Полный текст (77 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَبِهِ نَسْتَعِينُ
أَمْلَى عَلَيْنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ، الإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَامِلُ، الْحَافِظُ الضَّابِطُ الْمُتْقِنُ، بَقِيَّةُ السَّلَفِ، شَرَفُ الدِّينِ، عُمْدَةُ الْمُحَدِّثِينَ فَسَحَ اللَّهُ فِي مُدَّتِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الدِّمْيَاطِيُّ بِالْمَدْرَسَةِ الظَّاهِرِيَّةِ بِالْقَاهِرَةِ الْمَحْرُوسَةِ، فِي الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ وَأُومِنُ بِهِ وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
وَبَعْدُ ...
لَقَدْ أَوْدَعْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَضْلَ مَنْ أُصِيبَ بِوَلَدِهِ وَحَامَّتِهِ، بِفَقْدٍ وَذِهَابٍ، فَوُجِدَ مِنْهُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى صَبْرٌ وَاحْتِسَابً، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالثَّوَابِ، مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ النُّجُومِ الأَصْحَابِ، وَقَدَّمْتُ مَا وَرَدَ مِنَ الصَّحِيحِ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ ذِكْرِ آيَاتٍ فِي الصَّبْرِ الْمُفْضِي إِلَى حُسْنِ مَآبٍ، وَسَمَّيْتُهُ بـ «التَّسَلِّي وَالاغْتِبَاطِ بِثَوَابِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الأَفْرَاطِ» .
وَاللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ، وَيَجْعَلَهُ خَالِصًا لِوَجْهِهِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.
стр. 2
بِشَارَاتُ الصَّابِرِينَ فِي الْقُرْآنِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴿١٥٥﴾ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴿١٥٦﴾ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴿١٥٧﴾ ﴾ [البقرة: ١٥٥-١٥٧] فَقَوْلُهُ: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ خِطَابٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَالْوَاوُ فِيهَا مَفْتُوحَةٌ لالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ عِنْدَ غَيْرِ سِيبَوَيْهِ، وَعِنْدَهُ مَبْنِيَّةٌ، وَمَعْنَى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ: وَلَنُصِيبُكُمْ بِذَلِكَ إِصَابَةً تُشْبِهُ فِعْلَ الْمُخْتَبِرِ لأَحْوَالِكُمْ، هَلْ تَصْبِرُونَ وَتَثْبُتُونَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الطَّاعَةِ وَالتَّسْلِيمِ لأَمْرِ اللَّهِ وَحُكْمِهِ أَمْ لا؟ بِشَيْءٍ بِقَلِيلٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْبَلايَا، وَطَرَفٍ مِنْهُ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي قَوْلِهِ: بِشَيْءٍ لِيُؤْذِنَ أَنَّ كُلَّ بَلاءٍ أَصَابَ الإِنْسَانَ وَإِنْ جَلَّ، فَفَوْقَهُ مَا يَقِلُّ عَنْهُ، وَلِيُخَفِّفَ عَنْهُمْ، وَيُرِيَهُمْ أَنَّ رَحْمَتَهُ مَعَهُمْ فِي كُلِّ حَالٍ لا تُزَايِلُهُمْ، وَإِنَّمَا وَعَدَهُمْ بِذَلِكَ قَبْلَ كَوْنِهِ، لِيُوَطِّنُوا عَلَيْهِ نُفُوسَهُمْ.
стр. 3
وَنَقْصٍ عَطْفٌ عَلَى «شَيْءٍ» ، أَوْ عَلَى الْخَوْفِ، بِمَعْنَى: وَشَيْءٍ مِنْ نَقْصِ الأَمْوَالِ.
وَحَكَى الزَّمَخْشَرِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵁ أَنَّ الْخَوْفَ: خَوْفُ اللَّهِ، وَالْجُوعُ: صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَالنَّقْصُ مِنَ الأَمْوَالِ: الزَّكَاةُ، وَالصَّدَقَاتُ، وَمِنَ الأَنْفُسِ: الأَمْرَاضُ، وَمِنَ الثَّمَرَاتِ: مَوْتُ الأَوْلادِ، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ﵁: «يَقُولُ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي، قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ» .
وَسَيَرِدُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقِيلَ: الْخَوْفُ مِنَ الأَعْدَاءِ فِي الْحُرُوبِ، وَالْجُوعُ، وَالْجَدْبُ، وَالشِّدَّةُ، وَالسّنةُ.
أَمَّا الْحَاجَةُ إِلَى الأَكْلِ فَإِنَّمَا اسْمُهَا: الْغَرَثُ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَ فِيهَا الْمُحَدِّثُونَ الْجُوعَ اتِّسَاعًا، وَنَقْصُ الأَمْوَالِ: بِالْجَوَائِحِ، وَالْمَصَائِبِ، وَالأَنْفُسِ: بِالْمَوْتِ، وَالْقَتْلِ.
وَالثَّمَرَاتِ: بِالْعَاهَاتِ، وَنَزْعِ الْبَرَكَةِ.
وَقِيلَ: إِنَّمَا الْمُرَادُ فِي هَذِهِ الآيَةِ: مُؤَنُ الْجِهَادِ وَكُلَفِهِ، فَالْخَوْفُ مِنَ الْعَدُوِّ، وَالْجُوعُ بِهِ، وَبِالأَسْفَارِ إِلَيْهِ، وَنَقْصُ الأَمْوَالِ: بِالنَّفَقَاتِ، وَالأَنْفُسِ: بِالْقَتْلِ، وَالثَّمَرَاتِ: بِإِصَابَةِ الْعَدُوِّ لَهَا، أَوْ بِالْغَفْلَةِ عَنْهَا، بِسَبَبِ الْجِهَادِ.
ثُمَّ وَصَفَ الصَّابِريَن الَّذِينَ بَشَّرَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ
стр. 4
مُصِيبَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٦] الآية.
وَجَعَلَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ مَلْجَأً لِذَوِي الْمَصَائِبِ، لِمَا جَمَعَتْ مِنَ الْمَعَانِي الْمُبَارَكَةِ، وَهِيَ: تَوْحِيدُ اللَّهِ، وَالإِقْرَارُ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَالْبَعْثُ مِنَ الْقُبُورِ، وَالْيَقِينُ بِأَنَّ رُجُوعَ الأَمْرِ كُلِّهِ إِلَيْهِ كَمَا هُوَ لَهُ، وَهَذَا الابْتِلاءُ لِلزِّيَادَةِ فِي ثَوَابِهِمْ.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَمْ يُعْطَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ نَبِيٌّ قَبْلَ نَبِيِّنَا، وَلَوْ عَرَفَهَا يَعْقُوبُ لَمَا قَالَ: ﴿يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٤] .
وَالْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَلِكُلِّ مَنْ تَأْتِي مِنْهُ الْبِشَارَةُ، أَيْ: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، الْمُسْتَرْجِعِينَ عِنْدَ الْبَلاءِ، لأَنَّ الاسْتِرْجَاعَ تَسْلِيمٌ، وَإِذْعَانٌ.
ـ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ اسْتَرْجَعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ جَبَرَ اللَّهُ مُصِيبَتَهُ، وَأَحْسَنَ عُقْبَاهُ، وَجَعَلَ لَهُ خَلَفًا صَالِحًا يَرْضَاهُ» .
ـ وَرُوِيَ أَنَّ مِصْبَاحَ النَّبِيِّ ﷺ انْطَفَأَ، فَقَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» .
فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمُصِيبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: «نَعَمْ كُلُّ شَيْءٍ
стр. 5
يُؤْذِي الْمُؤْمِنَ فَهُوَ مُصِيبَةٌ» .
وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧] نِعَمٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْمُسْتَرْجِعِينَ، الصَّابِرِينَ، وَصَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى عَبْدِهِ: عَفْوُهُ، وَرَحْمَتُهُ، وَتَزْكِيَتُهُ وَتَشْرِيفُهُ إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
وَكَرَّرَ الرَّحْمَةَ لَمَّا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ تَأْكِيدًا، وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ جَزَاءِ الصَّلاةِ مِنْهُ تَعَالَى.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الصَّلاةُ: الْحُنُوُّ، وَالتَّعَطُّفُ، فَوُضِعَتْ مَوْضِعَ الرَّأْفَةِ، وَجُمِعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّحْمَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَأْفَةً وَرَحْمَةً﴾ [الحديد: ٢٧] ، و ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧] وَالْمَعْنَى: عَلَيْهِمْ رَأْفَةٌ بَعْدَ رَأْفَةٍ، وَرَحْمَةٌ أَيُّ رَحْمَةٍ.
وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ لِطَرِيقِ الصَّوَابِ حَيْثُ اسْتَرْجَعُوا؛ وَسَلَّمُوا لأَمْرِ اللَّهِ.
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ حِينَ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: «نِعْمَ الْعَدْلانِ، وَنِعْمَ الْعُلاوَةُ» أَرَادَ بِالْعَدْلَيْنِ: الصَّلاةَ وَالرَّحْمَةَ، وَبِالْعُلاوَةِ: الاهْتِدَاءَ.
стр. 6
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَخْرٍ، وَقِيلَ: عُمَيْرُ بْنُ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ ذِي الشَّرَى الأَزْدِيِّ الدَّوْسِيِّ السُّلَمِيِّ، مِنْ وَلَدِ سُلَيْمِ بْنِ فَهْمِ بْنِ غَنْمِ بْنِ دَوْسٍ.
وَذُو الشَّرَى: صَنَمٌ كَانَ لِدَوْسٍ.
فَضْلُ مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلاثَةُ أَوْلادٍ
٣ - أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ الدِّمَشْقِيُّ، ﵀ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِحَلَبَ عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ قَالَ: أنبأ أَبُو الْحَسَنِ مَسْعُودُ بْنُ أَبِي الْمَنْصُورِ الْجَمَّالُ، أنبا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحَدَّادُ، أنبا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ (ح) .
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وثنا فَارُوقٌ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا الْقَعْنَبِيُّ، وَالزِّيَادِيُّ.
قَالَ: وثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي.
قَالَ: وثنا أَبُو عُمَيْرٍ , وَابْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ , وَأَبُو الرَّبِيعِ قَالُوا: ثنا سُفْيَانُ.
قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ مِنْ فِي ابْنِ شِهَابٍ قَالَ:
стр. 7
أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَلِجُ النَّارَ إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ» .
لَفْظُ الْحُمَيْدِيِّ.
وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ رِوَايَةَ: «لا يَمُوتَنَّ» .
وَقَالَ أَحْمَدُ: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ .
رَوَاهُ الإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجَنَائِزِ، عَنْ عَلِيٍّ ـ هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ـ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي آخِرِ كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّاقِدِ، وَزُهَيْرٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَادَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: «إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ» ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] .
стр. 8
وَرَوَاهُ يَاسِينُ بْنُ مُعَاذٍ الزَّيَّاتُ الْكُوفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ: ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] .
وَزَادَ فِيهِ أَيْضًا: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: صَبَرَ أَوْ لَمْ يَصْبِرْ، احْتَسَبَ أَوْ لَمْ يَحْتَسِبْ.
стр. 9
مَعْنَى الْوُرُودِ عَلَى النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَمَعْنَى الآيَةِ: وَاللَّهِ «إِنْ مِنْكُمْ» أَيْ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَارِدُهَا يَعْنِي: النَّارَ، فَأَضْمَرَ الْقَسَمَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْوُرُودِ هَهُنَا، أَهُوَ الدُّخُولُ، أَمَّا الْحُضُورُ وَالْمُرُورُ؟
٧ - بِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ وَغَيْرُهُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثنا الْقَعْنَبِيُّ (ح) .
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وثنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: «لا يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَتَمَسُّهُ النَّارُ إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ» رَوَاهُ أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ فِي سُنَنِهِ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَن يَحْيَى بْن يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ، وَعَنِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ مَعْنٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَمُعَاذٍ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ، وَأُمِّ سُلَيْمٍ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الأَشْجَعِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَقُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ الْمُزَنِيِّ ﵃ أَجْمَعِينَ.
стр. 10
الْبَلاءُ يَمْحُو الْخَطَايَا عَنِ الْمُؤْمِنِ
وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: «مَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصَابُ فِي وَلَدِهِ وَحَامَّتِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» .
١٠ - وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنبا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا مَعْمَرٌ (ح) .
