Полный текст (1 585 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
١٧٣٨ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا قَاسِمٌ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ، وَحَمَّادًا تَمَارَيَا فِي شَيْءٍ إِلَّا غَلَبَهُ حَمَّادٌ إِلَّا هَذَا، سُئِلَ عَنْ الْقَوْمِ ⦗٩١٩⦘ يَشْتَرِكُونَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ وَهُمْ حُرُمٌ فَقَالَ حَمَّادٌ: عَلَيْهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: «عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ» ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِيُّ: «أَرَأَيْتَ لَوْ قَتَلُوا رَجُلًا أَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَفَّارَةٌ؟» فَظَهَرَ عَلَيْهِ الشَّعْبِيُّ "
стр. 1157
١٧٣٩ - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ: " فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ: بِعْنِي نِصْفَ دَارِكَ مِمَّا يَلِي دَارِي، قَالَ: هَذَا بَيْعٌ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَيْنَ يُنْتَهَى بَيْعُهُ؟ وَلَوْ قَالَ: أَبِيعُكَ نِصْفَ الدَّارِ أَوْ رُبْعَ الدَّارِ جَازَ " قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمَعْمَرٍ فَقَالَ: هَذَا قَوْلٌ سَوَاءٌ كُلُّهُ لَا بَأْسَ بِهِ
стр. 1158
١٧٤٠ - وَرَوَى هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، " أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي الطَّلَاقِ، قَالَ قَتَادَةُ: فَسُئِلَ الْحَسَنُ، عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الطَّلَاقِ» قَالَ: فَكُتِبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِ الْحَسَنِ وَقَضَاءِ إِيَاسٍ فَكَتَبَ عُمَرُ أَصَابَ الْحَسَنُ وَأَخْطَأَ إِيَاسٌ" قَالَ أَبُو عُمَرَ: " هَذَا كَثِيرٌ فِي كُتُبِ الْعُلَمَاءِ وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْمُخَالِفِينَ وَمَا رَدَّ فِيهِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ لَا يَكَادُ أَنْ يُحِيطُ بِهِ كِتَابٌ فَضْلًا أَنْ يُجْمَعَ فِي بَابٍ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى مَا عَنْهُ سَكَتْنَا وَفِي رُجُوعِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَرَدِّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ عِنْدَهُمْ خَطَأٌ وَصَوَابٌ وَلَوْلَا ذَلِكَ كَانَ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: جَائِزٌ مَا قُلْتَ أَنْتَ، وَجَائِزٌ مَا قُلْتُ أَنَا وَكِلَانَا نَجْمٌ يُهْتَدَى بِهِ فَلَا عَلَيْنَا شَيْءٌ مِنَ اخْتِلَافِنَا، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَالصَّوَابُ مِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ وَتَدَافَعَ وَجْهٌ وَاحِدٌ وَلَوْ كَانَ الصَّوَابُ فِي وَجْهَيْنِ مُتَدَافِعَيْنِ مَا خَطَّأَ السَّلَفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي اجْتِهَادِهِمْ وَقَضَايَاهُمْ ⦗٩٢٠⦘ وَفَتْوَاهُمْ، وَالنَّظَرُ يَأْبَى أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ ضِدُّهُ صَوَابًا كُلَّهُ
١٧٤١ - وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ
[البحر الرجز]
إِثْبَاتُ ضِدَّيْنِ مَعًا فِي حَالِ ... أَقْبَحُ مَا يَأْتِي مِنَ الْمُحَالِ،
١٧٤٢ - وَمَنْ تَدَبَّرَ رُجُوعَ عُمَرَ ﵁ إِلَى قَوْلِ مُعَاذٍ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ وَقَوْلِهِ: لَوْلَا مُعَاذٌ هَلَكَ عُمَرُ عَلِمَ صِحَّةَ مَا قُلْنَا
١٧٤٣ - وَكَذَلِكَ رَجَعَ عُثْمَانُ فِي مِثْلِهَا إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
١٧٤٤ - وَرُوِيَ أَنَّهُ رَجَعَ فِي مِثْلَهَا إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ
١٧٤٥ - وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا رَجَعَ فِيهَا إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا رَجَعَ إِلَى قَوْلِ مُعَاذٍ فِي الَّتِي أَرَادَ رَجْمَهَا حَامِلًا فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: لَيْسَ لَكَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا سَبِيلٌ
١٧٤٦ - وَرَجَعَ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ فِي الَّتِي وَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ"
стр. 1159
١٧٤٦ - وَرَوَى قَتَادَةُ، عَنِ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رُفِعَ إِلَى عُمَرَ ﵁ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهَمَّ عُمَرُ بِرَجْمِهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁: " لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَقَالَ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] لَا رَجْمَ عَلَيْهَا «فَخَلَّى عُمَرُ عَنْهَا فَوَلَدَتْ مَرَّةً أُخْرَى لِذَلِكَ الْحَدِّ» ذَكَرَهُ عَفَّانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ
١٧٤٧ - وَرَجَعَ عُثْمَانُ عَنْ حَجْبِهِ الْأَخِ بِالْجَدِّ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ﵄، وَرَجَعَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ إِلَى السُّدُسِ إِلَى قَوْلِ زَيْدٍ فِي مُقَاسَمَتِهِ إِلَى الثُّلُثِ، ⦗٩٢١⦘
١٧٤٨ - وَرَجَعَ عَلِيٌّ ﵁ عَنْ مَوَافَقَتِهِ عُمَرَ فِي عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَقَالَ لَهُ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ: رَأَيُكَ مَعَ عُمَرَ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ رَأْيِكَ وَحْدَكَ وَتَمَادَى عَلِيٌّ عَلَى ذَلِكَ فَأَرَقَّهُنَّ،
١٧٤٩ - وَرَجَعَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِيمَنْ تَوَالَى عَلَيْهِ رَمَضَانَانِ،
١٧٥٠ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: رُدُّوا الْجَهَالَاتِ إِلَى السُّنَّةِ،
١٧٥١ - وَفِي كِتَابِ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: «لَا يَمْنَعْكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ بِالْأَمْسِ رَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَكَ وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ أَنْ تَرْجِعَ فِيهِ إِلَى الْحَقِّ؛ فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ، وَالرُّجُوعُ إِلَى الْحَقِّ أَوْلَى مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ» ،
١٧٥٢ - وَرُوِيَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ أَنَّهُ قَالَ: " لَوْ كَانَتِ الْأَهْوَاءُ كُلُّهَا وَاحِدَةً لَقَالَ الْقَائِلُ: لَعَلَّ الْحَقَّ فِيهِ، فَلَمَّا تَشَعَّبَتْ وَتَفَرَّقَتْ عَرَفَ كُلُّ ذِي عَقْلٍ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَتَفَرَّقُ «،
١٧٥٣ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ» ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفَيْنِ﴾ [هود: ١١٨] قَالَ: أَهْلُ الْبَاطِلِ ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ: أَهْلُ الْحَقِّ لَيْسَ فِيهِمُ اخْتِلَافٌ "
стр. 1160
١٧٥٤ - وَقَالَ أَشْهَبُ، سَمِعْتُ مَالِكًا ﵀ يَقُولُ: «مَا الْحَقُّ إِلَّا وَاحِدٌ، قَوْلَانِ مُخْتَلِفَانِ لَا يَكُونَانِ صَوَابًا جَمِيعًا، مَا الْحَقُّ وَالصَّوَابُ إِلَّا وَاحِدٌ» قَالَ أَشْهَبُ: وَبِهِ يَقُولُ اللَّيْثُ قَالَ أَبُو عُمَرَ: " الِاخْتِلَافُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ أَحَدٍ عَلِمْتُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْأُمَّةِ إِلَّا مَنْ لَا بَصَرَ لَهُ وَلَا مَعْرِفَةَ عِنْدَهُ، وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِهِ، قَالَ الْمُزَنِيُّ: " يُقَالُ لِمَنْ جَوَّزَ الِاخْتِلَافَ وَزَعَمَ أَنَّ الْعَالِمَيْنِ إِذَا اجْتَهَدَا فِي الْحَادِثَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: حَلَالٌ وَقَالَ الْآخَرُ حَرَامٌ فَقَدْ أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَهْدَهُ وَمَا كُلِّفَ، وَهُوَ فِي اجْتِهَادُهُ مُصِيبٌ الْحَقَّ، أَبِأَصْلٍ قُلْتَ هَذَا أَمْ بِقِيَاسٍ؟ فَإِنْ قَالَ: بِأَصْلٍ، قِيلَ لَهُ: كَيْفَ يَكُونُ أَصْلًا وَالْكِتَابُ أَصْلٌ يَنْفِي الْخِلَافَ، وَإِنْ قَالَ بِقِيَاسٍ قِيلَ: كَيْفَ تَكُونُ الْأُصُولُ تَنْفِي الْخِلَافَ، وَيَجُوزُ لَكَ أَنْ تَقِيسَ عَلَيْهَا جَوَازَ الْخِلَافِ؟ هَذَا مَا لَا يُجَوِّزُهُ عَاقِلٌ فَضْلًا عَنْ عَالِمٍ وَيُقَالُ لَهُ: أَلَيْسَ إِذَا ثَبَتَ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ فَأَحَلَّهُ أَحَدُهُمَا وَحَرَّمَهُ الْآخَرُ وَفِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِ أَحَدِهِمَا وَنَفْيِ الْآخَرِ أَلَيْسَ يَثْبُتُ الَّذِي يُثْبِتُهُ الدَّلِيلُ وَيُبْطِلُ الْآخَرَ وَيُبْطِلُ الْحُكْمَ بِهِ، فَإِنْ خَفِيَ الدَّلِيلُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَأُشْكِلَ الْأَمْرُ فِيهِمَا وَجَبَ الْوُقُوفُ فَإِذَا قَالَ: نَعَمْ وَلَا بُدَّ مِنْ نَعَمْ، وَإِلَّا خَالَفَ جَمَاعَةَ الْعُلَمَاءِ، قِيلَ لَهُ: فَلِمَ لَا تَصْنَعْ هَذَا بِرَأْيِ الْعَالِمَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ؟ فَتُثْبِتُ مِنْهُمَا مَا أَثْبَتَهُ الدَّلِيلُ وَتُبْطِلُ مَا أَبْطَلَهُ الدَّلِيلُ؟ " قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَا أَلْزَمَهُ الْمُزَنِيُّ عِنْدِي لَازِمٌ؛ فَلِذَلِكَ ذَكَرْتُهُ وَأَضَفْتُهُ إِلَى قَائِلِهِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: إِنَّ مِنْ بَرَكَةِ الْعِلْمِ أَنْ تُضِيَفَ الشَّيْءَ إِلَى قَائِلِهِ، وَهَذَا بَابٌ يَتَّسِعُ فِيهِ الْقَوْلُ وَقَدْ جَمَعَ الْفُقَهَاءُ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ فِي هَذَا وَطَوَّلُوا وَفِيمَا لَوَّحْنَا مَقْنَعٌ وَنِصَابٌ كَافٍّ لِمَنْ فَهِمَهُ وَأَنْصَفَ نَفْسَهُ وَلَمْ يُخَادِعْهَا بِتَقْلِيدِ الرِّجَالِ "
