Полный текст (1 585 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
١٦٠٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا قَاسِمٌ ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: «أَكَانَ هَذَا؟» قُلْتُ: لَا قَالَ: «فَأَجِمَّنَا حَتَّى يَكُونَ، فَإِذَا كَانَ اجْتَهَدْنَا لَكَ رَأْيَنَا»
١٦٠٥ - وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ " أَفِي كِتَابِ اللَّهِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ؟ فَقَالَ زَيْدٌ: إِنَّمَا أَقُولُ بِرَأْيِي وَتَقُولُ بِرَأْيِكَ "
١٦٠٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ، فَعَلَهُ: أَرَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ هَذَا أَوْ شَيْءٌ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: بَلْ شَيْءٌ رَأَيْتُهُ "
стр. 1087
١٦٠٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَالَ فِي شَيْءٍ بِرَأْيِهِ قَالَ: «هَذَا مِنْ كَيْسِي» ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ وَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ⦗٨٥٢⦘
١٦٠٨ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ فِي غَيْرِ مَا مَسْأَلَةٍ: «أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي»
١٦٠٩ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَفِرَاسَةَ الْعُلَمَاءِ، احْذَرُوا أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْكُمْ شَهَادَةً تَكُبُّكُمْ عَلَى وُجُوهِكُمْ فِي النَّارِ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَلْحَقُّ يَقْذِفُهُ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ وَيَجْعَلُهُ عَلَى أَبْصَارِهِمْ»
١٦١٠ - وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا «إِيَّاكُمْ وَفِرَاسَةَ الْعُلَمَاءِ؛ فَإِنَّهُمْ يَنْظُرُونَ بِنُورِ اللَّهِ»
стр. 1088
١٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْفَيَّاضِ الْبَرْقِيُّ الشَّيْخُ الصَّالِحُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بَذِيعٍ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ، ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ: ⦗٨٥٣⦘ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْأَمْرُ يَنْزِلُ بِنَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ وَلَمْ تَمْضِ فِيهِ مِنْكَ سُنَّةٌ قَالَ: «اجْمَعُوا لَهُ الْعَالِمِينَ» أَوْ قَالَ: «الْعَابِدِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاجْعَلُوهُ شُورَى بَيْنَكُمْ وَلَا تَقْضُوا فِيهِ بِرَأْيٍ وَاحِدٍ» قَالَ الْخُشَنِيُّ: كَتَبَ عَنِّي الرِّيَاشِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ
стр. 1089
١٦١٢ - وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: نا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، ثنا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْكُوفِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْفَيَّاضِ الْبَرْقِيُّ قَالَ: أنا سُلَيْمَانُ بْنُ بَزِيعٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْأَمْرُ يَنْزِلُ بِنَا بَعْدَكَ لَمْ يَنْزِلْ بِهِ الْقُرْآنُ وَلَمْ نَسْمَعْ مِنْكَ فِيهِ شَيْئًا، قَالَ: «اجْمَعُوا لَهُ الْعَابِدِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَاجْعَلُوهُ شُورَى بَيْنَكُمْ وَلَا تَقْضُوا فِيهِ بِرَأْيٍ وَاحِدٍ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: «هَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عِنْدَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ، وَإِبْرَاهِيمُ الْبَرْقِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بَزِيعٍ لَيْسَا بِالْقَوِيَّيْنِ وَلَا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِمَا وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِمَا»
١٦١٣ - وَعَنْ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ وَزَيْدٍ ﵄: ⦗٨٥٤⦘ «لَوْلَا رَأْيُكُمَا اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ كَيْفَ يَكُونُ ابْنِي وَلَا أَكُونُ أَبَاهُ؟ يَعْنِي الْجَدَّ»
١٦١٤ - وَعَنْ عُمَرَ: " أَنَّهُ لَقِيَ رَجُلًا فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: قَضَى عَلِيٌّ وَزَيْدٌ بِكَذَا، قَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَضَيْتُ بِكَذَا، قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكَ وَالْأَمْرُ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَرُدُّكَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ أَوْ إِلَى سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ لَفَعَلْتُ وَلَكِنِّي أَرُدُّكَ إِلَى رَأْيِي، وَالرَّأْيُ مُشْتَرَكٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَلَمْ يَنْقُضْ مَا قَالَ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ «وَهُوَ يَرَى خِلَافَ مَا ذَهَبَا إِلَيْهِ فَهَذَا كَثِيرٌ لَا يُحْصَى»
стр. 1090
١٦١٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ثنا بَقِيَّةُ قَالَ: أنا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: «نِعْمَ وَزِيرُ الْعِلْمِ الرَّأْيُ الْحَسَنُ»
стр. 1091
١٦١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا قَاسِمٌ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁ " اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ عَلَى عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدُ أَنْ أُرِقَّهُنَّ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ رَأْيَكَ وَرَأْيَ عُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيِكَ وَحْدَكَ فِي الْفُرْقَةِ «⦗٨٥٥⦘
١٦١٧ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، اسْتَعْمَلَ عُرْوَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيَّ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ وَكَانَ مِنْ صَالِحِي عُمَّالِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْيَمَنِ، وَأَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْقَضَاءِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ،» لَعَمْرِي مَا أَنَا بِالنَّشِيطِ عَلَى الْفُتْيَا مَا وَجَدْتُ مِنْهَا بُدًّا وَمَا جَعَلْتُكَ إِلَّا لِتَكْفِيَنِي وَقَدْ حَمَّلْتُكَ ذَلِكَ فَاقْضِ فِيهِ بِرَأْيِكَ "
١٦١٨ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: «مَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، وَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ قَبِيحًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ» ⦗٨٥٦⦘
١٦١٩ - وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ لِلْحَسَنِ: أَرَأَيْتَ مَا تُفْتِي بِهِ النَّاسَ؟ أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ أَمْ بِرَأْيِكَ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ: «لَا وَاللَّهِ مَا كُلُّ مَا نُفْتِي بِهِ النَّاسَ سَمِعْنَاهُ وَلَكِنَّ رَأْيَنَا لَهُمْ خَيْرٌ مِنْ رَأْيِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ»
١٦٢٠ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ، عَنْ حَمَّادٍ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحْضَرَ قِيَاسًا مِنْ إِبْرَاهِيمَ»
стр. 1092
١٦٢١ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ بِالْمَدِينَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْغُرَيْرِيُّ، مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْجُمَحِيِّ قَالَ: ⦗٨٥٧⦘ كَانَ رَبِيعَةُ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ جَالِسًا فَجَازَ ابْنُ شِهَابٍ دَاخِلًا مِنْ بَابِ دَارِ مَرْوَانَ بِحِذَاءِ الْمَقْصُورَةِ يُرِيدُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَضَ لَهُ رَبِيعَةُ فَلَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَا تُسَخِّرُ لِهَذِهِ الْمَسَائِلِ قَالَ: «وَمَا أَصْنَعُ بِالْمَسَائِلِ؟» فَقَالَ: إِذَا سُئِلْتَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَكَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ: " أُحَدِّثُ فِيهَا بِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَعَنْ أَصْحَابِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ أَصْحَابِهِ اجْتَهَدْتُ رَأْيِي، قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي مَسْأَلَةِ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي مَسْأَلَةِ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي مَسْأَلَةِ كَذَا؟ فَقَالَ رَبِيعَةُ: طَلَبْتَ الْعِلْمَ غُلَامًا ثُمَّ سَكَنْتَ بِهِ إِدَامًا " قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى: «وَإِدَامًا» ضَيْعَةٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَلَى نَحْوِ ثَمَانِ لَيَالٍ " مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ
١٦٢٢ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: «مَنْ كَانَ عَالِمًا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَبِقَوْلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِمَا اسْتَحْسَنَ فُقَهَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَسِعَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ رَأْيَهُ فِيمَا ابْتُلِيَ بِهِ وَيَقْضِيَ بِهِ وَيُمْضِيَهُ فِي صَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ وَحَجِّهِ وَجَمِيعِ مَا أُمِرَ بِهِ وَنُهِيَ عَنْهُ، فَإِذَا اجْتَهَدَ وَنَظَرَ وَقَاسَ عَلَى مَا أَشْبَهَ وَلَمْ يَأْلُ وَسِعَهُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ وَإِنْ أَخْطَأَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بِهِ»
١٦٢٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: " لَا يَقِيسُ إِلَّا مَنْ جَمَعَ آلَاتِ الْقِيَاسِ وَهَى الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَرْضِهِ وَأَدَبِهِ وَنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ وَعَامِّهِ وَخَاصِّهِ وإِرْشَادِهِ وَنَدْبِهِ، وَيَسْتَدِلَّ عَلَى مَا احْتَمَلَ التَّأْوِيلُ مِنْهُ بِسُنَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ سُنَّةٌ وَلَا إِجْمَاعٌ فَالْقِيَاسُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْقِيَاسُ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْقِيَاسُ عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ السَّلَفِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا وَلَا يَجُوزُ الْقَوْلُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ أَوْ مِنَ الْقِيَاسِ عَلَيْهَا وَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقِيسَ حَتَّى يَكُونَ عَالِمًا بِمَا مَضَى قَبْلَهُ مِنَ السُّنَنِ، وَأَقَاوِيلِ السَّلَفِ وَإِجْمَاعِ النَّاسِ وَاخْتِلَافِهِمْ وَلِسَانِ الْعَرَبِ ⦗٨٥٨⦘ وَيَكُونُ صَحِيحَ الْعَقْلِ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَ الْمُشْتَبِهِ، وَلَا يُعَجِّلَ بِالْقَوْلِ وَلَا يَمْتَنِعَ مِنَ الِاسْتِمَاعِ مِمَّنْ خَالَفَهُ لَأَنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلَى غَفْلَةٍ رُبَّمَا كَانَتْ مِنْهُ أَوْ تَنْبِيهًا عَلَى فَضْلِ مَا اعْتَقَدَ مِنَ الصَّوَابِ وَعَلَيْهِ بُلُوغُ عَامَّةِ جَهْدِهِ، وَالْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِهِ حَتَّى يَعْرِفَ مِنْ أَيْنَ قَالَ مَا يَقُولُهُ، قَالَ: فَإِذَا قَاسَ مَنْ لَهُ الْقِيَاسُ وَاخْتَلَفُوا وَسِعَ كُلَّا أَنْ يَقُولَ بِمَبْلَغِ اجْتِهَادِهِ وَلَمْ يَسَعْهُ اتِّبَاعُ غَيْرِهِ فِيمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ، وَالِاخْتِلَافُ عَلَى وَجْهَيْنِ فَمَا كَانَ مَنْصُوصًا لَمْ يَحِلَّ فِيهِ الِاخْتِلَافُ، وَمَا كَانَ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ أَوْ يُدْرَكُ قِيَاسًا فَذَهَبَ الْمُتَأَوِّلُ أَوِ الْقَايِسُ إِلَى مَعْنًى يُحْتَمَلُ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ لَمْ أَقُلْ: إِنَّهُ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ ضِيقَ الِاخْتِلَافِ فِي الْمَنْصُوصِ " وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: " قَدْ أَتَى الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَشِفَاءٌ وَهَذَا بَابٌ يَتَّسِعُ فِيهِ الْقَوْلُ جِدًّا وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهُ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ الصَّحَابَةِ ﵃ مِنَ اجْتِهَادِ الرَّأْيِ وَالْقَوْلِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأُصُولِ عِنْدَ عَدَمِهَا مَا يَطُولُ ذِكْرُهُ وَسَتَرَى مِنْهُ مَا يَكْفِي فِي كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَمِمَّنْ حُفِظَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ وَأَفْتَى مُجْتَهِدًا رَأْيَهُ وَقَايِسًا عَلَى الْأُصُولِ فِيمَا لَمْ يَجِدْ فِيهِ نَصًّا مِنَ التَّابِعِينَ فَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَابْنُ شِهَابٍ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَرَبِيعَةُ، وَمَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، وَالشَّافِعِيُّ وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ⦗٨٥٩⦘ عَلْقَمَةُ، وَالْأَسْوَدُ، وَعُبَيْدَةُ وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي، وَمَسْرُوقٌ ثُمَّ الشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْكُوفِيِّينَ، وَمِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ وَقَدْ جَاءَ عَنْهُمَا، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ ذَمُّ الْقِيَاسِ وَمَعْنَاهُ عِنْدَنَا قِيَاسٌ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ لِئَلَّا يَتَنَاقَضَ مَا جَاءَ عَنْهُمْ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ، وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، وَسَوَّارٌ الْقَاضِي، وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ مَكْحُولٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ جَابِرٍ، وَمِنْ أَهْلِ مِصْرَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ثُمَّ سَائِرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ: ابْنُ الْقَاسِمِ، وَأَشْهَبُ، وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: الْمُزَنِيُّ وَالْبُوَيْطِيُّ، وَحَرْمَلَةُ وَالرَّبِيعُ، وَمِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَبُو ثَوْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀، وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ مَنْصُوصًا إِبَاحَةُ اجْتِهَادِ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ عَلَى الْأُصُولِ فِي النَّازِلَةِ تَنْزِلُ، وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا عِنْدَمَا يَنْزِلُ بِهِمْ وَلَمْ يَزَالُوا عَلَى إِجَازَةِ الْقِيَاسِ حَتَّى حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَيَّارٍ النَّظَّامُ وَقَوْمٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ سَلَكُوا طَرِيقَهُ فِي نَفْيِ الْقِيَاسِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْأَحْكَامِ وَخَالَفُوا مَا مَضَى عَلَيْهِ السَّلَفُ، وَمِمَّنْ تَابَعَ النَّظَّامَ عَلَى ذَلِكَ جَعْفَرُ بْنُ حَرْبٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُبَشِّرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَافِيُّ، وَهَؤُلَاءِ مُعْتَزِلَةٌ أَئِمَّةٌ فِي الِاعْتِزَالِ عِنْدَ مُنْتَحِلِيهِ ⦗٨٦٠⦘ وَتَابَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى نَفْيِ الْقِيَاسِ فِي الْأَحْكَامِ دَاوُدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الْأَصْبَهَانِيُّ وَلَكِنَّهُ أَثْبَتَ بِزَعْمِهِ الدَّلِيلَ وَهُوَ نَوْعٌ وَاحِدٌ مِنَ الْقِيَاسِ سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَدَاوُدُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلْجَمَاعَةِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ فِي الِاعْتِقَادِ وَالْحُكْمِ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ،
١٦٢٤ - وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي كِتَابِ الْقِيَاسِ مِنْ كُتُبِهِ فِي الْأُصُولِ، فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْبَصْرِيِّينَ وَلَا غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَهُ نَبَاهَةٌ سَبَقَ إِبْرَاهِيمَ النَّظَّامَ إِلَى الْقَوْلِ بِنَفْيِ الْقِيَاسِ وَالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو الْهُذَيْلِ وَقَمَعَهُ فِيهِ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، قَالَ: وَكَانَ بِشْرُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ شَيْخُ الْبَغْدَادِيِّينَ وَرَئِيسُهُمْ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ نُصْرَةً لِلْقِيَاسِ وَاجْتِهَادِ الرَّأْيِ فِي الْأَحْكَامِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَكَانَ هُوَ وَأَبُو الْهُذَيْلِ كَأَ نَّهُمَا يَنْطِقَانِ فِي ذَلِكَ بِلِسَانٍ وَاحِدٍ " قَالَ أَبُو عُمَرَ: «بِشْرُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ وَأَبُو الْهُذَيْلِ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمُعْتَزِلَةِ وَأَهْلِ الْكَلَامِ وَأَمَّا بِشْرُ بْنُ غِيَاثٍ الْمَرِّيسِيُّ فَمِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ الْمُغْرِقِينَ فِي الْقِيَاسِ النَّاصِرِينَ لَهُ الدَّائِنِينَ بِهِ، وَلَكِنَّهُ مُبْتَدِعٌ أَيْضًا قَائِلٌ بِالْمَخْلُوقِ، وَسَائِرُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمَ مَنْ لَا يَرَى الْقَوْلَ بِذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ نُزُولِ النَّازِلَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ الْجَوَابَ فِيهَا لِمَنْ يَأْتِي بَعْدُ، وَهُمْ أَكْثَرُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ»
