Полный текст (162 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وَالْمُشْتَرِي خرج من ملك بَائِعه إِلَى ملك الْمَغْصُوب مِنْهُ بِشِرَائِهِ بِخِلَاف الأول على مَا بَينا فَلهَذَا لَا يعْتق وَاحِد مِنْهُمَا
وَكَذَلِكَ لَو كَانَ الْمَغْصُوب مِنْهُ قَالَ للْغَاصِب اشْتَرِ ابْنك الآخر بالمغصوب فَهَذَا وَالْأول سَوَاء
ــ
[الشرح]
وَلَو قَالَ اشْتَرِ لي ابْنك الَّذِي فِي يَد فلَان بابنك الَّذِي غصبته مني أَو لم يقل لي فَاشْترى صَار مُشْتَريا للْآمِر وولا يعْتق مَا اشْترى لِأَنَّهُ لم
стр. 107
وَلَو كَانَ قَالَ لَهُ اشْتَرِ ابْنك فلَانا لنَفسك بالمغصوب أَو بِعْ الابْن الَّذِي غصبتني لنَفسك بابنك فلَان فَفعل الْأَب ذَلِك جَازَ البيع وَعتق الابْن الْمُشْتَرى على الْغَاصِب لِأَنَّهُ صرح بِالْإِذْنِ بِشِرَائِهِ لنَفسِهِ فَيكون هُوَ فِي شِرَائِهِ مباشرا العقد لنَفسِهِ لَا وَكيلا فَيعتق عَلَيْهِ بقرابته وَيصير الْمَغْصُوب مِنْهُ كالمقرض للْمَغْصُوب من الْغَاصِب لهَذَا الابْن فَعَلَيهِ قِيمَته للْمَغْصُوب مِنْهُ وَلَا يعْتق العَبْد الْمَغْصُوب لما بَينا فِي الْمَسْأَلَة الأولى وَلَو لم يَأْمُرهُ الْمَغْصُوب مِنْهُ بِشَيْء وَلكنه بَاعه الْغَاصِب بِابْنِهِ الآخر وَتقَابَضَا فَمَاتَ العَبْد الْمَغْصُوب عِنْد المُشْتَرِي ثمَّ أجَاز مَوْلَاهُ البيع أَو ضمن الْأَب قِيمَته لم يجز البيع فِيهِ أبدا لما قُلْنَا أَن الْأَب حِين قبض مَا اشْترى عتق عَلَيْهِ وَتعين جِهَته الْبطلَان فِي هَذَا البيع للمعنيين
ــ
[الشرح]
يملكهُ الْأَب بل ملكه الْمُوكل وَالْعَبْد الْمَغْصُوب صَار ملكا لمشتريه
وَلَو لم يَأْمُرهُ الْمَغْصُوب مِنْهُ بِشَيْء حَتَّى اشْترى الْغَاصِب ابْنه الَّذِي فِي يَد صَاحبه بِابْنِهِ الَّذِي هُوَ مَغْصُوب أَو بَاعَ ابْنه الْمَغْصُوب بِابْنِهِ الآخر وَتقَابَضَا
стр. 108
اللَّذين ذكرناهما وَيغرم الْأَب قيمَة مَا اشْترى لبَائِعه لتعذر رد عينه عَلَيْهِ وَيكون للْمَغْصُوب مِنْهُ الْخِيَار إِن شَاءَ ضمن الْغَاصِب قيمَة الْمَغْصُوب وَإِن شَاءَ ضمن المُشْتَرِي لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا غَاصِب فِي حَقه الْأَب بغصبه وَالْمُشْتَرِي بِقَبْضِهِ على طَرِيق التَّمَلُّك لنَفسِهِ فضمن قِيمَته أَيهمَا شَاءَ
وَإِن كَانَ الْأَب لم يقبض ابْنه الَّذِي اشْترى وَلكنه دفع الابْن الَّذِي بَاعَ فَمَاتَ فِي يَد الَّذِي اشْتَرَاهُ ثمَّ إِن مولى العَبْد الْمَغْصُوب ضمن الْأَب قيمَة عَبده جَازَ البيع لِأَن الْمَغْصُوب فِي الْحَال هَالك لَيْسَ بِمحل للْملك حَقِيقَة بِالْبيعِ وَلَا بِضَمَان الْقيمَة فِي الْحَال وَلكنه فِيمَا سبق كَانَ محلا لَهُ وَهُوَ فِي الْحَال أَيْضا غير مَحل لِلْعِتْقِ وَلَا فِيمَا سبق كَانَ محلا لَهُ من جِهَة الْغَاصِب فَكَانَ تَنْفِيذ البيع بِاعْتِبَار الْحَالة السَّابِقَة أولى من تَنْفِيذ الْعتْق وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن الْغَاصِب إِذا ضمن الْقيمَة استبدله
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 109
حكم الْملك إِلَى وَقت الْغَصْب لَا حَقِيقَة الْملك وَلِهَذَا سلم الْكسْب لَهُ وَلَا يسلم الْوَلَد لَهُ لِأَن حكم الْملك يَكْفِي لِسَلَامَةِ الْكسْب دون الْوَلَد أَلا ترى أَن الْمكَاتب يملك كَسبه وَلَا يملك وَلَده بل يكون وَلَده مَمْلُوكا للْمولى وَحكم الْملك يَكْفِي لنفوذ البيع وَلَا يَكْفِي لنفوذ الْعتْق كَمَا فِي حق الْمكَاتب ينفذ بَيْعه فِي كَسبه وَلَا ينفذ عتقه وَلِهَذَا الْمَعْنى لَو كَانَ الْغَاصِب أعتق ثمَّ ضمن الْقيمَة لَا ينفذنا البيع بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ الْمَغْصُوب فِي يَد المُشْتَرِي قَائِما فَإِن هُنَاكَ تَنْفِيذ الْعتْق للْحَال مُمكن لأيه ملك بِضَمَان الْقيمَة فِي الْحَال وَهُوَ مَحل الْعتْق فَلهَذَا نفذنا الْعتْق ثمَّة وَإِذا جَازَ البيع هُنَا عتق العَبْد الْمُشْتَرى من مَال الْأَب وَإِن كَانَ لم يقبضهُ لِأَن الْمَانِع من ثُبُوت الْملك لَهُ بِنَفس العقد فَسَاد البيع وَقد زَالَ ذَلِك فَصَارَ مَمْلُوكا لَهُ فَلهَذَا عتق عَلَيْهِ
ــ
[الشرح]
وَمَات الْمَغْصُوب فِي يَد الَّذِي اشْتَرَاهُ بعد لم يجز البيع فِيهِ أبدا وَقد ذكرنَا انه عتق مَا اشْترى الْأَب حِين قَبضه لِأَن البيع وَقع فَاسِدا لِأَنَّهُ اشْترى بِبَدَل مُسْتَحقّ ثمَّ لَو أجازا لمغصوب مِنْهُ البيع أَو ضمن الْغَاصِب الْقيمَة لَا يعْمل إِجَازَته لِأَنَّهُ عتق بِحكم ملك فَاسد وتقرر الْفساد وتقرر عَلَيْهِ قيمَة مَا
стр. 110
وَلَو كَانَ الْمَغْصُوب مِنْهُ لم يضمن الْأَب قِيمَته وَلَكِن أجَاز البيع لم يجز البيع لِأَن الْمَغْصُوب هَالك وكما لَا ينْعَقد البيع فِي الْهَالِك فَكَذَلِك لَا ينفذ بِالْإِجَازَةِ فِي الْهَالِك
وَلَو كَانَ الابنان ابْني رجلَيْنِ مُتَفَرّقين فغصب أَحدهمَا ابْن صَاحبه من مَوْلَاهُ فَبَاعَهُ من مولى ابْنه بِابْنِهِ وَلم يتقابضا حَتَّى بلغ مولى الْمَغْصُوب وَأَجَازَ البيع كَانَ جَائِزا وَعتق ابْنه الَّذِي اشْتَرَاهُ لِأَن فِي ابْنه كَانَ عقده شِرَاء لنَفسِهِ وانعقد مُوجبا للْملك لَهُ عِنْد نُفُوذه فَلَا يتَغَيَّر ذَلِك بِالْإِجَازَةِ وَكَانَ الْمَغْصُوب عبدا لمن اشْتَرَاهُ من الْغَاصِب لِأَنَّهُ لَا قرَابَة بَينهمَا وَضمن الْغَاصِب قيمَة العَبْد الَّذِي غصب لمَوْلَاهُ لِأَنَّهُ صَار كالمستقرض للْمَغْصُوب على مَا بَينا
ــ
[الشرح]
اشْترى لصَاحبه وَالْمَغْصُوب مِنْهُ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ ضمن الْغَاصِب قيمَة الْمَغْصُوب وَإِن شَاءَ ضمن مُشْتَرِي الْمَغْصُوب على مَا عرف
وَلَو أَن الْأَب دفع الْمَغْصُوب إِلَى مُشْتَرِيه وَمَات فِي يَده وَلم يقبض الابْن الَّذِي اشْتَرَاهُ حَتَّى ضمن الْمَغْصُوب مِنْهُ قيمَة الْمَغْصُوب الْأَب جَازَ البيع وَعتق على الْأَب مَا اشْتَرَاهُ قبض أَو لم يقبض لِأَنَّهُ ملك الْمَغْصُوب بأَدَاء
стр. 111
وَلَو لم يجز الْمَغْصُوب مِنْهُ البيع وَلَكِن ضمن الْغَاصِب قيمَة عَبده فَهَذَا وَالْأول سَوَاء لِأَن الْغَاصِب إإنما ملك الْمَغْصُوب هُنَا بِالضَّمَانِ وَلَا قرَابَة بَينه وَبَين الْمَغْصُوب فنفذ البيع فِيهِ من جِهَته وَدخل مَا اشْترى فِي ملكه فَعتق المُشْتَرِي عَلَيْهِ بقرابته وَصَارَ العَبْد الْمَغْصُوب لمولى الابْن الَّذِي بَاعه بِخِلَاف مَا تقدم فَإِن هُنَاكَ الْمَغْصُوب ابْنه فَيعتق عَلَيْهِ بِضَمَان الْقيمَة وَيبْطل البيع فِيهِ كَمَا بَينا
وَلَو لم يجز الْمَغْصُوب مِنْهُ البيع وَلم يضمن الْغَاصِب الْقيمَة حَتَّى تقابضا بَعْدَمَا تبَايعا فقد صَار ابْن الْغَاصِب حرا حِين قَبضه لِأَنَّهُ صَار مَالِكًا بِالْقَبْضِ بعد الشِّرَاء الْفَاسِد وَوَجَب عَلَيْهِ قِيمَته لبَائِعه فَإِذا أجَاز الْمَغْصُوب مِنْهُ كَانَ أجازته بَاطِلا لتقرر ضَمَان الْقيمَة ونفوذ الْعتْق فِي أحد الْعِوَضَيْنِ
فَإِن لم يجز البيع وَلكنه ضمن الْغَاصِب الْقيمَة أَخذ الْغَاصِب العَبْد فَكَانَ لَهُ وَضمن لمولى ابْنه قِيمَته كَمَا بَينا وَعتق ابْنه لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ فَكَانَ
