← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 22397

مناظرة بين الإسلام والنصرانية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (477 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

تنبؤات المسيح بآلامه لقد تأثرت الأناجيل - التي كتُب أقدمها وهو إنجيل مرقس بعد أن بدأ بولس كتابة رسائله بأكثر من ١٥ سنة - بنظرية سفك دم المسيح فدية عن كثيرين، تلك التي روج لها بولس وجعلها إنجيله الوحيد الذي يبشر به. فهو يقول في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس: " إني لم أعزم أن أعرف شيئا بينكم إلا يسوع المسيح وإياه مصلوبا " (٢: ٢) . ولما كان من المتوقع أن يتحدث المسيح عن آلامه ورفضه باعتبارها ظواهر اقترنت دائما بحمل رسالات السماء، فإنا نجد إنجيل مرقس يضع ما يمكن اعتباره أساسا لكل ما قيل عن التنبؤات بالآلام المرتقبة. فهو يروي حديث المسيح لتلاميذه: " كيف هو مكتوب عن ابن الإنسان أن يتألم كثيرا ويرذل " (٩: ١٢) . ولقد طور متى هذا القول فجعله تنبؤا بصلب المسيح إذ يقول على لسانه: " ها نحن صاعدون إلى أورشليم وابن الإنسان يسلم إلى رؤساء الكهنة والكتبة فيحكمون عليه بالموت. ويسلمونه إلى الأمم لكي يهزأوا به ويجلدوه ويصلبوه "٢٠: ١٨ -١٩) . ومن المعلوم أن إنجيل مرقس كان مصدرا رئيسيا لمتى، ومن المعلوم كذلك أن إنجيل متى هو الإنجيل الوحيد الذي نسب للمسيح تنبؤه بالقتل صلبا. ولقد رأينا فيما سبق كيف طور متى ما قيل عن آية يونان، فقد بدأها مرقس بقوله: " خرج الفريسيون وابتدأوا يحاورونه طالبين منه آية من السماء لكي يجربوه، فتنهد بروحه وقال لماذا يطلب هذا الجيل آية؟ الحق أقول لكم لن يعطى هذا الجيل آية " (٨: ١١ -١٢) .

стр. 107

ولقد طورها لوقا فقال: " وفيما كان الجموع مزدحمين ابتدأ يقول هذا الجيل شرير، يطلب آية ولا تعطى له إلا آية يونان النبي؛ لأنه كما كان يونان آية لأهل نينوى كذلك يكون ابن الإنسان أيضا لهذا الجيل " (١١: ٢٩ - ٣٠) . أما متى - الذي اعتمد على مرقس وكتب إنجيله بعد لوقا أيضا - فإنه حول ذلك القول الذي ينسب للمسيح، بما قدمه من إضافات وتعديلات، إلى نبوءة خاطئة، وذلك في قوله: " حينئذ أجاب قوم من الكتبة والفريسيين قائلين يا معلم نريد أن نرى منك آية، فأجاب وقال لهم: جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تعطى له آية إِلا آية يونان النبي؛ لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال، هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال " (١٢: ٣٨ - ٤٠) . ولقد بينا خطأ هذه النبوءة عند الحديث عن التنبؤات التي استحال تحقيقها. يبقى بعد ذلك ما ينسب للمسيح من قوله إن ابن الإنسان سوف يتألم كثيرا ويرفض من جيله، ماذا يعني قول كهذا؟ يقول تشارلز دود: " لقد سجلت أقوال بأن يسوع تنبأ بأن الآلام تنتظره هو وتابعيه، وغالبا ما استحسن ذلك الاعتقاد في أن الإنذار بموته - وهو القول الذي تكرر ذكره منسوبا ليسوع في الأناجيل - إِنما هو تنبؤ خرج من واقع الأحداث، أي بعد وقوعها (حيث عاصر جيل المسيح اختفاءه فجأة، وقتل شخص على الصليب لم يسمح لتلاميذه بالاقتراب منه) . إن رجال الكنيسة لم يستطيعوا الاعتقاد بأن ربهم كان جاهلا بما كان

стр. 108

ينتظره. ويمكن التسليم صراحة بأن دقة بعض هذه التنبؤات قد ترجع إلى ما عرفته الكنيسة من حقائق فيما بعد. وفي الواقع إن الانطباع الذي نخرج به من الأناجيل ككل هو أن يسوع قاد أتباعه إلى المدينة بمفهوم واضح هو أن أزمة تنتظرهم هناك، وقد يصيبه وأتباعه بسببها آلام مبرحة. وإن الفقرة المتميزة في هذا المقام هو ما ذكره مرقس في (١٠: ٣٥ - ٤٠) (عندما تقدم أبناء زبدي إلى المسيح طالبين مشاركته المصير والملكوت فقال لهما: أتستطيعان أن تشربا الكأس التي أشربها أنا، وأن تصطبغا بالصبغة التي أصطبغ بها أنا؟ فقالا له: نستطيع. فقال لهما يسوع: أما الكأس التي أشربها أنا فتشربانها وبالصبغة التي أصطبغ أنا تصطبغان. .) . فنجد هنا أن ابني زبدي قد تأكدا أنهما سيشربان الكأس التي يشربها سيدهما ويصطبغان بصبغته. إن مفهوم الكلام هنا لا شك فيه. وبالنسبة للتنبؤ بمشاركة الأخوين (ابني زبدي) لسيدهما مصيره فإنها تعتبر واحدة من التنبؤات التي لم تتحقق بمعناها الطبيعي. وبما أن الصليب كان هو الوسيلة الوحيدة المألوفة للإعدام تحت حكم الرومان فإن ما توحي به تلك الفقرة هو أنه أراد تهيئتهم لا من أجل المعاناة فقط، بل للموت. وما من شك في أنه يمكن قبول الرأي الذي يقول بأن التنبؤات التي نجدها في الأناجيل ليست أكثر من انعكاس لتجارب الكنيسة الأولى التي تكونت فيها التعاليم المسيحية. ومن المؤكد أن بعضا من هذه التنبؤات -على الأقل - قد كونتها تلك التجارب. . وفضلًا عن ذلك تظهر بعض الآثار لتنبؤات نسبت ليسوع ولم تتحقق " (١) .

стр. 109

تنبؤات المسيح بنجَاته من القتل المسيح يرفض كل محاولة لقتله: منذ أن بدأ المسيح دعوته حتى آخر يوم فيها نجد الأناجيل تذكرنا بين الحين والحين برفضه فكرة قتله واستنكارها تماما، ثم هو قد عمل كثيرا لإحباط جميع المحاولات التي رآها تبذل من اليهود لقتله. يقول إنجيل يوحنا: " أجابهم يسوع وقال تعليمي ليس لي، بل للذي أرسلني لماذا تطلبون أن تقتلوني. .؟ لكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني، وأنا إنسان قد حدثكم الحق الذي سمعه من الله. هذا لم يعمله إبراهيم " (٧: ١٦ - ١٩، ٨: ٣٧ - ٤٠) . ولأن المسيح إنسان عادي ككل البشر فإنه يجهل ما يخبئه له القدر، ولذلك اتخذ من الاحتياطات ما يجنبه الوقوع في براثن أعدائه من اليهود. ولو كان يعلم أنهم سيقبضون عليه في يوم معين، فلم - إذن - تلك الاحتياطات؟ يقول إنجيل يوحنا: " كان يسوع يتردد بعد هذا في الجليل لأنه لم يرد أن يتردد في اليهود لأن اليهود كانوا يطلبون أن يقتلوه " (٧: ١) . " فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه. فلم يكن يسوع أيضا يمشي بين اليهود علانية بل مضى من هناك إلى الكورة القريبة من البرية " (١١: ٥٣ - ٥٤) . هذا - ونكتفي الآن بذكر عدد من التنبؤات الواضحة التي قالها المسيح بنجاته من القتل، والتي تتفق وتلك الاحتياطات التي اتخذها للمحافظة على حياته. ١ - حدث ذات مرة في إحدى محاولات القبض عليه أن " أرسل الفريسيون ورؤساء الكهنة خداما ليمسكوه. فقال لهم يسوع: أنا معكم زمانا يسيرا بعد، ثم أمضي للذي أرسلني.

стр. 110

ستطلوبني ولا تجدونني، حيث أكون أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا " (يوحنا ٧: ٣٢ - ٣٤) . لا نظن أحدا يشك في وضوح هذا القول الذي يعني أن اليهود حين يطلبون المسيح لقتله فلن يجدوه لأنه سيمضي للذي أرسله، أي سيرفعه الله إِليه كما سبق أن رفع إيليا (إلياس) وشاهده تلميذه اليشع (اليسع) وهو يصعد إلى السماء. ٢ - وفي موقف آخر من مواقف التحدي بين المسيح واليهود، أكد لهم نبوءته السابقة وأن محاولاتهم ضده ستنتهي برفعه إلى السماء: " قال لهم يسوع أيضا أنا أمضي وستطلوبنني وتموتون في خطيتكم، حيث أمضي أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا. فقال اليهود ألعله يقتل نفسه حتى يقول حيث أمضي أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا؟ فقال لهم يسوع: متى رفعتم ابن الإنسان فحينئذ تفهمون أني أنا ولست أفعل شيئا من نفسي، بل أتكلم بهذا كما علمني. . والذي أرسلني هو معي ولم يتركني الآب وحدي لأني في كل حين أفعل ما يرضيه " (يوحنا ٨: ٢١ - ٢٩) . لكن ذلك المصلوب صرخ يائسا على الصليب قائلًا: إلهي إلهي لماذا تركتني؟ ٣ - ولقد كانت آخر أقوال المسيح لتلاميذه في تلك اللحظات التي سبقت عملية القبض مباشرة، وهو تأكيده لهم أن الله معه دائما ولن يتركه: " هو ذا تأتي ساعة، وقد أتت الآن، تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركوني وحدي. وأنا لست وحدي لأن الآب معي. . لكن ثقوا أنا قد غلبت العالم " (يوحنا ١٦: ٣٢ - ٣٣) .

