فانها بحذف الالف نحو " قل رب احكم بالحق " وكلمة " أيها " مرسومة في جميع القرآن بالف بعد الهاء ما عدا ثلاثة مواضع (٣) فانها بحذف الالف نحو " أيه الثقلان " وكلمة " ابراهيم " مرسومة في سورة البقرة هكذا " ابرهم " وفي بقية القرآن هكذا " ابرهيم " وكلمة " يا ابن أم " مرسومة في سورة طه هكذا " قال يبنؤم " وفي الاعراف هكذا " قال ابن أم " وكلمة " ما نشاء " مرسومة في سورة هود هكذا " ما نشؤا " وفي سورة الحج هكذا " ما نشاء " وكلمة " الامثال " مرسومة بالالف بعد الثاء ومرسومة بحذف الالف. وحذفت الواو والياء من آخر هذين الفعلين " ويدع الانسان - فهو يشفين " من غير علة إلى غير ذلك من الكلمات التى قد تكتب في بعض المواضع بشكل وفى بعضها بشكل آخر مع ان الكلمة هي هي بعينها لم تتغير (٤) فمن يرشدنا إلى سبب هذا التغاير في رسم المصحف العثماني الا الصحابة

стр. 9

الذين كتبوه بأمرنا عثمان وهذا إذا قاموا من قبورهم ولقد صدق من قال " كما ان للقرآن معجز في ذاته فخطه معجز ايضا " وإلى هذا المعنى اشار العلامة الشيخ محمد العاقب بن ما يأبى الشنقيطى دفين فاس رحمه الله تعالى بقوله. والخط فيه معجز للناس * وحائد عن مقتضى القياس لا تهتدى لسره الفحول * ولا تحوم حوله العقول قد خصه الله بتلك المنزله * دون جميع الكتب المنزله ليظهر الاعجاز في المرسوم * منه كما في لفظه المنظوم والحقيقة ان تأليف كتابنا هذا هو من بركة كتابتنا للمصحف المذكور حيث كنا نتبع فيه الرسم العثماني كلمة كلمة، ولولاه لما كنا ندرك معنى الرسم العثماني ووجهة مخالفته لقواعد املائنا - وغاية ما كنا نعرف ان نحو * كتاب، وابراهيم، واسماعيل، واسحاق وهارون، وسليمان،،، مكتوب في المصحف بغير ألف، اما غيرها فلا تقع اعيننا عليه لتعود ألسنتنا على القراءة الصحيحة - والسبب في عدم ملاحظتنا هيئة رسم الكلمات في المصحف هو عدم الاعتناء بتعليم القراءات وفن الرسم وعلم التجويد حتى اندثرت من غالب البلاد الاسلامية وربما كانت مصر هي الوحيدة في المحافظة على هذه العلوم.

стр. 10

وهذا الكتاب هو أول كتاب من نوعه فانه لم يؤلف في هذا الموضوع على نمطه كتاب من قبل - نعم لقد ألف علماء القراءات المتقدمون في رسم المصحف العثماني مؤلفات جليلة وحصروا مرسوم القرآن كلمة كلمة على هيئة ما كتبه الصحابة رضى الله عنهم بحيث لم يفهم شئ منه، الا انهم لم يبحثوا عنه كما بحثنا، ولم يقارنوا بين مرسومه كما قارنا - على اننا لا ندعى المعرفة اكثر منهم بل نمشي على ضوئهم مع ما يفتح الله به علينا من فضله الواسع فهو الفتاح العليم لا راد لفضله. ولقد بسطنا القول في هذا الكتاب عن القرآن العظيم من جميع نواحيه بسطا وافيا ولم نتعرض للناسخ والمنسوخ ولا لوجوه القراءات وتراجم القراء لان كلا من ذلك فن مستقل بذاته يحتاج إلى مؤلف خاص، وجعلنا في ذيله هامشا لزيادة الايضاح وتمام الفائدة، وحصرناه في ستة ابواب وخاتمة تحت كل باب جملة فصول، وسميناه " تاريخ القرآن وغرائب رسمه وحكمه " نسأل الله الحى القيوم أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به من طالعه بقلب سليم، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يختم لنا بخاتمة السعادة ويسترنا في الدارين، ويجعلنا من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وأن يحشرنا مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين

стр. 11

والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا آمين، وصلى الله على نبينا محمد أبى القاسم الامين، وعلى آله وصحبه أجمعين. " وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب " غرة جمادى الثانية سنة ١٣٦٥ هجرية المؤلف محمد طاهر الكردى الخطاط بالمعارف العامة بمكة المكرمة

стр. 12

الجدول الاول وفيه بعض الكلمات بحسب رسم المصحف العثماني الله يبدؤا الخلق هي عصاي أتوكؤا عليها أو من وراى حجاب وما دعؤا الكفرين إلى فرعون وملايه وجائ يومئذ بجهنم وجاءو على قميصه قال يبنؤم لا تأخذ بأييكم المفتون وألو استقموا والسماء بنينها بأييد علمؤا بنى اسرءيل الذين أسئوا السوآى ولا تقولن لشائ أصحاب لئيكة امرأت فرعون قرت قل هو نبؤا عظيم ثلث مائة سنين أفإين مات أو قتل ألئن حصحص الحق ومن يعظم شعئر الله سنت الاولين فقال الملؤا الذين لايلاف قريش إى لفهم لكم أيه الثقلان لتخذت عليه أجرا أفتوني في رءيى رحمت الله وبركته ومعصيت الرسول ولا مستئنسين

стр. 13

الباب الاول (وفيه ثلاثة فصول) (الفصل الاول * في تعريف القرآن وما يتضمنه) ذهبوا في معنى القرآن إلى جملة أقوال ذكرها السيوطي في كتابه الاتقان والمختار منها ما نص عليه إمامنا الشافعي رحمه الله تعالى وهو: ان لفظ القرآن المعرف بأل ليس مهموزا ولا مشتقا بل وضع علما على الكلام المنزل على النبي ﷺ واما القرآن فقد قال اهل السنة القرآن كلام الله تعالى منزل غير مخلوق منه بدأ واليه يعود وهو مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور مقروء بالالسنة مسموع بالآذان والاشتغال بالقرآن من أفضل العبادات سواء كان بتلاوته أو بتدبر فيه - قال الله تعالى - إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم اجورهم ويزيدهم من فضله انه غفور شكور - وقال - كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الالباب - وقال - الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم وتلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدى به من يشاء ومن يضلل الله فماله من هاد

стр. 14

ولبعضهم: وإذا أردت من العلوم أجلها * فعليك بالقرآن والاعراب هذا لدينك ان أردت ديانة * وهدى وذاك لمنطق وخطاب ولبعضهم ايضا: نعم السمير كتاب الله ان له * حلاوة هي أحلى من جنى الضرب (١) به فنون المعاني قد جمعن فما * تفتر من عجب الا إلى عجب أمر ونهى وأمثال وموعظة * وحكمة أو دعت في أفصح الكتب لطائف يجتليها كل ذى بصر * وروضة يجتنيها كل ذى أدب فالقرآن يتضمن الاحكام، والشرائع، والامثال، والحكم، والمواعظ والتاريخ، ونظام الكون، وغير ذلك. قال بعضهم: ألا انما القرآن تسعة أحرف * سأنبيكها في بيت شعر بلا خلل حلال حرام محكم متشابه * بشير نذير قصة عظة مثل فالقران ما ترك شيئا من أمور الدين الا وبينه، ولا من نظام الكون الا واوضحه، وفيه يقول الله تعالى " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين " ويقول " ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون "

стр. 15

وقال ﵊ " كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله تعالى ومن ابتغى الهدى في غيره اضله الله تعالى وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذى لا تزيع به الاهواء ولا تلتبس به الالسنة ولا تشبع منه العلماء ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه " أخرجه الترمذي. ومعنى لا يخلق لا يبلى (وقال ايضا) " أعربو القرآن والتمسوا غرائبه " رواه البيهقى والحاكم عن ابى هريرة والمراد باعرابه معرفة معاني ألفاظه وما أحسن ما رواه الامام السيوطي رحمه الله تعالى في كتابه الاتقان عن بعضهم حيث يقول: اعتنى قوم بضبط لغات القرآن وتحرير كلماته ومعرفة مخارج حروفه وعددها، وعدد كلماته وآياته وسوره واحزابه وأنصافه وأرباعه، وعدد سجداته والتعليم عند كل عشر آيات إلى غير ذلك من حصر الكلمات المتشابهة والآيات المتماثلة، من غير تعرض لمعانيه ولا تدبر لما اودع فيه فسمو القراء - واعتني النحاة بالمعرب منه والمبنى من الاسماء والافعال والحروف العاملة وغيرها، وأوسعوا الكلام في الاسماء وتوابعها وضروب الافعال واللازم والمعتدى ورسوم خط الكلمات وجميع ما يتعلق به حتى ان بعضهم اعرب

