Полный текст (1 585 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ دَاوُدَ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ بِمَا ⦗٨٩١⦘
١٦٧٣ - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ شَرِيكٍ، ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ حُرَيْزِ بْنِ عُثْمَانَ الرَّحَبِيِّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً أَعْظَمُهَا عَلَى أُمَّتِي فِتْنَةً قَوْمٌ يَقِيسُونَ الدِّينَ بِرَأْيِهِمْ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى» قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ حَدِيثٌ غَيْرُ صَحِيحٍ، حَمَلُوا فِيهِ عَلَى نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ هَذَا لَا أَصْلَ لَهُ، وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ فِي ذَمِّ الْقِيَاسِ فَهُوَ عِنْدَنَا قِيَاسٌ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ، أَوْ قِيَاسٌ يُرَدُّ بِهِ أَصْلٌ
стр. 1122
١٦٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: نا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَاهَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ قَالَ: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢] "
стр. 1123
١٦٧٥ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مَاهَانَ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيَّ، غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: أنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ وَإِنَّمَا عُبِدَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِالْمَقَايِيسِ»
стр. 1124
١٦٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا قَاسِمٌ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٨٩٣⦘ مَحْبُوبٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: «إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَقِيسَ فَتَزِلَّ قَدَمِي»
стр. 1125
١٦٧٧ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، وَثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا زُهَيْرٌ، ثنا جَابِرٌ عَنْ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ مَسْرُوقٌ، " لَا أَقِيسُ شَيْئًا بِشَيْءٍ قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: أَخْشَى أَنْ تَزِلَّ رِجْلِي "
стр. 1126
١٦٧٨ - وَذَكَرَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَمِّهِ، دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: «لَا أَقِيسُ شَيْئًا بِشَيْءٍ فَتَزِلَّ قَدَمِي بَعْدَ ثُبُوتِهَا»
стр. 1127
١٦٧٩ - قَالَ نُعَيْمٌ، ونَا وَكِيعٌ، عَنْ عِيسَى الْحَنَّاطِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْقِيَاسَ فَإِنَّكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ أَحْلَلْتُمُ الْحَرَامَ وَحَرَّمْتُمُ الْحَلَالَ وَلَأَنْ أَتَعَنَّى عُنْيَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ فِي شَيْءٍ بِرَأْيِي» ⦗٨٩٤⦘
١٦٨٠ - وَذَكَرَ الشَّعْبِيُّ، مَرَّةً أُخْرَى الْقِيَاسَ فَقَالَ: «أَيْشٍ فِي الْقِيَاسِ»
١٦٨١ - وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَهْلِكُ أُمَّتِي حَتَّى تَقَعَ فِي الْمَقَايِيسِ، فَإِذَا وَقَعَتْ فِي الْمَقَايِيسِ فَقَدْ هَلَكَتْ» وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْمَعْنَى زِيَادَةً فِي بَابِ ذَمِّ الرَّأْيِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى مِنْهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ، فَاحْتُجَّ مَنْ نَفَى الْقِيَاسَ بِهَذِهِ الْأَثَارِ وَمِثْلِهَا وَقَالُوا فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: إِنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَجْتَهِدَ رَأْيَهُ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَتَكَلَّمَ دَاوُدُ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَرَدَّهُ وَدَفَعَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ وَلَمْ يُسَمَّوْا، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَحَدِيثُ مُعَاذٍ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ الْعُدُولُ وَهُوَ أَصْلٌ فِي الِاجْتِهَادِ وَالْقِيَاسِ عَلَى الْأُصُولِ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ، وَقَالُوا فِي هَذِهِ الْآثَارِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا فِي ذَمِّ الْقِيَاسِ: إِنَّهُ الْقِيَاسُ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ، وَالْقَوْلُ فِي دِينِ اللَّهِ بِالظَّنِّ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ: أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ " رَدَّ أَصْلَ الْعِلْمِ بِالرَّأْيِ الْفَاسِدِ وَالْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِمَّنْ قَالَ بِهِ إِلَّا فِي رَدِّ الْفُرُوعِ إِلَى أُصُولِهَا، لَا فِي ⦗٨٩٥⦘ رَدِّ الْأُصُولِ بِالرَّأْيِ وَالظَّنِّ، وَإِذَا صَحَّ النَّصُّ مِنَ الْكِتَابِ وَالْأَثَرِ بَطَلَ الْقِيَاسُ وَالنَّظَرُ ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [الأحزاب: ٣٦] الْآيَةَ، وَأَيُّ أَصْلٍ أَقْوَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لِإِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ، وَهُوَ الْعَالِمُ بِمَا خُلِقَ مِنْهُ آدَمُ وَمَا خُلِقَ مِنْهُ إِبْلِيسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لَهُ فَأَبَى وَاسْتَكْبَرَ لِعِلَّةٍ لَيْسَتْ بِمَانِعَةٍ مِنْ أَنْ يَأْمُرَهُ اللَّهُ بِمَا يَشَاءُ؟ فَهَذَا وَمِثْلُهُ لَا يَحِلُّ وَلَا يَجُوزُ. وَأَمَّا الْقِيَاسُ عَلَى الْأُصُولِ وَالْحُكْمُ لِلشَّيْءِ بِحُكْمِ نَظِيرِهِ فَهَذَا مَا لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ، بَلْ كُلُّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَمُّ الْقِيَاسِ قَدْ وُجِدَ لَهُ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ مَنْصُوصًا لَا يَدْفَعُ هَذَا إِلَّا جَاهِلٌ أَوْ مُتَجَاهِلٌ مُخَالِفٌ لِلسَّلَفِ فِي الْأَحْكَامِ "
стр. 1128
١٦٨٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا قَاسِمٌ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ، قَالَ: قَالَ مُسَاوِرٌ الْوَرَّاقُ:
[البحر البسيط]
كُنَّا مِنَ الدِّينِ قَبْلَ الْيَوْمِ فِي سَعَةٍ ... حَتَّى ابْتُلِينَا بِأَصْحَابِ الْمَقَايِيسِ
قَامُوا مِنَ السُّوقِ إِذْ قَلَّتْ مَكَاسِبُهُمْ ... فَاسْتَعْمَلُوا الرَّأْيَ عِنْدَ الْفَقْرِ وَالْبُوسِ
أَمَّا الْعُرَيْبُ فَقَوْمٌ لَا عَطَاءَ لَهُمْ ... وَفِي الْمَوَالِي عَلَامَاتُ الْمَفَالِيسِ
فَلَقِيَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: هَجَوْتَنَا نَحْنُ نُرْضِيكَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِدَرَاهِمَ فَقَالَ:
[البحر الوافر]
إِذَا مَا أَهْلُ مِصْرٍ بَادَهُونَا ... بِآبِدَةٍ مِنَ الْفُتْيَا لَطِيفَهْ
⦗٨٩٦⦘ أَتَيْنَاهُمْ بِمِقْيَاسٍ صَحِيحٍ ... صَلِيبٍ مِنْ طِرَازِ أَبِي حَنِيفَهْ
إِذَا سَمِعَ الْفَقِيهُ بِهِ وَعَاهُ ... وَأَثْبَتَهُ بِحِبْرٍ فِي صَحِيفَهْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ: " اتَّصَلَتْ هَذِهِ الْأَبْيَاتُ بِبَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالنَّظَرِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ فَقَالَ:
[البحر الوافر]
إِذَا ذُو الرَّأْيِ خَاصَمَ عَنْ قِيَاسٍ ... وَجَاءَ بِبِدْعَةٍ مِنْهُ سَخِيفَهْ
أَتَيْنَاهُمْ بِقَوْلِ اللَّهِ فِيهَا ... وَآثَارٍ مُصَحَّحَةٍ شَرِيفَهْ
فَكَمْ مِنْ فَرْجِ مُحَصَّنَةٍ عَفِيفَةٍ ... أُحِلَّ حَرَامُهَا بِأَبِي حَنِيفَةْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ ﵀: هَذَا تَحَامُلٌ وَجَهْلٌ وَاغْتِيَابٌ وَأَذًي لِلْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ فِي النَّازِلَةِ كِتَابٌ مَنْصُوصٌ وَأَثَرٌ ثَابِتٌ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَيُخَالِفُ النَّصَ وَالنَّصُّ مَالَا يَحْتَمِلُهُ التَّأْوِيلُ وَمَا احْتَمِلَهُ التَّأْوِيلُ عَلَى الْأُصُولِ وَاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ كَانَ صَاحِبُهُ مَعْذُورًا
стр. 1129
١٦٨٣ - أنشدنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: أنشدنا أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ: أنشدنا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ بِبَغْدَادَ عَلَى بَابِ أَبِي مُسْلِمٍ الْكَشِّيِّ قَالَ: قَالَ لِي غُلَامُ خَلِيلٍ: أَنْشَدَنِي بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ لِبَعْضِ شُعَرَائِهِمْ يَهْجُو أَبَا حَنِيفَةَ وَزُفَرَ بْنَ الْهُذَيْلِ
[البحر الكامل]
إِنْ كُنْتِ كَاذِبَةً بِمَا حَدَّثْتِنِي ... فَعَلَيْكِ إِثْمُ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ زُفَرِ
الْوَاثِبِينَ عَلَى الْقِيَاسِ تَعَدِّيًا ... وَالنَّاكِبِينَ عَنِ الطَّرِيقَةِ وَالْأَثَرِ
خَلَتِ الْبِلَادُ فَارْتَعُوا فِي رَحْبِهَا ... ظَهَرَ الْفَسَادُ وَلَا سَبِيلَ إِلَى الْغِيَرِ"
قَالَ لَنَا أَبُو الْقَاسِمِ: قَالَ لَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَلَدُ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ وَكَانَ أَدْرَكَ غُلَامَ خَلِيلٍ وَمَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ بِجَزِيرَةِ إِقْرِيطُشَ" قَالَ أَبُو عُمَرَ: " بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيَّ أَنْشَدَ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ:
فَعَلَيْكَ إِثْمُ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ زُفَرِ
فَقَالَ: «وَدِدْتُ أَنَّ لِيَ أَجْرَهُمَا وَحَسَنَاتِهِمَا وَعَلَيَّ إِثْمُهُمَا وَسَيِّئَاتُهُمَا، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِسِيَرِ الْقَوْمِ وَأَخْبَارِهِمْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كُوفِيَّ الْمَذْهَبِ وَكَانَ عَالِمًا بِجَمِيعِ مَذَاهِبِ الْفُقَهَاءِ ﵀ وَقَدْ رُوِّيَتْ فِي ذَمِّ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ وَسَنُورِدُ لَهَا بَابًا فِي كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى»
стр. 1130
بَابُ جِامِعِ بَيَانِ مَا يَلْزَمُ النَّاظِرَ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ: " اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ، ﵏، رَحْمَةٌ وَاسِعَةٌ وَجَائِزٌ لِمَنْ نَظَرَ فِي اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، كَذَلِكَ النَّاظِرُ فِي أَقَاوِيلِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ خَطَأٌ فَإِذَا بَانَ لَهُ أَنَّهُ خَطَأٌ لِخِلَافِهِ نَصَّ الْكِتَابِ أَوْ نَصَّ السُّنَّةِ أَوْ إِجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ لَمْ يَسَعْهُ اتِّبَاعُهُ، فَإِنْ لَمْ يَبِنْ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ جَازَ لَهُ اسْتِعْمَالُ قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ صَوَابَهُ مِنْ خَطَئِهِ وَصَارَ فِي حَيِّزِ الْعَامَّةِ الَّتِي يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُقَلِّدَ الْعَالِمَ إِذَا سَأَلَتْهُ عَنْ شَيْءٍ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ وَجْهَهُ، هَذَا قَوْلٌ يُرْوَى مَعْنَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ إِنْ صَحَّ عَنْهُ وَقَالَ بِهِ قَوْمٌ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ :
١٦٨٤ - «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ فَبِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» ، وَهَذَا مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ رَفَضَهُ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلُ النَّظَرِ وَنَحْنُ نُبَيِّنُ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَا شَرَطْنَاهُ مِنَ التَّقْرِيبِ
стр. 1131
وَالِاخْتِصَارِ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ مُتَقَدِّمِينَ وَمُتَأَخِّرِينَ يَمِيلُونَ إِلَيْهِ
стр. 1132
١٦٨٥ - وَقَدْ نَظَمَ أَبُو مُزَاحِمٍ الْخَاقَانِيُّ ذَلِكَ فِي شِعْرٍ أَنْشَدَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: أَنْشَدَنَا يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ قَالَ: أَنْشَدَنَا الدِّعْلِجِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو مُزَاحِمٍ مُوسَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ، لِنَفْسِهِ:
[البحر الوافر]
أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ السَّلَامِ ... وَقُدْرَتِهِ مِنَ الْبِدَعِ الْعِظَامِ
أُبَيِّنُ مَذْهَبِي فِيمَنْ أَرَاهُ ... إِمَامًا فِي الْحَلَالِ وَفِي الْحَرَامِ
كَمَا بَيَّنْتُ فِي الْقُرَّاءِ قَوْلِي ... فَلَاحَ الْقَوْلُ مُعْتَلِيًا أَمَامِي
فَلَا أَعْدُو ذَوِي الْآثَارِ مِنْهُمْ ... فَهُمْ قَصْدِي وَهُمْ نُورُ التَّمَامِ
أَقُولُ الْآنَ فِي الْفُقَهَاءِ قَوْلًا ... عَلَى الْإِنْصَافِ جَدَّ بِهِ اهْتِمَامِي
أَرَى بَعْدَ الصَّحَابَةِ تَابِعِيهِمْ ... لِذِي فُتْيَاهُمْ بِهِمُ ائْتِمَامِي
عَلِمْتُ إِذَا اعْتَزَمْتُ عَلَى اقْتِدَائِي ... بِهِمْ أَنِّي مُصِيبٌ فِي اعْتِزَامِي
وَبَعْدَ التَّابِعِينَ أَئِمَّةٌ لِي ... سَأَذْكُرُ بَعْضَهُمْ عِنْدَ انْتِظَامِ
فَسُفْيَانُ الْعِرَاقِ وَمَالِكٌ فِي ... احْتِجَازِهُمُ وَأَوْزَاعِيٌّ شَامِي
أَلَا وَابْنُ الْمُبَارَكِ قُدْوَةٌ لِي ... نَعَمْ وَالشَّافِعِيُّ أَخُو الْكِرَامِ
وَسَامِ بِذِكْرَى النُّعْمَانِ فِيهِمْ ... فَنِعْمَ فَتًى بِهِ سَامِي الْمَسَامِي