стр. 111

ومن المؤكد أن ذلك المصلوب قد تركه إلهه، كما قال بلسانه في صرخته اليائسة، ومن المؤكد كذلك أن ذلك المصلوب قد غلبه أعداؤه وقهره الموت وأخضعه لسلطانه. ٤ - وفي آخر مواجهة عاصفة حدثت بين المسيح والكهنوت اليهودي كان قوله: " إني أقول لكم أنكم لا ترونني من الآن حتى تقولوا مبارك الآتي باسم الرب. ثم خرج يسوع ومضى من الهيكل " (متى ٢٣: ٣٩، ٢٤: ١) . إن التحدي في هذا القول واضح، ذلك أن المسيح يؤكد لأعدائه أنهم لن يروه منذ تلك الساعة حتى يأتي في نهاية العالم " بقوة ومجد كثير ". لكن ذلك المصلوب رآه الكهنوت اليهودي أسيرا في قبضته أثناء المحاكمة، ثم رأوه بعد ذلك معلقا على الخشبة قتيلا قد أسلم الروح والمشيئة، ولم يبق منه إلا جسد خامد فقد نبض الحياة. وأستعير لغة المسيح في الإنجيل، اكتفاء بهذا القدر فأقول: " من له أذنان للسمع فليسمع، ومن يسمع فعليه أن يعقل. . . " وقبل أن نذهب لسماع ما تقوله المزامير، أرجو أن يكون معلوما أن تراجم أسفار العهدين القديم والجديد تتغير من حين لآخر وفقا للدراسات التي يقوم بها علماء الكتاب المقدس، إما لتدقيق الترجمة، أو للتخلص من التناقضات والاختلافات. وكمثال نجد أنه في واحدة من طبعات الكاثوليك للعهد الجديد أنها عندما تحدثت عن نهاية الخائن يهوذا (في الإصحاح الأول من سفر أعمال الرسل) فإنها جعلته يخنق نفسه، ليتفق هذا مع ما يقوله إنجيل متى، أما طبعة البروتستانت فلا تزال تروي نهاية يهوذا بأن نقمة حلت به " إذ سقط على وجهه

стр. 112

انشق من الوسط فانسكبت أحشاؤه كلها " وهذا شيء مختلف تماما عن عملية الانتحار خنقا. كذلك ظهرت طبعات حديثة للمزامير تختلف كثيرا عما في الطبعات المتداولة لها. وإذا كان داود هو الاسم الذي يرتبط بأغلب المزامير، فإن العلماء مختلفون فيما يتعلق بحقيقة قائل كل مزمور وتاريخه وظروفه، كما أن هناك خلافا حول ترقيمها. ولقد بينا ذلك في مناسبة سابقة، وكيف أن الترجمة المتداولة للمزمور ٦٩ -كمثال - تقول في بعض فقراتها: " حينئذ رددت الذي لم أخطفه ". " ويجعلون في طعامي علقما ". بينما تقول الترجمة الحديثة له في نظير ذلكما العددين: " كيف أرد الذي لم أسرقه أبدا؟ ". " أعطوني لطعامي سما ". فالاختلاف بينهما واضح، سواء في المضمون أو في زمن الفعل. الخلاص الحق لا علاقة له بالصلب: إن الخلاص الحق لا علاقة له بالصلب وسفك الدم، فتلك نظرية بولسية أقحمها بولس في مسيحية المسيح الحقة. وهذا شيء نستطيع تبيانه من الأناجيل: ١ - بينما كان المسيح يسير خارجا " إذا واحد تقدم وقال له أيها المعلم الصالح أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية؟ فقال له: لماذا تدعوني صالحا؟ ليس أحد صالحا إلا واحد هو الله. ولكن إن أردت أن تدخل الحياة، فاحفظ الوصايا. قال له: أية الوصايا؟

стр. 113

فقال يسوع: لا تقتل. لا تزن. لا تسرق. لا تشهد بالزور. أكرم أباك وأمك وأحب قريبك كنفسك. قال له الشاب: هذه كلها حفظتها منذ حداثتي، فماذا يعوزني بعد؟ قال له يسوع: إن أردت أن تكون كاملًا فاذهب وبع أملاك واعط الفقراء، فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني " (متى ١٩: ١٦ - ٢١) . ومن الملاحظ أن المسيح قبل أن يجيب السائل إلى سؤاله، فقد صحح صيغة السؤال، فنفى الصلاح عن نفسه، ورده إلى الله الذي تفرد في ذاته وصفاته. وبذلك قرر المسيح على رؤوس الأشهاد أن " لله المثل الأعلى في السموات والأرض "، وأن أي خلط بين الله - سبحانه - وبين المسيح، إنما هو قول مردود وكفر مرفوض. ومن ذلك يتبين أن الخلاص الحق يقوم على الإيمان بالله الواحد، ثم العمل الصالح. ولا مجال للحديث هنا عن الصلب أو الصليب، فتلك كلها مسميات قال بها بولس وتلاميذه، ما أنزل الله بها من سلطان. ٢ - في يوم الدينونة تكون النجاة بالعمل الصالح بعيدا عن الصلب وفلسفاته، بل وحتى اسمه. فهناك " يقول الملك للذين عن يمينه تعالوا. . رِثوُا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم. لأني جعت فأطعمتموني. عطشت فسقيتموني. كنت غريبا فآويتموني. عريانا فكسوتموني. مريضا فزرتموني. محبوسا فأتيتم إليَّ. فيجيبه الأبرار حينئذ قائلين: يا رب متى رأيناك جائعا فأطعمناك. أو عطشانا فسقيناك. ومتى رأيناك غريبا فآويناك أو عريانا فكسوناك؟ فيجيب الملك ويقول لهم الحق أقول لكم بما أنكم فعلتم بأحد إخوتي الأصاغر، فبي فعلتم. ثم يقول الملك للذين عن اليسار: اذهبوا عني

стр. 114

يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته؛ لأني جعت فلم تطعموني. . حينئذ يجيبونه هم أيضا قائلين: يا رب متى رأيناك جائعا؟ فيجيبهم قائلًا: الحق أقول لكم بما أنكم لم تفعلوه بأحد هؤلاء الأصاغر، فبي لم تفعلوا. فيمضي هؤلاء إلى عذاب أبدي، والأبرار إلى حياة أبدية " (متى ٢٥: ٣٤ - ٤٦) . هكذا يدان الناس: أهل البر والعمل الصالح إلى الحياة الأبدية السعيدة، وأهل الشر والبخل إلى عذاب أبدي. ومرة أخرى لا دخل لفلسفة الصلب والفداء في إنقاذ أهل الشر، فلن تنفعهم في شيء. ٣ - يقول يعقوب في رسالته: إن الدينونة التي تحدد المصير الأبدي للإنسان تقوم على ركيزتين هما: إيمان بالله الواحد يصحبه عمل صالح، وبدونهما لا فائدة ترجى. وإن كلا منهما لا علاقة له بالصلب وسفك الدم، من قريب أو بعيد: " أنت تؤمن بأن الله واحد. حسنا تفعل. والشياطين يؤمنون ويقشعرون. ولكن هل تريد أن تعلم أيها الإنسان الباطل أن الإيمان بدون أعمال ميت؟ بالأعمال يتبرر الإنسان، لا بالإنسان وحده " (٢: ١٩ - ٢٤) . إن " الديانة الطاهرة النقية عند الله الآب هي هذه: افتقاد اليتامى والأرامل في ضيقتهم وحفظ الإنسان نفسه بلا دنس من العالم " (١: ٢٧) . من ذلك وغيره كثير وكثير جدا، نتبين أن الخلاص الحق لا علاقة له بالصلب على الإطلاق.