стр. 16

مشكله وبعضهم اعربه كلمة كلمة - واعتني المفسرون بألفاظه فوجدوا منه لفظا يدل على معنى واحد ولفظا يدل على معنيين ولفظا يدل على اكثر فأجروا الاول على حكمه وأوضحوا معنى الخفى منه وخاضوا في ترجيح احد المحتملات ذى المعنيين أو المعاني وأعمل كل منهم فكره وقال بما اقتضاه نظره - واعتني الاصوليون بما فيه من الادلة العقلية والشواهد الاصلية والنظرية فاستنبطوا منه وسموا هذا العلم بأصول الدين - وتأملت طائفة منهم معاني خطابه فرأت منها ما يقتضى العموم ومنها ما يقتضى الخصوص إلى غير ذلك فاستنبطوا منه أحكام اللغة من الحقيقة والمجاز - وتكلموا في التخصيص والاخبار والنص والظاهر والمجمل والمحكم والمتشابه والامر والنهى والنسخ، إلى غير ذلك من الاقيسة واستصحاب الحال والاستقراء وسموا هذا الفن أصول الفقه - وأحكمت طائفة صحيح النظر وصادق الفكر فيما فيه من الحلال والحرام وسائر الاحكام فأسسوا أصوله وفرعوا فروعه وبسطوا القول في ذلك بسطا حسنا وسموه بعلم الفروع وبالفقه ايضا - وتلمحت طائفة ما فيه من قصص القرون السالفة والامم الخالية ونقلوا أخبارهم ودونوا آثارهم ووقائعهم حتى ذكروا بدء الدنيا وأول الاشياء وسموا ذلك بالتاريخ والقصص -

стр. 17

وتنبه آخرون بما فيه من الحكم والامثال والمواعظ التى تقلقل قلوب الرجال فاستنبطوا مما فيه من الوعد والوعيد، والتحذير والتبشير، وذكر الموت والميعاد، والحشر والحساب، والعقاب والثواب، والجنة والنار فصولا من المواعظ واصولا من الزواجر فسموا بذلك الخطباء والوعاظ - وأخذ قوم بما في آية المواريث من ذكر السهام وأربابها وغير ذلك من علم الفرائض واستنبطوا منها من ذكر النصف والربع والسدس والثمن حساب الفرائض - ونظر قوم الي ما فيه من الآيات الدالة على الحكم الباهرة في الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم والبروج وغير ذلك فاستخرجوا منه علم المواقيت - ونظر الكتاب والشعراء إلى ما فيه من جزالة اللفظ وبديع النظم وحسن السياق والمبادئ والمقاطع والمخالص والتلوين في الخطاب والاطناب والايجاز وغير ذلك فاستنبطوا منه المعاني والبيان والبديع - انتهى جميع العلم في القرآن لكن * تقاصر عنه أفهام الرجال ويعجبنا وصف الاستاذ مصطفى صادق الرافعى رحمه الله تعالى (١) للقران الكريم حيث يقول في كتابه اعجاز القران ما نصه: القرآن الفاظ إذا اشتدت فأمواج البحار الزاخرة، وإذا هي لانت فأنفاس الحياة الآخرة، تذكر الدنيا فمنها عمادها ونظامها، وتصف الآخرة