ــ
[الشرح]
الضَّمَان مستنداإلى وَقت الْغَصْب فَظهر انه بَاعَ ملك نَفسه فَإِن قيل لما ملكه مُسْتَندا إِلَى وَقت الْغَصْب يعْتق عَلَيْهِ من ذَلِك الْوَقْت فَكيف يُمكن تَنْفِيذ البيع فِيهِ قيل لَهُ الْملك الْمُسْتَند ثَابت من وَجه من وَقت الْغَصْب وَذَلِكَ يَكْفِي
стр. 112
العَبْد الآخر عبدا لَهُ لَا يجوز البيع فِيهِ بِضَمَان الْقيمَة لِأَنَّهُ لما ملك ابْنه بِالْقَبْضِ عتق عَلَيْهِ وتقرر ضَمَان الْقيمَة فَلَا يتَصَوَّر نُفُوذ البيع فِيهِ بعد ذَلِك وَإِن ملك الْمَغْصُوب بِضَمَان الْقيمَة كَمَا لَا يتَصَوَّر نُفُوذ البيع فِيهِ بِالْإِجَازَةِ وَإِذا تعين الْبطلَان للْبيع كَانَ الْمَغْصُوب ملك الْغَاصِب بتقرر ضَمَان الْقيمَة عَلَيْهِ
وَلَو كَانَ الْأَب لم يغصب العَبْد الَّذِي لَيْسَ بِابْنِهِ وَلكنه غصب ابْنه فَبَاعَهُ بِالْعَبدِ الآخر فتقابضا أَو لم يتقابضا ثمَّ أجَاز الْمَغْصُوب مِنْهُ البيع فَالْبيع جَائِز أما قبل الْقَبْض فَلَا إِشْكَال وَكَذَلِكَ بعد الْقَبْض لِأَن الْغَاصِب هُنَا تملك مَا اشْترى بِالْقَبْضِ وَالْمُشْتَرِي أَجْنَبِي عَنهُ فَلم يعْتق عَلَيْهِ وَلم يَتَقَرَّر عَلَيْهِ ضَمَان قِيمَته فَلهَذَا نفذ البيع بِإِجَازَة الْمَغْصُوب مِنْهُ بِخِلَاف مَا سبق ثمَّ مَا اشْتَرَاهُ الْغَاصِب يكون مَمْلُوكا لَهُ وَالْمَغْصُوب يكون مَمْلُوكا لمن اشْتَرَاهُ وَيغرم الْأَب قيمَة ابْنه لمَوْلَاهُ لِأَنَّهُ صَار كالمستقرض مِنْهُ حِين قضى بِهِ مَا لزمَه من الْعِوَض
ــ
[الشرح]
لنفاذ البيع أما لَا يَكْفِي لنفاذ الْعتْق كملك الْمكَاتب أَلا ترى أَن الْغَاصِب إِذا بَاعَ الْمَغْصُوب ثمَّ ملكه بأَدَاء الضَّمَان ينفذ بَيْعه وَلَو أعْتقهُ ثمَّ ملكه بأَدَاء الضَّمَان لَا ينفذ عتقه بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ الْمَغْصُوب قَائِما فِي يَد مُشْتَرِيه لِأَن ثمه فِي الْحَال مَحل لِلْعِتْقِ فَيثبت الْعتْق فِي الْحَال ثمَّ يسْتَند أما هُنَا الْمَغْصُوب ميت للْحَال فَلَا يثبت الْعتْق فِيهِ للْحَال حَتَّى يسْتَند وَإِن لم يضمنهُ
стр. 113
وَلَو كَانَ الْمَغْصُوب مِنْهُ ضمن الْغَاصِب قيمَة ابْنه عتق ابْنه لتقرر الْملك لَهُ بِضَمَان الْقيمَة وَبَطل البيع فِيهِ لما بَينا فَيَأْخُذ بَائِع العَبْد الآخر مَا بَاعه من الْغَاصِب إِن كَانَ سلمه إِلَيْهِ
وَلَو كَانَ العَبْد الَّذِي لَيْسَ بِابْن الْغَاصِب مَاتَ فِي يَد الَّذِي اشْتَرَاهُ ثمَّ إِن الْمَغْصُوب مِنْهُ ضمن الْغَاصِب قيمَة ابْنه عتق الابْن وَضمن الْغَاصِب قيمَة العَبْد الآخر لمَوْلَاهُ لِأَنَّهُ قَبضه بكحم شِرَاء فَاسد وَقد تعذر رده بِالْهَلَاكِ فِي يَده فَيلْزمهُ قِيمَته
وَلَو مَاتَ العبدان جَمِيعًا بَعْدَمَا تقابضا ثمَّ إِن الْمَغْصُوب مِنْهُ ضمن الْأَب قِيمَته لم يجز البيع لِأَن مَا اشْتَرَاهُ الْغَاصِب وَهلك لَيْسَ بِمحل لنفوذ الشِّرَاء فِيهِ بِالْإِجَازَةِ وَقد تقرر ضَمَان قِيمَته على الْغَاصِب فَلَا يتَحَوَّل بعد ذَلِك إِلَى غَيره وَهَذَا بِخِلَاف مَا إِذا مَاتَ الْمَغْصُوب بَعْدَمَا قَبضه من اشْتَرَاهُ لِأَن هُنَاكَ يسْتَند للْغَالِب فِيهِ حكم الْملك بِضَمَان الْقيمَة لَا حَقِيقَة الْملك فَينفذ بَيْعه فِيهِ على مَا قُلْنَا
ــ
[الشرح]
الْمَغْصُوب مِنْهُ لَكِن أجَاز البيع لم تصح إِجَازَته لِأَن الْمَغْصُوب ميت فَلم يبْق محلا للْبيع فَلَا تصح الْإِجَازَة كَمَا لَا يَصح الْإِذْن بِبيعِهِ ابْتِدَاء
قَالَ عَبْدَانِ لِرجلَيْنِ قَالَ رجل غير الموليين إِذا مَا ملكت هذَيْن الْعَبْدَيْنِ
стр. 114
وَلَو مَاتَ أَحدهمَا أَيهمَا كَانَ أَو مَاتَا جَمِيعًا ثمَّ إِن الْمَغْصُوب مِنْهُ أجَاز البيع فِيهِ لم يجز البيع فِيهِ أبدا لما بَينا أَن هَلَاك أَحدهمَا كَمَا يمْنَع انْعِقَاد البيع ابْتِدَاء يمْنَع نُفُوذ البيع بِالْإِجَازَةِ انْتِهَاء
عَبْدَانِ لِرجلَيْنِ قَالَ رجل غير الموليين إِذا ملكت هذَيْن العبذين فهما حران فغصب أَحدهمَا من مَوْلَاهُ ثمَّ بَاعه من مولى الآخر بِالْعَبدِ الآخر فتقابضا أَو لم يتقابضا حَتَّى أجَاز الْمَغْصُوب مِنْهُ البيع جَازَ البيع أما قبل التَّقَابُض فَغير مُشكل وَكَذَلِكَ بعد التَّقَابُض لِأَن الْغَاصِب إِنَّمَا ملك مَا اشْتَرَاهُ بِالْقَبْضِ وَلم يعْتق عَلَيْهِ لِأَن شَرط حنثه ملك الْعَبْدَيْنِ جَمِيعًا فبملك أَحدهمَا لَا يعْتق عَلَيْهِ شَيْء فَلهَذَا نفذ البيع بِالْإِجَازَةِ بِخِلَاف مَا
ــ
[الشرح]
فهما حران فغصب الْحَالِف أَحدهمَا وَاشْترى بِهِ العَبْد الآخر من مَوْلَاهُ ثمَّ أجَاز الْمَغْصُوب مِنْهُ البيع ملك الْحَالِف مَا اشْتَرَاهُ وَلَا يعْتق لِأَن شَرط الْعتْق
стр. 115
سبق فِي الابْن فَإِن الْأَب كَمَا ملك ابْنه بِالْقَبْضِ يعْتق عَلَيْهِ وَإِذا جَازَ البيع هُنَا فَمَا اشْتَرَاهُ الْغَاصِب مَمْلُوك لَهُ وَمَا بَاعه الْغَاصِب مَمْلُوك لمن اشْتَرَاهُ وَيضمن الْغَاصِب قيمَة الْمَغْصُوب لاستقراضه إِيَّاه وَلَا يعْتق وَاحِد مِنْهُمَا لما بَينا أَن الْغَاصِب بالاستقراض لَا يثبت لَهُ الْملك حَقِيقَة فَلَا يتم بِهِ شَرط حنثه فَلهَذَا لَا يعْتق وَاحِد مِنْهُمَا
وَلَو لم يجز الْمَغْصُوب مِنْهُ البيع حَتَّى مَاتَ أَحدهمَا ثمَّ أجَاز البيع لم يجز أبدا لهلاك أَحدهمَا كَمَا بَينا فَإِن كَانَ العَبْد الْمَغْصُوب هُوَ الْحَيّ أَخذه مَوْلَاهُ وَغرم الْغَاصِب قيمَة العَبْد الآخر لمَوْلَاهُ إِن كَانَ مَاتَ فِي يَده لِأَنَّهُ قَبضه على وَجه التَّمَلُّك وَقد تعذر رده فَلَزِمَ قِيمَته وَإِن كَانَ الْمَغْصُوب هُوَ
ــ
[الشرح]
ملكهمَا وَلم يُوجد وَعَلِيهِ قيمَة الْمَغْصُوب لمَوْلَاهُ بِحكم الْإِقْرَاض على مَا مر
وَإِن لم يجز الْمَغْصُوب مِنْهُ البيع حَتَّى مَاتَ أَحدهمَا بَعْدَمَا تقابضا فَإِن كَانَ الْحَيّ هُوَ الْمَغْصُوب أَخذه الْمَغْصُوب مِنْهُ وَضمن الْحَالِف قيمَة مَا اشْتَرَاهُ
стр. 116
لمَيت فمولاه بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ ضمن الْغَاصِب قِيمَته وَإِن شَاءَ ضمن المُشْتَرِي إِن كَانَ مَاتَ فِي يَده فَإِن ضمن الْغَاصِب تمّ البيع من جِهَة استناد الْملك لَهُ إِلَى وَقت الْغَصْب وَكَانَ مَا اشْتَرَاهُ الْغَاصِب للْغَاصِب وَلَا يعْتق عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ لعدم إتْمَام شَرط الْحِنْث وَإِن ضمن قِيمَته يرجع على الْغَاصِب فَيَأْخُذ مِنْهُ عَبده لِأَن مَا اشْتَرَاهُ لم يسلم لَهُ من جِهَته وَصَارَ اسْتِرْدَاد قِيمَته مِنْهُ كاسترداد عينه فَيرجع بعوضه
فَإِن كَانَ الْمَغْصُوب مِنْهُ لم يجز البيع وَلم يمت وَاحِد من الْعَبْدَيْنِ وَلَكِن الْغَاصِب قبض مَا اشْترى فضمنه الْمَغْصُوب قيمَة عَبده لِأَنَّهُ لم يقدر على عينه فقد عتق العبدان جَمِيعًا من مَال الْغَاصِب لِأَن مَا اشْتَرَاهُ
ــ
[الشرح]
