Полный текст (162 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وعوضها خَمْسَة أَمْثَالهَا من الشّعير لما بَينا أَن الْمُعَاوضَة بَينهمَا لما كَانَت فِي ثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث قفيز حِنْطَة بِسِتَّة عشر قَفِيزا وثلثي قفيز شعير فَكَانَ بِإِزَاءِ كل قفيز من الْحِنْطَة خَمْسَة أَقْفِزَة من الشّعير وَخَمْسَة أَمْثَال قفيز وثلثي قفيز ثَمَانِيَة أَقْفِزَة وَثلث فَلهَذَا رَجَعَ من الشّعير بِهَذَا الْمِقْدَار وَلَو كَانَ الْمُسْتَحق من يَده عشرَة أَقْفِزَة حِنْطَة وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا رَجَعَ على شَرِيكه بقفيزين وتسعي قفيز من الْحِنْطَة وبخمسة أَقْفِزَة وَخَمْسَة أتساع قفيز من الشّعير أما على الطَّرِيقَة الأولى فَلِأَن الْمُسْتَحق ثلث الْحِنْطَة فَيرجع على شَرِيكه بِثلث مَا يرجع لَو اسْتحق الْكل وَثلث سِتَّة أَقْفِزَة وثلثي قفيز من الْحِنْطَة وتسعا قفيز وَثلث سِتَّة عشرَة وثلثي قفيز شعير خَمْسَة أَقْفِزَة وَخَمْسَة أتساع قفيز
ــ
[الشرح]
رَجَعَ على صَاحبه بقفيزين وَنصف قفيز حِنْطَة لِأَنَّهُ أَخذ الْكل بالمقاسمة لِأَن شَرِيكه أَخذ مثله فَيرجع بِنصْف مَا اسْتحق عَلَيْهِ ثمَّ ذكر من جَانِبه انه لَو اسْتحق خَمْسَة عشر قفيز شعير أَو ثلثهَا فَهُوَ على التَّخْرِيج الَّذِي بَينا
وَلَو كَانَ لأَحَدهمَا الثُّلُثَانِ من الجنسين يَعْنِي سِتَّة وَعشْرين وثلثين من الْحِنْطَة وَسِتَّة وَعشْرين وثلثين من الشّعير وَلآخر الثُّلُث ثَلَاثَة عشر وَثلث من
стр. 72
وعَلى الطَّرِيقَة الْأُخْرَى قُلْنَا ثلثا الْعشْرَة مِمَّا فِي يَده بالمقاسمة وَهُوَ سِتَّة وَثُلُثَانِ فَعِنْدَ الِاسْتِحْقَاق يرجع على شَرِيكه بِثلث ذَلِك من الْحِنْطَة وَهُوَ قفيزان وتسعا قفيز بَقِي ثَلَاثَة وَثلث وقفيزان وتسعا قفيز من ذَلِك مِمَّا كَانَ فِي يَده بِحكم قديم ملكه فَلَا يرجع بِهِ على أحد وقفيز وتسع مِمَّا أَخذه بالمعاوضة فَيرجع بعوضه وعوضه خَمْسَة أَمْثَاله من الشّعير وَذَلِكَ خَمْسَة أَقْفِزَة وَخَمْسَة أتساع وَلَو كَانَ الْمُسْتَحق من يَده خَمْسَة أَقْفِزَة حِنْطَة رَجَعَ على شَرِيكه من الْحِنْطَة بقفيز وتسع وَمن الشّعير بقفيزين وَسَبْعَة أتساع أما على طَرِيق اعْتِبَار الْبَعْض بِالْكُلِّ لِأَن الْمُسْتَحق سدس الْكل فَيرجع بسدس مَا يرجع لَو اسْتحق الْكل وَسدس سِتَّة أَقْفِزَة وثلثي قفيز حِنْطَة قفيز وتسع وَسدس سِتَّة عشر وقفيزا وثلثي قفيز شعير قفيزان وَسَبْعَة أتساع فَلهَذَا يرجع بِهَذَا الْقدر وعَلى الطَّرِيق الثَّانِي فَلِأَن ثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث من الْخَمْسَة المتسحقة أَخذه
ــ
[الشرح]
الْحِنْطَة وَثَلَاثَة عشر وَثلث من الشّعير فاقتسما على أَن يَأْخُذ أَحدهمَا وَهُوَ صَاحب الثُّلثَيْنِ ثَلَاثِينَ قفيز حِنْطَة وَعشرَة أَقْفِزَة شعير وَصَاحب الثُّلُث ثَلَاثِينَ
стр. 73
بالمقاسمة فَرجع على صَاحبه بِثُلثِهِ وَهُوَ قفيز وتسع بَقِي قفيز وَثلثا قفيز ثُلُثَاهُ وَهُوَ قفيز وتسع أَخذه بقديم ملكه وَثلثه وَهُوَ خَمْسَة أتساع قفيز أَخذه بالمعاوضة فَرجع بعوضه وَذَلِكَ خَمْسَة أَمْثَاله من الشّعير وَذَلِكَ قفيزان وسعبة أتساع لِأَن خَمْسَة أَمْثَال خَمْسَة أتساع خَمْسَة وَعِشْرُونَ تسعا فَإِذا جعلت كل تِسْعَة قَفِيزا فثمانية عشر تكون قفيزين وَسَبْعَة أتساع إِلَى تَمام خَمْسَة وَعشْرين وَلَو كَانَ الْمُسْتَحق مِمَّا فِي يَده نصف الشّعير وَهُوَ خَمْسَة أَقْفِزَة رَجَعَ على شَرِيكه بقفيز وثلثي قفيز شعير لِأَن الْعشْرَة الأقفزة كلهَا فِي يَده بالمقاسمة وَلَو اسْتحق الْكل يرجع على شَرِيكه بثلثها ثَلَاثَة وَثلث فَإِذا اسْتحق النّصْف يرجع على شَرِيكه
ــ
[الشرح]
قفيز شعير وَعشرَة أَقْفِزَة حِنْطَة جَازَ بطرِيق صرف الْجِنْس إِلَى خلاف الْجِنْس فِيمَا فِيهِ مُعَاوضَة فَلَو اسْتحق من صَاحب الثُّلثَيْنِ خَمْسَة عشر قفيز حِنْطَة يرجع إِلَى صَاحبه بِثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث قفيز حِنْطَة وَثَمَانِية أَقْفِزَة وَثلث قفيز شعير لِأَن صَاحب الثُّلثَيْنِ أَخذ عشْرين قَفِيزا من الْحِنْطَة بالمقاسمة فَإِن
стр. 74
بِنصْف ذَلِك الثُّلُث وَهُوَ قفيز وَثلثا قفيز شعير وَلَو كَانَ الْمُسْتَحق نصف الْعشْرَة الأقفزة الْحِنْطَة الَّتِي فِي يَد الآخر رَجَعَ على شَرِيكه بِثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث قفيزة حِنْطَة لِأَن الْكل فِي يَده بالمقاسمة وَلَو اسْتحق الْكل من يَده يرجع على شَرِيكه بثلثيها سِتَّة أَقْفِزَة وثلثي قفيز حِنْطَة ليَكُون ضَرَر الْمُسْتَحق عَلَيْهِمَا بِقدر ملكهمَا فَإِذا اسْتحق نصف ذَلِك رَجَعَ على شَرِيكه بِثُلثي هَذَا النّصْف وَهُوَ ثَلَاثَة أَقْفِزَة قفيز حِنْطَة ليَكُون ضَرَر الْمُسْتَحق عَلَيْهِمَا بِقدر الْملك
رجلَانِ بَينهمَا كرّ حِنْطَة وكر شعير لأَحَدهمَا ثَلَاثَة أربعاعهما وَللْآخر ربعهما فاقتسما واصطلحا على أَن يَأْخُذ صَاحب ثَلَاثَة الأرباع
ــ
[الشرح]
صَاحبه أَخذ عشرَة وَحقه ضعف حَقه فَكل مَا اسْتحق من الَّذِي أَخذ بالمقاسمة يكون عَلَيْهِمَا أَثلَاثًا ليَكُون الِاسْتِحْقَاق على قدر ملكهمَا فَإِذا
стр. 75
ثَلَاثِينَ قفيز حِنْطَة وَعشرَة أَقْفِزَة شعير وَصَاحب الرّبع ثَلَاثِينَ قفيز شعير وَعشرَة أَقْفِزَة حِنْطَة فَالصُّلْح على هَذَا جَائِز والسبيل فِي تَخْرِيج هَذِه أَن نقُول لَا يَجْعَل شَيْء مِمَّا أَخذه كل وَاحِد مِنْهُمَا لَهُ بالمقاسمة لِأَنَّهُ إِن جعل كَذَلِك أدّى إِلَى الرِّبَا فَإِن صَاحب ثَلَاثَة الأرباع أَخذ ثَلَاثَة أَربَاع الْحِنْطَة وَذَلِكَ بِمِقْدَار حَقه وَالْآخر أَخذ ربع الْحِنْطَة وَصَاحب الرّبع أَخذ ثَلَاثِينَ قفيز شعير وَحقه من ذَلِك عشرَة أَقْفِزَة فَيبقى عشرُون قَفِيزا أَخذه من نصيب صَاحبه من غير أَن يعْطى صَاحبه بمقابلته عوضا وَهَذَا هُوَ الرِّبَا بِعَيْنِه فَعرفنَا انه لَا وَجه لجعل مَا أَخذ كل وَاحِد مِنْهُمَا لَهُ بالمقاسمة وَلَكِن الطَّرِيق فِيهِ اعْتِبَار الْمُعَاوضَة وقديم الْملك فَصَاحب الأرباع الثَّلَاثَة أَخذ ثَلَاثِينَ قفيز حِنْطَة ثَلَاثَة أَربَاع ذَلِك اثْنَان
ــ
[الشرح]
اسْتحق خَمْسَة عشر فالعشرة مِنْهُ مِمَّا أَخذه بالمقاسمة فَيرجع على صَاحبه بِثُلثِهِ وَهُوَ ثَلَاثَة وَثلث بَقِي خَمْسَة فثلثاه أَخذه بقديم ملكه فَلَا يرجع على أحد وَثلثه وَذَلِكَ قفيز وَثُلُثَانِ عوضا عَن خَمْسَة أَمْثَاله من الشّعير وَهُوَ ثَمَانِيَة وَثلث فَيرجع عَلَيْهِ بذلك لِأَن الْمُعَاوضَة بَينهمَا كَانَ فِي ثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث قفيز حِنْطَة