⦗٩٠٠⦘ وَمِمَّنِ ارْتَضِي فَأَبُو عُبَيْدٍ ... وَأَرْضَى بِابْنِ حَنْبَلٍ الْإِمَامِ
فَآخُذُ مِنْ مَقَالِهِمُ اخْتِيَارِي ... وَمَا أَنَا بِالْمُبَاهِي وَالْمُسَامِ
وَأَخْذِي بِاخْتِلَافِهِمُ مُبَاحٌ ... لِتَوْسِيعِ الْإِلَهِ عَلَى الْأَنَامِ
وَلَسْتُ مُخَالِفًا إِنْ صَحَّ لِي عَنْ ... رَسُولِ اللَّهِ قَوْلًا بِالْكَلَامِ
إِذَا خَالَفْتُ قَوْلَ رَسُولِ رَبِّي ... خَشِيتُ عِقَابَ رَبٍّ ذِي انْتِقَامِ
وَمَا قَالَ الرَّسُولُ فَلَا خِلَافٌ ... لَهُ يَا رَبِّ أَبْلِغْهُ سَلَامِي
قَالَ أَبُو عُمَرَ: " قَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: فَآخُذُ مِنْ مَقَالِهِمُ اخْتِيَارِي وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ سَعَةٌ وَرَحْمَةٌ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ آخُذُ مِنْ مَقَالِهِمُ اخْتِيَارِي أَيْ أَصِيرُ مِنْ مَقَالِهِمْ إِلَى مَا قَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ فَإِذَا بَانَ لِي صِحَّتُهُ اخْتَرْتُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُضَافِ إِلَى أَحَدٍ الْأَخْذُ بِمَا أَرَادَهُ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى بِغَيْرِ بُرْهَانٍ وَنَحْنُ نُبَيِّنُ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى"
стр. 1133
١٦٨٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، ثنا سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَنْبَأَنِي أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ⦗٩٠١⦘ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: «لَقَدْ نَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَعْمَالِهِمْ، لَا يَعْمَلُ الْعَالِمُ بِعَمَلِ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَّا رَأَى أَنَّهُ فِي سَعَةٍ وَرَأَى أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُ قَدْ عَمِلَهُ»
стр. 1134
١٦٨٧ - وَرَوَاهُ هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَلَّامٍ الْآيِلِيِّ، عَنْ أَفْلَحِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: «لَقَدْ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ بِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، أَيُّ ذَلِكَ أَخَذْتَ بِهِ لَمْ يَكُنْ فِي نَفْسِكَ مِنْهُ شَيْءٌ»
стр. 1135
١٦٨٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا قَاسِمٌ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ: نا ضَمْرَةُ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ جَمِيلٍ قَالَ: اجْتَمَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ﵄ فَجَعَلَا يَتَذَاكَرَانِ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَجَعَلَ عُمَرُ يَجِيءُ بِالشَّيْءِ يُخَالِفُ فِيهِ الْقَاسِمَ قَالَ: وَجَعَلَ ذَلِكَ يَشُقُّ عَلَى الْقَاسِمِ حَتَّى تَبَيَّنَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «لَا تَفْعَلْ فَمَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِاخْتِلَافِهِمْ حُمْرَ النَّعَمِ»
стр. 1136
١٦٨٩ - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ⦗٩٠٢⦘ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ أَعْجَبَنِي قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ «مَا أُحِبُّ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَخْتَلِفُوا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَوْلًا وَاحِدًا كَانَ النَّاسُ فِي ضِيقٍ وَإِنَّهُمْ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِهِمْ وَلَوْ أَخَذَ رَجُلٌ بِقَوْلِ أَحَدِهِمْ كَانَ فِي سَعَةٍ» ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ ﵀: «هَذَا فِيمَا كَانَ طَرِيقُهُ الِاجْتِهَادَ»
стр. 1137
١٦٩٠ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمِ بْنِ خَلِيلٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَمْ يَجْهَرْ فِيهِ فَقَالَ: «إِنْ قَرَأْتَ فَلَكَ فِي رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، وَإِذَا لَمْ تَقْرَأْ فَلَكَ فِي رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ»
стр. 1138
١٦٩١ - وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗٩٠٣⦘ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: «مَا بَرِحَ الْمُسْتَفْتُونَ يُسْتَفْتَوْنَ فَيُحِلُّ هَذَا وَيُحَرِّمُ هَذَا فَلَا يَرَى الْمُحَرِّمُ أَنَّ الْمُحَلِّلَ هَلَكَ لِتَحْلِيلِهِ وَلَا يَرَى الْمُحَلْلَ أَنَّ الْمُحَرِّمَ هَلَكَ لِتَحْرِيمِهِ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: " فَهَذَا مَذْهَبُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ وَقَالَ بِهِ قَوْمٌ، وَأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ﵄ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمَا مِنْ أَصْحَابِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ وَجَمَاعَةِ أَهْلِ النَّظَرِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ إِذَا تَدَافَعَ فَهُوَ خَطَأٌ وَصَوَابٌ، وَالْوَاجِبُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ طَلَبُ الدَّلِيلِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ عَلَى الْأُصُولِ عَلَى الصَّوَابِ مِنْهَا وَذَلِكَ لَا يُعْدَمُ فَإِنِ اسْتَوَتِ الْأَدِلَّةُ وَجَبَ الْمَيْلُ مَعَ الْأَشْبَهِ بِمَا ذَكَرْنَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَإِذَا لَمْ يَبِنْ ذَلِكَ وَجَبَ التَّوَقُّفُ وَلَمْ يَجُزِ الْقَطْعُ إِلَّا بِيَقِينٍ فَإِنِ اضْطُرَّ أَحَدٌ إِلَى اسْتِعْمَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ جَازَ لَهُ مَا يَجُوزُ لِلْعَامَّةِ مِنَ التَّقْلِيدِ وَاسْتَعْمَلَ عِنْدَ إِفْرَاطِ التَّشَابُهِ وَالتَّشَاكُلِ وَقِيَامِ الْأَدِلَّةِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ بِمَا يُعَضِّدُهُ قَوْلَهُ ﷺ :
١٦٩٢ - «الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي الصَّدْرِ فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» ⦗٩٠٤⦘ هَذَا حَالُ مَنْ لَا يُنْعِمُ النَّظَرَ وَلَا يُحْسِنُهُ وَهُوَ حَالُ الْعَامَّةِ الَّتِي يَجُوزُ لَهَا التَّقْلِيدُ فِيمَا نَزَلَ بِهَا وَأَفْتَاهَا بِذَلِكَ عُلَمَاؤُهَا، وَأَمَّا الْمَفْتُونُ فَغَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ لِأَحَدٍ أَنْ يُفْتِيَ وَلَا يَقْضِيَ إِلَّا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ وَجْهُ مَا يُفْتِي بِهِ مِنَ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ أَوِ الْإِجْمَاعِ أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ "
стр. 1139
١٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ، ثنا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا الشَّعْبِيُّ قَالَ: اجْتَمَعْنَا عِنْدَ ابْنِ هُبَيْرَةَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ فَجَعَلَ يَسْأَلُهُمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَجَعَلَ يَسْأَلُهُ فَيَقُولُ: قَالَ فُلَانٌ كَذَا وَقَالَ فُلَانٌ كَذَا وَقَالَ فُلَانٌ كَذَا فَقَالَ لَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ: «قَدْ » أَخْبَرْتَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ فَبِأَيِّ قَوْلٍ آخُذُ؟ " قَالَ: اخْتَرْ لِنَفْسِكَ، فَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: «قَدْ سَمِعَ الشَّيْخَ عِلْمًا لَوْ أُعِينَ بِرَأْيٍ» وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ
стр. 1140
١٦٩٤ - أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدٌ قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَشْهَبَ يَقُولُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «خَطَأٌ وَصَوَابٌ فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ»
стр. 1141
١٦٩٥ - وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فرين قَالَ: حَدَّثَنِي أَصْبَغُ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، سَمِعْتُ مَالِكًا، وَاللَّيْثَ، يَقُولَانِ فِي اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ كَمَا قَالَ نَاسٌ: «فِيهِ تَوْسِعَةٌ لَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ خَطَأٌ وَصَوَابٌ»
стр. 1142
١٦٩٦ - قَالَ يَحْيَى، وَبَلَغَنِي أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: «إِذَا جَاءَ الِاخْتِلَافُ أَخَذْنَا فِيهِ بِالْأَحْوَطِ»
стр. 1143
١٦٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زَيَّانَ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: «فِي اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُخْطِئٌ وَمُصِيبٌ فَعَلَيْكَ بِالِاجْتِهَادِ»
стр. 1144
١٦٩٨ - أَخْبَرَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: أنا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَعْبَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: " يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِّ مَا سَمِعْتَ وَحَسْبُكَ وَلَا تَحْمِلْ لِأَحَدٍ عَلَى ظَهْرِكَ وَاعْلَمْ أَنَّمَا هُوَ خَطَأٌ وَصَوَابٌ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ: أَخْسَرُ النَّاسِ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ وَأَخْسَرُ مِنْهُ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ "
стр. 1145
١٦٩٩ - وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِهِ الْمَبْسُوطِ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولَانِ فِي اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَلِكَ أَنَّ أُنَاسًا يَقُولُونَ: فِي ذَلِكَ تَوْسِعَةٌ فَقَالَ: «لَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ خَطَأٌ وَصَوَابٌ» قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي: إِنَّمَا التَّوْسِعَةُ فِي اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَوْسِعَةٌ فِي اجْتِهَادِ الرَّأْيِ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ تَوْسِعَةً لِأَنْ يَقُولَ النَّاسُ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ عِنْدَهُ فِيهِ ⦗٩٠٧⦘ فَلَا وَلَكِنَّ اخْتِلَافَهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمُ اجْتَهَدُوا فَاخْتَلَفُوا. قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَلَامُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا حَسَنٌ جِدًّا
١٧٠٠ - وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ أَخَذَ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ ثِقَةٌ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَتُرَاهُ مِنْ ذَلِكَ فِي سَعَةٍ؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى يُصِيبَ الْحَقَّ وَمَا الْحَقُّ إِلَّا وَاحِدٌ، قَوْلَانِ مُخْتَلِفَانِ يَكُونَانِ صَوَابًا جَمِيعًا وَمَا الْحَقُّ وَالصَّوَابُ إِلَّا وَاحِدٌ "
стр. 1146
١٧٠١ - وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ حَارِثٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاسٍ النَّحَّاسُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادُ، ثنا أَبُو خَالِدٍ الْخَامِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِسُحْنُونَ، تَقْرَأُ لِي كِتَابَ الْقِسْمَةِ؟ فَقَالَ «عَلَى أَنِّي لَا أَقُولُ فِيهِ إِلَّا بِخَمْسٍ»
стр. 1147
١٧٠٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ثنا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ بِمِصْرَ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ، ثنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، ح ⦗٩٠٨⦘ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: نا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ زِيَادٍ الْمَدَائِنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ " فِي اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَصِيرُ مِنْهُمَا إِلَى مَا وَافَقَ الْكِتَابَ أَوِ السُّنَّةَ أَوِ الْإِجْمَاعَ أَوْ كَانَ أَصَحَّ فِي الْقِيَاسِ وَقَالَ فِي قَوْلِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ: إِذَا لَمْ يُحْفَظْ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْهُمْ صِرْتُ إِلَيْهِ وَأَخَذْتُ بِهِ إِذَا لَمْ أَجِدْ كِتَابًا وَلَا سُنَّةً وَلَا إِجْمَاعًا وَلَا دَلِيلًا مِنْهَا هَذَا إِذَا وَجَدْتُ مَعَهُ الْقِيَاسَ، قَالَ: وَقَلَّ مَا يُوجَدُ ذَلِكَ " قَالَ الْمُزَنِيُّ: " فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ قَبِلَ قَوْلَهُ بِحُجَّةٍ فَفِي هَذَا مَعَ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْعُلَمَاءَ فِي كُلِّ قَرْنٍ يُنْكِرُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ قَضَاءٌ بَيِّنٌ عَلَى أَنْ لَا يُقَالَ إِلَّا بِحُجَّةٍ وَأَنَّ الْحَقَّ فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٧٠٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقُضَاةِ أَنَّ الْقَاضِيَ وَالْمُفْتِيَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ وَيُفْتِيَ حَتَّى يَكُونَ عَالِمًا بِالْكِتَابِ وَبِمَا قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ وَعَالِمًا بِالسُّنَنِ وَالْآثَارِ وَعَالِمًا بِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ، حَسَنَ النَّظَرِ صَحِيحَ الْأَوَدِ وَرِعًا مُشَاوِرًا فِيمَا اشْتُبِهَ عَلَيْهِ وَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مِصْرٍ يَشْتَرِطُونَ أَنَّ الْقَاضِيَ وَالْمُفْتِيَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِلَّا فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ "، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِي هَذَا الْبَابِ، فَمَرَّةً قَالَ: أَمَّا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَآخُذُ بِقَوْلِ مَنْ شِئْتُ مِنْهُمْ وَلَا أَخْرُجُ عَنْ قَوْلِ جَمِيعِهِمْ وَإِنَّمَا يَلْزَمُنِي النَّظَرُ فِي أَقَاوِيلِ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ دُونَهُمْ " قَالَ أَبُو عُمَرَ: «قَدْ جَعَلَ لِلصِّحَابَةِ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَجْعَلْ لِغَيْرِهِمْ وَأَظُنُّهُ مَالَ إِلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ ⦗٩٠٩⦘»
