Полный текст (582 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾
وقال ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ فالياء غير مهموزة وقد همز بعض القراء وهو رديء لأنها ليست بزائدة. [١١٥ ء] وإِنّما يُهْمز ما كان علىمثال "مَفاعِل" اذا جاءت الياء زائدة في الواحد والألف والواو التي تكون الهمزة مكانها نحو "مَدائِن" لأنها "فَعايِل". ومن جعل "المدائِن" من "دان" "يَدِين" لم يهمز لأن الياء حينئذ من الأصل. وأما "قَطائِع" و"رسائِل" و"عَجائزِ" و"كبائر" فان هذا كله مهموز لأن واو "عَجُوز" زائدة، الا ترى انك تقول: "عجزَ" والف "رسالة" زائدة [اذ] تقول "أَرسلت" فتذهب الالف منها. وتقول في "كبيرة" "كبرت" فتذهب الياء منها. وأما "مصايِب" فكان أصلها "مصاوب" لأن الياء اذا كانت اصلها الواو فجاءت في موضع لا بد من ان تحرك [فيه] قلبت الواو في ذلك الموضع اذا كان الأصل من الواو فلما قلبت صارت كأنها قد أفسدت حتى صارت كأنها الياء الزائدة فلذلك همزت ولم يكن القياس ان تهمز. وناس من العرب يقولون "المصاوب" وهي قياس.
стр. 317
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾
وقال ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ﴾ لأنَّ "ثُمَّ" في معنى الواو ويجوز ان يكون معناه ﴿لآدَم﴾ كما تقول للقوم: "قَدْ ضَرَبْناكُم" وانما ضربت سيدهم.
﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾
وقال ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾ ومعناه: ما منعك أَنْ تسجد، و ﴿لا﴾ ها هنا زائدة. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الرابع بعد المئتين] :
أَبى جُودُهُ "لا" البُخْل واستعجلتْ بِهِ * "نَعَمْ" مِنْ فَتىً لا يَمْنَع الجوعِ قاتلَه
[١١٥ ب] وفسرته العرب: أَبى* جودُه البخلَ "وجعلوا ﴿لا﴾ زائدة حشوا ها هنا وصلوا بها الكلام. وزعم يونس ان أَبا عمرو كان يجرّ "البخل" ولا يجعل "لا" مضافة اليه أراد: أبى جوده ﴿لا﴾ التي هي للبخل لأن ﴿لا﴾ قد تكون للجود والبخل. لأنه لو قال له: "إِمْنَعْ الحقَّ" او "لا تُعْطِ المساكينَ" فقال "لا" كان هذا جودا منه.
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾
وقال ﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أي: على صراطك. وكما تقول: "تَوَجَّهَ مَكَّةَ" أي: إِلى مكة. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الخامس بعد المئتين] :
كَأَنِّيَ إِذْ أَسْعَى لأَظْفَرَ طائراً * معَ النَّجْم في جَوِّ السَّماءِ يَصُوبُ
стр. 318
يريد: لأَظْفَرَ بطائرٍ. فالقى الباء ومثله ﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾ يريد: عن امر ربكم.
﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ﴾
وقال ﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَّدْحُوراً﴾ لأنه من "الذَأمِ" تقول: "ذَأَمْتُه" فـ"هُوَ مَذْؤُومٌ" والوجه الآخَر من "الذَمِّ": "ذَمَمْتُه" فـ"هو مَذْمُومٌ" تقول: "ذَأَمْتُهُ" و"ذَمَمْتُه" و"ذِمْتُه" كله في معنى واحد ومصدر: "ذِمْتُهُ" "الذَّيْم".
وقال ﴿وَلَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ فاللام الأولى للابتداء والثانية للقسم.
﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَاذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾
وقال ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ والمعنى: فوسوس اليهما الشيطان. ولكن العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل، ومنهم من تقول: "غَرِضْتُ" في معنى: اشتقت اليه. وتفسيرها [١١٦ ء] : غَرِضْتُ مِنْ هؤلاءِ إِلَيْهِ.
وقال ﴿إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ﴾ يقول: ﴿ما نَهاكُما إلاّ﴾ كَراهَة ﴿أَن تَكُونَا﴾ كما تقول: "إِيَاكَ أَنْ تَفْعَلَ" أي: كَراهَة أَنْ تَفْعَلَ.
стр. 319
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌ مُّبِينٌ﴾
وقال ﴿وَطَفِقَا﴾ وقال بعضُهم ﴿وَطَفقَا﴾ فمن قال: "طَفَقَ" قال: "يَطْفِقُ" ومن قال "طَفِقَ" قال "يَطْفَقُ".
وقال ﴿يَخْصِفَانِ﴾ جعلها من "يَخْتَصِفانِ" فادغم التاء في الصاد فسكنت وبقيت الخاء ساكنة فحركت الخاء بالكسر لاجتماع السكانين. ومنهم من يفتح الخاء ويحول عليها حركة التاء وهو كقوله ﴿أَمَّن لاَّ يَهِدِّي﴾ وقال بعضهم ﴿يَهِدِّي الا ان يُهْدَى﴾ .
﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
وقال ﴿وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ فكأنه على القسم والله أعلم كأنه قال: "وَاللهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا".
стр. 320
﴿يَابَنِيءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذلك خَيْرٌ ذلك مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾
وقال ﴿قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذلك خَيْرٌ﴾ فرفع قوله ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوى﴾ على الابتداء وجعل خبره في قوله ﴿ذلك خَيْرٌ﴾ وقد نصب بعضهم ﴿وَلِباسَ التّقْوى﴾ وقرأ بعضهم ﴿وَرِيشاً﴾ وبها نقرأ وكلُّ حَسَنٌ ومعناه واحد.
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾
وقال ﴿وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ﴾ فذكّر الفعل لما فصل كما قال ﴿لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ﴾ .
﴿يَابَنِيءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
وقال ﴿يَابَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى [١١٦ ب] وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ كان كأَنَّهُ قالَ فَأَطِيعُوهُم.
стр. 321
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَآءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذلك نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾
وقال ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ من"وَلَجَ" "يَلِجُ" "وُلُوجاً".
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذلك نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾
وقال ﴿لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ فانما انكسر قوله (غَواشٍ) لأن هذه الشين في موضع عين "فواعِل" فهي مكسورة. وأما موضع اللام منه فالياء، والياء والواو اذا كانت بعد كسرة وهما في موضع تحرك برفع أو جرّ صارتا ياء ساكنة في الرفع وانجرّ ونصبا في النصب. فلما صارتا ياء ساكنة وأدخلت عليها التنوين وهوساكن ذهبت الياء لاجتماع الساكنين.
﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهذاوَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾
وقال ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ وهو ما يكون في الصدور، وأما الذي يُغَلُّ به الموثق فهو "الغُلُّ".
وقال ﴿الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَاذَا﴾ كما قال ﴿اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ وتقول العرب: "هوَ لا يَهتَدِي لهذا" أي: لا يعرفه. وتقول: "هَدَيْتُ العروسَ إِلى بَعْلِها". وتقول أيضاً: أَهْدَيْتُها إلَيْه" و"هُدِيَتْ لَهُ" وتقول: "أَهْدَيْتُ لَهُ هَدِيَّةً". وبنو تميم يقولون "هَدَيْت العروسَ إِلى زَوْجِها" جعلوه في معنى "دَلَلْتُها" وقيس تقول: "أَهْدَيْتُها" جعلوها بمنزلة الهدية.
وقال ﴿وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ﴾
стр. 322
و ﴿أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ وقال في موضع آخر ﴿أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ﴾ و ﴿أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً﴾ فهذه "أَنّ" الثقيلة خُفِّفَتْ وأُضْمِرَ فيها [و] ولا يستقيم أن تجعلها الخفيفة [١١٧ ء] لأن بعدها اسما. والخفيفة لا يليها الأسماء. وقال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد السادس بعد المئتين] :
فِيَ فِتْيَةٍ كَسُيوفِ الهِنْدِ قَدْ عَلِمُوا * أنْ هالِكٌ كُلُّ مَنْ يَخْفى وَينْتَعِل
وقال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد السابع بعد المئتين] :
أُكاشِرُهُ وَاَعْلَمُ أَنْ كِلانا * عَلَى ما سَاءَ صاحِبَهُ حَريصُ
فمعناه: أَنْهُ كِلانا. وتكون ﴿أَن قَدْ وَجَدْنَا﴾ في معنى: "أي".
﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾
وقوله ﴿أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ﴾ تكون "أيْ أَفِيضوا" وتكون على "أنْ" التي تعمل في الأفعال لأنك تقول: "غَاظَني أَنْ قامَ" و"غَاظَنِي أَنْ ذَهَب" فتقع على الأفعال وان كانت لا تعمل فيها وفي كتاب الله ﴿وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُواْ﴾ معناها: أي امْشُوا.
стр. 323
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾
وقال ﴿فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ فنصب ما بعد الفاء لأنه جواب استفهام.
﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي الْلَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾
وقال ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ عطف على قوله ﴿خَلَقَ السَمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ وخلق ﴿الشَمْسَ والقَمَرَ﴾ .
﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾
وقال ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ فذكّر ﴿قَرِيب﴾ وهي صفة "الرحمة" وذلك كقول العرب "رِيحٌ خَريقٌ" و"مِلْحَفَةٌ جَديدٌ" و"شاةٌ سَدِيسٌ". وان شئت قلت: تفسير "الرحمة" ها هنا: المطر، ونحوه. فلذلك ذكر. كما قال ﴿وَإِن كَانَ [١١٧ ب] طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ﴾ فذكر لأنه أراد "الناس". وان شئت جعلته كبعض ما يذكرون من المؤنث كقول الشاعر: [من المتقارب وهو الشاهد الحادي والثلاثون] :
[فَلا مِزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها] * وَلا أَرْضُ* أَبْقَلَ إِبْقَالها
стр. 324
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذلك نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾
وقال ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ لأنَّها جماعة "النَشُور" وتقول: "رِيحٌ نَشُور" و"رياحٌ نُشُر". وقال بعضهم "نَشْرا" من "نَشَرها" "نَشْراً".
وقال في أول هذه السورة ﴿كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ [٢] ﴿لِتُنذِرَ بِهِ﴾ [٢] ﴿فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ﴾ [٢] هكذا تأويلها على التقديم والتأخير. وفي كتاب الله مثل ذلك كثير قال ﴿اذْهَب بِّكِتَابِي هذافَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ والمعنى - والله أعلم - ﴿فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ وفي كتاب الله ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ [٤٣] بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ والمعنى - والله أعلم - ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ﴾ ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ ﴿إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ﴾ وفي "حم المؤمن" ﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ الْعِلْمِ﴾ والمعنى - والله أعلم - ﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ﴿مِّنَ الْعِلْمِ﴾ ﴿فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ﴾ . وقال بعضهم ﴿فَرِحُوا بِما﴾ هو ﴿عِنْدَهُم مِنَ الِعلْم﴾ أي: كان عندهم العلم وهو جهل ومثل هذا [١١٨ ء] في كلام العرب وفي الشعر كثير في التقديم والتأخير. يكتب الرجل: "أَمّا بَعْدُ حَفِظَكَ اللهُ وَعافاكَ فإِنّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ" فقوله "فَإِنِّي" محمول على "أَمَّا بَعْدُ" [و] انما هو "أَمَّا بَعْدُ فإِنّي" وبينهما كما ترى كلام. قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الثامن بعد المئتين] :
стр. 325
خَيْرٌ مِنَ القَوْمِ العُصاةِ أَمِيرَهُم * يا قومُ فاستَحْيُوا النِسَاءُ الجُلَّسُ
والمعنى: خيرٌ مِنَ القَوْمِ العصاةِ أميرَهُم النِّساءُ الجُلَّسُ يا قومُ فاسْتَحْيُوا. قال الآخر: [من البسيط وهو الشاهد التاسع بعد المئتين] :
الشَّمْشُ طالِعَةٌ لَيْسَتْ بِكاسِفَةٍ * تَبْكِي عليكَ نُجُومَ اللَّيْلِ والقَمَرا
ومعناه: الشمسُ طالعةٌ لَمْ تكسِفْ نُجُومَ الليلِ والقمرَا لِحُزْنِها على "عُمَر". وذلك أن الشمس كلما طلعت كسفت القمر والنجوم فلم تترك* لها ضوءا.
ومن معاني القرآن قول الله ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ فليس المعنى: إِنْكِحوا ما قَدْ سَلَف. وهذا لا يجوز في الكلام والمعنى - والله أعلم - "لا تَنْكِحُوا ما نكحَ آباؤُكُم من النساء فإِنَّكُمْ تُعَذَّبُون بِهِ إِلاّ ما قد سلف فقد وضعه الله عنكم" وكذلك قوله ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ ثم قال ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الاخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ والمعنى - والله أعلم - أَنَّكُمْ تؤخذون بذلك إِلاّ ما قد سلف فقد وضعه الله عنكم.