стр. 76
وَعِشْرُونَ قَفِيزا وَنصف حَقه وربعه سَبْعَة أَقْفِزَة وَنصف أَخذه من نصيب شَرِيكه وَأخذ أَيْضا عشرَة أَقْفِزَة شعير ثَلَاثَة أَرْبَاعه حَقه وربعه قفيزان وَنصف أَخذه من نصيب صَاحبه وَصَاحب الرّبع أَخذ ثَلَاثِينَ قَفِيزا ربعه سَبْعَة أَقْفِزَة وَنصف حَقه وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَنصف أَخذه من نصيب صَاحبه فَيتَحَقَّق الْمُعَاوضَة بَينهمَا فِي سَبْعَة أَقْفِزَة وَنصف قفيز حِنْطَة بِاثْنَيْنِ وَعشْرين قَفِيزا وَنصف قفيز من شعير وَأخذ أَيْضا عشرَة أَقْفِزَة حِنْطَة قَفِيزا وَنصف حَقه وَسَبْعَة أَقْفِزَة وَنصف أَخذه عوضا عَن قفيزين وَنصف قفيز من شعير الَّذِي أَخذ صَاحبه وَهَذِه مُعَاوضَة صَحِيحَة وَإِنَّمَا صرفنَا الْجِنْس إِلَى خلاف الْجِنْس احتيالا لتصحيح القعد كَمَا هُوَ مَقْصُود الْمُتَعَاقدين فَإِن اسْتحق خَمْسَة عشر قفيز حِنْطَة
ــ
[الشرح]
وَسِتَّة عشر قَفِيزا وثلثي قفيز شعير لِأَن الَّذِي أَخذ ثَلَاثِينَ قفيز حِنْطَة أَخذ عشْرين قفيز حِنْطَة بالمقاسمة وَسِتَّة وثلثين بقديم ملكه بَقِي ثَلَاثَة وَثلث
стр. 77
مِمَّا فِي يَد صَاحب الثَّلَاثَة الأرباع رَجَعَ على شَرِيكه بِأحد عشر قَفِيزا وَربع قفيز شعير لِأَنَّهُ لَو اسْتحق جَمِيع الْحِنْطَة فِي يَده رَجَعَ على شَرِيكه بِاثْنَيْنِ وَعشْرين قَفِيزا وَنصف قفيز شعير فَإِذا اسْتحق النّصْف رَجَعَ بِنصْف ذَلِك وعَلى الطَّرِيق الآخر نقُول الْمُسْتَحق خَمْسَة عشر قَفِيزا ثَلَاثَة أَرْبَاعه مِمَّا كَانَ أَخذه بقديم ملكه وربعه وَهُوَ ثَلَاثَة اقفزة وَثَلَاثَة أَربَاع قفيز مِمَّا أَخذه بطرِيق الْمُعَاوضَة فَيرجع بعوضه على شَرِيكه وعوضه ثَلَاثَة أَمْثَال من الشّعير لِأَن اثْنَيْنِ وَعشْرين قَفِيزا وَنصفا ثَلَاثَة أَمْثَال سَبْعَة أَقْفِزَة وَنصف وَثَلَاثَة أَمْثَال ثَلَاثَة وَثَلَاثَة أَربَاع يكون
ــ
[الشرح]
أَخذه بالمعاوضة وَالَّذِي أَخذ ثَلَاثِينَ قفيز شعير أَخذ خَمْسَة بالمقاسمة لِأَن صَاحبه أَخذ عشرَة أَقْفِزَة شعير وَحقه نصف حَقه بَقِي خَمْسَة وَعِشْرُونَ وَثلث أَخذه بقديم ملكه وَهُوَ ثَمَانِيَة وَثلث بَقِي سِتَّة عشر وَثُلُثَانِ أَخذ عوضا عَن ثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث قفيز حِنْطَة وَذَلِكَ خَمْسَة أَمْثَاله وَلَو اسْتحق عشرَة أَقْفِزَة حِنْطَة رَجَعَ على صَاحبه بقفيزين وتسعي قفيز حنطه وَخَمْسَة أَقْفِزَة شعير
стр. 78
أحد عشر قَفِيزا وَربع قفيز شعير فَيرجع بذلك عَلَيْهِ وَلَو كَانَ الْمُسْتَحق مِنْهُ عشرَة أَقْفِزَة حِنْطَة رَجَعَ على شَرِيكه بسبعة أَقْفِزَة وَنصف قفيز شعير لِأَنَّهُ اسْتحق جَمِيع الْحِنْطَة رَجَعَ بِاثْنَيْنِ وَعشْرين قَفِيزا وَنصف قفيز شعير فَإِذا اسْتحق ثَلَاثَة رَجَعَ بِثلث ذَلِك وَلِأَن ثَلَاثَة أَربَاع الْمُسْتَحق مِمَّا كَانَ أَخذه بقديم ملكه وربعه أَخذه بالمعاوضة وَذَلِكَ قفيزان وَنصف وعوضه ثَلَاثَة أَمْثَاله من الشّعير كَمَا بَينا وَلَو كَانَ الْمُسْتَحق مِنْهُ خَمْسَة أَقْفِزَة حِنْطَة رَجَعَ على شَرِيكه بِثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثَلَاثَة أَربَاع قفيز شعير لِأَن الْمُسْتَحق سدس الْحِنْطَة فَيرجع بسدس مَا كَانَ رَجَعَ لَو اسْتحق الْكل وَسدس اثْنَيْنِ وَعشْرين وَنصف ثَلَاثَة وَثَلَاثَة
ــ
[الشرح]
وَخَمْسَة أتساع قفيز شعير لِأَن الْعشْرَة الْمُسْتَحقَّة ثُلُثَاهُ وَذَلِكَ سِتَّة وَثُلُثَانِ أَخذ بِحكم الْمُقَاسَمَة لما مر أَن الْمَأْخُوذ بالمقاسمة من جَانِبه الثُّلُثَانِ وَقد اسْتحق ذَلِك عَلَيْهِمَا أَثلَاثًا فَيرجع بِثُلثِهِ وَذَلِكَ قفيزان وتسعا قفيز بَقِي ثَلَاثَة وَثلث قفيز فثلثا أَخذه بقديم ملكه فَلَا يرجع على أحد وَذَلِكَ قفيزان وتسعا قفيز بَقِي قفيز وتسع قفيز حِنْطَة أَخذه بالمعاوضة فَيرجع بعوضه من الشّعير وَهُوَ خَمْسَة أَمْثَاله وَذَلِكَ خَمْسَة أَقْفِزَة وَخَمْسَة أتساع قفيز شعير وَلَو كَانَ الْمُسْتَحق خَمْسَة أَقْفِزَة فَنَقُول ثُلُثَاهُ وَذَلِكَ ثَلَاثَة وَثلث قفيز أَخذه بِحكم الْمُقَاسَمَة فَيرجع بِثُلثِهِ وَذَلِكَ قفيز وتسع قفيز بَقِي قفيز وَثلثا قفيز وَذَلِكَ بالأجزاء خَمْسَة عشر تسعا فثلثاه أَخذ بقديم ملكه وَذَلِكَ عشرَة بَقِي خَمْسَة أتساع أَخذه عوضا عَن خَمْسَة أَمْثَاله من الشّعير وَذَلِكَ قفيزان وَسَبْعَة أتساع قفيز شعير وَلَو كَانَ الْمُسْتَحق
стр. 79
أَربَاع وَلِأَن ربع الْمُسْتَحق وَهُوَ قفيز وَربع أَخذه بالمعاوضة فَيرجع على صَاحبه بعوضه وَهُوَ ثَلَاثَة أَمْثَاله من الشّعير وَذَلِكَ ثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثَلَاثَة أَربَاع قفيز وَلَو كَانَ الْمُسْتَحق مِنْهُ نصف الْعشْرَة الأقفزة الشّعير رَجَعَ على شَرِيكه بِثَلَاثَة أَقْفِزَة حِنْطَة وَثَلَاثَة أَربَاع قفيز لِأَنَّهُ لَو اسْتحق الْكل من يَده رَجَعَ بسبعة أَقْفِزَة وَنصف من الْحِنْطَة فَإِذا اسْتحق النّصْف رَجَعَ بِنصْف ذَلِك وعَلى الطَّرِيق الآخر نقُول ربع الْمُسْتَحق وَهُوَ قفيز وَربع أَخذه بطرق الْمُعَاوضَة فَيرجع بعوضه وعوضه ثَلَاثَة أَمْثَاله من
ــ
[الشرح]
مِمَّا فِي يَده نصف الشّعير وَهُوَ خَمْسَة أَقْفِزَة رَجَعَ على شَرِيكه بقفيز وثلثي قفيز شعير لِأَن الْعشْرَة الأقفزة من الشّعير فِي يَده كلهَا بالمقاسمة لِأَن صَاحبه أَخذ مثل نصفه فالمستحق يكون عَلَيْهِمَا أَثلَاثًا على قدر ملكهمَا ثلثه على صَاحبه فَيرجع بذلك وَهُوَ مَا قُلْنَا وَلَو اسْتحق من يَد الَّذِي أَخذ ثَلَاثِينَ قفيز شعير نصف الْحِنْطَة هُوَ خَمْسَة أَقْفِزَة رَجَعَ على صَاحبه بِثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث قفيز حِنْطَة لِأَن الْكل فِي يَده بالمقاسمة فثلثا الْمُسْتَحق وَقع على صَاحبه وَرجع عَلَيْهِ بذلك وَحكم اسْتِحْقَاق الشّعير لم يذكرهُ وتخريجه على مَا ذكرنَا
стр. 80
الْحِنْطَة وَذَلِكَ ثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثَلَاثَة أَربَاع وَلَو اسْتحق من صَاحب الرّبع عشرَة أَقْفِزَة شعير فَإِنَّهُ يرجع على شَرِيكه بقفيزين وَنصف قفيز حِنْطَة لِأَنَّهُ لَو اسْتحق جَمِيع الشّعير من يَده رَجَعَ بسبعة أَقْفِزَة وَنصف قفيز حِنْطَة فَإِذا اسْتحق ثلث الشّعير من يَده رَجَعَ بِثلث ذَلِك وَذَلِكَ قفيزان وَنصف وَلِأَن ربع الْمُسْتَحق أَخذه باعبتار ملكه الْقَدِيم وَثَلَاثَة أَرْبَاعه أَخذه بالمعاوضة فَيرجع بعوضه وعوضه مثل ثلثه من الْحِنْطَة وَثلث سَبْعَة أَقْفِزَة وَنصف قفيزان وَنصف وَلَو اسْتحق مِنْهُ خَمْسَة أَقْفِزَة
ــ
[الشرح]