стр. 18

فمنها جنها وضرامها، ومتى وعدت من كرم الله جعلت الثغور تضحك في وجوه الغيوب، وان أوعدت جعلت الالسنة ترعد من حمى القلوب، ومعان بينا هي عذوبة ترويك من ماء البيان، ورقة تستروح منها نسيم الجنان، ونور تبصر به في مرآة الايمان وجه الامان، وبينا هي ترف بندى الحياة على زهرة الضمير، وتخلق في اوراقها من معاني العبرة معنى العبير، وتهب عليها بأنفاس الرحمة فتنم بسر هذا العالم الصغير، ثم بيناهى تتساقط من الافواه تسافط الدموع من الاجفان، وتدع القلب من الخشوع كأنه جنازة ينوح عليها اللسان، وتمثل للمذنب حقيقة الانسانية حتى يظن انه صنف آخر من الانسان، إذا هي بعد ذلك اطباق السحاب وقد انهارت قواعده، والتمعت ناره وقصفت في الجو رواعده، وإذا هي السماء وقد اخذت على الارض ذنبها واستأذنت في صدمة الفزع ربها، فكادت ترجف الراجفة تتبعها الرادفة، وانما هي عند ذلك زجرة واحدة، فإذا الخلق طعام الفناء وإذا الارض مائدة. انتهى كلام الرافعى رحمه الله تعالى هذا وان ومن عظمة القرآن في ذاته اقرار علماء الافرنج بسمو مكانته واعترافهم برفيع منزلته، وخشوعهم لدي سماع ترتيل آياته، واعجابهم بما حواه من نظام الكون ودستور المدنية والعمران.

стр. 19

وهناك بعض من نوابغ مستشرقي الافرنج من يتخصص لحفظ القرآن وفهم تفاسيره، ومن يعتنى بعلم القراءات وفن التجويد، ومن ينقطع إلى دراسته وبيان مزايا دين الاسلام ولهم في ذلك مؤلفات. وان بقوا على ديانتهم. وان أول طبع للمصحف بالخط العربي كان في مدينة همبرج بألمانيا وذلك في سنة ١١١٣ هجرية (١) ويوجد من هذه الطبعة مصحف بدار الكتب العربية المصرية بالقاهرة قال المستشرق الالماني الدكتور شومبس في القرآن الكريم في احدى الجمعيات " يقول بعض الناس ان القرآن كلام محمد - وهو خطأ محض - فالقرآن كلام الله تعالى الموحى على لسان رسوله محمد، فليس في استطاعة محمد ذلك الرجل الامي في تلك العصور الغابرة أن يأتينا بكلام تحار فيه عقول الحكماء ويهدى الناس من الظلمات إلى النور، وربما تعجبون من اعتراف رجل أو ربى بهذه الحقيقة، انى درست القرآن فوجدت فيه تلك المعاني العالية والنظامات المحكمة وتلك البلاغة التى لم اجد مثلها قط في حياتي، جملة واحدة منه تغنى

стр. 20

عن مؤلفات هذا ولا شك اكبر معجزة اتى بها محمد عن ربه " اه كلامه وقال المستشرق ما كس مننى: ان مرشد المسلمين هو القرآن وحده، والقرآن ليس بكتاب دينى فقط بل هو ايضا كتاب الآداب وتجد به الحياة السياسية والاجتماعية، بل هو يرشد الانسان إلى وظائفه اليومية، والاحكام الاسلامية التى لا توجد بالقرآن توجد في السنة والتى لا تكون واضحة لا في القرآن ولا في السنة توجد في الفقه الواسع الذى هو علم الحقوق الاسلامي اه كلامه وما قيمة ما يقوله الانسان في القرآن الكريم بعد قوله تعالى فيه " كتاب احكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير " وقوله " أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " وقوله " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله " وقوله " قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون يمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " (قال المقرى في اضاءة الدجنة) وأخبر الله بعجز الانس * والجن عن إتيانهم بالجنس من مثله وطولبوا بسوره * فما استطاعوا مثلها ضروره ومن لجلباب الحيا أزاحا * معارضا له حوى افتضاحا كمثل ما جاء به مسيلمه * من ترهات باختلال معلمه ركيكة في لفظها والمعنى * كقوله والطاحنات طحنا..الخ

стр. 21

الفصل الثاني (القرآن في اللوح المحفوظ) جاء في تفسير ابن كثير في سورة القدر ما نصه: قال ابن عباس (١) وغيره أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا ثم نزل مفصلا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله ﷺ وجاء فيه ايضا عند قوله تعالى " بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ " ما نصه: وقال الحسن البصري ان هذا القرآن المجيد عند الله في لوح محفوظ ينزل منه ما يشاء على من يشاء من خلقه وقال الطبراني عن ابن عباس ان رسول الله ﷺ قال ان الله تعالى خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء صفحاتها من ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور لله في كل يوم ستون وثلاثمائة لحظة يخلق ويرزق ويميت ويحيى ويعز ويذل ويفعل ما يشاء. اه

