Полный текст (77 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
أَبُو الْفَرَجِ سَعِيُد بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ الصَّيْرَفِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيِّ بْن مُوسَى قَالا: أنا أَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُوسَى بْنِ شَمَّةَ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمِ بْنِ الْمُقْرِئِ، أنا أَبُو سَعِيدٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَنَدِيُّ، أنا أَبُو حَمَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الزَّبِيدِيُّ، أنا أَبُو قُرَّةَ، ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ وَهُوَ يَقُودُ جَمَلا لَهُ، وَيَسُوقُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: لَيْسَ لِي مَالٌ إِلا عَمَلِي، ثُمَّ أَعَدْتُهَا، فَأَعَادَهَا عَلَيَّ ثَلاثًا، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ابْتَدَرَتْهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ»
٥٠ - وَأَخْبَرَنَا ابْنُ خَلِيلٍ أَيْضًا شَفَاهًا إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، قَالَ: أنا أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الأَصْبَهَبَذُ، أنا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ، أنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ، أنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ أَبُو الشَّيْخِ فِي فَوَائِدِ الأَصْبَهَانِيِّ مِنْ تَأْلِيفِهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثنا النُّعْمَانُ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ , وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَتَوَفَّى لَهُمَا ثَلاثَةٌ مِنَ
стр. 37
الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ» .
قَالَ أَبُو الشَّيْخِ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ
نَصِيحَةُ أَبِي ذَرٍّ لِصَعْصَعَةَ
ـ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، عَن يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ قُرَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ صَعْصَعَةَ.
وَلَفْظُهُ قَالَ: " انْتَهَيْتُ إِلَى الرَّبَذَةِ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ قَدْ تَلَقَّانِي بِرَوَاحِلَ، قَدْ أَوْرَدَهَا، ثُمَّ أَصْدَرَهَا، وَقَدْ أَعْلَقَ قِرْبَةً فِي عُنُقِ بَعِيرٍ مِنْهَا لِيَشْرَبَ، وَيَسْقِيَ أَصْحَابَهُ، وَكَانَ خُلُقًا مِنْ أَخْلَاقِ الْعَرَبِ.
قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ مَا لَكَ؟ قَالَ: لِي عَمَلِي.
قُلْتُ: إِيه يَا أَبَا ذَرٍّ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّه ﷺ ، يَقُولُ: قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ ابْتَدَرَتْهُ حَجَبَةُ الْجَنَّةِ» قُلْتُ: مَا هَذَانِ الزَّوْجَانِ؟ قَالَ: إِنْ كَانَتْ رَوَاحِلَ فَرَحْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ خَيْلا فَفَرَسَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ إِبِلا فَبَعِيرَيْنِ، حَتَّى عَدَّ أَصْنَافَ الْمَالِ كُلِّهِ.
قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ إِيه مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ يَقُولُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَتَوَفَّى لَهُمَا ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ الْجَنَّةَ، بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ لِلْمُصِيبَةِ» .
стр. 38
فَضْلُ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ . . . . .
ـ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ صَعْصَعَةَ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ، قُلْتُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: لِي عَمَلِي.
قُلْتُ: حَدَّثَنِي.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ بَيْنَهُمَا ثَلاثًا مِنْ أَوْلادِهِمَا، لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا» قُلْتُ: حَدِّثْنِي.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُنْفِقُ مِنْ كُلِّ مَالٍ لَهُ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلا اسْتَقْبَلَتْهُ حَجَبَةُ الْجَنَّةِ كُلُّهُمْ يَدْعُوهُ إِلَى مَا عِنْدَهُ» .
قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنْ كَانَتْ رِحَالا فَرَحْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ إِبِلا فَبَعِيرَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ بَقَرًا فَبَقَرَتَيْنِ.
ـ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ مُفَرَّقًا فِي مَوْضِعَيْنِ، فِي الْجَنَائِزِ قِصَّةَ الأَوْلادِ، وَفِي الْجِهَادِ قِصَّةَ الإِنْفَاقِ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَلَهُ رُؤْيَةٌ مِنْ أَنَسٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ صَعْصَعَةَ أَخِي جَزْءٍ، ابْنَيْ مُعَاوِيَةَ ابْنِ حُصَيْنٍ التَّمِيمِيِّ السَّعْدِيِّ، مِنْ بَنِي النّزلِ، زُمْرَة عميه الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، رَوَى لِصَعْصَعَةَ هَذَا أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِمَا، وَفِي طَبَقَتِهِ آخَرَانِ يُقَالُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا: صَعْصَعَةُ: أَحَدُهُمَا: صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ أَخُو زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ سَمِعَ عَلِيًّا ﵁ وَصَحِبَهُ،
стр. 39
رَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
وَالآخَرُ: صَعْصَعَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ النَّجَّارِيُّ الْعَدَوِيُّ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلأَبِيهِ مَالِكٍ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، وَلَيْسَ لَهُمْ رَابِعٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَصَعْصَعَةُ بْنُ نَاجِيَةَ الْمُجَاشِعِيُّ جَدُّ الْفَرَزْدَقِ الشَّاعِرِ هَمَّامِ بْنِ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَسْلَمَ.
حَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيَةَ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسِ بْنِ هِلالِ بْنِ رِئَابِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ سَوَادَةَ بْنِ سَارِيَةَ بْنِ ذُبْيَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ أَوْسٍ، أَخِي عُثْمَانَ، ابْنَيْ عَمْرِو بْنِ أُدِّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ الْمُزَنِيِّ، ابْنِ خِنْدِفٍ، نَسَبُوا إِلَى أُمِّهِمْ مُزَيْنَةَ، كَلْب بْن وَبَرَةَ أُمّ أَوْسٍ، وَعُثْمَان ابْنَيْ عَمْرِو بْنِ أُدٍّ، ﵁، رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
نَصِيحَةُ الرَّسُولِ ﷺ لِمَنْ فَقَدَ ابْنَهُ
٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْمُعْطِي بْنِ مَنْصُورٍ الْغَسَّانِيُّ، وَأَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ مَحْمُودٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ سَلامَةَ اللَّخَمِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَوِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ ظَافِرِ بْنِ عَلِيٍّ الأَزْدِيُّ ﵃ قَالُوا: أنا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّلَفِيُّ الْحَافِظُ، أنا نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَطِرِ الْقَارِئُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن يَحْيَى بْنِ الْبَيِّعِ، أنا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ
стр. 40
الْمَحَامِلِيُّ، ثنا يَعْقُوبُ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ وَمَعَهُ ابْنٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «يَا فُلانُ أَتُحِبُّهُ؟» قَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي، أَحَبَّكَ اللَّهُ كَمَا أُحِبُّهُ، فَفَقَدَهُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «مَا فَعَلَ ابْنُ فُلانٍ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْتَ! تُوُفِّيَ.
قَالَ: فَلَقِيَهُ، فَقَالَ: «مَا تُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، تَسْتَفْتِحُ إِلا جَاءَ يَفْتَحُ لَكَ» فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَهُ وَحْدَهُ، أَمْ كُلِّنَا؟ قَالَ: «لا، بَلْ كُلِّكُمْ» .
رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْجَنَائِزِ مِنْ سُنَنِهِ، مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي إِيَاسٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ، وَخَالَفَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُبَيْدٍ شُعْبَةَ وَخَالِدًا، فَرَوَاهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عَمِّهِ.
عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ تَجِدُ مَنْ مَاتَ لَكَ
٥٦ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ ﵀ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِحَلَبَ عَنِ الطَّبَقَاتِ لِمُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَنِيعٍ كَاتِبِ الْوَاقِدِيِّ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ مَعَالِي بْنِ شدقيني، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْكَعْبِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الشِّيرَازِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَهْمٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ،
стр. 41
عَنْ عَمِّهِ: " أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي بِابْنِ لَهُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَيُجْلِسُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَتُحِبُّهُ؟» قَالَ: نَعَمْ حُبًّا شَدِيدًا.
قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الْغُلامَ مَاتَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «كَأَنَّكَ حَزِنْتَ عَلَيْهِ» قَالَ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: «أَفَمَا يَسُرُّكَ إِذَا أَدْخَلَكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ أَنْ تَجِدَهُ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا، فَيَفْتَحُهُ؟» قَالَ: بَلَى.
قَالَ: «فَإِنَّهُ كَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» كَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَالَ: لَمْ يُسَمَّ لَنَا، يَعْنِي عَمَّ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسِ بْنِ هِلَالٍ.
ـ حَدِيثُ أَبِي الْوَلِيدِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ نَزَلَ الشَّامَ، وَرَوَى عَنْهُ الْحِمْصِيُّونَ، مَاتَ فِي آخِرِ خِلافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَقَدْ جَاوَزَ التِّسْعِينَ، رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ ثَلاثَةَ أَحَادِيثَ، وَابْنُ مَاجَهْ حَدِيثَيْنِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ: كَانَ اسْمُهُ عَتَلَةَ، فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ عُتْبَةَ، وَعُتْبَةُ بْنُ النُّدَّرِ صَحَابِيٌّ آخَرُ نَزَلَ الشَّامَ، وَرَوَى لَهُ ابْنُ مَاجَهْ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَقَدْ رَوَى عَنْهُمَا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ.
стр. 42
هَلْ تُرِيدُ الدُّخُولَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ ؟
٥٧ - أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ ﵀ قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الصَّيْدَلانِيُّ بِأَصْبَهَانَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ حُضُورًا، أنا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى الأَسَدِيُّ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ، ثنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ الرَّحْبِيُّ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شفعَةَ الرَّحْبِيِّ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَفَّى لَهُ ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلا تَلَقَّوْهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ دَخَلَ» .
رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ عَنِ الْحَسَنِ بْن مُوسَى الأَشْيَبِ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، وَقِيلَ: أَبُو عُثْمَانَ حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَفِي آخِرِهِ زَايٌ، ابْنِ جُبَيْرٍ، بِالْجِيمِ، وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَسْعَدَ الْحِمْيَرِيُّ، الرَّحْبِيُّ الْحِمْصِيُّ، مِنْ ثُقَاتِهِمْ، وَتَابِعِيهِمْ، وَقَدْ تُكِلِّمَ فِيهِ، وَنُسِبَ إِلَيْهِ شَيْءٌ لا يَثْبُتُ عَنْهُ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ إِلا النَّسَائِيُّ، وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِينَ , وَمَاتَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً.
стр. 43
ـ حَدِيثُ رَابِعِ الإِسْلامِ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ خَلَفِ بْنِ مَازِنٍ، السُّلَمِيِّ الْبَجَلِيِّ، بِسُكُونِ الْجِيمِ، ثُمَّ الْمَازِنِيِّ، وَسَنُوَضِّحُ هَذِهِ النِّسْبَةَ آخِرَ الْحَدِيثِ، نَزَلَ الشَّامَ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثًا وَاحِدًا فِي الصَّلاةِ، وَرَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
لِمَنْ حَقَّتْ مَحَبَّةُ اللَّهِ ؟
٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَجَّاجُ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ الْكَرَّانِيُّ بِأَصْبَهَانَ، أنبا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَاذشَاهْ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ اللَّخْمِيُّ، ثنا مَسْلَمَةُ بْنُ جَابِرٍ اللَّخْمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا مُنَبِّهُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا الْوَضِينُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَائِذٍ أَنَّ شُرَحْبِيلَ بْنَ السِّمْطِ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ: هَلْ أَنْتَ مُحَدِّثِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، لَيْسَ فِيهِ نِسْيَانٌ، وَلا كَذِبٌ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: «حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَصَافُونَ مِنْ أَجْلِي، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَنَاصَرُونَ مِنْ أَجْلِي، وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ يُقَدَّمُ إِلَيْهِ ثَلاثَةُ أَوْلادٍ مِنْ صُلْبِهِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ» .
стр. 44
كَذَا جَاءَ هَاهُنَا، وَهُوَ مِمَّا يَرْوِيهِ ﵇ عَنْ رَبِّهِ أَعْنِي قَوْلَهُ: «حَقَّتْ مَحَبَّتِي» ، وَهَذَا الْحَدِيثُ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ لَهُ: أَبُو كِنَانَةَ الْوَضِينُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ كِنَانَةَ الْخُزَاعِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَدُحَيْمٌ، وَرَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وَعَنْ أَبِي جُنَادَةَ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ مَحْفُوظٍ الْحَضْرَمِيِّ الْحِمْصِيِّ، قَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لا بَأْسَ بِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ: أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِذٍ الأَزْدِيُّ، الثُّمَالِيُّ، الشَّامِيُّ، الْحِمْصِيُّ، تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ، وَيُقَالُ: إِنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَلا يَصِحُّ، رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ السُّلَمِيِّ، الْبَجَلِيِّ، الْمَازِنِيِّ، نُسِبَ إِلَى بَجَلَةَ بِنْتِ هناءةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ فَهْمِ بْنِ نَمْنَمِ بْنِ دَوْسٍ، وَهِيَ أُمُّ جَدِّهِ مَازِنٍ، وَأَخَوَيْهِ فِهْرٍ وَقُصَيَّةَ أَوْلادِ مَالِكٍ، أَخِي ذَكْوَانَ ابْنَيْ ثَعْلَبَةَ بْنِ بَهْتَةَ بْنِ سُلَيْمٍ أَخِي مَازِنٍ، وَهَوَازِنَ أَوْلادِ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ أَخِي مُحَارِبِ ابْنَيْ خَصَفَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلانَ بْنِ مُضَرَ، يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو بَجِيلَةَ بِالْكُوفَةِ.
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ عَنِ ابْنِ عَبْسَةَ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ عَائِذٍ عَنِ ابْنِ عَبْسَةَ، وَالصَّوَابُ
стр. 45
الْعَكْسُ، أَنْ يَكُونَ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ عَائِذٍ، لا فِي تَرْجَمَةِ شُرَحْبِيلَ، لأَنَّ شُرَحْبِيلَ سَائِلٌ، وَلَيْسَ بِرَاوٍ، فَلا مَدْخَلَ لَهُ فِي الإِسْنَادِ.
وَذَكَرَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْسَةَ أَخُو أَبِي ذَرٍّ لأُمِّهِ رَمْلَةَ، وَلا أَعْلَمُ لَهُ فِي ذَلِكَ سَلَفًا، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَكَّةَ، فَقَالَ: مَنْ أَسْلَمَ مَعَكَ؟ فَقَالَ: «حُرٌّ وَعَبْدٌ» يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ، وَبِلالا، فَأَسْلَمَ، فَقِيلَ لَهُ: «رُبِّعَ الإِسْلامُ» وَرَجَعَ إِلَى بِلادِ قَوْمِهِ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ خَيْبَرَ، ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهَا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الشَّامِ، فَلَمْ يَزَلْ بِحِمْصَ، حَتَّى مَاتَ ﵁.
ـ حَدِيثُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
الْقُرَشِيِّ، الْعَدَوِيِّ، أَسْلَمَ بِمَكَّةَ قَدِيمًا مَعَ أَبِيهِ، وَهُوَ صَغِيرٌ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ، وَهَاجَرَ مَعَهُ، وَقَدِمَهُ فِي ثِقَلِهِ، وَاسْتُصْغِرَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشَهِدَ الْخَنْدَقَ، وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْمَشَاهِدِ، وَمَاتَ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ بَعْدَ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِأَشْهُرٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ، وَقَدْ بَلَغَ أَرْبَعًا وَثَمَانِينَ سَنَةً.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لا يُعْدَلُ بِرَأْيِ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّهُ أَقَامَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتِّينَ سَنَةً، فَلَمْ يَخْفَ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ، وَلا مِنْ أَمْرِ الصَّحَابَةِ ﵁.
стр. 46
شِدَّةُ حُزْنِ الْمُبْتَلَى فِي وَلَدِهِ
٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْحَافِظُ قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ قَالَ: أنا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أنبا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو طَيْبَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: " أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ لَهُ ابْنٌ يَرُوحُ مَعَهُ إِذَا رَاحَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَأَلَهُ نَبِيُّ اللَّه ﷺ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَتُحِبُّهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَأَحَبَّكَ اللَّهُ كَمَا أُحِبُّهُ.
فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَشَدُّ حُبًّا لِي مِنْكَ لَهُ» فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ ابْنُهُ ذَاكَ، فَرَاحَ إِلَى نَبِيِّ اللَّه ﷺ ، وَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بَثَّهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «أَجَزِعْتَ؟» قَالَ: نَعَمْ.
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «أَوَمَا تَرْضَى أَنْ يَكُونَ ابْنُكَ مَعَ ابْنِي إِبْرَاهِيمَ، يُلاعِبُهُ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ؟» قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ".
غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي تُمَيْلَةَ ـ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ ثَالِثِ الْحُرُوفِ ـ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ الأَنْصَارِيِّ مَوْلاهُمُ الْمَرْوَزِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، عَنْ أَبِي طَيْبَةَ ـ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ـ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ السُّلَمِيِّ الْمَرْوَزِيِّ، قَاضِي مَرْوَ، رَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَلا يُحْتَجُّ بِهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلانِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ زُرَيْقٍ، أَخِي بَيَاضَةَ
стр. 47
ابْنَيْ عَامِرِ بْنِ زُرَيْقِ بْنِ عَبْدِ حَارِثَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ غَضْبٍ ـ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَإِسْكَانِ الضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ ـ أَخِي تَرِيدٍ ـ بِالتَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ فَوْقُ ـ رَهْطِ سَلِمَةَ ـ بِكَسْرِ اللامِ ـ ابْنَيْ جُشَمَ بْنِ الْخَزْرَجِ الأَنْصَارِيِّ، الزُّرَقِيِّ، الْمَدَنِيِّ، قَالَ فِيهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ بِالْعِلْمِ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أَنْصَارِيٌّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ دُونَ الأَئِمَّةِ الْخَمْسَةِ حَدِيثَ «لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي صِرْمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ لأَبِيهِ عُبَيْدٍ، وَرَوَى الْجَمَاعَةُ إِلا مُسْلِمًا لِجَدِّهِ رِفَاعَةَ، وَكَانَ جَدُّهُ رَافِعُ بْنُ مَالِكٍ، أَحَدَ النُّقَبَاءِ الاثْنَي عَشَرَ، شَهِدَ الْعَقَبَةَ مَعَ السَّبْعِينَ، وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا، وَشَهِدَهَا أَبْنَاؤُهُ رِفَاعَةُ وَخلادٌ أَبْنَاءُ رَافِعِ بْنِ مَالِكٍ، وَلا يُعْرَفُ لإِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدٍ سَمَاعٌ مِنَ ابْنِ عُمَرَ ﵁.
ـ حَدِيثُ أَبِي عَمْرٍو وَقِيلَ: أَبُو عَامِرٍ، وَقِيلَ: أَبُو عَبْسٍ، وَقِيلَ: أَبُو أَسَدٍ، وَقِيلَ: أَبُو الأَسْوَدِ، وَقِيلَ: أَبُو سُعَادٍ، وَقِيلَ: أَبُو حَمَّادٍ: عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْسَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ رِفَاعَةَ الْقُضَاعِيِّ الْجُهَنِيِّ، هَاجَرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَصَحِبَهُ، وَخَرَجَ بَعْدَ مَوْتِهِ ﷺ مَعَ الصَّحَابَةِ إِلَى الْجِهَادِ، فَشَهِدَ فُتُوحَ الشَّامِ، وَمِصْرَ، وَشَهِدَ صِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى مِصْرَ، فَنَزَلَهَا، وَابْتَنَى بِهَا دَارًا، وَوَلِيَهَا مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ، سَنَةَ
стр. 48
أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ، ثُمَّ عَزَلَهُ بِمَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ، الأَنْصَارِيِّ، السَّاعِدِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ بِدِمَشْقَ دَارٌ، بِنَاحِيَةِ قَنْطَرَةِ سِنَانٍ مِنْ بَابِ تَوَمَا، وَمَاتَ بِمِصْرَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، وَدُفِنَ بِسَفْحِ الْمُقَطَّمِ، وَقَبْرُهُ الآنَ مَعْرُوفٌ يُزَارُ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَرَوَى اللَّيْثُ عَنْ أَبِي عُشَانَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُقْبَةَ يَصْبِغُ بِالسَّوَادِ، وَكَانَ يَقُولُ: تُغَيَّرُ أَعْلاهَا، وَتَأْبَى أُصُولُهَا.
فَضْلُ مَنْ أَثْكَلَ ثَلاثَةً مِنْ وَلَدِهِ
٦٠ - أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلِيلٍ قَالَ: أنا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قَالَ: أنا مَحْمُودٌ الصَّيْرَفِيُّ، أنا ابْنُ فَاذشَاهْ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، أنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ.
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: وثنا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَزْرَقُ، قَالا: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا عُشَانَةَ الْمَعَارِفِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «مَنْ أَثْكَلَ ثَلاثَةً مِنْ صُلْبِهِ، فَاحْتَسَبَهُمْ عَلَى اللَّهِ » .
وَقَالَ أَبُو عُشَانَةَ مَرَّةً: «فِي سَبِيلِ اللَّهِ» وَلَمْ يَقُلْهَا أُخْرَى: «وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» .