وَثنا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا فَيَّاضُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ» لَفْظُهُمَا سَوَاءٌ، رَوَاهُ
стр. 11
مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
-١٠ - ١٢ - وَبِهِ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (ح) .
قَالَ: وثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو الْحُصَيْنِ الْوَادِعِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالا: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نِسْوَةً مِنَ الأَنْصَارِ قُلْنَ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّه ﷺ أنا لا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «مَوْعِدُكُنَّ بَيْتُ فُلانَةٍ» ، فَجَاءَ فَتَحَدَّثَ مَعَهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: «لا يَمُوتُ لإِحْدَاكُنَّ ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَتَحْتَسِبُهُمْ إِلا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ» .
فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: أَوِ اثْنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَوِ اثْنَانِ» .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قُتَيْبَةُ قِصَّةَ ذِكْرِ النِّسْوَةِ، وَالْمَوْضِعَ، إِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ «لا يَمُوتُ لإِحْدَاكُنَّ» إِلَى آخِرِهِ.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْعِلْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُهَيْلٍ.
стр. 12
١٤ - وَبِهِ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّه أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أنبا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثنا التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي حَسَّانٍ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي هُرَيْرَةَ تُوُفِّيَ لِي ابْنَانِ فَحَدِّثْنِي شَيْئًا قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ حَدِيثًا تَطِيبُ بِهِ أَنْفُسُنَا عَنْ مَوْتَانَا قَالَ: «صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ، يَتَلَقَّى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ، فَيَأْخُذُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ، كَمَا آخُذُ أنا بِصَنِفَةِ ثَوْبِكَ هَذَا، فَلا يُفَارِقُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ» .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ سُوَيْدٍ ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى عَنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ.
وَالدُّعْمُوصُ: دُوَيْبَةٌ تَكُونُ فِي الْمَاءِ، وَصَنِفَةُ الثَّوْبِ: طَرْفُهُ، وَنَاحِيَتُهُ.
١٥ - وَبِهِ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
قَالَ: وثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنْ طَلْقِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ.
стр. 13
وثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْقَ بْنَ مُعَاوِيَةَ قَالَ.
وثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ بِصَبِيٍّ لَهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ لَهُ، فَلَقَدْ دَفَنْتُ ثَلاثَةً.
قَالَ: «دَفَنْتِ ثَلاثَةً» ؟ .
فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: «لَقَدِ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ» .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ نُمَيْرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الأَشَجِّ كُلِّهِمْ عَنْ حَفْصٍ عَنْ طَلْقٍ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ طَلْقٍ.
١٩ - وَبِهِ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، أنا أَبُو يَعْلَى، ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ طَلْقٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِابْنٍ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَشْتَكِي، وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ، وَقَدْ دَفَنْتُ ثَلاثَةً، فَقَالَ: «قَدِ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ» .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ وَقُتَيْبَةُ عَنْ جَرِيرٍ.
стр. 14
فَضْلُ مَنْ مَاتَ لَهُ سِقْطٌ
٢٠ - وَكَتَبَ إِلَيْنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: أنا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ، أنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقَوِّمِيُّ إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، قَالَ: أنبا أَبُو طَلْحَةَ بْنُ الْمُنْذِرِ الْخَطِيبُ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانُ، أنبا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَاجَهِ الْقَزْوِينِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «لَسِقْطٌ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ فَارِسٍ أُخَلِّفُهُ خَلْفِي» .
أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مُنْفَرِدًا بِهِ.
стр. 15
حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ الأَنْصَارِيِّ الْخُدْرِيِّ مِنْ وَلَدِ خُدْرَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ﵁.
٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْحَافِظُ ﵀، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ الْجَمَّالُ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو كَامِلٍ الْفُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو الْحُصَيْنِ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثنا شَرِيكٌ وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَقَالَتْ: " يَا رَسُولَ اللَّه، ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ، تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ، قَالَ: «اجْتَمِعْنَ يَوْمَ كَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا» فَاجْتَمَعْنَ، فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللَّه ﷺ فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلاثَةً إِلا كَانُوا لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ» .
فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاثْنَيْنِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «وَاثْنَيْنِ، وَاثْنَيْنِ، وَاثْنَيْنِ» لَفْظُ أَبِي كَامِلٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الاعْتِصَامِ عَنْ مُسَدَّدٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي آخِرِ
стр. 16
الْبِرِّ وَالصِّلَةِ عَنْ أَبِي كَامِلٍ كِلاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
فَضْلُ مَنْ مَاتَ لَهَا اثْنَانِ مِنَ الأَوْلادِ
٢٤ - قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وثنا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا بُنْدَارٌ، ثنا غُنْدَرٌ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ: " غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ، فَوَعَدَهُنَّ مِيعَادًا، فَأَمَرَهُنَّ وَوَعَظَهُنَّ، وَقَالَ: «مَا مِنْكُنَّ مِنَ امْرَأَةٍ يَمُوتُ لَهَا ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ إِلا كَانُوا لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ» فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: أَوِ اثْنَانِ، فَإِنَّهُ مَاتَ لِي اثْنَانِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «أَوِ اثْنَانِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْعِلْمِ عَنْ أَدْهَمَ، وَفِي الْجَنَائِزِ عَنْ مُسْلِمٍ كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، وَعَلَّقَهُ فِي الْجَنَائِزِ بَعْدَ حَدِيثِ مُسْلِمٍ، فَقَالَ: قَالَ شَرِيكٌ، عَنِ ابْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، ثنا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ» .
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْبِرِّ وَالصِّلَةِ عَقِيبَ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ، فَقَالَ: ثنا
стр. 17
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
قَالَ: وثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثنا أَبِي قَالا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ.
وَبِهِ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ.
وَقَالَ: «ثَلاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ» وَالْحِنْثُ: الذَّنْبُ وَالإِثْمُ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْعِلْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْبِرِّ عَلَى الْمُوَافَقَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ غُنْدَرٍ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ.
حَدِيثُ خَادِمِ رَسُولِ اللَّه ﷺ أَبُو حَمْزَةَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامٍ الأَنْصَارِيُّ مِنْ وَلَدِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْخَزْرَجِ أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ.
