← Тафсир

Тафсир · id 22371

معانى القرآن للأخفش

الأخفش الأوسط

Полный текст (582 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾ وقال ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ﴾ فأضمر كأنه [قال] "كيف لا تقتلونهم" والله اعلم. ﴿وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾ وقال ﴿وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ قال ﴿فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ فجعل الهمزة ياء لانها في موضع كسر وما قبلها مفتوح ولم يهمز لاجتماع الهمزتين. ومن كان من رأيه جمع الهمزتين همز. المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة) ﴿أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ﴾ وقال ﴿وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ﴾ لأَنك تقول "هَمَمْتُ بكذا" و"أَهَمَّني كذا". ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ الله فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾ وقال ﴿فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ لا تنصرف. وكذلك كل جمع ثالث حروفه ألف وبعد الالف حرف ثقيل أو اثنان خفيفان فصاعدا فهو لا ينصرف في المعرفة ولا النكرة نحو "محاريب" و"تماثيل" و"مساجد" وأشباه ذلك الا ان يكون في آخره الهاء فان كانت في آخره الهاء انصرف في النكرة نحو "طيالِسَة" و"صياقِلَة". وانما منع العرب من صرف هذا الجمع انه مثال

стр. 352

لا يكون للواحد ولا يكون الا للجمع والجمع أثقل من الواحد. فلما كان هذا المثال لا يكون الا للاثقل لم يصرف. واما الذي في آخره الهاء فانصرف لانها منفصلة كأنها اسم على حيالها. والانصراف انما يقع في آخر الاسم [١٢٧ ب] فوقع على الهاء فلذلك انصرف فشبه بـ"حَضْرَموت" و"حَضْرَمَوْتَ" مصروف في النكرة. ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ وقال ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ وهو "الفَقْر" تقول: "عالَ" "يَعِيلُ" "عَيْلَةً" أي: "اِفْتَقَر". و"أَعَالَ" "إِعالَةً": إذا صار صاحب عيال. و"عالَ عِيالَهُ" و"هو يَعُولُهم" "عَوْلاً" و"عِيَالَةً". وقال " ﴿ذلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ﴾ أي: ألاّ تَعُولُوا العِيالَ. و"أعالَ الرجلُ" "يُعِيلُ" إذا صار ذا عيال. المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة) ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ الله أَنَّىا يُؤْفَكُونَ﴾ [وقال] ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ وقد طرح بعضهم التنوين وذلك رديء لانه انما يترك التنوين اذا كان الاسم يستغني عن الابن وكان ينسب الى اسم معروف. فالاسم ها هنا لا يستغني. ولو قلت "وَقَالَتِ اليَهودُ عَزَيْزُ" لم يتمّ كلاما الا انه قد قرىء وكثر وبه نقرأ على الحكاية كأنهم أرادوا "وَقَالَتِ الْيَهُودُ نَبِيُّنا عُزَيْزُ ابنُ اللهِ".

стр. 353

﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَىا الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ وقال ﴿وَيَأْبَىا الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾ * لأن (أن يتم) اسم كأنه "يَأبَى اللهُ أَلاَّ إِتمامَ نُورِه". ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَىا عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىا بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَاذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ وقال ﴿يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ ثم قال ﴿يُحْمَىا عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ فجعل الكلام على الاخر. وقال الشاعر: [من المنسرج وهو الشاهد الستون] : نَحْنُ بِما عِنْدَنا وَأَنْتَ بِما * عِنْدَكَ راضٍ والرَأْيُ مُخْتَلِفُ المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة) ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ الله فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ الله زُيِّنَ لَهُمْ سُواءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ وقال ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ وهو التأخير. وتقول "أَنْسَأْتُهُ الدَّيْنَ" [١٢٨ ء] إِذَا جعلته اليه يؤخره هو. و: "نَسَأْتُ عَنْهُ دَيْنَهُ" أي: أَخَرْتُهُ* عَنْهُ. وانما قلت: "أَنْسَأْتُهُ الدَّيْنَ" لأَنَّكَ تقول: "جعلتْه لَهُ يؤَخِّرُهُ" و"نَسَأْتُ عَنْهُ دَيْنَه" "فَأَنَا أنَّسَؤُهُ" أي: أُوَخِّرُهُ. وكذلك "النَّساءُ في العُمْر" يقال: "مَنْ سَرَّهُ النَّساءُ في العُمُر"، ويقال "عِرْق النَّسَا" غير مهموز.

стр. 354

وقال ﴿لِّيُوَاطِئُواْ﴾ لانَهَّا من "وَاطَأْتُ" ومثله (هِيَ أَشَدُّ وِطاءً) أي: مواطأة، وهي المواتاة وبعضهم قال (وَطْءا) أَي: قياما. ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ وقال ﴿اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ﴾ لأنَّهُ مِن "تَثاقَلْتُمْ" فَأَدغم التاء في الثاء فسكنت فأحدث لها ألِفاً ليصل أَلىَ الكلامِ بها. ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَىا وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ وقال ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ لانه لم يحمله على (جَعَلَ) وحمله على الابتداء. وقال ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ وكذلك (ثالثُ ثلاثةٍ) وهو كلام العرب. وقد يجوز "ثاني واحدٍ" و"ثالثُ اثْنَينِ" وفي كتابالله ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ وقال ﴿ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ و ﴿خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ و ﴿سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ . المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة) ﴿انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وقال ﴿انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ في هذه الحال. ان شئت (انفِروا) في لغة من قال "يَنْفِر" وان شئت (انْفُرُوا) . ﴿عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ وقال ﴿عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ لأَنَّه استفهام أي: "لأَيِّ شيء". ﴿وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ الله انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ وقال ﴿ولكن كَرِهَ الله انبِعَاثَهُمْ﴾ جعله من "بَعَثْتُهُ" فـ"انْبَعَثَ" وسمعت من العرب من يقول: "لَوْ دُعِينا لانْدَعَيْنا". وتقول: "انْبَعَثَ انَبِعاثاً" أي: "بَعَثْتُهُ" فـ"انْبَعَثَ انْبِعاثاً" وتقول: "انْقُطِعَ بِهِ" اذا تكلم فانقطع به ولا تقول "قُطِعَ بِهِ".