стр. 1161
١٧٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ ثنا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ، ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُحْنُونَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، مَنْ صَلَّى خَلْفَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ قُلْتُ لِسُحْنُونَ: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: أَقُولُ: إِنَّ الْإِعَادَةَ ضَعِيفَةٌ، قُلْتِ لَهُ: إِنَّ أَصْبَغَ بْنَ الْفَرَجِ يَقُولُ: يُعِيدُ أَبَدًا فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ إِذَا صَلَّى خَلْفَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ، فَقَالَ سُحْنُونُ: لَقَدْ جَاءَ مَنْ رَأَى الْإِعَادَةَ عَلَيْهِمْ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ بِبِدْعَةٍ أَشَدَّ مِنْ بِدْعَةِ صَاحِبِ الْبِدْعَةِ " قَالَ أَبُو عُمَرَ: " مِنْ أَصْحَابِنَا: مِنْ رَدِّ بَعْضِهِمْ لِقَوْلِ بَعْضٍ بِدَلِيلٍ وَبِغَيْرِ دَلِيلٍ شَيْءٌ لَا يَكَادُ يُحْصَى كَثْرَةً، وَلَوْ تَقَصَيْتُهُ لَقَامَ مِنْهُ كِتَابٌ كَبِيرٌ أَكْبَرُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَلَكِنِّي رَأَيْتُ الْقَصْدَ إِلَى مَا يَلْزَمُ أَوْلَى وَأَوْجَبَ فَاقْتَصَرْنَا عَلَى الْحُجَّةِ عِنْدَنَا، وَبِاللَّهِ عِصْمَتُنَا وَتَوْفِيقُنَا وَهُوَ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ الْمُسْتَعَانُ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ ﵀ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ :
١٧٥٦ - «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ» قَالَ: إِنْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ فَمَعْنَاهُ فِيمَا نَقَلُوا عَنْهُ وَشَهِدُوا بِهِ عَلَيْهِ فَكُلُّهُمْ ثِقَةٌ مُؤْتَمَنٌ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ لَا يَجُوزُ عِنْدِي غَيْرُ هَذَا وَأَمَّا مَا قَالُوا فِيهِ بِرَأْيِهِمْ فَلَوْ كَانُوا عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ كَذَلِكَ مَا خَطَّأَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَلَا أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَا رَجَعَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَى قَوْلِ صَاحِبِهِ فَتَدَبَّرْ "
стр. 1162
١٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَهُمْ قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّقِّيُّ قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ، سَأَلْتُمْ عَمَّا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا فِي أَيْدِي ⦗٩٢٤⦘ الْعَامَّةِ يَرْوُونَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ أَصْحَابِي كَمَثَلِ النُّجُومِ» أَوْ «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ فَأَيُّهَا اقْتَدَوَا اهْتَدَوْا» ، هَذَا الْكَلَامُ لَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرُبَّمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَسْقَطَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا أَتَى ضَعْفُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدْ سَكَتُوا عَنِ الرِّوَايَةِ لِحَدِيثِهِ، وَالْكَلَامُ أَيْضًا مُنْكَرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ،
١٧٥٨ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ بَعْدِي عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» وَهَذَا الْكَلَامُ يُعَارِضُ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحِيمِ لَوْ ثَبَتَ فَكَيْفَ وَلَمْ يَثْبُتْ؟ وَالنَّبِيُّ ﷺ لَا يُبِيحُ الِاخْتِلَافَ بَعْدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْبَزَّارِ "
стр. 1163