стр. 18
خَادِمُ الرَّسُولِ يَتَحَدَّثُ عَنْ فَضْلِ الْبَلاءِ فِي الأَوْلادِ
٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الأَنْجَبِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَزَجِيُّ ﵀ قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ رَمَضَانَ الْمُقْرِئُ، أنا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَاوَرْدِيُّ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ النَّقُّورِ الْبَزَّازُ (ح) .
وَأَخْبَرَنَا عَالِيًا: أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيُّ، عَنْ أَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ الْحَافِظِ وَغَيْرِهِ، عَنْ ابْنِ النَّقُّورِ قَالَ: أنبا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الدَّقَّاقُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ هُوَ الْبَغَوِيُّ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلاثَةُ أَوْلادٍ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ» .
стр. 19
هَلْ مَاتَ لَكَ ثَلاثَةٌ ؟
٢٩ - وَكَتَبَ إِلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَزْجِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ الزَّاغُونِيِّ، أنبا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْبُسْرِيِّ الْبُنْدَارُ، أنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ عَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَفَّى لَهُ ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ » .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَلَى الْمُوَافَقَةِ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِنْقَرِيِّ مَوْلاهُمُ الْمُقْعَدُ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْجَنَائِزِ جَمِيعًا عَنْ يُوسُفَ بْنِ حَمَّادٍ الْمَعْنَى عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
ـ حَدِيثُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ.
ابْنِ غَافِلٍ ـ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْفَاءِ ـ الْهُذَلِيِّ بْنِ هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ حَلِيفِ بَنِي زُهْرَةَ.
هَلْ تَدْرِي مَا الرَّقُوبُ ؟
٣٠ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحَجَّاجِ الْحَافِظِ بِحَلَبَ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْحَسَنِ الْخَيَّاطُ،
стр. 20
أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالا: أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوبَ فِيكُمْ؟» قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لا يُولَدُ لَهُ.
قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ بِالرَّقُوبِ، وَلَكِنَّ الرَّقُوبَ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا» .
قَالَ: «فَمَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟» قُلْنَا: الَّذِي لا تَصْرَعُهُ الرِّجَالُ.
قَالَ: «لَيْسَ بِذَاكَ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» .
وَبِهِ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ تَمَّامٍ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وثنا أَحْمَدُ بْنُ بُنْدَارٍ، ثنا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأَعْمَشِ (ح) .
قَالَ: وثنا أَبُو أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ
стр. 21
الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْوُهُ.
انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ فَرَوَاهُ فِي (الْبِرِّ وَالصِّلَةِ) عَنْ عُثْمَانَ وَقُتَيْبَةَ عَنْ جَرِيرٍ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَأَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَعَنْ إِسْحَاقَ عَن عِيسَى بْنِ يُونُسَ.
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْهُ قِصَّةَ الصُّرَعَةِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.
وَالرَّقُوبُ بِفَتْحِ الرَّاءِ فِي اللُّغَةِ: الَّذِي لا يُولَدُ لَهُ، وَلا يَعِيشُ لَهُ وَلَدٌ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ فِي كَلامِهِمْ: فَقْدُ الأَوْلادِ فِي الدُّنْيَا، فَجَعَلَهُ اللَّهُ فَقْدَهُمْ فِي الآخِرَةِ، فَكَأَنَّهُ حَوَّلَ الْمَوْضِعَ إِلَى غَيْرِهِ.
الْمُفْلِسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
قُلْتُ: وَمِنْ بَابِ تَحْوِيلِ الْكَلامِ إِلَى مَعْنًى آخَرَ، قَوْلُهُ ﵇: «مَا تَعُدُّونَ الْمُفْلِسَ فِيكُمْ؟» قَالُوا: الَّذِي لا دِرْهَمَ لَهُ، وَلا دِينَارَ، وَلا مَتَاعَ قَالَ: «الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ، وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي وَقَدْ شَتَمَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا» .
الْحَدِيثَ.
وَكَذَلِكَ «الْمَحْرُوبُ مَنْ حَرَبَ دِينَهُ» .
وَالْمَعْنَى: أَنَّ الرَّقُوبَ ذُو مُصِيبَةٍ، بِفَقْدِ بَنِيهِ، كَثِيرُ الأَسَفِ عَلَى ذَلِكَ، فَأَعْلَمَهُمْ ﵇،
стр. 22
أَنَّ الَّذِي أُصِيبَ بِفَقْدِهِمْ فِي الآخِرَةِ هُوَ الْمُصَابُ حَقِيقَةً، لِمَا فَاتَهُ مِنْ أَجْرِ تَقْدِيمِهِمْ.
حِصْنٌ حَصِينٌ مِنَ النَّارِ
٣٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّيْدَلانِيِّ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الأَزْدِيِّ قَالَ: أنبا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، أنا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، نا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «مَنْ قَدَّمَ ثَلاثَةً مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ كَانُوا لَهُ حِصْنًا حَصِينًا» .
قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدَّمْتُ اثْنَيْنِ؟ قَالَ: «وَاثْنَيْنِ» .
فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ: قَدَّمْتُ وَاحِدًا؟ قَالَ: «وَوَاحِدًا، إِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى» قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، أَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ أَيْضًا، وَآخِرُ حَدِيثِهِ إِلَى قَوْلِهِ وَاحِدًا.
стр. 23
ـ حَدِيثُ الإِمَامِ أَبِي السِّبْطَيْنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ الشَّهِيدَيْنِ.
أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَابْنِ عَمِّ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ أَبِي الْحَسَنِ وَأَبِي تُرَابٍ، عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أُضِيفَ إِلَى عَمِّهِ الْمُطَّلِبِ وَاسْمُهُ شَيْبَةُ الْحَمْدِ، سَمَّتْهُ بِهِ أُمُّهُ أَسْمَاءُ النَّجَّارِيَّةُ النَّبَوِيَّةُ لِشَيْبَةٍ كَانَتْ بِرَأْسِهِ حِينَ وَلَدَتْهُ بِيَثْرِبَ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ، بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ بِغَزَّةَ، ابْن هَاشِمٍ، لِهَشْمِهِ الثَّرِيدَ، وَاسْمُهُ عَمْرٌو، أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الرِّحْلَتَيْنِ ابْنُ عَبْدِ مَنَافٍ ـ وَاسْمُهُ الْمُغِيرَةُ وَيُدْعَى الْقَمَرُ بْنُ قُصَيٍّ، وَاسْمُهُ زَيْدٌ، وَيُدْعَى مُجَمِعًّا ابْنَ كِلابٍ، وَاسْمُهُ حَكِيمُ بْنُ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ، وَهُوَ جِمَاعُ قُرَيْشٍ.
