← Тафсир

Тафсир · id 22371

معانى القرآن للأخفش

الأخفش الأوسط

Полный текст (582 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وقال ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ﴾ لأنه ذكر الرجل حين قال ﴿وَوَرِثَهُ أَبَواهُ﴾ وقال بعضهم ﴿يُوصِى﴾ وكلٌّ حسن. ونظير ﴿يُوصِي﴾ بالياء. ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَّمْ يَكُنْ لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذلك فَهُمْ شُرَكَآءُ فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ ﴿تُوْصُونَ﴾ و ﴿يُوصِينَ﴾ حين ذكرهن، واحتج الذي قال ﴿يُوصِي﴾ بالياء بقوله ﴿غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ﴾ [فـ] نصب ﴿وَصِيَّةً﴾ و ﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ﴾ [١١] كما نصب ﴿كِتَاباً مُؤَجَّلاً﴾ . وقال ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً﴾ ولو قرئت ﴿يُورِثُ﴾ كان جيدا وتنصب ﴿كَلاَلَةً﴾ وقد ذُكِرَ عن الحسن، فإن شئت نصبت كلالةً على خبر ﴿كانَ﴾ [٩٤ب] وجعلت ﴿يُورَث﴾ من صفة الرجل،

стр. 247

وإن شئت جعلت ﴿كانَ﴾ تستغني عن الخبر نحو "وَقَعَ"، وجعلت نصب ﴿كَلالَةً﴾ على الحال أي: "يورَثُ كلالةً" كما تقول: "يُضْرَبُ قَائِماً" قال الشاعر في "كان" التي لا خبر لها [من الطويل وهو الشاهد السبعون بعد المئة] : فِدَى لِبَنِي ذُهْلِ بنِ شَيْبانَ نَاقَتِي * إذا كانَ يَوْمٌ ذُو كواكِبَ أشهَبُ قال ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا﴾ يريد من المذكورين. ويجوز ان نقول للرجل اذا قلت "زيدٌ أو عمرٌ مُنْطَلِقٌ": "هذانِ رجلا سَوْء" أي: اللذان ذكرت. ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَآءَ سَبِيلاً﴾ قال ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ لأن معناه: فانكم تؤخذون به. فلذلك قال: ﴿إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ، أيْ: فليس عليكم جناح. ومثل هذا في كلام العرب كثير، تقول: "لا نَصْنَعْ ما صَنَعْتَ" "ولا نَأْكُلْ ما أَكَلْتَ". المعاني الواردة في آيات سورة (النساء) ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ قال ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ على "ومن لم يجد طولا ان ينكح" يقول "إلى أنْ ينكِحَ" لأن حرف الجر يضمر مع "أن".

стр. 248

وقال ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ﴾ فرفع ﴿بَعْضُكُمْ﴾ على الابتداء. وقال ﴿بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ لأن: "الأَهْلَ" جماعة ولكنه قد يجمع فيقال: "أَهْلُونَ" كما تقول: "قَوْمٌ" و"أقوامٌ" فتجمع الجماعة [٩٥ء] وقال ﴿شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾ فجمع. وقال ﴿قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ فهذه الياء ياء جماعة فلذلك سكنت وهكذا نصبها وجرها باسكان الياء وذهبت النون للاضافة. وقال ﴿وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ يقول: "والصَبْر خَيْرٌ لكم". قال ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ﴾ أي: اللهُ أَعْلَم بإِيمان بعضكم من بعض. ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ قال ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ﴾ يقول: "وَلِيَهْدِيَكُمْ﴾ " ومعناه: يريد كذا وكذا ليبين لكم. وان شئت أوصلت الفعل باللام الى "أن" المضمرة بعد اللام نحو ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ وكما قال ﴿وَأُمِرْتُ لأََِعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ فكسر اللام أي: أمرت من أجل ذلك

стр. 249

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ قال ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ﴾ فقوله ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ﴾ استثناء خارج من أول الكلام و (تكونَ) هي "تَقَعُ" في المعنى وفي "كانَ" التي لا تحتاج الى الخبر فلذلك رفع التجارة. المعاني الواردة في آيات سورة (النساء) ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً﴾ قال ﴿وَيُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً﴾ لأنها من "أَدْخَلَ" "يُدْخِلُ": والموضع من هذا مضموم الميم لأنه مشبه ببنات الأربعة "دحرج" ونحوها. الا ترى انك تقول: "هذا مُدَحْرَجُنا" فالميم اذا جاوز الفعل الثلاثة مضمومة. قال أمَيَّةُ بن أبي الصلت: [من البسيط وهو الشاهد الحادي والسبعون بعد المئة] : الحَمْدُ للهِ مُمْسانا وَمُصْبَحنَا * بِالْخَيْرِ صَبَّحنا رَبِّي وَمَسَّانا [٩٥ب] لأنه من "أمْسى"* و"أَصْبَحَ". وقال ﴿رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ . وتكون الميم مفتوحة ان شئت اذا جعلته من "دَخَل" و"خَرَج". وقال ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ اذا جعلته من "قاَم" "يَقوم"، فان جعلته من "أَقامَ" "يُقِيمُ" قلت: "مُقامٍ أَمين".