[١١٨ ب] وقوله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ﴾ ثم قال ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ فـ"الكاف" تزاد في الكلام. والمعنى: أَلَم تَرَ إِلَى الذي حاجَّ ابراهيمَ في رَبِّهِ أَوْ الذي مَرَّ على قَرْيَةٍ. ومثلها في القرآن ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ والمعنى: ليس مثله شيء. لأَنه ليس لله مثل. وقال الشاعر: [من الرجز وهو الشاهد العاشر بعد المئتين] :
* فَصُيِّرُوا مثلَ كَعَصْفٍ مَأْكُول *
стр. 326
والمعنى: صُيِّرُوا مثلَ عَصْفٍ، والكاف زائدة. وقال الآخر: [الرجز وهو الشاهد الحادي عشر بعد المئتين] :
* وَصَالِباتٍ كَكَما يُؤَثْفِين *
احدى الكافين زائدة.
وقوله: ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا﴾ يعني غيرها في النضج، لأَنَّ الله يجددها فيكون أشد للعذاب عليهم. وهي تلك الجلود بعينها التي عصت الله تعالى ولكن أذهب عنها النضج، كما يقول الرجل للرجل: "أنتَ اليومَ غيرُك أمْسِ" وهو ذلك بعينه الا انه نقص منه شيء أو زاد فيه. وفي كتاب الله ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فيسأل السائل فيقول كيف كانوا كاذبين ولم يعودوا بعد. [و] انما يكونون كاذبين إِذا عادوا. وقد قلتم إنه لا يقال له كافر قبل ان يكفر اذا علم أنه كافر. وهذا يجوز أن يكون [١١٩ ء] أَنَّهُم الكاذبون بعد اليوم كما يقول الرجل: "أَنَا قائِمٌ" وهو قاعد يريد "إِني سأَقوم" أو يقول ﴿إِنَّهم لَكَاذِبُونَ﴾ يعني ما وافوا به القيامة من كذبهم وكفرهم لأن الذين دخلوا النار كانوا كاذبين كافرين.
وقوله ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ [٢٢] إِلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ يقول "تنظر في رزقها وما يأتيها من الله" كما يقول الرجل: "ما أَنْظُرُ إِلاّ إِلَيك" ولو كان نظر البصر كما يقول بعض الناس كان في الآية التي بعدها بيان ذلك. الا ترى انه قال ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرةٌ [٢٤] تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِها فَاقِرَةٌ﴾ ولم يقل: "وُوُجُوهٌ لا تَنْظُر ولا تَرى" وقوله ﴿تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ يدلّ "الظن" ها هنا على ان النظر ثم الثقة بالله وحسن اليقين ولا يدل على ماقالوا. وكيف يكون ذلك والله يقول ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ وقوله ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ يعني
стр. 327
ما تشاؤون من الخير شيئاً إِلاّ أَنْ يشاءَ اللهُ أَنْ تَشاؤوه.
وقوله ﴿إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ حمل على المعنى وذلك انه لا يراها وذلك انك اذا قلت: "كادَ يفعل إنما. تعني قارب الفعل ولم يفعل فإذا قلت "لم يكد يفعل" كان المعنى أنه لم يقارب الفعل ولم يفعل على صحة الكلام [١١٩ ب] وهكذا معنى هذه الآية. إِلاّ أَنَّ اللُّغَةَ قد أَجازَتْ: "لَمْ يَكَدْ يَفْعَلُ" في معنى: فعل بعد شدة، وليس هذا صحة الكلام [لـ] انه اذا قال: "كاد يفعل" فانما يعني: قارب الفعل. واذا قال: "لم يكد يفعل" يقول: "لم يقارب الفعل" إِلا أَنّ اللغة جاءت على ما فسرت لك وليس هو على صحة الكلمة.
﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
وقال ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ كأنه قال: "صنعوا كذا وكذا وعجبوا" فقال "صنعتم كذا وكذا أَوَعَجِبْتُمْ" فهذه واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام.
﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ اله غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾
وقال ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً﴾ ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً﴾ [٧٣] فكل هذا - والله أعلم - نصبه على الكلام الأول على قوله ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ﴾ [٥٩] وكذلك ﴿لُوطاً﴾ [٨٠] ، وقال بعضهم: "واذْكُرْ لُوطاً". وانما يجيء هذا النصب على هذين الوجهين،
стр. 328
او يجيء على ان يكون الفعل قد عمل فيما قبله وقد سقط بعده فعل على شيء من سببه فيضمر له فعلا. فانما يكون على احد هذه الثلاثة وهو في القرآن كثير.
وقال ﴿خَلاَئِفَ الأَرْضِ﴾ وقال ﴿خُلَفَآءَ﴾ [٦٩] وكل جائز وهو جماعة "الخليفة".
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُواْ آلآءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
وقال ﴿وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾ أي: انْبِساطاً. وهو في موضع آخر ﴿بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ وهو [١٢٠ ء] مثل الأول.
﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ اله غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَاذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
وقال ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ﴾ جزم اذا جعلتَهُ جوابا ورفع اذا أردت "فَذَرُوها آكِلَةً" وقال ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا﴾ وقال ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ﴾ و ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ﴾ فصار جواباً في اللفظ وليس كذلك في المعنى.
﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ اله غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾
وقال ﴿فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ﴾ .
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾
стр. 329
ثم قال ﴿وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ تقول: "هُمْ فِي البَصْرَةِ" و"بِالبَصْرَةِ" و"قَعَدْتُ لَهُ في الطَّريق" و"بِالطَّريق".
﴿الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ الْخَاسِرِينَ﴾
وقال ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا﴾ وهي من "غَنِيتَ" "تَغْنَى" "غِنَى".
﴿أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾
وقال ﴿أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى﴾ فهذه الواو للعطف دخلت عليها الف الاستفهام.
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾
وقال ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَآ﴾ يقول: "أَوَلمِ يَتَبَيَّنْ لَهُم" وقال بعهضم ﴿نَهْدِ﴾ بالنون أي: أولم نُبَيَّنْ لهم ﴿أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ .
﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾
وقال ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا﴾ صيّر "مِنْ" زائدة واراد "قصَصْنا" كما تقول "هل لكَ في ذا" وتحذف "حاجة".
وقال ﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ﴾
стр. 330
فقوله ﴿بما كذبو﴾ والله أعلم يقول: "بِتَكْذِيبِهِم" جعل - والله أعلم - ﴿مَا كَذَّبُوا﴾ اسما للفعل والمعنى: "لَمْ يَكُونُوا لِيُؤْمِنُوا بالتكذيب" أي لا نسميهم بالايمان [١٢٠ ب] بالتكذيب.
﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لاَّ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾
وقال ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لاَّ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ﴾ وقال بعضهم ﴿عَلَى أَنْ لا أَقُولَ﴾ والأُولى أحسنهما عندنا، أراد: واجبٌ علي أَنْ لا أقول. والأخرى: أَنَا حقيقٌ عَلَي أَنْ لا أقول على الله. ويريد: بِأَنْ لا أقولَ على الله. كما قال: ﴿بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ في معنى "على كُلِّ صِراطٍ تُوعِدُون".
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ﴾
وقال ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ وقال ﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ لأنه من "أَرْجأْتُ" وقد قرئت ﴿أَرْجِهِ وَأَخاه﴾ خفيفة بغير همزة وبها نقرأ و ﴿تُرْجِي
стр. 331
مَن تَشَآءُ﴾ وهي لغة تقول: "أَرْجَيْتُ" وبعض العرب تقول: "أَخْطَيْتُ" و"تَوَضَّيْتُ" لا يهمزون.
﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾
وقال ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ﴾ وقال بعضهم ﴿وَمَا تَنْقَمُ مِنّا﴾ وهما لغتان "نَقَمَ" "يَنْقِمُ" و"نَقِم" "يَنْقَمُ" وبها نقرأ. أي بالأولى.
﴿وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾
وقال ﴿وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ﴾ لأن ﴿مَهْما﴾ من حروف المجازاة وجوابها ﴿فَمَا نَحْنُ﴾ .
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾
وقال ﴿الطُّوفَانَ﴾ فواحدتها في القياس "الطُوفانَة". قال الشاعر: [من الرمل وهو الشاهد الثاني عشر بعد المئتين] :
* غَيْرَ اَلجِدَّةَ مِنْ آياتِها خُرُقُ الرِّيحِ وَطُوفَانُ المَطَر *
[١٢١ ء] وهي من "طافَ" "يَطُوفُ".
﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ﴾
وقال ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ﴾ و"يَعْرُشونَ" لغتان وكذلك ﴿نَبْطِشُ﴾ و"نَبْطُشُ" و"يَحْشُرُ" و ﴿يحشِرُ﴾ ، و ﴿يعكُفُ﴾ و ﴿يعكِفُ﴾ ، و ﴿ينفُرُ﴾ و ﴿ينفِرُ﴾ .
стр. 332
﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي ولكنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾
وقال ﴿جَعَلَهُ دَكّاً﴾ لأَنَّهُ حين قال ﴿جَعَلَه﴾ كان كأنه قال "دَكَّهُ" ويقال ﴿دَكّاء﴾ واذا أراد ذا فـ[قد] أُجْرِيَ مُجْرَى ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ لأنه يقال: "نَاقَةٌ دَكّاءُ" اذا ذهب سنامها.
وقال ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ يقول "تَجَلّى أَمْرُهُ" نحو ما يقول الناس: "بَرَزَ فُلانٌ لفُلانٍ" وإِنَّما برز جُنْدُه.
وأَمَّا قولُه ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾ فانما اراد علما لا يدرك مثله إِلاّ في الآخرة فأَعْلَمَ اللهُ موسى ان ذلك لا يكون في الدنيا. وقرأها بعضهم ﴿دَكّاء﴾ جعله "فَعْلاء" وهذا لا يشبه أن يكون.
стр. 333
وهو في كلام العرب: "ناقَةٌ دَكّاءُ" أي: ليس لها سنام. والجبل مذكر الا أن يكون "جَعَلَهُ مِثْلَ دَكّاءَ" وحذف "مِثْل".
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ﴾
وقال ﴿مِنْ حُلِيِّهِمْ﴾ وقال بعضهم ﴿حِلِيِّهِم﴾ و ﴿حَلْيِهِم﴾ ﴿عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ﴾ وقال بعضهم ﴿جُوْارٌ﴾ وكلٌّ من لغات العرب.
وأمّا قوله ﴿مِنْ حُلِيِّهِمْ﴾ بضم الحاء فانه "فُعول" وهي جماعة "الحَلْيِ" ومن قال ﴿حِلِيِّهِم﴾ في اللغة الأخرى [فـ] لمكان الياء كما قالوا: "قِسِيّ" و"عِصِيّ".
﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
وقال ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ﴾ وقال بعضهم ﴿سَقَطَ﴾ وكل جائز والعرب تقول: "سُقِطَ في يديه" و ﴿أُسْقِطَ في أيْدِيهِم﴾ .
стр. 334
﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَآءَ وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
وقال ﴿ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ﴾ . وذلك - والله أعلم - أنه جعله اسما واحدا مثل قولهم "ابْنَ عَمِّ أَقْبِلْ" وهذا لا يقاس عليه [١٢١ ب] . وقال بعضهم ﴿يا ابنَ أُمي لا تَأْخُذ﴾ وهو القياس ولكن الكتاب ليست فيه ياء فلذلك كره هذا. وقال الشاعر: [من الخفيف وهو الشاهد الثالث عشر بعد المئتين] :
يَا ابْنَ أُميّ وَلَوْ شَهِدْتُكَ إِذْ تَدْ * عَو تَمِيماً وَأَنْتَ غَيْرَ مُجابِ
وقال بعضهم ﴿ياابْنَ أُمِّ﴾ ، فجعله على لغة الذين يقولون هذا غلام قد جاء "أو جعله اسما واحدا آخره مكسور" مثل "خازِبازِ".
وقال ﴿وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي﴾ فثبتت فيه نونان واحدة للفعل والأخرى للاسم المضمر وانما ثبتت في الفعل لأنه رفع، ورفع الفعل اذا كان للجميع والاثنين بثبات النون الا ان نون
стр. 335
الجميع مفتوحة ونون الاثنين مكسورة وقد قال ﴿أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ﴾ وقد يجوز في هذا الادغام والاخفاء.
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿وَلَماَّ سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾
وقال ﴿وَلَماَّ سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ﴾ وقال بعضهم ﴿سَكَنَ﴾ إِلاّ أَنَّها ليست على الكتاب فتقرأ ﴿سَكَتَ﴾ وكلٌّ من كلام العرب.
وقال ﴿لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ كما قال ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ أوصل الفعل باللام. وقال بعضهم ﴿مِنْ أَجْلِ رَبِّهِم يَرْهَبُون﴾ .
﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّآ إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾
وقال ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً﴾ أَيْ: اخْتارَ مِنْ قَوْمِهِ، فَلَمَا نزع "مِنْ" عمل الفعل. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الرابع عشر] :
مِنا الذي اخْتِيرَ الرجال سَماحَةً * وَجْوداً إِذا هَبَّ الرِّياحُ الزَعازِعُ
стр. 336
وقال آخر: [من البسيط وهو الشاهد الخامس عشر] :
[١٢٢ ء] أَمَرْتُكَ الخَيْرَ فافْعَلْ ما أُمِرْتَ بِهِ * فَقَدْ تَرَكْتُكَ ذا مالٍ وَذا نَشَبِ
وقال النابعة: [من الكامل وهو الشاهد السادس عشر] :
نُبِّئْتُ زُرْعةَ وَالسفَاهَةُ كاسْمِها * يُهْدِي إِلَيَّ أَوَابِدَ الأشْعار
﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَاذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾
وقال ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أي: وسعت كل من يدخل فيها لا تعجز عن من دخل فيها، أو يكون يعني الرحمة التي قسمها بين الخلائق يعطف بها بضعهم على بعض حتى عطف البهيمة على ولدها.
стр. 337
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا ولكن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾
وقال ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً﴾ أراد اثنتي عشرة فرقة ثم أخبر أن الفرق أسباط ولم يجعل العدد على الأسباط.
﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلك وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾
وقال ﴿مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذالِكَ﴾ لا نعلم أحدا يقرؤها إِلاّ نصبا.
﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذاالأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾
وقال ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ اذا قلت "خَلَفُ سَوءٍ" و"خَلَفُ صِدْقٍ" فهما سواء. و"الخَلْفُ" انما يريد به الذي بعد ما مضى خَلَفاً كانَ منْهُ أَوْ لَمْ يكن خَلَفاً إنّما يكون يعني به القرن الذي يكون بعد القرن و"الخَلَفُ" الذي هو بدل مما كان قبله قد قام مقامه واغنى غناه. تقول: "أَصَبْتُ مِنْكَ خَلَفا".
وقال ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذاالأَدْنَى﴾ فأضاف "العَرَضَ" إلى "هذا" وفسر "هذا" بـ"الأَدْنى" وكل شيء فهو عَرْضٌ سوى الدراهم والدنانير فانها عَيْنٌ. وما كان غير ذلك فهو عَرْضٌ واما "العَرَضُ" فهو كل شيء عَرَض لك تقول: "قد عرض له بعدي عَرُضٌ" أي: "أصابَتْهُ بلِيَّةٌ وشَرّ" وتقول: [١٢٢ ب] "هذا عُرْضَةٌ للشَرِّ" و"عُرْضَةٌ للخَيْر" كلُّ هذا تقوله العرب. وقال ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ وتقول: "أَعْرَضَ لكَ الخيرُ" و"عَرَضَ لكَ الخَيْرُ" وقال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد السابع عشر بعد المئتين] :
أَعْرِفَنَّكَ مُعْرِضاً لِرِماحِنَا * في جُفِّ تُغْلِبَ واردَ الأَمْرارِ
و"العارِضُ" من السحاب: ما استقبلك وهو قول الله ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً﴾ وأما "الحَبِيُّ": فما كان من كل ناحية وتقول: "خُذُوهْ من عُرْضِ الناس" أي: مما وَلِيَكَ منهم، وكذلك "اضرب به عُرْضَ الحائط" أي: ما وَلِيَكَ منه وأما "العَرْضُ" و"الطول" فانه ساكن. وأما قوله [من الطويل وهو الشاهد الثامن عشر بعد المئتين] :
[لَهُنَّ عَلَيْهِمْ عادَةٌ قَدْ عَرَفْنَها] * إِذا عَرَضُوا الخَطِّيَّ فَوْقَ الكَوَاثِب
стр. 338
وأعرضوا فهذا لأن*: عَرَضَ عَرْضاً. و: "عَرَضْتُ عَلَيْهِ المَنْزِلَ عَرْضاً" و"عَرَضَ لِيَ أَمْرٌ عَرْضاً" هذا مصدره. و"العَرَضُ من الخَيْرِ والشَرِّ": ما أصبت عَرَضاً من الدنيا فانتفعت به تعني به الخير. و"عَرَضَ لك عَرَضُ سَوْءٍ".
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ولكنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾
وقال ﴿ولكنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ﴾ ولا نعلم أحدا يقول ﴿خَلَدَ﴾ . وقوله ﴿أَخْلَدَ﴾ أي: لَجَأَ إلَيْها.
﴿سَآءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ﴾
وقال ﴿سَآءَ مَثَلاً الْقَوْمُ﴾ فجعل "القومُ" هم "المَثَل" في اللفظ وأراد: مثلُ القومِ، فحذف كما قال "وَاسْأَل القَرْيَةَ".
﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ أُوْلَائِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَائِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾
وقال ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾ تقول: "ذَرَأَ" "يَذْرأُ" "ذَرْءاً".
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿وَللَّهِ الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾
وقال ﴿وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ﴾ وقال بَعْضُهُم ﴿يُلْحَدُونَ﴾ جعله من "لَحَدَ" [١٢٣ ء] "يَلْحَدُ" وهي لغة. وقال
стр. 339
في موضع آخر ﴿لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ﴾ و ﴿يَلْحَدُون﴾ وهما لغتان و ﴿يُلْحدُونَ﴾ أكثر وبها نقرأ ويقوّيها ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ .
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَماَّ تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّآ أَثْقَلَتْ دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾
وقال ﴿حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً﴾ لأَنّ "الحَمْلَ" ما كان في الجَوْفِ و"الحِمْل" ما كان على الظهر. وقال ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ واما قوله ﴿أَثْقَلَتْ﴾ فيقول: "صارت ذاتَ ثِقَلٍ" كما تقول "أَتْمَرْنا" أيْ: "صِرْنا ذَوِي تَمْرٍ" و"أَلْبَنَّا" [أي: صرنا ذوي لبن] و"أَعْشَبَتِ الأَرْضُ" و"أَكْمَأَتْ" وقرأ بعضهم ﴿فَلَمّا أُثْقِلَتْ﴾ .
стр. 340
﴿فَلَمَّآ آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
وقال ﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا﴾ وقال بعضهم ﴿شِرْكاً﴾ لأنَّ "الشِرْكَ" انما هو: "الشِرْكَةُ" وكان ينبغي في قول من قال هذا ان يقول "فَجَعلا لغيرِه شِرْكاً فيما آتاهما".
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾
وقال ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ﴾ و ﴿الطَيْفُ﴾ أَكْثرُ في كلام العرب وقال الشاعر: [من المتقارب وهو الشاهد التاسع عشر بعد المئتين] :
أَلا يَا لَقَوْمٍ لِطَيْفِ الخَيالِ * أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلالِ
ونقرؤها ﴿طائِف﴾ لأَنَّ عامة القراء عليها.
﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُنْ مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾
وقال ﴿بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ وتفسيرها "بالغَدَواَتِ" كما تقول: "آتيك طلوعَ الشَمْسِ" أي: في [١٢٣ ب] وقتِ طلوعِ الشمس كما قال ﴿بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ وهو مثل "آتيكَ في الصَّباحِ وبِالمَساءِ" وأما ﴿الآصال﴾ فواحدها: "أَصيلٌ" مثل: "الأَشْرار" واحدها: "الشَرِير" و"الأَيْمانُ" واحدتها: "اليَمِينُ".
стр. 341
المعاني الواردة في آيات سورة (الأنفال)
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنفَالُ للَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
الواحد من "الأَنفال": النَفَلُ".
﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾
وقال ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾ فهذه الكاف يجوز ان تكون على قوله ﴿أُوْلائِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً﴾ [٤] ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾ . وقال بعض أهل العلم ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ ﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ﴾ [١] فأضاف ﴿ذاتَ﴾ الى "البَيْنِ" وجعله ﴿ذاتَ﴾ لأن بعض الأشياء يوضع عليه اسم مؤنث وبعضه يذكر نحو "الدار" و"الحائط" أنّثت "الدار" وذكّر "الحائط".
﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾
وقال ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ فقوله ﴿أَنَّهَا﴾ بدل من قوله ﴿إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ﴾ وقال ﴿غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ﴾
стр. 342
فأنث لأنه يعني "الطائفة".
المعاني الواردة في آيات سورة (الأنفال)
﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾
وقال ﴿فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ﴾ معناها: "إِضْرِبُوا الأَعْناقِ" كما تقول: "رأيتُ نَفْسَ زَيْدٍ" تريد "زيداً".
﴿وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ واحد "البَنانِ": "البَنَانَةُ".
﴿ذالِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾
وقال ﴿ذالِكُمْ فَذُوقُوهُ [١٢٤ ء] وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ﴾ كأنه جعل "ذلك م" خبراً لمبتدأ أَوْ مبتدأ أضمر خبره حتى كأنه قال: "ذلِكُمْ الأَمْرُ" أوْ "الأَمْرُ ذلك م". ثم قال ﴿وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾ أيْ: الأَمْرُ ذلك م وهذا، فلذلك انفتحت "أَنَّ". ومثل ذلك قوله ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾ [١٨] وأمّا قول الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد العشرون بعد المئتين] :
ذاكَ وإِنِّي على جاري لَذُو حَدَبٍ * أَحنو عَلَيْهِ كما يُحْنى على الجارِ
فإِنما كسر "إِنَّ" لدُخول اللام. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الحادي والعشرون بعد المئتين] :
وَأَعْلَمُ عِلْماً ليسَ بالظنِّ أَنَّه * إِذا ذَلَّ مَوْلَى المَرْءِ فَهْوَ ذَليل
وإِنَّ لِسانَ المَرْءِ ما لَمْ تَكُنْ لَهُ * حَصاةٌ على عَوْراتِهِ لَدَلِيلُ
стр. 343
فكسر الثانية لأن اللام بعدها. ومن العرب من يفتحها لأنه لا يدري* أن بعدها لاما وقد سمع مثل ذلك من العرب في قوله ﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ [٩] وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ [١٠] إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ [١١] ﴾ ففتح وهو غير ذاكر للام وهذا غلط قبيح.
﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولكنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
وقال ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ تقول العرب: "واللهِ ما ضَرَبْتُ غَيْرَهُ" وإِنما ضربت أخاه كما تقول "ضَرَبَهُ الأَميرُ" والاميرُ لم يَلِ ضَرْبَهُ. ومثلُ هذا في كلام العرب كثير.
المعاني الواردة في آيات سورة (الأنفال)
﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾
وقال ﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ [١٢٤ ب] الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً﴾ فليس قوله - والله أعلم - ﴿تُصِيبَنَّ﴾ بجواب ولكنه نَهْيٌ بعدَ أمر، ولو كان جوابا ما دخلت النون.
﴿وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هذاهُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
وقال ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هذاهُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ﴾ فنصب ﴿الحقَّ﴾ لأن ﴿هُوَ﴾ - والله أعلم - جعلت ها هنا صلة في
стр. 344
الكلام زائدة توكيدا كزيادة ﴿ما﴾ . ولا تزاد الا في كل فعل لا يستغنى عن خبر، وليست ﴿هُوَ﴾ بصفة لـ ﴿هذا﴾ لأنك لو قلت: "رأيتُ هذا هُوَ" لم يكن كلاما ولا تكون هذه المضمرة من صفة الظاهرة ولكنها تكون من صفة المضمرة في نحو قوله ﴿ولكن كَانُواْ هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ و ﴿تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾ لأنك تقول "وَجَدْتُهُ هُوَ" و"أتاني هُو" فتكون صفة، وقد تكون في هذا المعنى أيضاً غير صفة ولكنها تكون زائدة كما كان في الأول. وقد تجري في جميع هذا مجرى الاسم فيرفع ما بعده ان كان ما قبله ظاهرا او مضمرا في لغة لبني تميم في قوله ﴿إِنْ كانَ هذا هَوَ الحَقُّ﴾ [و] ﴿ولكنْ كانُوا هُمْ الظّالِمونَ﴾ و ﴿تَجِدُوهُ عندَ اللهِ هوَ خَيْرٌ وأَعْظَمُ أَجْرا﴾ كما تقول "كانُوا آباؤُهم الظالَمُون" وانما جعلوا هذا المضمر نحو قولهم "هُوَ" و"هُما" و"أَنْتَ" زائدا في هذا المكان ولم يجعل في مواضع الصفة لأنه فصل أراد أن يبين به انه ليس بصفة [١٢٥ ء] ما بعده لما قبله ولم يحتج الى هذا في الموضع الذي لا يكون له خبر.
стр. 345
﴿وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَآءَهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ ولكنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾
وقال ﴿وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ فـ ﴿أَنْ﴾ ها هنا زائدة - والله أعلم - وقد عملت وقد جاء في الشعر، قال: [من البسيط وهو الشاهد السابع والاربعون بعد المئة] :
لَوْ لَمْ تَكُنْ غَطَفانٌ لا ذُنُوبَ لَها * إِلَيَّ لامَتْ ذَوُو أَحْسابِها عُمَرا
المعاني الواردة في آيات سورة (الأنفال)
﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾
وقال ﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً﴾ نصب على خبر "كانَ".
﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَائِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾
وقال ﴿لِيَمَيِّزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ جعله من "مَيَّزَ" مثقلة وخففها بعضهم فقال ﴿ليَمِيزَ﴾ من "مازَ" "يَمِيزُ" وبها نقرأ.