وَلَو كَانَ الكران بَينهمَا أَربَاعًا ربعه لأَحَدهمَا وَثَلَاثَة أَرْبَاعه للْآخر فاقتسما على أَن يَأْخُذ صَاحب ثَلَاثَة الأرباع ثَلَاثِينَ قفيز حِنْطَة وَعشرَة أَقْفِزَة شعير وَصَاحب الرّبع يَأْخُذ ثَلَاثِينَ قفيز شعير وَعشرَة أَقْفِزَة حِنْطَة فَهُنَا لَا يُمكن اعْتِبَار الْمُقَاسَمَة لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الرِّبَا لِأَن صَاحب ثَلَاثَة الأرباع أَخذ ثَلَاثِينَ قفيز حِنْطَة وَهُوَ مِقْدَار حَقه وَالْآخر أَخذ ربع الْحِنْطَة وَهُوَ عشرَة وَهُوَ مِقْدَار حَقه أَيْضا وَصَاحب الرّبع أَخذ ثَلَاثِينَ قفيز شعير حَقه من ذَلِك عشرَة بَقِي عشرُون أَخذه من غير أَن يُعْطي لصَاحبه بمقابلته شَيْئا وَهَذَا هُوَ الرِّبَا
стр. 81
حِنْطَة رَجَعَ على شَرِيكه بقفيز وَربع لِأَنَّهُ لَو اسْتحق من يَده جَمِيع مَا فِي يَده من الْحِنْطَة يرجع على شَرِيكه بقفيزين وَنصف قفيز من شعير فَإِذا اسْتحق نصفه يرجع بِنصْف ذَلِك وَلِأَن ربع الْمُسْتَحق أَخذه بقديم ملكه وَثَلَاثَة أَرْبَاعه كَانَ أَخذه بالمعاوضة وَذَلِكَ ثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثَلَاثَة أَربَاع فَيرجع بعوضه على شَرِيكه وعوضه مثل ثلثه من الشّعير وَهُوَ قفيز وَربع
ــ
[الشرح]
بِعَيْنِه وَلَكِن الطَّرِيق فِيهِ اعْتِبَار الْمُعَاوضَة وقديم الْملك فَنَقُول أَخذ صَاحب ثَلَاثَة الأرباع ثَلَاثِينَ قفيز حِنْطَة ثَلَاثَة أَرْبَاعه وَذَلِكَ اثْنَان وَعِشْرُونَ وَنصف بقديم ملكه وَالْبَاقِي وَذَلِكَ سَبْعَة وَنصف أَخذه عوضا عَن اثْنَيْنِ وَعشْرين وَنصف قفيز شعير لِأَن صَاحب الرّبع أَخذ ثَلَاثِينَ قفيز شعير ربعه وَذَلِكَ سَبْعَة وَنصف بقديم ملكه وَالْبَاقِي وَذَلِكَ اثْنَان وَعِشْرُونَ وَنصف عوضا فَثَبت بالبرهان أَن الْمُعَاوضَة تثبت بَين سَبْعَة وَنصف من الْحِنْطَة وَبَين اثْنَيْنِ وَعشْرين وَنصف من الشّعير وَهُوَ ثَلَاثَة أَمْثَال الْحِنْطَة فَلَو اسْتحق كل الْحِنْطَة من يَد صَاحب ثَلَاثَة الأرباع يرجع بِاثْنَيْنِ وَعشْرين وَنصف من الشّعير وَلَو اسْتحق نصف الْحِنْطَة رَجَعَ بِأحد عشر وَربع قفيز من الشّعير وَلَو اسْتحق
стр. 82
وَإِذا كَانَ بَينهمَا كرّ حِنْطَة وكر شعير نِصْفَيْنِ فاقتسما واصطلحا على أَن يَأْخُذ أَحدهمَا خَمْسَة وَعشْرين قفيز حِنْطَة وَخَمْسَة عشر قفيز شعير وَأخذ الآخر خَمْسَة وَعشْرين قفيز شعير وَخَمْسَة عشر قفيز حِنْطَة فالقسمة جَائِزَة لِأَن الَّذِي أَخذ خَمْسَة وَعشْرين قفيز حِنْطَة أَخذ عشْرين قَفِيزا بِاعْتِبَار قديم ملكه وَخَمْسَة أَقْفِزَة أَخذ من نصيب صَاحبه وَالْآخر أَخذ خَمْسَة وَعشْرين قفيز شعير عشرُون بِاعْتِبَار قديم ملكه وَخَمْسَة أَقْفِزَة من نصيب صَاحبه فَإِنَّمَا تمكنت الْمُعَاوضَة بَينهمَا فِي خَمْسَة أَقْفِزَة حِنْطَة بِخَمْسَة أَقْفِزَة شعير وَذَلِكَ جَائِز فَإِن اسْتحق من خَمْسَة وَعشْرين قفيز حِنْطَة عشرَة أَقْفِزَة حِنْطَة فَإِنَّهُ يرجع على شَرِيكه
ــ
[الشرح]
سدسه وَهُوَ خسمة أَقْفِزَة فَذَلِك سدس جَمِيع الْحِنْطَة رَجَعَ بسدس اثْنَيْنِ وَعشْرين وَنصف وَذَلِكَ ثَلَاثَة وَثَلَاثَة أَربَاع قفيز شعير وَلَو اسْتحق من يَد صَاحب ثَلَاثَة الأرباع نصف الشّعير وَهُوَ خَمْسَة رَجَعَ بِثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثَلَاثَة أَربَاع قفيز حِنْطَة لِأَنَّهُ أَخذ ثَلَاثَة أَربَاع الشّعير بقديم ملكه بَقِي قفيز وَربع قفيز أَخذه عوضا عَن ثَلَاثَة أَمْثَاله من الْحِنْطَة وَذَلِكَ مَا قُلْنَا وَلَو اسْتحق من يَد صَاحب الرّبع ثلث الشّعير وَهُوَ عشرَة أَقْفِزَة رَجَعَ بقفيزين وَنصف من الْحِنْطَة لِأَنَّهُ أَخذ الرّبع من الشّعير بقديم ملكه وَثَلَاثَة أَرْبَاعه وَهُوَ سَبْعَة وَنصف عوضا عَن مثل ثلثه من الْحِنْطَة وَذَلِكَ مَا قُلْنَا
وَلَو كَانَ الكران بَينهمَا نِصْفَيْنِ فاقتسما على أَن يَأْخُذ أَحدهمَا خَمْسَة وَعشْرين قفيز حِنْطَة وَخَمْسَة عشر قفيز شعير وَيَأْخُذ الآخر خَمْسَة وَعشْرين
стр. 83
بِثَلَاثَة أَقْفِزَة حِنْطَة وبقفيزين من الشّعير لِأَن هَذِه الْعشْرَة أَرْبَعَة أخماسها من الْعشْرين قَفِيزا بقديم ملكه وخمسها وَذَلِكَ قفيزان من الْمَأْخُوذ بالمعاوضة وعوضه قفيزان من الشّعير فَيرجع بذلك وَأَرْبَعَة أخماسه وَذَلِكَ ثَمَانِيَة أَقْفِزَة لما كَانَ من الْعشْرين قَفِيزا فقد بَقِي لَهُ مِمَّا أَخذه من الْعشْرين قَفِيزا اثْنَا عشر وَإِنَّمَا حَقه فِي خَمْسَة عشر لِأَنَّهُ لما اسْتحق الْعشْرَة تبين أَن الْبَاقِي بَينهمَا ثَلَاثُونَ قَفِيزا لكل وَاحِد مِنْهُمَا خَمْسَة عشر فَإِذا كَانَ الْبَاقِي لَهُ من ذَلِك اثْنَي عشر رَجَعَ على صَاحبه
ــ
[الشرح]
قفيز شعير وَخَمْسَة عشر قفيز حِنْطَة ثمَّ اسْتحق من يَد صَاحب خَمْسَة وَعشْرين قفيز حِنْطَة عشرَة فَإِنَّهُ يرجع على صَاحبه بِثَلَاثَة أَقْفِزَة حِنْطَة وقفيزين من شعير لِأَن الَّذِي أَخذ خَمْسَة وَعشْرين قفيز حِنْطَة أَخذ عشْرين بقديم ملكه وَخَمْسَة عوضا وَكَذَا صَاحبه أَخذ عشْرين قفيز شعير بقديم ملكه وَخَمْسَة عوضا فَكَانَت الْمُعَاوضَة بَين خَمْسَة أَقْفِزَة حِنْطَة وَخَمْسَة أَقْفِزَة شعير وانه جَائِز فَإِذا اسْتحق من يَد صَاحب خَمْسَة وَعشْرين قفيز حِنْطَة عشرَة أَقْفِزَة فخمسها وَذَلِكَ قفيزان من الْعِوَض فَيرجع بالمعوض وَذَلِكَ قفيزان من شعير وَأَرْبَعَة أَخْمَاس الْمُسْتَحق وَذَلِكَ ثَمَانِيَة من الْعشْرين الَّذِي هُوَ حَقه فَتبين انه سلم لَهُ اثْنَا عشر
стр. 84
بِثَلَاثَة أَقْفِزَة حَتَّى تسلم لَهُ خَمْسَة عشر كَمَال حَقه أَو نقُول أَن للْمُسْتَحقّ خمْسا مَا فِي يَده من الْحِنْطَة وَلَو اسْتحق جَمِيع الْحِنْطَة من يَده رَجَعَ على شَرِيكه بسبعة أَقْفِزَة وَنصف قفيز حِنْطَة وبخمسة أَقْفِزَة شعير فَإِذا اسْتحق خمساه رَجَعَ بخمسي ذَلِك وخمسا سَبْعَة أَقْفِزَة وَنصف قفيز حِنْطَة ثَلَاثَة أَقْفِزَة وخمسا خَمْسَة أَقْفِزَة شعير قفيزان فَلهَذَا يرجع على شَرِيكه بِهَذَا الْمِقْدَار وَالله أعلم
ــ
[الشرح]
بقديم ملكه وَيَنْبَغِي أَن يكون لَهُ خَمْسَة عشر لِأَن بِاسْتِحْقَاق عشرَة تبين أَن حنطتها كَانَت ثَلَاثِينَ قَفِيزا نِصْفَيْنِ لكل وَاحِد خَمْسَة عشر وَقد سلم لَهُ اثْنَا عشرَة فَيرجع بِثَلَاثَة فيكمل لَهُ خَمْسَة عشر وَقد سلم لصَاحبه خَمْسَة عشر من الْحِنْطَة معنى لِأَنَّهُ بَقِي لَهُ اثْنَا عشر من الْحِنْطَة وَثَلَاثَة وَعِشْرُونَ من الشّعير عشرُون من ذَلِك قديم ملكه وَثَلَاثَة عوض عَن ثَلَاثَة أَقْفِزَة حِنْطَة
стр. 85
بَاب من الْمَوَارِيث الَّتِي تكون فِيهَا وَصِيَّة فَتبْطل وَصيته وَيبْطل الْمِيرَاث