стр. 250

﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ قال ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ﴾ ان شئت أدغمت التاء الأولى في الآخرة، فان قيل كيف يجوز ادغامها، وأنت اذا أدغمتها سكنت وقبلها الألف الساكنة التي في "لا" فتجمع ما بين ساكنين؟ قلت: "ان هذه الألف حرف لين". وقد يدغم بعد مثلها في الاتصال وفي غيره نحو "يضربانّي" [و] ﴿فَلاَ تّنَاجَوْاْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ وتدغم ايضاً ومثله ﴿قُلْ أَتُحَآجُّونّا فِي اللَّهِ﴾ أدغمت وقبلها واو ساكنة. وان شئت لم تدغم هذا كله. وقد قرأ بعض القراء ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونِ﴾ أراد ﴿تُبَشِّرُونَنِي﴾ فاذهب احد النونين استثقالا لاجتماعهما, كما قال: "ما أَحسَسْتُ مِنْهُمْ أَحدا" فأَلقوا إحدى السينين استثقالا. فهذا أجدر أَنْ يستثقل لأنَّهُما جميعا متحركان. قال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد الثاني والسبعون بعد المئة] : تَراهُ كالثُّغَامِ يُعَلُّ مِسْكاً * يَسُوءُ الفالِياتِ إِذَا فَلَيْنِي فحذف النون الآخرة لأنها النون التي تزاد ليترك ما قبلها على حاله

стр. 251

[٩٦ء] وليست باسم. فاما الأولى فلا يجوز طرحها فانها الاسم المضمر وقال ابو حية النميري: [من الوافر وهو الشاهد الثالث والسبعون بعد المئة] : أبِالموتِ الذي لا بُدَّ أَنِّي * مُلاقٍ - لا أَبَاكِ - تُخَوِّفِيني فحذف النون. ولو قرئت ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونِّ﴾ بتثقيل النون كان جيدا ولم اسمعه، كأن النون أدغمت وحذفت الياء كما تحذف من رؤوس الاي نحو ﴿بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ﴾ يريد "عذابي". وأما قوله ﴿فَظِلتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ فانها انما كسر أولها لأنه يقول: "ظَلِلْتُ" فلما ذهب أحد الحرفين استثقالا حولت حركته على الظاء. قال أوس بن مغراء: [من البسيط وهو الشاهد الرابع والسبعون بعد المئة] : مِسْنَا السَّماءَ فَنِلْناها وَطَالَهُمُ * حَتَّى رَأَوْا أُحُداً يَهْوِي وَثَهْلانا لأنها من "مَسَسْتُ" وقال بعضهم ﴿فَظَلْتُم﴾ ترك الظاء على فتحتها وحذف احد اللامين، ومن قال هذا قال "مَسْنا السماءَ". وهذا الحذف* ليس بمطرد، وإنما حذف من هذه الحروف التي ذكرت لك خاصة ولا يحذف

стр. 252

الا في موضع لا تحرك فيه لام الفعل، فاما الموضع الذي تحرك فيه لام الفعل فلا حذف فيه. ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَآ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً﴾ قال ﴿شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ فأضاف الى البين لأنه قد يكون اسما [٩٦ب] قال ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنُكُمْ﴾ بالضم. ولو قال ﴿شِقَاقاً بَيْنَهما﴾ في الكلام فجعل البَيْن ظرفا كان جائزا حسنا. ولو قلت ﴿شِقاقَ بينَهما﴾ تريد ﴿ما﴾ وتحذفها جاز، كما تقول ﴿تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ تريد ﴿ما﴾ التي تكون في معنى شيء. وقال ﴿تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ . وتقول "بينَهُما بَوْنٌ بَعِيدٌ" تجعلها بالواو وذلك بالياء. ويقال: "بينَهما بَيْنٌ بَعيدٌ" بالياء. المعاني الواردة في آيات سورة (النساء) ﴿وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً﴾ قال ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ وقال بعضهم ﴿الجَنْبِ﴾ وقال الراجز: [وهو الشاهد الخامس والسبعون بعد المئة] : * الناسُ جَنْبٌ والأَمِيرُ جَنْبُ *

стр. 253

يريد بـ"جَنْب": الناحية. وهذا هو المتنحى عن القرابة فلذلك قال "جَنِبٌ" و"الجُنُبُ" أَيْضاً: المجانبُ للقرابة ويقال: "الجانِبُ" ايضا. وأما ﴿َالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ فمعناه: "هو الذي بجنبك"، كما تقول "فلان بجنبي" و"إلى جنبي". ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِم عَلِيماً﴾ قال ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ فان شئت جعلت ﴿ماذا﴾ بمنزلتها وحدها وان شئت جعلت ﴿ذا﴾ بمنزلة "الذي".

стр. 254

﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً﴾ قال ﴿وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً﴾ أيْ: لا تَكْتُمُهُ الجوارحُ او يقول: "لا يَخْفى عَلَيْهِ وإنْ كَتَمُوهُ". وقال ﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ﴾ وقال بعضهم ﴿تَسَوَّىَ﴾ [و] كل حسن. المعاني الواردة في آيات سورة (النساء) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً﴾ قوله ﴿وَلاَ جُنُباً﴾ في اللفظ [٩٧ء] واحد وهو للجمع كذلك، وكذلك هو للرجال والنساء، كما قال ﴿وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ فجعل "الظَهيرَ" واحدا. والعرب تقول: "هُمْ لِي صَدِيقٌ". وقال: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ وهما قعيدان. وقال ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وقال ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ لأنَ "فَعُول" و"فَعِيل" مما يجعل واحدا للاثنين والجمع. وقال ﴿وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ لأنه قال ﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ فقوله ﴿وأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ في موضع نصب على الحال، فقال ﴿وَلاَ جُنُباً﴾ على العطف كأنه قال: "وَلا تَقْرَبُوها جُنْباً إِلاّ عابِري سَبِيلٍ" كما تقول: "لا تَأْتِي إِلاّ رَاكِباً".

