← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 2241

إسبال المطر على قصب السكر نظم نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

الصنعاني

Полный текст (246 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وقد جمع أئمة ما تواتر لهم من الأحاديث النبوية آخرهم - فيما علمت - العلامة المقبلي نزيل حرم الله ﵀ جمعها في الأحاديث التي تكلم فيها على مسائل شتى. واعلم: أن السيد محمد عرف المتواتر في مختصره الذي أشرنا إليه سابقا بقوله: " الحديث إما تعلم صحته بكثرة رواته فهو المتواتر"، فعرفه بعلم من بلغه صحته بكثرة رواته، فجعل لازمه العلم بصحته الناشئ عن كثرة رواته ولا يخفى أن العلم بالصحة لا يستلزم العلم اليقيني؛ فإن الآحاد قد تعلم صحته ولا يلزم العلم اليقيني بمضمونه. ويأتي بقية كلامه. ... [مسألة المشهور والمستفيض] (١٢) بشرطه وأول الأقسام ... سموه مشهورا وفي الأعلام (١٣) من قال هذا المستفيض اسما ... ثانيهما له العزيز وسما قوله: " بشرطه" يتعلق بقوله: ترى به العلم ... الخ والمراد أنه يفيد اليقين بشرطه، كما قال الحافظ: " المفيد للعلم اليقيني بشروطه"، وأفردنا الشرط إرادة للجنس، وتقدم أنه أربعة. [وقولنا] "وأول الأقسام" أي أولها في اللف حيث قيل: فالأول: المروي بفوق الاثنين أي بثلاثة فصاعدا وهو أول أقسام الآحاد سماه

стр. 37

أئمة الأحاديث بالمشهور - أي عند المحدثين - لوضوحه، وقد يطلق المشهور على ما اشتهر على الألسنة فيشمل ماله إسناد واحد فصاعدا. وعلى ما ليس له إسناد أصلا، بل قد يشتهر على الألسنة وهو موضوع، وقد صنف السخاوي في ذلك كتابا جيدا - سماه المقاصد الحسنة - في بيان كثير من الأحاديث الدائرة على الألسنة. وقولنا: "وفي الأعلام من قال"الخ أي [أن] من العلماء - وهم جماعة من الفقهاء - قالوا: إن هذا هو [المستفيض يسمى بذلك لانتشاره - من فاض الماء يفيض فيضا - ومنهم من غاير بين] المستفيض والمشهور، [بأن] الأول: يكون في ابتدائه وانتهائه سواء، والمشهور أعم من ذلك. ومنهم من غاير على كيفية أخرى وهي: أن الأول ما تلقته الأمة بالقبول دون اعتبار عدد، وقال الصيرفي: "إنه هو والمتواتر واحد"انتهى. ولذا قال الحافظ: "إنه على هذه الكيفية ليس من مباحث هذا الفن؛ لأنه صار كالمتواتر [وهو] ليس من مباحثه كما عرفت. وقولنا: "ثانيها له العزيز وسما" أي ثاني الثلاثة الأقسام، من الآحاد، وهو الثالث: بالنظر إلى قسم المتواتر وقد أتى "له" أي لهذا القسم الذي له طرق محصورة بأكثر من اثنين لفظ العزيز وسما أي اسما وعلامة قيل: يسمى بذلك إما لقلة وجوده فإنه يعز أن يستمر لكل راو راويان من أوله إلى آخره وإما لكونه عز - أي: قوي - لمجيئه من طريق أخرى. (١٤) وليس شرطا للصحيح فاعلم ... وقد رمي من قال بالتوهم أي: ليس هذا القسم - وهو: العزيز- شرطا لصحيح البخاري، كما قاله القاضي أبو بكر ابن العربي المالكي في أوائل شرح البخاري فإنه: ادعى أن ذلك شرط البخاري ورد عليه العلماء [ذلك] و [ذكروا] أنه وهم. قال ابن رشد في كتاب "ترجمان التراجم": "ولقد كان يكفي القاضي

стр. 38

في بطلان ما ادعى أنه شرط البخاري أول حديث مذكور فيه أي في صحيح البخاري - يعني فإنه مروي بالآحاد يريد به: حديث "إنما الأعمال بالنيات" فإنه تفرد به محمد بن إبراهيم عن علقمة، ثم تفرد به يحيى بن سعيد عن محمد، وتفرد به أيضا عمر". (قلت): قد تنبه ابن العربي [لهذا] فقال: " فإن قيل حديث الأعمال بالنيات فرد لم يروه عن عمر إلا علقمة قلنا: قد خطب به عمر على المنبر بحضرة الصحابة فلولا أنهم يعرفونه لأنكروه"، كذا قال. وتعقب بأنه لا يلزم من كونهم سكتوا عنه أن يكونوا سمعوه من غيره، وبأن هذا لو سلم في عمر منع في تفرد علقمة، ثم في تفرد محمد بن إبراهيم عن علقمة، ثم [في] تفرد يحيى بن سعيد به عن محمد، وقد أورد عليه أيضا آخر حديث في البخاري وهو حديث: "كلمتان خفيفتان على اللسان" فإنه تفرد به أبو هريرة عنه ﷺ وتفرد به عنه أبو زرعة، وتفرد به عمارة بن القعقاع، وتفرد به عنه محمد بن فضيل، وعنه انتشر فبطل قول ابن العربي، فلذا قلنا: "وقد رمي من قال" أي: بأن العزيز شرط الصحيح بالتوهم، فإنه قول مبني على التوهم [أن ذلك شرطه] لا على التحقيق على أنه حكى الحازمي عن الحاكم، وهو من أجل علماء الحديث أن شرط الشيخين العدد. (قلت): وقد حققنا ذلك في شرح "تنقيح الأنظار" ويأتي الكلام في ذلك. وقد زعم ابن حبان أن رواية اثنين عن اثنين لا توجد أصلا، قال

