← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 2241

إسبال المطر على قصب السكر نظم نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

الصنعاني

Полный текст (246 стр.). Показаны 211–246 · переход к 216.

стр. 211

قلت فأي هذه الألفاظ جرح مبين السبب قلت ليس فيها صريح في ذلك ولكن أقربها إلى ذلك قولهم وضاع ويضع الحديث فإنها مستعملة فيمن عرف بتعمد الكذب ويليهما في الدلالة على التعمد متهم بالوضع وأما كذاب فقد اختلف عرفهم فيها اختلافا لا تحصل معه طمأنينة بأن من قيلت فيه فإنه متعمد الكذب لأن كثيرا منهم يقول ذلك في حق صالحين كثر خطأهم وقولنا: (١٦٦) فإن خلا الراوي عن التعديل ... فالجرح مقبول بلا تفصيل هو معنى قول الحافظ فإن خلا أي المجروح عن التعديل قبل الجرح فيه مجملا غير مبين السبب إذا صدر من عارف على المختار لأنه إذا لم يكن فيه تعديل كان في حيز المجهول وإعمال قول المجرح أولى من إهماله ومال ابن الصلاح في مثل هذا إلى التوقف وقد عرفت معنى قولنا (١٦٧) هذا على المختار ثم هاهنا ... مهمة فليستمعها متقنا قال الحافظ ومن المهم في هذا الفن معرفة كنى المسمين ممن اشتهر باسمه وله كنية لا يؤمن أن يأتي في بعض الروايات مكنيا لئلا يظن أنه آخر ومعرفة أسماء المكنيين وهو عكس ما قبله

стр. 212

[مسألة في معرفة الأسماء وأسماء الكنى:] وإليه أشرنا بقولنا: (١٦٨) معرفة الأسما وأسماء الكنى ... ومن يسمى بالذي به اكتنى الكنية ما صدر بأب أو أم وقولنا معرفة بدل من مهمة وقد ألم البيت بثلاثة أنواع من علوم الحديث الأولى معرفة الأسماء والثانية معرفة الكنى والثالثة من سمي بكنيته قال ابن الصلاح النوع الموفي خمسين معرفة الأسماء والكنى وكتب الأسماء والكنى كثيرة منها كتاب علي بن المديني وكتاب النسائي وكتاب الحاكم الكبير أبي أحمد الحافظ ولابن عبدالبر في أنواع منه كتب لطيفة رائقة والمراد بهذه الترجمة بيان أسماء ذوي الكنى والمصنف في ذلك يبوب كتابه على الكنى مبينا أسماء أصحابها وهذا فن مطلوب لم يزل أهل العلم بالحديث يعنون به ويتحفظونه ويتطارحونه فيما بينهم وينتقصون من جهله وقسم ذلك أضربا ومثلها وأما من اسمه كنيته فقسمهم قسمين أحدهما من له كنية أخرى سوى الكنية التي هي اسمه فصار كأن للكنية كنية وذلك غريب عجيب وذلك كأبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أحد فقهاء المدينة السبعة اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبدالرحمن وكذلك أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري يقال إن اسمه أبو بكر

стр. 213

وكنيته أبو محمد ولا نظير لهذين في ذلك قاله الخطيب انتهى قلت ولذا قال الحافظ إن من اسمه كنيته قليل ثم قال الثاني من هؤلاء من لا كنية له غير الكنية التي هي اسمه مثاله أبو بلال الأشعري الراوي عن شريك وغيره روي عنه أنه قال ليس لي اسم اسمي كنيتي ثم عد ابن الصلاح ضروبا من هذا النوع. [مسألة فيمن اختلفت كناه أو تعددت:] أشار إليها قولنا: (١٦٩) ومن كناه اختلفت ومن عدت ... كثيرة كناه إذ تعددت وهو إشارة إلى قول الحافظ ومعرفة من اختلف في كنيته وهم كثير ومعرفة من كثرت كناه كابن جريج له كنيتان أبو الوليد وأبو خالد انتهى وهذان من الضروب التي ذكرها ابن الصلاح قال الضرب الخامس

стр. 214

من اختلف في كنيته فذكر له على الاختلاف كنيتان أو أكثر واسمه معروف ولعبدالله بن عطاء الأزدي فيه مختصر مثاله أسامه بن زيد حب رسول الله ﷺ قيل كنيته أبو زيد وقيل أبو محمد وقيل أبو عبدالله وقيل أبو خارجة وجعل من كثرت كناه الضرب الرابع ومثله بما مثله به الحافظ من ابن جريج ويدخل تحت قولنا إذ تعددت من كثرت نعوته وألقابه بنوع تجوز. [مسألة من وافقت كنيته اسم أبيه وعكسه:] وقولنا: (١٧٠) أو وافقت كنيته اسم الأب ... أو عكسه أمثاله في الكتب قال الحافظ ومعرفة من وافقت كنيته اسم أبيه كأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق المدني أحد أتباع التابعين وفائدة معرفته نفي الغلط عمن نسبه إلى أبيه فقال أخبرنا ابن إسحاق فنسب إلى التصحيف وأن الصواب أخبرنا أبو إسحاق قال أو بالعكس كإسحاق بن أبي إسحاق السبيعي انتهى. وأما قولنا: (٧١) أو كنية الزوجة أو كان اسم من ... عنه روى اسم أبيه فاسمعن فهو عطف على كنية اسم الأب أي أو وافقت كنيته كنية زوجته وهو ما أفاده قول الحافظ أو وافقت كنيته كنية زوجته كأبي أيوب الأنصاري وأم أيوب صحابيان مشهوران وقولنا أو كان اسم من عنه