стр. 255

﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ قال ﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ يقول "مِنْهُمْ قَوْمٌ" فأضمر "القَوْم". قال النابغة الذبياني: [من الوافر وهو الشاهد السادس والسبعون بعد المئة] : كَأَنَّكَ منْ جِمالِ بَنِي أُقَيْشٍ * يُقَعْقَعُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ أي: كأنَّكَ جَمَلٌ مِنْها. وكما قال ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ أي: وإِنْ مِنْهُمْ واحدٌ إلاّ لَيُؤْمِنُنَّ به". والعرب تقول: "رَأيتُ الذي أَمْسِ" أي: رأيتُ الذي جاءَكَ أمْسِ" أو"تَكَلَّمَ أمْسِ". ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً﴾ وقوله ﴿رَاعِنَا﴾ أي: "راعِنا سَمْعَكَ. في معنى: أَرِعْنا. وقوله ﴿غَيْرَ مُسْمِعٍ﴾ أي: لا سَمِعْتُ [٩٧ب] أي: لا سُمِعْتَ واما ﴿غَيْرَ مُسْمِعٍ﴾ أي: لا يُسْمَعُ مِنْكَ فأَنْتَ غَيْر مُسْمِعٍ. وقال ﴿وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ . وانما قال ﴿وَانْظُرْنَا﴾ لأَنَّها من "نَظَرْتُه" أي: "انْتَظَرْتُهُ". وقال ﴿انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ أي: انْتَظِرُوا. وأما قوله ﴿يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ فانما هي: إلى قَدَّمَتْ يَداه. قال الشاعر: [من الخفيف وهو الشاهد السابع والسبعون بعد المئة] ظاهِراتُ الجَمالِ والحُسْنِ يَنْظُرْ * نَ كَما تَنْظُرُ الأَراكَ الظِّباءُ وان شئت كان ﴿يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ على الاستفهام مثل قولك "يَنْظُرُ خيراً قدّمَتْ يداهُ أَمْ شَرّاً".

стр. 256

﴿يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَآ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً﴾ قال ﴿يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ الى قوله ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً﴾ يقول: من قبل يوم القيامة. المعاني الواردة في آيات سورة (النساء) ﴿فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ قال ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ فهذا مثل "دَهِين" و"صَرِيع" لأنك تقول: "سُعِرَتْ" فـ"هِيَ مَسْعُورَةٌ" وقال ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ . ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ قال ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ﴾ فان قال قائل: "أليس انما تعذب الجلود التي عصت، فكيف يقول ﴿غَيْرَهَا﴾ "؟ قلت: "إنّ العرب قد تقول: "أَصوُغُ خَاتَماً غيرَ ذا" فيكسره ثم يصوغه صياغة اخرى. فهو الأول إلاَّ أن الصياغة تغيرت. ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ وقال ﴿وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ أي: ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ وحتى ﴿يُسَلِّمُوا﴾ كل هذا معطوف على ما بعد حتى. المعاني الواردة في آيات سورة (النساء) ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُمْ مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً﴾ قال ﴿مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ فرفع ﴿قَلِيلٌ﴾ لأنك جعلت الفعل لهم وجعلتهم بدلا من الأسماء المضمرة في الفعل.

стр. 257

﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَائِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَائِكَ رَفِيقاً﴾ قال ﴿وَحَسُنَ أُولَائِكَ رَفِيقاً﴾ [٩٨ء] فليس هذا على "نِعْمَ الرَّجُل" لأن "نِعْمَ" لا تقع الا على اسم فيه الالف واللام أو نكرة، ولكن هذا على مثل قولك: "كَرُمَ زَيْدٌ رَجُلاً" تنصبه على الحال. و"الرَفِيقُ" واحد في معنى جماعة مثل "هُمْ لي صَدِيقٌ". ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيداً﴾ قال ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ﴾ فاللام الأولى مفتوحة لأنها للتوكيد نحو: "إنَّ في الدّارِ لَزَيْداً" واللام الثانية للقسم كأنه قال: "وإنْ مِنْكُمْ مَنْ واللهِ لَيُبَطِئَنَّ". المعاني الواردة في آيات سورة (النساء) ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ قال ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ﴾ وقال ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ أي: يبيعُها. فقد تقع "شَرَيْتُ" للبيع والشراء. ﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَاذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً﴾ قال ﴿مِنْ هَاذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ فجررت "الظالِم" لأنه صفة مقدمة ما قبلها مجرور وهي لشيء من سبب الأول، واذا كانت كذلك جرّت على الأول حتى تصير كأنها له.

стр. 258

﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾ قال ﴿وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً﴾ فجعل الخبر بالفاء لأن ﴿مَا﴾ بمنزلة ﴿مَنْ﴾ وأدخلَ ﴿مِنْ﴾ على السيئة لأن ﴿ما﴾ نفي و ﴿مِن﴾ تحسن في النفي مثل قولك: "ما جاءَنِي من أحد". المعاني الواردة في آيات سورة (النساء) ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً﴾ قال ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ﴾ أي: ويقولون "أَمْرُنا طَاعَةٌ". وان شئت نصبت الطاعة على "نُطيعُ طاعةً". وقال ﴿بَيَّتَ﴾ فذكّر فعلَ الطائفة [٩٨ب] لأنهم في المعنى رجال وقد اضافها الى مذكرين. وقال ﴿وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مَّنكُمْ﴾ . ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ قال ﴿لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ على ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ﴾ ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ .

стр. 259

﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً﴾ قال ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ﴾ جزم على جواب الأمر. ورفع بعضهم على الابتداء ولم يجعله علة للأول وبه نقرأ كما قال ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً﴾ جزم اذا جعله لما قبله علة ورفع على الابتداء وبالرفع نقرأ. المعاني الواردة في آيات سورة (النساء) ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾ قال ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ فنصب على الحال كما تقول: "مالَكَ قائما" أي: "مالَكَ في حالِ القِيامِ". ﴿إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ قال ﴿إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ أو ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ فـ (حَصِرَةً) اسمٌ نَصَبْتَهُ على الحال و ﴿حَصِرَتْ﴾ "فَعِلَتْ" وبها نقرأ.