مَرِيض لَهُ ابْنا عَم اخوان مملوكان كَانَ قيمتهمَا ألفا دِرْهَم فاشتراهما بألفي دِرْهَم وَلَا مَال لَهُ غَيرهمَا فالشراء جَائِز لِأَن اشتراءهما بِمثل قيمتهمَا وَالْمَرِيض غير مَحْجُور عَن الشِّرَاء بِمثل الْقيمَة وهما مملوكان لَهُ على حَالهمَا لِأَن قرَابَة ابْن الْعم قرَابَة بعيدَة فَلَا توجب الْعتْق عَلَيْهِ عِنْد دُخُوله فِي ملكه فَإِن أعتق أَحدهمَا بِعَيْنِه ثمَّ
ــ
[الشرح]
بَاب من الْمَوَارِيث الَّتِي تكون فِيهَا الْوَصِيَّة فَتبْطل الْوَصِيَّة وَيبْطل الْمِيرَاث
بناه على أَن الْإِعْتَاق يتجزىء عَنهُ أبي حنيفَة ﵁ وَعِنْدَهُمَا لَا يتجزىء وَأَن الْعتْق فِي الْمَرَض مقدم على سَائِر الْوَصَايَا وَتصرف الْمَرِيض إِذا كَانَ لَا يتَحَمَّل النَّقْص كالإعتاق يتَوَقَّف عِنْده يَعْنِي فِي الزِّيَادَة على الثُّلُث دفعا
стр. 86
وهب الآخر لَهُ ثمَّ مَاتَ الْمَرِيض وَله مولى أعْتقهُ لَا وَارِث لَهُ غَيره فَفِي قِيَاس قَول أبي حنيفَة ﵁ لَا يعْتق ابْن الْعم الْمَوْهُوب بقرابته من أَخِيه لِأَن من أَصله أَن مَا يحْتَمل النَّقْض من تَصَرُّفَات الْمَرِيض يَجْعَل نَافِذا للْحَال وَمَا لَا يحْتَمل النَّقْض يَجْعَل مَوْقُوفا لما فِي تيفيذه من إِلْحَاق الضَّرَر بالورثة وَدفع الضَّرَر وَاجِب وَلِأَن مريضه مُتَرَدّد بَين أَن يتعقبه برْء فَيكون بِمَنْزِلَة حَالَة الصِّحَّة فِي نُفُوذ تَصَرُّفَاته وَبَين أَن يتَّصل بِهِ الْمَوْت فَيكون بِمَنْزِلَة حَالَة الْمَوْت فَيتَوَقَّف تصرفه مَا لَا يحْتَمل النَّقْض على مَا يتَبَيَّن فِي الثَّانِي وَالْعِتْق مِمَّا لَا يحْتَمل النَّقْض فَكَانَ إِعْتَاقه أحد ابْني عَمه مَوْقُوفا فحين مَاتَ من مَرضه تبين انه كَانَ وَصِيَّة فيتعبر من ثلث مَاله وَالْعِتْق فِي الثُّلُث مقدم على الْهِبَة وَثلث مَاله ثلثا رقبته فَتجب عَلَيْهِ السّعَايَة فِي ثلث قِيمَته والمستسعي بِمَنْزِلَة الْمكَاتب عِنْد أبي حنيفَة ﵁ وَلما وهب لَهُ أَخَاهُ جَازَت الْهِبَة لِأَنَّهُ
ــ
[الشرح]
للضَّرَر عَن الْوَرَثَة إِلَى أَن يبرأ أَو يَمُوت لِأَن مَرضه مُحْتَمل بَيَانه مَرِيض اشْترى ابْني عَمه بِمثل قيمتهمَا ثمَّ أعتق أَحدهمَا بِعَيْنِه ووهب الآخر لَهُ ثمَّ مَاتَ وَله مولى أعْتقهُ وَلَا مَال لَهُ غير ابْني الْعم فعلى قِيَاس قَول أبي حنيفَة
стр. 87
يحْتَمل النَّقْض بعد وُقُوعه فَإِنَّمَا ملك الْمكَاتب أَخَاهُ فَلَا يتكاتب عَلَيْهِ عِنْد أبي حنيفَة ﵁ وَلكنه بَقِي عبدا فَترد الْهِبَة فِيهِ بِعَيْنِه فَصَارَ الْحَاصِل أَن عَلَيْهِ رد الْمَوْهُوب إِلَى مولى الْعتَاقَة وَثلث قيمَة نَفسه بطرِيق السّعَايَة وَيسلم لَهُ بِالْوَصِيَّةِ ثلثا رقبته وَأما على قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله فإعتاق الْمَرِيض إِيَّاه نَافِذ سَوَاء وَجَبت السّعَايَة عَلَيْهِ أَو لم تجب لِأَن المستسعي عِنْدهمَا حر عَلَيْهِ دين وَلما وهب أَخَاهُ صحت الْهِبَة وَعتق عَلَيْهِ بقرابته وصارا وارثين لَهُ لِأَن ابْن الْعم مقدم على مولى الْعتَاقَة وَلَا وَصِيَّة للْوَارِث فَتجب على الْمُعْتق السّعَايَة فِي جَمِيع قِيمَته لرد الْوَصِيَّة وَوَجَب عَلَيْهِ قيمَة أَخِيه أَيْضا لرد الْهِبَة
ــ
[الشرح]
﵁ يسْعَى العَبْد فِي ثلث قِيمَته لمولى الْمَرِيض وَيرد الْمَوْهُوب إِلَيْهِ لِأَن عِنْده يُوقف الْإِعْتَاق لِأَنَّهُ لَا يحْتَمل النَّقْض فَإِذا مَاتَ الْمَرِيض وانفذ وَصِيَّة ينفذ الْعتْق فِي ثلث مَاله وَهُوَ ثلثا رَقَبَة الْمُعْتق وَيسْعَى فِي ثلثه وَترد الْهِبَة لِأَنَّهُ وَصِيَّة وَالْعِتْق مقدم عَلَيْهِ فَيرد إِلَى مولى الْمَرِيض لِأَن ابْني الْعم لَا يرثان لِأَن أَحدهمَا مُعتق الْبَعْض عِنْده وانه بِمَنْزِلَة الْمكَاتب
стр. 88
وَصَارَت القيمتان مِيرَاثا بَينهمَا نِصْفَيْنِ يسْقط عَنهُ يصفه وَذَلِكَ نصِيبه من الْمِيرَاث وَيغرم لِأَخِيهِ نصف قيمَة نَفسه ويصف قيمَة أَخِيه فَإِن كَانَ للْمَرِيض مَال سوى هَذَا فَذَلِك المَال أَيْضا بَينهمَا نِصْفَانِ بِالْمِيرَاثِ وَإِن كَانَ الْمُعْتق الأول مُعسرا أَخذ أَخُوهُ نصف ذَلِك المَال بِالْمِيرَاثِ وَالنّصف الآخر حِصَّة أَخِيه يَأْخُذهُ بِمَا اسْتوْجبَ عَلَيْهِ من نصف الْقِيمَتَيْنِ إِن كَانَ من جنس حَقه لِأَن صَاحب الدّين مَتى ظفر بِجِنْس حَقه من مَال من عَلَيْهِ الدّين أَخذه وَإِن كَانَ من خلاف جنس حَقه رَفعه إِلَى القَاضِي ليَبِيعهُ بِدِينِهِ فَإِن من أَصلهمَا أَن القَاضِي يَبِيع على
ــ
[الشرح]
وَالْمكَاتب لَيْسَ بوارث وَالْآخر عبد قن وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد ﵄ إِعْتَاق الْمَرِيض نَافِذ فِي الْحَال لقِيَام الْملك وَصَحَّ هبة الْمَرِيض الْأَخ لَهُ فملكه وَعتق عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ فَإِذا مَاتَ الْمَرِيض كَانَ وَارثه ابْني عَمه دون مولى الْمَرِيض وَظهر أَن الْإِعْتَاق وَالْهِبَة كَانَ وَصِيَّة للْوَارِث وَلَا وَصِيَّة للْوَارِث فَيجب على الْمُعْتق جَمِيع قِيمَته ردا للْوَصِيَّة وَيجب عَلَيْهِ أَيْضا قيمَة أَخِيه ردا للْوَصِيَّة فَتكون القيمتان بَينهمَا نِصْفَيْنِ تسْقط عَن الْمُعْتق حِصَّته وَذَلِكَ نصف قِيمَته وَنصف قيمَة أَخِيه وَيجب عَلَيْهِ لِأَخِيهِ نصف قِيمَته وَنصف قيمَة أَخِيه
стр. 89
الْمَدْيُون مَاله أما على قَول أبي حنيفَة ﵁ إِن كَانَ مَا ترك الْمَيِّت من المَال بِحَيْثُ لَا يخرج رَقَبَة الْمُعْتق من الثُّلُث فَهَذَا وَمَا تقدم سَوَاء فِي التَّخْرِيج وَإِنَّمَا يسلم للْمُعْتق بِقدر الثُّلُث من رَقَبَة وَعَلِيهِ السّعَايَة فِيمَا زَاد على ذَلِك للْمولى مَعَ رَقَبَة الآخر وَمَا ترك الْمَيِّت من المَال وَإِن كَانَ بِحَيْثُ يخرج رَقَبَة الْمُعْتق من الثُّلُث عتق كُله بِغَيْر سِعَايَة وَملك أَخَاهُ بِالْهبةِ فَعتق عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ أَيْضا وَكَانَ الْمِيرَاث بَينهمَا إِلَّا أَن الثُّلُث مُسْتَحقّ بِالْعِتْقِ وَهُوَ مقدم على الْهِبَة فَيجب عَلَيْهِ رد قيمَة أَخِيه وَالْمَال الْمَتْرُوك بَينهمَا نِصْفَانِ فَإِذا كَانَ هُوَ مُعسرا أَخذ أَخُوهُ نصف ذَلِك مِيرَاثه وَيَأْخُذ من النّصْف الآخر نصف قيمَة نَفسه إِن كَانَ من جنس حَقه وَإِن لم يكن من جنس حَقه رفع الْأَمر إِلَى القَاضِي ليَبِيعهُ فَإِن للْقَاضِي ولَايَة بيع التَّرِكَة حَتَّى يصل إِلَى صَاحب الدّين كَمَال
ــ
[الشرح]
فَإِن كَانَ الْمُعْتق مُعسرا وَترك الْمَيِّت مَالا آخر أَخذ الْأَخ نصفه بِالْمِيرَاثِ وَيَأْخُذ من نصيب الْمُعْتق مَا وَجب لَهُ عَلَيْهِ من الدّين إِن كَانَ من جنس حَقه وَإِن كَانَ عرُوضا رفع الْأَمر إِلَى القَاضِي فيبيعه بِدِينِهِ وعَلى قَول أبي حنيفَة