стр. 22

الفصل الثالث (في انزال القرآن) جاء في تفسير ابن كثير عند قوله تعالى " شهر رمضان الذى انزل فيه القرآن الآية " ما ملخصه روى الامام أحمد بن حنبل ان رسول الله ﷺ قال انزلت صحف ابراهيم في أول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان والانجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وانزل القرآن لاربع وعشرين خلت من رمضان، وفي حديث جابر بن عبد الله ان الزبور انزل لثنتى عشرة خلت من رمضان والانجيل لثماني عشرة والباقى كما تقدم. وقال اسرائيل عن السدى عن محمد بن ابى المجالد عن مقسم عن ابن عباس انه سأل عطية بن الاسود فقال وقع في قلبى الشك قول الله تعالى " شهر رمضان الذى انزل فيه القرآن " وقوله " انا انزلناه في ليلة مباركة " وقوله " انا أنزلناه في ليلة القدر " وقد انزل في شوال وفي ذى القعدة وفي ذى الحجة وفي المحرم وصفر وشهر ربيع فقال ابن عباس انه انزل في رمضان في ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملة واحدة ثم انزل على مواقع النجوم ترتيلا في الشهور والايام * وفي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس قال انزل القرآن

стр. 23

في النصف الثاني من شهر رمضان إلى سماء الدنيا فجعل في بيت العزة (١) ثم انزل على رسول الله ﷺ في عشرين سنة (٢) لجواب كلام الناس وفي رواية عكرمة عن ابن عباس قال نزل القرآن في شهر رمضان في ليلة القدر إلى هذه السماء الدنيا جملة واحدة وكان الله يحدث لنبيه ما يشاء ولا يجئ المشركون بمثل يخاصمون به الا جاءهم الله بجوابه وذلك قوله " وقال الذين كفروا لولا انزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا " اه من تفسير ابن كثير الباب الثاني (وفيه خمسة فصول) (الفصل الاول في جمع القرآن الكريم) يطلق جمع القرآن تارة على حفظه في الصدور وتارة على كتابته فعلى المعنى الثاني نقول: ان القرآن جمع ثلاث مرات (الجمع الاول) كتب كله في عهد النبي ﷺ لكن غير مجموع في موضوع واحد

стр. 24

ولا مرتب السور بل كان مفرقا في العسب واللخاف والرقاع والاقتاب (١) ونحوها مع كونه محفوظا في الصدور - فقد روي الحاكم في المستدرك عن زيد بن ثابت قال كنا عند رسول الله ﷺ نؤلف القرآن من الرقاع الحديث - وعنه ايضا قال كنت أكتب الوحى عند رسول الله ﷺ وهو يملى على فإذا فرغت قال اقرأه فأقرؤه فان كان فيه سقط أقامه وروى البخاري عن البراء قال لما نزلت " لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله " قال النبي ﷺ ادع لى زيدا وليجئ باللوح والدواة والكتف أو الكتف والدواة ثم قال أكتب لا يستوى القاعدون الحديث، وأخرج مسلم من حديث ابى سعيد قال قال رسول الله ﷺ لا تكتبوا عنى شيأ غير القرآن (٢) قال

стр. 25

الحارث المحاسبى في كتاب فهم السنن كتابة القرآن ليست بمحدثة فانه ﷺ كان يأمر بكتابته ولكنه كان مفرقا في الرقاع والاكتاف والعسب اه وعدم جمعه في مجلد في حياته ﵊ كان لامرين (الاول) الامن فيه من وقوع خلاف بين الصحابة لوجوده ﷺ بين أظهرهم (الثاني) خوف نسخ شئ منه بوحى قرآن بدله، ففى الاتقان قال الخطابى انما لم يجمع ﷺ القرآن في مصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته فلما انقضى نزوله بوفاته (١) ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الامة وإلى ما تقدم اشار العلامة الشيخ محمد العاقب الشنقيطى ﵀ بقوله لم يجمع القرآن في مجلد * على الصحيح في حياة أحمد للامن فيه من خلاف ينشأ * وخيفة النسخ بوحى يطرأ وكان يكتب على الاكتاف * وقطع الادم واللخاف وبعد إغماض النبي فالاحق * أن أبا بكر بجمعه سبق جمعه غير مرتب السور * بعد إشارة إليه من عمر ثم تولى الجمع ذو النوزين * فضمه ما بين دفتين مرتب السور والآيات * مخرجا بأفصح اللغات