стр. 355

المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة) ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ وقال ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً﴾ لانه من "اِدَّخَلَ" "يَدَّخِلُ" وقال بعضهم (مَدْخَلا) جعله من "دَخَلَ" "يَدْخُل" وهي فيما أعلم [١٢٨ ب] أردأ الوجهين. ويذكرون أنها في قراءة أبي (مُنْدَخَلاً) أراد شيئاً بعد شيء. وانما قال ﴿مُغَارَاتٍ﴾ لانها من "أَغَارَ" فالمكان "مُغارٌ" قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الحادي والسبعون بعد المئة] :

стр. 356

الحمدُ للهِ مُمْسانَا وَمُصْبَحَنا * بِالخَيْرِ صَبْحَنا رَبِّي وَمَسَّانا لأنَّها من "أَمْسَى" و"أَصْبَحَ" واذا وقفت على "مَلْجَأ" قلت "مَلْجَأَا" لانه نصب منون فتقف بالالف نحو قولك "رأيتُ زيدَا". ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ وقال ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ﴾ وقال بعضهم (يَلْمُزُكَ) .

стр. 357

﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وقال ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾ أي: هُوَ أُذُنُ خَيْرٍ لا أُذُنُ شرٍّ. وقال بعضهم (أُذُنٌ خَيْرٌ لَكُمْ) والاولى أحسنهما لانك لو قلت "هو أُذُنٌ خَيْرٌ لَكُم" لم يكن في حسن (هو أَذُنُ خَيْرٍ لَكُم) وهذا جائز على ان تجعل (لكم) صفة "الأُذُنْ". وقال ﴿وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ﴾ أي: وهو رحمة. وقال ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: يُصدقهم كا تقول للرجل "أَنَا ما يُؤمِنُ لي بأَنْ أَقُولَ كذا وكذا" أي: ما يصدقني. المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة) ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ وقال: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ و"سَيَحْلِفُوَن بالله لَكُمِ لِيُرْضُوكُمْ" وَلا أَعلمه إلاَّ على قوله: "لَيُرضُنَّكُم" كما قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد السادس والعشرون بعد المئتين] : إِذا قُلْتُ قَدْنِي قالَ باللهِ حِلْفَةً * لَتُغِنِيَ عَنّي ذا أَنائِكَ أَجْمَعا أي: لَتُغْنِيَنَّ عني. وهو نحو ﴿وَلِتَصْغَىا إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ أي: ولتُصْغِيَنَّ. ﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذلك الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾ وقال ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوااْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ﴾ فكسر الالف لان الفاء التي هي جواب [١٢٩ ء] المجازاة ما بعدها مستأتف.

стр. 358

﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوااْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ وقال ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ أي: مُخالَفَةً. وقال بعضهم (خَلْفَ) و (خِلافَ) أصوبهما لانهم خالفوا مثل "قَاتَلُوا قِتالا" ولأنه مصدر "خَالَفُوا".

стр. 359

المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة) ﴿وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وقال ﴿وَجَآءَ الْمُعَذِرُونَ﴾ خفيفة لانها من "اَعْذَرُوا" وقال بعضهم (المُعَذِّرُونَ) ثقيلة يريد: "المُعْتَذرُونَ" ولكنه ادغم التاء في الذال كما قال ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ وبها نقرأ. وقد يكون (المُعْذِرُون) بكسر العين لاجتماع الساكنين وانما فتح لانه حول فتحة التاء عليها. وقد يكون ان تضم العين تتبعها الميم وهذا مثل (المُرْدِفِين) . ﴿وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وقال ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ﴾ كما تقول: "هذا رَجُل السَّوْءِ" وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد السابع والعشرون بعد المئتين] : وَكُنْتَ كَذِئْبِ السَّوْءِ لَمَّا رَأَى دَماً * بِصاحِبِه يَوْماً أَحارَ عَلَى الدَّمِ وقد قرئت (دائِرَةُ السُّوءِ) [١٢٩ ب] وذا ضعيف لانك اذا قلت

стр. 360

"كانت عليهم دائرة السُوءِ" كان أحسن من "رجل السَوْءِ" الا ترى انك تقول: "كانت عليهم دائرة الهزيمة" لأَنَّ الرجل لا يضاف الى السُّوء كما يضاف هذا لان هذا يفسر به الخير والشر كما نقول: "سلكتُ طريقَ الشرَ" و"تركتُ طريقَ الخَيْر". ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذلك الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ وقال ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ﴾ وقال بعضهم (والأَنْصارُ) رفع عطفه على قوله (والسَّابِقُونَ) والوجه هو الجر لان السابقين الاولين كانوا من الفريقين جميعا. المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة) ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى الله أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وقال ﴿خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً﴾ فيجوز في العربية ان تكون "بآخرَ" كما تقول: "اِسْتَوىَ الماءُ والخَشَبَةَ" أي: "بالخَشَبَةِ" و"خَلَطْتُ الماءَ واللَّبَنَ" أي "بِالَّلبَنِ".