стр. 115

وبهذا نكون قد انتهينا من بحث قضية الصلب وما يتعلق بها، ويبقى أمامنا بحث قضية القيامة والظهور، وهو ما سوف نبحثه في الجلسة القادمة. تعقيب الدكتور محمد جميل غازي: وتد عقب الدكتور محمد جميل غازي على ما انتهى إليه الصلب بقوله: نضع الآن مجموعة من الأسئلة حول الصلب والفداء، موجهة إلى المسيحيين لعلنا نجد لها إجابة إن تيسر الوقت في جولة أخرى. وهذه الأسئلة هي: ١ - ادعى المسيحيون أن صلب المسيح كان لتحقيق العدل والرحمة، فأي عدل وأي رحمة في تَعذيب غير مذنب وصلبه؟ قد يقولون: إنه هو الذي قبل ذلك، ونقول لهم إن من يقطع يده أو يعذب بدنه أو ينتحر، فإنه مذنب، ولو كان يريد ذلك. ٢ - إذا كان المسيح ابن الله، فأين كانت عاطفة الأبوة وأين كانت الرحمة حينما كان الابن الوحيد يلاقي دون ذنب ألوان التعذيب الصلب مع دق المسامير في يديه؟ ٣ - ما هو تصور المسيحيين لله - جل في علاه - الذي لا يرضى إلا أن ينزل العذاب المهين بالناس، والعهد في الله - الذي يسمونه الآب ويطلقون عليه: الله محبة، الله رحمة - أن يكون واسع المغفرة، كثير الرحمات؟ ٤ - من هذا الذي قيد الله وألزمه وجعل عليه أن يلتزم العدل وأن يلتزم الرحمة، وأن يبحث عن طريق للتوفيق بينهما، بين العدل والرحمة، بأن ينزل ابنه الوحيد، في صورة ناسوت، يصلب تكفيرا عن خطيئة آدم؟

стр. 116

٥ - يدعي المسيحيون أن ذرية آدم لزمهم العقاب بسبب خطيئة أبيهم، وفي أي شرع يلتزم الأحفاد بأخطاء الأجداد - خاصة وأن الكتاب المقدس ينص على أنه " لا يقتل الأباء عن الأولاد، ولا يقتل الأولاد عن الآباء. فكل إنسان بخطيئته يقتل " (تثنية ١٦: ٢٤) ؟ ٦ - إذا كان صلب المسيح عملًا تمثيليا على هذا الوضع، فلماذا يكره المسيحيون اليهود ويرونهم آثمين معتدين على السيد المسيح؟ إن اليهود - وخاصة يهوذا الأسخريوطي - كانوا حسب الفهم المسيحي لموضوع الصلب أكثر الناس عبادة لله، لأنهم بذلك نفذوا إرادة الله التي قضت بصلب ابنه فقاموا هم بتنفيذ ذلك العمل. ٧ - هل كان نزول ابن الله وصلبه للتكفير عن خطيئة البشر ضروريا، أم كانت هناك وسائل أخرى من الممكن أن يغفر الله بها خطيئة البشر؟ ماذا يقول المسيحيون للإجابة عن مثل هذا السؤال، كما يقدمه كاتب مسيحي هو القس بولس ساباط، إذ يقول: " لم يكن تجسد الكلمة ضروريا لإنقاذ البشر، ولا يتصور ذلك مع القدرة الإلهية الفائقة الطبيعية " - ثم يسترسل هذا الكاتب، فيذكر السبب في اختيار الكلمة لتكون فداء لخطيئة البشر، فيقول: " إن الله على وفرة ما له من الذرائع إلى فداء النوع البشري وإنقاذه من الهلاك الذي نتج من الخطيئة ومعصية أمره الإلهي، قد شاء - سبحانه - أن يكون الفداء بأعز ما لديه، لما فيه من القوة على تحقيق الغرض وبلوغه سريعا ". إن أبسط الذرائع لدى الله - سبحانه - إذا استخدمنا لغة ذلك القس، هي أن يقول الله: عفوت عنك يا آدم. إن هذا ما يقوله القرآن الكريم ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ .

стр. 117

ونصرخ في وجه هذا الكاتب فنقول إنه ليس من الحكمة في شيء أن نفتدي بدينار ما نستطيع أن نفتديه بفلس. ثم هناك إجابة أخرى عن هذا السؤال نقتبسها من كاتب مسيحي آخر هو الأب بولس اليافي الذي يقول: " مما لا ريب فيه أن المسيح كان باستطاعته أن يفتدي البشر ويصالحهم مع أبيه بكلمة واحدة أو بفعل سجود بسيط يؤديه باسم البشرية لأبيه السماوي لكنه أبى إلا أن يتألم، ليس لأنه مريض بتعشق الألم أو لأن أباه ظالم يطرب لمرأى الدماء، وبخاصة دم ابنه الوحيد، وما كان الله بسفاح ظلوم، لكن الإله الابن شاء مع الله الآب أن يعطي الناس أمثولة خالدة من المحبة تبقى على الدهر وتحركهم على الندامة لما اقترفوه من آثام وتحملهم على مبادلة الله المحبة ". ومرة أخرى نصرخ في وجه هذا المؤلف مؤكدين أنه صور الداء أدق تصوير عندما تكلم عن الدماء والقسوة، لكنه عندما بدأ يجيب ويصف الدواء تعثر وكبا ولم يقل إلا عبارات جوفاء لا تحمل أي معنى. ٨ - ونعود إلى القس بولس ساباط، ونسأله كما سأل: إذا كان الكلمة قد تجسد لمحو الخطيئة الأصلية، فما العمل في الخطايا التي تحدث بعد ذلك؟ يجيب هذا الكاتب بما يلي: " إذا عاد الناس إلى اجتراح الخطايا، فالذنب ذنبهم لأنهم نسوا النور وعشوا عنه مؤثرين الظلمة بإرادتهم ". ومعنى هذا أن خطيئة واحدة محيت، وأن ملايين الخطايا سواها بقيت وجدت بعد ذلك. وسيحاسب الناس على ما اقترفوه، وبعض ما اقترفوه أقسى من عصيان آدم. فلقد أنكر بعض الناس وجود الله، وهاجمه آخرون وسخروا من جنته وناره. فلماذا كانت ظاهرة التجسد لخطيئة واحدة، وتركت خطايا أكبر، لا تعد ولا تحصى؟

стр. 118

٩ - أين كان عدل الله ورحمته منذ حادثة آدم حتى صلب المسيح؟ ومعنى هذا أن الله - تعالى عن ذلك علوا كبيرا - ظل حائرا بين العدل والرحمة ألوف السنين، حتى قبل المسيح منذ ألفي عام فقط أن يصلب تكفيرا عن خطيئة آدم. ١٠ - يلزم - كما في جميع الشرائع - أن تتناسب العقوبة مع الذنب، فهل يتم التوازن بين صلب المسيح على هذا النحو وبين الخطيئة التي ارتكبها آدم؟ ١١ - هذا - إلى أن خطيئة آدم التي لم تزد عن أن تكون أكلا من شجرة نهي عنها قد عاقبه الله عليها - باتفاق المسيحين والمسلمين - بإخراجه من الجنة، ولا شك أنه عقاب كاف، فالحرمان من الجنة الفينانة والخروج إلى الكدح والنصب عقاب ليس بالهين. وهذا العقاب قد اختاره الله بنفسه، وكان يستطيع أن يفعل بآدم أكثر من ذلك، ولكنه اكتفى بذلك. فكيف يستساغ أن يظل مضمرا السوء غاضبا ألوف السنين حتى وقت صلب المسيح؟ ١٢ - وقد مرت بالبشر منذ عهد آدم إلى عهد عيسى أحداث وأحداث وهلك كثيرون من الطغاة وبخاصة في عهد نوح حيث لم ينج إلا من آمن بنوح واتبعه وركب معه السفينة. . فهؤلاء هم الذين ﵃، فكيف تبقى بعد ذلك ضغينة أو كراهية تحتاج لأن يضحي عيسى بنفسه فداء للبشرية. ١٣ - والكاتب المسيحي الذي أسلم - عبد الأحد داود وكان مطرانا للموصل - ينتقد قصة التكفير عن الخطيئة هذه انتقادا سليما فيقول: " إن من العجيب أن يعتقد المسيحيون أن هذا السر اللاهوتي، وهو خطيئة آدم وغضب الله على الجنس البشري بسببها ظل مكتوما عن كل الأنبياء السابقين ولم تكتشفه إلا الكنيسة بعد حادثة الصلب ".

стр. 119

١٤ - ويقول هذا الكاتب - عبد الأحد داود -: " إن ما حمله على ترك المسيحية هو هذه المسألة وظهور بطلانها، إذ أمرته الكنيسة بأوامر لم يستسغها عقله وهي: أ - نوع البشر مذنب بصورة قطعية ويستحق الهلاك الأبدي. ب - الله لا يخلص أحدا من هؤلاء المذنبين من النار الأبدية المستحقة عليهم بدون شفيع. جـ - الشفيع لا بد أن يكون إلها تاما وبشرا تاما ". ويدخل هذا الكاتب في نقاش طويل مع المسيحيين بسبب هذه الأوامر، فهم يرون أن الشفيع لا بد أن يكون مطهرا من خطيئة آدم، ويرون أنه لذلك ولد عيسى من غير أب لينجو من انحدار الخطيئة إليه من أبيه. ويسألهم الكاتب: ألم يأخذ عيسى نصيباً من الخطيئة عن طريق أمه؟ ويجيب هؤلاء: بأن الله طهر مريم من الخطيئة قبل أن يدخل الابن رحمها. ويعود الكاتب يسأل: إذا كان الله يستطيع - التطهير - هكذا في سهولة ويسر إذ يطهر بعض خلقه، فلماذا لم يطهر خلقه من الخطيئة كذلك بمثل هذه السهولة وذلك اليسر، بدون إنزال ابنه وبدون تمثيلية الولادة والصلب؟ ونضيف إلى نقاش عبد الأحد داود، أن قولهم بضرورة أن يكون الشفيع مطهراً من خطيئة آدم، مما استلزم أن يولد عيسى من غير أب أو أن يطهر الله مريم قبل دخول عيسى رحمها، يحتاج إلى طريق طويل معقد، وكان أيسر منه أن ينزل ابن الله مباشرة في مظهر الإنسان دون أن يمر بدخول الرحم والولادة. ونضيف كذلك أن اتجاه المسيحيين هذا يتعارض مع اتجاه مسيحي آخر، هو أن ابن الله دخل رحم مريم ليأخذ مظهر الإنسان وليتحمل في الظاهر بعض

стр. 120

خطيئة آدم الذي يبدو ابن الله كأنه ولد من أولاده، ثم يصلب ابن الله تكفيراً عن خطيئة البشر الذين أصبح كواحد منهم. ويبقى أن نسأل أسئلة أخيرة في هذا الموضوع هي: هل كان الأنبياء جميعاً، نوح - إبراهيم - موسى. .، مدنسين بسبب خطيئة أبيهم؟ وهل كان الله غاضباً عليهم كذلك، وكيف اختارهم مع ذلك لهداية البشر؟ هذه الأسئلة نضعها بين يدي النصارى لعلهم يحاولون الإجابة عنها.