стр. 215

روى اسم أبيه أي أو وافق اسم أبي الراوي اسم شيخه قال الحافظ كالربيع بن أنس عن أنس هكذا يأتي في الروايات فيظن أنه يروي عن أبيه كما وقع في الصحيح عن عامر بن سعد عن سعد وهو أبوه يريد أنه عامر بن سعد بن أبي وقاص قال وليس أنس شيخ الربيع والده بل أبوه بكري أي منسوب إلى بكر بن وائل وشيخه أنصاري وهو أنس بن مالك الصحابي المشهور وليس الربيع المذكور من أولاده انتهى. [مسألة في من نسب إلى غير أبيه:] (١٧٢) ومن إلى غير أبيه نسبا ... أو أمه في نسبة كانت أبا قال الحافظ كالمقداد بن الأسود نسب إلى الأسود الزهري لكونه تبناه وإنما هو المقداد بن عمرو وقولنا أو أمه في نسبة كانت أبا أي أو نسب إلى أمه دون أبيه فكانت أمه كالأب في أنه نسب الابن إليها قال الحافظ وذلك كابن علية وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم أحد الثقات وعلية أمه اشتهر بها وكان لا يحب أن يقال له ابن علية ولهذا كان يقول الشافعي أخبرنا إسماعيل الذي يقال له ابن علية انتهى

стр. 216

قوله وكان لا يحب قال المحشي لعله لذكر أمه فإنه مكروه طبعا وعادة ومروءة أو لكون النسبة إليها يوهم خلل نسبه وعلى التقديرين أشكل تعليله بقوله ولهذا كان يقول ٠٠٠الخ والظاهر أن يقال ولهذا أي لكونه اشتهر بها وكان لا يحب أن يقال له كان يعبر الشافعي بنسبة التقليب إلى غيره براءة لذمته وأيضا فالمراد أبيه ومن المنسوبين إلى أمه من الصحابة وغيرهم بلال بن حمامة واسم أبيه رباح ومنه سهل وسهيل ابنا بيضاء وأبوهما وهب ومنه عبدالله بن بحينة وأبوه مالك ومحمد بن الحنفية وأبوه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵉ قال النووي ومنهم مننسب إلى جدته كيعلى بن منية صحابي بضم الميم وسكون النون وتخفيف التحتية وهي أم أبيه وقيل أمه ومنهم من نسب إلى جده وقد أطال النووي هنا في عد ذلك. وقولنا: (١٧٣) أو غير من في الفهم منه يسبق ... أو اسمه وأصله يتفق قال الحافظ كالحذاء ظاهره أنه منسوب إلى صناعتها أو بيعها وليس كذلك وإنما كان يجالسهم فنسب إليهم وكسليمان التيمي لم يكن من بني التيم ولكن نزل فيهم وكذا من نسب إلى جده فلا يؤمن التباسه بمن وافق اسمه اسمه أو اسم أبيه اسم الجد المذكور وقولنا (١٧٤) أبوه والجد وهذا كالحسن ... بن الحسن بن الحسن فاستخبرن

стр. 217

قال الحافظ ومعرفة من اتفق اسمه واسم أبيه واسم جده كالحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵇ وقد يقع أكثر من ذلك وهو من فروع المسلسل وقد يتفق الاسم واسم الأب مع اسم الجد واسم أبيه فصاعدا كأبي اليمن الكندي وهو زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن انتهى فقولنا أبوه بدل من قولنا: (وأصله) وقولنا: (١٧٥) أو اسمه وشيخه فصاعدا ... أو شيخه ومن إليه أسندا نريد أو اتفق اسم الراوي واسم شيخه فأكثر وهذا معنى ما في البيت قال الحافظ أو يتفق اسم الراوي واسم شيخه وشيخ شيخه فصاعدا كعمران عن عمران عن عمران الأول يعرف بالقصير والثاني أبو رجاء العطاردي والثالث ابن الحصين الصحابي وكسليمان عن سليمان عن سليمان الأول ابن أحمد بن أيوب الطبراني والثاني ابن أحمد الواسطي والثالث ابن عبدالرحمن الدمشقي المعروف بابن بنت شرحبيل وقد يقع ذلك للراوي ولشيخه معا كأبي العلاء العطار الهمداني مشهور بالرواية عن أبي علي الأصبهاني الحداد وكل منهما اسمه الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد فاتفقا في ذلك وافترقا في

стр. 218

الكنية والنسبة إلى البلد والصناعة وصنف فيه أبو موسى المديني جزءا حافلا وقولنا أو شيخه ومن إليه أسند قال الحافظ ومعرفة من اتفق اسم شيخه والرواي عنه قال وهو نوع لطيف لم يتعرض له ابن الصلاح وفائدته رفع اللبس عمن يظن أن فيه تكرارا أو انقلابا فمن أمثلته البخاري روى عن مسلم وروى عنه مسلم فشيخه أي شيخ البخاري مسلم بن إبراهيم الفراديسي البصري والراوي عنه أي عن البخاري مسلم بن الحجاج القشيري صاحب الصحيح ثم عد أمثلة كثيرة ثم قال وأمثلتة كثيرة. [مسألة في معرفة الأسماء المجردة والكنى والأسماء المفردة:] أفادها قولنا: (١٧٦) ولتعرف الأسما التي تجردا ... كذا الكنى تعرفها والمفردا فإنه إلمام بثلاث مسائل الأولى ما أفاده قول الحافظ ومن المهم في هذا الفن معرفة الأسماء المجردة وقد جمعها جماعة من الأئمة فمنهم من جمعها بغير قيد كابن سعد في الطبقات وابن أبي خيثمة والبخاري في تاريخهما وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل

стр. 219

ومنهم من أفراد الثقات كالعجلي وابن حبان وابن شاهين ومنهم من أفرد المجروحين كابن عدي وابن حبان أيضا ومنهم من قيدها بكتاب مخصوص كرجال البخاري لأبي نصر الكلاباذي ورجال مسلم لأبي بكر بن منجويه ورجالهما معا لأبي الفضل بن طاهر ورجال أبي داود لأبي علي الجياني وكذا رجال الترمذي ورجال النسائي لجماعة من المغاربة ورجال الستة الصحيحين وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه لعبدالغني المقدسي في كتابه الكمال ثم هذبه المزي في تهذيب الكمال وقد لخصته وزدت عليه أشياء كثيرة وسميته تهذيب التهذيب وحاصل ما اشتمل عليه من الزيادات نحو ثلث الأصل انتهى قلت وقد لخص الحافظ تهذيبه بكتاب سماه التقريب متداول بين الناس فقولنا التي تجردا صفة للأسماء لأن الجمع يؤنث ويذكر وإفراد تجردا ملاحظة لمفردها والثانية قولنا كذا الكنى فإنه إشارة إلى قوله وكذا معرفة الكنى المجردة والمفردة والألقاب وهي تارة تكون بلفظ الاسم وتارة

стр. 220

تكون بلفظ الكنية وتقع بسبب عاهة أو حرفة قلت جعلها النووي النوع الثاني والخمسون قال ومن لا يعرفها قد يظنها أسامي فيجعل من ذكر باسمه في موضع وبلقبه في آخر شخصين وألف فيه جماعة قال السيوطي منهم أبو بكر الشيرازي وأبو الفضل الفلكي قال وآخرهم شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر وتأليفه أحسنها وأخصرها وأجمعها قال النووي وما كرهه من الألقاب لا يجوز وما لا يكرهه يجوز ثم سرد ألقابا والثالثة قولنا والمفرد إشارة إلى قول الحافظ ومن المهم أيضا معرفة الأسماء المفردة قال وقد صنف فيها الحافظ أبو بكر البرديجي ثم عد الحافظ من ذلك أمثلة وقال النووي إنه فن حسن يوجد في أواخر الأبواب ثم عده أقساما الأول في الأسماء فمن الصحابة أجمد بالجيم ابن عجيان بضم المهملة وسكون الجيم وتحتية كسفيان وقيل كعليان وعد جماعة من الصحابة ومن غيرهم وهي موجودة في كتب الرجال

стр. 221

[مسألة في معرفة الأنساب والألقاب:] تضمنها قولنا: (١٧٧) ومثلها الأنساب والألقاب ... في كثرة يعرفها الطلاب (١٧٨) إلى البلاد أو إلى القبائل ... أو وطن أو صنعة فسائل هو ما عناه الحافظ بقوله وكذا الأنساب وهي تارة تقع على القبائل وهي في المتقدمين أكثر بالنسبة إلى المتأخرين وتارة إلى الأوطان وهذا في المتأخرين أكثر بالنسبة إلى المتقدمين والنسبة إلى الوطن أعم من أن تكون بلادا أو ضياعا أو سككا أو مجاورة وتقع إلى الصنائع كالخياط والحرف كالبزاز ويقع فيها الاتفاق والاشتباه كالأسماء وقد تقع الأنساب ألقابا كخالد بن مخلد القطواني وكان يغضب منها انتهى ومن هنا يعرف معنى قولنا: (١٧٩) أو ضيعة أو حرفة أو سكة ... أو غيرها من صاحب أو جيرة (١٨٠) وربما فيها أتى اتفاق ... أو اشتباه فيه وافتراق (١٨١) وربما قد وافقت ألقابا ... واعرف لكل ما ترى الأسبابا قال الحافظ أي الألقاب والنسب التي باطنها على خلاف ظاهرها انتهى.

стр. 222

قلت جعلها النووي نوعا فقال النوع الثامن والخمسون النسب التي على خلاف ظاهرها قال السيوطي قد ينسب الراوي إلى نسبة من مكان أو وقعة به أو قبيلة أو صنعة وليس الظاهر الذي يسبق إلى الفهم من تلك النسبة مرادا فال النووي كأبي مسعود البدري لم يشهدها في قول الأكثرين بل نزلها وعد من هذا أمثلة وممن ذكر سبب تلقيبه بلقب صاعقة محمد بن عبدالرحيم لقب به لشدة حفظه ومنه بندار محمد بن بشار شيخ الشيخين قال ابن الصلاح قال الفلكي لقب به لأنه كان بندار الحديث أي حافظه ومنه غنجار قال ابن الصلاح لقب به لحمرة وجنتيه وعد من الألقاب التي على خلاف ظاهرها معاوية الضال ضل في طريق مكة وكان رجلا عظيما وعبدالله بن محمد الضعيف كان ضعيفا في جسمه لا في حديثه وقد عد ابن الصلاح جملة من ذلك. [مسألة في معرفة الموالي:] شملها قولنا: (١٨٢) ثم الموالي كن بهم ذا عرف ... بالرق والإسلام أو بالحلف (١٨٣) من أسفل أو أعلى وكن بالإخوة ... والأخوات عارفا ذا فطنة

стр. 223

هو إشارة إلى ما أجملة الحافظ وفصله ابن الصلاح فقال النوع الرابع والستون معرفة الموالي من الرواة والعلماء وأهم ذلك معرفة الموالي المنسوبين إلى القبائل بوصف الإطلاق فإن الظاهر في المنسوب إلى قبيلة كما إذا قيل فلان القرشي إنه منهم صليبة فإذن بيان من قيل فيه قرشي من أجل كونه مولى لهم مهم واعلم أن فيهم من يقال له مولى فلان أو لبني فلان والمراد به العتاقة وهذا هو الأغلب في ذلك ومنهم من أطلق عليه لفظ المولى والمراد به ولاء الإسلام وعد جماعة منهم البخاري فإنه مولى الجعفيين لأن جده أسلم على يد اليمان بن أخنس الجعفي ومنهم من هو مولى بولاء الحلف والموالاة وعد جماعة من ذلك ثم قال روينا عن الزهري قال قدمت على عبدالملك بن مروان قال من أين قدمت يا زهري قلت من مكة قال فمن خلفت بها يسود أهلها قلت عطاء بن أبي رباح قال فمن العرب أم من الموالي قلت من الموالي قال فبم سادهم قلت بالديانة والرواية قال إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا فمن يسود أهل اليمن