стр. 49
الثُّكْلُ وَالثَّكَلُ بالتَّحْرِيكِ: فُقْدَانُ الْمَرْأَةِ وَلَدَهَا، وَامْرَأَةٌ ثَاكِلٌ، وَثَكْلَى، وَثَكِلَتْهُ أُمُّهُ ثَكْلا، وَأَثْكَلَهُ اللَّهُ أُمَّهُ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ عَلَى رَسْمِ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَأَبُو عُشَانَةَ: حَيُّ بْنُ يُؤْمِنَ بْنِ حُجَيْلِ بْنِ حُرَيْجٍ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فِيهِمَا ابْنِ أَسْعَدَ الْمَعَافِرِيُّ، الْمِصْرِيُّ مِنْ أَجْنَادِ الْيَمَنِ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَيَحْيَى، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: صَالِحُ الْحَدِيثِ، رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وأَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ أَبِي عُشَانَةَ.
ـ حَدِيثُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ زَهْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَمَّامِ بْنِ أَبَانِ بْنِ يَسَارِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حُطَيْطِ بْنِ جُشَمَ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُنَبِّهِ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ الثَّقَفِيِّ، قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ فَأَسْلَمُوا، وَكَانَ مِنْ أَصْغَرِهِمْ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَهُمْ فَأَسْلَمَ، وَأَقْرَأَهُ قُرْآنًا، وَلَزِمَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَكَانَ يُقْرِؤُهُ، فَلَمَّا أَرَادُوا الانْصِرَافَ أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: إِنَّهُ كَيِّسٌ، وَقَدْ أَخَذَ مِنَ الْقُرْآنِ صَدْرًا، فَقَدِمَ مَعَهُمُ
стр. 50
الطَّائِفَ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، وَيُقْرِؤُهُمُ الْقُرْآنَ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ.
جُنَّةٌ حَصِينَةٌ مِنَ النَّارِ
٦١ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ، أنا مُحَمَّدٌ، أنا مَحْمُودٌ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الطَّبَرَانِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، ثنا أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : " لَقَدِ اسْتَجَنَّ بِجُنَّةٍ حَصِينَةٍ مِنَ النَّارِ: رَجُلٌ سَلَّفَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثَلاثَةً مِنْ صُلْبِهِ فِي الإِسْلامِ " قَوْلُهُ: سَلَّفَ أَيْ: قَدَّمَ، وَالتَّسْلِيفُ: التَّقْدِيمُ.
وَيَزِيدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيُّ ابْنُ أَخِي عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَنَّهُ رَوَى عَنْهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَبُو شَيْبَةَ، الْقُرَشِيُّ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِي طَبَقَتِهِ آخَرُ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْحَارِثِ الْمَدَنِيُّ، نَزَلَ الْبَصْرَةَ، يُلَقَّبُ عَبَّادًا، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ
وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ عَلَى الطَّائِفِ، وَأَقَرَّهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلَى الطَّائِفِ وَيَقْدَمُ، فَاسْتَخْلَفَ أَخَاهُ الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيَّ عَلَى الطَّائِفِ، وَأَقْبَلَ عُثْمَانُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَجَّهَهُ عُمَرُ إِلَى الْبَصْرَةِ، عَامِلا لَهُ
стр. 51
عَلَيْهَا، فَابْتَنَى بِهَا دَارًا، وَاسْتَخْرَجَ فِيهَا أَمْوَالا، مِنْهَا: شطّ عُثْمَانَ الَّذِي يُنْسَبُ إِلَيْهِ، بِحِذَاءِ الأُبُلَّةِ وَأَرْضِهَا، وَبَقِيَ وَلَدُهُ بِهَا إِلَى الْيَوْمِ، وَشَرُفُوا، وَكَثُرَتْ غَلاتُهُمْ، وَأَمْوَالُهُمْ، وَلَهُمْ عَدَدٌ كَثِيرٌ، وَبَقِيَّةٌ حَسَنَةٌ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ﵁.
ـ حَدِيثُ أَبِي النَّضْرِ أَوِ ابْنِ النَّضْرِ السُّلَمِيِّ. . وَلَيْسَ لَهُ سِوَاهُ، وَلا يُعْرَفُ اسْمُهُ، وَلا نَسَبُهُ، وَلا تَتَحَقَّقُ صُحْبَتُهُ، وَهُوَ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ.
٦٢ - قَرَأْتُ عَلَى الْفَقِيهِ أَبِي الْفَضْلِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْفَقِيهِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْوَهَّابِ ابْنِ الْفَقِيهِ أَبِي الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَكِّيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى بْنِ عَوْفِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدِ بْن عِيسَى بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهَيْرَةَ بْنِ كِلابٍ الْقُرَشِيِّ، الزُّهْرِيِّ، الإِسْكَنْدَرِيِّ، الْمَالِكِيِّ بِثَغْرِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي الرِّحْلَةِ الثَّانِيَةِ، أَخْبَرَكَ الإِمَامُ أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَكِّيٍّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ تَسْمَعُ فِي سَنَةِ ٥٨١ خَمْسِمِائَةٍ وَإِحْدَى وَثَمَانِينَ، وَفِيهَا مَاتَ ـ قَالَ: أنبا الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الْفِهْرِيُّ الطُّرْطُوشِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أنبا الإِمَامُ أَبُو الْوَلِيدِ سُلَيْمَانُ بْنُ خَلَفِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَاجِيُّ، أنبا الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
стр. 52
مُغِيثٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الصَّفَّارِ إِجَازَةً، وَمُنَاوَلَةً (ح) .
وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الأَنْصَارِيُّ التِّلِمْسَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ ـ عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا: قَالَ: أنبا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَجْرِيُّ ـ حَجْر رُعَيْنٍ ـ سَمَاعًا عَلَيْهِ بِسِتَّةٍ مِنْ صَفَرٍ عَامَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، أنا الشَّيْخَانِ الْحَافِظَانِ أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَقِيٍّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْد الْبَارِئِ الْبطروجِيّ قِرَاءَةً عَلَيْهِمَا قَالا: أنا الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ فَرَجٍ مَوْلَى الطّلاعِ، أنا الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيثِ بْنِ الصَّفَّارِ، أنا أَبُو عِيسَى يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عِيسَى اللَّيْثِيُّ، عَنْ عَمِّ أَبِيهِ، أَبِي
стр. 53
مَرْوَانَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ النَّضْرِ السُّلَمِيِّ.
قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَتْكَ الْجِهَّةُ الْعَالِيَةُ فَخْرُ النِّسَاءِ شُهْدَةُ بِنْتُ أَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ بْنِ عُمَرَ الإِبَرِيِّ الدِّيَنَوْرِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِا، وَأَنْتَ تَسْمَعُ، وَأَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ أَبِي الْمَعَالِي ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَقّالُ إِجَازَةً فَأَقَرَّ بِهِ، وَقَالَ: نَعَمْ.
قَالَتْ شُهْدَةُ: أنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دُوسْتَ الْعَلانُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَيْمُونٍ الْحَرْبِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ السُّلَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: «لا يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَحْتَسِبِهُمْ، إِلا كَانُوا لَهُ جُنَّةً مِنَ النَّارِ» فَقَالَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ﷺ : أَوِ اثْنَانِ؟ قَالَ: «أَوِ اثْنَانِ» .
لَفْظُهُمَا سَوَاءٌ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ﵀: ابْنُ النَّضْرِ هَذَا مَجْهُولٌ فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَاخْتَلَفَتِ الرُّوَاةُ لِلْمُوَطَّأِ فِيهِ، فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ عَنِ ابْنِ النَّضْرِ، وَهُوَ الأَكْثَرُ، وَكَذَلِكَ رَوَى يَحْيَى بْن يَحْيَى، وَهُوَ لا يُعْرَفُ إِلا بِهَذَا الْخَبَرِ.