стр. 121

الجلسة الثالثة القيامة والظهور . شك التلاميذ في روايات القيامة والظهور. بولس. دين المسيح كان التوحيد. كلمة إلى المبشرين.

стр. 122

القيامة والظهور لقد انتهينا من دراسة قضية الصلب. وهي واحدة من أخطر القضايا المسيحية باعتبارها صارت ركيزة من ركائز العقيدة التي تبناها بولس، وصار لها السيادة فيما بعد، ولم تكن على الإطلاق من وصايا المسيح ولا من رسالته. وماذا رأينا فيها؟ رأينا أن هذه المصادر المسيحية - وهي الأناجيل - قد اختلفت تماماً في كل جزئية تتعلق بموضوعات الصلب. وقلنا - من قبل - إننا نتبع في دوائرنا القضائية في كل بلد من بلاد العالم، أنه عندما تختلف شهادة الشهود، ترفض على الفور شهاداتهم. كذلك فإن السمة الواضحة والعامل المشترك بين هذه المصادر المسيحية، شيء واحد، هو أن كل ما كتب قام على ظن وعلى تناقض يتناقض بعضه مع بعض، وينقض بعضه بعضاً. وقد عبرَ القرآن الكريم عن هذه الحالة في آية من آياته، وذلك من معجزات القرآن فقد قال ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ (١) لقد وجدنا أن كل ما كتب وخاصة ابتداء من قضية الصلب، وملحقاتها وهي القيامة والظهور، قد اختلف فيه كتبة الأناجيل جميعاً من الألف إلى الياء. ونبدأ الآن في دراسة قضية القيامة التي تقول - وفق التعليم المسيحي - إن المسيح صلب ومات ودفن وقام في اليوم الثالث، وبعد ذلك ظهر لبعض الناس.

стр. 123

ولقد عرفنا دما سبق أنه لم يدفن في الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال، كما قالت الأناجيل، إذ أن المصلوب دفن في الأرض لمدة يوم واحد وليلتين على أحسن الفروض. القيامة بدأت روايات قيامة المسيح من الأموات وظهوره بعد الموت تنتشر ببطء شديد وسط المجموعة المسيحية الأولى، بسبب إنكار تلاميذه وحوارييه - وعلى رأسهم بطرس - لتلك الروايات، وشكهم فيها، وعدم إيمانهم بوجود أدنى صلة بين رسالة المسيح الحقة التي تلقوها من معلمهم، ولين فكرة القيامة من الأموات هذه التي صارت واحدة من ركائز العقائد المسيحية؛ من أجل ذلك تأخر الإعلان عن قيامة المسيح وظهوره سبعة أسابيع، فلم يذع خبرها بين عامة المسيحيين إلا بعد ٥٠ يوماً، كما تقول رسالة الأعمال التي سطرها " لوقا " بعد أكثر من ٦٠ عاماً من رفع المسيح. وإذا كان هذا هو مجمل حديث القيامة، كما سجلته الأناجيل، فمن الواجب ألا يغيب عن البال - كما يقول جورج كيرد: " إن أول شهادة عن القيامة لم تعطها الأناجيل، لكنها جاءت من رسائل بولس، وعلى وجه الخصوص رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس (الإصحاح ١٥) التي كتبت قبل أقدم الأناجيل بعشر سنوات على الأقل. ففي هذا الإصحاح نجد بولس يقتبس تعليماً تسلمه من أولئك الذين كانوا مسيحيين قبله " (١) .

стр. 124

ولقد رأينا أن ما تقوله الأناجيل عن صلب المسيح وما امتلأت به من اختلافات ومتناقضات يكفي لرفضها، وبالتالي كان ذلك مبرراً كافياً لرفض ما قام على الصلب وهو القيامة والظهور. ومع ذلك فلسوف نتجه إلى الأناجيل لنناقش من خلالها قضية القيامة والظهور بعناصرها الرئيسية: زيارة النساء للقبر: يقول مرقس: " بعد ما مضى السبت اشترت مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة حنوطاً ليأتين ويدهنه. وباكر جداً في أول الأسبوع أتين إلى القبر إذ طلعت الشمس وكن يقلن في أنفسهن من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر. فتطلعن ورأين الحجر قد دحرج لأنه كان عظيماً جداً. ولما دخلن القبر رأين شاباً جالساً عن اليمين لابساً حلة بيضاء فاندهشن، فقال لهن لا تندهشن، أنتن تطلبن يسوع الناصري المصلوب، قد قام، ليس هو ههنا هو ذا الموضع الذي وضعوه فيه، لكن اذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس إنه يسبقكم إلى الجليل، هناك ترونه كما قال لكم. فخرجن سريعاً وهربن من القبر لأن الرعدة والحيرة أخذتاهن. ولم يقلن لأحد شيئاً لأنهن كن خائفات - ١٦: ١ -٨ ". يقول نينهام: " إن الدافع المقترح لهذه الزيارة يدعو على أي حال إلى الدهشة. وإذا صرفنا النظر عن التساؤل الذي أثير (عمن يدحرج الحجر) فمن الصعب أن نثق في أن الغرض من زيارة النسوة كان دهان جسم إنسان انقضى على موته يوم وليلتان. إن أغلب المعلقين يرددون ما يقوله مونتفيوري من أن السبب الذي تعزى إليه هذه الزيارة غير محتمل البتة. . وفي الواقع نجد أنه حسب رواية القديس مرقس، فإن جسد يسوع لم

стр. 125

يدهن أبداً بعد الموت، خلافاً لما جاء في (يوحنا ١٩: ٤٠) (الذي يقول: فأخذا - يوسف ونيقوديموس - جسد يسوع ولفاه بأكفان مع الأطياب، كما لليهود عادة أن يكفنوا) . . إن كثيرا من القراء سيتفقون في الرأي مع ما انتهى إليه فنسنت تيلور من أنه: من المحتمل أن يكون وصف مرقس محض خيال، إذ أنه يصور لنا في وصفه بما يعتقد أنه حدث " (١) . وقد انفرد متى بما ذكره عن طلب اليهود من الحاكم الروماني بيلاطس أن يرسل حراساً لضبط القبر، فاستجاب لهم " فمضوا وضبطوا القبر بالحراس وختموا الحجر ". بعد ذلك تكلم عن زيارة النساء للقبر بصورة مختلفة فقال: " وبعد السبت عند فجر أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى لتنظرا القبر. وإذا زلزلة عظيمة حدثت لأن ملاك الرب نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه، وكان منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج. . فأجاب الملاك وقال للمرأتين لا تخافا. . اذهبا سريعاً قولا لتلاميذه إنه قام من الأموات. . فخرجتا سريعاً من القبر بخوف وفرح عظيم راكضتين لتخبرا تلاميذه " (٢٨: ١ - ٨) . ويقول جون فنتون: " إن حدوث الزلزلة، ونزول الملاك من السماء، ودحرجة الحجر بعيداً، وخوف الحراس، كلها إضافات من عمل متى. . كذلك نجد في إنجيل مرقس أن النساء لا تطعن الرسالة، أما في متى فإنهن يطعنها (فيخبرن التلاميذ بالقيامة) " (٢) .

стр. 126

ويقول لوقا: " في أول الأسبوع أول الفجر أتين إلى القبر حاملات الحنوط الذي أعددنه ومعهن أناس، فوجدن الحجر مدحرجاً عن القبر. فدخلن ولم يجدن جسد الرب يسوع. وفيما هن محتارات في ذلك إذا رجلان وقفا بهن بثياب براقة، وإذ كن خائفات ومنكسات وجوههن إلى الأرض قالا لهن. . ليس هو ههنا لكنه قام، اذكرن كيف كلمكن وهو بعد في الجليل، فتذكرن كلامه ورجعن من القبر وأخبرن الأحد عشر الباقين بهذا كله. وكانت مريم المجدلية ويونا ومريم أم يعقوب والباقيات معهن اللواتي قلن هذا للرسل " (٢٤: ١ - ١٠) . ويقول جورج كيرد: " إن قصة لوقا عن القبر الخالي تسير بمحاذاة مرقس، لكنها تختلف عنها في أربع نقاط: فبينما يذكر مرقس شاباً واحداً عند القبر، نجد لوقا يذكر رجلين. وحسبما جاء في (مرقس ١٦: ١٧) قيل للنسوة: اذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس إنه يسبقكم إلى الجليل هناك ترونه كما قال لكم - لكن لوقا يشير بدلا من ذلك إلى تعليم سبق إعطاؤه في الجليل. ذلك أنه حسب مصدر المعلومات الذي استقى منه لوقا فإن ظهور (المسيح) بعد القيامة لم يحدث في الجليل، لكنه حدث فقط في أورشليم وما حولها. كذلك نجد حسب رواية مرقس أن النسوة قد حملن برسالة فشلن في توصيلها لأنهن كن خائفات، بينما يخبرنا لوقا أنهن قدمن تقريراً كاملًا عما رأينه وسمعنه إلى التلاميذ الآخرين. وأخيراً فإن قائمة الأسماء مختلفة، إذ أن لوقا يذكر يونا بدلا من سالومي التي ذكرها مرقس " (١) .