стр. 361

﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاوتَك سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وقال ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ فقوله ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ على الابتداء وان شئت جعلته من صفة الصدقة ثم جئت بها توكيداً. وكذلك (تُطَهِّرُهُم) . ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ وقال ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ لأنه من "أَرْجَأْتُ" وقال بعضهم (مُرْجَوْنَ) في لغة من قال (أَرْجَيْتُ) .

стр. 362

المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة) ﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىا مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ وقال ﴿أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىا مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ﴾ يريد: "مُنْذُ أوَّلِ يَوْمٍ" لان من العرب من يقول "لَمْ أَرَهُ مِنْ يَوْمِ كَذا" يريد "مُنْذُ أوَّلِ يَوْمِ" يريد به "مِنْ أَوَّلِ الأَيَّامِ" كقولك [١٣٠ ء] "لَقِيتُ كُلَّ رَجُلٍ" تريد به "كُلَّ الرِجّال". ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىا تَقْوَىا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىا شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ وقال ﴿هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ﴾ فذكروا أنه من "يَهُورُ" وهو مقلوب وأصله "هائِرٌ"* ولكن قلب مثل ما قلب "شاكِ السِّلاح" [و] انما هو "شائِك".

стр. 363

﴿لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ وقال ﴿رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ﴾ و (تَقَطَّعَ) في قول بعضهم وكل حسن. المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة) ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقال ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ..﴾ الى رأس الاية ثم فسر (وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ) لان قوله - والله اعلم - (التائبون) انما هو تفسير لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ﴾ [١١] ثم فسر فقال "هُمْ التَّائِبُونَ". ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوااْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوااْ أُوْلِي قُرْبَىا مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ ثم قال ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوااْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ يقول "وما كانَ لَهُمْ استِغْفارٌ لِلْمَشْرِكِينَ" وقال ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ . اي ما كان لها الايمان إلا بإذن الله. ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ وقال ﴿إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾ يريد "إلاَّ مِنْ بَعْدِ مَوْعِدَةٍ" كما تقول: "ما كان هذا الشرُّ إلاَّ عَنْ قَوْلٍ كانَ بَيَنْكَمُا" أي: عن ذلك صار.

стр. 364

المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة) ﴿لَقَدْ تَابَ الله عَلَىا النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ وقال ﴿مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ﴾ وقال بعضهم (تَزِيغُ) جعل في (كادَ) و (كادَت) اسما مضمرا ورفع القلوب على (تَزِيغُ) وان شئت رفعتها على (كادَ) وجعلت (تَزيغُ) حالا وان شئت جعلته مشبها بـ"كانَ" فأضمرت في (كادَ) اسما وجعلت (تَزِيغُ قلوبُ) في موضع الخبر. ﴿وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىا إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوااْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوااْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ وقال ﴿وَظَنُّوااْ أَن لاَّ مَلْجَأَ﴾ وهي هكذا اذا وقفت [١٣٠ ب] عليها ولا تقول (ملجأ ا) لانه ليس ها هنا نون. ألا ترى انك لو وقفت على "لا خَوْفَ" لم تلحق الفا. وأمّا "لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأَا" فالوقف عليه بالالف لان النصب فيه منون. ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوااْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ وقال ﴿وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ وبها نقرأ وقال بعضهم (غُلْظَةَ) وهما لغتان.

стр. 365

المعاني الواردة في آيات سورة (التوبة) ﴿وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَاذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ وقال ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَاذِهِ إِيمَاناً﴾ فـ"أيّ" مرفوع بالابتداء لسقوط الفعل على الهاء فان قلت: "ألا تضمر في أوله فعلا" كما قال ﴿أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً﴾ فلأن قبل "بشر" حرف استفهام وهو اولى بالفعل و (أيّ) استغنى به عن حرف الاستفهام فلم يقع قبله شيء هو اولى بالفعل فصارت مثل قولك "زيدٌ ضَرْبتُه". ومن نصب "زيداً ضربُته" في الخبر نصب "أيّ" ها هنا. ﴿وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىا بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُواْ صَرَفَ الله قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ وقال ﴿نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىا بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ﴾ كأنه قال "قالَ بعضُهم لبَعْضٍ" لان نظرهم في هذا المكان كان ايماء او شبيها به والله اعلم. ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ وقال ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ جعل (ما) اسما و (عَنِتُّم) من صلته. المعاني الواردة في آيات سورة (يونس) ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هذالَسَاحِرٌ مُّبِينٌ﴾ قال ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ القدم ها هنا: التقديم، كما تقول: "هؤلاء أَهْلُ القَدَمِ [١٣١ ء] في الإسلام" أي: الذين قدموا خيرا فكان لهم فيه تقديم. ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذلك إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ وقال ﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾ ثقيلة فجعل (وَقَدَّرُهُ) مما يتعدى الى مفعولين كأنه "وجعله منازل". وقال ﴿جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُوراً﴾ فجعل القمر هو النور كما تقول: "جَعَلَهُ اللهُ خَلْقاً" وهو "مخلوق" و"هذا الدِرْهَمُ ضَرْبُ الأَمِير". وهو "مضروب". وقال ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ فجعل الحسن هو المفعول كالخلق. وقال ﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾ وقد ذكر الشمس والقمر كما قال ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ . ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [١٣١ ب] وقال: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ﴾ كأنه جعل (تَجْرِي) مبتدأة منقطعة من الأول. المعاني الواردة في آيات سورة (يونس) ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذلك زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ وقال ﴿كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾ و ﴿كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً﴾ وهذا في الكلام كثير وهي "كَأَنَّ" الثقيلة ولكنه اضمر فيها فخفف كما تخفف (أَنَّ) * ويضمر فيها وانما هي "كَأَنْهُ لَمْ" وقال الشاعر: [من الخفيف وهو الشاهد الثامن والعشرون بعد المئتين] :