ـ حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ الأَشْجَعِيِّ.
وَلَيْسَ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ سِوَاهُ.
стр. 54
فَضْلُ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدَانِ
٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَجَّاجِ قَالَ: أنا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ، أنا أَبُو مَنْصُورٍ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمُؤَدِّبُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالا: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَبْهَانَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، قَالَ: " قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاتَ لِي وَلَدَانِ فِي الإِسْلامِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدَانِ فِي الإِسْلامِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمَا» .
رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْعَدٍ فِي الطَّبَقَاتِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ.
٦٧ - وَبِالإِسْنَادِ إِلَى الطَّبَرَانِيِّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَبْهَانَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الأَشْجَعِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاتَ لِي وَلَدَانِ فِي الإِسْلامِ فَقَالَ: «مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدَانِ فِي الإِسْلامِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمَا» فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي الْوَلَدَيْنِ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَالَ: لِئَنْ يَكُونَ قَالَهُ لِي، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا غُلِّقَتْ عَلَيْهِ حِمْصُ وَفِلَسْطِينُ.
стр. 55
رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد فِي مُسْنَدِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ مَسْعَدَةَ؛ وَأَبُو ثَعْلَبَةَ الأَشْجَعِيُّ لا يُوقَفُ عَلَى اسْمِهِ، لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثٌ وَاحِدٌ، هَذَا الْحَدِيثُ، وَلَيْسَ هُوَ بِالْخُشَنِيِّ، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ مَسْعَدَةَ، فَقَالُوا فِيهِ: عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخَشِنِيِّ، وَهُوَ وَهْمٌ، وَعُمَرُ بْنُ نَبْهَانَ الْعَبْدِيُّ، أَوِ الْعَنْزِيُّ رَوَى عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ.
ـ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ صُدَيِّ بْنِ عَجْلانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ غَنْمِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عُرَيْبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَعْنِ بْنِ مَالِكٍ أَخِي غَنِيِّ ابْنَيْ أَعْصَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ عَيْلانَ بْنِ مُضَرَ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ مِنْ بَنِي سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ قُتَيْبَةَ بْنِ مَعْنٍ الْبَاهِلِيِّ.
وَبَاهِلَةُ بِنْتُ صَعْبِ بْنِ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ، أُمُّ مَعْنٍ، وَلَدُ مَعْنِ بْنِ مَالِكٍ، سَكَنَ حِمْصَ، وَشَهِدَ صِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَمَاتَ بِالشَّامِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ، وَفِي آخِرِ خِلافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَمَاتَ مَعَهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِدِمَشْقَ: وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ الْكِنَانِيُّ اللَّيْثِيُّ.
стр. 56
خَمْسٌ مِنَ الْكُنُوزِ
٦٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ شَفَاهًا قَالَ: أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُكَبَّرُ، أنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنبا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا بَهْزٌ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «خَمْسٌ بَخٍ بَخٍ، سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يَمُوتُ لِلرَّجُلِ فَيَحْتَسِبُهُ» هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ.
ـ حَدِيثُ أَبِي سَلْمَى بِفَتْحِ السِّينِ، رَاعِي رَسُولِ اللَّه ﷺ ، وَقِيلَ: اسْمُهُ حُرَيْثٌ، رَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
الْوَلَدُ الصَّالِحُ مِنْ خَيْرِ مَا يَكْتَنِزُ الْمُؤْمِنُ
٦٩ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، وَمَنْصُورِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بَيَان الإِسْكَنْدَرَانِيِّينَ، بِهَا فِي الثَّانِيَةِ، أَخْبَرَكُمَا الْقَاضِي
стр. 57
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْعَلائِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنْتُمَا تَسْمَعَانِ قَالَ: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّاهِدُ، أنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْن عِيسَى السَّعْدِيُّ بِمِصْرَ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَطَّةَ الْعُكْبَرِيُّ بِهَا، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، ثنا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ أَبُو يَحْيَى الْجَحْدَرِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: ثنا رَاعِي رَسُولِ اللَّه ﷺ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّه ﷺ قَالَ: «بَخٍ بَخٍ لِخَمْسٍ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ» قَالَ: قُلْتُ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى يَحْتَسِبُهُ وَالِدُهُ» .
،
٧٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَجَّاجِ قَالَ: أنا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ، أنا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنبا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ: وثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَذْلَمٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالا: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ قَالا: ثنا أَبُو سَلامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلْمَى رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " بَخٍ بَخٍ لِخَمْسٍ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى لِلْمَرْءِ
стр. 58
الْمُسْلِمِ فَيَحْتَسِبُهُ ".
رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ وَعِيسَى بْنِ مُسَاوِرٍ كِلاهُمَا عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ.
ـ حَدِيثُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَعْتَقَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ يَخْدُمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَيَاتَهُ، وَاسْمُهُ مِهْرَانُ، وَقِيلَ: رُومَانُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَلُقِّبَ سَفِينَةَ لِحَمْلِهِ مَتَاعَ الْقَوْمِ فِي السَّفَرِ، فِي زَمَنِ الْحَجِّ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَرَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
٧٢ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
стр. 59
الْفَقِيهِ، وَعَلَى أَبِي الْبَيَانِ بْنِ أَبِي الْمَكَارِمِ هَجَّامٍ، أَخْبَرَكُمَا الإِمَامُ الْعَلامَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرِّيِّ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمَقْدِسِيُّ النَّحْوِيُّ، أنا أَبُو صَادِقٍ مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ الْمَدِينِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، أنا أَبُو عبد اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْخَيَّاشُ، ثنا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرُّومِيِّ، ثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " بَخٍ بَخٍ خَمْسٌ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَفَرَطٌ صَالِحٌ يَفْرِطُهُ الْمُسْلِمُ ".
غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ سَفِينَةَ، لا أَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَأَفْرَطَتِ الْمَرْأَةُ أَوْلادًا، أَيْ: قَدَّمَتْهُمْ، وَأَفْرَطَتِ السَّحَابَةُ بِالْوَسْمِيِّ: عَجَّلَتْ بِهِ، وَأَفْرَطْتُهُ: أَعْجَلْتُهُ، وَأَفْرَطْتُ الْمَرَاذَةَ: مَلأْتُهَا، وَغَدِيرٌ مُفْرَطٌ، أَيْ: مَلآنُ، وَيُقَالُ: مَا أَفْرَطْتُ مِنَ الْقَوْمِ أَحَدًا: أَيْ: مَا تَرَكْتُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾ [النحل: ٦٢] أي: مَتْرُوكُونَ، مَنْسِيُّونَ، وَفَرَطَ فِي الأَمْرِ يَفْرُطُ، فَرْطًا، أَيْ: عَجَّلَ وَعَدَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا﴾ [طه: ٤٥] .
стр. 60
ـ حديث الحارث بن أقيش ـ وقيل: قيش، وأصل الألف فيه واو، مثل: اقتت، ووقيت، وقيل: وقش عَلَى التكبير، والوقش ـ بفتح الواو وسكون القاف ـ الحركة، وهو عكلي، نزل البصرة، وقد ذكره ابن أبي حاتم، وابن مندة، والطبراني، وأَبُو نعيم، وابن قانع، وابن عبد البر وغيرهم فِي الصحابة، سنبين نسبته آخر الحديث.
٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَجَّاجِ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكَرَّانِيُّ، أنا أَبُو مَنْصُورٍ الصَّيْرَفِيُّ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ فَاذشَاهْ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، ثنا الْمِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ، ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى.
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: وثنا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ أُقَيْشٍ يُحَدِّثُ أَبَا بُرْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا أَرْبَعَةٌ فَيَحْتَسِبَانِهِمْ إِلا دَخَلا الْجَنَّةَ» فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَثَلاثَةٌ؟ فَقَالَ: «وَثَلاثَةٌ» قِيلَ: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: «وَاثْنَانِ»
فَضْلُ مَنْ مَاتَ لَهُ أَرْبَعَةٌ
٧٥ - وَبِهِ إِلَى الطَّبَرَانِيُّ قَالَ: ثنا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ، ثنا الْمُعَلَّى
стр. 61
بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْوَلَدِ إِلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ» .
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَثَلاثَةٌ؟ قَالَ: «وَثَلاثَةٌ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاثْنَانِ؟ قَالَ: «وَاثْنَانِ» , قَالَ: «وَإِنَّ مِنْ أُمَّتِي لَمَنْ يَعْظُمُ حَتَّى يَكُونَ أَحَدَ زَوَايَاهَا» , «وَإِنَّ مِنْ أُمَّتِي لَمَنْ يَدْخُلُ فِي شَفَاعَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ مُضَرَ» .
رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ دَاوُدَ بِهَذَا اللَّفْظِ.
رَجُلٌ يَشْفَعُ لأَكْثَرَ مِنْ مُضَرَ
٧٦ - وَبِهِ إِلَى الطَّبَرَانِيِّ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثنا الْمُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَارُودِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي لَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيَشْفَعُ لأَكْثَرَ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي لَيَعْظُمُ لِلنَّارِ، حَتَّى يَكُونَ أَحَدَ
стр. 62
زَوَايَاهَا، وَمَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يُقَدِّمَانِ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِهِمَا إِلا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ» فَقَالُوا: أَوْ ثَلاثَةً؟ قَالَ: «أَوْ ثَلاثَةً» قَالُوا: أَوِ اثْنَيْنِ؟ قَالَ: «أَوِ اثْنَيْنِ» .
رَوَاهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْوَلِيدِ الْجَارُودِيِّ.
٧٧ - وَبِهِ إِلَى الطَّبَرَانِيِّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ الْمُقْعَدُ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ يَمُوتُ لَهُمَا أَرْبَعَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ الْجَنَّةَ» .
فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ.
٧٨ - وَبِهِ إِلَى الطَّبَرَانِيِّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ مُضَرَ» .
стр. 63
وَبِهِ إِلَيْهِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلا أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ.
وَبِهِ إِلَيْهِ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَتَّاتُ الْكُوفِيُّ، ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
وَبِهِ إِلَيْهِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الأَوَّلِ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْحَدِيثَ.
تَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، دِينَارٍ الْخَيَّاطِ الْبَصْرِيِّ، وَأَصْلُهُ مِنْ خُرَاسَانَ، رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، أَوْ قَبْلَهَا بِطَرِيقِ مَكَّةَ.
رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، الْبُخَارِيُّ اسْتِشْهَادًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ وُقَيْشِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ وُقَيْشِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَوْفٍ، وَهُوَ عُكْلِيٌّ.
هَكَذَا نَسَبَهُ ابْنُ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِهِ، وَمَرَّ حَدِيثُهُ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ لِبَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ، حَيٍّ مِنْ عُكْلٍ، وَعُكْلٌ: اسْمُ أَمَةٍ لامْرَأَةٍ مِنْ حِمْيَرٍ، يُقَالُ لَهَا: بِنْتُ ذِي اللِّحْيَةِ، تَزَوَّجَهَا عَوْفُ بْنُ وَائِلِ بْنِ
стр. 64
قَيْسِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ أُدِّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ، فَوَلَدَتْ لَهُ جُشَمَ وَعَدِيًّا، فَهَلَكَتِ الْحِمْيَرِيَّةُ، وَحَضَنَتْ عُكْلٌ وَلَدَيْهَا، فَغَلَبَتْ عَلَيْهِمْ فَنُسِبُوا إِلَيْهَا، وَعُكْلٌ، وَعَدِيٌّ، وَثَوْرٌ، وَتَيْمُ الرِّبَابِ بَنُو عَبْدِ مَنَاةِ بْنِ أُدٍّ، وَضَبَّةُ بْنُ أُدٍّ، وَمُزَيْنَةُ بْنُ أُدٍّ، يُقَالُ لَهُمُ: الرِّبَابُ، وَإِنَّمَا لُقِّبَتْ هَذِهِ الْقَبَائِلُ بِذَلِكَ لأَنَّهُمْ تَحَالَفُوا عَلَى بَنِي سَعْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مَنَاةَ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرِّ بْنِ أُدٍّ، غَمَسُوا أَيْدِيَهُمْ فِي رُبٍّ، عِنْدَ التَّحَالُفِ فَسُمُّوا الرِّبَابَ، وَاشْتَهَرَتْ تَيْمُ الرِّبَابِ بِهَذَا دُونَ غَيْرِهِمْ.
ـ حَدِيثُ حَوْشَبِ بْنِ طَخْمَةَ بِالْمِيمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَوْشَبٍ الْحِمْيَرِيِّ، يُعْرَفُ بِذِي ظُلَيْمٍ، مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَنَزَلَ الشَّامَ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ مَنْدَهْ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الصَّحَابَةِ ﵁، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ حَالِهِ.
حُزْنُ الأَبِ عَلَى وَلَدِهِ شَدِيدٌ
٨٢ - أَخْبَرَتْنَا أُمُّ حَمْزَةَ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَلِيِّ الزُّبَيْرِيَّةُ شَفَاهًا بِحَمَاةَ، عَنِ الرَّئِيسِ أَبِي الْفَرَجِ مَسْعُودِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الثَّقَفِيِّ وُلِدَ سَنَةَ سِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَمَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ أنا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الأَصْبَهَانِيُّ، أنا وَالِدِي الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو
стр. 65
عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ بْنِ الْوَلِيدِ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، ثنا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ النَّسَائِيُّ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ كُرَيْبٍ: " أَنَّ غُلامًا مِنْهُمْ تُوُفِّيَ بِحِمْصَ، فَوَجَدَ عَلَيْهِ أَبُوهُ أَشَدَّ الْوَجْدِ، فَقَالَ لَهُ حَوْشَبٌ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ : أَلا أُخْبِرُكَ بِمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي مِثْلِ ابْنِكَ؟ إِنَّ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهِ كَانَ لَهُ ابْنٌ قَدْ أَدْرَكَ، فَكَانَ يَأْتِي مَعَ أَبِيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ إِنَّهُ تُوُفِّيَ، فَوَجَدَ عَلَيْهِ أَبُوهُ قَرِيبًا مِنْ سِتَّةِ أَيَّامٍ، لا يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «لا أَرَى فُلانًا» .
قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ ابْنَهُ تُوُفِّيَ فَوَجَدَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا رَآهُ: " أَتُحِبُّ لَوْ أَنَّ عِنْدَكَ ابْنَكَ كَأَحْسَنِ الصِّبْيَانِ، وَأَكْيَسِهِمْ، أَتُحِبُّ لَوْ أَنَّ عِنْدَكَ ابْنَكَ كَهْلا كَأَفْضَلِ الْكُهُولِ، وَأَسْرَاهُ، أَوْ يُقَالَ لَكَ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ بِثَوَابِ مَا قَدْ أَخَذْنَا مِنْكَ " ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ابْنُ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: حَوْشَبٌ الْفِهْرِيُّ.
وَفِي لَفْظٍ آخَرَ عَنْ حَوْشَبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ مَاتَ لَهُ
стр. 66
وَلَدٌ فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ؛ قِيلَ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ مَا أَخَذْنَا مِنْكَ ".
إِجَابَةُ دُعَاءِ الأُمِّ خَيْرٌ مِنَ الْعِبَادَةِ
وَمِنْ حَدِيثِهِ أَيْضًا: مَا رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَوْ كَانَ جُرَيْجٌ الرَّاهِبُ فَقِيهًا عَالِمًا، لَعَلِمَ أَنَّ إِجَابَتَهُ دُعَاءَ أُمِّهِ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ » .
رَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَوْشَبٍ الْفِهْرِيِّ.
وَجَعَلَهُمَا ابْنُ مَنْدَهِ اثْنَيْنِ، فَذَكَرَ لِحَوْشَبٍ الْحِمْيَرِيِّ حَدِيثَ الْوَلَدِ، وَذَكَرَ لِحَوْشَبٍ الْفِهْرِيِّ حَدِيثَ جُرَيْجٍ.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا أَظْهَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا، انْتُدِبْتُ فِي أَرْبَعِينَ فَارِسًا مِنْ قَوْمِي، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ» ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهُوَ الَّذِي بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ، وَكَتَبَ عَلَى يَدِهِ كِتَابًا إِلَيْهِ، لِيَتَظَاهَرَ هُوَ وَذُو الْكَلاعِ، وَفَيْرُوزُ الدَّيْلَمِيُّ، وَمَنْ أَطَاعَهُمْ مِنَ الْيَمَنِ عَلَى قَتْلِ الأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ، وَكَانَ حَوْشَبٌ، وَذُو الْكَلاعِ رَئِيسَيْنِ فِي قَوْمِهِمَا مَتْبُوعَيْنِ،
стр. 67
وَهُمَا كَانَا وَمَنْ تَبِعَهُمَا مِنْ قَوْمِهِمَا مِنَ الْيَمَنِ الْقَائِمَيْنِ بِحَرْبِ صِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَقُتِلا جَمِيعًا، قَتَلَ حَوْشَبًا سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَمِيرُ التَّوابِينَ.
ـ حَدِيثُ زُهَيْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ وَقِيلَ: الْبَجَلِيُّ، كَانَ يَنْزِلُ الْكُوفَةَ، وَقِيلَ: لا صُحْبَةَ لَهُ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مِنَ التَّابِعِينَ إِيَادُ بْنُ لَقِيطٍ السَّدُوسِيُّ، وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ إِيَادٌ مِنَ الصَّحَابَةِ: الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَأَبُو رِمْثَةَ التَّمِيمِيُّ، وَقِيلَ: التَّيْمِيُّ، تَيْمُ الرِّبَابِ.
٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَجَّاجِ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكَرَّانِيُّ، أنا أَبُو مَنْصُورٍ الصَّيْرَفِيُّ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ فَاذشَاهْ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ.
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: وثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ الْمَكِّيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ (ح) .
قَالَ: وثنا الْحَضْرَمِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالُوا: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، ثنا إِيَادٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ابْنٍ لَهَا مَاتَ، فَكَأَنَّ الْقَوْمَ عَنَّفُوهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ مَاتَ لِي ابْنَانِ مُنْذُ دَخَلْتُ فِي الإِسْلامِ سِوَى هَذَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقَدِ احْتَظَرْتِ مِنَ النَّارِ احْتِظَارًا
стр. 68
شَدِيدًا» .
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، كُنْيَتُهُ: أَبُو السَّلِيلِ، السَّدُوسِيُّ، الْكُوفِيُّ، وَثَّقَهُ وَأَبَاهُ إِيَادًا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَرَوَى لَهُمَا مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَثَمَّ آخَرُ يُكَنَّى أَبَا السَّلِيلِ وَهُوَ: ضُرَيْبُ بْنُ نُقَيْرٍ الْقَيْسِيُّ، قَيْسُ ثَعْلَبَةَ، الْبَصْرِيُّ، وَرَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ، لا أَعْلَمُ لَهُمَا ثَالِثًا.
ـ حَدِيثُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ الْقُرَشِيَّةِ التَّيْمِيَّةِ.
هَلْ تَعْرِفُ الْمُصِيبَةَ الْعُظْمَى ؟
٨٦ - كَتَبَ إِلَيْنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ، أنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقَوِّمِيُّ إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، أنا أَبُو طَلْحَةَ بْنُ الْمُنْذِرِ الْخَطِيبُ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَاجَهِ الْحَافِظُ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سُكَيْنٍ، ثنا أَبُو هَمَّامٍ، ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، أَوْ كَشَفَ سِتْرًا، فَإِذَا النَّاسُ يُصَلُّونَ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا رَأَى مِنْ حُسْنِ حَالِهِمْ، وَرَجَاءَ أَنْ يَخْلُفَهُ اللَّهُ فِيهِمْ بِالَّذِي رَآهُمْ،
стр. 69
فَقَالَ: «يَأَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّمَا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، أَوْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنِ الْمُصِيبَةِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْرِي، فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي، أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِي» .
كَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ.
وَأَبُو هَمَّامٍ اسْمُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ ـ بِتَكْرِيرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الأُولَى وَفَتْحِهَا وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ.
وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيُعَزِّ الْمُسْلِمِينَ فِي مَصَائِبِهِمُ الْمُصِيبَةُ بِي» .
ـ حَدِيثُ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، زَوْجِ
стр. 70
أُخْتِ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ، جَدِّ الْقَاضِي يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو، شَيْخِ مَالِكٍ، وَرَاوِي حَدِيثِ: الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَكَانَ قَدْ هَمَّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا، ثُمَّ ذَكَرَ غَيْرَةَ الأَنْصَارِ، فَكَرِهَ أَنْ يَسُوءَهُمْ فِي نِسَائِهِمْ، فَتَزَوَّجَهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، خَطِيبُ الأَنْصَارِ، ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ، بِمَا أَعْطَاهَا حِينَ ضَرَبَهَا، وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شِدَّةٌ، وَهُوَ أَوَّلُ خُلْعٍ كَانَ فِي الإِسْلامِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ ﵁.
٨٧ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَأَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قالا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، ثنا أَبَانُ بْنُ صُمْعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي حَبِيبَةُ قَالَتْ: كُنْتُ قَاعِدَةً فِي بَيْتِ عَائِشَةَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلاثَةُ أَطْفَالٍ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ» .
٨٨ - وَبِهِ إِلَى الطَّبَرَانِيُّ قَالَ: ثنا مُوسَى بن هَارُونَ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الشَّاعِرُ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَسَّانٍ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَبِيبَةُ أَنَّهَا
стр. 71
كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلا جِيءَ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُوقَفُوا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُونَ: حَتَّى يَدْخُلَ آبَاؤُنَا، فَيُقَالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْجَنَّةَ ".
رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ هَذِهِ، فَقَالَ: أنبا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، ثنا أَبَانُ بْنُ صُمْعَةَ، وَقَدْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، وَدَخَلَ عَلَيْنَا فِي السِّجْنِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: حَدَّثَتْنِي حَبِيبَةُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَجَلَسَ، فَقَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلاثَةُ أَطْفَالٍ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلا جِيءَ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُوقَفُوا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُونَ: حَتَّى يَدْخُلَ آبَاؤُنَا " فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: فَلا أَدْرِي الثَّانِيَة، أَوِ الثَّالِثَةَ: «ادْخُلُوا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ» ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِلْمَرْأَةِ: أَسَمِعْتِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ سَعْدٍ، هَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ حَبِيبَةَ، وَلَمْ يَنْسُبْهَا، فَلا نَدْرِي هِيَ بِنْتُ سَهْلٍ هَذِهِ أَوْ غَيْرُهَا.
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قَدَّمَ وَلَدًا وَاحِدًا، وَحَبِيبَةُ هَذِهِ كَانَتْ زَوْجَهُ.
стр. 72
ـ حَدِيثُ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ خَالِدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامٍ أُمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامٍ، اخْتُلِفَ فِي اسْمِهَا عَلَى أَقْوَالٍ، شَهِدَتْ أُحُدًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَشَهِدَتْ حُنَيْنًا، وَأَخَوَاهَا حَرَامٌ، وَسُلَيْمٌ ابْنَا مِلْحَانَ، شَهِدَا بَدْرًا، وَأُحُدًا، وَقُتِلا يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، وَأُخْتُهُمْ أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ امْرَأَةُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَأُخْتُهُمْ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ مِلْحَانَ أَسْلَمَتْ وَبَايَعَتْ.
٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَجَّاجِ قَالَ: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكَرَّانِيُّ، أنا أَبُو مَنْصُورٍ الصَّيْرَفِيُّ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ فَاذشَاهْ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، ثنا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللاحِقُ (ح) .
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: وثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالا: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سُلَيْمٍ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلاثَةُ أَوْلادٍ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ» فَقُلْتُ: «وَاثْنَانِ؟» فَقَالَ: «وَاثْنَانِ»
стр. 73
٩١ - وَبِهِ إِلَى الطَّبَرَانِيِّ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرٌو الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلاثَةٌ مِنْ أَوْلادِهِمَا لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ» .
رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ أَبِي سَهْلٍ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيِّ الأَوْسِيِّ أَخِي حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ، انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ، وَرَوَى لأَخِيهِ حَكِيمٍ: أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الأَنْصَارِيِّ الْكُوفِيِّ وَالِدِ أُسَيْدٍ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَرَوَى عَنْهُ مِسْعَرٌ وَالثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَغَيْرُهُمْ، ثِقَةٌ صَالِحٌ، قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَلا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ.
ـ حَدِيثُ أُمِّ مُبَشّرٍ الأَنْصَارِيَّةِ امْرَأَةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ حَدَّثَ عَنْهَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، رَوَى لَهَا مُسْلِمٌ حَدِيثَيْنِ، وَرَوَى لَهَا ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا.
٩٢ - قَرَأْتُ عَلَى الْحَافِظِ ابْنِ الْحَجَّاجِ ﵀، أَخْبَرَكَ أَبُو مُسْلِمٍ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الأُخوةِ بِأَصْبَهَانَ، أنا أَبُو الْفَرَجِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ الصَّيْرَفِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى قَالا: أنا أَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَمَّةَ، أنا أَبُو بَكْرٍ
стр. 74
مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمِ بْنِ الْمُقْرِئِ، أنا أَبُو سَعِيدٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ، أنا أَبُو حَمَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الزَّبِيدِيُّ، أنا أَبُو قُرَّةَ قَاضِي زَبِيدٍ قَالَ: ذَكَرَ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ مُبَشَّرٍ امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا، وَهِيَ تَصْنَعُ حَيْسًا: «مَنْ هَلَكَ لَهُ ثَلاثَةً مِنَ الْوَلَدِ فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ» قَالَتْ: أَوِ اثْنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ لَهَا: «أَوِ اثْنَانِ يَا أُمَّ مُبَشَّرٍ أَوِ اثْنَانِ» .
٩٣ - وَأَخْبَرَنَا يُوسُفُ قَالَ: أنا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ، أنا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ اللَّخَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى الدِّمَشْقِيُّ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ مُبَشَّرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا: «يَا أُمَّ مُبَشَّرٍ مَنْ كَانَ لَهُ ثَلاثَةُ أَفْرَاطٍ مِنْ وَلَدِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ» وَكَانَتْ أُمُّ مُبَشَّرٍ تَطْبُخُ طَبِيخًا، فَقَالَتْ: أَوْ فَرَطَانِ؟ فَقَالَ: «أَوْ فَرَطَانِ» .
عَمْرُو بْنُ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ سُعَيْدٍ، بِضَمِّ السِّينِ، بْنِ سَهْمٍ أَخِي جُمَحَ ابْنَيْ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ الْقُرَشِيُّ، مُخْتَلَفٌ فِي الاحْتِجَاجِ بِهِ، رَوَى لَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
стр. 75
٩٤ - وَأَخْبَرَنَا الأَشْيَاخُ أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ، وَأَبُو الْفَتْحِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاوَرْدِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْقَزْوِينِيُّ، وَغَيْرُهُمْ قَالُوا: أنا أَبُو الْفَرَجِ يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ حُضُورًا.
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ خَلِيلٍ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الْجَمَّالُ، أنا الْحَدَّادُ، أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ بِالْبَصْرَةِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ أَبُو جَعْفَرٍ الأَشْجَعِيُّ بِمِصْرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ، قَالَ: " بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ جَالِسٌ فِي حُجْرَانَ بِمَكَّةَ، وَنَحْنُ حَوْلَهُ إِذْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ أَشْعَثُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا أَعْرَابِيُّ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قَالَ: مِنْ هَذَا الْحَيِّ إِلَى هَذَا الْجَبَلِ.
قَالَ: فَلِمَاذَا؟ قَالَ: وَلَدٌ لِي صَغِيرٌ مَاتَ، فَأَنَا آتِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَأُرْثِيهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: سَمِّعْنِي بَعْضَ مَرَاثِيكَ عَلَى ابْنِكَ، فَأَنْشَأَ الأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: يَا غَائِبًا مَا يَؤُوبُ مِنْ سَفَرٍ غَادَرَهُ مَوْتُهُ عَلَى صِغَرِهِ
يَا قُرَّةَ الْعَيْنِ كُنْتَ لِي أَنَسًا ... فِي طُولِ اللَّيْلِ نَعَمْ وَفِي قِصَرِهِ
مَا تَقَعُ الْعَيْنُ كُلَّمَا وَقَعَتْ فِي الْحَيِّ إِلا بَكَتْ عَلَى أَثَرِهِ شَرِبْتَ كَأْسًا أَبُوكَ شَارِبُهَا لا بُدَّ مِنْهَا لَهُ فِي كِبَرِهِ
следующие страницы →