стр. 90
حَقه وَلِأَن الْمُعْتق الأول صَار مُسْتَوْفيا لنصيبه وَذَلِكَ نصف قيمَة الْمَوْهُوب فَلَا يسلم ذَلِك لَهُ حَتَّى يسلم ذَلِك لِأَخِيهِ مثل ذَلِك فَلهَذَا يرجع فِي تَرِكَة الْمَيِّت بِنصْف قيمَة نَفسه حَتَّى يستويا فَإِن قيل لما صَار الْمُعْتق الأول وَارِثا كَيفَ تسلم لَهُ رقبته بطرِيق الْوَصِيَّة وَلَا وَصِيَّة للْوَارِث قُلْنَا نعم أَبُو حنيفَة يجمع بَين الْمِيرَاث وَالْوَصِيَّة هَا هُنَا لضَرُورَة الدّور لأَنا لَو لم ننفذ الْوَصِيَّة لَهُ وَجب عَلَيْهِ السّعَايَة فِي قِيمَته فَيصير مكَاتبا وَالْمكَاتب لَيْسَ بوارث فَتَصِح الْوَصِيَّة لَهُ وَإِذا صحت الْوَصِيَّة سَقَطت السّعَايَة فَصَارَ وَارِثا فَلَا يزَال يَدُور هَكَذَا وَقطع الدّور وَاجِب فلهذه الضَّرُورَة جمع لَهُ بَين الْوَصِيَّة وَالْمِيرَاث كَمَا قَالَ فِي الْمَبْسُوط
ــ
[الشرح]
﵁ إِن ترك الْمَيِّت مَالا آخر وَلَا تخرج رَقَبَة الْمُعْتق من الثُّلُث فَالْجَوَاب هَكَذَا وَإِن كَانَ يخرج رقبته من الثُّلُث عتق كُله بِغَيْر سِعَايَة لكَونه مقدما على سَائِر الْوَصَايَا وَملك أَخَاهُ بِالْهبةِ مِنْهُ وَعتق عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ غير انه يجب على الْمُعْتق نصف قيمَة أَخِيه لِأَن عتق الْمُعْتق استغرق جَمِيع الثُّلُث فَإِن كَانَ الْمُعْتق مُعسرا أَخذ الْأَخ نصف مَا ترك الْمَيِّت بِالْمِيرَاثِ وَيَأْخُذ مَا
стр. 91
مَرِيض اشْترى ابْنه وَهُوَ يخرج من ثلث مَا لَهُ عتق عَلَيْهِ وَورث فِي قَول أبي حنيفَة ﵁ لضَرُورَة الدّور جمع بَين الْوَصِيَّة وَالْمِيرَاث فَهَذَا مثله وَكَذَلِكَ لَو كَانَ الْمَيِّت لم يدع وَارِثا غير ابْني عَم هذَيْن فَهَذَا وَالْأول سَوَاء فِي قَول أبي يُوسُف ﵁ وَهُوَ قَول مُحَمَّد ﵁ لما بَينا أَن عِنْدهمَا هما حران وهما الوارثان دون مولى الْعتَاقَة فوجود مولى الْعتَاقَة وَعَدَمه سَوَاء فَأَما عِنْد أبي حنيفَة ﵁ إِذا لم يدع وَارِثا غَيرهمَا عتق الأول بإعتاقه لِأَن الْوَصِيَّة إِنَّمَا تعْتَبر من الثُّلُث مِمَّن لَهُ وَارِث وَحين أعْتقهُ لم يكن لَهُ وَارِث فنفذ عتقه وَلم يجب عَلَيْهِ السّعَايَة فِي شَيْء فَإِذا ملك أَخَاهُ بِالْهبةِ
ــ
[الشرح]
وَجب لَهُ على الْمُعْتق وَهُوَ نصف قِيمَته من نصيب أَخِيه على مَا مر فَإِن قيل لما صَار الْمُعْتق وَارِثا وعتقه وَصِيَّة فَكيف الْجمع بَين الوراثة وَالْوَصِيَّة قيل لَهُ أَبُو حنيفَة ﵁ يجوز ذَلِك ضَرُورَة الدّور لِأَنَّهُ لَو بطلت الْوَصِيَّة يصير مستسعى وانه بِمَنْزِلَة الْمكَاتب فَتَصِح لَهُ الْوَصِيَّة فَإِذا صحت لَهُ الْوَصِيَّة عتق كُله بِغَيْر سِعَايَة فَيصير وَارِثا فلهذه الضَّرُورَة يجوز الْجمع كَالْمَرِيضِ إِذا اشْترى ابْنه وَهُوَ يخرج من ثلث مَا لَهُ عتق بِغَيْر سِعَايَة وَيكون وَارِثا عِنْد أبي حنيفَة ﵁ وَإِن كَانَ الْعتْق وَصِيَّة وَإِن لم يكن للْمَيت مولى عتاقه فَالْجَوَاب عِنْدهمَا لَا يتَفَاوَت لِأَن إبني الْعم يعتقان ويرثان على مَا مر فَأَما
стр. 92
فَيعتق عَلَيْهِ وصارا وارثين لَهُ فَيضمن لِأَخِيهِ نصف قِيمَته لِأَن رد الْهِبَة وَاجِب وَتعذر رده بِالْعِتْقِ وَصَارَ الْمَوْهُوب لَهُ كالمستهلك فَيضمن لِأَخِيهِ حِصَّته وَذَلِكَ نصف قِيمَته وَلَا يضمن من قيمَة نَفسه لَهُ شَيْئا لضَرُورَة الدّور الَّذِي قَرَّرْنَاهُ وَيَسْتَوِي إِن كَانَ للْمَيت مَال آخر أَو لم يكن لأَنا لَو أَوجَبْنَا عَلَيْهِ السّعَايَة فِيمَا زَاد على قدر الثُّلُث صَارا غير وارثين لَهُ فَلَا تبطل الْوَصِيَّة فِيمَا زَاد على الثُّلُث فلضرورة الدّور قُلْنَا لَا سِعَايَة عَلَيْهِ فِي شَيْء من قيمَة نَفسه
وَلَو ترك الْمَيِّت ابْن عَم آخر حرا وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا فَفِي قِيَاس قَول أبي حنيفَة ﵁ إِن كَانَ للْمَيت مَال آخر يخرج الْمُعْتق الأول من ثلثه عتق الْمُعْتق الأول وَعتق الْمُعْتق الثَّانِي على أَخِيه
ــ
[الشرح]
عِنْد أبي حنيفَة ﵁ إِن لم يكن مولى عتاقه عتق الْمُعْتق كُله بِغَيْر سِعَايَة سَوَاء كَانَ لَهُ مَال آخر أَو لم يكن لِأَن اعْتِبَار الثُّلُث إِنَّمَا يكون لحق وَارِث آخر وَملك أَخَاهُ بِالْهبةِ لَهُ وَعتق بِالْقَرَابَةِ وَيجب على الْمُعْتق نصف قيمَة أَخِيه لِأَخِيهِ ردا للهبة وَلَا يجب عَلَيْهِ من قيمَة نصِيبه شَيْء لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الدّور على مَا مر ويستوى فِي ذَلِك إِن كَانَ لَهُ مَال آخر أَو لم يكن
стр. 93
بِملكه إِيَّاه فَصَارَ الْمِيرَاث بَينهم أَثلَاثًا وَيضمن الْمُعْتق الأول ثُلثي قيمَة العَبْد الثَّانِي بَين الْمُعْتق الثَّانِي وَابْن الْعم الْحر نِصْفَيْنِ وَيسلم لَهُ رقبته بطرِيق الْوَصِيَّة لضَرُورَة الدّور على مَا قُلْنَا وَلَا يسلم لَهُ العَبْد الْمَوْهُوب إِمَّا لِأَن العَبْد الْمُعْتق قد استغرق الثُّلُث أَو لِأَن هَذِه وَصِيَّة للْوَارِث وَلَا ضَرُورَة فِي تَنْفِيذ هَذِه الْوَصِيَّة لَهُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ رد الْمَوْهُوب وَقد تعذر رده فَيجب عَلَيْهِ رد قِيمَته فَيسلم لَهُ من ذَلِك الثُّلُث وَيغرم لشريكيه ثُلثَيْهِ فَإِن لم يدع الْمَيِّت مَالا غَيرهمَا
ــ
[الشرح]
وَإِن كَانَ للْمَيت ابْن عَم آخر حر فَإِن كَانَ لَهُ مَال آخر مِقْدَار مَا يخرج رَقَبَة الْمُعْتق من الثُّلُث عتق الْمُعْتق بِغَيْر سِعَايَة وَعتق أَخُوهُ بِالْقَرَابَةِ وَالْمِيرَاث بَينهم أَثلَاثًا وَضمن الْمُعْتق ثُلثي قيمَة الْمَوْهُوب لِأَخِيهِ وَلابْن الْعم الْحر ردا للهبة وَسقط عَنهُ نصِيبه وَإِن لم يكن للْمَيت مَال آخر يجب على الْمُعْتق الأول السّعَايَة فِي ثلث قِيمَته وَعتق ثُلُثَاهُ لِأَنَّهُ ثلث مَال الْمَيِّت
стр. 94
وَجب على الْمُعْتق الأول السّعَايَة فِي ثلث قِيمَته وَكَانَ بِمَنْزِلَة الْمكَاتب فَيرد العَبْد الْمَوْهُوب عبدا قِنَا لِابْنِ الْعم الْحر فَإِن كَانَ أَخُوهُ عتق عَلَيْهِ بِقرَابَة مِنْهُ وَإِن لم يكن أَخا لَهُ فَهُوَ عَبده وَأما على قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد ﵄ فقد صَارا حُرَّيْنِ كَمَا بَينا ترك الْمَيِّت مَالا آخر أَو لم يتْرك وَيضمن الْمُعْتق الأول ثُلثي قيمَة نَفسه وثلثي قيمَة العَبْد الْمَوْهُوب بَين الْمَوْهُوب وَابْن الْعم الْحر بِالْمِيرَاثِ نِصْفَيْنِ لأَنهم جَمِيعًا ورثته فَمَا ترك الْمَيِّت يكون بَينهم أَثلَاثًا
ــ
[الشرح]
