← Книги сунны

Книги сунны · id 22367

جامع بيان العلم وفضله

ابن عبد البر

Полный текст (1 585 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

٨٨٧ - وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: «الْمِرَاءُ يُقَسِّي الْقَلْبَ وَيُوَرِّثُ الضِّغْنَ»

стр. 667

فَصْلٌ

стр. 668

٨٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نا سُحْنُونُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أنا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: «مَا أَنْتَ مُحَدِّثٌ قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً»

стр. 669

٨٨٩ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: «مَا حَدَّثْتُ أَحَدًا بِشَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ قَطُّ لَمْ يَبْلُغْهُ عَقْلُهُ إِلَّا كَانَ ضَلَالًا عَلَيْهِ»

стр. 670

٨٩٠ - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: «لَا تُحَدِّثْ بِحَدِيثٍ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ، فَإِنَّ مَنْ لَا يَعْرِفْهُ يَضُرَّهُ وَلَا يَنْفَعْهُ» ٨٩١ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: «حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُرِيدُونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»

стр. 671

٨٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «مَا حَدَّثْتَ قَوْمًا، حَدِيثًا لَا يَعْرِفُونَهُ إِلَّا كَانَ فِتْنَةً عَلَى بَعْضِهِمْ»

стр. 672

فَصْلٌ

стр. 673

٨٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نا سُحْنُونُ، نا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، وَتَعَلَّمُوا لَهُ الْوَقَارَ وَالسَّكِينَةَ , وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تَعَلَّمْتُمْ مِنْهُ وَلِمَنْ عَلَّمْتُمُوهُ، وَلَا تَكُونُوا جَبَابِرَةَ الْعُلَمَاءِ، فَلَا يُقَوَّمُ جَهْلُكُمْ بِعِلْمِكُمْ»

стр. 674

٨٩٤ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْلِمٍ يَقُولُ: كَانَ سُفْيَانُ، عَلَى الْمَرْوَةِ فَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَعْدُونَ حِينَ رَأَوْهُ كَأَنَّهُمْ مَجَانِينُ فَقَالَ: «مَثَلُهُمْ مَثَلُ أَصْحَابِ الْحَمَامِ لَهُمْ لَذَّةٌ فِي شَيْءٍ لَوْ أَرَادُوا اللَّهَ بِهِ لَقَارَبُوا الْخُطَا» ٨٩٥ - وَكَانَ يُقَالُ: " أَرْبَعَةٌ لَا يَأْنَفُ مِنْهُنَّ الشَّرِيفُ: قِيَامُهُ مِنْ مَجْلِسِهِ لِأَبِيهِ، وَخِدْمَتُهُ لِضَيْفِهِ، وَقِيَامُهُ عَلَى فَرَسِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ وَخِدْمَتُهُ الْعَالِمَ لِيَأْخُذَ مِنْ عِلْمِهِ " ⦗٥٤٣⦘ ٨٩٦ - وَيُقَالُ: «ارْحَمُوا عَالِمًا يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ جَاهِلٍ» ٨٩٧ - وَيُرْوَى أَنَّ بَعْضَ الْأَكَاسِرَةِ كَانَ إِذَا سَخَطَ عَلَى عَالِمٍ سِجْنَهُ مَعَ جَاهِلٍ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ " ٨٩٨ - وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثَلَاثٌ لَا يَسْتَخِفُّ بِحَقِّهِمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، ذُو الشَّيْبَةِ فِي الْإِسْلَامِ , وَالْإِمَامُ الْمُقْسِطُ , وَمُعَلِّمُ الْخَيْرِ»

стр. 675

٨٩٩ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: ⦗٥٤٤⦘ «إِنَّ حَقًّا عَلَى مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ وَخَشْيَةٌ وَأَنْ يَكُونَ مُتَّبِعًا لِآثَارِ مَنْ مَضَى قَبْلَهُ»

стр. 676

٩٠٠ - وَرَوَى زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، «مَنْ يَزْدَدْ عِلْمًا يَزْدَدْ وَجَعًا» ٩٠١ - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵀: «لَوْ لَمْ أَعْلَمْ كَانَ أَقَلَّ لِحُزْنِي» ٩٠٢ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَنْصُورِ الْفَقِيهِ ﵀: [البحر الكامل] عَيْشُ الْفَقِيهِ بِعِلْمِهِ مُتَنَغِّصٌ ... وَكَذَا الطَّبِيبُ وَعَابِرُ الرُّؤْيَا أَمَّا الْفَقِيهُ فَخَشْيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ... وَالْآخَرَانِ فَخَشْيَةُ الدُّنْيَا وَكَذَا الْمُنَجِّمُ عَيْشُهُ مِنْ عَيْشِهِمْ ... فِيمَا يَقُولُ ذَوُو النُّهَى أَشْقَى الشَّكُّ أَوَّلُ حَاصِلٍ فِي كَفِّهِ ... وَالْبُعْدُ مِنْ زُهْدٍ وَمِنْ تَقْوَى يَخْشَى وَيَرْجُو أَنْجُمًا وَمُدِيرُهَا ... أَحْرَى بِأَنْ يُخْشَى وَأَنْ يُرْجَى