стр. 127

أما رواية يوحنا عن القيامة فإنها مختلفة عما روته الأناجيل الثلاثة في عناصرها الرئيسية، ذلك أن يوحنا يقول: " في أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية إلى القبر باكراً والظلام باقٍ، فنظرت الحجر مرفوعاً عن القبر. فركضت وجاءت إلى سمعان بطرس وإلى التلميذ الآخر الذي كان يسوع يحبه وقالت لهما أخذوا السيد من القبر ولسنا نعلم أين وضعوه. فخرج بطرس والتلميذ الآخر وأتيا إلى القبر. وكان الاثنان يركضان معاً. فسبق التلميذ الآخر بطرس وجاء أولا إلى القبر. وانحنى فنظر الأكفان موضوعة ولكنه لم يدخل، ثم جاء سمعان بطرس يتبعه ودخل القبر ونظر الأكفان موضوعة والمنديل الذي كان على رأسه ليس موضوعاً مع الأكفان، بل ملفوفا في موضع وحده فحينئذ دخل أيضا التلميذ الآخر الذي جاء أولا إلى القبر ورأى فآمن، لأنهم لم يكونوا بعد يعرفون الكتاب أنه ينبغي أن يقوم من الأموات. . أما مريم فكانت واقفة عند القبر خارجاً تبكي. . فنظرت ملاكين بثياب بيض جالسين واحد عند الرأس والآخر عند الرجلين حيث كان جسد يسوع موضوعاً " (٢٠: ١ -١٠) . اختلاف الأناجيل في روايات الزيارة: من الواضح أن هناك اختلافا بين ما ترويه الأناجيل عن زيارة النساء للقبر وملابساتها كما يتضح مما سبق، بالإضافة إلى الآتي: ١ - يذكر مرقس أن توقيت زيارة النساء للقبر كان بعد طلوع الشمس، بينما يقول الآخرون أن الزيارة كانت قبل طلوعها - فهي في متى ولوقا عند الفجر، وفي يوحنا: والظلام باق ".

стр. 128

٢ - يذكر مرقس أن الزائرات كن ثلاث نسوة، لكن متى يذكر اثنتين فقط، بينما يقول لوقا إنهن كن جمعاً من النساء، أما يوحنا فيجعل بطلة الزيارة هي مريم المجدلية بمفردها التي تذهب لتحضر معها بطرس ويوحنا (التلميذ المحبوب) . ولا يتفق كتبة الأناجيل على شيء من العناصر الرئيسية لقصة الزيارة قدر اتفاقهم على جعل مريم المجدلية في موضع الصدارة بين الزائرات، حتى أن يوحنا يجعلها الزائرة الوحيدة. ولذلك صارت مريم المجدلية - التي أخرج منها المسيح سبعة شياطين - هي المصدر الرئيسي لكل ما قيل عن قيامة المسيح من الأموات. ٣ - وعند القبر رأت النساء شاباً جالساً عن اليمين لابساً حلة بيضاء - حسب مرقس - بينما هو في متى " ملاك الرب. . وكان منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج) ، أما في لوقا " رجلان بثياب براقة "، وفي يوحنا: " ملاكين بثياب بيض جالسين واحد عند الرأس والآخر عند القدمين ". هذا: ولقد أضاف الأستاذ إبراهيم خليل أحمد إلى ما سبق بيانه بخصوص قضية القيامة التي اختلفت فيها الأناجيل اختلافاً يكفي لرفض شهاداتها جميعاً، قوله: لقد انفرد إنجيل متى بقوله: " في الغد الذي بعد الاستعداد اجتمع رؤساء الكهنة والفريسيون إلى بيلاطس: قائلين يا سيد قد تذكرنا أن ذلك المضل قال وهو حي إني بعد ثلاثة أيام أقوم - فمر بضبط القبر إلى اليوم الثالث لئلا يأتي تلاميذه ليلًا وشرقوه ويقولوا للشعب إنه قام من الأموات. فتكون الضلالة الأخيرة أشر من الأولى.

стр. 129

فقال لهم بيلاطس عندكم حراس، اذهبوا واضبطوه كما تعلمون. فمضوا وضبطوا القبر بالحراس وختموا الحجر " (٢٧: ٦٢ -٦٦) . ولذلك تكون الإجراءات التي تمت هي حراسة القبر وختم الحجر. وإذا صرفنا النظر عن كيفية دحرجة الحجر واختلاف الأناجيل فيها، فإننا نقرأ في متى بعد ذلك الآتي: " وفيما هما ذاهبتان (مريم المجدلية ومريم الأخرى) إذا قوم من الحراس جاءوا إلى المدينة وأخبروا رؤساء الكهنة بكل ما كان. فاجتمعوا مع الشيوخ وتشاوروا وأعطوا العسكر فضة كثيرة، قائلين: قولوا إن تلاميذه أتوا ليلاً وسرقوه ونحن نيام، وإذا سمع ذلك عند الوالي فنحن نستعطفه ونجعلكم مطمئنين. فأخذوا الفضة وفعلوا كما علموهم. فشاع هذا القول عند اليهود إلى هذا اليوم " (٢٨: ١١ -١٥) . من ذلك يتبين أن خصوم المسيح وهم رؤساء الكهنة والشيوخ وكذا الحراس لم يشاهدوا قيامة المسيح، ولم يشاهدوه بعد القيامة، لكن الشيء الوحيد الذي اتفقوا عليه هو وجود القبر - الذي قيل إنه دفن فيه - خالياً. وإذا رجعنا إلى قصة دانيال أثناء السبي البابلي لوجدنا نظيراً لقصة المقبرة التي وضع عليها حراس وسدت بحجر مختوم. فلقد حدث أن تآمر خصوم دانيال عليه ووشوا به عند الملك لأنه لا يتعبد له، إنما بتعبد للإله الواحد خالق الأكوان. آنذاك غضب الملك وأمر بوضع دانيال في جب الأسوُد، وقفله بحجر وختمه. وفي هذا يقول سفر دانيال: " قالوا قدام الملك إن دانيال الذي من بني سبي يهوذا لم يجعل لك أيها الملك اعتباراً. . فلما سمع الملك هذا الكلام اغتاظ على نفسه جداً. . حينئذ أمر الملك فأحضروا دانيال وطرحوه في جب الأسوُد. أجاب الملك وقال لدانيال إن إلهك الذي تعبده دائماً هو ينجيك. وأتى بحجر ووضع على فم الجب وختمه الملك بخاتَمه وخاتم عظمائه.

стр. 130

ثم قام الملك باكراً عند الفجر وذهب مسرعاً إلى جب الأسوُد. فلما اقترب إلى الجب نادى دانيال بصوت أسيف. أجاب الملك وقال لدانيال. يا دانيال عبد الله الحي هل إلهك الذي تعبده دائماً قدر على أن ينجيك من الأسوُد؟ فتكلم دانيال مع الملك، يا أيها الملك عش إلى الأبد. إلهي أرسل ملاكه وسد أفواه الأسوُد فلم تضرني لأني وجدت بريئاً قدامه وقدامك أيضا. أيها الملك لم أفعل ذنباً. حينئذ فرح الملك به وأمر بأن يصعد دانيال من الجب، فأصعد دانيال من الجب ولم يوجد فيه ضرر لأنه آمن بإلهه. فأمر الملك فأحضروا أولئك الرجال الذين اشتكوا على دانيال وطرحوهم في جب الأسوُد هم وأولادهم ونساءهم. ولم يصلوا إلى أسفل الجب حتى بطشت بهم الأسود وسحقت كل عظامهم " (٦: ١٣ -٢٤) . هنا حدثت المعجزة حقاً، إذ رفعت الأختام في وجود شهود عاينوا دانيال قائماً بينهم حيا، قد انتصر على الموت الذي كان ينتظره في فم الأسوُد، وشهد بذلك أعداء دانيال وأصدقاؤه على السواء. فلو كان المسيح هو ذلك الذي صلبوه، ثم وضعوه في القبر، ثم أقاموا عليه حراساً وختموه، لكان الأولى به حين يقوم من الموت - كما يدعون - أن يحدث ذلك على مرأى ومسمع من أعدائه قبل أصدقائه، حتى تتحقق المعجزة بشهادة الشهود، خاصة وأن المسيح مارس معجزاته كلها أمام الناس سواء المؤمنين به أو المكذبين له. أما أن توجد مقبرة خالية، فيقال إن المسيح الذي دفن فيها قد قام ولم يره أحد، فذلك شيء لا يقوم على أي أساس بسبب التضارب الواضح فيما ترويه الأناجيل عن القيامة التي تعتبر ركيزة من ركائز العقائد المسيحية والتي تفوق في أهميتها خروج دانيال حياً من جب الأسود آلاف المرات.