وَتبطل الْهِبَة فِي الْأَخ الْمَوْهُوب وَيكون عبدا قِنَا وَيكون ملكا لِابْنِ الْعم الْحر بِالْمِيرَاثِ دون الْمُعْتق الأول لِأَنَّهُ مُعتق الْبَعْض فَلَا يَرث شَيْئا وَعتق الْأَخ على ابْن الْعم الْحر إِن كَانَ أَخَاهُ بِالْقَرَابَةِ وَإِن لم يكن فَهُوَ عَبده وعَلى قَوْلهمَا الأخوان حران سَوَاء كَانَ للْمَيت مَال آخر أَو لم يكن لما مر وَيضمن الْمُعْتق ثُلثي قيمَة نَفسه وثلثي قيمَة الْمَوْهُوب بَين الْمَوْهُوب وَابْن الْعم الْحر
стр. 95
وَلَو كَانَ الْمَيِّت ترك أَخا لأَب وَأم وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا فَفِي قِيَاس قَول أبي حنيفَة ﵁ إِن كَانَ الْمُعْتق الأول يخرج من الثُّلُث بِأَن كَانَ الْمَيِّت ترك مَالا آخر عتق الْمُعْتق الأول بِالْوَصِيَّةِ وَيعتق الْمَوْهُوب بقرابته مِنْهُ وَيكون الْمِيرَاث كُله للْأَخ لِأَن الْأَخ مقدم على ابْن الْعم فَإِن كَانَ تخرج رقبتهما من الثُّلُث فَلَا شَيْء على الْمُعْتق الأول وَإِن كَانَ لَا يخررج رقبتهما من الثُّلُث فعلى الْمُعْتق الأول ضَمَان مَا زَاد على الثُّلُث للْأَخ لِأَن السَّالِم لَهُ بطرِيق الْوَصِيَّة قدر الثُّلُث وَإِن لم يكن للْمَيت مَال سواهُمَا فَإِنَّمَا عتق من الْمُعْتق الأول بِقدر ثُلثَيْهِ وَلَزِمتهُ السّعَايَة فِي ثلث قِيمَته فَكَانَ بِمَنْزِلَة الْمكَاتب فَلَا يعْتق عَلَيْهِ الْمَوْهُوب وَلكنه يردهُ على الْأَخ مَعَ ثلث قِيمَته بطرِيق السّعَايَة وعَلى قَول أبي يُوسُف
ــ
[الشرح]
نِصْفَيْنِ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا ورثته فَمَا ترك الْمَيِّت يكون بَينهم أَثلَاثًا تسْقط حِصَّته عَنهُ
وَلَو كَانَ الْمَيِّت ترك أَخا لأَب وَأم وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا فَإِن كَانَ للْمَيت مَال آخر يخرج الْمُعْتق وَأَخُوهُ من الثُّلُث عتقا بِغَيْر شَيْء الْمُعْتق بِالْإِعْتَاقِ
стр. 96
وَمُحَمّد رحمهمَا الله الْجَواب فِي الْفَصْلَيْنِ سَوَاء وهما حران وَيسلم للْمُعْتق الأول قدر ثلث مَال الْمَيِّت بطرِيق الْوَصِيَّة من قيمَة الرقبتين وَعَلِيهِ مَا زَاد على الثُّلُث للْأَخ لأَب وَأم
فَإِن كَانَ الْمَوْهُوب لم يكن أَخا للْمُعْتق الأول وَلكنه كَانَ ابْنه وَلم يتْرك الْمَيِّت مَالا سواهُمَا فعلى قَول أبي حنيفَة ﵁ لَا ينْقض الْهِبَة هُنَا فِي الْمَوْهُوب لِأَن الْمُعْتق الأول لما وَجب عَلَيْهِ
ــ
[الشرح]
وَأَخُوهُ بِالْقَرَابَةِ وَإِن لم يكن لَهُ مَال آخر سواهُمَا عتق ثُلُثَاهُ وسعى فِي ثلث قِيمَته لأخ الْمَيِّت وَتبطل الْهِبَة وَيكون عبدا لأخ الْمَيِّت دون ابْن الْعم وعَلى قَوْلهمَا عتق الْمُعْتق وَأَخُوهُ بِكُل حَال على مَا مر فَإِن لم يكن لَهُ مَال آخر سعى فِيمَا زَاد على ثلث مَال الْمَيِّت لأخ الْمَيِّت
стр. 97
السّعَايَة فِي ثلث قِيمَته صَار بِمَنْزِلَة الْمكَاتب وَالْمكَاتب إِذا تملك ابْنه يتكاتب عَلَيْهِ فَتعذر نقض الْهِبَة فِي رقبته وَيصير الأول كالمستهلك فَيضمن للْأَخ قيمَة الْمَوْهُوب مَعَ ثلث قيمَة نَفسه وَيسلم لَهُ ثلثا رقبته بطرِيق الْوَصِيَّة فَإِذا أدّى مَا وَجب عَلَيْهِ من السّعَايَة وَهُوَ ثلث قيمَة رقبته عتق هُوَ وَابْنه مَعَه وَقِيمَة ابْنه دين عَلَيْهِ فَإِن مَاتَ الْمُعْتق الأول قبل أَن يستسعي فِي ذَلِك سعى فِيهِ ابْنه لِأَنَّهُ قد دخل فِي كِتَابَته فَيقوم مقَام أَبِيه بعد موت الْأَب فِيمَا كَانَ وَاجِبا عَلَيْهِ وَذَلِكَ ثلث قيمَة الْمُعْتق الأول وَجَمِيع قيمَة الابْن وعَلى قَوْلهمَا لَا يجب على
ــ
[الشرح]
وَلَو كَانَ مَكَان أَخ الْمُعْتق ابْنه فَإِن لم يكن لَهُ مَال آخر سواهُمَا فعلى قَول أبي حنيفَة ﵁ عتق ثلثا الْمُعْتق وَلَا تبطل الْهِبَة فِي ابْنه لِأَن مُعتق الْبَعْض بِمَنْزِلَة الْمكَاتب وَالْمكَاتب إِذا ملك ابْنه يُكَاتب عَلَيْهِ لتعذر نقض الْهِبَة فَيصير الأول كالمستهلك لَهُ فَيضمن لأخ الْمَيِّت قيمَة ابْنه مَعَ ثلث قيمَة نَفسه وَسلم لَهُ ثلثا رقبته فَإِن مَاتَ قبل أَن يُؤَدِّي شَيْئا قَامَ ابْنه مقَامه فِيمَا كَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ ثلث قِيمَته وَجَمِيع قيمَة ابْنه وعَلى قَوْلهمَا عتق الْمُعْتق الأول وَابْنه بِكُل حَال لما مر وَلَا يجب على الابْن شَيْء مِمَّا كَانَ على الْأَب لِأَنَّهُمَا حران وَلَا يجب على الابْن الْحر شَيْء من دين أَبِيه وَالله أعلم
стр. 98
الْمُعْتق الثَّانِي مِمَّا وَجب على الْمُعْتق الأول من السّعَايَة قَلِيل وَلَا كثير لِأَن عِنْدهمَا هما حران والسعاية دين على الْمُعْتق الأول وَلَيْسَ على الابْن أَن يسْعَى فِي دين أَبِيه وَعند أبي حنيفَة ﵁ هما بِمَنْزِلَة المكاتبين وعَلى الابْن السّعَايَة فِيمَا كَانَ وَاجِبا على أَبِيه من بدل الْكِتَابَة وَالدّين إِذا كَانَ دَاخِلا فِي كِتَابَته وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 99
بَاب شِرَاء الرجل ابْنه بِابْنِهِ وهما عَبْدَانِ وَغير ذَلِك
رجل لَهُ ابْنَانِ عَبْدَانِ لِرجلَيْنِ فغصب الْوَالِد أحد ابنيه من مَوْلَاهُ فَاشْترى بِهِ ابْنه الآخر من مَوْلَاهُ فَلم يتقابضا حَتَّى بلغ الْمَغْصُوب مِنْهُ فَأجَاز البيع جَازَ لِأَن الْإِجَازَة فِي الِانْتِهَاء فِي حكم نُفُوذ
ــ
[الشرح]
بَاب من شِرَاء الرجل ابْنه بِابْنِهِ وهما عَبْدَانِ وَغير ذَلِك
بناه على أَن من اشْترى عبدا بِعَبْد غَيره وَأَجَازَ ذَلِك الْغَيْر يثبت الْملك للْمُشْتَرِي فِيمَا اشْترى وَصَارَ قَاضِيا ثمنه من مَال غَيره مستقرضا إِيَّاه من
стр. 100
العقد بِمَنْزِلَة الْإِذْن فِي الِابْتِدَاء وبإذنه فِي الِابْتِدَاء ينفذ هَذَا البيع فَكَذَلِك بإجازته فِي الِانْتِهَاء وَيكون العَبْد الَّذِي اشْتَرَاهُ الْأَب للْأَب لِأَن فِي بيع المقايضة كل وَاحِد مِنْهُمَا مُشْتَر لمملوك صَاحبه بَائِع لما هُوَ من جَانِبه من صَاحبه وَالشِّرَاء يُوجب الْملك للْمُشْتَرِي وَعند الْإِجَازَة إِنَّمَا ينفذ العقد من وَجه الَّذِي توقف فَإِنَّمَا يتم الْملك فِيمَا إِذا اشْترى للْمُشْتَرِي وَقد قَررنَا هَذَا فِيمَا أمليناه من شرح الْجَامِع وَبينا الْفرق بَينه وَبَين البيع الْمَحْض وَكَذَلِكَ بَينا الْفرق بَين الْإِذْن فِي الِابْتِدَاء وَالْإِجَازَة فِي الِانْتِهَاء فِي هَذَا الحكم وَإِذا كَانَ مُشْتَريا الابْن لنَفسِهِ تمّ الْملك لَهُ عِنْد الْإِجَازَة فَيعتق بقرابته مِنْهُ لِأَنَّهُ ملك وَلَده وَيكون
ــ
[الشرح]
مَالِكه من غير أَن يثبت الْملك فِي ذَلِك للمستقرض لَكِن يرجع الْمَالِك على الْمُسْتَقْرض بِقِيمَتِه بَيَانه رجل لَهُ ابْنَانِ مملوكان لِرجلَيْنِ فغصب الْوَالِد أَحدهمَا من مَوْلَاهُ وَاشْترى بِهِ الابْن الآخر من مَوْلَاهُ فَبلغ الْمَغْصُوب مِنْهُ فَأجَاز ثَبت الْملك للْأَب فِي الابْن الَّذِي اشْتَرَاهُ وَعتق عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِيمَا اشْترى بَائِع من