١٧٥٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رَوَى أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ، عَنْ حَمْزَةَ الْجَزَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا أَصْحَابِي مِثْلُ النُّجُومِ فَبِأَيِّهِمْ أَخَذْتُمْ بِقَوْلِهِ اهْتَدَيْتُمْ» وَهَذَا إِسْنَادٌ لَا يَصِحُّ، وَلَا يَرْوِيهِ عَنْ نَافِعٍ مَنْ يُحْتَجُّ بِهِ وَلَيْسَ كَلَامُ الْبَزَّارِ بِصَحِيحٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مُنْفَرِدِينَ إِنَّمَا هُوَ لَمِنْ جَهِلَ مَا يَسْأَلُ عَنْهُ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ فَالتَّقْلِيدُ لَازِمٌ لَهُ وَلَمْ يَأْمُرْ أَصْحَابَهُ أَنْ يَقْتَدِيَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ إِذَا تَأَوَّلُوا تَأْوِيلًا سَائِغًا جَائِزًا مُمْكِنًا فِي الْأُصُولِ، وَإِنَّمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَجْمٌ جَائِزٌ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ الْعَامِّيُّ الْجَاهِلُ بِمَعْنَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ دِينِهِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ مَعَ الْعَامَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، ⦗٩٢٥⦘ وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ غَيْرُ مَا ذَكَرَ الْبَزَّارُ "
стр. 1164
١٧٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، ثنا الْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ، ثنا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ غُصَيْنٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: «هَذَا إِسْنَادٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ الْحَارِثَ بْنَ غُصَيْنٍ مَجْهُولٌ»
стр. 1165
١٧٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا النَّبِيَّ ﷺ »
стр. 1166
١٧٦٢ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا ابْنُ أَبِي الْعَقِبِ بِدِمَشْقَ ثنا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: قَالَ لِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا وَهُوَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا النَّبِيَّ ﷺ »
стр. 1167
١٧٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، ثنا سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا وَهُوَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ»
стр. 1168
١٧٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسَعِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ قَالَا: نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا وَهُوَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ»
стр. 1169
١٧٦٥ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ بِمَكَّةَ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: «وَافَقَ الْحَسَنُ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ وَهْبٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَخَالَفَهُمُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَجَازَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ⦗٩٢٧⦘ جَمِيعًا عَنْ مُجَاهِدٍ»
стр. 1170
١٧٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا الْغِلَابِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: «لَوْ أَخَذْتَ بِرُخْصَةِ كُلِّ عَالِمٍ اجْتَمَعَ فِيكَ الشَّرُّ كُلُّهُ»
стр. 1171
١٧٦٧ - وَذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ غَسَّانَ بْنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: قَالَ لِي سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: " إِنْ أَخَذْتَ بِرُخْصَةِ كُلِّ عَالِمٍ اجْتَمَعَ فِيكَ الشَّرُّ كُلُّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ: «هَذَا إِجْمَاعٌ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ»
стр. 1172
بَابُ مَا تُكْرَهُ فِيهِ الْمُنَاظَرَةُ وَالْجِدَالُ وَالْمِرَاءُ قَالَ أَبُو عُمَرَ: " الْآثَارُ كُلُّهَا فِي هَذَا الْبَابِ الْمَرْوِيَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي النَّهْيِ عَنِ الْجِدَالِ وَالْمِرَاءِ فِي الْقُرْآنِ،
١٧٦٨ - وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ» وَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ هَذَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَالْمَعْنَى إِنَّمَا يَتَمَارَى اثْنَانِ فِي آيَةٍ يَجْحَدُهَا أَحَدُهُمَا وَيَدْفَعُهَا وَيَصِيرُ فِيهَا إِلَى الشَّكِّ، فَذَلِكَ هُوَ الْمِرَاءُ الَّذِي هُوَ الْكُفْرُ، وَأَمَّا التَّنَازُعُ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَمَعَانِيهِ فَقَدْ تَنَازَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي كَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْمِرَاءَ الَّذِي هُوَ الْكُفْرُ، هُوَ الْجُحُودُ وَالشَّكُّ، كَمَا قَالَ : ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ [الحج: ٥٥] وَالْمِرَاءُ وَالْمُلَاحَاةُ غَيْرُ جَائِزٍ شَيْءٌ مِنْهُمَا، وَهُمَا مَذْمُومَانِ بِكُلِّ لِسَانٍ وَنَهَى السَّلَفُ رَضِيَ اللَّهُ