стр. 260

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ قال ﴿فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً﴾ . وقال ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ أي: فعليه ذلك. وقال ﴿إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ﴾ : فَعَلَيْكُمْ ذلِكَ إلاَّ أَنْ يَصَّدّقوا*. المعاني الواردة في آيات سورة (النساء) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلك كُنْتُمْ مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ قال ﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾ وقال بعضهم ﴿فَتَثَبَّتُوا﴾ وكلُّ صواب لأنك تقول "تَبَيَّنْ حالَ القَوْمِ" و"تَثَبَّتْ". و"لا تُقْدِمْ حَتَّى تَتَبَيَّنْ" و"حَتّى تَتَثَبَّتْ". ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً﴾ قال ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [٩٩ء] غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ مرفوعة لأنك جعلته من صفة القاعدين. وإنْ جررته فعلى

стр. 261

"المُؤْمِنِين" وإِنْ شئت نصبته اذا أخرجته من أول الكلام فجعلته استثناء وبها نقرأ. وبلغنا انها أنزلت من بعد قوله ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ ولم تنزل معها، وانما هي استثناء عنى بها قوما لم يقدروا على الخروج ثم قال ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ يعطفه على القاعدين لأن المعنى ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ . وقال ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً﴾ ﴿دَرَجَاتٍ مِّنْهُ﴾ [٩٦] يقول فعل ذلك درجات منه. وقال ﴿أَجْراً عَظِيماً﴾ لأنه قال: "فَضَّلهم" فقد أخبر انه آجرهم فقال على ذلك المعنى كقولك: "أمَا وَاللهِ لأَضْرِبَنَكَ إيجاعاً شَدِيداً" لأنَّ معناه: لأُوْجِعَنَّكَ. ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾ [و] قال ﴿أُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾ ﴿إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ [٩٨] لأنه استثناهم منهم كما تقول: "أُولئِكَ أَصْحابُكَ إِلاّ زَيْداً" و: "كُلُّهُم أَصْحابُكَ إِلاّ زيداً". وهو خارج من أول الكلام.

стр. 262

المعاني الواردة في آيات سورة (النساء) ﴿وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَآءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ قال ﴿إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ﴾ أي. تَيْجَعُون. تقول: "ألِمَ" "يَأْلَمُ" "أَلَما". ﴿هَا أَنْتُمْ هؤلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً﴾ قال ﴿هَا أَنْتُمْ هؤلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ﴾ فرد التنبيه مرتين كما قال ﴿هَا أَنتُمْ هؤلاء تُدْعَوْنَ﴾ أراد [٩٩ب] التوكيد. ﴿لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذلك ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ [و] قال ﴿لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾ يقول: "إلاّ في نَجْوى مَنْ أمَرَ بِصَدَقَةً". المعاني الواردة في آيات سورة (النساء) ﴿وَللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيّاً حَمِيداً﴾ قال ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ﴾ أيْ بأَنْ اتَّقُوا الله.

стр. 263

﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ [وقال] ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ فموضع ﴿كَانَ﴾ جزم والجواب الفاء وارتفعت ﴿يُرِيدُ﴾ لأنه ليس فيها حرف عطف. كما قال ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ﴾ ، وقال ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ فجزم لأن الأول في موضع جزم ولكنه فعل واجب فلا ينجزم، و ﴿يُرِيدُ﴾ في موضع نصب بخبر ﴿كَانَ﴾ . [و] قال ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً﴾ [١٢٨] فجعل الاسم يلي ﴿إنْ﴾ لأَنَّها أَشَدُّ حروف الجزاء تمكنا. وإنَّما حسن هذا فيها اذا لم يكن لفظ ما وقعت عليه جزما نحو قوله: [من البسيط وهو الشاهد الثامن والسبعون بعد المئة] : * عاوِدْ هَراةَ وإِنْ مَعْمُورُها خَرَبا * ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ للَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ قال ﴿إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ لأنّ ﴿أوْ﴾ ها هنا في معنى الواو. أَو يكون جمعهما في قوله ﴿بِهِما﴾

стр. 264

لأنهما قد ذكرا نحو قوله ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا﴾ . أوْ يكونُ أضمرَ ﴿مَنْ﴾ كأنه "إنْ يَكُنْ مَنْ تَخاصَم غَنِيّاً أوْ فَقِيراً" يريد "غنيين أو فقيرين" يجعل "مَنْ" في ذلك المعنى ويخرج ﴿غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً﴾ [١٠٠ء] على لفظ "من". وقال ﴿وَإِن* تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ﴾ لأنها من "لَوى" "يَلْوِى". وقال بعضهم ﴿وإِنْ تَلُوا﴾ فان كانت لغة فهو لاجتماع الواوين، ولا أراها إِلاّ لحناً إلاّ على معنى "الوِلاية" وليس لـ"الوِلايَة" معنى ها هنا الا في قوله "وإِنْ تَلُوا عَلَيْهِم" فطرح ﴿عَلَيْهِم﴾ فهو جائز. المعاني الواردة في آيات سورة (النساء) ﴿لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً﴾ قال ﴿لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ لأنه حين قال ﴿لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ﴾ قد أخبر أنه لا يحل. ثم قال ﴿إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ فانه يحل له أن يجهر بالسوء لمن ظلمه. وقال بعضهم ﴿ظَلَم﴾

стр. 265

على قوله ﴿مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ﴾ [١٤٧] [فيكون] ﴿إِلاَّ مَن ظَلَم﴾ [على معنى] "إِلاّ بِعَذابِ مَنْ ظَلَم". ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ قال ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مَّيثَاقَهُمْ﴾ فـ ﴿ما﴾ زائدة كأنه قال "فبنقضهم". ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً﴾ ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ﴾ ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ﴾ [١٥٧] كله على الأول. المعاني الواردة في آيات سورة (النساء) ﴿وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾ [و] قال ﴿وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ فانتصب لأن الفعل قد سقط بشيء من سببه وما قبله منصوب بالفعل. [و] ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾ الكلام خلق من الله على غير الكلام منك وبغير ما يكون منك. خلقه الله ثم أوصله الى موسى. ﴿ياأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ [و] قال ﴿فَآمِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ﴾ فنصب ﴿خَيْراً لَكُمْ﴾ لأنه حين قال لهم ﴿آمِنُواْ﴾ أمرهم بما هو خير لهم فكأنه قال: "اعْمَلُوا خيراً لكم" وكذلك ﴿انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ﴾ [١٧١]

стр. 266

فهذا انما يكون في الأمر والنهي خاصة ولا يكون في الخبر، لأنّ الأمْر والنهي لا يضمر فيهما وكأنك اخرجته من شيء الى شيء. وقال الشاعر [١٠٠ب] : [من السريع وهو الشاهد التاسع والسبعون بعد المئة] : فَفواعِديه سَرْحَتَيْ مالِكٍ * أو الرُّبا بَينَهُما أسَهْلا كما تقول: "واعديه خيراً لك" وقد سمعت نصب هذا في الخبر تقول العرب: "آتى البيتَ خيراً لي" و"أتركُهُ خيراً لي" وهو على ما فسرت في الأمر والنهي. ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِن امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّهَآ وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ قال ﴿إِن امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ مثل ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ تفسيرهما سواء.