وَقَبضه وَمَات فِي يَده لِأَنَّهُ وَجب عَلَيْهِ رده على بَائِعه وَقد عجز عَن رده فَتجب عَلَيْهِ قِيمَته وَإِن كَانَ الْمَغْصُوب هُوَ الْمَيِّت وَقد مَاتَ فِي يَد مُشْتَرِيه فالمغصوب مِنْهُ بِالْخِيَارِ فَإِن ضمن الْغَاصِب قِيمَته نفذ البيع لاستناد الْملك فِيهِ إِلَى وَقت الْغَصْب وَلَا يعْتق مَا اشْتَرَاهُ لعدم تَمام شَرط الْعتْق فَإِن قيل
стр. 117
صَار مَمْلُوكا بِالْقَبْضِ وَالْمَغْصُوب صَار ملكا لَهُ بِضَمَان الْقيمَة لِأَنَّهُ قَائِم على حَاله فتم ملكه فِي الْعَبْدَيْنِ جَمِيعًا فعتقا عَلَيْهِ لتَمام شَرط الْحِنْث وَلَا ينفذ البيع فِي الَّذِي ضمن قِيمَته لاقتران الْعتْق بِحَالَة نُفُوذ البيع وَعَلِيهِ قيمَة مَا اشْترى لبَائِعه لِأَنَّهُ تعذر رده عَلَيْهِ لنفوذ عتقه فِيهِ وَلَو لم يتقابضا أَو لم يقبض الْغَاصِب مَا اشْتَرَاهُ حَتَّى ضمنه الْمَغْصُوب مِنْهُ قيمَة عَبده جَازَ البيع لِأَنَّهُ حِين ملك الْمَغْصُوب بِضَمَان الْقيمَة لم يتم شَرط حنثه وَكَانَ البيع فِيهِ من جِهَة الْغَاصِب وَمَا اشْتَرَاهُ الْغَاصِب يصير مَمْلُوكا لَهُ بنفوذ البيع بِالْإِجَازَةِ فَيعتق عَلَيْهِ مَا اشْتَرَاهُ لِأَن شَرط حنثه قد تمّ فَإِن شَرط حنثه ملك الْعَبْدَيْنِ لَا ملكه إيَّاهُمَا جَمِيعًا وَقد كَانَ ملك بِضَمَان الْقيمَة مَا نفذ فِيهِ بَيْعه ثمَّ صَار ملكا للْآخر بنفوذ شِرَائِهِ فِيهِ فتم شَرط الْحِنْث الْآن وَالْمَغْصُوب خَارج عَن ملكه فَإِنَّمَا يعْتق عَلَيْهِ مَا فِي ملكه عِنْد تَمام شَرط الْحِنْث
ــ
[الشرح]
ثمَّة تمّ بِهِ شَرط الْعتْق لِأَنَّهُ ملك مَا اشْتَرَاهُ بنفوذ البيع وَملك الْمَغْصُوب بأَدَاء الضَّمَان قيل لَهُ الْمَغْصُوب ميت فِي الْحَال وَإِنَّمَا يثبت الْملك من وَقت
стр. 118
وَلَو تقابضا حِين تبَايعا فَمَاتَ الْمَغْصُوب فِي يَد من اشْتَرَاهُ ثمَّ إِن مَوْلَاهُ ضمن الْغَاصِب قِيمَته جَازَ البيع لما بَينا أَن حكم الْملك يثبت للْغَاصِب فِيهِ بنفوذ البيع فِيهِ من جِهَته وَيسلم لَهُ مَا اشْترى وَلَا يعْتق عَلَيْهِ لِأَن شَرط حنثه لم يُوجد فَإِن مَا ضمن قِيمَته لم يملكهُ هَهُنَا حَقِيقَة لكَونه هَالكا وَإِنَّمَا نفذ بَيْعه بِحكم الْملك وَذَلِكَ لايكفي لتَمام شَرط الْحِنْث وَكَذَلِكَ لَو لم يقبض الْغَاصِب مَا اشْتَرَاهُ لِأَنَّهُ حِين نفذ بَيْعه صَار مَالِكًا لما اشْترى قَبضه أَو لم يقبضهُ فَلهَذَا كَانَ الْجَواب فِي الْفَصْلَيْنِ سَوَاء
ــ
[الشرح]
الْغَصْب من وَجه وَذَلِكَ يَكْفِي لنفاذ البيع إِمَّا لَا يَكْفِي لشرط الْحِنْث لِأَن شَرط الْحِنْث الْملك من كل وَجه
وَإِن لم يمت وَاحِد مِنْهُمَا وَلم يجز البيع حَتَّى تقابضا أَو قبض الْحَالِف مَا اشْتَرَاهُ ثمَّ ضمته الْمَغْصُوب مِنْهُ قيمَة الْمَغْصُوب بِأَن طلبه وَلم يجده عتق العبدان على الْغَاصِب لِأَنَّهُ تمّ شَرط الْحِنْث وهما فِي ملكه إِمَّا الَّذِي اشْتَرَاهُ لِأَنَّهُ ملكه بِالْقَبْضِ بِحكم عقد فَاسد وَإِمَّا الْمَغْصُوب لِأَنَّهُ ملكه بأَدَاء الضَّمَان من كل وَجه لِأَنَّهُ حَيّ قَائِم وَعَلِيهِ قيمَة مَا اشْتَرَاهُ لبَائِعه لعَجزه عَن رده فَلَا يَصح البيع لاستناد الْعتْق فِي الْمَغْصُوب إِلَى وَقت الْغَصْب من وَجه على مَا مر وَإِن لم يقبض الْغَاصِب مَا اشْتَرَاهُ حَتَّى ضمن الْمَغْصُوب مِنْهُ الْغَاصِب قيمَة عَبده جَازَ البيع لِأَنَّهُ لم يعْتق الْمَغْصُوب لِأَن استناد الْملك من
стр. 119
وَلَو كَانَ الْغَاصِب قبض مَا اشْترى فَمَاتَ فِي يَده ثمَّ إِن الْمَغْصُوب مِنْهُ ضمن الْغَاصِب قيمَة عَبده لم يجز بَيْعه لِأَن مَا اشْتَرَاهُ هَالك فِي يَده فَلَا يُمكن تَنْفِيذ البيع فِيهِ بَعْدَمَا تقرر عَلَيْهِ ضَمَان قِيمَته بِالْهَلَاكِ فِي يَده وَيكون العَبْد الْمَغْصُوب للْغَاصِب بِضَمَان الْقيمَة وَيضمن قيمَة مَا اشْترى لمَوْلَاهُ أَيْضا بهلاكه فِي يَده فَيعتق عَلَيْهِ العَبْد الْمَغْصُوب لِأَنَّهُ قد ملكهمَا جَمِيعًا حَقِيقَة إِمَّا مَا اشْتَرَاهُ لضمان الْقيمَة وَإِمَّا الْمَغْصُوب فَلِأَنَّهُ قَائِم حِين ضمن
ــ
[الشرح]
وَجه أوجب نُفُوذ البيع فِيهِ فَصَارَ ملكا لمشتريه وَعتق على الْغَاصِب مَا اشْتَرَاهُ قبض أَو لم يقبض لِأَنَّهُ تمّ شَرط الْعتْق وَهُوَ الْملك فيهمَا من كل وَجه أما الَّذِي اشْتَرَاهُ بنفوذ البيع وَأما الْمَغْصُوب فَلِأَنَّهُ حَيّ قَائِم فَيثبت الْملك فِيهِ عِنْد أَدَاء الضَّمَان من كل وَجه واستند من وَجه حَتَّى نفذ البيع
وَلَو تقابضا بِحكم البيع ثمَّ مَاتَ الْمَغْصُوب فِي يَد مُشْتَرِيه وَضمن مَوْلَاهُ الْغَاصِب قِيمَته نفذ البيع وَلَا يعْتق مَا اشْتَرَاهُ لفقد تَمام الشَّرْط لِأَن عِنْد أَدَاء الضَّمَان الْمَغْصُوب ميت فَلم يملكهُ من كل وَجه
وَلَو أَن الْغَاصِب قبض مَا اشْتَرَاهُ وَمَات فِي يَده ثمَّ ضمنه الْمَغْصُوب مِنْهُ قيمَة عَبده بِأَن لم يجده لم يجز البيع لِأَن مَا اشْتَرَاهُ الْغَاصِب هلك فِي يَده بِحكم عقد فَاسد وتقرر عَلَيْهِ ضَمَان الْقيمَة وَعتق الْمَغْصُوب على
стр. 120
قِيمَته فتم شَرط حنثه فَيعتق عَلَيْهِ مَا هُوَ قَائِم فِي ملكه لِأَن شَرط الْحِنْث لَا يعْتَبر وجوده جملَة أَلا ترى انه لَو ملك أَحدهمَا ثمَّ بَاعه ثمَّ ملك الآخر عتق عَلَيْهِ الآخر لتَمام شَرط حنثه وَإِن ملكهمَا على التَّعَاقُب فَكَذَلِك مَا سبق من الْملك لضمان الْقيمَة
ــ
[الشرح]
الْغَاصِب لِأَنَّهُ تمّ شَرط الْعتْق وَهُوَ ملكهمَا من كل وَجه أما الَّذِي اشْتَرَاهُ فبالقبض بِعقد فَاسد وَأما الْمَغْصُوب فبأداء الضَّمَان وانه حَيّ قَائِم وَعَلِيهِ قيمَة مَا اشْتَرَاهُ لبَائِعه لعَجزه عَن رده وَالله أعلم
стр. 121
بَاب الْوَلَد يكون بَين الرجلَيْن الْكَافرين أَحدهمَا تغلبي وَالْآخر لَيْسَ بتغلبي
قَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ لَيْسَ على التغلبي النَّصْرَانِي خراج رَأسه لِأَن عمر ﵁ صَالحهمْ على الصَّدَقَة المضعفة وَنفذ ذَلِك الصُّلْح بعده عُثْمَان ﵁ فَلَزِمَ ذَلِك أول الأمه وَآخِرهَا
وَاعْلَم أَن بني تغلب قوم من نَصَارَى الْعَرَب كَانُوا بِقرب الرّوم فَلَمَّا أَرَادَ عمر ﵁ أَن يوظف عَلَيْهِم الْجِزْيَة أَبَوا وَقَالُوا نَحن قوم من
ــ
[الشرح]
بَاب الْوَلَد يكون بَين الرجلَيْن الْكَافرين أَحدهمَا تغلبي وَالْآخر لَيْسَ بتغلبي
بناه على أَن الأَصْل أَن يكون على كل كَافِر جِزْيَة لقَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يُعْطوا الْجِزْيَة﴾ إِلَّا أَنا توافقنا على وجوب الصَّدَقَة المضعفة فِي حق التغلبي من كل وَجه لصالح عمر ﵁ فَمن كَانَ تغلبيا من وَجه تجب الْجِزْيَة عَلَيْهِ بقضية الأَصْل وان الصَّدَقَة المضعفة على التغلبي صَدَقَة فِي حق التغلبي حَتَّى
стр. 122
الْعَرَب نأنف من أَدَاء الْجِزْيَة فَإِن وظفتها علينا لحقنا بأعدائك من الرّوم وَإِن رَأَيْت أَن تَأْخُذ منا مَا يَأْخُذ بَعْضكُم من بعض وتضعفه علينا قبلنَا ذَلِك وَكَانَ الَّذِي يسْعَى بَينه وَبينهمْ كرْدُوس التغلبي فَقَالَ لعمر ﵁ صَالحهمْ فَإنَّك إِن تناجزهم لم تطقهم فَشَاور الصَّحَابَة ﵃ فِي ذَلِك وصالحهم على الصَّدَقَة المضعفة وَشرط عَلَيْهِم أَن لَا يصبغوا أَوْلَادهم فِي النَّصْرَانِيَّة وَمعنى هَذَا انهم كَانُوا يَأْخُذُونَ مَاء من عين بِقرب مِيلَاد عِيسَى ﵇ يسمونه مَاء العمودية يجْعَلُونَ ذَلِك فِي قدر ثمَّ يغمسون أَوْلَادهم فيزعمون انهم يتطهرون بذلك عَن كل شوب إِلَّا النَّصْرَانِيَّة وَهَذَا الْفِعْل لم يكن أعظم مِمَّا هم عَلَيْهِ من