стр. 101
العَبْد الَّذِي بَاعه الْأَب عبدا للَّذي بَاعه الابْن الآخر وَلَا يعْتق ذَلِك العَبْد لِأَن الْمولى حِين أجَاز البيع فِيهِ فَإِنَّمَا خرج من ملكه إِلَى ملك الَّذِي اشْتَرَاهُ وَلم يدْخل فِي ملك أَبِيه فَلَا يعْتق عَلَيْهِ وَمعنى هَذَا الْكَلَام أَن الْأَب صَار قَاضِيا بِهِ مَا الْتَزمهُ عوضا عَمَّا اشْتَرَاهُ وَلَيْسَ من ضَرُورَة قَضَاء مَا عَلَيْهِ دُخُول مَا يقْضِي بِهِ فِي ملكه أَلا ترى أَن من قضي دين إِنْسَان بِغَيْر رِضَاهُ جَازَ وَلَا يملك أحد إِدْخَال شَيْء فِي ملك الْغَيْر بِغَيْر رِضَاهُ وَكَذَلِكَ لَو قضى دين ميت جَازَ وَالْمَيِّت لَيْسَ من أهل الْملك فَإِذا لم يدْخل فِي ملكه لضَرُورَة الْقَضَاء بِهِ لم يعْتق عَلَيْهِ وَلكنه صَار كالمستقرض لَهُ من مَوْلَاهُ حِين يَشْتَرِي بِهِ لنَفسِهِ وَهُوَ بِالْإِجَازَةِ صَار كالمقرض لَهُ واستقراض الْحَيَوَان فَاسد فَيكون مَضْمُونا بِالْقيمَةِ فَيغرم الْأَب قِيمَته للْمَغْصُوب مِنْهُ فَإِن قيل بِهَذَا الاستقراض وتقرر الضَّمَان عَلَيْهِ يدْخل فِي ملك الْأَب فَيَنْبَغِي أَن يعْتق عَلَيْهِ قُلْنَا لَا كَذَلِك فَإِن هَذَا
ــ
[الشرح]
وَجه مُشْتَر من وَجه كَمَا هُوَ حكم المقايضة فَمن حَيْثُ انه شِرَاء يكون مُشْتَريا لنَفسِهِ وَينفذ فِي الْحَال وَمن حَيْثُ انه بيع يكون بَائِعا لمَوْلَاهُ يتَوَقَّف على إِجَازَته فرجحنا جَانب الشِّرَاء لِأَن حَقه يفوت لَا إِلَى خلف وَحقّ الْمَغْصُوب مِنْهُ يفوت إِلَى خلف وَهُوَ الْقيمَة وَصَارَ قَاضِيا ثمنه بِعَبْد الْغَيْر فَإِذا أجَاز الْمَالِك صَحَّ الْقَضَاء وَرجع الْمَغْصُوب مِنْهُ عَلَيْهِ بِقِيمَة الْمَغْصُوب وَلَا يعْتق الابْن الْمَغْصُوب لِأَنَّهُ صَار قَاضِيا بِهِ ثمن المُشْتَرِي بِإِجَازَة مَالِكه من غير أَن يدْخل
стр. 102
الاستقراض من ضَرُورَة قَضَاء مَا الْتزم بِهِ وَقَضَاء الدّين لَا يَسْتَدْعِي حَقِيقَة الْملك بل يجوز بِحَق الْملك كَمَا يجوز بحقيقته فَإِن الْمكَاتب يقْضِي الدّين عَلَيْهِ من كَسبه وَلَيْسَ لَهُ حَقِيقَة ملك وَالثَّابِت بِالضَّرُورَةِ يتَقَدَّر بِقدر الضَّرُورَة فَإِذا لم يتَحَقَّق الضَّرُورَة فِي إِثْبَات حَقِيقَة الْملك لم يثبت فَلَا يعْتق عَلَيْهِ وَهُوَ نَظِير مَا أمليناه فِي شرح الزِّيَادَات فِيمَن تَحْتَهُ أمة تزوج على رقبَتهَا حرَّة وَأَجَازَ مولى الْأمة لَا يفْسد بِهِ نِكَاح الْأمة لهَذَا الْمَعْنى وَقد قَرَّرْنَاهُ ثمَّ بأبلغ من هَذَا
وَلَو لم يجز الْمولى البيع وَلكنه طلب عَبده فَلم يجده فضمن بِهِ الْغَاصِب قِيمَته عتق العَبْد الَّذِي بَاعه الْأَب عَلَيْهِ وَبَطل البيع لِأَن تقرر ضَمَان الْمَغْصُوب على الْغَاصِب يُوجب الْملك لَهُ فِي الْمَغْصُوب وَملك الْأَب وَلَده مُوجب عتقه عَلَيْهِ بِأَيّ سَبَب كَانَ وَأما
ــ
[الشرح]
الْمَغْصُوب فِي ملكه كمن تزوج حرَّة على رَقَبَة أمة هِيَ امْرَأَته بِإِذن مَوْلَاهَا صَارَت الْأمة ملكا للْحرَّة وَلَا يفْسد نِكَاح الزَّوْج فِيهَا لِأَن هَذَا استقراض ضَرُورِيّ يظْهر فِي حق الْمقْرض بِقِيمَتِه لَا فِي ثُبُوت الْملك فِيهَا
стр. 103
بطلَان البيع فَلِأَن نُفُوذ البيع هَا هُنَا بَعْدَمَا دخل فِي ملكه لِأَن البيع ينفذ من جِهَته فيقترن نُفُوذ البيع بنفوذ الْعتْق وَالْعِتْق يمْنَع البيع إِذا اقْترن بِهِ فَإِذا أبطل البيع فِي هَذَا بَطل فِي الآخر لِأَنَّهُ لَو نفذ البيع فِيهِ إِنَّمَا ينفذ بِلَا عوض وَذَلِكَ لَا يجوز فَإِذا بَطل البيع فِي الآخر كَانَ عبدا لمَوْلَاهُ على حَاله بِخِلَاف الْإِجَازَة لِأَن التَّمْلِيك هُنَاكَ فِيمَا بَاعه من جِهَة الْمُجِيز وَهُوَ الْمَغْصُوب مِنْهُ فَلَا يدْخل فِي ملك الْغَاصِب فَلهَذَا لايعتق عَلَيْهِ
وَلَو أَن الْمَغْصُوب مِنْهُ لم يجز البيع وَلم يضمن الْأَب الْقيمَة حَتَّى قبض الابْن الْمَغْصُوب من اشْتَرَاهُ وَلم يقبض الْغَاصِب الابْن الآخر فَهَذَا وَمَا سبق سَوَاء فِي الْفَصْلَيْنِ على مَا بَينا وَلَو تقابضا الْعَبْدَيْنِ أَو قبض الْأَب مَا اشْترى وَلم يدْفع مَا بَاعه فَالْجَوَاب فِي الْفَصْلَيْنِ وَاحِد
ــ
[الشرح]
للمستقرض ولهذالا يشْتَرط لصِحَّته الْقَبْض وَصَحَّ ضمنا للشراء مَعَ أَن استقراض الْحَيَوَان لَا يَصح إِذا كَانَ مَقْصُودا
وَلَو أَن الْمَغْصُوب مِنْهُ لم يجز البيع وَلَكِن طلب عَبده وَلم يجده وَضمن الْوَالِد قِيمَته بَطل الشِّرَاء لِأَن الْأَب ملك الابْن الْمَغْصُوب بأَدَاء الضَّمَان مُسْتَندا إِلَى وَقت الْغَصْب وَهُوَ فِي الْحَال مَحل لِلْعِتْقِ فَيثبت الْعتْق فِي
стр. 104
وَالَّذِي قَبضه الْغَاصِب يعْتق عَلَيْهِ لِأَن شِرَاءَهُ فِيهِ فَاسد فَإِنَّهُ اشْتَرَاهُ من مَالِكه بِبَدَل مُسْتَحقّ وَالْمُشْتَرِي بالمستحق يصير مَمْلُوكا للْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ لِأَن اسْتِحْقَاق الْبَدَل يُؤثر فِي فَسَاد البيع وَالْبيع الْفَاسِد مُوجب للْملك عِنْد الْقَبْض فَيعتق عَلَيْهِ مَا اشْترى وينتقض البيع فِيمَا بَاعه لِأَنَّهُ حِين نفذ الْعتْق من جِهَته فِيمَا اشْترى وَجب عَلَيْهِ ضَمَان قِيمَته لبَائِعه لتعذر رده بِحكم فَسَاد البيع وَبعد مَا تقرر ضَمَان الْقيمَة بِسَبَب البيع لَا يتَحَوَّل إِلَى ضَمَان الثّمن لما بَينا من الْمُنَافَاة وَلِأَنَّهُ اعْترض قبل الْإِجَازَة مَا يمْنَع ابْتِدَاء البيع وَهُوَ حُرْمَة أحد الْعِوَضَيْنِ والمعترض بعد البيع قبل الْإِجَازَة كالمقترن بِالْعقدِ دَلِيله هَلَاك الْمَبِيع وكما أَن اقتران عتق أحد الْعِوَضَيْنِ بِالْبيعِ يمْنَع جَوَاز البيع فَكَذَلِك اقترانه بِالْإِجَازَةِ فَإِذا بَطل البيع أَخذ الْمَغْصُوب مِنْهُ عَبده أجَاز البيع أَو لم يجز فَإِن لم يجد عَبده
ــ
[الشرح]
الْحَال ويستند فَعتق عَلَيْهِ من ذَلِك الْوَقْت من وَجه فَظهر انه اشْترى عبدا بَحر من وَجه فَكَانَ بَاطِلا
وَلَو ان الْمَغْصُوب مِنْهُ لم يضمن الْوَالِد وَلم يجز البيع فَإِن تقابضا أَو قبض الْوَالِد مَا اشْترى عتق عَلَيْهِ مَا اشْترى لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِبَدَل مُسْتَحقّ فَيكون
стр. 105
فضمن أَبَاهُ الْقيمَة بِغَصب إِيَّاه عتق العَبْد الْمَغْصُوب على أَبِيه أَيْضا لِأَنَّهُ يملكهُ بِضَمَان الْقيمَة فَيعتق الابنان جَمِيعًا من جِهَته وَيضمن لكل وَاحِد مِنْهُمَا قيمَة عَبده
وَلَو كَانَ الْمَغْصُوب مِنْهُ أَمر الْغَاصِب أَن يَبِيعهُ بِابْنِهِ الآخر فَفعل الْأَب ذَلِك جَازَ البيع فيهمَا وَلم يعْتق وَاحِد مِنْهُمَا لِأَن الْمَغْصُوب خرج من ملك مَوْلَاهُ بِالْبيعِ إِلَى ملك من اشْترى فَإِن بيع وَكيله كبيعة نَفسه