стр. 131

هذا ويقول جون فنتون: " لقد كانت الكنيسة الأولى ترى في خروج دانيال حيا من جب الأسوُد نوعاً من المشابهة لقيامة يسوع. . كما يلاحظ أن متى غير قول مرقس أن المرأتين اشترتا حنوطاً: ليأتين ويدهنه، إلى قول آخر هو: لتنظرا القبر. ولعل السبب في ذلك هو أنه ما دام متى قد أدخل قصة ختم الحجر إلى روايته، فلا بد أن يقوم بهذا التعديل " (١) . وإذا كانت الكنيسة قد اعتبرت خروج دانيال من جب الأسوُد شبيهاً بقيامة المسيح، أما كان ضرورياً للإقرار بتلك المشابهة أن يتوافر العنصر الضروري والكافي لتحقيق الحدث، وهو شهادة الشهود من الأصدقاء والأعداء على السواء؟ وهو الشيء الذي اكتمل في قصة دانيال، وفقد تماماً في قصة المسيح. ونستطيع أن ندرك الآن قيمة هذه الفقرة المختصرة التي قررها أدولف هرنك: " إن هناك عدداً من النقاط مؤكدة تاريخياً منها: أن أحداً من خصوم المسيح لم يره بعد موته " (٢) . نعم. . إن رؤية الخصوم قبل الأصدقاء هي دليل هام ومفقود كان من اللازم تواجده -أولا - عند كل من يؤمن بحديث القيامة. . ولسوف يبقى مفقوداً إلى الأبد. .

стр. 132

الظهور لقد درجنا على أن نبدأ أولا بذكر ما يقوله إنجيل مرقس في مختلف الموضوعات التي نتعرض لها في هذه الدراسة، ثم نتبع ذلك بما تقوله بقية الأناجيل في ذات الموضوع. ويرجع ذلك لما هو متفق عليه من أن إنجيل مرقس يعتبر أقدم الأناجيل القانونية التي وصلتنا، بالإضافة لكونه المصدر الرئيسي الذي نقل عنه كل من متى ولوقا. وإذا طبقنا تلك القاعدة التي درجنا عليها، وبدأنا بما يقوله إنجيل مرقس عن ظهور المسيح بعد قيامته من الأموات فإننا نقول: يقول إنجيل مرقس: لا شيء. . . نعم: لا يقول إنجيل مرقس شيئا عن موضوع الظهور. ولسوف يسرع بعض القراء إلى النسخ التي في متناول أيديهم من إنجيل مرقس، بغية التثبت من حقيقة هذا الإدعاء الخطير، فيجدون خاتمة هذا الإنجيل - (الأعداد من ٩ إلى ٢٠) التي ينتهي بها الإصحاح السادس عشر - تتكلم عن ظهور المسيح لبعض الناس بعد فتنة الصلب وروايات القيامة. وهنا يحدث لبس تزيله الحقيقة الآتية: إن خاتمة إنجيل مرقس التي تتكلم عن ظهور المسيح - (الأعداد من ٩ إلى ٢٠) - ليست من عمل مرقس كاتب الإنجيل، ولكنها إضافات أدخلت إليه حوالي عام ١٨٠ م، أي بعد أن سطر مرقس إنجيله بنحو ١٢٠ عاماً، ولم تأخذ أي صورة قانونية إلا بعد عام ٣٢٥ م. لقد أشرنا إلى هذا من قبل عند الحديث عن مشاكل إنجيل مرقس - ونضيف الآن قول نينهام:

стр. 133

" إنه على الرغم من أن هذه الأعداد (٩ - ٢٠) تظهر في أغلب النسخ الموجودة لدينا من إنجيل مرقس، إلا أن النسخة القياسية المراجعة مصيبة تماماً في اعتبارها غير شرعية، منزلة إياها من النص إلى الهامش. إن العالم الكاثوليكي الكبير " لاجرانج " واضح تماماً في قوله: إنه بالرغم من قانونيتها (أي أنها جزء من الكتاب المقدس) ، فإنها ليست قانونية بالمعنى الحرفي (أي ليست من عمل القديس مرقس) . وتقوم وجهة النظر التي تتطابق وآراء العلماء الآخرين على ثلاثة أسباب رئيسية هي: ١ - إن بعض أفضل النسخ من إنجيل مرقس تنتهي عند (١٦: ٨) ، وبعض النسخ الأخرى تتفق معها في حذف الأعداد (٩ - ٢٠) ، لكنها تعطي بدلا من ذلك خاتمة (أخرى) . ٢ - إن كبار العلماء في القرن الرابع مثل ايزييوس وجيروم يشهدون بأن هذه الأعداد كانت ساقطة من أفضل النسخ الإغريقية المعلومة لديهم. ٣ - والأكثر حسماً من كل ما سبق هو أن أسلوب تلك الأعداد ومفردات اللغة التي كتبت بها يعطي أسلوب القرن الثاني، وهو شيء يختلف تماماً عما كتب به القديس مرقس. إن هذه الفقرة لا يمكن تحديد تاريخها بالضبط، ويمكن القول بأنها أصبحت تقبل كجزء من إنجيل مرقس حوالي عام ١٨٠ م " (١) . كذلك يقول جون فنتون: " على حسب معلوماتنا فإن إنجيل مرقس الذي كان بين يدي متى، قد انتهى عند (١٦: ٨) ، وعلى هذا فإن ظهور يسوع للنساء في إنجيل (متى ٢٨: ٨) قد أضافه متى. وحسبما نعلم فإن إنجيل مرقس لم يحتو على أي روايات تتكلم عن ظهور الرب المقام من الأموات " (٢) .

стр. 134

روايات الأناجيل: ومع ذلك فلسوف نذهب إلى نسخ إنجيل مرقس التي تتكلم عن ظهور المسيح فنجدها تقول: " وبعد ما قام باكراً في أول الأسبوع ظهر أولا لمريم المجدلية التي قد أخرج منها سبعة شياطين. فذهبت هذه وأخبرت الذين كانوا معها وهم ينوحون ويبكون، فلما سمع أولئك أنه حي وقد نظرته، لم يصدقوا. وبعد ذلك ظهر بهيئة أخرى لاثنين منهم وهما يمشيان منطلقين في البرية. وذهب هذان وأخبرا الباقين، فلم يصدقوا ولا هذين. أخيراً ظهر للأحد عشر وهم متكئون وويخ عدم إيمانهم وقساوة قلوبهم لأنهم لم يصدقوا الذين نظروه قد قام " (١٦: ٩ -١٤) . ولقد علمنا حسب رواية متى عن زيارة النساء للقبر، أن مريم المجدلية ومريم الأخرى قد حملها ملاك الرب رسالة يقول فيها: " اذهبا سريعاً قولا لتلاميذه إنه قد قام من الأموات. ها هو يتبعكم إلى الجليل ". وعندئذ خرجتا سريعاً من القبر بخوف وفرح عظيم راكضتين لتخبرا تلاميذه ". والآن نضيف قول متى: " وفيما هما منطلقتان لتخبرا تلاميذه إذا يسوع لاقاهما وقال " سلام لكما " فتقدمتا وأمسكتا بقدميه وسجدتا له، فقال لهما يسوع: لا تخافا اذهبا قولا لإخوتي أن يذهبوا إلى الجليل وهناك يرونني. وأما الأحد عشر تلميذاً فانطلقوا إلى الجليل إلى الجبل حيث أمرهم يسوع. ولما رأوه سجدوا له، ولكن بعضهم شكوا " (٢٨: ٩ -١٧) . هذا، وبعد أن ذكر لوقا ما روته النسوة من حديث القيامة للتلاميذ والرسل

стр. 135

نجده يتكلم عن الظهور فيقول: " وإذا اثنين منهم كانا منطلقين في ذلك اليوم إلى قرية بعيدة عن أورشليم. . وفيما هما يتكلمان ويتحاوران اقترب إليهما يسوع نفسه وكان يمشي معهما ولكن أمسكت أعينهما عن معرفته. فقال لهما ما هذا الكلام الذي تتطارحان به. . فقالا المختصة بيسوع الناصري الذي كان إنساناً نبيا مقتدراً في الفعل والقول أمام الله وجميع الشعب. . ثم اقتربوا إلى القرية التي كانا منطلقين إليها وهو تظاهر كأنه منطلق إلى مكان أبعد. فألزماه قائلين امكث معنا. . فلما اتكأ معهما أخذ خبزا وبارك وكسر وناولهما فانفتحت أعينهما وعرفاه ثم اختفى عنهما. فقاما في تلك الساعة ورجعا إلى أورشليم ووجدا الأحد عشر مجتمعين هم والذين معهم. وهم يقولون إن الرب قام بالحقيقة وظهر لسمعان. . وفيما هم يتكلمون بهذا وقف يسوع نفسه في وسطهم وقال لهم سلام لكم. فجزعوا وخافوا وظنوا أنهم رأوا روحا. فقال لهم: ما بالكم مضطربين ولماذا تخطر أفكار في قلوبكم، انظروا يدي ورجلي إني أنا هو، جسوني وانظروا فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي. وحين قال هذا أراهم يديه ورجليه. . فناولوه جزءاً من سمك مشوي وشيئاً من شهد عسل. فأخذ وأكل قدامهم " (٢٤: ١٣ -٤٣) . ويقول يوحنا إن مريم المجدلية كانت تبكي عند القبر، فقال لها الملاكان: " يا امرأة لماذا تبكين قالت لهما إنهم أخذوا سيدي ولست أعلم أين وضعوه. ولما قالت هذا التفتت إلى الوراء فنظرت يسوع واقفاً ولم تعلم أنه يسوع.