ــ
[الشرح]
تجب على نِسَاءَهُمْ وَتسقط بِهَلَاك المَال جِزْيَة فِي حق الآخر بقول عمر ﵁ هَذِه جِزْيَة سَموهَا مَا شِئْتُم حَتَّى تصرف إِلَى الْمُقَاتلَة وَلَا تُوضَع مَوضِع الصَّدقَات
بَيَانه جَارِيَة بَين نَصْرَانِيّ تغلبي وَبَين نَصْرَانِيّ لَيْسَ بتغلبي جَاءَت
стр. 123
إِنْكَار نبوة مُحَمَّد ﵊ وَعبادَة الصَّلِيب وَإِنَّمَا خص هَذَا بِالشّرطِ إِظْهَارًا مِنْهُ لكراهية هَذَا الصُّلْح وانه مُضْطَر إِلَى ذَلِك وعلما مِنْهُ انهم لايوفون بِهَذَا الشَّرْط حَتَّى إِذا أَرَادَ أحد من الْأَئِمَّة بعده نقض هَذَا الصُّلْح تمكن مِنْهُ بعلة انهم تركُوا الْوَفَاء بِالشّرطِ وَلِهَذَا هم عَليّ ﵁ بِنَقْض الصُّلْح فِي خِلَافَته ثمَّ لم ينْقض تَحَرُّزًا من أَن ينْسب إِلَيْهِ مُخَالفَة عمر ﵁ فِي شَيْء صنعه وَلما هم الرشيد ﵀ بنقضه سَأَلَ عَن ذَلِك مُحَمَّدًا ﵀ فَقَالَ لَيْسَ لَك ذَلِك فَقَالَ لم قَالَ لِأَنَّهُ نفذه إِمَام وأمضاه إِمَام فَقَالَ أَلَيْسَ أَن عليا رَضِي
ــ
[الشرح]
بِولد فادعياه مَعًا ثَبت نسبه مِنْهُمَا يرثهما ويرثانه كَمَا فِي الْمُسلمين فَإِن كبر هَذَا الْوَلَد فَعَلَيهِ الْجِزْيَة دون الصَّدَقَة المضعفة لِأَنَّهُ لَيْسَ بتغلبي من كل وَجه بِيَقِين لِأَنَّهُ إِن خلق من مَاء التغلبي فَهُوَ تغلبي وَإِن خلق من مَاء غير تغلبي فَهُوَ لَيْسَ بتغلبي فَتجب عَلَيْهِ الْجِزْيَة بقضية الدَّلِيل وَلَا يُقَال يَنْبَغِي أَن تجب عَلَيْهِ نصف الْجِزْيَة وَنصف الصَّدَقَة المضعفة اعْتِبَارا للأحوال كَوَلَد من جَارِيَة بَين نجراني وَغير نجراني يوضع على الْوَلَد إِذْ كبر نصف خراج النجراني من الْحلَل كَمَا صَالح عمر ﵁ مَعَهم وَنصف الْجِزْيَة قيل لَهُ ثمَّة كِلَاهُمَا جِزْيَة فِي الذِّمَّة تؤخذان بطرِيق الصغار فَأمكن الْجمع أما هُنَا تعذر الْجمع لِأَن الْجِزْيَة وَاجِبَة فِي الذِّمَّة تُؤْخَذ بطرِيق الصغار وَتجب الصَّدَقَة فِي المَال وَلَا تُؤْخَذ بِصفة الصغار
стр. 124
الله عَنهُ هم بنقضه فَقَالَ أَلَيْسَ انه لم ينْقض فَقَالَ فرجت عني فرج الله عَنْك ثمَّ الأَصْل أَن كل مَا يبتدأ بِهِ الْمُسلم كالعشر وَصدقَة السوائم وَغَيرهَا يضعف عَلَيْهِم وَمَا لَا يبتدأ بِهِ الْمُسلم كخراج الْأَرَاضِي لَا يضعف عَلَيْهِم وَمَا يُؤْخَذ مِنْهُم من الصَّدَقَة المضعفة فِي حَقهم مشبه بِالصَّدَقَةِ لأَنهم التزموه بَعْدَمَا أَبَوا الْجِزْيَة وَلِهَذَا تُؤْخَذ من نِسَائِهِم وَفِي حَقنا هُوَ جِزْيَة هَكَذَا قَالَ عمر ﵁ انها جِزْيَة فسموها مَا شِئْتُم وَلِهَذَا تصرف إِلَى الْمُقَاتلَة وَلَا تُوضَع مَوضِع الزَّكَاة
إِذا ثَبت هَذَا نقُول جَارِيَة نَصْرَانِيَّة بَين تغلبي وَغير تغلبي من النَّصَارَى جَاءَت بِولد فادعياه جَمِيعًا فَهُوَ ابنهما يرثهما ويرثانه كَمَا قضى عمر ﵁ فِي الْمُسلمين فَإِن أدْرك فعلية الْجِزْيَة دون الصَّدَقَة لِأَن الأَصْل فِي الصَّدَقَة المضعفة صلح عمر ﵁ وَإِنَّمَا كَانَ صلحه مَعَ من هُوَ من بَين تغلب من كل وَجه وَهَذَا
ــ
[الشرح]
قَالَ تغلبي تزوج أمة نَصْرَانِيَّة لمُسلم أَو تغلبي أوغير تغلبي فَجَاءَت بِولد وَكبر الْوَلَد وَأعْتقهُ مَوْلَاهُ فَعَلَيهِ الْجِزْيَة لِأَنَّهُ إِن كَانَ مُعْتقه غير
стр. 125
تغلبي من وَجه وَلَيْسَ بتغلبي من وَجه فَإنَّا نعلم انه ابْن أَحدهمَا لِأَن الْوَاحِد لَا يكون مخلوقا من مائين وَلَكِن للاشتباه جَعَلْنَاهُ ابْنا لَهما فِي الْأَحْكَام فَلم يكن من جملَة مَا تنَاوله صلح عمر ﵁ فَيرد إِلَى أصل الْوَظِيفَة فِي حق الْكفَّار هُوَ الْجِزْيَة فَإِن قيل كَانَ يَنْبَغِي أَن يلْزم نصف الْجِزْيَة وَنصف الصَّدَقَة المضعفة كَمَا قُلْتُمْ فِي جَارِيَة بَين نجراني وَغير نجراني ولدت فادعياه ثمَّ أدْرك فَعَلَيهِ نصف خراج أهل نَجْرَان من الْحلَل كَمَا وَقع الصُّلْح عَلَيْهِ وَنصف الْجِزْيَة اعْتِبَارا للحالين جَمِيعًا فَكَذَلِك هُنَا قُلْنَا الْجمع بَين الوظيفتين هُنَا غير مُمكن لِأَن الْجِزْيَة
ــ
[الشرح]
التغلبي فَهُوَ لَيْسَ بتغلبي وَلَاء وَالْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب فَلم يكن تغلبيا من كل وَجه وَإِن كَانَ مُعْتقه تغلبيا فَهُوَ من وَجه تغلبي وَلَاء وَمن وَجه نسبا وَصلح عمر ﵁ تنَاول تغلبيا نسبا مَحْضا لَا وَلَاء فَبَقيَ على الأَصْل وَلِأَن مولى التغلبي لَا يكون أَعلَى من مولى الْمُسلم إِذا كَانَ نَصْرَانِيّا وثمة تجب الْجِزْيَة فَهَذَا أولى وَبِه تبين أَن الْمولى غير مُلْحق بِالْأَصْلِ فِي الصَّدَقَة المضعفة وَقَوله ﵊ وَإِن مولى الْقَوْم مِنْهُم ورد فِي حرمَان أَخذ الزَّكَاة وَلَا يكون هَذَا الْوَلَد وَلَا الْوَلَد الَّذِي لَيْسَ بتغلبي من كل وَجه
стр. 126
تجب بطرِيق الصغار وَالصَّدَََقَة المضعفة عَلَيْهِم لَيْسَ بطرِيق الصغار فَإِنَّهُم أنفوا مِمَّا هُوَ صغَار فيتعذر الْجمع بَينهمَا بِخِلَاف وَظِيفَة أهل نَجْرَان مَعَ الْجِزْيَة فَإِن كل وَاحِد من الوظيفتين وَاجِبَة بطرِيق الصغار فَيمكن الْجمع بَينهمَا فِي حق من تردد حَاله لاعْتِبَار الْأَحْوَال وَهنا لما تعذر الْجمع بَينهمَا رجحنا حَالَة الْجِزْيَة لِأَن وُجُوبهَا بِنَصّ بَين وَالصَّدَََقَة المضعفة وَجَبت بصلح عَن ضَرُورَة فَلَا يَقع بَينهمَا تعَارض وَلِأَن الْجِزْيَة خلف عَن الْإِسْلَام فِي أَحْكَام الدُّنْيَا وَلِهَذَا يصير بِهِ من أهل دَارنَا على التَّأْبِيد فَكَانَ أقرب إِلَى الْإِسْلَام من الصَّدَقَة المضعفة وَهُوَ نَظِير الْمَوْلُود بَين يَهُودِيّ ومجوسي يَجْعَل تبعا لِلْيَهُودِيِّ لِأَنَّهُ أقرب إِلَى حكم الْإِسْلَام فِي حكم الذَّبِيحَة وَالنِّكَاح وَالْحَاصِل أَن وَظِيفَة الْجِزْيَة فِي حق كل كَافِر ثبتَتْ بِالنَّصِّ فَلَا يخرج من هَذَا النَّص إِلَّا مَا قَامَ الدَّلِيل على تَخْصِيصه والتخصيص صلح عمر ﵁ وَذَلِكَ كَانَ مَعَ بني تغلب من كل وَجه فَمن كَانَ تغلبيا من وَجه دون وَجه لم يكن هَذَا دَلِيل الْخُصُوص فِي حَقه فَبَقيت الْوَظِيفَة الْأَصْلِيَّة وَهِي الْجِزْيَة لَازِمَة عَلَيْهِ بِالنَّصِّ فَإِن قيل كَانَ يَنْبَغِي أَن يتَرَجَّح الصَّدَقَة المضعفة لِأَنَّهَا أَنْفَع للْمُسلمين فَإِنَّهَا أَكثر قُلْنَا لَيْسَ كَذَلِك بل الْجِزْيَة أَنْفَع لِأَنَّهَا لَا تسْقط بِهَلَاك المَال بعد وُجُوبهَا وَالصَّدَََقَة المضعفة تسْقط
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 127
وَلَو أَن عَرَبيا من بني تغلب تزوج أمة نَصْرَانِيَّة لمُسلم أَو لنصراني تغلبي أَو غير تغلبي فَولدت وَكبر الْوَلَد وَأعْتقهُ مَوْلَاهُ فَعَلَيهِ الْجِزْيَة لِأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى مُعْتقه بِالْوَلَاءِ وَالْوَلَاء بِمَنْزِلَة النّسَب قَالَ ﵊ الْوَلَاء لحْمَة كلحمة المسب فَإِن كَانَ الْمُعْتق مُسلما أَو غير تغلبي فَهَذَا الْمُعْتق كَافِر مَنْسُوب إِلَى غير التغلبي بِالْوَلَاءِ فَعَلَيهِ الْجِزْيَة فَإِن قيل أَلَيْسَ أَن نسبته إِلَى التغلبي قُلْنَا نعم وَلَكِن النِّسْبَة فِي الْأَحْكَام لَا تظهر مَعَ الْوَلَاء أَلا ترى أَنه لَو جنى جِنَايَة عقل عَنهُ مَوْلَاهُ دون بني تغلب فَإِن قيل إِذا كَانَ مَوْلَاهُ من بني تغلب يَنْبَغِي أَن يكون عَلَيْهِ الصَّدَقَة