١٧٠٤ - أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ «وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِلَى نَحْوِ هَذَا كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀ يَذْهَبُ»
стр. 1148
١٧٠٥ - ذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ، قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، إِذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْأَلَةٍ هَلْ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي أَقْوَالِهِمْ لِنَعْلَمَ مَعَ مَنِ الصَّوَابُ مِنْهُمْ فُنَتَّبِعَهُ؟ فَقَالَ لِي: «لَا يَجُوزُ النَّظَرُ بَيْنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » فَقُلْتُ: فَكَيْفَ الْوَجْهُ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: «تُقَلِّدْ أَيَّهُمْ أَحْبَبْتَ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَلَمْ نَرَ النَّظَرَ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ خَوْفًا مِنَ التَّطَرُّقِ إِلَى النَّظَرِ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ وَحَارَبَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا "
стр. 1149
١٧٠٦ - وَقَدْ رَوَى السَّمْتِيُّ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: " أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلَيْنِ لِلصِّحَابَةِ: أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ خَطَأٌ وَالْمَأْثَمُ فِيهِ مَوْضُوعٌ "
١٧٠٧ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ حَكَمَ فِي طَسْتٍ تَمْرٍ ثُمَّ غَرِمَهُ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ لَا يَشُكُّ أَنَّ الَّذِيَ قَضَى بِهِ هُوَ الْحَقُّ لَمَا تَأَثَّمَ عَنِ الْحَقِّ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَلَكِنَّهُ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَضَى عَلَيْهِ بِقَضَاءٍ أَغْفَلَ فِيهِ، فَضَمِنَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ فَتَوَرَّعَ، فَاسْتَحَلَّ ذَلِكَ بِغُرْمِهِ لَهُ؛ لَأَنَّ الْمَالَ إِذَا اسْتُهْلِكَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَجَبَ ضَمَانُهُ، وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فِي مِثْلِ هَذَا قَدْ مَضَى الْقَضَاءُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ حُجَجًا فِي هَذَا أَنَا أَذْكُرُهَا هَا هُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، ⦗٩١٠⦘
١٧٠٨ - قَالَ الْمُزَنِيُّ: " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] فَذَمَّ الِاخْتِلَافَ وَقَالَ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ [آل عمران: ١٠٥] الْآيَةَ، وَقَالَ: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] "
١٧٠٩ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَغَيْرِهِمَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالُوا: «إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ» قَالَ الْمُزَنِيُّ: «فَذُمَّ اللَّهُ الِاخْتِلَافَ وَأُمِرَ عِنْدَهُ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ مِنْ دِينِهِ مَا ذَمَّهُ، وَلَوْ كَانَ التَّنَازُعُ مِنْ حُكْمِهِ مَا أَمَرَهُمْ بِالرُّجُوعِ عِنْدَهُ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ» قَالَ:
١٧١٠ - وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «احْذَرُوا زَلَّةَ الْعِلْمِ» ، ⦗٩١١⦘
١٧١١ - وَعَنْ عُمَرَ، وَمُعَاذٍ، وَسَلْمَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي التَّخْوِيفِ مِنْ زَلَّةِ الْعَالِمِ، قَالَ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَطَّأَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي أَقَاوِيلِ بَعْضٍ وَتَعَقَّبَهَا، وَلَوْ كَانَ قَوْلُهُمْ كُلُّهُ صَوَابًا عِنْدَهُمْ لَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ،
١٧١٢ - وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودِ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أَنَّهُ قَالَ: «أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ وَإِنْ يَكُ خَطَأً فَمِنِّي وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ»
١٧١٣ - وَغَضِبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ مِنَ اخْتِلَافِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، قَالَ أُبَيٌّ: «إِنَّ الصَّلَاةَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ حَسَنٌ جَمِيلٌ» ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ وَالثِّيَابُ قَلِيلَةٌ» فَخَرَجَ عُمَرُ مُغْضَبًا فَقَالَ: «اخْتَلَفَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَنْ يُنْظَرُ إِلَيْهِ وَيُؤْخَذُ عَنْهُ، وَقَدْ صَدَقَ أُبَيٌّ وَلَمْ يَأْلُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَلَكِنِّي لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَخْتَلِفُ فِيهِ بَعْدَ مَقَامِي هَذَا إِلَّا فَعَلْتُ بِهِ كَذَا وَكَذَا
١٧١٤ - وَعَنْ عُمَرَ» فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَبَلَغَهُ عَنْهَا أَنَّهُ يُتَحَدَّثُ عِنْدَهَا فَبَعَثَ إِلَيْهَا مَنْ يَعِظُهَا وَيُذَكِّرُهَا وَيُوعِدُهَا إِنْ عَادَتْ فَمَخَضَتْ فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَصَوَّتَ ثُمَّ مَاتَ فَشَاوَرَ أَصْحَابَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا نَرَى عَلَيْكَ شَيْئًا مَا أَرَدْتَ بِهَذَا إِلَّا الْخَيْرَ وَعَلِيٌّ حَاضِرٌ فَقَالَ: مَا تَرَى يَا أَبَا حَسَنٍ؟ فَقَالَ: قَدْ قَالَ هَؤُلَاءِ فَإِنْ يَكُ خَيْرًا جَهْدُ رَأْيِهِمْ فَقَدْ قَضَوْا مَا عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانُوا قَارَبُوكَ فَقَدْ غَاشُّوكَ، أَمَّا الْإِثْمُ فَأَرْجُو أَنْ يَضَعَهُ اللَّهُ عَنْكَ بِنِيَّتِكَ وَمَا يَعْلَمُ مِنْكَ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَقَدْ وَاللَّهِ غَرِمْتَ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ وَاللَّهِ صَدَقْتَنِي أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَا تَجْلِسُ حَتَّى تَقْسِمَهَا عَلَى بَنِي أَبِيكَ " يُرِيدُ بِقَوْلِهِ بَنِي أَبِيكَ أَيْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ رَهْطِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