стр. 267

المعاني الواردة في آيات سورة (المائدة) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ قال: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ نصب (غيرَ) على الحال. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللَّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [و] قال ﴿لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللَّهِ﴾ واحدها "شعيرة". [و] قال ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ فـ"الشَنَئانُ" متحرك مثل "الدَرَجان" و"المَيَلان"، وهو من "شَنِئْتُه" فـ"أنا أشنَؤه" "شَنَئاناً". وقال ﴿لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ أي: لا يُحِقَّنَّ لَكُمْ. لأَنَّ قَوْلَهُ ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ﴾ انما هو حَقٌّ أَنَّ لَهُمْ النّارَ. قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الثمانون بعد المئة] :

стр. 268

وَلَقَدْ طَعَنْتُ أَبّا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً * جَرَمَتْ فَزارَةُ بَعْدَها أَنْ يَغْضَبُوا أي: حُقَّ لَهٌا. وقوله ﴿أَن صَدُّوكُمْ﴾ يقول: "لأَِن صَدُّوكُم" وقد قُرئت ﴿إِنْ صَدُّوكُم﴾ [١٠١ء] على معنى "إنْ هُمْ صَدُّوكُم" أي: "إنْ هُمْ فَعَلُوا" أي: إنْ هَمُّوا* ولم يكونوا فعلوا. وقد تقول ذلك أيضاً وقد فعلوا كأنك تحكي ما لم يكن؛ كقول الله تعالى ﴿قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ وقد كان عندهم قد وقعت السرقة. وقال ﴿أَن تَعْتَدُواْ﴾ أي: لا يُحِقَنَّ لَكُمْ شَنَئانُ قَوْم أَنْ تَعْتَدُوا. أي: لا يَحْمِلَنَّكُم ذلك َ علَى العُدْوانِ. ثم قال ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾ . ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذالِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وقال ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ من (وُقِذَتْ) فـ"هِيَ مَوْقُوذَةٌ". ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾

стр. 269

فيها الهاء لأنها جعلت كالاسم مثل "أَكِيلَةِ الأَسَدِ". وانما تقول: "هِيَ أَكِيلٌ" و"هِيَ نَطِيحٌ" "لأَنَّ كل ما فيه "مَفْعُولَة" فـ"الفَعِيل" فيه بغير الهاء نحو "القَتيِل" و"الصَريع" اذا عنيت المرأة و"هِيَ جَريحٌ" لأَنَكَ تقول "مَجْرُوحَةٌ". وقال ﴿وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ﴾ ولغة يخففون "السَبْع". ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ وجميعه: "الأنْصاب". ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ﴾ يقول: "وَحُرِّمَ ذلك " وواحدها "زُلَم" و"زَلَمَ". وقال ﴿مَخْمَصَةٍ﴾ تقول: "خَمَصَهُ الجُوع" نحو "المَغْضَبَة" لأنَّه أَرادَ المصدر. [وقال] ﴿يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾

стр. 270

مهموزة الياء الثانية وهي من "فَعِل" "يَفْعِل" وكسر الياء الأولى لغة نحو "لِعْبَ" ومنهم من يكسِر اللام والعين ويسكنون العين ويفتحون [١٠١ ب] اللام أيضاً ويكسرونها وكذلك "يئس". وذلك أنَّ "فعل" اذا كان ثانيه احد الحروف الستة كسروا أوله وتركوه على الكسر، كما يقولون ذلك في "فعيل" نحو "شِعير" و "صِهيل". ومنهم من يسكن ويكسر الأولى نحو "﵀" فلذلك تقول: "يِئْسَ" تسكر الياء وتسكن الهمزة. وقد قرئت هذه الآية ﴿نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ على تلك اللغة التي يقولون فيها "لِعِبَ". وأُناس يقولون "نَعِمَ الرَّجُلُ زَيْدٌ" فقد يجوز كسر هذه النون التي في "نَعِمَ" لأن التي بعدها من الحروف الستة كما كسر "لِعِب". وقولهم: "ان العين ساكنة من "نِعِمّا" اذا ادغمت خطأ لأنه لا يجتمع ساكنان. ولكن اذا شئت أخفيته فجعلته بين الادغام والاظهار فيكون في زنة متحرك كما قرئت ﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِي﴾ يشمون النون الأولى الرفع. وقال ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ لأَّنَّ الاسلام كان فيه بعض الفرائض فلما فرغ الله مما أراد منه قال ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾

стр. 271

﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً﴾ لا على غير هذه الصفة. وقال ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ كأنه قال: "فإِنَّ اللهُ لَهُ غَفُورٌ رَحِيم". كما تقول: "عبدُ اللهِ ضَرَبْتُ" تريد: ضربته. قال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد الحادي والثمانون بعد المئة] : [١٠٢ ء] ثَلاثٌ كُلُّهُنَّ قتلتُ عَمْداً * فَأَخْزَى اللهُ رابعَةً تَعُود وقال الآخر: [من الرجز وهو الشاهد الثاني والثمانون بعد المئة] : قدْ أَصْبَحَتْ أُمُ الخِيارِ تَدَّعي * عَلَيَّ ذَنْباً كُلَّهُ لَمْ أَصْنعِ المعاني الواردة في آيات سورة (المائدة) ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ وقال ﴿مَاذَآ أُحِلَّ﴾ فان شئت جعلت "ذا" بمنزلة "الذي" وان شئت جعلتها زائدة كما قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الثالث والثمانون بعد المئة] : يا خُزْرَ تَغْلِبَ ماذا بالُ نِسْوَتِكُم * لا يَسْتَفِقنَ الى الدَيْرَيْنَ تَحْنانا فـ"ذا" لا تكون ها هنا إلاَّ زائدة. [اذ] لو قلت: "ما الذي بال نسوتكم" لم يَكُن كَلاماً. [و] قال ﴿الْجَوَارِحِ﴾