الْقُرَشِيُّ، الْهَاشِمِيُّ ﵁.
وَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُقَدَّمَ لَوْلا مَا شَرَطْنَاهُ مِنْ تَقْدِيمِ الْحَدِيثِ.
السِّقْطُ يُرَاغِمُ رَبَّهُ إِذَا أَدْخَلَ وَالِدَيْهِ النَّارَ
٣٦ - كَتَبَ إِلَيْنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: أنبا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ، أنبا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقَوِّمِيُّ الْقَزْوِينِيُّ إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، أنا أَبُو طَلْحَةَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ الْخَطِيبُ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
стр. 24
بْنِ سَلَمَةَ بْنِ بَحْرٍ الْقَطَّانُ، أنبا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْقَزْوِينِيُّ الْحَافِظُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ مَاجَهْ، ثنا مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَبُو بَكْرٍ الْبَكَّائِيُّ، قَالا: ثنا أَبُو غَسَّانَ، هُوَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا مَنْدَلٌ هُوَ ابْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : " إِنَّ السِّقْطَ لَيُرَاغِمُ رَبَّهُ إِذَا أَدْخَلَ أَبَوَيْهِ النَّارَ، فَيُقَالُ: أَيُّهَا السِّقْطُ الْمُرَاغِمُ رَبَّهُ، أَدْخِلْ أَبَوَيْكَ الْجَنَّةَ فَيَجُرُّهُمَا بِسَرَرِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُمَا الْجَنَّةَ ".
أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مُنْفَرِدًا بِهِ،
وَعَابِسُ بْنُ رَبِيعَةَ وَالنَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَفِي طَبَقَتِهِ عَايِشُ بْنُ أَنَسٍ الْبَكْرِيُّ الْكُوفِيُّ، بِالْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا حَدِيثُ: «كُنْتُ رَجُلا مَذَّاءً فَأَمَرْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ» الْحَدِيثَ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشٍ.
стр. 25
وَقَوْلُهُ: إِنَّ السِّقْطَ لَيُرَاغِمُ رَبَّهُ أَيْ لَيُغَاضِبُهُ، وَالْمُرَاغَمَةُ: الْمُغَاضَبَةُ، وَالتَّرَغُّمُ: التَّغَضُّبُ، يُقَالُ: رَاغَمَ قَوْمَهُ إِذَا نَبَذَهُمْ، وَخَرَجَ عَنْهُمْ.
وَقَوْلُ: فَيَجُرُّهُمَا بِسَرَرِهِ: بِفَتْحِ السِّينِ، وَكَسْرِهَا، وَهُوَ مَا تَقْطَعُهُ الْقَابِلَةُ مِنْ سُرَّةِ الْمَوْلُودِ، الَّتِي هِيَ مَوْضِعُ الْقَطْعِ، وَكَذَلِكَ السُّرُّ بِضَمِّ السِّينِ لِلَّذِي يُقْطَعُ أَيْضًا، وَسَرَرْتُ الصَّبِيَّ أَسُرُّهُ سَرًّا إِذَا قَطَعْتُ سَرَرَهُ، وَوَادِي السُّرَرِ بِمِنًى عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ كَانَتْ فِيهِ دَوْحَةٌ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا.
حَدِيثُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ، سِبْطِ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، وَرَيْحَانَتِهِ، وَشَبَهِهِ مِنَ الصَّدْرِ إِلَى مَا سَفَلَ مِنْهُ، وَخَادِمِهِ، أَهْلِ الْعُبَّادِ، وَسَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، عَلِقَتْ بِهِ فَاطِمَةُ ﵍ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ ثَلاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، بَعْدَ وِلادَةِ أَخِيهِ بِخَمْسِينَ لَيْلَةً، لأَنَّ وِلادَةَ الْحَسَنِ كَانَتْ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ، وَوُلِدَ الْحُسَيْنُ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَقُتِلَ بِالطَّفِّ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ، وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَأَشْهُرٍ، وَمَاتَ الْحَسَنُ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ، وَقِيلَ سَنَةَ خَمْسِينَ، وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ.
وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ حَجَبَ اسْمَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄.
стр. 26
فَضْلُ ذِكْرِ الاسْتِرْجَاعِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ
٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الْفَقِيهُ، وَيُوسُفُ بْنُ مَحْمُودٍ الدِّمْشَقِيُّ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ ظَافِرٍ الْمَالِينِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَنْصَارِيُّ قَالُوا: ثنا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْخَطَّابِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَارِئُ بِبَغْدَادَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْبَيِّعِ، ثنا الْقَاضِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ وَلا مُسْلِمَةٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ، فَيَذْكُرُ مُصِيبَتَهُ فِيَّ، وَإِنْ كَانَ قَدُمَ عَهْدُهَا، وَيُحْدِثُ لَهَا اسْتِرْجَاعًا إِلا جَدَّدَ اللَّهُ .
وَأَعْطَاهُ مِثْلَ ثَوَابِهَا يَوْمَ أُصِيبَ بِهَا»
ـ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ فَاطِمَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ وَلا مُسْلِمَةٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ وَإِنْ قَدُمَ عَهْدُهَا، فَيُحْدِثُ لَهَا اسْتِرْجَاعًا، إِلا جَدَّدَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَأَعْطَاهُ ثَوَابَ مَا
стр. 27
وَعَدَهُ بِهَا يَوْمَ أُصِيبَ.
الْمُصِيبَةُ بِمَوْتِ الرَّسُولِ ﷺ عَظِيمَةٌ
ـ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الْجَنَائِزِ مِنْ سُنَنِهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَبِيهَا وَلَفْظُهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَذَكَرَ مُصِيبَتَهُ فِيَّ، وَأَحْدَثَ اسْتِرْجَاعًا، وَإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهَا، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الأَجْرِ، مِثْلَهُ يَوْمَ أُصِيبَ» .