стр. 1173
عَنْهُمْ عَنِ الْجِدَالِ فِي اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَفِي صِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ، وَأَمَّا الْفِقْهُ فَأَجْمَعُوا عَلَى الْجِدَالِ فِيهِ وَالتَّنَاظُرِ؛ لِأَنَّهُ عِلْمٌ يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى رَدِّ الْفُرُوعِ عَلَى الْأُصُولِ لِلْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ الِاعْتِقَادَاتُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُوصَفُ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَوْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فَيُدْرَكُ بِقِيَاسٍ أَوْ بِإِنْعَامِ نَظَرٍ، ⦗٩٣١⦘
١٧٦٩ - وَقَدْ نُهِينَا عَنِ التَّفَكُّرِ فِي اللَّهِ وَأُمِرْنَا بِالتَّفَكُّرِ فِي خَلْقِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ، وَلِلْكَلَامِ فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالدِّينُ الَّذِي هُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْيَومِ الْآخِرِ وَقَدْ وَصَلَ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ "
стр. 1174
١٧٧٠ - قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ، حَدَّثَهُمْ ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ، ثنا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»
стр. 1175
١٧٧١ - وَبِهِ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ التَّلَوُّنَ فِي الدِّينِ، ⦗٩٣٢⦘
١٧٧٢ - قَالَ: وَنا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي قَوْلِهِ ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ قَالَ: «الْخُصُومَاتُ وَالْجِدَالُ فِي الدِّينِ»
стр. 1176
١٧٧٣ - قَالَ: وَنا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ؛ فَإِنَّهَا تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ»
стр. 1177
١٧٧٤ - قَالَ وَنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ قَوْمًا يَتَنَاجَوْنَ فِي دِينِهِمْ دُونَ الْعَامَّةِ فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ عَلَى تَأْسِيسِ ضَلَالَةٍ»
стр. 1178
١٧٧٥ - قَالَ: وَنا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ عَلَى حُذَيْفَةَ فَقَالَ: اعْهِدْ إِلَيَّ، قَالَ: أَوَلَمْ يَأْتِكَ الْيَقِينُ؟ قَالَ: بَلَى فَإِنَّ الضَّلَالَةَ حَقٌّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ، وَتُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ فِي دِينِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ وَاحِدٌ "،
١٧٧٦ - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: «بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِقَوْمٍ شَرًّا أَلْزَمَهُمُ الْجَدَلَ وَمَنَعَهُمُ الْعَمَلَ»
стр. 1179
١٧٧٧ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ شَرًّا أَلْزَمَهُمُ الْجَدَلَ وَمَنَعَهُمُ الْعَمَلَ»
стр. 1180
١٧٧٨ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمٌ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا الْحَوْطِيُّ، ثنا أَشْعَثُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْفَزَارِيَّ قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ قِتَالِ أَهْلِ صِفِّينَ فَقَالَ: «تِلْكَ دِمَاءٌ كَفَّ اللَّهُ عَنْهَا يَدِي لَا أُرِيدُ أَنْ أُلَطِّخَ بِهَا لِسَانِي»
стр. 1181
١٧٧٩ - وَذَكَرَ سُنَيْدٌ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ١٤] قَالَ: «الْخُصُومَاتُ بِالْجَدَلِ فِي الدِّينِ»
١٧٨٠ - قَالَ: وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو: «إِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْخُصُومَاتِ؛ فَإِنَّهَا تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ»
стр. 1182
١٧٨١ - وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ أَبِي يَعْلَى مُنْذِرِ بْنِ يَعْلَى الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: «لَا تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتَّى تَكُونَ خُصُومَاتُهُمْ فِي رَبِّهِمْ»
١٧٨٢ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: «لَا يَزَالُ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُتَقَارِبًا حَتَّى يَتَكَلَّمُوا فِي الْوِلْدَانِ وَالْقَدَرِ»
стр. 1183