стр. 1150
١٧١٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ، ثنا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: أنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣] قَالَ: «إِقَامَةُ الدِّينِ إِخْلَاصُهُ» ﴿وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣] يَقُولُ: «لَا تَتَعَادَوْا عَلَيْهِ وَكُونُوا عَلَيْهِ إِخْوَانًا» قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَحَذَّرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا بِسُنَّتِهِمْ، قَالَ: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ١٤] فَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: «بَغْيًا عَلَى الدُّنْيَا وَمُلْكِهَا وَزُخْرُفِهَا وَزِينَتِهَا وَسُلْطَانِهَا» ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ [الشورى: ١٤] قَالَ: «مِنْ هَذَا الْإِخْلَاصِ»
стр. 1151
بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ مِنْ أَقَاوِيلِ السَّلَفِ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ خَطَأٌ وَصَوَابٌ «يَلْزَمُ طَالِبُ الْحُجَّةِ عِنْدَهُ، وَذِكْرُ بَعْضِ مَا خَطَّأَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَأَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ عِنْدَ اخْتِلَافِهِمْ، وَذِكْرُ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ » أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ "
стр. 1152
١٧١٦ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَا: نا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ، ثنا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ، إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ: كَذَبَ، حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ " ⦗٩١٤⦘
١٧١٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رَدَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ قَوْلَ الصَّحَابَةِ فِي الرِّدَّةِ وَقَالَ: " وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا، أَوْ قَالَ: عَنَاقًا، مِمَّا أَعْطَوْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَجَاهَدْتُهُمْ عَلَيْهِ "
١٧١٨ - وَقَطَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ اخْتِلَافَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَقَصَرَهُمْ عَلَى أَرْبَعٍ
١٧١٩ - وَسَمِعَ سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ الصُّبَيَّ بْنَ مَعْبَدٍ مُهِلًّا بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَهَذَا أَضَلُّ مِنْ بَعِيرِ أَهْلِهِ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عُمَرُ فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَقُولَا شَيْئًا هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ ،
١٧٢٠ - وَرَدَّتْ عَائِشَةُ ﵂ قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ: تَقْطَعُ الْمَرْأَةُ الصَّلَاةَ وَقَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ» ،
١٧٢١ - وَرَدَّتْ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ ﵁: الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: وَهَمَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ أَخْطَأَ أَوْ نَسِيَ ⦗٩١٥⦘
١٧٢٢ - وَكَذَلِكَ قَالَتْ لَهُ فِي عُمَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ زَعَمَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: هَذَا وَهْمٌ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُمَرَهُ كُلَّهَا مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا ثَلَاثًا
١٧٢٣ - وَأَنْكَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ: «مَنْ غَسَلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَقَالَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا وَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَنْجَسُوا مِنْ مَوْتَاكُمْ
١٧٢٤ - وَقِيلَ لِابْنِ مَسْعُودِ: إِنَّ سَلْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ قَالَا فِي بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ: إِنَّ الْمَالَ بَيْنَ الْبِنْتِ وَالْأُخْتِ نِصْفَانِ، وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ الِابْنِ وَقَالَا لِلسَّائِلِ: وَائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنَا فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ بَلْ أَقْضِي فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ ⦗٩١٦⦘
١٧٢٥ - وَأَنْكَرَ جَمَاعَةُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ رَضَاعَ الْكَبِيرِ وَلَمْ تَأْخُذْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ بِقَوْلِهَا فِي ذَلِكَ
١٧٢٦ - وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَيْضًا ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَقَالَ لَهُ: إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالدَّمَ فَرَجَعَ أَبُو مُوسَى إِلَى قَوْلِهِ،
١٧٢٧ - وَأَنْكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى عَلِيٍّ أَنَّهُ أَحْرَقَ الْمُرْتَدِّينَ بَعْدَ قَتْلِهِمْ، وَقِيلَ: قَبْلَ قَتْلِهِمْ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاحْتَجَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَأَعْجَبَهُ قَوْلُهُ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقُلْ فَاضْرِبُوا عُنَقَهُ ثُمَّ أَحْرِقُوهُ،
١٧٢٨ - وَرُفِعَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ شُرَيْحًا قَضَى فِي رَجُلٍ وَجَدَ آبِقًا فَأَخَذَهُ ثُمَّ أَبَقَ مِنْهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْعَبْدَ فَقَالَ عَلِيٌّ: «أَخْطَأَ شُرَيْحٌ وَأَسَاءَ الْقَضَاءَ بَلْ يَحْلِفُ بِاللَّهِ لَأَبِقَ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ» ⦗٩١٧⦘
١٧٢٩ - وَعَنْ عُمَرَ فِي الْجَارِيَةِ النُّوبِيَّةِ الَّتِي جَاءَتْ حَامِلًا إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لِعَلِيٍّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَا تَقُولَانِ؟ فَقَالَا: أَقَضَاءٌ غَيْرُ قَضَاءِ اللَّهِ تَلْتَمِسُ؟ قَدْ أَقَرَّتْ بِالزِّنَا فَحُدَّهَا وَعُثْمَانُ سَاكِتٌ فَقَالَ عُمَرُ لِعُثْمَانَ ﵁: مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: أُرَاهَا تَسْتَهِلُّ بِهِ وَإِنَّمَا الْحَدُّ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ فَقَالَ عُمَرُ: الْقَوْلُ مَا قُلْتَ مَا الْحَدُّ إِلَّا عَلَى مَنْ عَلِمَهُ،