стр. 677

٩٠٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، نا سُحْنُونُ، نا ابْنُ وَهْبٍ ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَوَقَّ الشَّرَّ يُوقَهُ , ثَلَاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ لَمْ يَسْكُنِ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَا أَقُولُ الْجَنَّةَ , مَنْ تَكَهَّنَ أَوِ اسْتَسْقَمَ أَوْ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ لِطِيَرَةٍ» وَمِنْ قَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ» ٩٠٤ - أَخَذَ - وَاللُّهُ أَعْلَمُ - سَابِقٌ قَوْلَهُ فَقَالَ: [البحر الرجز] قَدْ قِيلَ فِي الزَّمَانِ الْأَقْدَمِ ... إِنِّي رَأَيْتُ الْعِلْمَ بِالتَّعَلُّمِ ٩٠٥ - وَقَالَ الْحَسَنُ: «الْعَامِلُ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّالِكِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ , وَالْعَامِلُ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرُ مِمَّا يُصْلِحُ، فَاطْلُبُوا الْعِلْمَ طَلَبًا لَا تَضُرُّوا بِالْعِبَادَةِ، وَاطْلُبُوا الْعِبَادَةَ طَلَبًا لَا تَضُرُّوا بِالْعِلْمِ، فَإِنَّ قَوْمًا طَلَبُوا الْعِبَادَةَ وَتَرَكُوا الْعِلْمَ حَتَّى خَرَجُوا بِأَسْيَافِهِمْ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَلَوْ طَلَبُوا الْعِلْمَ لَمْ يَدُلَّهُمْ عَلَى مَا فَعَلُوا»

стр. 678

٩٠٦ - وَرَوَى صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ، وَالْأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ قُوَّةً فِي الدِّينِ وَحَزْمًا فِي لِينٍ وَإِيمَانًا فِي يَقِينٍ وَحِرْصًا ⦗٥٤٦⦘ عَلَى عِلْمٍ وَشَفَقَةً فِي تَفَقُّهٍ وَقَصْدًا فِي عِبَادَةٍ وَرَحْمَةً لِلْمَجْهُودِ وَإِعْطَاءً لِلسَّائِلِ لَا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ وَلَا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ , فِي الزَّلَازِلِ وَقُورٌ وَفِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ قَانِعٌ بِالَّذِي لَهُ، يَنْطِقُ لِيُفْهِمَ، وَيَسْكُتُ لِيَسْلَمَ، وَيُقِرُّ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدُ عَلَيْهِ»

стр. 679

٩٠٧ - وَعَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵃، فَقَالَ: «يَا أَبَا حَمْزَةَ أَلَا أَقُولُ لَكَ صِفَةَ الْمُؤْمِنِ وَالْمُنَافِقِ؟» قُلْتُ: بَلَى جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ , فَقَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ مَنْ خَلَطَ عِلْمَهُ بِحِلْمِهِ، يَسْأَلُ لِيَعْلَمَ، وَيَصْمُتُ لِيَسْلَمَ، لَا يُحَدِّثُ بِالسِّرِّ وَالْأَمَانَةِ الْأَصْدِقَاءَ، وَلَا يَكْتُمُ الشَّهَادَةَ الْبُعَدَاءَ، وَلَا يَحِيفُ عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَلَا يَعْمَلُ شَيْئًا مِنَ الْحَقِّ رِيَاءً , وَلَا يَدَعُهُ حَيَاءً , فَإِنْ ذُكِرَ بِخَيْرٍ خَافَ مَا يَقُولُونَ , وَاسْتَغْفَرَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ , وَإِنَّ الْمُنَافِقَ يُنْهَى لَا يَنْتَهِي، وَيُؤْمَرُ وَلَا يَأْتَمِرُ , إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ اعْتَرَضَ , وَإِذَا رَكَعَ رَبَضَ وَإِذَا سَجَدَ نَقَرَ يُمْسِي وَهِمَّتُهُ الْعَشَاءُ , وَلَمْ يَصُمْ، وَيَصْحُ وَهِمَّتُهُ النَّوْمُ وَلَمْ يَسْهَرْ»

стр. 680

فَصْلٌ فِي فَضْلِ الصَّمْتِ وَحَمْدِهِ ٩٠٨ - ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ صَمَتَ نَجَا» ⦗٥٤٨⦘ ٩٠٩ - وَأَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى مُجَرَّدًا فِي التَّمْهِيدِ