стр. 136

قال لها يسوع: يا إمرأة لماذا تبكين. من تطلبين. فظنت تلك أنه البستاني فقالت له يا سيد: إن كنت أنت قد حملته فقل لي أين وضعته وأنا آخذه. فقال لها يسوع يا مريم. فالتفتت تلك وقالت له ربوني - الذي تفسيره يا معلم - فقال لها يسوع لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي ولكن اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم إني أصعد إلى: أبي وأبيكم، وإلهي وإلهكم. فجاءت مريم المجدلية وأخبرت التلاميذ أنها رأت الرب وأنه قد قال لها هذا. ولما كانت عشية ذلك اليوم وهو أول الأسبوع وكانت الأبواب مغلقة حيث كان التلاميذ مجتمعين لسبب الخوف من اليهود، جاء يسوع ووقف في الوسط. فرح التلاميذ أنهم رأوا الرب. . أما توما أحد الاثني عشر. . فلم يكن معهم حين جاء يسوع. فقال له التلاميذ الآخرون قد رأينا الرب فقال لهم: إن لم أبصر في يديه أثر المسامير وأضع أصبعي في أثر المسامير وأضع يدي في جنبه لا أومن. وبعد ثمانية أيام كان التلاميذ أيضا داخلًا وتوما معهم فجاء يسوع والأبواب مغلقة ووقف في الوسط وقال: سلام لكم. . بعد هذا أظهر أيضا يسوع نفسه للتلاميذ على بحر طبرية. . لما كان الصبح وقف يسوع على الشاطئ ولكن التلاميذ لم يكونوا يعلمون أنه يسوع. . ثم جاء يسوع وأخذ الخبز وأعطاهم وكذلك السمك. هذه مرة ثالثة ظهر يسوع لتلاميذه بعد ما قام من الأموات " (٢٠: ١٣ -٢٦، ٢١: ١ - ١٤) . ملاحظات على روايات الأناجيل: لقد عرضنا ما ترويه الأناجيل الأربعة عن ظهور المسيح، وكلها روايات تسمح بإبداء الملاحظات الآتية:

стр. 137

١ - اتفق مرقس ومتى ويوحنا على أن الظهور الأول كان من نصيب مريم المجدلية التي لم تعرفه وظنته البتساني، بينما أسقط لوقا تلك الرواية تماماً، وجعل الظهور الأول من نصيب اثنين كانا منطلقين إلى قرية عمواس. ٢ - حدث الظهور للتلاميذ مرة واحدة في كل من مرقس ومتى ولوقا، بينما تحدث عنه يوحنا ثلاث مرات بصور مختلفة. ٣ - اتفق مرقس ومتى على أن الظهور للأحد عشر تلميذاً حدث في الجليل، فاختلفا في ذلك مع لوقا ويوحنا اللذين جعلاه في أورشليم. ٤ - وأخطر من ذلك كله هو اتفاق الأناجيل في هذه القضية على شيء واحد هو أن ذلك الذي ظهر لمريم المجدلية وللتلاميذ كان غريباً عليهم، ولم يعرفوه جميعاً وشكوا فيه، وهم الذين عايشوا المسيح وعرفوه عن قرب. كيف يقال بعد ذلك أن المسيح ظهر لمعارفه وتلاميذه؟

стр. 138

تعليق الأستاذ إبراهيم خليل أحمد: هذا - ولقد أضاف الأستاذ إبراهيم خليل أحمد إلى ما سبق قوله: إن القضية الرئيسية في المسيحية هي قضية الغفران وأنه بسبب خطيئة آدم المتوارثة فإن البشرية كلها هالكة لا محالة ولذلك جاء المسيح ليفديها بنفسه، وكان قتله على الصليب - باعتباره ابن الله الوحيد - هو الثمن الذي ادعى بولس أنه دفع للمصالحة مع الله أو على حد تعبيره " صولحنا مع الله بموت ابنه " (رومية ٥: ١٠) . ولكن إن صح ما قيل عن الخطيئة المتوارثة - وهو غير صحيح على الإطلاق ولا يتفق مع عدل الله ولا شرائعه ومنها شريعة موسى، فهل كان ضروريا تلك الرواية المأساوية التي تتمثل في قول المسيحية بقتل المسيح صلبا وسط صرخاته اليائسة التي كان يرفض فيها تلك الميتة الدموية؟ أما كان يمكن أن تحدث المغفرة دون سفك دم بريء، دم يرفض صاحبه بإصرار أن يسفك؟ لنرجع إلى إنجيل متى نجده يقول: " فدخل السفينة واجتاز وجاء إلى مدينته. وإذا مفلوح يقدمونه إليه مطروحا على فراش. فلما رأى يسوع إيمانهم قال للمفلوح: ثق يا بنى، مغفورة لك خطاياك. وإذا قوم من الكتبة قد قالوا في أنفسهم هذا يجدف. فعلم يسوع أفكارهم فقال لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم. أيما أيسر أن يقال مغفورة لك خطاياك. أم أن يقال قم وامش؟ ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا. حينئذ قال للمفلوح قم احمل فراشك واذهب إلى بيتك فقام ومضى إلى بيته.

стр. 139

فلما رأى الجموع تعجبوا ومجدوا الله الذي أعطى الناس سلطانا مثل هذا " (٩: ١ -٨) . لقد قال المسيح للمفلوح: " مغفورة لك خطاياك " ومغفورة اسم مفعول لفاعل تقديره الله لأن المخلوق لا يستطيع أن يغفر الخطايا، تماما كما يقول إنسان عن إنسان آخر متوفى: المغفور له، فهذا يعني أنه يرجو أن يغفر الله له. بل إن متى ينسب للمسيح قوله: " لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا ". فكأن الله منح المسيح أن يغفر الخطايا بكلمة منه: وبناء على ذلك فإن مغفرة خطايا البشر ليست في حاجة إلى عملية صلبه وقتله وكل ذلك العمل الدرامي المفجع الذي ضاعف الخطايا - لو كان قد حدث كما يزعمون - بدلا من أن يمحوها. وأكثر من هذا أن المسيح أعطى لبطرس - الذي وصفه بأنه شيطان والذي تقول الأناجيل إنه تبرأ من سيده في وقت المحنة وأنكره أمام اليهود - سلطانا أن يغفر الخطايا فقال له: " أعطيك مفاتيح ملكوت السموات، فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطا في السموات وكل ما تحله على الأرض يكون محلولا في السموات ". هل يستطيع الإنسان أن يغفر بكلمة ويعجز رب الإنسان عن مثل ذلك؟ أين عقول الناس التي يفكرون بها؟ لقد كتبت الأناجيل -كما علمتم - بعد عشرات السنين من رحيل المسيح ثم تعرضت للكثير من الإضافات والحذف. ولقد كان المسيح يعلم حقيقة من حوله وحقيقة الأدعياء الذين سيلتصقون باسمه وبرسالته ويزعمون أنهم رسله وتلاميذه رغم أنهم تلاميذ الشيطان الذي سيؤيدهم بعجائب وأضاليل تكون فتنة للناس. ولذلك قال كاتب إنجيل متى على لسانه: " ليس كل من يقول يا رب

стр. 140

يا رب يدخل ملكوت السموات، بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات. كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا رب يا رب. أليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا شياطين ولاسمك صنعنا قوات كثيرة. فحينئذ أصرح لهم إني لم أعرفكم قط. اذهبوا عني يا فاعلي الإثم -٧: ٢١ -٢٣ ". لقد لعب اسم الروح القدس دورا كبيرا في الدعوة باسم المسيح لدرجة أنهم لو وجدوا إنسانا يهذي فإنهم يقولون: قد امتلأ من الروح القدس. ولا شك أن المجرم هو أقدر من يدل على طرق الإجرام فإذا أردنا أن نحد من الجرائم علينا أن نأتي بجماعة من المجرمين ونتعرف منهم على أساليبهم ومن ثم نستطيع وضع الخطط اللازمة لمكافحة الإجرام. ونأتي الآن إلى شاول - بولس - نجده يقول في رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس: " ولكن ما أفعله سأفعله لأقطع فرصة الذين يريدون فرصة كي يوجدوا كما نحن أيضا في ما يفتخرون به. لأن مثل هؤلاء هم رسل كذبة فعلة ماكرون مغيرون شكلهم إلى شبه رسل المسيح. ولا عجب لأن الشيطان نفسه يغير شكله إلى شبه ملاك نور. فليس عظيما إن كان خدامه أيضا يغيرون شكلهم كخدام للبر، الذين نهايتهم تكون حسب أعمالهم. أقول أيضا لا يظن أحد أني غبي وإلا فاقبلوني ولو كغبي لأفتخر أنا أيضا قليلًا. الذي أتكلم به لست أتكلم به بحسب الرب بل كأنه في غباوة في جسارة الافتخار هذه - ١١: ١٢ - ١٧ ". وعندما نأتي لفكر بولس في الصلب - مع إيماننا الكامل بأن المسيح لم يصلب على الإطلاق ولم يعلق على الصليب - نجده يقول: " المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا لأنه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة - غلاطية: ٣ -١٣ ".