стр. 272

وهي الكَواسِبُ كما تقول: "فُلانٌ جارِحَةُ أَهْلِهِ" و"مالَهُمْ جارِحَةٌ" أي: مالَهُم مَمَالِيكُ "ولا حافِرَةْ". [و] قال ﴿كُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [فـ] أدخل ﴿مِنْ﴾ كما أدخله في قوله: "كانَ مِنْ حَديث" و"قَدْ كانَ مِنْ مَطَرٍ". وقوله ﴿وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ﴾ و ﴿يُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ . وهو فيما فسر "يُنَزِّلُ منَ السَّماءِ جِبالاً فيها بَرَدٌ". وقال بَعْضُهُم ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ أي: في السَّماءِ جبالٌ مِنْ بَرَد. أي: يَجْعَلْ الجِبالَ مِنْ بَرَدٍ في السَّماء، ويجعل الإِنزال منها. ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وقال ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ فيعني به الرجال. وقال ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (وَ) أُحِلَّ ﴿لَكُمْ المُحْصنات﴾ من النساء ﴿مُحْصِنِينَ [١٠٢ ب] غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ أي: أُحِلَّ لَكُمْ في هذِهِ الحالِ.

стр. 273

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ ولكن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ وقال ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ فرده إلى "الغَسْل" في قراءة بعضهِم لأنه قال ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ وقال بعضهم ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ على المسح أي: وامْسحوا بأَرْجُلِكُم. وهذا لا يعرفه الناس. وقال ابن عباس: "المَسْحَ على الرِّجْلَيْن يُجْزِىءُ". "ويجوز الجر على الاتباع وهو في المعنى "الغَسْل" نحو "هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ". والنَصب أسلم وأجود من هذا الاضطرار. ومثله قول العرب: "أَكَلْتُ خبزا ولبنا" واللبن لا يؤكل. ويقولون: "ماسَمِعْتُ برائحةٍ اطيبَ من هذهِ ولا رأيتُ رائحةً أطيبَ من هذِه" و"ما رأيتُ كلاماً أصوبَ من هذا". قال الشاعر: [من مجزوء الكامل وهو الشاهد الرابع والثمانون بعد المئة] : يا لَيْتَ زَوجَكِ قَدْ غَدا * مُتَقَلِّداً سَيْفاً وَرُمْحاً ومثله ﴿لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللَّهِ﴾ [٢] ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [٢] . وقال ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ أي: ما يُريدُ اللهُ لِيجْعَلَ عَلَيْكُمْ حَرَجا.

стр. 274

المعاني الواردة في آيات سورة (المائدة) ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ وقال: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ كأنه فسر الوعد ليبين ما وعدهم أي: هكذا وعدهم فقال ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ . ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلك مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾ [وقال] ﴿وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنتُمْ بِرُسُلِي﴾ ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ فاللام الأَولى على معنى القسم [١٠٣ ء] والثانية على قسم آخر. ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ وقال ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ﴾ كما تقول: "مِنْ عبدِ اللهِ أخَذْتُ دِرْهَمَه". المعاني الواردة في آيات سورة (المائدة) ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾ [و] قال ﴿إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ﴾ فأعمل ﴿إِنَّ﴾ في "القوم" وجعل "جَبْارِينَ" من صفتهم لأَنَّ ﴿فِيها﴾ ليس باسم.

стр. 275

﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [و] قال ﴿فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ فهي من "أَسَي" "يَأْسىَ" "أَسَىَ شَدِيداً" وهو الحزن. و"يَئِسَ" من "اليَأسِ" وهو انقطاع الرجاء من "يَئِسوا" وقوله ﴿وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ﴾ : من انقطاع الرجاء وهو من: يئست وهو مثل "إِيٍس" في تصريفه. وإنْ شِئْتَ مثل "خَشِيْتُ" في تصريفه. وأما "أسَوْتَ" "تَأْسُوا" "أَسْواً" فهو الدواء للجِراحة. و"أُسْتُ" "أَؤُوسُ" أَوْساً" في معنى: أَعْطَيْتُ. و"أُسْتُ" قياسها "قُلْتُ" و"أَسَوْتُ" [قياسها] "غَزَوْتُ". ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْءَادَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [و] قال ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ﴾ فالهمزة لـ"نَبَأ" لأنها من "أَنْبَاتُهُ". وأَلِف "ابْنَيْ" تذهب لأنها ألف وصل في التصغير. واذا وقفت [قلت] "نبأ" مقصور ولا تقول "نبا" لأنها مضاف فلا تثبت فيها الألف*.

стр. 276

المعاني الواردة في آيات سورة (المائدة) ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وقال ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ﴾ مثل "فَطَوَّعَتْ" ومعناه: "رَخَّصَتْ" وتقول "طَوَّقْتُهُ إمْريِ" أي: عَصَبْتُه به. ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذاالْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ وقال ﴿أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذاالْغُرَابِ فَأُوَارِيَ﴾ فنصب ﴿فَأُوَارِيَ﴾ لأَنَّكَ عَطَفْتَه بالفاء على ﴿أَنْ﴾ وليس بمهموز لأَنّه من "وَارَيْتُ" وإنما [١٠٣ ب] كانت ﴿عَجَزْتُ﴾ لأنها من "عَجَزَ" "يَعْجِزُ" وقال بعضهم "عَجَزَ" "يَعْجُزُ"، و"عَجِزَ" "يَعْجَزُ". ﴿مِنْ أَجْلِ ذلك كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالّبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ بَعْدَ ذلك فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ [و] قال ﴿مِنْ أَجْلِ ذلك كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ . وان شئت أذهبت الهمزة من ﴿أَجْلِ﴾ وحركت النون في لغة من خفف الهمزة. و"الأَجْلُ": الجناية من "أَجَلَ" "يَأْجِلُ"، تقول: "قَدْ أَجَلْتَ عَلَيْناا شَرْاً" ويقول بعض العرب ﴿مِنْ جَرّا﴾ من: "الجَريرة" ويجعله على "فَعْلَى". وقال ﴿أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ﴾ يقول: "أَوْ بِغَيْرِ فَسادٍ في الأَرْض".