стр. 681

٩١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ، مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: " إِنَّ مِنْ فِتْنَةِ الْعَالِمِ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الِاسْتِمَاعِ، قَالَ: وَفِي الِاسْتِمَاعِ سَلَامَةٌ وَزِيَادَةٌ فِي الْعِلْمِ، وَالْمُسْتَمِعُ شَرِيكُ الْمُتَكَلِّمِ وَفِي الْكَلَامِ تَوَهُّقٌ وَتُزَيُّنٌ وَزِيَادَةٌ وَنُقْصَانُ، قَالَ: وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْكَلَامِ مِنْ غَيْرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزْدَرِي الْمَسَاكِينَ وَلَا يَرَاهُمْ لِذَلِكَ مَوْضِعًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْزِنُ عَلِمَهُ وَيَرَى أَنَّ تَعْلِيمَهُ ضِعَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُحِبُّ أَلَّا يُوجَدَ الْعِلْمُ إِلَّا عِنْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ فِي عِلْمِهِ مَأْخَذَ السُّلْطَانِ حَتَّى يَغْضَبَ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ شَيْءٌ أَوْ يُغْفَلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ حَقِّهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُنَصِّبُ نَفْسَهُ لِلْفُتْيَا فَلَعَلَّهُ يُؤْتَى بِأَمْرٍ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ فَيَسْتَحِي أَنْ يَقُولَ: لَا عِلْمَ لِي فَيَرْجُمُ فَيُكْتَبُ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي كُلَّ مَا سَمِعَ حَتَّى يَرْوِيَ ⦗٥٤٩⦘ كَلَامَ الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى إِرَادَةَ أَنْ يُعَزِّرَ كَلَامَهُ " قَالَ أَبُو عُمَرَ: ٩١١ - رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ هَذَا كُلِّهِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِنْ وُجُوهٍ مُنْقَطِعَةٍ يَذُمُّ فِيهَا كُلَّ مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ الطَّبَقَاتِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَيُوعِدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِالنَّارِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 682

٩١٢ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، نا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ يَقُولُ: «إِنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَيَنْتَظِرُ الْفِتْنَةَ وَإِنَّ الْمُنْصِتَ لَيَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ» ٩١٣ - وَقَالُوا: فَضْلُ الْعَقْلِ عَلَى الْمَنْطِقِ حِكْمَةٌ. وَفَضْلُ الْمَنْطِقِ عَلَى الْعَقْلِ هُجْنَةٌ. ⦗٥٥٠⦘ ٩١٤ - وَقَالُوا: لَا يَجْتَرِئُ عَلَى الْكَلَامِ إِلَّا فَائِقٌ أَوْ مَائِقٌ "

стр. 683

٩١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نا قَاسِمٌ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الذَّيَّالِ يَقُولُ: " تَعَلَّمِ الصَّمْتَ كَمَا تَتَعَلَّمُ الْكَلَامَ فَإِنْ يَكُنِ الْكَلَامُ يَهْدِيكَ فَإِنَّ الصَّمْتَ يَقِيكَ، وَلَكَ فِي الصَّمْتِ خَصْلَتَانِ: تَأْخُذُ بِهِ عِلْمَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ وَتَدْفَعُ بِهِ عَنْكَ مَنْ هُوَ أَجْدَلُ مِنْكَ، قَالَ الْحَوْطِيُّ، كَانَ أَبُو الذَّيَّالِ يَتَكَلَّمُ بِالْحِكْمَةِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ غَيْرَ هَذَا فِي الصَّمْتِ" ٩١٦ - وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ: [البحر الطويل] يُرَى مُسْتَكِينًا وَهْوَ لِلَّهْوِ مَاقِتٌ ... بِهِ عَنْ حَدِيثِ الْقَوْمِ مَا هُوَ شَاغِلُهْ وَأَزْعَجَهُ عِلْمٌ عَنِ اللَّهْوِ كُلِّهِ ... وَمَا عَالِمٌ شَيْئًا كَمَنْ هُوَ جَاهِلُهْ عَبُوسٌ عَنِ الْجُهَّالِ حَتَّى يَرَاهُمُ ... فَلَيْسَ لَهُ مِنْهُمْ خُدَيْنٌ يُهَازِلُهْ يَذْكُرُ مَا يَبْقَى مِنَ الْعَيْشِ آجِلًا ... فَيَشْغَلُهُ عَنْ عَاجِلِ الْعَيْشِ آجِلُهْ قَالَ أَبُو عُمَرَ: " قَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ مِنَ النَّظْمِ فِي فَضْلِ الصَّمْتِ , وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ مَا يُنْسَبُ إِلَى ٩١٧ - عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: [البحر الكامل] أَقْلِلْ كَلَامَكَ وَاسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهِ ... إِنَّ الْبَلَاءَ بِبَعْضِهِ مَقْرُونُ ⦗٥٥١⦘ وَاحْفَظْ لِسَانَكَ وَاحْتَفِظْ مِنْ عِيِّهِ ... حَتَّى يَكُونَ كَأَنَّهُ مَسْجُونُ وَكِّلْ فُؤَادَكَ بِاللِّسَانِ وَقُلْ لَهُ: ... إِنَّ الْكَلَامَ عَلَيْكُمَا مَوْزُونُ فَزِنَاهُ وَلْيَكُ مُحْكَمًا فِي قِلَّةٍ ... إِنَّ الْبَلَاغَةَ فِي الْقَلِيلِ تَكُونُ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذَا الشَّعْرَ لِصَالِحِ بْنِ جَنَاحٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ صَالِحٍ وَطَبْعِهِ. ٩١٨ - وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ الْخُبْزَأَرْزِيِّ: [البحر الطويل] لِسَانُ الْفَتَى حَتْفُ الْفَتَى حِينَ يَجْهَلُ ... وَكُلُّ امْرِئٍ مَا بَيْنَ فَكَّيْهِ مَقْتَلُ إِذَا مَا لِسَانُ الْمَرْءِ أَكْثَرَ هَذْرَهُ ... فَذَاكَ لِسَانٌ بِالْبَلَاءِ مُوَكَّلُ وَكَمْ فَاتِحٍ أَبْوَابَ شَرٍّ لِنَفْسِهِ ... إِذَا لَمْ يَكُنْ قُفْلٌ عَلَى فَمِهِ مُقْفَلُ وَمَنْ أَمِنَ الْآفَاتِ عَجَبًا بِرَأْيِهِ ... أَحَاطَتْ بِهِ الْآفَاتُ مِنْ حَيْثُ يَجْهَلُ أُعَلِّمُكُمْ مَا عَلَّمَتْنِي تَجَارِبِي ... وَقَدْ قَالَ قَبْلِي قَائِلٌ مُتَمَثِّلُ إِذَا قُلْتَ قَوْلًا كُنْتَ رَهْنَ جَوَابِهِ ... فَحَاذِرْ جَوَابَ السُّوءِ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ إِذَا شِئْتَ أَنْ تَحْيَا سَعِيدًا مُسْلِمًا ... فَدَبِّرْ وَمَيِّزْ مَا تَقُولُ وَتَفْعَلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْكَلَامُ بِالْخَيْرِ أَفْضَلُ مِنَ السُّكُوتِ؛ لِأَنَّ أَرْفَعَ مَا فِي السُّكُوتِ السَّلَامَةُ، وَالْكَلَامُ بِالْخَيْرِ غَنِيمَةٌ , وَقَدْ قَالُوا: مَنْ تَكَلَّمَ بِالْخَيْرِ غَنِمَ وَمَنْ سَكَتَ سَلِمَ، وَالْكَلَامُ فِي الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنَ الْأَعْمَالِ، وَهُوَ يَجْرِي عِنْدَهُمْ مَجْرَى الذِّكْرِ وَالتِّلَاوَةِ إِذَا أُرِيدَ بِهِ نَفْيُ الْجَهْلِ وَوَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى وَالْوُقُوفُ عَلَى حَقِيقَةِ الْمَعَانِي