стр. 141

كيف هذا أيها الناس؟ كيف يكون المسيح لعنة؟ وكأن المسيح كان يتحرز ضد بولس وأفكاره وتابعيه حين قال في إنجيل يوحنا: " هو ذا تأتي ساعة وقد أتت الآن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركونني وحدي، وأنا لست وحدي لأن الآب معي " (١٦: ٣٢ -٣٣) . وهذا مخالف تماما لقول ذلك الذي علقوه على الصليب فصرخ يائسا يقول " إلهي إلهي لماذا تركتني ". إن هذا وحده كاف لإثبات عدم صلب المسيح. لقد كان هذا تعليقنا على فتنة الصلب وما ألحق به من روايات القيامة والظهور وسوف يكون موضوعي القادم هو الحديث عن البشارة بسيدنا محمد رسول الله ﷺ في التوراة والإنجيل.

стр. 142

بولس حديثنا الآن عن بولس خاصة وقد علمنا لمحة عن فكر بولس وفلسفته لفكرة الصليب والفداء، وهي مسيحيته التي قام يبشر بها وجاءت مخالفة لمسيحية المسيح الحقة التي اتسمت بالمحبة والوداعة، خلافا لذلك العنف الدموي الذي اعتنقه بولس في مسيحيته الصليبية. ولسوف نرى كيف دخل بولس في المسيحية وكيف كان نتاج أفكاره، خاصة وأن هناك قاعدة معروفة تقول: إنك لا تجني من الشوك العنب. ولقد كان بولس - شاول - يهوديا واشتهر بعنفه في خصومته، بل بعدائه الشديد لأتباع المسيح ولم يكن له حظ من رؤية المسيح - ولو مرة واحدة - في حياته. يقول سفر أعمال الرسل: " أما شاول فكان يسطو على الكنيسة وهو يدخل البيوت ويجر رجالا ونساء ويسلمهم إلى السجن ٣: ٨ ". " والشهود خلعوا ثيابهم عند رجلي شاب يقال له " شاول "، فكانوا يرجمون استفانوس وهو يدعو. . ثم جثا على ركبتيه وصرخ بصوت عظيم: يا رب لا تقم لهم هذه الحطية. وإذ قال هذا رقد وقد كان شاول راضيا بقتله " (أعمال الرسل ٧: ٥٨ -٦٠، ٨: ١ -٣) . ثم أعلن بولس -فجأة - تحوله إلى المسيحية. . . إن تاريخ الديانات يشهد لكثيرين كانوا من ألد أعدائها وأعداء النبي والرسول الذي جاء يدعو لها ثم يتحولون إليها ويصيرون من خير دعاتها. لكن القاعدة الهامة والخطيرة التي شذ فيها بولس هي أنه لم يلتزم بالتعاليم الموجودة في العقيدة الجديدة التي تحول إليها -وهي المسيحية - لكنه اختص بتعليم

стр. 143

انفرد به وطفق يبشر به، واستطاع بوسائله الخاصة ومهاراته أن ينحي كل التلاميذ جانبا ويتصدر الدعوة إلى المسيحية بعد أن اكتسح الآخرين. ولنرى الآن ماذا يقول سفر أعمال الرسل عن قصة تحول بولس إلى المسيحية. يقول الإصحاح التاسع: " أما شاول فكان لم يزل ينفث تهددا وقتلًا على تلاميذ الرب. فتقدم إلى رئيس الكهنة وطلب منه رسائل إلى دمشق إلى الجماعات حتى إذا وجد أناسا من الطريق رجالا ونساء يسوقهم موثقين إلى أورشليم. وفي ذهابه حدث أنه اقترب إلى دمشق فبغتة أبرق حوله نور من السماء فسقط على الأرض وسمع صوتا قائلًا له: شاول لماذا تضطهدني؟ فقال من أنت يا سيد. فقال الرب أنا يسوع الذي أنت تضطهده. . فقال وهو مرتعد ومتحير يا رب ماذا تريد أن أفعل. فقال له الرب قم وادخل المدينة فيقال لك ماذا ينبغي أن تفعل. وأما الرجال المسافرون معه فوقفوا صامتين يسمعون الصوت ولا ينظرون أحدا - ٩: ١ - ٧ ". لكن الله دائما يبين الحق رحمة بالناس ولهذا نجد الإصحاح الثاني والعشرين من سفر أعمال الرسل يحكي قصة تحول بولس إلى المسيحية على لسانه شخصيا فيقول: " حدثت لي وأنا ذاهب ومتقرب إلى دمشق. . أبرق حولي من السماء نور عظيم. فسقطت على الأرض وسمعت صوتا قائلا لي: شاول شاول لماذا تضطهدني؟ فأجبت من أنت يا سيد. فقال أنا يسوع الناصري الذي أنت تضطهده. والذين كانوا معي نظروا النور وارتعبوا ولكنهم لم يسمعوا الصوت الذي كلمني -٢٢: ٦ -٩ ". من ذلك نتبين أن المسافرين: سمعوا الصوت ولم ينظروا النور حسب قول الإصحاح (٩) ، بينما ذكر الإصحاح (٢٢) عكس ذلك تماما فقال: نظروا

стр. 144

النور ولم يسمعوا الصوت. . هذه بداية دخول بولس إلى المسيحية وهي قصة مشكوك فيها تماما. . لقد دخل بولس المسيحية - وفق رواية خطؤها واضح تماما - ثم انطلق بتعليمه الخاص الذي أعلن فيه الاستغناء عن كل تعليم تلقاه تلاميذ المسيح من معلمهم بدعوى أنه تلقى تعليمه من المسيح مباشرة في تلك الرؤيا المزعومة. فهو يقول: " لما سر الله الذي أفرزني من بطن أمي ودعاني بنعمته، أن يعلن ابنه في لأبشر به بين الأمم للوقت لم أستشر لحما ودما ولا صعدت إلى أورشليم إلى الرسل (التلاميذ) الذين قبلي، بل انطلقت إلى العربية ثم رجعت أيضا إلى دمشق. ثم بعد ثلاث سنين صعدت إلى أورشليم لأتعرف ببطرس فمكثت عنده خمسة عشر يوما. ولكني لم أر غيره من الرسل إلا يعقوب أخا الرب. والذي أكتب به إليكم هو ذا قدام الله إني لست أكذب فيه - غلاطية وهكذا بدأ بولس الدعوة إلى المسيحية وفق مفهومه الخاص لمدة ثلاث سنوات قبل أن يتعرف بتلاميذ المسيح الذين أسسوا الكنيسة الأم في أورشليم والذين كانوا المرجع في كل ما يتعلق بالمسيحية والدعوة إليها. ثم يقول بولس: " بعد أربعة عشر سنة صعدت إلى أورشليم مع برنابا آخذا معي تيطس أيضا. وإنما صعدت بموجب إعلان وعرضت عليهم الإنجيل الذي أكرز به بين الأمم ولكن بالانفراد على المعتبرين لئلا أكون أسعى أو قد سعيت باطلًا. فإن هؤلاء المعتبرين لم يشيروا على بشيء بل بالعكس إذ رأوا أني أؤتمنت على إنجيل الغرلة كما بطرس على إنجيل الختان " (غلاطية من ذلك يتضح: ٢: ١ -٨) . من ذلك يتضح:

стр. 145

١ - أن قصة دخول بولس في المسيحية مشكوك فيها ولا يمكن الاعتماد عليها لما فيها من تناقضات صارخة. ٢ - لم يعرف بولس عن المسيحية سوى الصلب وسفك الدم وأن هذا شيء أختص به. وأما غير ذلك من تعاليم المسيح فقد أهمله تماما فهو يقول: " أعرفكم أيها الإخوة الإنجيل الذي بشرت به إنه ليس بحسب إنسان. لأني لم أقبله من عند إنسان ولا علمته بل بإعلان يسوع المسيح " (غلاطية ١: ١١ -١٢) . " لأني لم أعزم أن أعرف شيئا بينكم إلا يسوع المسيح وإياه مصلوبا " - (١) كورنثوس: ٢: ٢) . لقد بحث العلماء فكر بولس والتيارات التي أثرت فيه. وفي هذا يقول تشارلز دود: " لقد أوضحنا سلفا أن فكرة الكمنولث العالمي كانت شائعة في العالم الوثني وكانت روما في تأثرها بالمثل العالية للرواقيين - الذين قدموا في أيام بولس رئيسا لوزراء الإمبراطورية، وفي القرن التالي له اعتلى أحدهم عرش الإمبراطورية - فحاول تأسيس ذلك الكمنولث. ولقد تأثر بولس كأحد المواطنين الرومان بهذه الأفكار " (١) . لقد فكر بولس في انشاء كمنولث مسيحي يقوم على اسم واحد وعلامة واحدة هما المسيح والصليب. ولا مانع أن تكون فيه أفكار وديانات مختلفة. . ليكن ما يكون. . إن بولس يعترف في رسائله بأنه لم يتحرز عن استخدام كل الوسائل لكسب أكبر عدد من الأتباع فهو يقول: " إذ كنت حرا من الجميع استعبدت نفسي للجميع لأربح الأكثرين. فصرت لليهود كيهودي لأربح
следующие страницы →