стр. 1093
١٦٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي نُعَيْمَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الطُّنْبُذِيِّ، رَضِيعِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ⦗٨٦١⦘ «مَنْ أُفْتِيَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ، وَمَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ بِأَمْرٍ يَعْلَمُ الرُّشْدَ فِي غَيْرِهِ فَقَدْ خَانَهُ» ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: «اسْمُ أَبِي عُثْمَانَ الطُّنْبُذِيِّ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ»
стр. 1094
١٦٢٦ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: أنا سُحْنُونُ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَنْ أَفْتَى بِفُتْيَا وَهُوَ يَعْمَى عَنْهَا كَانَ إِثْمُهَا عَلَيْهِ»
стр. 1095
١٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ثنا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ثنا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَنْ أَفْتَى بِفُتْيَا يَعْمَى فِيهَا فَإِنَّمَا إِثْمُهَا عَلَيْهِ»
стр. 1096
١٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا سُنَيْدٌ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: «إِنِّي أَرَى وَإِنِّي أَخَافُ دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ»
١٦٢٩ - وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «يُرِيدُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَجْعَلُوا ظُهُورَنَا جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمَ» وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِهَذَا الْخَبَرِ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَاللَّهُ حَسْبُنَا "
стр. 1097
بَابٌ: نُكْتَةٌ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى اسْتِعْمَالِ عُمُومِ الْخِطَابِ فِي السُّنَنِ وَالْكِتَابِ وَعَلَى إِبَاحَةِ تَرْكِ ظَاهِرِ الْعُمُومِ لِلِاعْتِبَارِ بِالْأُصُولِ
стр. 1098
١٦٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ بِبَغْدَادَ قَالَ: نا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ، نا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، ثنا الْقَعْنَبِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ يُصَلَّى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أُبَيُّ» ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ وَلَمْ يُجِبْهُ وَصَلَّى وَخَفَّفَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أُبَيُّ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي إِذْ دَعَوْتُكَ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنْتُ أُصَلِّي، قَالَ: " أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنِ ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [سورة: الأنفال، آية رقم: ٢٤] قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا أَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى" ⦗٨٦٥⦘
١٦٣١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمٌ قَالَ: نا بَكْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ الْمَرْوِيَّةِ فِي أُبَيٍّ ⦗٨٦٦⦘
١٦٣٢ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودِ، أَنَّهُ جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَسَمِعَهُ يَقُولُ: «اجْلِسُوا» فَجَلَسَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: «تَعَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ مِنَ السُّنَنِ ⦗٨٦٧⦘
١٦٣٣ - وَسَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَهُوَ بِالطَّرِيقِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «اجْلِسُوا» فَجَلَسَ فِي الطَّرِيقِ فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟» فَقَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ: «اجْلِسُوا» فَجَلَسْتُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «زَادَكَ اللَّهُ طَاعَةً» .
١٦٣٤ - وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ لِلَبِيدِ بْنُ رَبِيعَةَ حِينَ سَمِعَهُ يُنْشِدُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ:
[البحر الطويل]
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ
فَقَالَ عُثْمَانُ: صَدَقْتَ فَقَالَ لَبِيدٌ:
وَكُلُّ نُعَيْمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ
فَقَالَ: كَذَبْتَ. وَإِنَّمَا صَدَّقَهُ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ عُمُومٌ لَا يَلْحَقُهُ خُصُوصٌ وَكَذَّبَهُ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ نَعِيمَ الْجَنَّةِ دَائِمٌ لَا يَزُولُ وَكَانَ لَبِيدٌ حِينَئِذٍ كَافِرًا وَهَذَا الْبَابُ كَثِيرٌ جِدًّا لَا سَبِيلَ إِلَى تَقَصِّيهِ؛ لِكَثْرَتِهِ"
стр. 1099
١٦٣٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: نا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ: «لَا يُصَلِّي أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ» فَأَدْرَكَهُمْ وَقْتُ الْعَصْرِ فِي الطَّرِيقِ ⦗٨٦٨⦘ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نُصَلِّي وَلَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدَةً مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ: «هَذِهِ سَبِيلُ الِاجْتِهَادِ عَلَى الْأُصُولِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ؛ وَلِذَلِكَ لَا يَرُدُّونَ مَا اجْتَهَدَ فِيهِ الْقَاضِي وَقَضَى بِهِ إِذَا لَمْ يُرَدَّ إِلَّا إِلَى اجْتِهَادٍ مِثْلِهِ وَأَمَّا مَنْ أَخْطَأَ مَنْصُوصًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ بِنَقْلِ الْكَافَّةِ أَوْ نَقْلِ الْعُدُولِ فَقَوْلُهُ وَفِعْلُهُ عِنْدَهُمْ مَرْدُودٌ إِذَا ثَبَتَ الْأَصْلُ فَافْهَمْ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ»
стр. 1100
بَابٌ مُخْتَصَرٌ فِي إِثْبَاتِ الْمُقَايَسَةِ فِي الْفِقْهِ " قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ اجْتِهَادِ الرَّأْيِ وَذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ الْبَابِ حَدِيثَ مُعَاذٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْحُجَّةُ فِي اجْتِهَادِ الرَّأْيِ وَإِثْبَاتِ الْقِيَاسِ إِذَا عُدِمَ النَّصُّ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ بِهِ وَهُمُ الْجُمْهُورُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [سورة: المائدة، آية رقم: ٩٥] وَهَذَا تَمْثِيلُ الشَّيْءِ بِعِدْلِهِ وَمِثْلِهِ وَشِبْهِهِ وَنَظِيرِهِ وَهَذَا نَفْسُ الْقِيَاسِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ،
١٦٣٦ - وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي حَدِيثٍ ذَكَرُوهُ، أَيَقْضِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيُؤْجَرُ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ يَأْثَمُ؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «فَكَذَلِكَ يُؤْجَرُ أَفَتُجْزَوْنَ بِالشَّرِّ وَلَا تُجْزَوْنَ بِالْخَيْرِ؟»
стр. 1101
١٦٣٧ - وَمِنْ هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا مِنْ فَزَارَةَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، الْحَدِيثَ؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ لَهُ فِيهِ أَنَّ الْحُمْرَ مِنَ الْإِبِلِ قَدْ تُنْتِجُ الْأَوْرَقَ إِذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ فَكَذَلِكَ الطِّفْلُ يُولَدُ أَسْوَدَ وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ أَبْيَضَ إِذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ.