стр. 366

*وَيْ كَأَنْ مَنْ يَكُنْ لَهُ نَشَبٌ يُحْبَبْ وَمَنْ يَفْتقِرْ يَعِشْ عَيْشُ ضرِّ* وكما قال [من الهزج وهو الشاهد التاسع والعشرون بعد المئتين] : [وصَدْرٍ مُشْرِقِ النَّحْرِ] * كَأَنْ ثَدْياهُ حُقّانِ أي: كَأَنْهُ ثَدْياهُ حُقَّانِ. وقال بعضهم "كَأَنْ ثَدْيْيهِ" فخففها واعلمها ولم يضمر فيها كما قال ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَمَا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ أراد معنى الثقيلة فأَعْمَلَها كما يُعْمِل الثقيلة ولم يضمر فيها. ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ وقال ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ علىخبر "كان" كما قال ﴿إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ . [أي] * "إن كانت تلك إلا صيحة واحدة".

стр. 367

﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَاذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ وقال ﴿حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ وانما قال ﴿وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ لأنْ (الفُلْكَ) يكون واحدا وجماعة. قال ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ وهو مذكر. واما (حتَّى أَذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ) فجوابه قوله ﴿جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾ . وأما قوله ﴿دَعَوُاْ اللَّهَ﴾ فجواب لقوله ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ وانما قال ﴿بِهِم﴾ وقد قال ﴿كُنْتُمْ﴾ لانه يجوز ان تذكر غائبا ثم تخاطب اذا كنت تعنيه، وتخاطب ثم تجعله في لفظ غائب كقول الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد العاشر بعد المئة] : أَسِيئِي بِنا أَوْ أَحْسِنِي لا مَلُوَمةً * لَدَيْنا وَلا مَقْلِيَّةً أَنْ تَقَلَّتِ المعاني الواردة في آيات سورة (يونس) ﴿فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وقال ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: وذلك متاعٌ الحياةِ الدنيا. وأرادَ "مَتاعُكُمْ مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا".

стр. 368

﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَآءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَآ أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذلك نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ وقال ﴿كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ﴾ يريد: كمثل ماء. وقال ﴿وَازَّيَّنَتْ﴾ يريد "وتَزَيَّنُتْ" ولكن أدغم التاء في الزاي لقرب المخرجين فلما سكن أولها زيدَ* فيها ألف وصل وقال ﴿وَازَّيَّنَتْ﴾ ثقيلة "ازَّيُّناً" يريدُ المصدر وهو من "التَزَيْنِ" وانما زاد الالف حين ادغم ليصل الكلام لانه لا يبتدأ بساكن. ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَائِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ وقال ﴿وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ﴾ لانه من "رَهَقَ" "يَرْهَقُ" "رَهَقاً". المعاني الواردة في آيات سورة (يونس) ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ الْلَّيْلِ مُظْلِماً أُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ وقال ﴿جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾ وزيدت الباء كما زيدت في قولك ﴿بِحَسْبِكَ قولُ السُوءِ﴾ .

стр. 369

وقال ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ الْلَّيْلِ مُظْلِماً﴾ فالعِين ساكنة لانه ليس جماعة "القِطْعَة" ولكنه "قِطْعٌ" اسمٌ على حياله. وقال عامّة الناس (قِطَعا) يريدون به جماعة "القِطْعَةِ" ويقوي الأول قوله (مُظْلِماً) لان "القِطْع" واحد فيكون "المُظْلِم" من صفته. والذين قالوا: "القِطَع" يعنون به الجمع وقالوا "نَجْعَلُ مُظلِماً" حالا لـ"اللَيْل". والأَوَّلُ أَبْيَنُ الوجهين. ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾ وقال ﴿مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ﴾ لانه في معنى "انتْظِروا أنتم وشركاؤكم". ﴿هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ وقال ﴿هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ﴾ أي: تَخْبُرُ. وقال بعضُهم (تَتْلُو) أي: تَتْبَعُه.

стр. 370

المعاني الواردة في آيات سورة (يونس) ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ وقال ﴿أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ﴾ فان قلت "كيف دخلت (أَمْ) على (مَنْ) فلأن (مَنْ) ليست في الاصل للاستفهام وانما يستغنى بها عن الالف فلذلك أدخلت عليها (أَمْ) كما ادخلت على (هَلْ) حرف الاستفهام وانما الاستفهام في الاصل الالف. و (أَمْ) تدخل لمعنى لا بد منه. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الثلاثون بعد المئتين] : أَبا مَالِكٍ هَلْ لُمْتَنِي مُذْ حَضَضْتِنَي * عَلَى القَتْلِ أَمْ هَلْ لامَنِي لَكَ لائِمُ ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ وقال ﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ﴾ وهذا - والله اعلم -[١٣٢ ء] "على مثلِ سُوَرتِه" وألقى السورة كما قال ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ يريد "أَهْلَ القرية". ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [١٣٢ ب] وقال ﴿مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ﴾ فان شئت جعلت (ماذا) اسما بمنزلة (ما) وان شئت جعلت (ذا) بمنزلة "الذي". المعاني الواردة في آيات سورة (يونس) ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ وقال ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ﴾ كأنه قال "وَيَقُولُونَ أَحَقُّ هُوَ". ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ وقال ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ وقال بعضهم (تَجْمعَون) أي: تَجْمَعُون يا معشر الكفار.