стр. 684

٩١٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نا قَاسِمُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، نا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا هِشَامٌ، نا قَتَادَةُ قَالَ: " مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ: طُوبَى لِعَالِمٍ نَاطِقٍ أَوْ لِبَاغٍ مُسْتَمِعٍ "

стр. 685

٩٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نا قَاسِمُ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الذَّيَّالِ يَقُولُ: «تَعَلَّمِ الصَّمْتَ» ٩٢١ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الصَّمْتُ حِكَمٌ وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ» ⦗٥٥٣⦘ ٩٢٢ - قَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ: [البحر الطويل] وَفِي الصَّمْتِ الْمُبَلِّغِ عَنْكَ حِكَمٌ ... كَمَا أَنَّ الْكَلَامَ يَكُونُ حِكَمَا إِذَا لَمْ تَحْتَرِسْ مِنْ كُلِّ طَيْشٍ ... أَسَأْتَ إِجَابَةً وَأَسَأْتَ فَهْمَا أَشَدُّ النَّاسِ لِلْعِلْمِ ادِّعَاءً ... أَقَلُّهُمُ لِمَا هُوَ فِيهِ عِلْمَا أَرَى الْإِنْسَانَ مَنْقُوصًا ضَعِيفًا ... وَمَا آلُو لَعِلْمِ الْغَيْبِ رَجْمَا ٩٢٣ - وَلِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ أَيْضًا: [البحر الرجز] مَنْ لَزِمَ الصَّمْتِ نَجَا ... مَنْ قَالَ بِالْخَيْرِ غَنِمْ مِنْ صَدَقَ اللَّهَ عَلَا ... مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ عَلِمْ مَنْ ظَلَمَ النَّاسَ أَسَا ... مَنْ رَحِمَ النَّاسَ رُحِمْ مَنْ طَلَبَ الْفَضْلَ إِلَى ... غَيْرِ ذِي الْفَضْلِ جُرِمْ مَنْ حَفِظَ الْعَهْدَ وَفَى ... مَنْ أَحْسَنَ السَّمْعَ فَهِمْ

стр. 686

فَصْلٌ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آدَابِ الْعِلْمِ

стр. 687

٩٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ، نا ابْنُ جَامِعٍ، نا الْمِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنْ أَشْهَبَ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ قَالَ: «لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ فِي الْعِلْمِ وَلَا فِي غَيْرِهِ , لَقَدْ أَدْرَكْتُ النَّاسَ قَدِيمًا يَعِيبُونَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَكُونُ فِي مَجْلِسِهِ، وَمَنْ كَانَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مَسْجِدُهُ كَانَ يُتَعَذَّرُ مِنْهُ , وَأَنَا أَكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا أَرَى فِيهِ خَيْرًا» قَالَ أَبُو عُمَرَ: «أَجَازَ ذَلِكَ قَوْمٌ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ»