стр. 346
﴿إِذْ أَنتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ ولكن لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
وقوله ﴿وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ ولكن لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً﴾ وامر الله كله مفعول ولكن اراد أن يقص الاحتجاج عليهم وقَطْعَ العذرِ قبل اهلاكهم.
وقال ﴿إِذْ أَنتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا﴾ وقال بعضهم ﴿بالعُدْوَةِ﴾ وبها نقرأ وهما لغتان. وقال بعض العرب الفصحاء: ["العُدْيَةِ"] فقلب الواو ياء كما تقلب الياء واوا في نحو "شَرْوَى" و"بَلْوى" لأن ذلك يفعل بها فيما هو نحو من ذا نحو "عَصِيّ" و"أرض مَسُنِيَّةٌ" وفي قولهم "قِنْيَة" لأنها من "قَنَوْتُ".
وقال ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ فجعل "الأَسْفَلَ" ظرفا ولو شئت قلت ﴿أَسْفَلُ منكم﴾ [١٢٥ ب] اذا جعلته ﴿الرَكْب﴾ ولم تجعله ظرفا.
وقال ﴿وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾ فالزم الادغام اذ صار في موضع يلزمه الفتح فصار مثل باب التضعيف. فاذا كان في موضع لا يلزمه الفتح لم يدغم نحو ﴿بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ الا ان تشاء ان تخفي وتكون في زنة متحرك لأنها لا تلزمه لأنك تقول ﴿تُحْيِي﴾ فتسكن في الرفع وتحذف في الجزم، فكل هذا يمنعه الادغام. وقال بعضهم ﴿مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ ولم يدغم اذا كان لا يدغمه في سائر ذلك. وهذا أقبح الوجهين لأنّ "حَيِيَ" مثل "خَشِيَ" لما صارت مثل غير
стр. 347
التضعيف أجرى الياء الاخرة مثل ياء "خَشِيَ". وتقول للجميع "قد حَيُوا" كما تقول "قَدْ خَشُوا" ولا تدغم لأن ياء "خَشُوا" تعتل ها هنا. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الثاني والعشرون بعد المئتين] :
وَحَيٍّ حَسِبْناهُمْ فَوارِسَ كَهْمَسٍ * حَيُوا بَعْدَما ماتُوا من الدَهْرِ أَعْصُرا
وقد ثَقَّل بعضُهم وتركها على ما كانت عليه وذلك قبيح. قال الشاعر: [من مجزوء الكامل وهو الشاهد الثالث والعشرون بعد المئتين] :
عَيُّوا بأَمْرِهِمُ كَما * عَيَّتْ بِبَيْضَتِها الحَمامَة
جَعَلَتْ لَهُ عُودَيْنِ مِنْ * نَشَمٍ وآخَرَ من ثُمَامَهْ
المعاني الواردة في آيات سورة (الأنفال)
﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾
وقال ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [١٢٦ ء] فأضمر الخبر والله اعلم. وقال الشاعر: [من الخفيف وهو الشاهد الحادي والثلاثون بعد المئة] :
إِنْ يَكُنْ طِبَّكِ الدَّلالُ فَلَوْفِي * سالِفِ الدَّهْرِ والسنينَ الخَوالي
يريد بقوله "فَلَوِفي سالِفِ الدَهْرِ" [ان] يقول: "فلو كان في سالف الدهر لكان كذا وكذا" فحذف هذا الكلام كلّه.
стр. 348
﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾
وقال ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ فأنث "السَّلْمَ" وهو "الصُلْح" وهي لغة لأهل الحجاز ولغة العرب الكسر.
﴿وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾
وقال ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ لأنَّ "حسبَك" اسم.
المعاني الواردة في آيات سورة (الأنفال)
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَائِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
وقال ﴿مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ وهو في الولاءِ. وأَمّا في السلطان فـ"الوِلايَة" ولا أعلم كسر الواو في الأخرى الا لغة.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَائِكَ مِنكُمْ وَأْوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
وقال ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَائِكَ مِنكُمْ﴾ فجعل الخبر بالفاء كما تقول: "الذي يَأْتِيني فَلَه دِرْهَمان" فتلحق الفاء لما صارت في معنى المجازاة.
стр. 349
المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)
﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
قال ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي: بأَنّ اللهَ بريء وكذلك ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾ [٢] أي: بأَن الله.
﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
وقال ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ فجمع على أدنى العدد لان معناها [١٢٦ ب] "الأربَعَة" وذلك أن "الأَشْهُر" انما تكون اذا ذكرت معها "الثَلاثَة" الى "العَشْرة" فاذا لم تذكر "الثلاثَة" الى "العَشْرة" فهي "الشُّهُورُ".
وقال ﴿وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ وألقى "على". وقال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد السادس والخمسون] :
نُغالِى اللَّحْمَ للأَضْيافِ نِيْئاً * وَنَبْذُلُه إذا نَضِجَ القُدُورُ
أرادَ: نُغالِى باللحم.
стр. 350
﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ﴾
وقال ﴿وَأَنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ فابتدأ بعد (أنْ) ، وان يكون رفع أحداً على فعل مضمر أقيس الوجهين لأن حروف المجازاة لا يبتدأ بعدها. الا انهم قد قالوا ذلك في "أَنْ" لتمكنها وحسنها اذا وليتها الاسماء وليس بعدها فعل مجزوم في اللفظ كما قال [الشاعر] [من البسيط وهو الشاهد الثامن والسبعون بعد المئة] :
* عاوِدْ هَراةَ وأَنْ مَعْمُورُها خَرِبا *
وقال [الآخر] : [من الكامل وهو الشاهد الرابع والعشرون بعد المئتين] :
لا تَجْزَعِي أَنْ مُنْفِساً أَهْلَكْتُهُ * وأَذا هَلَكْتُ فَعِنْدَ ذلِكَ فَاجْزَعي
وقد زعموا أن قول الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الخامس والعشرون بعد المئتين] :
أَتَجْزَعُ أَنْ نَفْسٌ أَتَاهَا حِمامُها * فَهَلاَّ الَّتِي عَنْ بينِ جَنْبَيْكَ تَدْفَعُ
لا ينشد إِلاّ رفعاً وقد سقط الفعل على شيء من سببه. وهذا قد ابتدىء بعد "أنْ" وانْ شئت جعلته رفعا [١٢٧ ء] بفعل مضمر.
المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)
﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾
وقال ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ﴾ فهذا استثناء خارج من أول الكلام. و (الذينَ) في موضع نصب.
стр. 351
﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾
وقال ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ﴾ فأضمر كأنه [قال] "كيف لا تقتلونهم" والله اعلم.