стр. 371

وقال بعضهم (فَلْتَفْرَحُوا) وهي لغة العرب ردية لان هذه اللام انما تدخل في الموضع الذي لا يقدر فيه على "أَفْعَل"؛ يقولون: "لِيَقُلْ زَيْدٌ" لانك لا تقدر على "أَفْعَل". ولا تدخل اللام اذا كلمت الرجل فقلت "قُلْ" ولم تحتج الى اللام. وقوله ﴿فَبِذَلِكَ﴾ بدل من قوله ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ . ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَآءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلك وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ وقال ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَآءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلك وَلا أَكْبَرَ﴾ أيّ: "وَلا يَعْزُبُ عَنْهُ أَصْغَرُ من ذلك ولا أَكْبَرُ" بالرفع. وقال بضعهم (وَلا أصغرَ من ذلِكَ ولا أَكْبَرَ) بالفتح أي: "ولا مِنْ أصغرَ منِ ذلك ولا من أَكْبَر" ولكنه "أَفْعَلَ" ولا ينصرف وهذا أجود في العربية واكثر في القراءة وبه نقرأ.

стр. 372

المعاني الواردة في آيات سورة (يونس) ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ياقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ﴾ وقال ﴿فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ﴾ وقال بعضهم (وشُرَكاؤُكُمْ) والنصب أحسن لانك لا تجري الظاهر المرفوع على المضمر المرفوع الا انه قد حسن في هذا للفصل الذي بينهما كما قال ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَآؤُنَآ﴾ فحسن [١٣٣ ء] لانه فصل بينهما بقوله ترابا. وقال بعضهم (فَأَجْمِعوا) لأَنَّهُم ذهبوا به الى "العَزْمِ" لأَنَّ العرب تقول "أَجْمَعْتُ أَمْرِي" أي: أَجْمَعْتُ على أَنْ أَقُول كذا وكذا. أي عَزَمْتُ عليه. وبالمَقْطُوعِ نقرأ. وقال ﴿ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ فـ (يَكُنْ) جزم بالنهي. ﴿قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هذاوَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾ وقال ﴿أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَاذَا﴾ على الحكاية لقولهم، لانهم قالوا: أَسِحْرٌ هذا" فقال (أَتَقَوُلُونَ) (أَسِحْرٌ هذا) . ﴿قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَآءُ فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾ وقال ﴿لِتَلْفِتَنَا﴾ لأَنَّكَ تقول: "لَفَتُهُ" فـ"أَنَا أَلِفْتُهُ" "لَفْتَاً" أي: أَلْوِيِه عنْ حقه.

стр. 373

المعاني الواردة في آيات سورة (يونس) ﴿فَلَمَّآ أَلْقُواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ وقال ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ يقول: "الذي جِئْتُمْ بِهِ السِحْرُ" وقال بعضهم (آلسِّحْرُ) بالاستفهام. ﴿فَمَآ آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ وقال ﴿عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ﴾ يعني مَلأ الذُرِّيَّةِ. ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ وقال ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ﴾ فنصبها لان جواب الدعاءَ بالفاء نصب وكذلك في الدعاء إذا عَصَوا. وقال ﴿رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ﴾ أيّ: فَضلُّوا. كما قال ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً﴾ أيْ: فَكَان. وَهمُ لم يلقطوه ليكون لهم عدوا وحزنا [و] انما لقطوه فكان [فـ] هذه اللام تجيء في هذا المعنى.

стр. 374

وقوله: ﴿فَلاَ يُؤْمِنُواْ﴾ عطف على (ليضلوّا) . المعاني الواردة في آيات سورة (يونس) ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾ وقال ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ وقال بعضهم (نُنْجِيك) وقوله ﴿بِبَدَنِكَ﴾ أيّ: لا روح فيه. وقال بعضهم: (نُنُجِّيكَ) : نرفعُك [١٣٣ ب] على نجوة من الارض. وليس قولهم: "أَنّ البَدَن ها هنا" "الدِرْع" بشيء ولا له معنى. ﴿وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ وقال ﴿وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ﴾ فانث فعل الكل لانه اضافه الى الاية وهي مؤنثة. ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ وقال ﴿لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ فجاء بقوله (جَمِيعاً) توكيدا، كما قال ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ الهيْنِ اثْنَيْنِ﴾ ففي قوله ﴿الهيْنِ﴾ دليل على الأثْنين.

стр. 375

المعاني الواردة في آيات سورة (يونس) ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقال ﴿كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: "كذلِكَ نُنْجِي المؤمنينَ حَقّاً عَلَيْنا". ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ وقال ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾ أي: وَأُمِرْتُ أَنْ اَقِم وجَهكَ للدين.

стр. 376

المعاني الواردة في آيات سورة (هود) ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ قال ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ وقال بعضهم (تَثْنَوْنِي صُدوُرُهم) جعله على "تَفْعَوْعِلُ" مثل "تَعْجَوْجِلُ" وهي قراءة الاعمش*. ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ وقال ﴿إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾ و"الأُمَّةُ": الحِين كما قال (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) . ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ * إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَائِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ وقال ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ [١٠] إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ فجعله خارجا من أوَّلِ الكلام على معنى "وَلكنّ" وقد فعلوا هذا فيما هو من أوَّلِ الكلام فنصبوا. قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الحادي والثلاثون بعد المئتين] : يا صاحِبَيَّ أَلا لاحَيَّ بالوادِي * إِلاَّ عَبيداً قُعُوداً بَيْنَ أَوْتادِ فتنشده العرب نصبا.