١٧٨٣ - وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ثنا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النِّجَادُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ⦗٩٣٦⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ خُصُومَاتُ النَّاسِ فِي رَبِّهِمْ» قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: " فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ إِنَّمَا أَرَادَ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ خُصُومَاتِهِمْ فِي رَبِّهِمْ»
١٧٨٤ - وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ: " قُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَكُونُ عَالِمًا بِالسُّنَّةِ أَيُجَادِلُ عَنْهَا؟ قَالَ: «لَا وَلَكِنْ يُخْبِرُ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ قُبِلَتْ مِنْهُ وَإِلَّا سَكَتَ»
стр. 1184
١٧٨٥ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: قَالَ لِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " نَاظَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: لَا أَقُولُ كَذَا وَلَا أَقُولُ غَيْرَهُ يَعْنِي فِي الْقُرْآنِ فَنَاظَرْتُهُ، فَقَالَ: لَمْ أَقِفْ عَلَى الشَّكِّ وَلَكِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ: اسْكُتْ كَمَا سَكَتَ الْقَوْمُ قَالَ: فَأَنْشَدْتُهُ هَذَا الشَّعْرَ فَأَعْجَبَهُ وَكَتَبَهُ وَهُوَ شِعْرٌ قِيلَ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سِنَةً:
[البحر الوافر]
أَأَقْعُدُ بَعْدَمَا رَجَفَتْ عِظَامِي ... وَكَانَ الْمَوْتُ أَقْرَبَ مَا يَلِينِي
⦗٩٣٧⦘ أُجَادِلُ كُلَّ مُعْتَرِضٍ خَصِيمٍ ... وَأَجْعَلُ دِينَهُ غَرَضًا لَدِينِي
فَأَتْرُكُ مَا عَلِمْتُ لَرَأْيِ غَيْرِي ... وَلَيْسَ الرَّأْيُ كَالْعِلْمِ الْيَقِينِ
وَمَا أَنَا وَالْخُصُومَةُ وَهْيَ لَبْسٌ ... تُصْرَفُ فِي الشِّمَالِ إِلَى الْيَمِينِ
وَقَدْ سُنَّتْ لَنَا سُنَنٌ قِوَامٌ ... يَلُحْنَ بِكُلِّ فَجٍّ أَوْ وَجِينِ
وَكَانَ الْحَقُّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءٌ ... أَغَرَّ كَغُرَّةِ الْفَلَقِ الْمُبِينِ
وَمَا عِوَضٌ لَنَا مِنْهَاجُ جَهْمٍ ... بِمِنْهَاجِ ابْنِ آمِنَةَ الْأَمِينِ
فَأَمَّا مَا عَلِمْتُ فَقَدْ كَفَانِي ... وَأَمَّا مَا جَهِلْتُ فَجَنِّبُونِي
فَلَسْتُ بِمُكَفِّرٍ أَحَدًا يُصَلِّي ... وَمَا أُحَرِّمُكُمْ أَنْ تُكَفِّرُونِي
وَكُنَّا إِخْوَةً نَرْمِي جَمِيعًا ... فَنَرْمِي كُلَّ مُرْتَابٍ ظَنِينِ
فَمَا بَرِحَ التَّكَلُّفُ أَنْ رَمَتْنَا ... بِنَشَانٍ وَاحِدٍ فَوقَ الشُّئُونِ
فَأَوْشَكَ أَنْ يَخِرَّ عِمَادُ بَيْتٍ ... وَيْنَقَطِعَ الْقَرِينُ مِنَ الْقَرِينِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ: «كَانَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ شَاعِرًا مُحْسِنًا، ذَكَرَ لَهُ ابْنُ أَخِيهِ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ أَشْعَارًا حِسَانًا يَرْثِي بِهَا أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ وَهَذَا الشَّعْرُ عِنْدَهُمْ لَهُ لَا شَكَّ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ»
стр. 1185
١٧٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيَّ يَقُولُ: كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: «الْكَلَامُ فِي الدِّينِ أَكْرَهُهُ وَكَانَ أَهْلُ بَلَدِنَا يَكْرَهُونَهُ وَيَنْهَوْنَ عَنْهُ نَحْوَ الْكَلَامِ فِي رَأْيِ جَهْمٍ وَالْقَدَرِ وَكُلِّ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلَا أُحِبُّ الْكَلَامَ إِلَّا فِيمَا تَحْتَهُ عَمَلٌ فَأَمَّا الْكَلَامُ فِي الدِّينِ وَفِي اللَّهِ فَالسُّكُوتُ أَحَبُّ إِلَيَّ؛ لِأَنِّي رَأَيْتُ أَهْلَ بَلَدِنَا يَنْهَوْنَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الدِّينِ إِلَّا مَا تَحْتَهُ عَمَلٌ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: " قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ ﵀ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا تَحْتَهُ عَمَلٌ هُوَ الْمُبَاحُ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَهْلِ بَلَدِهِ يَعْنِي الْعُلَمَاءَ مِنْهُمْ ﵃، وَأَخْبَرَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الدِّينِ نَحْوَ الْقَوْلِ فِي صِفَاتِ اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَضَرَبَ مَثَلًا فَقَالَ: نَحْوَ رَأْيِ جَهْمٍ، وَالْقَدَرِ وَالَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَالْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفَتْوَى، وَإِنَّمَا خَالَفَ ذَلِكَ أَهْلُ الْبِدَعِ الْمُعْتَزِلَةُ وَسَائِرُ الْفِرَقِ، وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ أَحَدٌ إِلَى الْكَلَامِ فَلَا يَسَعُهُ السُّكُوتُ إِذَا طَمِعَ بِرَدِّ الْبَاطِلِ وَصَرْفِ صَاحِبِهِ عَنْ مَذْهَبِهِ أَوْ خَشِيَ ضَلَالَ عَامَّةٍ أَوْ نَحْوَ هَذَا،