١٧٣٠ - وَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: إِنَّ عَلِيًّا يَقُولُ: لَا تُؤْكُلُ ذَبَائِحُ نَصَارَى الْعَرَبِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَمَسَّكُوا مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْرِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] ،
١٧٣١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ فِي الَّذِي تَوَالَى عَلَيْهِ رَمَضَانَانِ بَدَنَتَانِ مُقَلَّدَتَانِ، فَأُخْبِرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ فَقَالَ: «وَمَا لِلْبُدْنِ وَهَذَا؟ يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا» فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ امْضِ لِمَا أَمَرَكَ بِهِ،
١٧٣٢ - وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: «الْمُكَاتَبُ يُعْتَقُ مِنْهُ إِذَا عَجَزَ بِقَدْرِ مَا أَدَّى» ، فَقَالَ زَيْدٌ: «هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «إِذَا أَدَّى الثُّلُثَ فَهُوَ غَرِيمٌ» وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِذَا أَدَّى الشَّطْرَ فَلَا رِقَّ عَلَيْهِ " وَقَالَ شُرَيْحٌ: «إِذَا أَدَّى قِيمَتَهُ فَهُوَ غَرِيمٌ» وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودِ أَيْضًا مِثْلُهُ وَقَالَ زَيْدٌ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعُثْمَانُ، وَعَائِشَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ: «هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ»
стр. 1153
١٧٣٣ - وَرَوَى وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنَةٍ وَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَقَالَ: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَمَا بَقِيَ فَلِابْنِ الْعَمِّ الَّذِي لَيْسَ بِأَخٍ لِأُمٍّ ⦗٩١٨⦘ قَالَ: وَسَأَلْتُ عَطَاءً، فَقَالَ: أَخْطَأَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، «لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ» قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا قَوْلُ عَطَاءٍ؛ لِأَنَّ الِابْنَةَ وَالْأُخْتَ لَا تَحْجِبُ الْعَصَبَةَ وَلَمْ تَزِدْهُ الْأُمُّ إِلَّا قُرْبًا
стр. 1154
١٧٣٤ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ، إِنَّ إِبْرَاهِيمَ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى رَجُلٍ إِلَى أَجَلٍ فَيَضَعُ لَهُ بَعْضًا وَيُعَجِّلُ لَهُ بَعْضًا: إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَرِهَهُ الْحَكَمُ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: أَصَابَ الْحَكَمُ وَأَخْطَأَ إِبْرَاهِيمُ "
١٧٣٥ - وَقِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: " إِنَّ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: الْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ، فَقَالَ: أَخْطَأَ الشَّعْبِيُّ "،
١٧٣٦ - وَذُكِرَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَوْلُ شُرَيْحٍ فِي الْمُكَاتَبِ فَقَالَ: أَخْطَأَ شُرَيْحٌ "
стр. 1155
١٧٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: نا قَاسِمٌ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا عَاصِمٌ، ثنا شُعْبَةُ، قَالَ قَتَادَةُ: أَخْبَرَنِي قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، إِنَّ شُرَيْحًا قَالَ: يُبْدَأُ بِالْمُكَاتَبَةِ قَبْلِ الدَّيْنِ أَوْ يُشْرَكُ بَيْنَهُمَا، شَكَّ شُعْبَةُ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، " أَخْطَأَ شُرَيْحٌ وَإِنْ كَانَ قَاضِيًا؛ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: يُبْدَأُ بِالدَّيْنِ "
стр. 1156
١٧٣٨ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا قَاسِمٌ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ، وَحَمَّادًا تَمَارَيَا فِي شَيْءٍ إِلَّا غَلَبَهُ حَمَّادٌ إِلَّا هَذَا، سُئِلَ عَنْ الْقَوْمِ ⦗٩١٩⦘ يَشْتَرِكُونَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ وَهُمْ حُرُمٌ فَقَالَ حَمَّادٌ: عَلَيْهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: «عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ» ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِيُّ: «أَرَأَيْتَ لَوْ قَتَلُوا رَجُلًا أَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَفَّارَةٌ؟» فَظَهَرَ عَلَيْهِ الشَّعْبِيُّ "
стр. 1157
١٧٣٩ - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ: " فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ: بِعْنِي نِصْفَ دَارِكَ مِمَّا يَلِي دَارِي، قَالَ: هَذَا بَيْعٌ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَيْنَ يُنْتَهَى بَيْعُهُ؟ وَلَوْ قَالَ: أَبِيعُكَ نِصْفَ الدَّارِ أَوْ رُبْعَ الدَّارِ جَازَ " قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمَعْمَرٍ فَقَالَ: هَذَا قَوْلٌ سَوَاءٌ كُلُّهُ لَا بَأْسَ بِهِ
стр. 1158
١٧٤٠ - وَرَوَى هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، " أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي الطَّلَاقِ، قَالَ قَتَادَةُ: فَسُئِلَ الْحَسَنُ، عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الطَّلَاقِ» قَالَ: فَكُتِبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِ الْحَسَنِ وَقَضَاءِ إِيَاسٍ فَكَتَبَ عُمَرُ أَصَابَ الْحَسَنُ وَأَخْطَأَ إِيَاسٌ" قَالَ أَبُو عُمَرَ: " هَذَا كَثِيرٌ فِي كُتُبِ الْعُلَمَاءِ وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْمُخَالِفِينَ وَمَا رَدَّ فِيهِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ لَا يَكَادُ أَنْ يُحِيطُ بِهِ كِتَابٌ فَضْلًا أَنْ يُجْمَعَ فِي بَابٍ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى مَا عَنْهُ سَكَتْنَا وَفِي رُجُوعِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَرَدِّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ عِنْدَهُمْ خَطَأٌ وَصَوَابٌ وَلَوْلَا ذَلِكَ كَانَ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: جَائِزٌ مَا قُلْتَ أَنْتَ، وَجَائِزٌ مَا قُلْتُ أَنَا وَكِلَانَا نَجْمٌ يُهْتَدَى بِهِ فَلَا عَلَيْنَا شَيْءٌ مِنَ اخْتِلَافِنَا، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَالصَّوَابُ مِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ وَتَدَافَعَ وَجْهٌ وَاحِدٌ وَلَوْ كَانَ الصَّوَابُ فِي وَجْهَيْنِ مُتَدَافِعَيْنِ مَا خَطَّأَ السَّلَفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي اجْتِهَادِهِمْ وَقَضَايَاهُمْ ⦗٩٢٠⦘ وَفَتْوَاهُمْ، وَالنَّظَرُ يَأْبَى أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ ضِدُّهُ صَوَابًا كُلَّهُ