стр. 224

قلت طاوس بن كيسان قال فمن العرب أم من الموالي قلت من الموالي قال وبم سادهم قلت بما ساد به عطاء قال إنه لينبغي فمن يسود أهل مصر قلت يزيد بن أبي حبيب قال فمن العرب أم من الموالي قلت من الموالي قال فمن يسود أهل الشام قلت مكحول قال فمن العرب أم من الموالي قلت من الموالي عبد تولى عتقه امرأة من هذيل قال فمن يسود أهل الجزيرة قلت ميمون بن مهران قال فمن العرب أم من الموالي قلت من الموالي قال فمن يسود أهل خراسان قلت الضحاك بن مزاحم قال فمن العرب أم من الموالي قلت بل من الموالي

стр. 225

قال فمن يسود أهل البصرة قلت الحسن بن أبي الحسن قال فمن العرب أم من الموالي قلت من الموالي قال ويلك فمن يسود أهل الكوفة قلت إبراهيم النخعي قال فمن العرب أم من الموالي قلت من العرب قال ويحك يا زهري فرجت عني والله ليسودن الموالي على العرب حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها قال قلت يا أمير المؤمنين إنما هو أمر الله ودينه من حفظه ساد ومن ضيعه سقط انتهى وقولنا وكن بالإخوة ٠٠٠إلى آخره هذا إشارة إلى نوع عده الحافظ جعله النووي الثالث والأربعين معرفة الإخوة قال هو أحد معارفهم أفراده بالتصنيف علي بن المديني ثم النسائي ثم السراج وغيرهم مثال الأخوين في الصحابة عمر وزيد ابنا الخطاب وعبدالله وعتبة ابنا مسعود ومن التابعين عمرو وأرقم ابنا شرحبيل ومثال الثلاثة في الصحابة علي وجعفر وعقيل بنو أبي طالب وسهل وعثمان وعباد بنو حنيف ثم ذكر مثال الخمسة والستة والسبعة وزاد السيوطي

стр. 226

مثال الثمانية والعشرة أولاد العباس بن عبدالمطلب وأما الأخوات فقال النووي في التابعين اثنتين فقط وهي كثيرة لمن تتبع. [مسألة في آداب الشيخ والطالب:] (١٨٤) كذاك آداب شيوخ العلم ... وطالب العلم وسن الفهم إشارة إلى قول الحافظ ومن المهم أيضا معرفة آداب الشيخ والطالب وسن التحمل والأداء انتهى ولذا قلنا: (١٨٥) للحمل عنه والأدا ولتعرف ... ..................... قال الحافظ إنه يشترك الشيخ والطالب في تصحيح النية والتطهر من أعراض الدنيا قلت أما هذا فعام لكل علم لحديث من تعلم علما مما ينبغي به وجه الله لا يتعلمه إل ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة أخرجه القاضي عياض في الإلماع قال الحافظ وتحسين الخلق

стр. 227

وينفرد الشيخ بأن يسمع إذا يسمع احتيج إليه ولا يحدث ببلد فيه من هو أولى منه بل يرشد إليه ولا يترك إسماع أحد لنية فاسدة وأن يتطهر ويجلس بوقار ولا يحدث قائما ولا عجلا ولا في الطريق إلا إن اضطر إلى ذلك وأن يمسك عن التحديث إذا خشي التغير أو النسيان لمرض أو هرم وإذا اتخذ مجلس الإملاء أن يكون له مستمل يقظ وينفرد الطالب بأن يوقر الشيخ ولا يضجره ويرشد غيره لما يسمعه ولا يدع الاستفادة لحياء أو تكبر ويكتب ما سمعه تاما ويعتني بالتقييد والضبط ويذاكر بمحفوظه ليرسخ في ذهنه انتهى وقال النووي وقريب منه لابن الصلاح علم الحديث شريف يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم وهو من علوم الآخرة من حرمه حرم خيرا عظيما ومن رزقه نال فضلا جسيما ثم ذكر قريبا من كرم الحافظ السابق وقولنا وسن الفهم للحمل إلمام بقول الحافظ ومن المهم أيضا معرفة سن التحمل والأداء والأصح اعتبار سن التحمل بالتمييز هذا في السماع وقد جرت عادة المحدثين بإحضارهم الأطفال مجالس الحديث ويكتبون لهم أنهم حضروا ولابد في مثل ذلك من إجازة المسمع والأصح في سن الطالب بنفسه أن يتأهل لذلك ويصح تحمل الكافر أيضا إذا أداه بعد الإسلام وكذا الفاسق من باب الأولى إذا أداه بعد توبته وثبوت عدالته وأما حالة الأداء فقد تقدم أنه لا اختصاص لها بزمن معين بل بعد الاحتياج والتأهل لذلك وهو مختلف

стр. 228

باختلاف الأشخاص انتهى وقد وسع النووي في آداب الشيخ والطالب بما يطول. [مسألة في كتابة الحديث:] أفادها قولنا: .......................... ... كتب الحديث مثل كتب المصحف كتب المصحف فإنه مصدر كتب وذلك بأن يكتب الحديث مبينا موضحا ومفسرا يشكل المشكل منه وينقطه كذا قال الحافظ وغير هذا مما استوفى في المطولات واستوفيناه في شرح التنقيح. [مسألة السماع والإسماع والعرض وغير ذلك:] مما يشمله قولنا: (١٨٦) ثم سماع ما ترى سماعه ... وعرضه إن شئت واستماعه (١٨٧) ورحلة الطالبة والتصنيفا ... على المسانيد أو التأليفا (١٨٨) فيه على الأبواب أو على العلل ... وإن يشأ تأليف الاطراف فعل هذه الثلاثة الأبيات إشارة إلى خمسة أنواع من أنواع علوم الحديث