стр. 277

المعاني الواردة في آيات سورة (المائدة) ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وقال ﴿لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ﴾ يقول: "لَوْ أَنَّ هذا مَعَهُم لِلفداء ما تُقُبِّلَ مِنْهُم". ﴿ياأَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذافَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُوْلَائِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وقال ﴿لاَ يَحْزُنكَ﴾ خفيفة مفتوحة الياء وأهْل المدينة يقولون ﴿يُحْزِنْكَ﴾ يجعلونها من"أحْزَنَ" والعرب تقول: "أَحْزَنْتُه" و"حَزَنْتُهُ". وقال ﴿الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ أي: "مِنْ هؤُلاءِ ومِنْ هؤلاء" ثم قال مستأنفاً ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ أي: هم سماعون. وان شئت جعلته على ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ﴾ ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ ثم تقطعه من الكلام الأول. ثم قال ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [٤٢] على ذلك الرفع للأول وأما قوله ﴿لَمْ يَأْتُوكَ﴾ فها هنا انقطع الكلام والمعنى "وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ يَسْمَعُونَ

стр. 278

كَلامَ النَبِيّ ﷺ [١٠٤ ء] لَيَكْذِبُوا عَلَيْهِ سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرينَ لَمْ يأتُوكَ بَعْد" يقول: "يَسْمَعُونَ لَهُم فَيُخْبِرونَهُمْ وَهُمْ لَمْ يَأْتُوكَ". ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وقال ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ اذا عطف على ما بعد "أَنَّ" نصب والرفع على الابتداء كما تقول: "إنَّ زَيْداً منْطَلِقٌ وعَمْرٌ ذاهبٌ" وإِنْ شئتَ قلت: "وَعَمْراً ذاهبٌ" نصب ورفع. المعاني الواردة في آيات سورة (المائدة) ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [و] قال ﴿وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ﴾ لأنَّ بَعْضَهم يقول: "هِيَ الإِنْجيل" وبعضهم يقول: "هُوَ الإِنجيل". وقد يكون على أنَّ "الإِنجيلَ" كتاب فهو مذكر في المعنى فذكروه على ذلك. كما قال ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى﴾ ثم قال ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِّنْهُ﴾ فذكّر و"القِسْمَةُ" مُؤَّنَّثة لأَنَّها في المعنى "الميراث" و"المال" فذكر على ذلك. ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ولكن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ وقال ﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ يقول: "وَشااهِداً عَلَيْهِ" نصب على الحال.

стр. 279

وقال ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ فـ"الشِّرْعَةُ": الدينِ، من "شَرَعَ" "يَشْرَعُ"، و"المِنْهااجُ": الطَريقُ من "نَهَجَ" "يَنْهَجُ". ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ وقال ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآءَ﴾ ثم قال ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ على الابتداء. المعاني الواردة في آيات سورة (المائدة) ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهُؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ﴾ [و] قال ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ نصب لأنه معطوف على قوله ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ [٥٢] وقد قرىء رفعا على الابتداء. قال أبُو عمرو النصب محال لأنه لا يجوز "وَعَسى اللهُ أَنْ يقولَ الذين آمنوا" وإِنَّما ذا "عسى أنْ يقول"، يجعل ﴿أَنْ يَقُولَ﴾ [١٠٤ ب] معطوفة على ما بعد "عَسَى" أوْ يكون تابعا، نحو قولهم: "أَكَلْتُ خُبْزاً وَلَبَنَاً" و: ....................... * مُتَقَلِّداً سَيْفاً وَرُمْحاً

стр. 280

﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذلك مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَائِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ﴾ وقال ﴿بِشَرٍّ مِّن ذلك مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ﴾ كما قال ﴿بِخَيْرٍ مِنْ ذلِك﴾ *. وقال ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ أي: ﴿مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ﴾ ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ . ﴿لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ وقال ﴿وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ وقال ﴿عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ﴾ نصبهما بإِسقاط الفعل عليهما. المعاني الواردة في آيات سورة (المائدة) ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ وقال ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ . فذكروا أنَّها "العَطِيَّة" و"النِّعْمَة". وكذلك ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ كما تقول: "إنَّ لِفُلانٍ عِنْدِي يَداً" أي: نِعْمَةً. وقال: ﴿أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ﴾ أي: أُولى النِّعَم. وقد تكون "اليَد" في وجوه، تقول "بَيْنَ يَدَي الدارِ" تَعْني: قُدامَها، وليستْ للدارِ يدان.

стр. 281

﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ وقال ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ وقال بعضهم ﴿رِسالاتِهِ﴾ وكلٌّ صوابٌ لأَنَّ "الرِّسالَةَ" قد تجمع "الرَّسائِلَ" كما تقول "هَلَكَ البَعِيرُ والشَّاةُ" و"أَهْلَكَ الناسَ الدينارُ والدِرْهَمُ" تريد الجماعة. ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ وقال: ﴿وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى﴾ وقال في موضع آخر ﴿والصّابِئِينَ﴾ والنصب القياس على العطف على ما بعد ﴿إِنّ﴾ فاما هذه فرفعها على وجهين كأن قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ في موضع رفع في المعنى لأنه كلام مبتدأ لأَنَّ قَوْلَهُ: "إنَّ زَيْداً مُنْطَلِقٌ" و"زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ" من غير أن يكون فيه "إنّ" في المعنى سواء [١٠٥ ء] ، فان شئت اذا عطفت عليه شيئا جعلته على المعنى. كما قلت: "إنَّ زيداً مُنْطَلِقٌ وعمرٌو". ولكنه اذا جعل بعد الخبر فهو احسن واكثر. وقال بضعهم: "لما كان قبله فعل شبه في اللفظ بما يجري على ما قبله، وليس معناه في الفعل الذي قبله وهو ﴿الَّذِينَ هَادُواْ﴾ اجراه عليه فرفعه به وان كان ليس عليه في المعنى ذلك انه تجيء اشياء في اللفظ لا تكون في المعاني، منها قولهم: "هذا