١٧٨٧ - قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتُ مِنَ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ كَلَامًا خَشِيتُ أَنْ يَقَعَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِ الْبَيْتُ
стр. 1186
١٧٨٨ - وَقَالَ: يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَوْمَ نَاظَرَهُ حَفْصٌ الْفَرْدُ قَالَ لِي: «يَا أَبَا مُوسَى لَأَنْ يَلْقَى اللَّهَ الْعَبْدُ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ» لَقَدْ سَمِعْتُ مِنَ حَفْصٍ كَلَامًا لَا أَقْدِرُ أَنْ أَحْكِيَهُ
стр. 1187
١٧٨٩ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ نا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ نا يُونُسُ بْنُ عُبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ذَكَرَ لِيَ الشَّافِعِيُّ، ﵀، كَثِيرًا مِمَّا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَفْصٍ الْفَرْدِ يَوْمَ كَلَّمَهُ ثُمَّ قَالَ لِيَ «اعْلَمْ أَنِّي اطَّلَعْتُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ عَلَى شَيْءٍ مَا ظَنَنْتُهُ قَطُّ، وَلَئِنْ يُبْتَلَى الْمَرْءُ بِكُلِّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مَا عَدَا الشِّرْكِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْكَلَامِ» ⦗٩٤٠⦘
١٧٩٠ - وَذَكَرَ السَّاجِيُّ أَنَّ حُسَيْنَ الْكَرَابِيسِيَّ قَالَ: سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ فَغَضِبَ وَقَالَ: سَلْ عَنْ هَذَا حَفْصًا الْفَرْدَ وَأَصْحَابَهُ أَخْزَاهُمُ اللَّهُ
стр. 1188
١٧٩١ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ نا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: سَمِعْتُ الْجَارُودِيُّ يَقُولُ: " مَرِضَ الشَّافِعِيُّ ﵀ بِمِصْرَ مَرْضَةً ثَقُلَ فِيهَا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْهُمْ حَفْصٌ الْفَرْدُ، فَكُلٌّ مِنْهُمْ يَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنَا، حَتَّى قَالَ لَهُ حَفْصٌ الْفَرْدُ: مَنْ أَنَا يَا أَبَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ: أَنْتَ حَفْصٌ الْفَرْدُ لَا حَفِظَكَ اللَّهُ وَلَا كَلَاكَ وَلَا رَعَاكَ حَتَّى تَتُوبَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ "
стр. 1189
١٧٩٢ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ نا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْفَارِسِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي الْكَلَامِ فِي الْأَهْوَاءِ لَفَرُّوا مِنْهُ كَمَا يُفَرُّ مِنَ الْأَسَدِ»
стр. 1190
١٧٩٣ - حَدَّثَنَا خَلَفُ نا الْحَسَنُ نا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: " إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ: الِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى أَوِ الِاسْمُ الْمُسَمَّى فَاشْهَدْ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَلَا دِينَ لَهُ "
стр. 1191
١٧٩٤ - حَدَّثَنَا خَلَفُ نا الْحَسَنُ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْمَاطِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَمْرِيُّ قَالَا: نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «حُكْمِي فِي أَهْلِ الْكَلَامِ أَنْ يُضْرَبُوا بِالْجَرِيدِ وَيُطَافُ بِهِمْ فِي الْعَشَائِرَ وَالْقَبَائِلَ، هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَأَخَذَ فِي الْكَلَامِ»
стр. 1192
١٧٩٥ - وَذَكَرَ السَّاجِيُّ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِلشَّافِعِيُّ ﵀: ضَعْ فِي الْكَلَامِ شَيْئًا فَقَالَ: «مَنْ تَرَدَّى فِي الْكَلَامِ لَمْ يُفْلِحْ» ⦗٩٤٢⦘
١٧٩٦ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀: «لَا يُفْلِحُ صَاحِبُ كَلَامٍ أَبَدًا، وَلَا تَكَادُ تَرَى أَحَدًا نَظَرَ فِي الْكَلَامِ إِلَّا وَفِي قَلْبِهِ دَغَلٌ»
١٧٩٧ - وَقَالَ مَالِكٌ: «أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ مَنْ هُوَ أَجْدَلُ مِنْهُ أَيَدَعُ دِينَهُ كُلَّ يَوْمٍ لِدَيْنٍ جَدِيدٍ؟»
стр. 1193
١٧٩٨ - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ زِيَادٍ اللُّؤْلُؤِيَّ، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ فِي زُفَرَ بْنِ الْهُذَيْلِ: " أَكَانَ يَنْظُرُ فِي الْكَلَامِ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَحْمَقَكَ مَا أَدْرَكْتُ مَشْيَخَتَنَا زُفَرَ وَأَبَا يُوسُفَ، وَأَبَا حَنِيفَةَ، وَمَنْ جَالَسْنَا وَأَخَذْنَا عَنْهُمْ يُهِمُّهُمْ غَيْرُ الْفِقْهِ وَالِاقْتِدَاءِ بِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ "
١٧٩٩ - وَرُوِّينَا أَنَّ طَاوُسًا وَوَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ الْتَقَيَا، فَقَالَ طَاوُسٌ لِوَهْبٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَقَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: تَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ حَمَلَ قَوْمَ لُوطٍ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ ثُمَّ سَكَتَ قَالَ: فَقُلْتُ: هَلِ اخْتَصَمَا؟ قَالَ: لَا " قَالَ أَبُو عُمَرَ: «أَجْمَعَ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْآثَارِ مِنْ جَمِيعِ الْأَمْصَارِ أَنَّ أَهْلَ الْكَلَامِ أَهْلُ بِدَعٍ وَزَيْغٍ وَلَا يُعَدُّونَ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي طَبَقَاتِ الْفُقَهَاءِ، وَإِنَّمَا الْعُلَمَاءُ أَهْلُ الْأَثَرِ وَالتَّفَقُّهِ فِيهِ وَيَتَفَاضَلُونَ فِيهِ بِالْإِتْقَانِ وَالْمَيْزِ وَالْفَهْمِ»
стр. 1194
١٨٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُوَازٍ مِنْدَادٌ الْمِصْرِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ مِنْ كِتَابِهِ فِي الْخِلَافِ قَالَ مَالِكٌ: ⦗٩٤٣⦘ " لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ وَالتَّنْجِيمِ، وَذَكَرَ كُتُبًا ثُمَّ قَالَ: وَكُتُبُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا هِيَ كُتُبُ أَصْحَابِ الْكَلَامِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَتُفْسَخُ الْإِجَارَةُ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ كُتُبُ الْقَضَاءِ بِالنُّجُومِ وَعَزَائِمِ الْجِنِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ " وَقَالَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ مَالِكٍ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ قَالَ: أَهْلُ الْأَهْوَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ وَسَائِرِ أَصْحَابِنَا هُمْ أَهْلُ الْكَلَامِ فَكُلُّ مُتَكَلِّمٍ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ أَشْعَرِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَ أَشْعَرِيٍّ وَلَا تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَةٌ فِي الْإِسْلَامِ وَيُهْجَرُ وَيُؤَدَّبُ عَلَى بِدْعَتِهِ، فَإِنْ تَمَادَى عَلَيْهَا اسْتُتِيبَ مِنْهَا " قَالَ أَبُو عُمَرَ: «لَيْسَ فِي الِاعْتِقَادِ كُلِّهِ فِي صِفَاتِ اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ إِلَّا مَا جَاءَ مَنْصُوصًا فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ ﷺ أَوْ أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ وَمَا جَاءَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ نَحْوِهِ يَسْلَمُ لَهُ وَلَا يُنَاظَرُ فِيهِ»
стр. 1195
١٨٠١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نا قَاسِمٌ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، ثنا بَقِيَّةُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كَانَ مَكْحُولٌ وَالزُّهْرِيُّ يَقُولَانِ: «ارْوُوا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ كَمَا جَاءَتْ وَلَا تُنَاظِرُوا فِيهَا»
١٨٠٢ - وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَسُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَمَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ فِي الْأَحَادِيثِ فِي الصِّفَاتِ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ قَالُوا: ⦗٩٤٤⦘ أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ. قَالَ أَبُو عُمَرَ نَحْوَ حَدِيثِ التَّنَزُّلِ وَحَدِيثِ، «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ» ، «وَأَنَّهُ يُدْخِلُ قَدَمَهُ فِي جَهَنَّمَ» ، وَأَنَّهُ يَضَعُ السَّمَوَاتِ عَلَى أُصْبُعٍ، وَأَنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَمَا كَانَ مِثْلَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَقَدْ شَرَحْنَا الْقَوْلَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَالْأَثَرِ وَبَسَطْنَاهُ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ التَّنَزُّلِ، فَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ تَأَمَّلَهُ هُنَاكَ عَلَى أَنِّي أَقُولُ: لَا خَيْرَ فِي شَيْءٍ مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْكَلَامِ كُلِّهِمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ "
следующие страницы →