стр. 229

قال الحافظ وصفه عرضه أي ومن المهم معرفة صفة عرضه وهذا أولها وهو مقابلته مع الشيخ المسمع أو مع ثقة غيره أو مع نفسه شيئا فشيئا والثاني صفة إسماعه أي الطالب بأن لا يتشاغل بنسخ أو حديث أو نعاس والثالث صفة استماعه أي الشيخ كذلك أي بأن لا يتشاغل إلى آخره وأن يكون ذلك من أصله الذي سمع منه أو من فرع قوبل على أصله فإن تعذر فليجبره بالإجازة لما خالف إن خالف والرابع صفة الرحلة فيه قال الحافظ حيث يبتدي بحديث أهل بلده فيستوعبه ثم يرحل فيحصل في الرحلة ما ليس عنده ويكون اعتناؤه بتكثير المسموع أولى من اعتنائه بكثرة الشيوخ والخامس صفة تصنيفه وهو على أربعة أنواع إليها الحافظ كلها الأول على المسانيد بان يجمع مسند كل صحابي على حدة فإن شاء رتبه على سوابقهم وإن شاء رتبه على حروف المعجم وهو أسهل تناولا قال السيوطي قال الدارقطني أول من صنف مسندا نعيم بن حماد النووي فيجمع في ترجمة كل صحابي ما عنده من حديثه صحيحه وضعيفه وعلى هذا له أن يرتبه على الحروف أو على القبائل فيبدأ ببني هاشم ثم الأقرب فالأقرب نسبا إلى رسول الله ﷺ أو على السوابق فالعشرة ثم أهل بدر ثم الحديبية ثم المهاجرين ثم أصاغر الصحابة ثم النساء

стр. 230

قال الحافظ في الثاني أو على الأبواب الفقهية أو غيرها بأن يجمع في كل باب ما ورد فيه مما يدل على حكمه إثباتا ونفيا والأولى أن يقتصر على ما صح أو حسن فإن جمع فليبين علة الضعيف وأشار إلى الثالث بقوله أو تصنيفه على العلل فيذكر المتن وطرقه وبيان اختلاف نقلته والأحسن أن يرتبها على الأبواب ليسهل تناولها قال النووي ومن أحسنه أي التصنيف تصنيفه معللا بأن يجمع في كل حديث أو باب طرقه واختلاف رواته الرابع قال الحافظ أو يجمعه على الأطراف فيذكر طرف الحديث الدال على بقيته ويجمع أسانيده إما مستوعبا وإما مقيدا بكتب مخصوصة وقد أشرنا في الأبيات إلى الأربعة المذكورة. [مسألة في معرفة أسباب الحديث:] (١٨٩) ويعرف الأسباب للحديث ... فإنه عون على التحديث

стр. 231

(١٩٠) وغالب الأنواع فيها ألفوا ... والكل نقل ظاهر معرف (١٩١) ليس بمحتاج إلى التمثيل ... ولا إلى التكثير والتطويل يقيد معنى قول الحافظ ومن المهم معرفة سبب الحديث وقد صنف فيه بعض شيوخ القاضي أبي يعلى الحنبلي العكبري وقد ذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد أن بعض أهل عصره شرع في جمع ذلك وكأنه ما رأى تصنيف العكبري المذكور وصنفوا في غالب هذه الأنواع كما أشرنا إليه غالبا وهي أي هذه الأنواع المذكورة في هذه الخاتمة نقل محض ظاهرة التعريف مستغنية عن التمثيل فليراجع لها مبسوطاتها ليحصل الوقوف على حقائقها والله تعالى الموفق والهادي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب وحسبنا الله ونعم الوكيل والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا طيبا انتهى آخر النخبة متنا وشرحا وقد تضمنها النظم وشرحه مع زيادات وهاهنا نكتة ساقها السيوطي بسنده إلى البخاري وقد ذكرها القاضي عياض وأنا أنقل لفظ القاضي وهوأنه قصد البخاري من يريد أخذ الحديث عنه فقال له البخاري يا بني لا تدخل في أمر إلا بعد معرفة حدوده والوقوف على مقاديره فقلت عرفني رحمك الله حدود ماق صدتك له ومقادير ما سألتك عنه فقال لي اعلم أن الرجل لا يصير محدثا كاملا في حديثه إلا بعد أن يكتب أربعا مع أربع مثل أربع عند أربع بأربع

стр. 232

على أربع عن أربع لأربع وكل هذه الرباعيات لا تتم إلا بأربع مع أربع فإذا تمت له كلها هانت عليه أربع وابتلى بأربع فإذا صبر على ذلك أكرمه الله في الدنيا بأربع وأثابه في الآخرة بأربع قلت له فسر لي رحمك الله ما ذكرت من أحوال هذه الرباعيات من قلب صاف بشرح كاف وبيان شاف طلبا للأجر الوافي قال نعم أما الأربعة التي يحتاج إلى كتبها فهي أخيار الرسول وشرائعه والصحابة ومقاديرهم والتابعين وأحوالهم وسائر العلماء وتواريخهم مع أسماء رجالها وكناهم وأمكنتهم وأزمنتهم كالتحميد مع الخطب والدعاء مع الترسل والبسملة مع السور والتكبير مع الصلوات مثل المسندات والمرسلات والموقوفات والمقطوعات في صغره وفي إدراكه وفي كهولته وشبابه وعند فراغه وعند شغله وعند فقره وعند غناه بالجبال والبحار والبلدان والبراري على الأحجار والأصداف والجلود والأكتاف إلى الوقت الذي يمكنه نقلها إلى الأوراق عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه وعن كتاب أبيه تيقن أنه بخط أبيه دون غيره لوجه الله طالبا لمرضاته والعمل بما وافق كتاب الله منها ونشرها بين طالبيها ومحبيها والتأليف في إحياء ذكره بعده ثم لا تتم هذه الأشياء إلا بأربع التي هي من كسب العبد أعني معرفة الكتابة واللغة والصرف والنحو مع أربع التي هي من عطاء الله أعني القدرة والصحة والحرص والحفظ فإذا تمت هذه الأشياء هان عليه أربع الأهل والولد والمال والوطن