стр. 377

المعاني الواردة في آيات سورة (هود) ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ﴾ وقال ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ﴾ فـ (كانَ) في موضع جزم وجوابها (نُوَفِّ) . ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَائِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ولكنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ وقال ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً﴾ على خبر المعرفة. وقال ﴿فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ﴾ وقال بعضهم (مُرْيَةٍ) تكسر وتضم وهما لغتان. وقال ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ وأضمر الخبر. وقال ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ فجعل النار هي الموعد وانما الموعد فيها كما تقول العرب "الليلةُ الهِلالُ" ومثلها (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ) [٨١] . ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ وقال ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ﴾ يقول "كَمَثَلِ [١٣٤ ء] الأَعْمى والأَصَمِّ". المعاني الواردة في آيات سورة (هود) ﴿فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ وقال ﴿إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ أَيّ: في ظاهر الرأي. وليسَ بَمهموز لأَنَّهُ من "بَدا" "يَبْدُو" أيْ: ظَهَر. وقال بعضهم (بادِىء الرَأْيِ) أَيْ: فيما يُبْدَأُ بِهِ مِنَ الرَأي. ﴿قَالُواْ يانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ وقال ﴿قَالُواْ يانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ وقال بعضهم (جَدَلَنا) وهما لغتان.

стр. 378

﴿حَتَّى إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ وقال ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ فجعل الزوجين الضربين الذكور والأَناث. وزعم يونس ان قول الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد المئتين] : وَأَنْتَ امْرُؤٌ تَعْدُو عَلَى كُلِّ غرّةٍ * فَتُخْطِىءُ فِيها مَرَّةً وَتُصِيبُ يعني الذئب فهذا أشد من ذلك. المعاني الواردة في آيات سورة (هود) ﴿وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرياهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [وقال] ﴿وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرياهَا وَمُرْسَاهَا﴾ اذا جعلت من "أَجْرَيْتُ" و"أَرْسَيْتُ" وقال بعضهم (مَجْراها وَمَرساها) اذا جعلت من "جَرَيت" وقال بعضهم (مُجْرِيها ومُرْسِيها) لانه أراد ان يجعل ذلك صفة لله .

стр. 379

﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَآءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾ وقال ﴿سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي﴾ فقطع (سَآوِى) لأَنَّهُ "أَفْعَلُ" وهو يعني نفسه. وقال ﴿لاَعَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ﴾ ويجوز أن يكون على "لاذا عِصْمَةٍ" أَيْ: مَعْصُوم ويكون (إِلاَّ مَنْ رَحِمَ) رفعا بدلاً من العاصِم. ﴿وَقِيلَ ياأَرْضُ ابْلَعِي مَآءَكِ وَياسَمَآءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَآءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ وقال ﴿وَغِيضَ الْمَآءُ﴾ لانك تقول "غِضْتُهُ" فـ"أَنَا أَغِيضُهُ" وتقول: "غَاضَتْهُ الأَرْحَامُ" فـ"هِيَ تَغِيضُه" وقال ﴿وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ﴾ . وأما (الجُودِيُّ) فثقل لانها ياء النسبة فكأنه أضيف الى "الجُود" كقولك: "البَصْرِيّ" و"الكُوفِيّ". المعاني الواردة في آيات سورة (هود) ﴿قَالَ يانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ وقال ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ منوّن لانه حين قال - والله اعلم - ﴿لاَ تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ كان في [١٣٤ ب] معنى "أَنْ تَسْأَلِني" فقال ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ وقال بعضهم (عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ) وبه نقرأ. ﴿قِيلَ يانُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وقال ﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ رفع على الابتداء نحو قولك "ضَرَبْتُ زَيْداً وعَمْرُو لِقيتُه" على الابتداء.

стр. 380

﴿إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ وقال ﴿إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا﴾ على الحكاية تقول: "ما أَقُولُ إِلا": "ضَرَبَكَ عَمْروٌ" و"ما أَقُولُ إِلاّ: "قامَ زَيْدٌ". المعاني الواردة في آيات سورة (هود) ﴿وَياقَوْمِ هَاذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾ وقال ﴿هَاذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ نصب على خبر المعرفة. ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ وقال ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ فأضاف (خِزْي) الى "اليوم" فجره وأضاف "اليوم" الى "إذ" فجره. وقال بعضهم (يَوْمَئِذِ) فنصب لانه جعله اسما واحدا وجعل الاعراب في الاخر. ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ﴾ وقال ﴿أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ﴾ كتابها بالالف في المصحف وانما صرفت لانه جعل "ثمودَ" اسم الحي أو اسم أبيهم. ومن لم يصرف جعله اسم القبيلة. وقد قرىء هذا غير مصروف. وانما قرىء منه مصروفا ما كانت فيه الالف. وبذلك نقرأ. وقد يجوز صرف هذا كله في جميع القرآن والكلام لانه اذا كان اسم الحي أو الاب فهو اسم مذكر ينبغي أن يصرف.