ـ حَدِيثُ الْحَبْرِ الْبَحْرِ رَبَّانِيِّ هَذِهِ الأُمَّةِ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّه ﷺ أَبِي الْعَبَّاسِ عَبْدِ اللَّه بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ ﵁، وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَسَنَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِثَلاثِ سِنِينَ، وَحَمْزَةُ أَسَنَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِأَرْبَعِ سِنِينَ.
فَضْلُ مَنْ مَاتَ لَهُ فَرَطَانِ
٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْحَافِظُ ﵀ قَالَ: أنا أَبُو عَبْدِ
стр. 28
اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْدِ بْنِ حَمْدٍ الْكَرَّانِيُّ بِأَصْبَهَانَ، أنبا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاذشَاهْ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارِقٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ لَهُ فَرَطَانِ مِنْ أُمَّتِي أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ» قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: وَمَنْ مَاتَ لَهُ فَرَطٌ؟ قَالَ: «وَمَنْ مَاتَ لَهُ فَرَطٌ يَا مُوَفَّقَةُ» قَالَتْ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطٌ؟ قَالَ: «فَأَنَا فَرَطُ أُمَّتِي لَمْ يُصَابُوا بِمِثْلِي» .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَنَائِزِ مِنْ جَامِعِهِ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ وَزِيَادِ بْن يَحْيَى أَبِي الْخَطَّابِ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ بَارِقٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي أَبَا أُمِّي سِمَاكَ بْنَ الْوَلِيدِ يَعْنِي أَبَا زُمَيْلٍ الْحَنَفِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّه ﷺ .
فَذَكَرَهُ.
وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْمُرَابِطِيِّ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَالَ: غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ رَبِّهِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ.
وَقَالَ عِيَاضٌ: الْفَرَطُ الَّذِي يَتَقَدَّمُ
стр. 29
الْوَارِدَةَ فَيُهَيِّئُ لَهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، وَهُوَ فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ الثَّوَابُ وَالشَّفَاعَةُ، وَالْجَنَّةُ , وَالنَّبِيُّ ﷺ يَتَقَدَّمُ أُمَّتَهُ لِيَشْفَعَ لَهُمْ، وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ يَكُونُ لأَبَوَيْهِ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ أَجْرًا لَهُمْ، وَثَوَابًا.
يُقَالُ: فَرَطَهُمْ، يَفْرُطُهُمْ إِذَا سَبَقَهُمْ فَهُوَ فَارِطٌ، وَفَرَطٌ، وَالْجَمْعُ فُرَّاطٌ.
ـ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ سُلَيْمٍ الأَشْعَرِيِّ الْيَمَانِ.
بَيْتُ الْحَمْدِ ثَوَابُ الصَّابِرِ فِي الْجَنَّةِ
٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الْفَقِيهُ، وَعَلِيُّ بْنُ مَحْمُودٍ الصُّوفِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَارِثِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ التّسارسِيُّ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ ظَافِرٍ الْمَالِكِيُّ قَالُوا: أنا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الثَّقَفِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَرْدَوَيْهِ الْحَافِظُ إِمْلاءً، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْخُطَبِيُّ نُسِبَ إِلَى الْخُطَبِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا عَبْدُ الْحَكَمِ بْنُ مَيْسَرَةَ الْحَارِثِيُّ أَبُو يَحْيَى، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
стр. 30
" إِذَا مَاتَ وَلَدُ الرَّجُلِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلائِكَتِهِ: أَقَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: أَقَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: فَمَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ قَالُوا: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ ".
غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ لا يُعْرَفُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ، وَيُقَالُ: عَرْزَمٌ الأَشْعَرِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي مُوسَى
أَلا أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا سِنَانٍ ؟
٤٤ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ الصَّيْدَلانِيِّ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الأَزْدِيِّ، أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا عِيسَى التِّرْمِذِيَّ أَخْبَرَهُ، قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ قَالَ: دَفَنْتُ ابْنِي سِنَانًا، وَأَبُو طَلْحَةَ الْخَوْلانِيُّ جَالِسٌ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ أَخَذَ بِيَدِي، فَقَالَ: أَلا أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا سِنَانٍ؟ قُلْتُ: بَلَى.
فَقَالَ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: " إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ.
стр. 31
فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ ".
هَكَذَا أَوْرَدَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَنَائِزِ مِنْ جَامِعِهِ، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَاسْمُ أَبِي سِنَانٍ: عِيسَى بْنُ سِنَانٍ، وَقِيلَ: إِنَّ الضَّحَّاكَ لَمْ يَلْقَ أَبَا مُوسَى، قَالَهُ الْحَافِظُ أَبِي الْقَاسِمُ بْنُ عَسَاكِرَ.
وَمَعْنَى اسْتَرْجَعَ: قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
حَدِيثُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ مِنْ بَنِي أدي بْنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيِّ السُّلَمِيِّ كَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي قِتَالِ الرُّومِ بِالشَّامِ، وَاسْتَخْلَفَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ ﵁ حِينَ مَاتَ.
أَوْجَبَ ذُو الثَّلاثَةِ
٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْحَافِظُ ﵀ قَالَ: أنا أَبُو الْمَكَارِمِ اللَّبَّانُ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، أنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَمْلَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ
стр. 32
جَبَلٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «أَوْجَبَ ذُو الثَّلاثَةِ» .
قَالَ مُعَاذٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَذُو الاثْنَيْنِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «وَذُو الاثْنَيْنِ» .
قَالَ: يَعْنِي مَنْ قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثَلاثَةً مِنْ وَلَدِهِ.
رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ بَهْزٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، وَقَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَيْسِيُّ، قَيْسُ غَيْلانَ الْجَدَلِيُّ، الْعَدْوَانِيُّ، الْكُوفِيُّ، وَقَدْ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ.
السِّقْطُ يَجُرُّ بِسَرَرِ أُمِّهِ إِلَى الْجَنَّةِ
ـ وَعَنْ عَفَّانَ عَنْ خَالِدٍ الطَّحَّانِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ مَوْلاهُمْ، وَكِلاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ مُعَاذٍ، وَلَفْظُهُ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : " مَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَتَوَفَّى لَهُمَا ثَلاثَةٌ إِلا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاثْنَانِ؟ قَالَ: «وَاثْنَانِ» .