ــ
[الشرح]
كفوا لامْرَأَة تغلبية من كل وَجه حَتَّى كَانَ لأوليائها حق التَّفْرِيق وَذكر فِي كتاب النِّكَاح أَن الْكَفَاءَة غير مُعْتَبرَة بَين أهل الذِّمَّة إِلَّا أَن يكون أمرا يخَاف الْفِتْنَة فَيحمل مَا ذكر هُنَا على ذَلِك أَو بعد إسْلَامهَا وَإِلَّا تكون فِيهِ رِوَايَتَانِ
عبد نَصْرَانِيّ تزوج تغلبية حرَّة نَصْرَانِيَّة بِإِذن مَوْلَاهُ فَولدت ولدا وَكبر الْوَلَد فَعَلَيهِ الصَّدَقَة المضعفة لِأَنَّهُ لَا نِسْبَة لَهُ من جَانب الْأَب فِي حق الْأَحْكَام لكَونه عبدا فَيكون الْوَلَد تغلبيا تبعا للْأُم لِأَنَّهُ يحدث على صفة الْأُم أَلا ترى انه لَو جنى كَانَت عَاقِلَته عَاقِلَة الْأُم فَإِن عتق الْأَب بعد السّنة تجب الْجِزْيَة على الْوَلَد فِي الْمُسْتَقْبل وَحكم الصَّدَقَة المضعفة فِي السّنة الْمَاضِيَة
стр. 128
المضعفة قُلْنَا وَإِن كَانَ فَعَلَيهِ خراج رَأسه لِأَن صلح عمر ﵁ كَانَ مَعَ التغلبي نسبا لَا وَلَاء وَهَذَا التغلبي لَهُ وَلَاء وَالْوَلَاء كالنسب من وَجه دون وَجه فَلم يتَنَاوَلهُ الصُّلْح من كل وَجه فَلهَذَا كَانَ عَلَيْهِ الْجِزْيَة أَلا ترى أَن مولى التغلبي لَا يكون أَعلَى من مولى الْمُسلم وَمولى الْمُسلم إإذا كَانَ كَافِرًا يجب عَلَيْهِ الْجِزْيَة فمولى التغلبي أولى وَلَو أسلم هَذَا التغلبي الْمُعْتق فَتزَوج عَرَبِيَّة من بني تغلب لم يجر عَلَيْهَا رق لم يكن كفوا لَهَا وللأولياء أَن يفرقُوا ببينهما إِنَّمَا أورد هَذَا الْفَصْل ليتبين أَن من جرى عَلَيْهِ الرّقّ من بني تغلب لَيْسَ بنظير لمن لم يجر عَلَيْهِ الرّقّ وَكَذَلِكَ الْوَلَد الأول الَّذِي بَين النبطي والتغلبي لَا يكون كفوا
ــ
[الشرح]
لَا يبطل فَلَا يَنْقَلِب ذَلِك جِزْيَة وَلَكِن فِي الْمُسْتَقْبل يُؤْخَذ بالجزية لِأَنَّهُ يحول وَلَاؤُه إِلَى الْأَب لِأَنَّهُ صَار لَهُ وَلَاء وَلَو عتق أَبوهُ قبل تَمام السّنة بِيَوْم بطلت عَنهُ الصَّدَقَة لِأَن وُجُوبهَا تعلق بِتمَام الْحول وَإِذا تمّ الْحول تجب عَلَيْهِ الْجِزْيَة وَلَو أَن هَذَا العَبْد كَانَ تغلبيا بِأَن لحق بدار الْحَرْب فَأسرهُ
стр. 129
للتغلبية من كل وَجه وَقد ذكرنَا فِي النِّكَاح أَن الْكَفَاءَة بَين أهل الذِّمَّة غير مُعْتَبرَة إِلَّا أَن يكون نسبا مَشْهُورا يخَاف مِنْهُ الْفِتْنَة فَيحْتَمل أَن يكون هَذَا التَّفَاوُت من الْأَمر الْمَشْهُور بِاعْتِبَار عَادَتهم أَو يكون مُرَاده أَن لَا يكون كفوا لامْرَأَة مسلمة تغلبية وَلِهَذَا ذكر إِسْلَامه فِي الِابْتِدَاء وَبعد الْإِسْلَام الْكَفَاءَة مُعْتَبرَة
عبد نَصْرَانِيّ تزوج تغلبية حرَّة نَصْرَانِيَّة فَولدت ابْنا فعلى الابْن إِذا كبر الصَّدَقَة المضعفة لِأَن الْوَلَد جُزْء من أَجْزَائِهَا وَلِهَذَا يتبعهَا فِي
ــ
[الشرح]
الْمُسلمُونَ واسترقوه ثمَّ اشْتَرَاهُ تغلبي فَأعْتقهُ أَو اشْتَرَاهُ أَبوهُ وَهُوَ حر حَتَّى عتق عَلَيْهِ وَصَارَ الْوَلَاء لَهُ كَانَ على الْمُعْتق الْجِزْيَة لِأَن الْمولى غير دَاخل فِي صلح عمر ﵁ وَكَذَا إِذا كَانَ مُعتق أَبِيه من بني تغلب لِأَنَّهُ ينْسب إِلَيْهِم بِالْوَلَاءِ وَالْوَلَاء فِي هَذَا الْبَاب يغلب على النّسَب
وَتجب هَذِه الصَّدَقَة المضعفة على نسَاء بني تغلب لما مر وَلَا تجب على الصَّغِير كَمَا فِي الْمُسلم وَلَو أَن الذِّمِّيّ مرض فِي بعض السّنة بِأَن كَانَ صَحِيحا فِي أكثرا السّنة تجب عَلَيْهِ الْجِزْيَة لِأَن قَلِيل الْمَرَض لَيْسَ بمانع لِأَن الْآدَمِيّ لَا يَخْلُو عَنهُ
стр. 130
الرّقّ وَالْحريَّة لِأَن مَاء الْفَحْل يصير مُسْتَهْلكا بحضانتها فِي رَحمهَا وَلَا نِسْبَة لهَذَا الْوَلَد من جِهَة أَبِيه لِأَنَّهُ عبد فَكَانَ مَنْسُوبا إِلَى قوم أمه كَالْوَلَدِ من الزِّنَا وَإِذا كَانَ مَنْسُوبا إِلَيْهَا كَانَ تغلبها من كل وَجه فَعَلَيهِ الصَّدَقَة المضعفة كَمَا هُوَ عَلَيْهَا فَإِن أعتق أَبوهُ بعد ذَلِك فَإِن الْوَلَد يصير مولى لمولى أَبِيه لِأَن النِّسْبَة إِلَى أمه لعدم الْوَلَاء فِي جَانب الْأَب فَكَانَ ظُهُور الْوَلَاء فِي جَانِبه كظهور النّسَب بإكذاب الْملَاعن نَفسه فَلهَذَا صَار مَنْسُوبا إِلَى مولى الْأَب وَتسقط عَنهُ الصَّدَقَة المضعفة فِيمَا يسْتَقْبل فَيُؤْخَذ مِنْهُ خراج رَأسه كَمَا يُؤْخَذ من سَائِر الْكفَّار وَكَذَلِكَ حكم أَوْلَاده وَلَكِن لَا تعرض لشَيْء مِمَّا أَخذ مِنْهُ فِيمَا مضى لِأَن الْوَلَاء إِنَّمَا يثبت
ــ
[الشرح]
عَادَة وَالْكثير يَخْلُو عَنهُ عَادَة فَكَانَت الْعبْرَة للْأَكْثَر حَتَّى لَو كَانَ أَكثر السّنة مَرِيضا لَا تجب الْجِزْيَة
نَصْرَانِيّ تغلبي لَهُ جَارِيَة ولدت غُلَاما فَلم يَدعه الْمولى فَهُوَ عَبده كَمَا فِي الْمُسلم وَإِن كبر الْغُلَام وَتزَوج مُعْتقه مَوْلَاهُ لبني تغلب أَو غَيرهم فَجَاءَت بِولد فَكبر الْوَلَد فَعَلَيهِ الْجِزْيَة لِأَنَّهُ مولى لموَالِي الْأُم فَإِن تمت السّنة ثمَّ ادّعى الْمولى نسب الْغُلَام صَار ابْنه حر الأَصْل من صلبه تغلبيا من كل وَجه فَعَلَيهِ الصَّدَقَة المضعفة وَكَذَا على وَلَده الْكَبِير الصَّدَقَة المضعفة فِي السّنة الْمُسْتَقْبلَة لِأَنَّهُمَا تغلبيان من كل وَجه نسبا مَحْضا والجزية
стр. 131
لقوم الْأَب عَلَيْهِ فِي الْحَال بِسَبَب غير مُؤثر فِيمَا سبق أَلا ترى انه لَو كَانَ جنى جِنَايَة وعقله قوم الْأُم لم يرجِعوا بِهِ على مولى الْأَب فَهُوَ لم يخرج بِهَذَا من أَن يكون تغلبيا فِيمَا مضى وَكَذَلِكَ إِن كَانَ أَبوهُ وجده وأعمامه من بني تغلب لما بَينا أَن الْوَلَاء يغلب على النّسَب فَإِنَّمَا هَذَا مَنْسُوب إِلَى مولى أَبِيه الَّذِي أعْتقهُ فَيسْقط اعْتِبَار نسبته إِلَى بني تغلب وَكَذَلِكَ إِن كَانَ مُعتق أَبِيه من بني تغلب لِأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَيْهِم بِالْوَلَاءِ فَلَا يكون دَاخِلا فِيمَن صَالحهمْ عمر ﵁ فَلهَذَا كَانَ عَلَيْهِم الْجِزْيَة وَكَذَلِكَ لَو أَن تغلبيا نقض الْعَهْد وَلحق بدار الْحَرْب فَأسرهُ الْمُسلمُونَ فَهُوَ عبد لَهُم فَإِن اشْتَرَاهُ أَبوهُ عتق عَلَيْهِ فَكَانَ عَلَيْهِ الْجِزْيَة دون الصَّدَقَة المضعفة كَمَا لَو اشْتَرَاهُ غير أَبِيه فَأعْتقهُ لِأَن الْوَلَاء يثبت
ــ
[الشرح]
الْمَاضِيَة على الْوَلَد فِي السّنة الْمَاضِيَة بِحَالِهَا لِأَنَّهَا وَجَبت حَقًا للْمُسلمين فَلَا تسْقط بدعوة الْمولى فَأمكن إبقاؤها لِأَنَّهُ كَافِر من أهل أَن تُؤْخَذ مِنْهُ بطرِيق الصغار بِخِلَاف مَا لَو أسلم حَيْثُ تسْقط لما عرف انه تعذر أَخذهَا بِوَجْه الصغار وَإِن كَانَ دَعْوَة الْمولى التغلبي الْغُلَام قبل تَمام السّنة بِيَوْم لَا تجب الْجِزْيَة لِأَن وُجُوبهَا بِتمَام السّنة وَإِذا تمت السّنة تجب الصَّدَقَة المضعفة على الْأَب وَالْولد جَمِيعًا لما مر