стр. 688

٩٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: " مَرَرْتُ بِأَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ مَعَ أَصْحَابِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَنِيفَةَ، هَذَا فِي الْمَسْجِدِ وَالصَّوْتُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ فِيهِ؟ فَقَالَ: «دَعْهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا بِهَذَا» ٩٢٦ - وَقِيلَ لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀: " فِي مَسْجِدِ كَذَا حَلْقَةٌ يَتَنَاظَرُونَ فِي الْفِقْهِ فَقَالَ: أَلَهُمْ رَأْسٌ؟ قَالُوا: لَا قَالَ: لَا يَفْقَهُونَ أَبَدًا " قَالَ أَبُو عُمَرَ: " احْتَجَّ مَنْ أَجَازَ رَفْعَ الصَّوْتِ فِي الْمُنَاظَرَةِ بِالْعِلْمِ وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ؛ بِحَدِيثِ ٩٢٧ - عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، وَقَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ , ⦗٥٥٦⦘ وَوَاجِبٌ عَلَى الْعَالِمِ إِذَا لَمْ يُفْهَمْ عَنْهُ أَنْ يُكَرِّرَ كَلَامَهُ , وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يُكَرِّرَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ؛ لِمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهَ ٩٢٨ - كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا» ، ⦗٥٥٧⦘ ٩٢٩ - وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ كَانَ لِيَفْهَمَ عَنْهُ كُلُّ مَنْ جَالَسَهُ مِنْ قَرِيبٍ وَبَعِيدٍ، وَهَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُكَرِّرَ الْمُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حَتَّى يُفْهَمَ عَنْهُ، وَأَمَّا إِذَا فُهِمَ عَنْهُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّكْرِيرِ "

стр. 689

٩٣٠ - وَذَكَرَ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: " سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ: مَا قُلْتُ لِأَحَدٍ قَطُّ: أَعِدْ عَلَيَّ، وَتَكْرِيرُ الْحَدِيثِ فِي الْمَجْلِسِ يَذْهَبُ بِنُورِهِ " وَقَدْ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقُولُ: ٩٣١ - «تَكْرِيرُ الْحَدِيثِ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ نَقْلِ الْحِجَارَةِ»

стр. 690

٩٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، نا أَبُو مُسْلِمٍ، أنا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ، ⦗٥٥٨⦘ «تَكْرِيرُ الْحَدِيثِ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ نَقْلِ الصَّخْرِ»

стр. 691

٩٣٣ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: «نَقْلُ الصَّخْرِ أَيْسَرُ مِنْ تَكْرِيرِ الْحَدِيثِ»

стр. 692

٩٣٤ - قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ قَتَادَةُ، «إِذَا أَعَدْتَ الْحَدِيثَ فِي مَجْلِسٍ ذَهَبَ نُورُهُ» ٩٣٥ - وَقَالَتْ جَارِيَةُ ابْنِ السَّمَّاكِ لِوَاعِظٍ لَهُ: " مَا أَحْسَنَ حَدِيثَكَ إِلَّا أَنَّكَ تُكَرِّرُهُ فَقَالَ: أُكَرِّرُهُ لِيَفْهَمَهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ فَقَالَتْ: إِلَى أَنْ يَفْهَمَهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ يَمَلُّهُ كُلُّ مَنْ فَهِمَهُ " وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْأَلَ الْعَالِمُ قَائِمًا وَمَاشِيًا فِي الْأَمْرِ الْخَفِيفِ؛ لِحَدِيثِ ٩٣٦ - ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: " بَيْنَمَا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي خِرَبِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَهُ مَرَّ بِنَفَرٍ مِنْ يَهُودِ خَيْبَرَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، مَا الرُّوحُ؟ "، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 693

فَصْلٌ

стр. 694

٩٣٧ - وَذَكَرَ الْغِلَابِيُّ، عَنِ ابْنِ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: " يَا بُنَيَّ، لَا تَعَلَّمِ الْعِلْمَ لِثَلَاثِ خِصَالٍ: لَا تُرَائِي بِهِ وَلَا تُمَارِ بِهِ وَلَا تُبَاهِ بِهِ , وَلَا تَدَعْهُ لِثَلَاثِ خِصَالٍ: رَغْبَةٌ فِي الْجَهْلِ وَزَهَادَةٌ فِي الْعِلْمُ وَاسْتِحْيَاءٌ مِنَ التَّعَلُّمِ" ⦗٥٦٠⦘ ٩٣٨ - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى، أَوْ نَحْوُهُ، عَنْ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ أَنَّهُ خَاطَبَ بِهِ ابْنَهُ , ٩٣٩ - أُنْشِدْتُ لِبَعْضِ الْمُحْدَثِينَ: [البحر السريع] كُنْ مُوسِرًا إِنْ شِئْتَ أَوْ مُعْسِرًا ... لَا بُدَّ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْهَمِّ وَكُلَّمَا ازْدَدْتَ بِهَا ثَرْوَةً ... زَادَ الَّذِي زَادَكَ فِي الْغَمِّ إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ فِي دَهْرِهِمْ ... لَا يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ لُلْفَهْمِ إِلَّا مُبَاهَاةً لِأَصْحَابِهِمْ ... وَعِدَّةً لِلْخَصْمِ وَالظُّلْمِ ٩٤٠ - وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِذَا تَعَلَّمْتُمُوهُ فَاكْظِمُوا عَلَيْهِ وَلَا تَخْلِطُوهُ بِضَحِكٍ وَلَا بِلَعِبٍ فَتَمُجَّهُ الْقُلُوبُ؛ فَإِنَّ الْعَالِمَ إِذَا ضَحِكَ ضَحْكَةً مَجَّ مِنَ الْعِلْمِ مَجَّةً» ⦗٥٦١⦘ ٩٤١ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَتَزَيَّنُوا مَعَهُ بِالْوَقَارِ وَالْحِلْمِ وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ وَلِمَنْ تُعَلِّمُونَهُ، وَلَا تَكُونُوا جَبَابِرَةَ الْعُلَمَاءِ فَيُذْهِبَ بَاطِلُكُمْ حَقَّكُمْ» ٩٤٢ - وَرُوِّينَا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، أَنَّهُ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ عَلِيٍّ هَذَا سَوَاءً إِلَّا أَنَّ فِيَ آخِرِ لَفْظِهِ: «وَلَا تَكُونُوا مِنْ جَبَابِرَةِ الْعُلَمَاءِ؛ فَلَا يُقَوَّمَ عِلْمُكُمْ بِجَهْلِكُمْ» ٩٤٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: «قَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى بِنَحْوِ هَذَا اللَّفْظِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ٩٤٤ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَيْضًا وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ»