قَالُوا: أَوْ وَاحِدٌ؟ قَالَ: «أَوْ وَاحِدٌ» ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي
стр. 33
بِيَدِهِ إِنَّ السِّقْطَ لَيَجُرُّ أُمَّهُ بِسَرَرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ إِذَا احْتَسَبَتْهُ» .
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْهُ قِصَّةَ السِّقْطِ بِلَفْظِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَبِيدَةَ ـ بِفَتْحِ الْعَيْنِ ـ بْنِ حُمَيْدٍ عَن يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ بِهِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ السَّرَرَ ـ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا ـ مَا تَقْطَعُهُ الْقَابِلَةُ مِنْ سُرَّةِ الْمَوْلُودِ.
٤٧ - وَأَخْبَرَنَا الأَشْيَاخُ أَبُو الْمُظَفَّرِ صَقْرُ بْن يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ الْفَقِيهُ، وَأَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الأُمَوِيُّ، وَأَبُو الْفَتْحِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاوْرَدِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْقَزْوِينِيُّ، وَأُمُّ الْفَتْحِ هَدِيَّةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خُمَيْسٍ سَمَاعًا عَلَيْهِمْ بِحَلَبَ، قَالُوا: أنا أَبُو الْفَرَجِ يَحْيَى بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمُودٍ الأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ حُضُورًا.
وَأَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ، قَالَ: أنا مَسْعُودٌ الْجَمَّالُ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ
стр. 34
بِالْبَصْرَةِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطِ بْنِ أَنَسٍ أَبُو جَعْفَرٍ الأَشْجَعِيُّ بِمِصْرَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ وَلَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ـ قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: " مَاتَ ابْنٌ لِي، فَكَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّه ﷺ : " مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: سَلامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ، الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَعَظَّمَ اللَّهُ لَكَ الأَجْرَ، وَأَلْهَمَكَ الصَّبْرَ، وَرَزَقَنَا وَإِيَّاكَ الشُّكْرَ، ثُمَّ إِنَّ أَنْفُسَنَا وَأَهْلِينَا، وَأَوْلادَنَا مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ الْهَنِيَّةِ، وَعَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ، مَتَّعَ اللَّهُ بِهِ فِي غِبْطَةٍ وَسُرُورٍ، وَقَبَضَهُ بِأَجْرٍ كَثِيرٍ، إِنْ صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ، فَلا تَجْمَعَنَّ عَلَيْكَ يَا مُعَاذُ أَنْ تُحْرَمَ أَجْرُكَ، فَتَنْدَمَ عَلَى مَا فَاتَكَ، فَلَوْ قَدِمْتَ عَلَى ثَوَابِ مُصِيبَتِكَ عَرَفْتَ أَنَّ الْمُصِيبَةَ قَدْ قَصُرَتْ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَزَعَ لا يَرِدُّ مَيِّتًا، وَلا يَدْفَعُ حُزْنًا، فَلْيَذْهَبْ أَسَفُكَ عَلَى مَا هُوَ نَازِلٌ بِكَ، فَكَأَنَّ قَدْ، وَالسَّلامُ ".
стр. 35
ـ حَدِيثُ زَاهِدِ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبِي ذَرٍّ. . جُنْدُبِ بْنِ جُنَادَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ غِفَارِ بْنِ مُلَيْلِ بْنِ ضَمْرَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ، الْكِنَانِيِّ، الْبَكْرِيِّ، الضَّمْرِيِّ، ثُمَّ الْغِفَارِيِّ ﵁.
أَسْلَمَ قَدِيمًا بِمَكَّةَ، وَكَانَ خَمَّسَ الإِسْلامَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بِلادِ قَوْمِهِ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ الْخَنْدَقِ، وَكَانَ يَقُولُ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلا يَعْبُدُ الأَصْنَامَ، وَيُصَلِّي حَيْثُ تَوَجَّهَ، وَرَدَفَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ، وَأَسْلَمَ أَخُوهُ أُنَيْسُ بْنُ جُنَادَةَ، وَأَسْلَمَتْ أُمُّهُمَا رَمْلَةُ مِنْ بَنِي الْوَقِيعَةِ.
٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْحَافِظُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي سُنَنِ أَبِي قُرَّةَ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ السَّكْسَكِيِّ الْيَمَانِ الزُّبَيْدِيِّ قَاضِيهَا، رَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ.
قَالَ: أنا أَبُو مُسْلِمٍ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الإِخوةِ، أنا
стр. 36
أَبُو الْفَرَجِ سَعِيُد بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ الصَّيْرَفِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيِّ بْن مُوسَى قَالا: أنا أَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُوسَى بْنِ شَمَّةَ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمِ بْنِ الْمُقْرِئِ، أنا أَبُو سَعِيدٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَنَدِيُّ، أنا أَبُو حَمَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الزَّبِيدِيُّ، أنا أَبُو قُرَّةَ، ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ وَهُوَ يَقُودُ جَمَلا لَهُ، وَيَسُوقُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: لَيْسَ لِي مَالٌ إِلا عَمَلِي، ثُمَّ أَعَدْتُهَا، فَأَعَادَهَا عَلَيَّ ثَلاثًا، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ابْتَدَرَتْهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ»
٥٠ - وَأَخْبَرَنَا ابْنُ خَلِيلٍ أَيْضًا شَفَاهًا إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، قَالَ: أنا أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الأَصْبَهَبَذُ، أنا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ، أنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ، أنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ أَبُو الشَّيْخِ فِي فَوَائِدِ الأَصْبَهَانِيِّ مِنْ تَأْلِيفِهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثنا النُّعْمَانُ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ , وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَتَوَفَّى لَهُمَا ثَلاثَةٌ مِنَ
стр. 37
الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ» .
قَالَ أَبُو الشَّيْخِ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ
نَصِيحَةُ أَبِي ذَرٍّ لِصَعْصَعَةَ
ـ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، عَن يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ قُرَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ صَعْصَعَةَ.