١٦٣٨ - وَقَالَ ﷺ لِعُمَرَ: حِينَ سَأَلَهُ عَنْ قُبْلَةِ الصَّائِمِ امْرَأَتَهُ: «أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضَ بِمَاءٍ وَمَجَّهُ وَهُوَ صَائِمٌ؟» فَقَالَ عُمَرُ: لَا بَأْسَ قَالَ: " فَكَذَلِكَ هَذَا:
стр. 1102
١٦٣٩ - «وَفِي حَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ فِي الْحَجِّ عَنْ أَبِيهَا» أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ أَكَانَ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ»
١٦٤٠ - وَقَالَ: ﷺ : «مُحَرِّمُ الْحَلَالِ كَمُسْتَحِلِّ الْحَرَامِ»
١٦٤١ - وَقَالَ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» ،
١٦٤٢ - وَفِي كِتَابِ عُمَرَ ﵁ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: «. . . . . . فَاعْرِفِ الْأَشْبَاهَ وَالْأَمْثَالَ وَقِسِ الْأُمُورَ» .
стр. 1103
١٦٤٣ - وَقَايَسَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي الْمُكَاتَبِ. وَقَايَسَهُ أَيْضًا فِي الْجَدِّ وَاتَّفَقَا فِي أَنَّهُ لَا يُحْجَبُ الْإِخْوَةُ فَقَاسَهُ عَلِيٌّ وَشَبَّهَهُ بِسَيْلٍ انْشَعَبَتْ مِنْهُ شُعْبَةٌ ثُمَّ انْشَعَبَ مِنَ الشُّعْبَةِ شُعْبَتَانِ وَقَاسَهُ زَيْدٌ عَلَى شَجَرَةٍ انْشَعَبَ مِنْهَا غُصْنٌ وَانْشَعَبَ مِنَ الْغُصْنِ غُصْنَانِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمَا فِي الْجَدِّ وَاحِدٌ فِي أَنَّهُ يُشَارِكُ الْإِخْوَةَ وَلَا يَحْجُبُهُمْ.
١٦٤٤ - وَقَاسَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْأَضْرَاسَ بِالْأَصَابِعِ وَقَالَ: «عَقْلُهُمَا سَوَاءٌ» اعْتَبَرَهَا بِهَا
١٦٤٥ - وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: «أَنَا نَأْخُذُ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينِ بِالْمَقَايِيسِ» .
١٦٤٦ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: «مَا كُلُّ شَيْءٍ نُسْأَلُ عَنْهُ نَحْفَظُهُ، وَلَكِنَّا نَعْرِفُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ وَنَقِيسُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ قِيلَ لَهُ: " أَكُلُّ مَا تُفْتِي بِهِ النَّاسُ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ بَعْضَهُ سَمِعْتُ وَقِسْتُ مَا لَمْ أَسْمَعْ عَلَى مَا سَمِعْتُ "،
١٦٤٧ - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: «إِنِّي لَأَسْمَعُ الْحَدِيثَ وَأَقِيسُ عَلَيْهِ مِائَةَ شَيْءٍ.
١٦٤٨ - وَقَالَ» الْمُزَنِيُّ: " الْفُقَهَاءُ مِنْ عَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى يَوْمِنَا وَهَلُمَّ جَرًّا اسْتَعْمَلُوا الْمَقَايِيسَ
стр. 1104
فِي الْفِقْهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ، قَالَ: وَأَجْمَعُوا أَنَّ نَظِيرَ الْحَقِّ حَقٌّ وَنَظِيرَ الْبَاطِلِ بَاطِلٌ؛ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إِنْكَارُ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّهُ التَّشْبِيهُ بِالْأُمُورِ وَالتَّمْثِيلُ عَلَيْهَا "
١٦٤٩ - وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: " وَمِنَ الْقِيَاسِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ صَيْدُ مَا عَدَا الْكِلَابِ مِنَ الْجَوَارِحِ قِيَاسًا عَلَى الْكِلَابِ لِقَوْلِهِ ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [سورة: المائدة، آية رقم: ٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [سورة: النور، آية رقم: ٤] فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْمُحْصَنُونُ قِيَاسًا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْإِمَاءِ ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [سورة: النساء، آية رقم: ٢٥] فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْعَبِيدُ قِيَاسًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ إِلَّا مَنْ شَذَّ مِمَّنْ لَا يَكَادُ يُعَدُّ خِلَافًا، وَقَالَ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ فِي الْحَرَمِ ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [سورة: المائدة، آية رقم: ٩٥] فَدَخَلَ فِيهِ قَتْلُ الْخَطَأِ قِيَاسًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ إِلَّا مَنْ شَذَّ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَا لَا يَمْلِكُ قِيَاسًا عَلَى مَا لِغَيْرِهِ إِذَا أَتْلَفَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [سورة: الأحزاب، آية رقم: ٤٩] فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِيَّاتُ قِيَاسًا فَكُلُّ مَنْ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْمَسِيسِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ، وَالْخِطَابُ قَدْ وَرَدَ بِالْمُؤْمِنَاتِ، وَقَالَ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْمُدَايَنَاتِ ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [سورة: البقرة، آية رقم: ٢٨٢] فَدَخَلَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [سورة: البقرة، آية رقم: ٢٨٢] قِيَاسًا عَلَى الدَّيْنِ الْمَوَارِيثُ وَالْوَدَائِعُ وَالْغُصُوبُ وَسَائِرُ الْأَمْوَالِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى تَوْرِيثِ الْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الْأُخْتَيْنِ وَهَذَا كَثِيرٌ جِدًّا يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِ،
стр. 1105
وَقَالَ فِيمَنْ أُعْسِرَ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الرِّبَا ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [سورة: البقرة، آية رقم: ٢٨٠] فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ كُلُّ مُعْسِرٌ بِدَيْنٍ حَلَالٍ وَثَبَتَ ذَلِكَ قِيَاسًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ تَوْرِيثُ الذَّكَرِ ضِعْفَيْ مِيرَاثِ الْأُنْثَى مُنْفَرِدًا وَإِنَّمَا وَرَدَ النَّصُّ فِي اجْتِمَاعِهَا بِقَوْلِهِ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [سورة: النساء، آية رقم: ١١] ، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [سورة: النساء، آية رقم: ١٧٦] وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا قِيَاسُ التَّظَاهُرِ بِالْبِنْتِ عَلَى التَّظَاهُرِ بِالْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَظَاهِرُ بِهَا رَحِمًا مُحَرَّمًا، وَقِيَاسُ الرَّقَبَةِ فِي الظِّهَارِ عَلَى الرَّقَبَةِ فِي الْقَتْلِ بِشَرْطِ الْإِيمَانِ، وَقِيَاسُ تَحْرِيمِ الْأُخْتَيْنِ وَسَائِرِ الْقَرَابَاتِ مِنَ الْإِمَاءِ عَلَى الْحَرَائِرِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُنَّ فِي التَّسَرِّي وَالنِّكَاحِ، وَهَذَا لَوْ تَقَصَيَّنَاهُ لَطَالَ بِهِ الْكِتَابُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
стр. 1106
١٦٥٠ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْيَزِيدِيُّ فِي الْقِيَاسِ وَذَلِكَ فِيمَا حَدَّثَنَا شَيْخُنَا أَبُو الْأَصْبَغِ عِيسَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَعْدَانَ الْمُقْرِئُ ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مِقْسَمٍ قَالَ: أنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِي قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرَيُّ الْمَوْصِلِيُّ خَالُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَيَاضِيِّ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: أَنْشَدْتُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْيَزِيدِيِّ قَوْلَهُ فِي الْقِيَاسِ:
[البحر الخفيف]
مَا جَهُولٌ لِعَالِمٍ بِمُدَانِ ... لَا وَلَا الْعِيُّ كَائِنُ الْبَيَانِ
⦗٨٧٥⦘ فَإِذَا مَا عَمِيتَ فَاسْأَلْ تُخَبَّرْ ... أَنَّ بَعْضَ الْأَخْبَارِ مِثْلُ الْعِيَانِ
ثُمَّ قِسْ بَعْضَ مَا سَمِعْتَ بِبَعْضٍ ... وَائْتِ فِيمَا تَقُولُ بِالْبُرْهَانِ
لَا تَكُنْ كَالْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ... كَمَا قَدْ قَرَأْتَ فِي الْقُرْآنِ
إِنَّ هَذَا الْقِيَاسَ فِي كُلِّ أَمْرٍ ... عِنْدَ أَهْلِ الْعُقُولِ كَالْمِيزَانِ
لَا يَجُوزُ الْقِيَاسُ فِي الدِّينِ إِلَّا ... لِفَقِيهٍ لِدِينِهِ صَوَّانِ
لَيْسَ يُغْنِي عَنْ جَاهِلٍ قَوْلُ مُفْتٍ ... عَنْ فُلَانٍ وَقَوْلُهُ عَنْ فُلَانِ
إِنْ أَتَاهُ مُسْتَرْشِدًا أَفْتَاهُ ... بِحَدِيثَيْنِ فِيهِمَا مَعْنَيَانِ
إِنَّ مَنْ تَحَمَّلَ الْحَدِيثَ وَلَا ... يَعْرِفُ فِيهِ التَّأْوِيلَ كَالصَّيْدَلَانِ
حِينَ يُلْقَى لَدَيْهِ كُلُّ دَوَاءٍ ... وَهْوَ بِالطِّبِّ جَاهِلٌ غَيْرُ وَانِ
حَكَّمَ اللَّهُ فِي الْجَزَاءِ ذَوَيْ عَدْلٍ ... مِنَ الصَّيْدِ بِالَّذِي يَرَيَانِ
لَمْ يُوَقِّتْ وَلَمْ يُسَمِّ وَلَكِنْ ... قَالَ فِيهِ فَلْيَحْكُمِ الْعَدْلَانِ
وَلَنَا فِي النَّبِيِّ صَلَّى عَلَيْهِ ... اللَّهُ وَالصَّالِحُونَ كُلَّ أَوَانِ
أُسْوَةٌ فِي مَقَالَةٍ لِمُعَاذٍ ... اقْضِ بِالرَّأْيِ إِنْ أَتَى الْخَصْمَانِ
وَكِتَابُ الْفَارُوقِ يَرْحَمُهُ اللَّهُ ... إِلَى الْأَشْعَرِيِّ فِي تِبْيَانِ
قِسْ إِذَا أَشْكَلَتْ عَلَيْكَ أُمُورٌ ... ثُمَّ قُلْ بِالصَّوَابِ لِلرَّحْمَنِ"
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: " الْقِيَاسُ وَالتَّشْبِيهُ وَالتَّمْثِيلُ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ الْفَصِيحَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [سورة: الرحمن، آية رقم: ٥٨] وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [سورة: يونس، آية رقم: ٢٤] وَقَوْلِهِ ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ [سورة: النور، آية رقم: ٣٥] يَعْنِي فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [سورة: النور، آية رقم: ٣٥] وَقَوْلِهِ ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ﴾ [سورة: الأحقاف، آية رقم: ٣٥] وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ ⦗٨٧٦⦘ النُّشُورُ﴾ [سورة: فاطر، آية رقم: ٩] وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ [سورة: ق، آية رقم: ١١] وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِنْ ضَرْبِهِ جَلَّ وَعَزَّ الْأَمْثَالَ لِلِاعْتِبَارِ وَحُكْمِهِ لِلنَّظِيرِ بِحُكْمِ النَّظِيرِ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ الِاشْتِبَاهُ فِي بَعْضِ الْمَعَانِي وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْحُكْمُ؛ لِأَنَّ الِاشْتِبَاهَ لَوْ وَقَعَ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يُوجَدْ تَغَايُرٌ أَبَدًا، أَلَا تَرَى أَنَّ النُّشُورَ لَيْسَ كَإِحْيَاءِ الْأَرْضِ بَعْدَ مَوْتِهَا إِلَّا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَى الَّتِي جَرَى إِلَيْهَا الْحُكْمُ وَالْمُرَادُ، وَكَذَلِكَ الْجَزَاءُ بِالْمِثْلِ مِنَ النَّعَمِ لَا يُشْبِهُ الصَّيْدَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ فِي الْكُفَّارِ ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [سورة: المدثر، آية رقم: ٥١] وَ ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ﴾ [سورة: الفرقان، آية رقم: ٤٤] وَقَعَ التَّشْبِيهُ مِنْ جِهَةِ عَمَى الْقُلُوبِ وَالْجَهْلِ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ
١٦٥١ - وَرَوَى الْخُشَنِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ:
[البحر البسيط]
احْكُمْ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مُقْتَدِيًا ... وَبِالنَّظَائِرِ فَاحْكُمْ وَالْمَقَايِيسِ،
١٦٥٢ - وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى لِقُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ وَأَنْشَدَهَا غَيْرُهُ لِلْأَقْيَسِ الْأَسَدِيِّ وَالْقَوْلُ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ:
[البحر السريع]
يَا أَيُّهَا السَّائِلُ عَمَّا مَضَى ... مِنْ رَيْبِ هَذَا الزَّمَنِ الذَّاهِبِ
إِنْ كُنْتَ تَبْغِي الْعِلْمَ أَوْ أَهْلَهُ ... فِي شَاهِدٍ يُخْبِرُ عَنْ غَائِبِ
فَاعْتَبِرِ الشَّيْءَ بِأَشْبَاهِهِ ... وَاعْتَبِرِ الصَّاحِبَ بِالصَّاحِبِ،
⦗٨٧٧⦘
١٦٥٣ - وَقَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ:
[البحر السريع]
تَأَنَّ فِي الْأَمْرِ إِذَا رُمْتَهُ ... تَبَيَّنُ الرُّشْدَ مِنَ الْغَيِّ
لَا تَتَّبِعَنَّ كُلَّ نَارٍ تَرَى ... فَالنَّارُ قَدْ تُوقَدُ لِلْكَيِّ
وَقِسْ عَلَى الشَّيْءِ بِأَشْكَالِهِ ... يَدُلُّكَ الشَّيْءُ عَلَى الشَّيْءِ،
١٦٥٤ - وَقَالَ غَيْرُهُ:
[البحر الوافر]
إِذَا أَعْيَا الْفَقِيهَ وُجُودُ نَصٍّ ... تَعَلَّقَ لَا مَحَالَةَ بِالْقِيَاسِ،
١٦٥٥ - وَلِأَبِي الْفَتْحِ الْبُسْتِيِّ:
[البحر الرمل]
أَنْتِ عَيْنُ الْحَوْرِ نَصًّا وَقِيَاسًا ... وَبَيَانُ الْحَقِّ نَصٌّ وَقِيَاسُ
стр. 1107
بَابٌ فِي خَطَأِ الْمُجْتَهِدِينَ مِنَ الْحُكَّامِ وَالْمُفْتِينَ
стр. 1108
١٦٥٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنْجِرٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، ثنا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ، قَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ حَقٍّ وَهُوَ يَعْلَمُ فَذَلِكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ فَذَلِكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ وَهُوَ يَعْلَمُ فَذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ»
стр. 1109
١٦٥٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: أنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ: لَوْلَا حَدِيثُ ابْنِ بُرَيْدَةَ لَقُلْتُ: إِنَّ الْقَاضِيَ إِذَا اجْتَهَدَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَبِيلٌ وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ قَاضٍ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ، قَاضٍ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ، وَقَاضٍ قَضَى بِالْجَهْلِ فَذَلِكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ عَرَفَ الْحَقَّ وَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ»
стр. 1110
١٦٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا قَاسِمٌ، ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ، ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ الْغَنَوِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: أَرَادَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ عَلَى قَضَاءِ خُرَاسَانَ فَقَالَ ابْنُ بُرَيْدَةَ: لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقَضَاءِ حَدِيثًا لَا أَقْضِي بَعْدَهُ قَالَ: ⦗٨٨٠⦘ " الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ، اثْنَانِ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، قَاضٍ عَلِمَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَقَاضٍ عَلِمَ الْحَقَّ فَجَارَ مُتَعَمِّدًا فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ عِلْمٍ وَاسْتَحْيَا أَنْ يَقُولَ: لَا أَعْلَمُ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ "
стр. 1111
١٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ، «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ، قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ فَأَمَّا اللَّذَانِ فِي النَّارِ، فَرَجُلٌ جَارَ مُتَعَمِّدًا فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ اجْتَهَدَ فَأَصَابَ الْحَقَّ فَهُوَ إِلَى الْجَنَّةِ» قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْتُ لِأَبِي الْعَالِيَةِ: مَا ذَنْبُ هَذَا الَّذِي اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ؟ قَالَ: ذَنْبُهُ أَلَّا يَكُونَ قَاضِيًا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ
стр. 1112
١٦٦٠ - وَرَوَى الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، قَالَ لِابْنِ عُمَرَ، اذْهَبْ فَأَفْتِ بَيْنَ النَّاسِ قَالَ: أَوَ تُعَافِينِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: فَمَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ أَبُوكَ يَقْضِي؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِالْعَدْلِ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَنْقَلِبَ مِنْهُ كَفَافًا فَمَا أَرْجُو بَعْدَ ذَلِكَ»
стр. 1113
١٦٦١ - قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَهُمْ بِمِصْرَ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا سُنَيْدٌ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بِسْطَامِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: «وَاللَّهِ لَوْلَا مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يَعْنِي دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ لَرَأَيْتُ أَنَّ الْقُضَاةَ قَدْ هَلَكُوا؛ وَأَنَّهُ أَثْنَى عَلَى هَذَا بِعِلْمِهِ وَعَذَرَ هَذَا بِاجْتِهَادِهِ»
стр. 1114
١٦٦٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ شَرِيكٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، ثنا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا حَكَمَ الْحَكَمُ وَاجْتَهَدَ وَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِنْ حَكَمَ ⦗٨٨٣⦘ وَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ»
١٦٦٣ - فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
стр. 1115
١٦٦٤ - وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثَ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَجَعَلَ مَكَانَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبَا سَلَمَةَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ اللَّيْثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀، وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَغَيْرُهُمَا عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ،
١٦٦٥ - وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ وَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ، لَمْ يَرْوِ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ مَعْمَرٍ غَيْرُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ وَهِمَ فِيهِ يَعْنِي فِي إِسْنَادِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ: " اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُؤْجَرُ مَنْ أَخْطَأَ لِأَنَّ الْخَطَأَ لَا يُؤْجَرُ أَحَدٌ عَلَيْهِ وَحَسْبُهُ أَنْ يُرْفَعَ عَنْهُ الْمَأْثَمُ، وَرَدُّوا هَذَا الْحَدِيثَ ⦗٨٨٤⦘ بِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِقَوْلِهِ:
١٦٦٦ - «تَجَاوَزَ اللَّهُ لِأُمَّتِي عَنْ خَطَئِهَا وَنِسْيَانِهَا» وَبِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ [سورة: الأحزاب، آية رقم: ٥] وَنَحْوِ هَذَا، وَقَالَ آخَرُونَ: يُؤْجَرُ فِي الْخَطَأِ أَجْرًا وَاحِدًا عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ أَجْرِ الْمُخْطِئِ وَالْمُصِيبِ فَدَلَّ أَنَّ الْمُخْطِئَ يُؤْجَرُ، وَهَذَا نَصٌّ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَرُدَّهُ وَقَالَ الشَّافِعِيَّ ﵀ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ: يُؤْجَرُ وَلَكِنَّهُ لَا يُؤْجَرُ عَلَى الْخَطَأِ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الدِّينِ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ أَحَدٌ وَإِنَّمَا يُؤْجَرُ لِإِرَادَتِهِ الْحَقَّ الَّذِي أَخْطَأَهُ، قَالَ الْمُزَنِيُّ: فَقَدْ أَثْبَتَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ هَذَا أَنَّ الْمُجْتَهِدَ الْمُخْطِئَ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ يُكَلَّفْهُ، وَإِنَّمَا أُجِرَ فِي نِيَّتِهِ لَا فِي خَطَئِهِ "
١٦٦٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: " لَمْ نَجِدْ لِمَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا إِلَّا أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ، ذَكَرَ عَنْهُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ جَامِعِهِ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: «مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ أَنْ يُوَفَّقَ لِلصَّوَابِ وَالْخَيْرِ وَمِنْ شِقْوَةِ الْمَرْءِ أَنْ لَا يَزَالَ يُخْطِئُ» وَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ الْمُخْطِئَ عِنْدَهُ وَإِنِ اجْتَهَدَ فَلَيْسَ بِمَرْضِيِّ الْحَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ "
١٦٦٨ - وَذَكَرَ إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي فِي ⦗٨٨٥⦘ الْمَبْسُوطِ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: «إِنَّمَا عَلَى الْحَاكِمِ الِاجْتِهَادُ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ الرَّأْيُ، فَإِذَا اجْتَهَدَ وَأَرَادَ الصَّوَابَ يُجْهِدُ نَفْسَهُ فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ أَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ» قَالَ: «وَلَيْسَ أَجِدُ فِي رَأْيٍ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَنَّهُ الْحَقُّ وَإِنَّمَا حَقِيقَتُهُ الِاجْتِهَادُ فَإِنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فِي عُقُوبَةِ إِنْسَانٍ فَمَاتَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَلَا دِيَةٌ لِأَنَّهُ قَدْ عَمِلَ بِالَّذِي أُمِرَ بِهِ» قَالَ: «وَلَيْسَ يَجُوزُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَلَا مَضَى عَلَيْهِ أُولُو الْأَمْرِ أَنْ يَجْتَهِدَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْتَهِدَ رَأْيَهُ فَيَكُونُ اجْتِهَادُهُ مُخَالِفًا لِلْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ أَوِ الْأَمْرِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ» هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي
١٦٦٩ - وَذَكَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الشَّافِعِيُّ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي الْقِيَاسِ جُمَلًا مِمَّا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ فِي الرِّسَالَةِ الَبْغَدَادِيَّةِ وَفِي الرِّسَالَةِ الْمِصْرِيَّةِ وَفِي كِتَابِ جِمَاعِ الْعِلْمِ وَفِي كِتَابِ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ فِي الْقِيَاسِ وَفِي الِاجْتِهَادِ قَالَ: " وَفِي هَذَا مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ دَلِيلٌ عَلَى تَرْكِ تَخْطِئَةِ الْمُجْتَهِدِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ إِذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْ أَدَّى مَا كُلِّفَ بِاجْتِهَادِهِ إِذَا كَانَ مِمَّنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ آلَةُ الْقِيَاسِ وَكَانَ مِمَّنْ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ وَيَقِيسَ قَالَ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ فَذَكَرَ مَذْهَبُ الْمُزَنِيِّ قَالَ: وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ اخْتِلَافًا بَيْنَ الْحُذَّاقِ مِنْ شُيُوخِ الْمَالِكِيِّينَ وَنُظَرَائِهِمْ مِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ مِثْلِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي وَابْنِ بُكَيْرٍ وَأَبِي الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيِّ وَمَنْ دُونَهُمْ مِثْلُ شَيْخِنَا عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَرَجِ الْمَالِكِيِّ، وَأَبِي الطِّيبِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْمُنْتَابِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الشَّيُوخِ الْبَغْدَادِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ الْمَالِكِيِّينَ، كُلٌّ يَحْكِي أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ ﵀ فِي اجْتِهَادِ الْمُجْتَهِدِينَ وَالْقِيَاِسِيِّينَ إِذَا اخْتَلَفُوا فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّأْوِيلُ مِنْ نَوَازِلِ الْأَحْكَامِ أَنَّ ⦗٨٨٦⦘ الْحَقَّ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَاحِدٌ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ إِلَّا أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ إِذَا اجْتَهَدَ كَمَا أُمِرَ وَبَالَغَ وَلَمْ يَأْلُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّنَاعَةِ وَمَعَهُ آلَةُ الِاجْتِهَادِ فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَى قَصْدِهِ الصَّوَابَ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَاحِدًا، قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ﵀ قَالَ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِيمَا حَكَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَبُو يُوسُفَ وَفِيمَا حَكَاهُ الْحُذَّاقِ مِنْ أَصْحَابِهِمْ مِثْلُ عِيسَى بْنِ أَبَانَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الْبَلْخِيِّ، وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُمْ مِثْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْبَرْذَعِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدَ الْجُرْجَانِيِّ وَشَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الْبُخَارِيِّ الْمَعْرُوفِ بِحَدِّ الْجِسْمِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ رَأَيْنَا وَشَاهَدْنَا " وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيمَا وَصَفْنَا وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُهُ، وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ: إِنَّ الْمُجْتَهِدَ الْمُخْطِئَ لَا يَأْثَمُ إِذَا قَصَدَ الْحَقَّ وَكَانَ مِمَّنْ لَهُ الِاجْتِهَادُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي قَصْدِهِ الصَّوَابُ وَأَرَادَ بِهِ، لَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ إِذَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1116
١٦٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نا قَاسِمٌ، نا الْخُشَنِيُّ، نا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ ﵁ فِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَإِخْوَةٍ لِأَبٍّ وَأُمٍّ " فَأَعْطَى الزَّوْجَ النِّصْفَ وَأَعْطَى الْأُمَّ السُّدُسَ وَأَعْطَى الثُّلُثَ الْبَاقِيَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ دُونَ بَنِي الْأَبِّ وَالْأُمِّ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ أُتِيَ فِيهَا فَأَعْطَى النِّصْفَ الزَّوْجَ وَالْأُمَّ السُّدُسَ، وَشَرَكَ بَيْنَ بَنِي الْأُمِّ وَبَنِي الْأَبِّ وَالْأُمِّ فِي الثُّلُثِ وَقَالَ: إِنْ لَمْ يَزِدْهُمُ الْأَبُ قُرْبًا لَمْ يَزِدْهُمْ بُعْدًا، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ شَهِدْتُكَ عَامَ أَوَّلٍ قَضَيْتَ فِيهَا بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ عُمْرُ ﵁: «تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذِهِ عَلَى مَا قَضَيْنَا»
стр. 1117
بَابُ نَفْيِ الِالْتِبَاسِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الدَّلِيلِ " وَالْقِيَاسِ وَذِكْرِ مَنْ ذَمَّ الْقِيَاسَ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ وَمَا يَرُدُّهُ مِنَ الْقِيَاسِ أَصْلٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ ﵀: " لَا خِلَافَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَسَائِرِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَهُمْ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ فِي نَفْيِ الْقِيَاسِ فِي التَّوْحِيدِ وَإِثْبَاتِهِ فِي الْأَحْكَامِ إِلَّا دَاوُدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الْأَصْفَهَانِيَّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيَّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ، فَإِنَّهُمْ نَفَوَا الْقِيَاسَ فِي التَّوْحِيدِ وَالْأَحْكَامِ جَمِيعًا، وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ فَعَلَى قَوْلَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ سِوَى الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، مِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَ الْقِيَاسَ فِي التَّوْحِيدِ وَالْأَحْكَامِ جَمِيعًا، وَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَهُ فِي التَّوْحِيدِ وَنَفَاهُ فِي الْأَحْكَامِ وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ، فَإِنَّهُمْ أَثْبَتُوا الدَّلِيلَ وَالِاسْتِدْلَالَ فِي الْأَحْكَامِ وَأَوْجَبُوا الْحُكْمَ بِخَبَرِ الْآحَادِ الْعُدُولِ كَقَوْلِ سَائِرِ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجُمْلَةِ، وَالدَّلِيلُ عِنْدَ دَاوُدَ وَمَنْ اتّبَعَهُ نَحْوُ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] لَوْ قَالَ قَائِلٌ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى رَدِّ شَهَادَةِ الْفُسَّاقِ كَانَ مُسْتَدِلًّا مُصِيبًا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] وَكَانَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْعَدْلِ، وَنَحْوُ قَوْلِ اللَّهِ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ
стр. 1118
الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَانِعٍ مِنَ السَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ تَرْكُهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْ جَمِيعِ أَضْدَادِهِ، وَنَحْوُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ :
١٦٧١ - «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا إِذَا بِيعَتْ وَلَمْ تُؤَبَّرْ فَثَمَرُهَا لِلْمُبْتَاعِ، وَمِثْلُ هَذَا النَّحْوِ حَيْثُ كَانَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَقَالَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ: فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْقِيَاسِ وَضَرْبٌ مِنْهُ عَلَى مَا رَتَّبَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ مَرَاتِبِ الْقِيَاسِ وَضُرُوبِهِ وَأَنَّهُ يَدْخُلُهُ مَا يَدْخُلُ الْقِيَاسَ مِنَ الْعِلَلِ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُ هُوَ القِيَاسُ بِعَيْنِهِ وَفَحْوَى خِطَابِهِ " قَالَ أَبُو عُمَرَ: " الْقِيَاسُ الَّذِي لَا يُخْتَلَفُ أَنَّهُ قِيَاسٌ هُوَ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِغَيْرِهِ إِذَا أَشْبَهَهُ وَالْحُكْمُ لِلنَّظِيرِ بِحُكْمِ نَظِيرِهِ إِذَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ وَالْحُكْمُ لِلْفَرْعِ بِحُكْمِ أَصْلِهِ إِذَا قَامَتْ فِيهِ الْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا وَقَعَ الْحُكْمُ، وَمِثَالُ الْقِيَاسِ أَنَّ السُّنَّةَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا وَرَدَتْ بِتَحْرِيمِ
стр. 1119
١٦٧٢ - الْبُرِّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ بِالْوَرِقِ وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَيَدًا بِيَدٍ فَقَالَ قَائِلُونَ مِنَ الْفُقَهَاءِ: الْقِيَاسُ حُكْمُ الزَّبِيبِ وَالسُّلْتِ وَالدُّخْنِ وَالْأُرْزِ كَحُكْمِ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَكَذَلِكَ الْفُولُ وَالْحِمَّصُ، وَكُلُّ مَا يُكَالُ وَيُؤْكَلُ وَيُدَّخَرُ وَيَكُونُ قُوتًا وَإِدَامًا وَفَاكِهَةً مُدَّخَرَةً؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ مَوْجُودَةٌ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَابَعَهُمْ وَقَالَ آخَرُونَ: الْعِلَّةُ فِي الْبُرِّ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالتَّمْرِ وَالشَّعِيرِ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَوْزُونٌ أَوْ مَكِيلٌ فَكُلُّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ إِلَّا مَا يَجُوزُ فِي السُّنَّةِ مِنَ النِّسَاءِ وَالتَّفَاضُلِ هَذَا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَمَنْ تَابَعَهُمْ وَقَالَ آخَرُونَ: الْعِلَّةُ فِي الْبُرِّ أَنَّهُ مَأْكُولٌ وَكُلُّ مَأْكُولٍ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، سَوَاءٌ كَانَ مُدَّخَرًا أَوْ غَيْرَ مُدَّخَرٍ، سَوَاءٌ كَانَ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ لَا يُشْبِهُهُمَا غَيْرُهُمَا مِنَ الْمَوْزُونَاتِ، لِأَنَّهُمَا قِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ وَأْثَمْانُ الْمَبِيعَاتِ فَلَيْسَتَا كَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمَذْكُورَاتِ مَعَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا يَجُوزَانِ تَسْلِيمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ سِوَاهُمَا وَإِلَى هَذَا مَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي تَعْلِيلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ خَاصَّةً،
стр. 1120
وَقَالَ دَاوُدُ: الْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، هَذِهِ السِّتَّةُ الْأَصْنَافُ لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْهَا بِجِنْسِهِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْهَا بِجِنْسِهِ وَلَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ مِنْهَا نَسِيئَةً وَمَا عَدَا ذَلِكَ كُلِّهِ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ نَسِيئَةً وَيَدًا بِيَدٍ، مُتَفَاضِلًا وَغَيْرَ مُتَفَاضِلٍ؛ لِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] فَكُلُّ بَيْعٍ حَلَالٌ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ ، وَلَمْ يَحْكُمْ لِشَيْءٍ بِمَا فِي مَعْنَاهُ وَلَمْ يَعْتَبِرِ الْمَعَانِيَ وَالْعِلَلَ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَبَقَهُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ إِلَّا طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مُبْتَدَعَةُ ابْنِ سَيَّارٍ النَّظَّامِ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُ، وَأَمَّا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَلَفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ﵃، وَقَدْ ذُكِرَ حُجَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَمَا اعْتَلَّ بِهِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَالْأَثَرِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ هَا هُنَا، وَأَمَّا دَاوُدُ فَلَمْ يَقِسْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ السِّتِّ فِي الْحَدِيثِ غَيْرَهَا، وَرَدَّ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ هَذَا الْقَوْلَ وَحَكَمُوا لِكُلِّ شَيْءٍ مَذْكُورٍ بِمَا فِي مَعْنَاهُ وَرَدُّوا عَلَى دَاوُدَ مَا أَصَّلَ بِضُرُوبٍ مِنَ الْقَوْلِ، وَأَلْزَمُوهُ صُنُوفًا مِنَ الْإِلْزَامَاتِ يَطُولُ ذِكْرُهَا لَا سَبِيلَ إِلَى الْإِتْيَانِ بِهَا فِي كِتَابِنَا هَذَا وَحُجَجُ الْفَرِيقَيْنِ كَثِيرَةٌ جِدًّا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ قَدْ أَفْرَدُوا لَهَا كِتَابًا "
стр. 1121
وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ دَاوُدَ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ بِمَا ⦗٨٩١⦘
١٦٧٣ - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ شَرِيكٍ، ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ حُرَيْزِ بْنِ عُثْمَانَ الرَّحَبِيِّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً أَعْظَمُهَا عَلَى أُمَّتِي فِتْنَةً قَوْمٌ يَقِيسُونَ الدِّينَ بِرَأْيِهِمْ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى» قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ حَدِيثٌ غَيْرُ صَحِيحٍ، حَمَلُوا فِيهِ عَلَى نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ هَذَا لَا أَصْلَ لَهُ، وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ فِي ذَمِّ الْقِيَاسِ فَهُوَ عِنْدَنَا قِيَاسٌ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ، أَوْ قِيَاسٌ يُرَدُّ بِهِ أَصْلٌ
стр. 1122
١٦٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: نا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَاهَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ قَالَ: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢] "
стр. 1123
١٦٧٥ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مَاهَانَ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيَّ، غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: أنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ وَإِنَّمَا عُبِدَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِالْمَقَايِيسِ»
стр. 1124
١٦٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا قَاسِمٌ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٨٩٣⦘ مَحْبُوبٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: «إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَقِيسَ فَتَزِلَّ قَدَمِي»
стр. 1125
١٦٧٧ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، وَثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا زُهَيْرٌ، ثنا جَابِرٌ عَنْ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ مَسْرُوقٌ، " لَا أَقِيسُ شَيْئًا بِشَيْءٍ قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: أَخْشَى أَنْ تَزِلَّ رِجْلِي "
следующие страницы →