стр. 381

المعاني الواردة في آيات سورة (هود) ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾ وقال ﴿نَكِرَهُمْ﴾ لانك تقول "نَكِرْتُ الرجل" و"أَنْكَرْتُهُ". ﴿وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ وقال ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ رفع على الابتداء وقد فتح على ﴿وَبِيَعْقُوبَ مِنْ وراءِ إِسْحاقَ﴾ ولكن لا ينصرف. ﴿قَالَتْ يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهذابَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذالَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ وقال ﴿قَالَتْ يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ﴾ فاذا وقفت قلت (يا وليتاه) لان هذه الالف خفيفة وهي مثل الف الندبة؛ فلطفت من ان يكون في السكت وجعلت بعدها الهاء ليكون أبين لها وأبعد للصوت. وذلك ان الالف اذا كانت بين حرفين كان لها صدى كنحو الصوت يكون في [١٣٥ ء] جوف الشيء فيتردد فيه فيكون اكثر وابين. ولا تقف على ذا الحرف في القرآن كراهية خلاف الكتاب. وقد ذكر أنه يوقف على ألف الندبة فان كان هذا صحيحا وقفت على الالف. وقال ﴿وَهذابَعْلِي شَيْخاً﴾ وفي قراءة ابن مسعود (شَيْخٌ) ويكون على ان تقول "هُوَ شيخ" كأنه فسر بعدما مضى الكلام الأول او يكون اخبر عنهما خبرا واحداً كنحو قولك "هذا أَخْضَرُ أَحْمَرُ" او على ان تجعل قولها (بعلى) بدلاً من (هذا) فيكون مبتدأ ويصير "الشيخ" خبره وقال الشاعر: [من الرجز وهو الشاهد الثاني والعشرون] : مَنْ يَكُ ذَابَتٍّ فَهذا بَتِّى * مُقَيِّظٌ مُصيِّفٌ مُشَتِّى

стр. 382

المعاني الواردة في آيات سورة (هود) ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ وقال ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾ وهو الفَزَع. ويقال "أَفْرخَ رَوَعُكَ" و"أُلْقِيَ في رُوِعي" أي: في خَلَدي. [فـ] "الرُوْعُ" القَلْبُ والعَقْلُ. و"الرَّوْعُ": الفَزَع. ﴿وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ ياقَوْمِ هؤلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾ وقال ﴿هؤلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ رفع، وكان عيسى يقول (هُنَّ أَطْهَرَ لكم) وهذا لا يكون انما ينصب خبر الفعل الذي لا يستغني عن خبر اذا كان بين الاسم وخبره هذه الأسماء المضمرة التي تسمى الفصل يعني: "هِيَ" و"هُوَ" وَ"هُنّ" وزعموا أن النصب قراءة الحسن ايضا. وقال ﴿فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ لأَنَّ "الضَيْفَ": يكون واحدا ويكون جماعة. تقول: "هؤلاء [١٣٥ ب] ضَيْفي" هذا ضَيْفي كما تقول: "هَؤُلاءِ جُنُبٌ" و"هذا جُنُبٌ"، و"هؤلاء عَدُوٌّ" و"هذا عَدُوٌّ". ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ وقال ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ وأَضْمَرَ "لكان".

стр. 383

المعاني الواردة في آيات سورة (هود) ﴿قَالُواْ يالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الْلَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ وقال ﴿إِلاَّ امْرَأَتَكَ﴾ يقول ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ ﴿إِلاَّ امْرَأَتَكَ﴾ نصب. وقال بعضهم (إِلاَّ امْرَأَتُكَ) رفع وحمله على الالتفات. اي لا يلتفت منكم الا امرأتك. ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ * مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ وقال ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ [٨٢] مُّسَوَّمَةً﴾ نصب بالتنوين. فـ"المَنْضُودُ" من صفة "السِّجِّيلِ"، و"المُسَوَّمَةُ" من صفة "الحجارَةِ" فلذلك انتصب. ﴿قَالُواْ ياشُعَيْبُ أَصَلَاوتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ وقال ﴿أَصلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ يقول "أَنْ* نَتْرُكَ وَأَنْ نَفْعَلَ في أَمْوالِنا ما نَشاءُ" وليس المعنى "أَصلاتُكَ تأمُرُكَ أَنْ نَفْعَلَ في أَمْوالِنا ما نَشاءُ" لأنه ليس بذا امرهم. وقال بعضهم (تَشاءُ) وذلك اذا عنوا شعيبا.

стр. 384

المعاني الواردة في آيات سورة (هود) ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ وقال ﴿مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ يريد "ومحصود" كـ"الجريح" و"المجروح". ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ولكن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ وقال ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ لأَنَّهُ مَصْدَر "تَبَّبوُهُم" "تَتْبِيبا". ﴿يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ وقال ﴿لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ ومعناه "تتفَعَّلُ" فكان الاصل ان تكون "تَتَكَلَّمُ" ولكنهم استثقلوا اجتماع التاءين فحذفوا الاخرة منهما لانها هي التي تعتل فهي احقهما بالحذف، ونحو (تَذَكَّرُون) يسكنها الادغام فان قيل: "فهلا ادغمت التاء ها هنا في الذال وجعلت قبلها الف وصل كما قلت: "اِذَّكَّرُوا" فلأن هذه الالف انما تقع في الامر وفي كلّ فعل معناه [١٣٦ ء] "فعل" فأما "يَفْعَلُ" و"تَفْعَلُ" فلا.

стр. 385

المعاني الواردة في آيات سورة (هود) ﴿وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ وقال ﴿وَأَنَّ كُلاًّ﴾ ثقيلة وقال [١٣٦ ب] أهُل المدينة (وإِنْ كُلاًّ) خففوا (إنْ) وأعملوها كما تعلم "لَمْ يَكُ" وقد خففتها من "يَكُنْ" ﴿لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾ فاللام التي مع (ما) هي اللام التي تدخل بعد "أن" واللام الاخرة للقسم.