стр. 695

فَصْلٌ فِي مَدْحِ التَّوَاضُعِ وَذَمِّ الْعُجْبِ وَطَلَبِ الرِّئَاسَةِ وَمِنْ أَفْضَلِ آدَابِ الْعَالِمِ تَوَاضُعُهُ وَتَرْكُ الْإِعْجَابِ لِعِلْمِهِ وَنَبْذُ حُبِّ الرِّئَاسَةِ عَنْهُ. ٩٤٥ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ التَّوَاضُعَ لَا يَزِيدُ الْعَبْدَ إِلَّا رِفْعَةً فَتَوَاضَعُوا يَرْفَعْكُمُ اللَّهُ»

стр. 696

٩٤٦ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ، نا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ، نا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ ⦗٥٦٣⦘ جَعْفَرٍ، ثنا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ» ٩٤٧ - وَقَالُوا: الْمُتَوَاضِعُ مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ أَكْثَرُ عِلْمًا كَمَا أَنَّ الْمَكَانَ الْمُنْخَفِضَ أَكْثَرُ الْبِقَاعِ مَاءً. ٩٤٨ - وَرُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِحِكَمِهِ وَقِيلَ لَهُ: انْتَعِشْ، نَعَشَكَ اللَّهُ فَهُوَ فِي نَفْسِهِ حَقِيرٌ وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ كَبِيرٌ " ⦗٥٦٥⦘ ٩٤٩ - وَكَانَ يُقَالُ: «إِذَا كَانَ عِلْمُ الرَّجُلِ أَكْثَرَ مِنْ عَقْلِهِ كَانَ قَمِنًا أَنْ بَصَّرَهُ»

стр. 697

٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانُ بْنُ سَعْدٍ الْكِنْدِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا وَلَا يَبْغِ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ»

стр. 698

٩٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ نا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي الْوَرْدِ بْنِ ثُمَامَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: «كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ قَدْ قَرَءُوا الْكُتُبَ وَعَلِمُوا عِلْمًا، وَإِنَّهُمْ طَلَبُوا بِقِرَاءَتِهِمْ وَعِلْمِهِمُ الشَّرَفَ وَالْمَالَ، وَإِنَّهُمُ ابْتَدَعُوا بِهَا بِدْعًا أَدْرَكُوا بِهَا الْمَالَ وَالشَّرَفَ فِي الدُّنْيَا فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» ٩٥٢ - رُوِّينَا عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يَضَعَ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ تَوَاضُعًا لِلَّهِ » ⦗٥٦٧⦘ ٩٥٣ - وَقِيلَ لبزرجمهر: " مَا النِّعْمَةُ الَّتِي لَا يُحْسَدُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا؟ قَالَ: التَّوَاضُعُ وَقِيلَ لَهُ: مَا الْبَلَاءُ الَّذِي لَا يُرْحَمُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ؟ قَالَ: الْعُجْبُ" ٩٥٤ - وَقَالَ: " التَّوَاضُعُ مَعَ السَّخَافَةِ وَالْبُخْلُ أَحْمَدُ مِنَ الْكِبْرِ مَعَ السَّخَاءِ وَالْأَدَبِ، فَأَعْظِمْ بِحَسَنَةٍ عَفَّتْ عَلَى سَيِّئَتَيْنِ، وَأَفْظِعْ بِعَيْبٍ أَفْسَدَ مِنْ صَاحِبِهِ حَسَنَتَيْنِ، ٩٥٥ - وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْمُرَادِيُّ فِي قَوْلِهِ: [البحر الطويل] وَأَحْسَنُ مَقْرُونَيْنِ فِي عَيْنِ نَاظِرٍ ... جَلَالَةُ قَدْرٍ فِي ثِيَابِ تَوَاضَعِ ٩٥٦ - وَأَحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ يَمْدَحُ رَجُلًا: [البحر الطويل] فَتًى كَانَ عَذْبَ الرُّوحِ لَا مِنْ غَضَاضَةٍ ... وَلَكِنَّ كِبْرًا أَنْ يَكُونَ بِهِ كِبْرُ ٩٥٧ - وَقَالَ الْبُحْتُرِيُّ: [البحر الخفيف] وَإِذَا مَا الشَّرِيفُ لَمْ يَتَوَاضَعْ ... لِلْأَخِلَّاءِ فَهُوَ عَيْنُ الْوَضِيعِ ٩٥٨ - وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: «كُلَّمَا تَوَقَّرَ الْعَالِمُ وَارْتَفَعَ كَانَ الْعُجْبُ إِلَى صَاحِبِهِ أَسْرَعُ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ بِتَوْفِيقِهِ وَنَزَعَ حُبِّ الرِّيَاسَةِ عَنْ نَفْسِهِ»