وَلَو ان مكَاتبا نَصْرَانِيّا تزوج تغلبية حرَّة نَصْرَانِيَّة فَولدت ولدا
стр. 132
للقريب الَّذِي عتق عَلَيْهِ قَرِيبه بِالْقَرَابَةِ كَمَا يثبت بالاعتاق وَإِذا ثَبت الْوَلَاء عَلَيْهِ كَانَ الحكم للولاء دون النّسَب
وَالصَّدَََقَة المضعفة تجب على نسَاء بني تغلب كَمَا تجب على الرِّجَال لِأَنَّهَا فِي حَقهم صَدَقَة وَالرِّجَال وَالنِّسَاء من الْمُسلمين فِي الصَّدقَات سَوَاء فَأَما التغلبي الصَّغِير فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي سائمته كَمَا لَا صَدَقَة فِي سَائِمَة الصَّغِير الْمُسلم وَلَو ان الْأَب الَّذِي ذكرنَا كبر حَتَّى وَجَبت عَلَيْهِ الصَّدَقَة المضعفة لتَمام السنه ثمَّ عتق أَبوهُ حَتَّى تحول إِلَى الْجِزْيَة فِي الْمُسْتَقْبل لم يسْقط عَنهُ مَا كَانَ وَاجِبا من الصَّدَقَة فِي الْمَاضِي لِأَن ذَلِك حق تقرر وُجُوبه وَالْوَلَاء الثَّابِت بِالْعِتْقِ غير مُؤثر فِيمَا تقرر وُجُوبه فِي الْمَاضِي وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو أسلم قبل أَن يُؤْخَذ مِنْهُ الصَّدَقَة المضعفة فَإِن ذَلِك يسْقط عَنهُ لِأَن أَخذ الْمُسلمين مِنْهُ إِنَّمَا يكون بطرِيق الْجِزْيَة والجزية لَا تُؤْخَذ بعد الْإِسْلَام فَكَذَلِك الصَّدَقَة المضعفة واما بِظُهُور الْوَلَاء من جَانب الْأَب لم يخرج من أَن يكون أَهلا لأخذ الْجِزْيَة مِنْهُ فَلهَذَا يُؤْخَذ الصَّدَقَة المضعفة لما مضى وَهَذَا لأَنا لَو لم نَأْخُذ مِنْهُ الصَّدَقَة احتجناإلى أَخذ الْجِزْيَة اعْتِبَارا للماضي
ــ
[الشرح]
وَكبر الْوَلَد فَعَلَيهِ الصَّدَقَة المضعفة لما قُلْنَا فِي العَبْد وَإِن مَاتَ الْمكَاتب وَترك ولدا ولد فِي كِتَابَته وَمضى سنُون فَأدى الْوَلَد مكَاتبه أَبِيه وَلم يُؤْخَذ من وَلَده شَيْء للسّنة الْمَاضِيَة فَإِنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ لما مضى من السنين الصَّدَقَة دون
стр. 133
بالمستقبل فَكَانَ أَخذ مَا تقرر وُجُوبه أولى أما بعد الْإِسْلَام لَو لم نَأْخُذ مِنْهُ الصَّدَقَة المضعفة لانحتاج إِلَى أَخذ شَيْء آخر مِنْهُ وَلَو كَانَ بَقِي من الْحول يَوْم أَو يَوْمَانِ فاعتق أَبوهُ بطلت عَنهُ الصَّدَقَة المضعفة لِأَن وُجُوبهَا بِاعْتِبَار كَمَال الْحول وَعند كَمَال الْحول هُوَ لَيْسَ من بني تغلب فَيمْتَنع وجوب الصَّدَقَة عَلَيْهِ بِخِلَاف الأول فَإِن الْوُجُوب هُنَاكَ قد تقرر بِكَمَال الْحول وَلِأَن مَا بَقِي من الْحول يَوْم أَو يَوْمَانِ صَار مُعْتَبرا فِي إِيجَاب الْجِزْيَة فَلَا يُمكن اعْتِبَارهَا فِي إِيجَاب الصَّدَقَة المضعفة فَلهَذَا لَا تجب وَلَكِن يسْتَقْبل لَهُ الْحول من حِين عتق أَبوهُ فَإِذا تمّ كَانَ عَلَيْهِ وعَلى بنيه الْكِبَار الْجِزْيَة وَلَيْسَ على بَنَاته شَيْء كَسَائِر أهل الذِّمَّة
وَلَو مرض الذِّمِّيّ فِي بعض السّنة فَإِن كَانَ صَحِيحا فِي أَكثر السّنة فَعَلَيهِ الْجِزْيَة وَإِن كَانَ مَرِيضا فِي أَكثر السّنة فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْجِزْيَة لِأَن الذِّمِّيّ لَا يَخْلُو عَن مرض يَعْتَرِيه فِي بعض الْأَوْقَات فيقام الصِّحَّة فِي أَكثر السّنة مقَام الصِّحَّة فِي جَمِيع السّنة فَإِن قيل فَفِي الْمَسْأَلَة الأولى لماذا لَا تجْعَل كَونه تغلبيا فِي اكثر السّنة كَكَوْنِهِ تغلبيا فِي جَمِيع
ــ
[الشرح]
الْجِزْيَة لِأَن الْمكَاتب إِذا خلف ولدا ولد فِي كِتَابَته فَإِنَّمَا يحكم بِالْعِتْقِ مَقْصُورا على وَقت الاداء كَأَن الْمكَاتب حَيّ وَأدّى بِنَفسِهِ لِأَن الْوَلَد جزؤه فَلَا ضَرُورَة إِلَى إِسْنَاد الْعتْق إِلَى آخر حَيَاة الْمكَاتب فَبَقيَ الْوَلَد تغلبيا إِلَى الْآن تبعا
стр. 134
السّنة قُلْنَا لِأَن هُنَاكَ يتَحَوَّل من خراج إِلَى خراج فَإِذا كَانَ مَا بَقِي من السّنة مُعْتَبرا لإِيجَاب خراج لَا يُمكن اعْتِبَاره لإِيجَاب خراج آخر بِخِلَاف الْمَرَض فَإِنَّهُ لَا يتَحَوَّل بِهِ من خراج إِلَى خراج
تغلبي نَصْرَانِيّ ولدت جَارِيَته غُلَاما فَلم يَدعه فَهُوَ عَبده لِأَن الْفراش لَا يثبت للْأمة إِلَّا بدعوة النّسَب فَإِن كبر الْغُلَام فَتزَوج حرَّة نَصْرَانِيَّة مولاة لبني تغلب أَو غَيرهم فَجَاءَت بِولد وَكبر وَلَدهَا فَعَلَيهِ الْجِزْيَة لِأَنَّهُ حر بِمَنْزِلَة أمه فَهُوَ حر مولى لمولى الْأُم فَعَلَيهِ الْجِزْيَة فَإِن تمت السّنة ثمَّ ادّعى التغلبي العَبْد الَّذِي ولد فِي ملكه انه ابْنه ثَبت النّسَب مِنْهُ وَعتق فَكَانَ عَلَيْهِ الصَّدَقَة المضعفة وَكَذَلِكَ يتَحَوَّل ابْنه إِلَى الصَّدَقَة المضعفة فِي الْمُسْتَقْبل لِأَن دَعْوَة الِاسْتِيلَاد توجب حريَّة الأَصْل فَكَانَ هُوَ وَأَبوهُ من صلبي بني تغلب نسبا فَعَلَيْهِم الصَّدَقَة
ــ
[الشرح]
لأمه وَإِنَّمَا صَار مولى لموَالِي الْأَب فِي الْحَال فَكَانَ الْوَاجِب فِي السنين الْمَاضِيَة الصَّدَقَة المضعفة وَهَذَا إِنَّمَا يَتَأَتَّى على قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد ﵄ أما عِنْد أبي حنيفَة ﵁ لَا تُؤْخَذ مِنْهُ الصَّدَقَة إِلَّا لسنة وَاحِدَة على قِيَاس الموانيذ فِي الْجِزْيَة لِأَنَّهَا جِزْيَة فِي حق الْأَخْذ وَحكم
стр. 135
المضعفة فِي الْمُسْتَقْبل فَأَما فِي السّنة الْمَاضِيَة فالجزية بَاقِيَة عَلَيْهِ لِأَن ذَلِك قد تقرر وُجُوبه حَقًا للْمُسلمين وَحقّ الْمُسلمين لَا يسْقط بدعوته فَجعل فِي حق مَا تقرر وُجُوبه كَانَ الدَّعْوَى لم تُوجد وَهَذَا لِأَنَّهُ بِثُبُوت نسبه لم يخرج من أَن يكون كَافِرًا وَأخذ الْجِزْيَة من الْكَافِر بطرِيق الصغار فَإِذا أمكن أَخذهَا كَمَا وَجَبت يبْقى الْوَاجِب على مَا كَانَ بِخِلَاف مَا إِذا أسلم فقد صَار بِهِ من أهل التوقير وَيخرج من أَن يكون أهل الصغار وَإِن كَانَت دَعْوَة التغلبي لِابْنِهِ قبل أَن يتم السّنة فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْجِزْيَة لِأَن وُجُوبهَا عِنْد تَمام السّنة وَقد تمت وَهُوَ تغلبي وَلِأَن مَا بَقِي من السّنة وَجب اعْتِبَارهَا لأخذ الصَّدَقَة المضعفة فَلَا يُمكن اعْتِبَارهَا لأخذ الْجِزْيَة
تغلبية تزوجت مكَاتبا نَصْرَانِيّا فَولدت فَكبر الْوَلَد فَهُوَ تغلبي
ــ
[الشرح]
الْجِزْيَة عِنْد أبي حنيفَة ﵁ هَكَذَا فَهَذَا كَذَلِك وَإِن أدّى الْوَلَد الْمَوْلُود فِي الْكِتَابَة بدل الْكِتَابَة قبل تَمام السّنة الأولى ثمَّ تمت السّنة تجب الْجِزْيَة لما مر
стр. 136
نَصْرَانِيّ تبعا لأمه فَإِن أدّى الْمكَاتب فَعتق صَار ابْنه مولى لمولى الْمكَاتب وَعَلِيهِ خراج رَأسه لظُهُور الْوَلَاء من جَانب الْأَب وتبعية الْأُم كَانَ قبل أَن يظْهر لَهُ وَلَاء من جَانب الْأَب فَإِن لم يؤد الْمكَاتب حَتَّى مَاتَ فَهُوَ على وَجْهَيْن إِمَّا أَن يكون ترك ابْنا مولودا فِي الْكِتَابَة وَلم يتْرك وَفَاء أَو ترك وَفَاء فَإِن كَانَ ترك ابْنا فعقد الْكِتَابَة بَاقٍ لبَقَاء الْوَلَد وَلِهَذَا يسْعَى على النُّجُوم لِأَنَّهُ جُزْء من أَجزَاء الْأَب فبقاؤه حَيا فِي إبْقَاء حكم الْكِتَابَة بِمَنْزِلَة بَقَاء الْأَب حَتَّى إِذا مَضَت سنُون ثمَّ أدّى بدل الْكتاب يحكم بحريَّته وحرية الْمكَاتب غير مُسْتَند إِلَى حَال حَيَاته لِأَن الْإِسْنَاد إِلَى وَقت قبل الْأَدَاء يكون لضَرُورَة وَلَا ضَرُورَة هُنَا فَإِن الْجُزْء مِنْهُ لما كَانَ حَيا جعل كَأَنَّهُ بِنَفسِهِ حَيّ وهما كالتوأم فِي هَذَا الْموضع وَفِي التوأم بَقَاء أَحدهمَا حَيا يَجْعَل كبقائهما جَمِيعًا فِي حكم ثُبُوت النّسَب بالدعوة وَفِي حكم ثُبُوت الْحُرِّيَّة فَكَذَلِك هُنَا فَإِن كَانَ