стр. 282

جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ" وقولهم "كَذَبَ عَلَيْكُمْ الحَجُّ" يرفعون "الحَجَّ" بـ"كَذَبَ"، وانما معناه "عَلَيْكُم الحَجَّ" نصب بأمرهم. وتقول: "هذا حَبُّ رُمّانِي" فتضيف "الرُّمَانَ" إلَيكَ وإِنَّما لَكَ "الحَبُّ" وليس لك "الرُّمَانُ". فقد يجوز أشباه هذا والمعنى علىخلافه. المعاني الواردة في آيات سورة (المائدة) ﴿وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ [و] قال ﴿ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ﴾ ولم يقل "ثُمَّ عَمِيَ وَصَمَّ" وهو فعل مقدم لأنه أخبر عن قوم انهم عَمُوا وصَمُّوا، ثم فسر كم صنع ذلك منهم كما تقول "رأيتُ قَوْمَك ثُلُثَيْهِم" ومثل ذلك ﴿وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ وان شئت جعلت الفعل للآخر فجعلته على لغة الذين يقولون "أَكَلُوني البَراغِيثُ" كما قال: [من الطويل وهو الشاهد الخامس والثمانون بعد المئة] : ولكِنْ دِيافِيٌّ أَبُوهُ وأُمُّهُ * بِحَوْراَنَ يَعْصُرْنَ السَّلِيطُ أَقارِبُه ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ اله إِلاَّ اله وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [و] قال ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ﴾ وذلك انهم جعلوا معه "عِيْسى" [١٠٥ ب] و"مَرْيَمَ". كذلك يكون في الكلام اذا كان واحد مع اثنين قيل "ثالِثُ ثلاثَةٍ" كما قال ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ وانما

стр. 283

كان معه واحد. ومن قال: "ثالثَ اثْنَيْنِ" دخل عليه أنْ يقول: "ثَانِيَ واحِدٍ". وقد يجوز هذا في الشعر وهو في القياس صحيح. قال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد السادس والثمانون بعد المئة] : وَلكِنْ لا أَخُونُ الجارَ حَتّىَ * يُزيلُ اللهُ ثالِثَةَ الأَثافِي ومن قال: "ثانِيَ اثْنَيْنِ" و"ثالثُ ثَلاثَةٍ" قال: حاديَ أَحَدَ عَشَرَ" اذا كان رجل مع عشرة. ومن قال "ثالثُ اثْنَيْنِ" قال: "حاديَ عَشْرَةَ" فأمّا قَوْلُ العَرَبِ: "حاديَ عَشَرَ" و"ثانيَ عَشَر" فهذا في العدد اذا كنت تقول: "ثانِي" و"ثالث" و"رابع" و"عاشر" من غير ان تقول: عاشرَ كَذَا وكَذَا"، فلما جاوز العشرةَ أرادَ أَنْ يقول: "حادي" و"ثاني" فكان ذلك لا يعرف معناه الا بذكر العشرة فضم إليه شيئا من حروف العشرة. ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذلك فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وقال ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ﴾ على القسم أي: وَاللهِ لَيَبْلُوَنَّكُمْ. وكذلك هذه اللام التي بعدها النون لا تكون * الا بعد القسم.

стр. 284

المعاني الواردة في آيات سورة (المائدة) ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذلك صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ وقال: ﴿فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ أي: فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم. [و] قال ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْياً﴾ انتصب على الحال ﴿بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ من صفته وليس قولك [١٠٦ ء] ﴿بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ بمعرفة لأن فيه معنى التنوين لأنه اذا قال "هذا ضاربُ زَيْدٍ" في لغة من حذف النون ولم يفعل بعد فهو نكرة. ومثل ذلك ﴿هذاعَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ ففيه بعض التنوين غير انه لا يوصل اليه من أجل الاسم المضمر. ثم قال ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ أيْ: أوْ عليه كفارةٌ. رفعٌ منون ثم فسر فقال "هِيَ طعامُ مساكين" وقال بعضهم ﴿كَفّارَةُ طَعَامِ مَساكِينَ﴾ باضافة الكفارة اليه. [و] قال ﴿أَو عَدْلُ ذلك صِيَاماً﴾ يريد: أَوْ عَلَيْهِ مثلُ ذلك َ من الصيام. كما تقول: "عَليْها مثلُها زُبْداً". وقال بعضهم ﴿أَوْ عِدلُ ذلك صياما﴾ فكسر وهو الوجه لأن "العِدْلَ": المِثْل. وأَمَّا "العَدْل" فهو المصدر تقول: "عَدَلْتُ هذا بهذا عَدْلاً حَسَنا"،

стр. 285

و"العَدْل" أَيْضاَ: المِثْلُ. وقال ﴿وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ أي: مِثْلٌ ففرقوا بين ذا وبين "عدل المتاع" كما تقول: "امرأَةٌ رَزانٌ" و"حَجَرٌ رَزِينٌ". ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ ذلك لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وقال ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ﴾ وقال ﴿وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ﴾ أي: وجَعَلَ لكُمْ الهَدْيَ والقَلائِدَ. ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وقال ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضِرْكُمْ﴾ خفيفة، فجزم لأن جواب الامر جزم فجعلها من "ضَارَ" "يَضِير". وقال [١٠٦ ب] بضعهم ﴿يُضِرَّكُمْ﴾ و ﴿يَضُرُّكْمْ﴾ فجعل الموضع جزما فيهما جميعا، الا انه حرك لان الراء ثقيلة فأولها ساكن فلا يستقيم اسكان آخرها فيلتقي ساكنان وأجود ذلك ﴿لا يَضُرُّكُمْ﴾ رفع على الابتداء لأنه ليس بعلة لقوله ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ وانما أخبر انه لا يَضُرُّهُم.
следующие страницы →