стр. 233

وابتلي بأربع شماتة الأعداء وملامة الأصدقاء وطعن الجهلاء وحسد العلماء فإذا صبر على هذه المحن أكرمه الله في الدنيا بأربع بعز القناعة وبهيبة اليقين وبلذة العلم وحياة الأبد وأثابه في الآخرة بأربع بالشفاعة لمن أراد من إخوانه وبظل العرش حيث لا ظل إلا ظله ويسقي من أراد من حوض نبيه وبجوار النبيين في أعلى عليين في الجنة فقد أعلمتك يا بني مجملا جميع ما كنت سمعته من مشائخي متفرقا فاقبل الآن على ما قصدتني إليه أو دع انتهى من الإلماع بلفظه وإنما نقلناها ليعرف طالب هذا الشأن أنه أمر عظيم وخطر خطير أجره كبير وتحصيله عسير إلا لمن يسره من كل شيء عليه يسير وهو على كل شيء قدير. وقولنا: (١٩٢) والحمد لله على ما أنعما ... علمنا ما لم نكن لنعلما حمدا لله وثناءا على جزيل إفضاله بما علم مما لولاه لما علمنا

стр. 234

وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله قال الله ممتنا على رسوله ﷺ ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ وقال تعالى ﴿وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا﴾ وقال ﴿وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ وقالت الملائكة ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ فكل علم وتعليم فهو من الله قال في الكتابة ﴿أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ وقال ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾. وقولنا: (١٩٣) أحمده فلم يزل إلينا ... مواصلا إفضاله علينا بيناه بقولنا: (١٩٤) علمني وكنت قبل جاهلا ... طوقني منه وكنت عاطلا قال الله تعالى ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ وهذا تحدث بنعم الله قال تعالى ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ وقال ﷺ (أنا سيد ولد آدم ولا فخر وقال سليمان نبي الله ﴿عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا

стр. 235

مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ وقال نبي الله يوسف الصديق ﴿رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ إلى قوله ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ ويأتي من الآثار عن السلف في شرح البيت الثاني ما يزيد هذا بيانا فلذا قلنا اعترافا لله بعطاياه وشكرا لما أسداه ما لا تحصيه الأقلام ولا الأفواه (١٩٥) كنت فقيرا فأتاني بالغنا ... أغنى وأقنى فله كل الثنا قال الله لرسوله ﷺ ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ أخرج البيهقي عن الحسن قال أكثروا ذكر هذه النعم فإن ذكرها شكرها وأخرج أيضا عن أبي الحواري قال جلس فضيل بن عياض وسفيان بن عيينة ليلة إلى الصباح يتذكران النعم أنعم الله علينا في كذا أنعم الله علينا في كذا وأخرج الطبراني عن أبي الأسود الديلي وزاذان الكندي قالا قلنا لعلي حدثنا عن أصحابك فذكر مناقبهم قلنا فحدثنا عن نفسك قال مهلا نهى الله عن التزكية قال له رجل فإن الله يقول ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ قال فإني أحدث بنعمة ربي "كنت والله إذا سئلت أعطيت وإذا سكت ابتديت (١٩٦) وكنت فردا فأتاني بالولد ... أسأله صلاحهم إلى الأبد خصصنا هذه الهبة لأن إبراهيم الخليل كان

стр. 236

يطلب الولد فقال ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال الله تعالى ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ وقال ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ﴾ وقال زكريا ﴿هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٨) فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ الآية وقال تعالى عن آدم وحواء ﴿لَئِنْ آَتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ وبشر الله مريم البتول بالولد ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ﴾ الآية والولد الصالح أحد ما بقي للميت يجري له أجره بعد وفاته وسؤال صلاحهم اقتداء بما حكاه الله من قول عباد الرحمن ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ وقوله حاكيا عمن بلغ أشده وبلغ أربعين سنة أنه قال ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ﴾ وغير ذلك وقوله إلى الأبد سؤال لصلاح من تناسل وأدمج فيه سؤال أن لا ينقطع نسله. وقولنا: (١٩٧) علمني سنة خير الرسل ... المصطفى أصلي وأصل نسلي

стр. 237

. فيه اعترف بنعمتين عظيمتين يقصر عن شكرهما كل لسان ويعترف بشرفهما الثقلان الإنس والجان الأولى تعلم السنة النبوية وهذا تخصيص لها بعد التعميم بقولنا علمني وكنت قبل جاهلا وقولنا علمنا ما لم نكن لنعلم وذلك لشرفها على كل علم فإنها الوحيان فالقرآن داخل في سنة خير المرسلين لأن السنة الطريقة والطريق التي أتى بها ﷺ وهدى إليها هي طريق كتاب الله وسنته ﷺ وإن كان لفظ السنة إذا أطلق يتبادر منه أقواله ﷺ وأفعاله وتقريراته وغيرها والسنة النبوية هذه أحد الوحيين فإنه تعالى قال ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ واعلم أن الله وله الحمد والثنا في الآخرة والأولى من علي أعظم منة وهداني إلى علم السنة وفطرني فطرة على محبتها والارتداء بحلتها والإتباع لنحلتها والاستيطان لمحلتها والتفيؤ في ظلها الظليل والإيثار لأقوالها على جميع الأقاويل والميل بالكلية إليها وحث العباد بكل ممكن عليها مع أن الأوطان التي نشأت بها ودرجت والربوع التي حللت بها وولجت والأرض التي هي أول أرض مس جلدي ترابها ليس لهذا الفن فيها ذكر ولا لطائره فيها وكر ولا لكتبه بها طي ولا نشر وقد أغلق عن ذكره كل باب فلا يفتح فيها له كتاب ولا يخوض في بحره ذوو الأباب ولما جبلت على حبه ولم أجد مساعدا ولا معينا ولا عاضدا بل وجدت بعضهم عدوا وحاسدا وسمت قول من قال