﴿وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾
وقال ﴿وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ قال ﴿فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ فجعل الهمزة ياء لانها في موضع كسر وما قبلها مفتوح ولم يهمز لاجتماع الهمزتين. ومن كان من رأيه جمع الهمزتين همز.
المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)
﴿أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ﴾
وقال ﴿وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ﴾ لأَنك تقول "هَمَمْتُ بكذا" و"أَهَمَّني كذا".
﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ الله فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾
وقال ﴿فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ لا تنصرف. وكذلك كل جمع ثالث حروفه ألف وبعد الالف حرف ثقيل أو اثنان خفيفان فصاعدا فهو لا ينصرف في المعرفة ولا النكرة نحو "محاريب" و"تماثيل" و"مساجد" وأشباه ذلك الا ان يكون في آخره الهاء فان كانت في آخره الهاء انصرف في النكرة نحو "طيالِسَة" و"صياقِلَة". وانما منع العرب من صرف هذا الجمع انه مثال
стр. 352
لا يكون للواحد ولا يكون الا للجمع والجمع أثقل من الواحد. فلما كان هذا المثال لا يكون الا للاثقل لم يصرف. واما الذي في آخره الهاء فانصرف لانها منفصلة كأنها اسم على حيالها. والانصراف انما يقع في آخر الاسم [١٢٧ ب] فوقع على الهاء فلذلك انصرف فشبه بـ"حَضْرَموت" و"حَضْرَمَوْتَ" مصروف في النكرة.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
وقال ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ وهو "الفَقْر" تقول: "عالَ" "يَعِيلُ" "عَيْلَةً" أي: "اِفْتَقَر". و"أَعَالَ" "إِعالَةً": إذا صار صاحب عيال. و"عالَ عِيالَهُ" و"هو يَعُولُهم" "عَوْلاً" و"عِيَالَةً". وقال " ﴿ذلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ﴾ أي: ألاّ تَعُولُوا العِيالَ. و"أعالَ الرجلُ" "يُعِيلُ" إذا صار ذا عيال.
المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ الله أَنَّىا يُؤْفَكُونَ﴾
[وقال] ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ وقد طرح بعضهم التنوين وذلك رديء لانه انما يترك التنوين اذا كان الاسم يستغني عن الابن وكان ينسب الى اسم معروف. فالاسم ها هنا لا يستغني. ولو قلت "وَقَالَتِ اليَهودُ عَزَيْزُ" لم يتمّ كلاما الا انه قد قرىء وكثر وبه نقرأ على الحكاية كأنهم أرادوا "وَقَالَتِ الْيَهُودُ نَبِيُّنا عُزَيْزُ ابنُ اللهِ".
стр. 353
﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَىا الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾
وقال ﴿وَيَأْبَىا الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾ * لأن (أن يتم) اسم كأنه "يَأبَى اللهُ أَلاَّ إِتمامَ نُورِه".
﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَىا عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىا بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَاذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾
وقال ﴿يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ ثم قال ﴿يُحْمَىا عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ فجعل الكلام على الاخر. وقال الشاعر: [من المنسرج وهو الشاهد الستون] :
نَحْنُ بِما عِنْدَنا وَأَنْتَ بِما * عِنْدَكَ راضٍ والرَأْيُ مُخْتَلِفُ
المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)
﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ الله فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ الله زُيِّنَ لَهُمْ سُواءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾
وقال ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ وهو التأخير. وتقول "أَنْسَأْتُهُ الدَّيْنَ" [١٢٨ ء] إِذَا جعلته اليه يؤخره هو. و: "نَسَأْتُ عَنْهُ دَيْنَهُ" أي: أَخَرْتُهُ* عَنْهُ. وانما قلت: "أَنْسَأْتُهُ الدَّيْنَ" لأَنَّكَ تقول: "جعلتْه لَهُ يؤَخِّرُهُ" و"نَسَأْتُ عَنْهُ دَيْنَه" "فَأَنَا أنَّسَؤُهُ" أي: أُوَخِّرُهُ. وكذلك "النَّساءُ في العُمْر" يقال: "مَنْ سَرَّهُ النَّساءُ في العُمُر"، ويقال "عِرْق النَّسَا" غير مهموز.
стр. 354
وقال ﴿لِّيُوَاطِئُواْ﴾ لانَهَّا من "وَاطَأْتُ" ومثله (هِيَ أَشَدُّ وِطاءً) أي: مواطأة، وهي المواتاة وبعضهم قال (وَطْءا) أَي: قياما.
﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾
وقال ﴿اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ﴾ لأنَّهُ مِن "تَثاقَلْتُمْ" فَأَدغم التاء في الثاء فسكنت فأحدث لها ألِفاً ليصل أَلىَ الكلامِ بها.
﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَىا وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
وقال ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ لانه لم يحمله على (جَعَلَ) وحمله على الابتداء.
وقال ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ وكذلك (ثالثُ ثلاثةٍ) وهو كلام العرب. وقد يجوز "ثاني واحدٍ" و"ثالثُ اثْنَينِ" وفي كتابالله ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ وقال ﴿ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ و ﴿خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ و ﴿سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ .
المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)
﴿انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
وقال ﴿انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ في هذه الحال. ان شئت (انفِروا) في لغة من قال "يَنْفِر" وان شئت (انْفُرُوا) .
﴿عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾
وقال ﴿عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ لأَنَّه استفهام أي: "لأَيِّ شيء".
﴿وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ الله انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾
وقال ﴿ولكن كَرِهَ الله انبِعَاثَهُمْ﴾ جعله من "بَعَثْتُهُ" فـ"انْبَعَثَ" وسمعت من العرب من يقول: "لَوْ دُعِينا لانْدَعَيْنا". وتقول: "انْبَعَثَ انَبِعاثاً" أي: "بَعَثْتُهُ" فـ"انْبَعَثَ انْبِعاثاً" وتقول: "انْقُطِعَ بِهِ" اذا تكلم فانقطع به ولا تقول "قُطِعَ بِهِ".
стр. 355
المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة)
﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾
وقال ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً﴾ لانه من "اِدَّخَلَ" "يَدَّخِلُ" وقال بعضهم (مَدْخَلا) جعله من "دَخَلَ" "يَدْخُل" وهي فيما أعلم [١٢٨ ب] أردأ الوجهين. ويذكرون أنها في قراءة أبي (مُنْدَخَلاً) أراد شيئاً بعد شيء. وانما قال ﴿مُغَارَاتٍ﴾ لانها من "أَغَارَ" فالمكان "مُغارٌ" قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الحادي والسبعون بعد المئة] :
следующие страницы →