стр. 386

﴿فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وقال ﴿وَلاَ تَطْغَوْا﴾ من "طَغَوْتَ" "تَطْغَا" مثل "مَحَوْتَ" "تَمْحا". ﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾ وقال ﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ﴾ لانها من "رَكَنَ" "يَرْكَنُ" وان شئت قلت "وَلاَ تَرْكُنوا" وجعلتها من "رَكَنَ" "يَرْكُنُ". المعاني الواردة في آيات سورة (هود) ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ الْلَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذلك ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ وقال ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ فحّرك الياء لانها ساكنة لقيها حرف ساكن لان أَكثر ما يحرّك الساكن بالكسر نحو ﴿صاحِبَيِ السِّجّنِ) . وقال ﴿وَزُلَفاً مِّنَ الْلَّيْلِ﴾ لانها جماعة تقول "زُلْفَة" و"زُلُفاتٌ" و"زُلَفْ". ﴿وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَآءَكَ فِي هَاذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وقال ﴿وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ﴾ على "نقص" ﴿مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ (كلاّ) .

стр. 387

﴿وَللَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [وقال] ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ اذا لم يجعل النبيَّ صلى الله عليه فيهم وقال بعضهم (تَعْمَلُون) لانه عنى النبيَّ صلى الله عليه معهم او قال له "قل لهم ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ".

стр. 388

المعاني الواردة في آيات سورة (يوسف) ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هذاالْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ وقال ﴿بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾ يقول ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ بوحينا ﴿إِلَيْكَ هذاالْقُرْآنَ﴾ وجعل (ما) اسما للفعل وجعل (أَوْحَيْنا) صلة.

стр. 389

﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ ياأَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ وقال ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ فكرر الفعل وقد يستغني باحدهما. وهذا على لغة الذين قالوا "ضَرَبْتُ ز َيْداً ضَرَبْتُهُ" وهو توكيد مثل ﴿فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ وقال بعضهم (أَحَدَ عْشَرَ) واسكن العين وكذلك (تِسْعَةَ عْشَرَ) الى العشرين لما طال الاسم وكثرت متحركاته اسكنوا. ولم يسكنوا في قولهم "اثْنَيْ عَشَر" و"اثْنَتا عَشْرَةَ" للحرف الساكن الذي قبل العين وحركة العين في هذا كله هو الاصل. وأَمَّا قوله ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ فانه لما جعلهم كمن يعقل في السجود والطواعية جعلهم كالانس في تذكيرهم اذا جمعهم كما قال ﴿عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ﴾ . وقال الشاعر: [من الخفيف وهوة الشاهد الثالث والثلاثون بعد المئتين] : صَدَّها مَنْطِقُ الدَّجاجِ عَنِ القَصْدِ * وَضَرْبُ الناقُوسِ فَاجْتُنِبا وقال ﴿ياأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ﴾ اذا تكلمت نملة فصارت كمن يعقل [١٣٧ ب] وقال ﴿فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ لما جعلهم يطيعون شبههم بالانس مثل ذلك ﴿قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ على هذا القياس الا انه ذكر وليس مذكرا كما يذكر بعض المؤنث. وقال قوم: إنما قال ﴿طائِعين﴾ لانهما اتتا وما فيهما فتوهم بعضهم "مُذَكَّرا" أَو يكون كما قال ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ وهو يريد أهلها. وكما تقول "صَلى المَسْجِدُ" وأنت تريد أَهْلَ المَسْجِد إلاّ أَنَّكَ تحمل الفعل على الآخِر، كما قالوا: "اِجْتَمَعتْ أَهُلُ اليمامَةِ" وقال ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُواْ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ لان

стр. 390

الجماعة من غير الانس مؤنثة. وقال بعضهم "لِلَّذِي خَلَقَ الآياتِ" ولا اراه قال ذلك الا لِجْهْلِهِ بالعربية. قال الشاعر: [من البسيط وهو الشاهد الرابع والثلاثون بعد المئتين] : إِذْ أَشْرَفَ الديكُ يَدْعُوا بَعْضَ أُسْرَتِهِ * إِلى الصِياحِ وَهُمْ قُوْمٌ مُعَازِيلٌ فجعل "الدجاج" قوما في جواز اللغة. وقال الاخر وهو يغني الذيب: [من الطويل وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد المئتين] : وَأَنْتَ امْرُؤٌ تَعْدُو عَلى كُلِّ غِرَّةٍ * فَتُخْطِىءُ فِيها مَرَّةً وَتَصِيُبُ وقال الآخر: [من الرجز وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المئتين] : فَصَبَّحَتْ وَالطَّيْرُ لَمْ تَكَلَّمِ * جابِيَةً طُمَّتْ بِسَيْلٍ مُفعَم ﴿قَالَ يابُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ وقال ﴿فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً﴾ أي: فيتخذوا لك كيدا. وليست مثل ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ . أراد أن يوصل الفعل [١٣٨ ء] اليها باللام كما يوصل بـ"الى" كما تقول: "قَدَّمْتُ لَهُ طَعاماً" تريد: "قَدَّمْتُ إِلَيْهِ". وقال ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ ومثلُه ﴿قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ وإِنْ شِئْتَ كان ﴿فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً﴾ في معنى "فَيَكِيدوك" وتجعل اللام مثل
следующие страницы →