ــ
[الشرح]
الشِّرَاء فَاسِدا فَإِذا اتَّصل بِهِ الْقَبْض ثَبت الْملك وَعتق عَلَيْهِ وَضمن قِيمَته لبَائِعه لتعذر رده وَالْعَبْد الْمَغْصُوب لمَوْلَاهُ يسْتَردّهُ مِمَّن كَانَ فِي يَده فَإِن لم يسْتَردّهُ لَكِن طلبه فَلم يجده وَضمن الْأَب قِيمَته عتق عَلَيْهِ أَيْضا لِأَنَّهُ ملكه بأَدَاء الضَّمَان من وَقت الْغَصْب على مَا مر
وَلَو أَن الْمَغْصُوب مِنْهُ قَالَ للْغَاصِب اشْتَرِ ابْنك الَّذِي فِي يَد فلَان لنَفسك بابنك الَّذِي غصبتني فَاشْترى جَازَ وَعتق مَا اشْترى عَلَيْهِ وَعَلِيهِ قيمَة الْمَغْصُوب للْمَغْصُوب مِنْهُ لِأَنَّهُ صَار مقرضا للْمَغْصُوب من الْغَاصِب على مَا مر فِي الْإِجَازَة
стр. 106
وَالْمُشْتَرِي خرج من ملك بَائِعه إِلَى ملك الْمَغْصُوب مِنْهُ بِشِرَائِهِ بِخِلَاف الأول على مَا بَينا فَلهَذَا لَا يعْتق وَاحِد مِنْهُمَا
وَكَذَلِكَ لَو كَانَ الْمَغْصُوب مِنْهُ قَالَ للْغَاصِب اشْتَرِ ابْنك الآخر بالمغصوب فَهَذَا وَالْأول سَوَاء
ــ
[الشرح]
وَلَو قَالَ اشْتَرِ لي ابْنك الَّذِي فِي يَد فلَان بابنك الَّذِي غصبته مني أَو لم يقل لي فَاشْترى صَار مُشْتَريا للْآمِر وولا يعْتق مَا اشْترى لِأَنَّهُ لم
стр. 107
وَلَو كَانَ قَالَ لَهُ اشْتَرِ ابْنك فلَانا لنَفسك بالمغصوب أَو بِعْ الابْن الَّذِي غصبتني لنَفسك بابنك فلَان فَفعل الْأَب ذَلِك جَازَ البيع وَعتق الابْن الْمُشْتَرى على الْغَاصِب لِأَنَّهُ صرح بِالْإِذْنِ بِشِرَائِهِ لنَفسِهِ فَيكون هُوَ فِي شِرَائِهِ مباشرا العقد لنَفسِهِ لَا وَكيلا فَيعتق عَلَيْهِ بقرابته وَيصير الْمَغْصُوب مِنْهُ كالمقرض للْمَغْصُوب من الْغَاصِب لهَذَا الابْن فَعَلَيهِ قِيمَته للْمَغْصُوب مِنْهُ وَلَا يعْتق العَبْد الْمَغْصُوب لما بَينا فِي الْمَسْأَلَة الأولى وَلَو لم يَأْمُرهُ الْمَغْصُوب مِنْهُ بِشَيْء وَلكنه بَاعه الْغَاصِب بِابْنِهِ الآخر وَتقَابَضَا فَمَاتَ العَبْد الْمَغْصُوب عِنْد المُشْتَرِي ثمَّ أجَاز مَوْلَاهُ البيع أَو ضمن الْأَب قِيمَته لم يجز البيع فِيهِ أبدا لما قُلْنَا أَن الْأَب حِين قبض مَا اشْترى عتق عَلَيْهِ وَتعين جِهَته الْبطلَان فِي هَذَا البيع للمعنيين
ــ
[الشرح]
يملكهُ الْأَب بل ملكه الْمُوكل وَالْعَبْد الْمَغْصُوب صَار ملكا لمشتريه
وَلَو لم يَأْمُرهُ الْمَغْصُوب مِنْهُ بِشَيْء حَتَّى اشْترى الْغَاصِب ابْنه الَّذِي فِي يَد صَاحبه بِابْنِهِ الَّذِي هُوَ مَغْصُوب أَو بَاعَ ابْنه الْمَغْصُوب بِابْنِهِ الآخر وَتقَابَضَا
стр. 108
اللَّذين ذكرناهما وَيغرم الْأَب قيمَة مَا اشْترى لبَائِعه لتعذر رد عينه عَلَيْهِ وَيكون للْمَغْصُوب مِنْهُ الْخِيَار إِن شَاءَ ضمن الْغَاصِب قيمَة الْمَغْصُوب وَإِن شَاءَ ضمن المُشْتَرِي لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا غَاصِب فِي حَقه الْأَب بغصبه وَالْمُشْتَرِي بِقَبْضِهِ على طَرِيق التَّمَلُّك لنَفسِهِ فضمن قِيمَته أَيهمَا شَاءَ
وَإِن كَانَ الْأَب لم يقبض ابْنه الَّذِي اشْترى وَلكنه دفع الابْن الَّذِي بَاعَ فَمَاتَ فِي يَد الَّذِي اشْتَرَاهُ ثمَّ إِن مولى العَبْد الْمَغْصُوب ضمن الْأَب قيمَة عَبده جَازَ البيع لِأَن الْمَغْصُوب فِي الْحَال هَالك لَيْسَ بِمحل للْملك حَقِيقَة بِالْبيعِ وَلَا بِضَمَان الْقيمَة فِي الْحَال وَلكنه فِيمَا سبق كَانَ محلا لَهُ وَهُوَ فِي الْحَال أَيْضا غير مَحل لِلْعِتْقِ وَلَا فِيمَا سبق كَانَ محلا لَهُ من جِهَة الْغَاصِب فَكَانَ تَنْفِيذ البيع بِاعْتِبَار الْحَالة السَّابِقَة أولى من تَنْفِيذ الْعتْق وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن الْغَاصِب إِذا ضمن الْقيمَة استبدله
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 109
حكم الْملك إِلَى وَقت الْغَصْب لَا حَقِيقَة الْملك وَلِهَذَا سلم الْكسْب لَهُ وَلَا يسلم الْوَلَد لَهُ لِأَن حكم الْملك يَكْفِي لِسَلَامَةِ الْكسْب دون الْوَلَد أَلا ترى أَن الْمكَاتب يملك كَسبه وَلَا يملك وَلَده بل يكون وَلَده مَمْلُوكا للْمولى وَحكم الْملك يَكْفِي لنفوذ البيع وَلَا يَكْفِي لنفوذ الْعتْق كَمَا فِي حق الْمكَاتب ينفذ بَيْعه فِي كَسبه وَلَا ينفذ عتقه وَلِهَذَا الْمَعْنى لَو كَانَ الْغَاصِب أعتق ثمَّ ضمن الْقيمَة لَا ينفذنا البيع بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ الْمَغْصُوب فِي يَد المُشْتَرِي قَائِما فَإِن هُنَاكَ تَنْفِيذ الْعتْق للْحَال مُمكن لأيه ملك بِضَمَان الْقيمَة فِي الْحَال وَهُوَ مَحل الْعتْق فَلهَذَا نفذنا الْعتْق ثمَّة وَإِذا جَازَ البيع هُنَا عتق العَبْد الْمُشْتَرى من مَال الْأَب وَإِن كَانَ لم يقبضهُ لِأَن الْمَانِع من ثُبُوت الْملك لَهُ بِنَفس العقد فَسَاد البيع وَقد زَالَ ذَلِك فَصَارَ مَمْلُوكا لَهُ فَلهَذَا عتق عَلَيْهِ
ــ
[الشرح]
وَمَات الْمَغْصُوب فِي يَد الَّذِي اشْتَرَاهُ بعد لم يجز البيع فِيهِ أبدا وَقد ذكرنَا انه عتق مَا اشْترى الْأَب حِين قَبضه لِأَن البيع وَقع فَاسِدا لِأَنَّهُ اشْترى بِبَدَل مُسْتَحقّ ثمَّ لَو أجازا لمغصوب مِنْهُ البيع أَو ضمن الْغَاصِب الْقيمَة لَا يعْمل إِجَازَته لِأَنَّهُ عتق بِحكم ملك فَاسد وتقرر الْفساد وتقرر عَلَيْهِ قيمَة مَا
стр. 110
وَلَو كَانَ الْمَغْصُوب مِنْهُ لم يضمن الْأَب قِيمَته وَلَكِن أجَاز البيع لم يجز البيع لِأَن الْمَغْصُوب هَالك وكما لَا ينْعَقد البيع فِي الْهَالِك فَكَذَلِك لَا ينفذ بِالْإِجَازَةِ فِي الْهَالِك
وَلَو كَانَ الابنان ابْني رجلَيْنِ مُتَفَرّقين فغصب أَحدهمَا ابْن صَاحبه من مَوْلَاهُ فَبَاعَهُ من مولى ابْنه بِابْنِهِ وَلم يتقابضا حَتَّى بلغ مولى الْمَغْصُوب وَأَجَازَ البيع كَانَ جَائِزا وَعتق ابْنه الَّذِي اشْتَرَاهُ لِأَن فِي ابْنه كَانَ عقده شِرَاء لنَفسِهِ وانعقد مُوجبا للْملك لَهُ عِنْد نُفُوذه فَلَا يتَغَيَّر ذَلِك بِالْإِجَازَةِ وَكَانَ الْمَغْصُوب عبدا لمن اشْتَرَاهُ من الْغَاصِب لِأَنَّهُ لَا قرَابَة بَينهمَا وَضمن الْغَاصِب قيمَة العَبْد الَّذِي غصب لمَوْلَاهُ لِأَنَّهُ صَار كالمستقرض للْمَغْصُوب على مَا بَينا
ــ
[الشرح]
اشْترى لصَاحبه وَالْمَغْصُوب مِنْهُ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ ضمن الْغَاصِب قيمَة الْمَغْصُوب وَإِن شَاءَ ضمن مُشْتَرِي الْمَغْصُوب على مَا عرف
وَلَو أَن الْأَب دفع الْمَغْصُوب إِلَى مُشْتَرِيه وَمَات فِي يَده وَلم يقبض الابْن الَّذِي اشْتَرَاهُ حَتَّى ضمن الْمَغْصُوب مِنْهُ قيمَة الْمَغْصُوب الْأَب جَازَ البيع وَعتق على الْأَب مَا اشْتَرَاهُ قبض أَو لم يقبض لِأَنَّهُ ملك الْمَغْصُوب بأَدَاء
следующие страницы →