стр. 699

٩٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، نا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَوْذَرٍ، عَنْ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ رَآهُ يَتَّبِعُ الْأَحَادِيثَ: ⦗٥٦٨⦘ «اتَّقِ اللَّهَ وَارْضَ بِالدُّونِ مِنَ الْمَجَالِسِ وَلَا تُؤْذِ أَحَدًا؛ فَإِنَّهُ لَوْ مَلَأَ عِلْمُكَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَعَ الْعُجْبِ مَا زَادَكَ اللَّهُ بِهِ إِلَّا سِفَالًا وَنَقْصًا»

стр. 700

٩٦٠ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ نا مُحَمَّدٌ نا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ، " أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا فِيهِ ثَلَاثُ خِلَالٍ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ "

стр. 701

٩٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ، نا يَغْنُمُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ وَثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ، فَأَمَّا الْمُهْلِكَاتُ فَشُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ، وَالثَّلَاثُ الْمُنْجِيَاتُ تَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَكَلِمَةُ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالسَّخَطِ، وَالِاقْتِصَادُ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ»

стр. 702

٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، نا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ الْمُقْرِئُ، نا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: «كَفَى بِالْمَرْءِ عِلْمًا أَنْ يَخْشَى اللَّهَ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ يُعْجَبَ بِعَمَلِهِ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: «إِنَّمَا أَعْرِفُهُ بِعَمَلِهِ» ⦗٥٧٠⦘ ٩٦٣ - قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: " عَلَامَةُ الْجَهْلِ ثَلَاثٌ: الْعُجْبُ وَكَثْرَةُ الْمَنْطِقِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَأَنْ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ وَيَأْتِيَهُ" ٩٦٤ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ: " سَأَلْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ﵀ عَنِ التَّوَاضُعِ، فَقَالَ: أَنْ تَخْضَعَ لِلْحَقِّ وَتَنْقَادَ لَهُ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ وَلَوْ كَانَ أَجْهَلَ النَّاسِ لَزِمَكَ أَنْ تَقْبَلَهُ مِنْهُ" ⦗٥٧١⦘ ٩٦٥ - وَقَالُوا: " الْعُجْبُ يَهْدِمُ الْمَحَاسِنَ، ٩٦٦ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «الْإِعْجَابُ آفَةُ الْأَلْبَابِ» ٩٦٧ - وَقَالَ غَيْرُهُ: «إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ دَلِيلٌ عَلَى ضِعْفِ عَقْلِهِ» ٩٦٨ - وَلَقَدْ أَحْسَنَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ حَيْثُ يَقُولُ: [البحر البسيط] الْمَالُ آفَتُهُ التَّبْذِيرُ وَالنَّهْبُ ... وَالْعِلْمُ آفَتُهُ الْإِعْجَابُ وَالْغَضَبُ ٩٦٩ - وَقَالُوا: «مَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ ذَلَّ، وَمَنِ اسْتَغْنَى بِعَقْلِهِ زَلَّ، وَمَنْ تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ ذَلَّ وَمَنْ خَالَطَ الْأَنْذَالَ حُقِّرَ وَمَنْ جَالِسَ الْعُلَمَاءَ وُقِّرَ» ٩٧٠ - وَقَالُوا: لَا تَرَى الْمُعْجَبَ إِلَّا طَالِبًا لِلرِّئَاسَةِ، ٩٧١ - وَقَالَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: «مَا مِنْ أَحَدٍ أَحَبَّ الرِّئَاسَةَ إِلَّا حَسَدَ وَبَغَى وَتَتَبَّعَ عُيُوبَ النَّاسِ وَكَرِهَ أَنْ يُذْكَرَ أَحَدٌ بِخَيْرٍ» ٩٧٢ - وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: «وَاللَّهِ مَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ إِلَّا بِحُبِّ الرِّئَاسَةِ» ٩٧٣ - وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ: أَأُخَيُّ مَنْ عَشِقَ الرِّئَاسَةَ خِفْتُ أَنْ ... يَطْغَى وَيُحْدِثَ بِدْعَةً وَضَلَالَا ٩٧٤ - وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ: [البحر البسيط] حُبُّ الرِّئَاسَةِ أَطْغَى مَنْ عَلَى الْأَرْضِ ... حَتَّى بَغَى بَعْضُهُمْ فِيهَا عَلَى بَعْضِ . ⦗٥٧٢⦘ ٩٧٥ - وَلِي فِي هَذَا الْمَعْنَى: [البحر البسيط] حُبُّ الرِّئَاسَةِ دَاءٌ يَحْلِقُ الدُّنْيَا ... وَيَجْعَلُ الْحُبَّ حَرْبًا لِلْمُحِبِّينَا يَفْرِي الْحَلَاقِيمَ وَالْأَرْحَامَ يَقْطَعُهَا ... فَلَا مُرُوءَةَ تُبْقِي وَلَا دِينَا مَنْ دَانَ بِالْجَهْلِ أَوْ قَبِلَ الرُّسُوخَ ... فَمَا تُلْفِيهِ إِلَّا عَدُوًّا لِلْمُحِقِّينَا يَشْنَا الْعُلُومَ وَيَقْلِي أَهْلَهَا حَسَدًا ... ضَاهَى بِذَلِكَ أَعْدَاءَ النَّبِيِّينَا