١٧٤١ - وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ
[البحر الرجز]
إِثْبَاتُ ضِدَّيْنِ مَعًا فِي حَالِ ... أَقْبَحُ مَا يَأْتِي مِنَ الْمُحَالِ،
١٧٤٢ - وَمَنْ تَدَبَّرَ رُجُوعَ عُمَرَ ﵁ إِلَى قَوْلِ مُعَاذٍ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ وَقَوْلِهِ: لَوْلَا مُعَاذٌ هَلَكَ عُمَرُ عَلِمَ صِحَّةَ مَا قُلْنَا
١٧٤٣ - وَكَذَلِكَ رَجَعَ عُثْمَانُ فِي مِثْلِهَا إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
١٧٤٤ - وَرُوِيَ أَنَّهُ رَجَعَ فِي مِثْلَهَا إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ
١٧٤٥ - وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا رَجَعَ فِيهَا إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا رَجَعَ إِلَى قَوْلِ مُعَاذٍ فِي الَّتِي أَرَادَ رَجْمَهَا حَامِلًا فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: لَيْسَ لَكَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا سَبِيلٌ
١٧٤٦ - وَرَجَعَ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ فِي الَّتِي وَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ"
стр. 1159
١٧٤٦ - وَرَوَى قَتَادَةُ، عَنِ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رُفِعَ إِلَى عُمَرَ ﵁ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهَمَّ عُمَرُ بِرَجْمِهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁: " لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَقَالَ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] لَا رَجْمَ عَلَيْهَا «فَخَلَّى عُمَرُ عَنْهَا فَوَلَدَتْ مَرَّةً أُخْرَى لِذَلِكَ الْحَدِّ» ذَكَرَهُ عَفَّانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ
١٧٤٧ - وَرَجَعَ عُثْمَانُ عَنْ حَجْبِهِ الْأَخِ بِالْجَدِّ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ﵄، وَرَجَعَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ إِلَى السُّدُسِ إِلَى قَوْلِ زَيْدٍ فِي مُقَاسَمَتِهِ إِلَى الثُّلُثِ، ⦗٩٢١⦘
١٧٤٨ - وَرَجَعَ عَلِيٌّ ﵁ عَنْ مَوَافَقَتِهِ عُمَرَ فِي عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَقَالَ لَهُ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ: رَأَيُكَ مَعَ عُمَرَ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ رَأْيِكَ وَحْدَكَ وَتَمَادَى عَلِيٌّ عَلَى ذَلِكَ فَأَرَقَّهُنَّ،
١٧٤٩ - وَرَجَعَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِيمَنْ تَوَالَى عَلَيْهِ رَمَضَانَانِ،
١٧٥٠ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: رُدُّوا الْجَهَالَاتِ إِلَى السُّنَّةِ،
١٧٥١ - وَفِي كِتَابِ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: «لَا يَمْنَعْكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ بِالْأَمْسِ رَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَكَ وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ أَنْ تَرْجِعَ فِيهِ إِلَى الْحَقِّ؛ فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ، وَالرُّجُوعُ إِلَى الْحَقِّ أَوْلَى مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ» ،
١٧٥٢ - وَرُوِيَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ أَنَّهُ قَالَ: " لَوْ كَانَتِ الْأَهْوَاءُ كُلُّهَا وَاحِدَةً لَقَالَ الْقَائِلُ: لَعَلَّ الْحَقَّ فِيهِ، فَلَمَّا تَشَعَّبَتْ وَتَفَرَّقَتْ عَرَفَ كُلُّ ذِي عَقْلٍ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَتَفَرَّقُ «،
١٧٥٣ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ» ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفَيْنِ﴾ [هود: ١١٨] قَالَ: أَهْلُ الْبَاطِلِ ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: أَهْلُ الْحَقِّ لَيْسَ فِيهِمُ اخْتِلَافٌ "
стр. 1160
١٧٥٤ - وَقَالَ أَشْهَبُ، سَمِعْتُ مَالِكًا ﵀ يَقُولُ: «مَا الْحَقُّ إِلَّا وَاحِدٌ، قَوْلَانِ مُخْتَلِفَانِ لَا يَكُونَانِ صَوَابًا جَمِيعًا، مَا الْحَقُّ وَالصَّوَابُ إِلَّا وَاحِدٌ» قَالَ أَشْهَبُ: وَبِهِ يَقُولُ اللَّيْثُ قَالَ أَبُو عُمَرَ: " الِاخْتِلَافُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ أَحَدٍ عَلِمْتُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْأُمَّةِ إِلَّا مَنْ لَا بَصَرَ لَهُ وَلَا مَعْرِفَةَ عِنْدَهُ، وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِهِ، قَالَ الْمُزَنِيُّ: " يُقَالُ لِمَنْ جَوَّزَ الِاخْتِلَافَ وَزَعَمَ أَنَّ الْعَالِمَيْنِ إِذَا اجْتَهَدَا فِي الْحَادِثَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: حَلَالٌ وَقَالَ الْآخَرُ حَرَامٌ فَقَدْ أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَهْدَهُ وَمَا كُلِّفَ، وَهُوَ فِي اجْتِهَادُهُ مُصِيبٌ الْحَقَّ، أَبِأَصْلٍ قُلْتَ هَذَا أَمْ بِقِيَاسٍ؟ فَإِنْ قَالَ: بِأَصْلٍ، قِيلَ لَهُ: كَيْفَ يَكُونُ أَصْلًا وَالْكِتَابُ أَصْلٌ يَنْفِي الْخِلَافَ، وَإِنْ قَالَ بِقِيَاسٍ قِيلَ: كَيْفَ تَكُونُ الْأُصُولُ تَنْفِي الْخِلَافَ، وَيَجُوزُ لَكَ أَنْ تَقِيسَ عَلَيْهَا جَوَازَ الْخِلَافِ؟ هَذَا مَا لَا يُجَوِّزُهُ عَاقِلٌ فَضْلًا عَنْ عَالِمٍ وَيُقَالُ لَهُ: أَلَيْسَ إِذَا ثَبَتَ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ فَأَحَلَّهُ أَحَدُهُمَا وَحَرَّمَهُ الْآخَرُ وَفِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِ أَحَدِهِمَا وَنَفْيِ الْآخَرِ أَلَيْسَ يَثْبُتُ الَّذِي يُثْبِتُهُ الدَّلِيلُ وَيُبْطِلُ الْآخَرَ وَيُبْطِلُ الْحُكْمَ بِهِ، فَإِنْ خَفِيَ الدَّلِيلُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَأُشْكِلَ الْأَمْرُ فِيهِمَا وَجَبَ الْوُقُوفُ فَإِذَا قَالَ: نَعَمْ وَلَا بُدَّ مِنْ نَعَمْ، وَإِلَّا خَالَفَ جَمَاعَةَ الْعُلَمَاءِ، قِيلَ لَهُ: فَلِمَ لَا تَصْنَعْ هَذَا بِرَأْيِ الْعَالِمَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ؟ فَتُثْبِتُ مِنْهُمَا مَا أَثْبَتَهُ الدَّلِيلُ وَتُبْطِلُ مَا أَبْطَلَهُ الدَّلِيلُ؟ " قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَا أَلْزَمَهُ الْمُزَنِيُّ عِنْدِي لَازِمٌ؛ فَلِذَلِكَ ذَكَرْتُهُ وَأَضَفْتُهُ إِلَى قَائِلِهِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: إِنَّ مِنْ بَرَكَةِ الْعِلْمِ أَنْ تُضِيَفَ الشَّيْءَ إِلَى قَائِلِهِ، وَهَذَا بَابٌ يَتَّسِعُ فِيهِ الْقَوْلُ وَقَدْ جَمَعَ الْفُقَهَاءُ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ فِي هَذَا وَطَوَّلُوا وَفِيمَا لَوَّحْنَا مَقْنَعٌ وَنِصَابٌ كَافٍّ لِمَنْ فَهِمَهُ وَأَنْصَفَ نَفْسَهُ وَلَمْ يُخَادِعْهَا بِتَقْلِيدِ الرِّجَالِ "
следующие страницы →