ــ
[الشرح]
وَإِن لم يتْرك ولدا ولد فِي كِتَابَته لَكِن ترك وَفَاء وَغَابَ الْمولى سِنِين ثمَّ حضر فأديت كِتَابَته فَهُنَا يحكم بحريَّته فِي آخر حَيَاته وَكَانَ الْوَاجِب على الْوَلَد
стр. 137
الْمُصدق لم يَأْخُذ من الابْن الصَّدَقَة المضعفة للسنين الْمَاضِيَة أَخذ ذَلِك كُله لِأَنَّهُ إِنَّمَا صَار مولى لمولى الْأَب الْآن فَبَقيَ تغلبيا فِيمَا مضى من السنين فَعَلَيهِ الصَّدَقَة المضعفة وَهَذَا بِنَاء على قَوْلهمَا فَأَما عِنْد أبي حنيفَة ﵀ لَا يسْتَوْفى مِنْهُ إِلَّا لسنة وَاحِدَة على قِيَاس الموانيذ فِي الْجِزْيَة فَإِن عِنْد أبي حنيفَة ﵀ لَا يَسْتَوْفِي ذَلِك كَذَلِك هُنَا لِأَن الْمُسلمين إِنَّمَا يَأْخُذُونَ هَذَا من بني تغلب على وَجه الْجِزْيَة فَلَا نطالبهم بالموانيذ وَإِن كَانَ إِنَّمَا أدّى بدل الْكِتَابَة فِي بعض السّنة بطلت عَنهُ الصَّدَقَة المضعفة لِأَنَّهَا لَا تجب إِلَّا بِكَمَال الْحول وَقد صَار مَا بَقِي من الْحول مُعْتَبرا لإِيجَاب الْجِزْيَة فَلَا يُمكن اعْتِبَاره لإِيجَاب الصَّدَقَة المضعفة
ــ
[الشرح]
للسنين الْمَاضِيَة الْجِزْيَة دون الصَّدَقَة وَظهر أَن الْوَلَد كَانَ مولى لموَالِي أَبِيه وَهَذَا عِنْدهمَا وَأما عِنْد أبي حنيفَة ﵁ لَا تجب إِلَّا لسنة وَاحِدَة على مَا مر وَهَذَا إِذا لم يُؤْخَذ مِنْهُ الصَّدَقَة فِي السنين الْمَاضِيَة فَأَما إِذا اخد مِنْهُ الصَّدَقَة فِي السنين ثمَّ أدّى بدل الْكِتَابَة لَا يبطل حكم الْمَأْخُوذ لِأَن حكمه قد تقرر وانْتهى بِالْأَخْذِ وَنَظِيره فِي الْمُسلم إِذا عجل بنت لبون عَن سِتَّة وَثَلَاثِينَ إبِلا ثمَّ انْتقصَ من النّصاب قبل الْحول وَتمّ الْحول لَا يسْتَردّ كل بنت
стр. 138
وَإِن كَانَ الْمكَاتب لم يتْرك ولدا وَلكنه ترك وَفَاء بمكاتبته وَكَانَ مَوْلَاهُ غَائِبا فَلم يؤد مُكَاتبَته حَتَّى مَضَت سنُون ثمَّ حضر الْمولى فأديت الْمُكَاتبَة فَإِنَّهُ يحكم بحريَّته مُسْتَندا إِلَى حَال حَيَاته لِأَن إبْقَاء العقد بِبَقَاء المَال غير مُمكن حِين لَا يبْقى الْأَجَل وَهَذَا لِأَن المَال لَيْسَ بِجُزْء مِنْهُ وَلَا هُوَ مَحل للحرية ليجعل بَقَاؤُهُ كبقاء الْمكَاتب فدعَتْ الضَّرُورَة إِلَى إِسْنَاد الْحُرِّيَّة إِلَى حَال حَيَاته وَبِهَذَا الْإِسْنَاد تبين أَن الْوَلَد مولى لموَالِي أَبِيه فِي تِلْكَ السنين فَإِن لم يُؤْخَذ عَنهُ الصَّدَقَة المضعفة فِي تِلْكَ السنين أَخذ مِنْهُ الْجِزْيَة فِي تِلْكَ السنين فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد ﵄ أما على قَول أبي حنيفَة ﵁ لَا يُؤْخَذ مِنْهُ شَيْء للسنين الْمَاضِيَة بِنَاء على قَوْله فِي الموانيذ وَإِن كَانَ أَخذ مِنْهُ الصَّدَقَة المضعفة للسنين الْمَاضِيَة فالصدقة مَاضِيَة لَا ترد عَلَيْهِ لِأَنَّهَا قد تمت بِالْأَخْذِ وَهُوَ كَانَ تَغْلِيبًا فِي ذَلِك الْوَقْت ظَاهرا فَلَا ترد بعد ذَلِك بِخِلَاف مَا لم تُؤْخَذ وَنَظِيره مَا تقدم فِي الزِّيَادَات إِذا عجل بنت لبون من نصابه ثمَّ وَجب عَلَيْهِ بنت
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 139
مَخَاض عِنْد كَمَال الْحول يسْتَردّ الْفضل على قيمَة بنت مَخَاض من السَّاعِي إِذا كَانَ بَاقِيا فِي يَده وَلَا يسْتَردّ الْكل لِأَن الصَّدَقَة فِي قدر مَا وَجَبت قد تمت فَهَذَا مثله فَإِذا جعل الزَّمَان الْمَاضِي محسوبا عَلَيْهِ فِي أَخذ الصَّدَقَة المضعفة لَا يُمكن أَن يُؤْخَذ مِنْهُ الْجِزْيَة فِيهَا فَلهَذَا لَا تلْزمهُ الْجِزْيَة فِي السنين الْمَاضِيَة عِنْدهم جَمِيعًا واستوضح هَذِه الْفُصُول بعقل الْجِنَايَة فَإِن هَذَا الابْن لَو جنى جِنَايَة فعقل جِنَايَته عَاقِلَة الْأُم ثمَّ أدّى الْوَلَد الْمَوْلُود فِي الْكِتَابَة بدل الْكِتَابَة لم ترجع عَاقِلَة الْأُم على عَاقِلَة الْأَب بِمَا أَدّوا عَنهُ وَلَو كَانَ ترك وَفَاء وَلم يتْرك ولدا فعقل جِنَايَة هَذَا الْوَلَد عَاقِلَة الْأُم فَإِن لم يؤدوا عَنهُ حَتَّى عتق الْمكَاتب بأَدَاء بدل الْكِتَابَة كَانَ عقل جِنَايَته على عَاقِلَة الْأَب وَإِن كَانَ أدّى عَاقِلَة الْأُم لم يستردوا ذَلِك من الْمَجْنِي عَلَيْهِ لِأَن ذَلِك قد تمّ بِالْأَدَاءِ وَلَكِن يرجع عَاقِلَة الْأُم على عَاقِلَة الْأَب بِمَا أَدّوا لِأَنَّهُ تبين أَنه كَانَ مولى لمولى الْأَب حِين جنى وَإِن عَاقِلَة الْأُم كَانُوا مضطرين عِنْد الْأَدَاء فَلم يَكُونُوا متبرعين فِي ذَلِك وَلَكنهُمْ يرجعُونَ على عَاقِلَة الْأَب بِمَا أَدّوا فَكَذَلِك فِيمَا سبق فَإِن قيل فَكَمَا أَن عَاقِلَة الْأُم يرجعُونَ على عَاقِلَة الْأَب بِمَا أَدّوا فَكَذَلِك يَنْبَغِي أَن يرجع التغلبي على بَيت المَال بِمَا أدّى من الصَّدَقَة المضعفة وَيُؤَدِّي الْجِزْيَة للسنين الْمَاضِيَة قُلْنَا هُنَاكَ عَاقِلَة الْأُم أَدّوا عَن
ــ
[الشرح]
لبون لَكِن يمسك السَّاعِي قدر بنت مَخَاض وَيرد الْفضل وَكَذَا حكم الْعقل إِذا وَجب جِنَايَته على عَاقِلَة الْأُم وتحملوا ذَلِك ثمَّ أدّى بدل كِتَابَته لَا يسْتَردّ
стр. 140
عَاقِلَة الْأَب مَا عَلَيْهِم فيستقيم أَن يرجِعوا بِهِ عَلَيْهِم أما هُنَا التغلبي إِنَّمَا أدّى عَن نَفسه الصَّدَقَة المضعفة فَلَو رَجَعَ رَجَعَ على نَفسه إِنَّمَا يرجع على بَيت المَال إِن لَو كَانَ الْوُجُوب فِي بَيت المَال وَكَانَ إداؤه عَن بَيت المَال وَلَيْسَ كَذَلِك فَلهَذَا لَا يرجع هُنَا بِشَيْء
نَصْرَانِيّ من أهل نَجْرَان مِمَّن صَالحهمْ رَسُول الله صلى الله عَليّ وَسلم على الْحلَل كَانَ بَينه وَبَين نبطي جَارِيَة فَجَاءَت بِولد فادعياه ثمَّ كبر الْوَلَد نَصْرَانِيّا فَعَلَيهِ الْجِزْيَة نصف ذَلِك من خراج أهل نَجْرَان وَنصفه من خراج
ــ
[الشرح]
ذَلِك من ولي الْجِنَايَة بِكُل حَال لَكِن هَل يرجع عَاقِلَة الْأُم على عَاقِلَة الْأَب بِمَا عقلوا فَفِيمَا إِذا لم يتْرك ولدا وَترك وَفَاء يرجعُونَ بِمَا عقلوا لِأَنَّهُ ظهر بهَا انهم تحملوا عَنْهُم وَكَانُوا مضطرين فِي الاداء عَنْهُم فَلم يَكُونُوا متبرعين وَفِيمَا إِذْ ترك ولدا ولد فِي كِتَابَته لَا يرجعُونَ لِأَنَّهُ حِين جني كَانَت عَاقِلَته عَاقِلَة الْأُم
وَلَو كَانَت جَارِيَة بَين نجراني ونبطي جَاءَت بِولد وَكبر الْوَلَد فَعَلَيهِ نصف خراج النجراني من الْحلَل وَنصف خراج غير النجراني على مَا مر وَكَذَا الْوَلَد من جَارِيَة بَين الشَّامي الَّذِي خراجه دَنَانِير وَبَين الْعِرَاقِيّ الَّذِي خراجه إثنا عشر درهما فَكبر فَعَلَيهِ من كل خراج نصفه