стр. 238

إن علم الحديث علم رجال ... تركوا الابتداع للإتباع فإذا جن ليلهم كتبوه ... وإذا أصبحوا غدوا للسماع قلت: قد أردنا السماع لكن فقدنا ... من يفيد الأسماع بالإسماع فرجعنا إلى الوجادة لما ... لم نجد عارفا به في البقاع فلسان الكتاب يملي وعنه ... يتلقى سراً لسان اليراع ثم قبض الله بعد ذلك الأخذ عن أفواه الشيوخ لبعض كتب السنة والإجازة لنا فيها لما رحلنا إلى مكة المشرفة ثم شرعنا في نشر ذلك والدعاء إليه من سنة اثنين وثلاثين ومائة وألف فشن علينا غارات الملامات أقوام وسعوا بنا إلى خلفية عصرنا الإمام المتوكل على الله القاسم بن الحسين ﵀ بأنا خالفنا المذهب وكان منه الإرسال إلينا والعتب علينا ثم سد سمعه عن اللائمين وأعرض عن خوض الخائضين ومازال اللوم من كل من درج ودب ونحن صابرون وعلى ربنا متوكلون ومتكلون وفوضت إلى الله الأمر وعذت به من شر كل ذي شر فكفانا وله الحمد وكلانا وكل بلاء حسن أبلانا كما قلنا

стр. 239

(١٩٨) وذاد عني كيد كل كائد ... ورد شر كل شر قاصد فإنها ما زالت عقارب ذوي الشر تدب وأفاعي مكائدهم تثب تارة بالهجاء بالأشعار وتارة بالتهديد بالقتل وإلهاب كل نار ففي سنة خمس وخمسين ومائة وألف وكنا ندرس في التفسير في جامع صنعاء الكبير ونمزجه بالوعظ والتذكير والدعاء إلى سنة البشير النذير وكان الإملاء على الكرسي وبحضرة جم غفير من أعيان العلماء والكبراء وكل كبير وصغير فترسل علينا جماعة وأبلغوا إلى خليفة عصرنا المنصور بالله الحسين بن القاسم المتوكل على الله رحمهما الله تعالى تلك الرسالات وطلبنا إلى حضرته وأمدنا الله وله الحمد بنصرته حتى تبين للخليفة خطأ المترسلين فمزق إحداهما بيده وأمرني بالجواب على الأخرى وأجبنا برسالة سميناها السهم الصائب في نحر القول الكاذب وآخر المكائد وأعظمها في سنة ستة وستين ومائة وألف وكنت أخطب في جامع صنعاء من ستة إحدى وخمسين ومائة وألف فتجمع أعيان من الكبراء وبيت الملك وممن ساعدهم وقصدوا إزهاق روح الخطيب واشتعلت نار الفتنة وعظمت فألهم الله المدافع عن الذين آمنوا أن ألقى في قلب خليفة عصرنا المهدي

стр. 240

لدين الله العباس بن المنصور بالله أصلح الله له وبه أمور الجمهور إيداع الخطيب وجماعة من آل الإمام السجن فسكنت تلك النار وأطفئت شرر الأشرار وما قلته في السجن تحدثا بالنعمة: شكر لربي دائما ... أبدا وحمدا شكرا لما لا أستطي ... ع لعشره حصرا وعدا جاء العدا وتجمعوا ... لأذيتي بغيا وحسدا وأرادوا الأمر العظي ... ـم جهالة منهم وحقدا سفك الدم المعصوم بال ... إيمان عدوانا وعمدا فكفى إلهي شرهم فله ... الثنا ما عشت يهدا يا أيها الإخوان إني ... ما أتيت بخطبتي إمرا وإدا لم أنه إلا عن مخالفة ... الرسول وآله العالين جدا فهم النجوم لمهتد ... وهم الرجوم لمن تعدا ونهيت عن جمع الصلا ... ة بخارج الأوقات عمدا ونهيت عن بدع القبور ... ونداء من قد حل لحدا وعن النجوم وإن فيـ ... ها عندهم نحسا وسعدا قل للمنجم ما الذي ... تغني النجوم إذا تردا عرفتكم سنن الهدى ... وأبنتها رسما وحدا وعلى المنابر والكرا ... سي لم أدع للنصح جهدا

стр. 241

أملي الكتاب وسنة الـ ... مختار تفصيلا وسردا ومفسرا لكلام ربـ ... ـي من به البلغاء تحدا أبرزت فيه نفائسا ... أوضحتها حلا وعقدا ومزجته بالوعظ حتـ ... ـى لان قلب كان صلدا ومبلغا عن أحمد ... خير الورى علما وزهدا حتى ملأت بسنة الـ ... مختار أغوارا ونجدا تبع السعيد طريقتي ... فنجا ونال هدى ورشدا كان الحديث بأرضكم ... مستغربا والله جدا حتى نشرت فنونه ... وجلوت منه ما تصدا فلدرسه ولأخذه ... من بعدنا كل تصدا وتنافس الكبراء في ... كتب الحديث هوى ووجدا هذا بتنسيخ وذا ... بشرائها بالمال نقدا ما قلت ذا فخرا ولا ... أرجو بنشر العلم جدا بل قلته متحدثا ... بنعيم من أعطى وأجدا رب السماوات العلا ... من كلنا آتيه فردا بالله قل لي يا عذول ... علام تعذلني مجدا أعلى الرسول وحبه ... وهدايتي حراً وعبدا أم لم نشرت حديثه ... وعلى سواه طويت بردا أم لم نهيت عن القبائـ ... ـح من بها جهلا تردا أم لم أزهد في الدنا ... وأصد عنها الناس صدا أم لم نهيت عن ابتدا ... ع هد ركن الدين هدا