стр. 26

(الجمع الثاني) جمع ابى بكر الصديق رضى الله عنه روى البخاري في صحيحه عن عبيد بن السباق (١) ان زيد ابن ثابت رضى الله عنه قال أرسل إلى أبو بكر مقتل اهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده قال أبو بكر رضى الله عنه ان عمر اتانى فقال ان القتل قد استحر يوم اليمامة (٢) بقراء القرآن وانى أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن وانى ارى أن تأمر بجمع القرآن فقلت لعمر كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ قال عمر هذا والله خير فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت في ذلك الذى رأى عمر قال زيد قال أبو بكر انك رجل شاب عاقل لانتهمك وقد كنت تكتب الوحى لرسول الله ﷺ فتتبع القرآن فاجمعه فو الله لو كلفوني نقل

стр. 27

جبل من الجبال ما كان أثقل على مما أمرنى من جمع القرآن (١) قلت كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ قال هو والله خير فلم يزل ابو بكر براجعنى حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر ابى بكر وعمر رضى الله عنهما فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع ابى خزيمة الانصاري لم أجدها مع احد غيره (٢) " لقد جائكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم " حتى خاتمة براءة فكانت الصحف عند ابى بكر حتى توفاه الله

стр. 28

ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر رضى الله عنه (١) رواه البخاري في كتاب التفسير في باب جمع القرآن ورواه ايضا في الكتاب المذكور في سورة براءة وجاء في رواية ابن ابى داود أن عمر ابن الخطاب سأل عن آية من كتاب الله فقيل كانت مع فلان قتل يوم اليمامة فقال انا لله فأمر بجمع القرآن - اي راجع ابا بكر حتى أمر بجمعه (ويحتار بعضهم) في فهم هذه الرواية كيف ان الآية التى سأل عنها عمر لا توجد الا مع فلان الذى قتل يوم اليمامة فنقول ان منطوق الرواية لا يدل على حصر الآية عند فلان فهناك غيره ممن يحفظها ايضا فعمر لما سمع بقتل فلان يوم اليمامة خاف من قتل حفاظ كلام الله تعالى ان يضيع

стр. 29

القرآن فراجع ابا بكر في ذلك حتى جمعه في الصحف. وجاء في رواية اخرى: ان عمر بن الخطاب دخل على ابى بكر فقال ان اصحاب رسول الله ﷺ باليمامة يتهافتون تهافت الفراش في النار وانى اخشى ان لا يشهدوا موطنا الا فعلوا ذلك حتى يقتلوا وهم حملة القرآن فيضيع القرآن وينسى ولو جمعته وكتبته فنفر منها أبو بكر وقال أفعل ما لم يفعل رسول الله ﷺ فتراجعا في ذلك ثم ارسل أبو بكر إلى زيد ابن ثابت (١) قال زيد فدخلت عليه وعمر مسربل (٢) فقال لى أبو بكر

стр. 30

ان هذا قد دعاني إلى أمر فأبيت عليه وانت كاتب الوحى فان تكن معه اتبعتكما وان توافقني لا أفعل فاقتص أبو بكر قول عمر وعمر ساكت فنفرت من ذلك وقلت يفعل ما لم يفعل رسول الله ﷺ إلى أن قال عمر كلمة وما عليكما لو فعلتما ذلك فذهبنا ننظر فقلنا لا شئ والله ما علينا في ذلك شئ قال زيد فأمرني أبو بكر فكتبته في قطع الادم وكسر الاكتاف والعسب (١) اه وهذه الرواية أوردها الطبري في تفسيره وهل اللفظ واحد ام لا يحتاج إلى المراجعة. وكان زيد لا يقبل من احد شيئا حتى يشهد شهيدان فان ابا بكر قال لعمر ولزيد اقعدا على باب المسجد فمن جاء كما بشاهدين على شئ من كتاب الله فاكتباه - اخرجه ابن ابى داود من طريق هشام بن عروة عن ابيه (٢) جاء في كتاب نهاية القول المفيد (فان قيل) كان زيد حافظا للقرآن وجامعا له فما وجه تتبعه المذكورات (والجواب) انه كان يستكمل وجوه قراءاته ممن عنده ما ليس عنده وكذا نظره في المكتوبات التى قد عرف كتابتها وتيقن امرها فلا بد من النظر فيها