وَإِن كَانَ عبد بَين نجراني ونبطي اعتقاه فَعَلَيهِ نصف جِزْيَة النبطي
стр. 141
أهل السوَاد لِأَن كلتا الوظيفتين جِزْيَة فِي حق الْمَأْخُوذ مِنْهُ والآخذ جَمِيعًا وَقد تردد حَال هَذَا الْوَلَد بَين الْأَب النجراني والنبطي فَلهَذَا جعل الْجِزْيَة عَلَيْهِ نِصْفَيْنِ بِخِلَاف مَا تقدم من التغلبي وَقد قَررنَا هَذَا الْفرق وَأَشَارَ إِلَى فرق آخر فَقَالَ هُنَاكَ مَحل الْوَاجِب فِي الصَّدَقَة المضعفة المَال وَفِي الْجِزْيَة الذِّمَّة وَهنا مَحل الواجبين وَاحِد فَأمكن اعْتِبَار الْأَحْوَال والتوزيع هُنَا وَهُوَ نَظِير الْمَوْلُود بَين الْأَبَوَيْنِ أَحدهمَا شَامي جزيته دِينَار وَالْآخر عراقي جزيته اثْنَا عشر درهما يكون على الْوَلَد نصف كل وَاحِد من الجزيتين لِاتِّحَاد الْمحل
وَإِن كَانَ بَين النجراني والنبطي عبد فاعتقاه فَعَلَيهِ الْجِزْيَة نصف ذَلِك مثل جِزْيَة مَوْلَاهُ النبطي وَفِي النّصْف الآخر يضع الإِمَام عَلَيْهِ مَا يرى
ــ
[الشرح]
وَفِي النّصْف الآخر يضع الإِمَام عَلَيْهِ مَا يرى من الْخراج لِأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى النجراني بِالْوَلَاءِ وَصلح رَسُول الله ﷺ بالحلل كَانَ على النجراني نسبا لَا وَلَاء ولانا لَو وَضعنَا على موَالِي النجراني خراجهم من الْحلَل
стр. 142
من الْخراج لِأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى النجراني بِالْوَلَاءِ وَالْحلَل على من كَانَ من بني نَجْرَان نسبا لَا وَلَاء فَإِن رَسُول الله ﷺ صَالح بني نَجْرَان على الْحلَل فَإِنَّمَا يتَنَاوَل ذَلِك من يكون مِنْهُم نسبا وَلَا يدْخل الْمولى فِي ذَلِك كَمَا لَا يدْخل مولى التغلبي مَعَ التغلبي فِي الصَّدَقَة المضعفة هَذَا لأَنا لَو أدخلنا الْمولى فِي خراج أهل نَجْرَان أدّى إِلَى أَمر شنيع فَإِنَّهُم يشْتَرونَ عبيدا فيعتقونهم حَتَّى يقل الْجِزْيَة عَلَيْهِم لِأَنَّهُ مَال مُقَدّر مُسَمّى لَا وَجه للزِّيَادَة عَلَيْهِ عِنْد كَثْرَة الرؤوس وَلَا يجوز أَن يتَمَكَّن الْكَافِر من أَن يتقلل جزيته مَعَ إصراره على كفره فَإِذا لم تدخل موَالِي بني نَجْرَان فِي الْحلَل كَانَ الرَّأْي فِي النّصْف الَّذِي هُوَ مولى النجراني إِلَى الإِمَام فِيمَا وضع عَلَيْهِ من الْجِزْيَة بِخِلَاف الابْن على مَا بَيناهُ واستوضح فصل الْوَلَد بفصل الْجِنَايَة إِن هَذَا الْوَلَد لَو جنى كَانَ نصف جِنَايَته على عَاقِلَة أَبِيه النجراني وَنصفه على عَاقِلَة أَبِيه النبطي فَكَذَلِك حكم الخراجين فِي حَقه وَهُوَ نَظِير أهل المدينتين صَالح الإِمَام أَحدهمَا على ألف دِينَار فِي كل سنة وَالْآخر على ألفي دِينَار ثمَّ ولد بَين رجلَيْنِ من أهل المدينتين ولد من أمة لَهما فادعياه ثمَّ كبر فَإِن الإِمَام جعل نصفه مَعَ أحد الْأَبَوَيْنِ فِي خراج مدينته وَالنّصف الآخر مَعَ الْأَب الآخر إِذْ لَيْسَ أَحدهمَا بِهِ أولى من الآخر أَرَأَيْت لَو كَانَ فيهم عشرَة آلَاف ولد هَكَذَا
ــ
[الشرح]
وَذَلِكَ مُقَدّر لايزيد بِزِيَادَة الرؤوس فيشترون عبيدا ويعتقونهم فتقل الْجِزْيَة وَلَا
стр. 143
أَكَانَ الإِمَام يرجح أهل إِحْدَى المدينتين فِي حق الْأَوْلَاد وَفِيه اضرار بِأَهْل الْمَدِينَة الْأُخْرَى أَو يَجْعَل على الْأَوْلَاد جِزْيَة أُخْرَى وَفِيه اضرار بِأَهْل المدينتين فَعرفنَا انه لَا بُد من القَوْل بالتوزيع بالنصفين ليندفع الضَّرَر
وَلَو كَانَ الْوَلَد بَين تغلبي ونجراني ادعياه فَعَلَيهِ نصف خراج النجراني اعْتِبَارا بِأَبِيهِ النجراني وَفِي النّصْف الآخر يضع الإِمَام عَلَيْهِ مَا يرى من الْخراج لما بَينا انه بعد مَا وضع عَلَيْهِ شَيْئا من الْخراج لَا يُمكنهُ أَن يَجْعَل فِي مَاله الصَّدَقَة المضعفة عَلَيْهِ وَلِأَن ذَلِك على التغلبي من كل وَجه وَهَذَا تغلبي من وَجه دون وَجه فَلَا يُمكن إِيجَاب الصَّدَقَة المضعفة عَلَيْهِ فَلهَذَا وضع الإِمَام عَلَيْهِ مَا يرى بِاعْتِبَار جَانب أَبِيه التغلبي
وَلَو أَن مُسلمين كَانَت لَهما جَارِيَة فَجَاءَت بِولد فادعياه ثمَّ مر يَوْم الْفطر فعلى كل وَاحِد مِنْهُمَا صَدَقَة تَامَّة عِنْد أبي يُوسُف ﵁
ــ
[الشرح]
يجوز أَن يُمكن الْكَافِر على تقليل جزيته مَعَ إصراره على الْكفْر بِخِلَاف الْوَلَد على مَا مر أَلا ترى أَن الْوَلَد لَو كَانَ بَين رجل من أهل مَدِينَة صَالحهمْ
стр. 144
لِأَنَّهُ ابْن لكل وَاحِد مِنْهُمَا بِكَمَالِهِ فَإِن الْبُنُوَّة يحْتَمل الْوَصْف بالتجزي أَلا ترى انه يَرث من كل وَاحِد مِنْهُمَا مِيرَاث ابْن كَامِل فَكَانَ على كل وَاحِد مِنْهُمَا صَدَقَة كَامِلَة وعَلى قَول مُحَمَّد ﵁ صَدَقَة وَاحِدَة بَينهمَا نِصْفَيْنِ لِأَن الْأَب أَحدهمَا فِي الْحَقِيقَة وَلَكِن لأجل الْمُعَارضَة جَعَلْنَاهُ ابْنا لَهما فِي الْأَحْكَام وَصدقَة الْفطر إِنَّمَا تجب على الْوَالِد عَن وَلَده فَلهَذَا يجب عَلَيْهِمَا صَدَقَة وَاحِدَة أَلا ترى انه لَو مَاتَ الابْن يرثان مِنْهُ مِيرَاث أَب وَاحِد بَينهمَا نِصْفَيْنِ لِأَن الْأَب أَحدهمَا
ــ
[الشرح]
الإِمَام على ألفي دِينَار فَكبر الْوَلَد فَعَلَيهِ من خراج كل مَدِينَة نصفه
وَلَو كَانَ الْوَلَد بَين تغلبي ونجراني ادعياه فَكبر الْوَلَد فَعَلَيهِ نصف خراج النجراني وَفِي النّصْف الآخر يضع الإِمَام من الْخراج مَا شَاءَ دون الصَّدَقَة المضعفة لتعذر الْجمع على مَا مر
وَلَو كَانَ الْوَلَد بَين مُسلمين ادعياه فَمضى عَلَيْهِ يَوْم الْفطر فعلى كل وَاحِد من الْأَبَوَيْنِ صَدَقَة فطره تَامَّة فِي قَول أبي حنيفَة وأبى يُوسُف ﵄ لِأَنَّهُ ابْن كَامِل لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَلا ترى انه يَرث من كل وَاحِد
стр. 145
فَكَذَلِك حكم صَدَقَة الْفطر وَلَو مَاتَ أحد الْأَبَوَيْنِ فصدقة فطره على الآخر لِأَنَّهُ ابْن للْبَاقِي مِنْهُمَا هَكَذَا قَالَ عمر ﵁ أَلا ترى ان مِيرَاث الْأَب كُله لَهُ لِأَن مزاحمة الآخر زَالَ بِمَوْتِهِ فَكَذَلِك فِي حكم صَدَقَة الْفطر وَكَذَلِكَ لَو كَانَ أَحدهمَا مُعسرا فصدقة الْفطر كُله على الآخر لِأَن الْمُعسر مِنْهُمَا كالميت فِي حكم صَدَقَة الْفطر إِذْ لَا مزاحمة بَينه وَبَين الْمُوسر فَلهَذَا كَانَت الصَّدَقَة عَلَيْهِ وَأما عَن الْأُم لَا تجب الصَّدَقَة على كل وَاحِد مِنْهُمَا لِأَنَّهَا أم ولد بَينهمَا والمملوك إِذا كَانَ بَين رجلَيْنِ لَا يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا عَنهُ صَدَقَة الْفطر لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا لَا يملك مَا يُسمى أمة أَو عبدا وَالله أعلم
ــ
[الشرح]
مِيرَاث ابْن كَامِل وَعند مُحَمَّد ﵁ عَلَيْهِمَا صَدَقَة وَاحِدَة لِأَن الْأَب أَحدهمَا لَكِن لَيْسَ أَحدهمَا بِأولى من الآخر فَيكون بَينهمَا أَلا ترى انهما يرثانه مِيرَاث أَب واحدولو مَاتَ أَحدهمَا فصدقة الْفطر على الآخر لِأَنَّهُ تعين أَبَا وَكَذَلِكَ لَو كَانَ أَحدهمَا مُعسرا فصدقة الْفطر على الْمُوسر لِأَن الْمُعسر كَالْعدمِ فِي حق وجوب صَدَقَة الْفطر وَلَا صَدَقَة عَلَيْهِمَا لأجل الْأُم لِأَنَّهَا مَمْلُوكَة بَينهمَا وَالله أعلم
следующие страницы →