стр. 242

لم كيف شئت فقد سددت ... مسامعي عن ذاك سدا كافوا بترك ملامتي ... إن لم يكن شكرا وحمدا من لامني من بعد ذا ... كافيته عكسا وطردا بيني وبين عواذلي ... إتياني الرحمن وفدا ومساق من هو مجرم ... لجهنم والله وردا فلديه يجتمع الخصو ... م وكل خاف فيه يبدا وهناك ألقى أحمد الـ ... مختار أوفى الخلق عهدا فأبث شكوى ما لقيـ ... ـت لأجله ممن تعدا صلى الإله على الرسول ... وآله الزاكين مجدا ما صافحت نسمات ... نجد في الربا وردا ورندا والثانية الاتصال نسبا بأشرف من أخرجه الله إلى الدنيا وأفضل من أسرى به على البراق إلى السموات العلى فالاتصال به منة تقصر عنها المنن ونعمة يعرف قدرها كل من كان من أهل الفطن فأخرج الطبراني في الكبير والحاكم وصححه والبيهقي عن عمر بن الخطاب مرفوعا كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي

стр. 243

وأخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عباس مرفوعا وأخرج أحمد والحاكم من حديث المسور مرفوعا فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها فإن الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري وشرف الاتصال به ﷺ أمر لا يجهله أحد من العباد ويقر بشرفه أهل الأغوار والأنجاد وقولنا (١٩٩) والمرتضى جدي ولي في مدحه ... نظم بديع قد أتى بشرحه إخبار بمبدأ سبب الاتصال بالنسب النبوي والمرتضى لقب لعلي ﵇ مشهور يقال محمد المصطفى وعلي المرتضى وإنما كان أولاده أولاد رسول الله ﷺ لما أخرجه الطبراني في الكبير عن جابر بن عبدالله مرفوعا إن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب وأخرجه أيضا الخطيب من حديث ابن عباس وثبتت تسميته ﷺ للحسن والحسين بأنهما ابناه في روايات صحيحة ومنها في الحسن إن ابني هذا سيد الحديث وثبت أنهما دخلا مسجده وهو على منبره فنزل وحملهما وتلا قوله تعالى ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾

стр. 244

وقولنا ولي في مدحه٠٠٠ إلى آخره إشارة إلى الأبيات التي مدحنا بها أمير المؤمنين ﵇ المسماة بالتحفة العلوية وشرحناها بالروضة الندية وتسمى أيضا بالنفحة المسكية وقولنا (٢٠٠) بيني وبين الحاسد المعاد ... والمصطفى والمرتضى أشهاد تفويض إلى عالم السرائر والمطلع على الضمائر ولذا قلنا (٢٠١) فإنها تبلى به السرائر ... ويبرز المكنون والضمائر فإنه قد رمانا الباغض بالنصب ومخالفة أهل البيت بكل حجر ومدر أمكنه (٢٠٢) ثم صلاة الله والسلام ... على الذي للأنبيا ختام هو محمد بن عبدالله ﷺ فإنه ليس للأنبياء ختام وخاتم سواه قال الله تعالى (وخاتم النبين) ووقع إجماع الأمة أنه لا نبي بعده كما وردت به النصوص النبوية فالتعبير عنه بما ذكرنا مغن عن التصريح باسمه قولنا (٢٠٣) وآله وأسال الرحمانا ... حسن ختام يدخل الجنانا عطف على الذي فالصلاة عليه ﷺ وعلى آله هي التي ورد بها حديث التعليم في الصحيحين وغيرهما فمن يصلي عليه ﷺ دون آله كما

стр. 245

هو واقع في كتب كثيرة من كتب الحديث وعند إملاء الكثير من العلماء ليس هو المأمور به ولا الذي علمه ﷺ أصحابه لما قالوا له كيف نصلي عليك بل حذف الآل بدعة ومخالفة لأمره ﷺ حيث قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد الحديث وقد اعتذرنا للمحدثين في حواشي شرح العمدة بما نرجو أنه مرادهم وأما المتأخرون فلا أجد لهم عذرا من علماء الحرمين ومصر والشام وغيرها فإن الخطباء والمحدثين لا يصلون عليه ﷺ الصلاة التي أمر بها ولا تجد أحدا يصليها منهم ولا ناصحا يناصحهم بل قد دخل الغش في الأديان من كل عالم في كل مكان ولذا أقول من أبيات: فقد غش في الأديان من كان عالما ... وصوب من أخطا الصواب وسلما وقد أخذ الرحمن ﷻ ... على من حوى علم الرسول وعلما بنصح جميع الخلق فيما ينوبهم ... ولا سيما فيما أحل وحرما فناصح بني الدنيا بترك ابتداعهم ... فقد صيروا نور الشريعة مظلما وقد فتحوا باب العداوت بينهم ... على بدع كل بها قد تحكما فجانب مهاوي الابتداع متابعا ... لما سنه المختار فيها مسلما فما الحق إلا ما أتى عن محمد ... فصلى عليه الله عز وسلما وصل على الآل الكرام فإنه ... بهم قد أتانا في الصلاة معلما كما قد روى الشيخان هذا وصححا ... فتابع في هذا البخاري ومسلما وقد حذفوا في اللفظ والخط آله ... فهل نسخوا ما في الصحيحين محكما

стр. 246

والحمد لله رب العالمين حمدا يدوم بدوام الله على جمع نعم الله عدد خلقه وزنة عرشه ومداد كلماته ورضا نفسه وصلاته وسلامه على رسوله المختار وعلى آله الأطهار كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال المؤلف حفظه الله وأمتع بحياته وبارك في أيامه وأوقاته ما لفظه انتهى ما أردت شرحه من نظم نخبة الفكر صباح الأربعاء سابع عشر شهر رجب سنة ثلاثة وسبعين ومائة وألف.