стр. 703

٩٧٦ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ خَلَفٍ يَقُولُ: «وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَإِزَالَةُ الْجِبَالِ الرُّوَاسِيِّ أَيْسَرُ مِنْ إِزَالَةِ الرِّيَاسَةِ» ٩٧٧ - وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ الْبَصْرِيُّ الْمُتَكَلِّمُ: [البحر الكامل] إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا أَقُولُ ... وَمَا تَقُولُ فَأَنْتَ عَالِمُ أَوْ كُنْتَ تَجْهَلُ ذَا وَذَاكَ ... فَكُنْ لِأَهْلِ الْعِلْمِ لَازِمَ أَهْلُ الرِّيَاسَةِ مَنْ ... يُنَازِعُهُمْ رِيَاسَتَهُمْ فَظَالِمُ لَا تَطْلُبَنَّ رِيَاسَةً ... بِالْجَهْلِ أَنْتَ لَهَا مُخَاصِمُ لَوْلَا مَقَامُهُمْ رَأَيْتَ ... الدِّينَ مُضْطَرِبَ الدَّعَائِمِ وَهَذَا مَعْنَاهُ فِيمَنْ رَأَسَ بِحَقٍّ وَعِلْمٍ صَحِيحٍ أَنْ لَا يُحْسَدَ وَلَا يُبْغَى عَلَيْهِ ٩٧٨ - وَلِلْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ: [البحر الكامل] لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا أَقُولُ عَذَرْتَنِي ... أَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا تَقُولُ عَذَلْتُكَا لَكِنْ جَهِلْتَ مَقَالَتِي فَعَذَلْتَنِي ... وَعَلِمْتُ أَنَّكَ جَاهِلٌ فَعَذَرْتُكَا ٩٧٩ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: «مَنْ أَحَبَّ الرِّيَاسَةَ فَلْيُعِدّ رَأْسَهُ لِلنِّطَاحِ» ⦗٥٧٣⦘ ٩٨٠ - وَقَالَ بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ: [البحر البسيط] تَغَايَرَ النَّاسُ فِيمَا لَيْسَ يَنْفَعُهُمْ ... وَفَرَّقَ النَّاسَ آرَاءٌ وَأَهْوَاءُ ٩٨١ - وَقَالَ آخَرُ: [البحر البسيط] حُبُّ الرِّيَاسَةِ دَاءٌ لَا دَوَاءَ لَهُ ... وَقَلَّ مَا تَجِدُ الرَّاضِينَ بِالْقَسْمِ

стр. 704

٩٨٢ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَا: نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نُعْمَانَ، نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ، نا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ، نا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: «كُنْتُ أَتَمَنَّى الرِّيَاسَةَ، وَأَنَا شَابٌّ وَأَرَى الرَّجُلَ عِنْدَ السَّارِيَةِ يُفْتِي فَأَغْبِطُهُ فَلَمَّا بَلَغْتُهَا عَرَفْتُهَا» ٩٨٣ - وَقَالَ الْمَأْمُونُ: «مَنْ طَلَبَ الرِّيَاسَةَ بِالْعِلْمِ صَغِيرًا فَاتَهُ عِلْمٌ كَثِيرٌ» ٩٨٤ - وَقَالَ مَنْصُورُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَقِيهُ: [البحر الكامل] الْكَلْبُ أَكْرَمُ عِشْرَةً ... وَهُوَ النِّهَايَةُ فِي الْخَسَاسَةِ ⦗٥٧٤⦘ مِمَّنْ تَعَرَّضَ لِلرِّيَاسَةِ ... قَبْلَ إِبَّانِ الرِّيَاسَةِ ٩٨٥ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁" أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمًا مِنَ الْمَسْجِدِ فَاتَّبَعَهُ النَّاسُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: أَيُّ قَلْبٍ يَصْلُحُ عَلَى هَذَا؟ ثُمَّ قَالَ: خَفْقُ النِّعَالِ مَفْسَدَةٌ لِقُلُوبٍ نَوْكَى الرِّجَالِ" ٩٨٦ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «هِيَ مَفْسَدَةٌ لِلْمَتْبُوعِ مَذَلَّةٌ لِلتَّابِعِ»

стр. 705

٩٨٧ - وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: نا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ⦗٥٧٥⦘ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: «مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِلْعَمَلِ كَسَرَهُ , وَمَنْ تَعَلَّمَهُ لِغَيْرِ الْعَمَلِ زَادَهُ فَخْرًا»
следующие страницы →