стр. 31

وان كان حافظا ليستظهر بذلك وليعلم هل فيها قراءة غير قراءته ام لا وإذا استند الحافظ عند الكتابة إلى اصل يعتمد علية كان آكد واثبت في ضبط المحفوظ وجاء في ارشاد القراء والكاتبين: ان زيدا كتب القرآن كله بجميع اجزائه وأوجهه المعبر عنها بالاحرف السبعة الواردة في حديث ان هذا القرآن انزل على سبعة احرف فاقرؤا ما تيسر منه وكان اولا اتاه جبريل فقال له إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف واحد ثم راجعه إلى السابعة فقال ان الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرؤا عليه أصابوا (١) اه من عنوان البيان في علوم التبيان. فأبوبكر رضى الله عنه هو اول من جمع القرآن الكريم بالاحرف السبعة التى نزل بها واليه تنسب الصحف البكرية وكان ذلك بعد وقعة اليمامة التى كان انتهاؤها سنة اثنتى عشرة للهجرة - فجمعه للقرآن كان في سنة واحدة تقريبا (٢) لانه وقع ببن غزوة اليمامة وبين وفاته

стр. 32

رضى الله عنه التى كانت في جمادى الثانيه سنة ثلاثة عشر - قال على بن ابى طالب أعظم الناس في المصاحف اجرا أبو بكر رحمة الله على أبى بكر هو أول من جمع كتاب الله. (ويسأل بعضهم) لماذا لم يأمر أبو بكر أو عمر أن ينسخ الناس مصاحف مما كتبه زيد بن ثابت ولماذا لم يحرص كبار الصحابة على ان يكون لدي كل واحد منهم أو لدى بعضهم على الاقل نسخ من هذه الصحف التى تتضمن كتاب الله. (فنقول) ان ابا بكر رضى الله عنه لم يجمع القرآن لحدوث خلل في قراءته وانما جمعه خوفا من ذهاب حملته بقتلهم في الغزوات وكان جمعه له بالاحرف السبعة والناس يقرؤن بها إلى زمن عثمان فلا يختلف مصحف ابى بكر عما يقرؤه الناس ويحفظونه فلا داعى إذا لحمل الناس على مصحفه. اما عثمان رضى الله عنه فانه لم يجمع القرآن الا بعد أن رآى اختلاف الناس في قراءته حتى ان بعضهم كان يقول ان قراءتى خير من قراءتك وكان جمعه له بحرف واحد وهو لغة قريش وترك الاحرف الستة الباقية فكان من الواجب حمل الناس على اتباع مصحفه وعلى قراءته بحرف واحد فقط قبل ان يختلفوا فيه

стр. 33

اختلاف اليهود والنصارى كما ترى تفصيل ذلك في الجمع الثالث اما عدم نسخ كبار الصحابة مصاحف على نمط ما جمعه أبو بكر فلم يكن هناك ما يدعو لذلك لعدم اختلاف ما جمعه أبو بكر بما عند الناس، وان بعضهم كتبوا مصاحفهم على عهد النبي ﷺ وتلقوه منه سماعا - فكان جمع ابى بكر بمثابة سجل للقرآن يرجع إليه إذا حدث أمر كما وقع لعثمان حين جمعه القرآن فانه رجع إلى الصحف البكرية وكانت عند حفصة بنت عمر (ويسأل بعضهم ايضا) لم لم يجتمع أبو بكر وعمر وعثمان وعلى على نسخ المصحف وهم يحفظونه كله في صدورهم (فنقول) ان ابا بكر هو خليفة المسلمين وهؤلاء هم كبار الصحابة وهم اصحاب الرأى والشورى ومنهمكون في الغزوات ونشر الاسلام والنظر في مصالح الامة فاشتغالهم بأنفسهم بجمع القرآن يمنعهم عن النظر في شؤن المسلمين لان التفرغ لجمعه يحتاج إلى مدة طويلة وعناء عظيم - وإذا عرفت انهم كانوا يجمعونه مما كتب على نحو العظام والالواح والحجارة وانهم ما كانوا يقبلون من احد شيئا من القرآن الا بشاهدين علمت انهم يحتاجون في البحث والترتيب والمراجعة