وَلَفْظُهُ قَالَ: " انْتَهَيْتُ إِلَى الرَّبَذَةِ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ قَدْ تَلَقَّانِي بِرَوَاحِلَ، قَدْ أَوْرَدَهَا، ثُمَّ أَصْدَرَهَا، وَقَدْ أَعْلَقَ قِرْبَةً فِي عُنُقِ بَعِيرٍ مِنْهَا لِيَشْرَبَ، وَيَسْقِيَ أَصْحَابَهُ، وَكَانَ خُلُقًا مِنْ أَخْلَاقِ الْعَرَبِ.
قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ مَا لَكَ؟ قَالَ: لِي عَمَلِي.
قُلْتُ: إِيه يَا أَبَا ذَرٍّ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّه ﷺ ، يَقُولُ: قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ ابْتَدَرَتْهُ حَجَبَةُ الْجَنَّةِ» قُلْتُ: مَا هَذَانِ الزَّوْجَانِ؟ قَالَ: إِنْ كَانَتْ رَوَاحِلَ فَرَحْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ خَيْلا فَفَرَسَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ إِبِلا فَبَعِيرَيْنِ، حَتَّى عَدَّ أَصْنَافَ الْمَالِ كُلِّهِ.
قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ إِيه مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ يَقُولُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَتَوَفَّى لَهُمَا ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ الْجَنَّةَ، بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ لِلْمُصِيبَةِ» .
стр. 38
فَضْلُ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ . . . . .
ـ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ صَعْصَعَةَ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ، قُلْتُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: لِي عَمَلِي.
قُلْتُ: حَدَّثَنِي.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ بَيْنَهُمَا ثَلاثًا مِنْ أَوْلادِهِمَا، لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا» قُلْتُ: حَدِّثْنِي.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُنْفِقُ مِنْ كُلِّ مَالٍ لَهُ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلا اسْتَقْبَلَتْهُ حَجَبَةُ الْجَنَّةِ كُلُّهُمْ يَدْعُوهُ إِلَى مَا عِنْدَهُ» .
قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنْ كَانَتْ رِحَالا فَرَحْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ إِبِلا فَبَعِيرَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ بَقَرًا فَبَقَرَتَيْنِ.
ـ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ مُفَرَّقًا فِي مَوْضِعَيْنِ، فِي الْجَنَائِزِ قِصَّةَ الأَوْلادِ، وَفِي الْجِهَادِ قِصَّةَ الإِنْفَاقِ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَلَهُ رُؤْيَةٌ مِنْ أَنَسٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ صَعْصَعَةَ أَخِي جَزْءٍ، ابْنَيْ مُعَاوِيَةَ ابْنِ حُصَيْنٍ التَّمِيمِيِّ السَّعْدِيِّ، مِنْ بَنِي النّزلِ، زُمْرَة عميه الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، رَوَى لِصَعْصَعَةَ هَذَا أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِمَا، وَفِي طَبَقَتِهِ آخَرَانِ يُقَالُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا: صَعْصَعَةُ: أَحَدُهُمَا: صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ أَخُو زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ سَمِعَ عَلِيًّا ﵁ وَصَحِبَهُ،
стр. 39
رَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
وَالآخَرُ: صَعْصَعَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ النَّجَّارِيُّ الْعَدَوِيُّ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلأَبِيهِ مَالِكٍ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، وَلَيْسَ لَهُمْ رَابِعٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَصَعْصَعَةُ بْنُ نَاجِيَةَ الْمُجَاشِعِيُّ جَدُّ الْفَرَزْدَقِ الشَّاعِرِ هَمَّامِ بْنِ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَسْلَمَ.
حَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيَةَ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسِ بْنِ هِلالِ بْنِ رِئَابِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ سَوَادَةَ بْنِ سَارِيَةَ بْنِ ذُبْيَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ أَوْسٍ، أَخِي عُثْمَانَ، ابْنَيْ عَمْرِو بْنِ أُدِّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ الْمُزَنِيِّ، ابْنِ خِنْدِفٍ، نَسَبُوا إِلَى أُمِّهِمْ مُزَيْنَةَ، كَلْب بْن وَبَرَةَ أُمّ أَوْسٍ، وَعُثْمَان ابْنَيْ عَمْرِو بْنِ أُدٍّ، ﵁، رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
نَصِيحَةُ الرَّسُولِ ﷺ لِمَنْ فَقَدَ ابْنَهُ
٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْمُعْطِي بْنِ مَنْصُورٍ الْغَسَّانِيُّ، وَأَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ مَحْمُودٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ سَلامَةَ اللَّخَمِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَوِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ ظَافِرِ بْنِ عَلِيٍّ الأَزْدِيُّ ﵃ قَالُوا: أنا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّلَفِيُّ الْحَافِظُ، أنا نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَطِرِ الْقَارِئُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن يَحْيَى بْنِ الْبَيِّعِ، أنا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ
стр. 40
الْمَحَامِلِيُّ، ثنا يَعْقُوبُ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ وَمَعَهُ ابْنٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «يَا فُلانُ أَتُحِبُّهُ؟» قَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي، أَحَبَّكَ اللَّهُ كَمَا أُحِبُّهُ، فَفَقَدَهُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «مَا فَعَلَ ابْنُ فُلانٍ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْتَ! تُوُفِّيَ.
قَالَ: فَلَقِيَهُ، فَقَالَ: «مَا تُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، تَسْتَفْتِحُ إِلا جَاءَ يَفْتَحُ لَكَ» فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَهُ وَحْدَهُ، أَمْ كُلِّنَا؟ قَالَ: «لا، بَلْ كُلِّكُمْ» .
رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْجَنَائِزِ مِنْ سُنَنِهِ، مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي إِيَاسٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ، وَخَالَفَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُبَيْدٍ شُعْبَةَ وَخَالِدًا، فَرَوَاهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عَمِّهِ.
عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ تَجِدُ مَنْ مَاتَ لَكَ
٥٦ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ ﵀ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِحَلَبَ عَنِ الطَّبَقَاتِ لِمُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَنِيعٍ كَاتِبِ الْوَاقِدِيِّ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ مَعَالِي بْنِ شدقيني، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْكَعْبِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الشِّيرَازِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَهْمٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ،
следующие страницы →