стр. 34

والتصحيح إلى مدة غير قصيرة، وظهر لك ما تحملوه من المشقة العظمى والتعب الكبير - خصوصا وانهم في هذه المرة جمعوه بالاحرف السبعة كلها وهذا يستلزم أن يكون حجم مصحف ابى بكر أضعاف حجم مصحف عثمان لان هذا جمعه على حرف واحد من الاحرف السبعة. لذلك اسند الخلفاء الاربعة جمع القرآن إلى زيد بن ثابت كاتب الوحى بين يدى رسول الله ﷺ وهو الذى شهد العرضة الاخيرة وكان من حفظة القرآن وأعلم الصحابة فقام بهذه المهمة خير قيام في مصحف أبى بكر وفي مصحف عثمان رضى الله عنهم (١) وجزاهم عن الاسلام والمسلمين خير الجزاء والحقيقة لو لم يلهم الله تعالى هؤلاء الصحابة الكرام بجمع القرآن العظيم بكتابته في الصحف لذهب بموت حفاظه وانقراض الصحابة وهذا مصداق عزوجل " انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون " ولقد كان سعى عمر رضى الله عنه لجمع القرآن من فضائله التى

стр. 35

لا تحصى ومناقبه التى لا تستقصى كيف وقد قال فيه ﷺ ان الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، وقال * (لقد كان فيما قبلكم من الامم محدثون فان يكن في امتى أحد فانه عمر) * رواه البخاري ومسلم قوله محدثون هو بفتح الدال المهملة وتشديدها أي ملهمون وكما نزل القرآن بموافقته في أسرى بدر وفي الحجاب وفي تحريم الخمر وافق عمر الحق والصواب وفى اشارته على ابى بكر بجمع القرآن ولقد جمع بعضهم موافقات عمر رضى الله عنه في منظومة أولها الحمدلله وصلى الله * على نبيه الذى اجتباه يا سائلي والحادثات تكثر * عن الذى وافق فيه عمر وما يرى انزل في الكتاب * موافقا لرأيه الصواب (الجمع الثالث) جمع عثمان بن عفان رضى الله عنه (١) ولم ينقل انه كتب بيده مصحفا وانما امر بجمعه وكتابته على حرف واحد من الاحرف السبعة التى نزل بها القرآن فلذلك ينسب إليه ويقال " المصحف العثماني "

стр. 36

وسببه كما في البخاري عن أنس ان حذيفة بن اليمان (١) قدم على عثمان وكان يغازى أهل الشام في فتح أرمينية وأذريجان مع اهل العراق

стр. 37

فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال حذيفة لعثمان يا امير المؤمنين أدرك هذه الامة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى (١) فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي الينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها اليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد ابن ثابت (٢) وعبد الله بن الزبير (٣) وسعيد بن العاص (٤) وعبد الرحمن

стр. 38

ابن الحارث بن هشام (١) فنسخوها في المصاحف (٢) وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة إذا اختلفتم انتم وزيد بن ثابت في شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فانه انما نزل بلسانهم ففعلوا (٣) حتى إذا نسخوا

стр. 39

الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وارسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق (١) قال ابن شهاب واخبرني خارجة بن زيد ابن ثابت سمع زيد بن ثابت قال فقدت آية من الاحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت اسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها

стр. 40

مع خزيمة بن ثابت الانصاري (١) " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهداو الله عليه " فالحقناها في سورتها في المصحف - رواه البخاري في كتاب التفسير في باب جمع القرآن ورواه الطبري في تفسيره بلفظ اخر وفي رواية ابى قلابة فلما فرغ عثمان من المصحف كتب إلى اهل الامصار انى صنعت كذا وكذا ومحوت ما عندي فامحوا ما عندكم اه وفي رواية شعيب عند ابن أبى داود (٢) والطبراني وغيرهما وأمرهم ان يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذى ارسل به اه. (نقول) اكثر الروايات على الاحراق وبعضها على المحو فيمكن الجمع بينها بأن نقول كان الاحراق فيما كتب على نحو الجلود والعظام وكان المحو فيما كتب على نحو الالواح والحجارة والمحو قد يكون بالغسل وقد يكون بالطمس. وفي رواية أن حذيفة قال يا أمير المؤمنين أدرك الناس فقال عثمان وما ذاك قال غزوت مرج أرمينيا فحضرها أهل العراق وأهل الشام فإذا أهل الشام يقرؤن بقراءة أبى بن كعب فيأتون
следующие страницы →