стр. 39

الحافظ ابن حجر: قلت: "إن أرادوا اثنين فقط عن اثنين فقط [إلى أن ينتهي] لا توجد أصلا؛ فيمكن أن يسلم وأما صورة العزيز الذي حررناه فموجودة بأن لا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين". ومثاله: ما رواه الشيخان من حديث أنس، والبخاري وحده من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده" الحديث قلت: تمامه: "والناس أجمعين" رواه عن أنس قتادة وعبد العزيز بن صهيب ورواه عن قتادة شعبة وسعيد [ورواه عن عبد العزيز] إسماعيل بن علية، وعبد الوارث، ورواه عن كل جماعة انتهى، ونسبوا إلى أبي علي الجبائي المعتزلي القول: "بأن هذا شرط كون الحديث صحيحا". ... [مسألة الغريب] (١٥) ثالثها يدعونه الغريبا ... والكل آحاد ترى ضروبا هذا ثالث أقسام الآحاد - وهو رابع أصل القسمة بالنظر إلى المتواتر - وهذا هو الذي يتفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد في السند - على ما سيقسم إليه الغريب المطلق والغريب النسبي كما يأتي. وقولنا: "والكل آحاد"أي: الأقسام الثلاثة آحاد، وهي: المشهور، والعزيز، والغريب كل واحد منها من أخبار الآحاد. وخبر الواحد في اللغة: ما يرويه

стр. 40

واحد، وفي الاصطلاح ما لم يجمع شروط التواتر، وإن رواه أكثر من واحد وقولنا: "ترى ضروبا" جمع ضرب، وهو: المثل، كما في القاموس ويفسره ما بعده من الأبيات. واعلم: أنه استدل السيد محمد ﵀ في "مختصره"للعمل بالآحاد بقوله: " والعمل به واجب لإجماع الصحابة المعلوم ولإرساله ﷺ الآحاد وتقريره ﷺ المسلمين على قبوله ولحسن العمل بالظن عقلا"انتهى. فهذه أربعة أدلة، فيها رد [على] من زعم، "إنها لا تقبل أخبار الآحاد" والقائل بذلك الإمامية، والبغدادية، والظاهرية والخوارج. فالدليل الأول: إجماع الصحابة على العمل بأخبار الآحاد، وشيوع ذلك بينهم من غير نكير، - والقضايا فيه لا تدخل تحت حصر- ولذا قال: "المعلوم" أي: أنه إجماع معلوم -[لا أنه] مظنون والقول بأن عمر لم يقبل خبر أبي موسى في الاستئذان ولا قبل أبو بكر خبر المغيرة في ميراث الجدة، حتى أتيا معهما بمن يشهد لهما فالجواب أن هذا - بعد الإتيان بمن شهد لهما - لم يخرج عن خبر الآحاد وقد [عمل به عمر في غيره - أي في غير خبر الاستئذان] بأخبار عدة من الآحاد وإنما استثبت في ذلك، فلا يتم فعل عمر دليلا لمن منع قبول الآحاد؛ بل هو دليل لمن قبلها. وكذلك ما روي عن أن أمير المؤمنين عليا ﵁ كان يستخلف الراوي، فإن حلف قبل روايته؛ فإنه مجرد استثبات منه - لا لريبة في روايته - فإنه لا يدفعها يمينه؛ لجواز أنه فاجر فيها. وإنما كان ﵇ يرى الأخذ بالأقوى من الظن، وقبول الرواية مع اليمين أقوى ظنا من قبولها مع عدمها، ومع ذلك فلم يخرج العمل بها -[بعد] اليمين - عن الآحاد، فهو دليل لنا على قبول الآحاد.

стр. 41

والثاني إرساله ﵌ للآحاد إلى الملوك وغيرهم يدعونهم إلى الإيمان ويعلمونهم الشرائع، وهذا أيضا معلوم، يعرفه - يقينا - من عرف السنن النبوية والسير المحمدية - وكانت تقوم بذلك الحجة على المرسل إليه، ويقبل ﷺ خبر الرسل الآحاد بإخبارهم بإسلام من أسلم وامتناع من امتنع، ويرتب [ ﷺ ] على ذلك الأحكام الشرعية في الفريقين، ولم يقل أحد ممن أرسل إليه ﷺ الآحاد هذا خبر واحد لا يجب علي العمل به "، وقد أشرنا إلى هذين الدليلين في بغية الآمل، حيث قلنا: لبعثة المختار للآحاد ... وما أتى عن صحبه الأمجاد وشاع فيهم عملا وذاعا ... فكان إذ لم ينكروا إجماعا والمسألة مبسوطة في أصول الفقه. الثالث: قوله: وتقريره ﷺ المسلمين على قبوله فإنه لا يشك [ناظر] أنه ﷺ كان يعلم عمل أصحابه بأخبار الآحاد في عدة قضايا - لا تنحصر - ولم ينكر عليهم، بل يقرهم [على ذلك] فهذان دليلان من السنة فعله ﷺ وتقريره. والرابع: قوله: " ولحسن العمل بالظن عقلا"وهذا دليل عقلي بعد الثلاثة النقلية - وتقريره: أنا نعلم بالضرورة أن من أحضر إليه طعام وأخبره من يظن صدقه أن فيه سما، أو في الطريق - التي يريد سلوكها - سبعا أو لصا، فإن العقل يقضي بحسن ترك ذلك الطعام أو الطريق، وأنه إن أقدم على ذلك لامه العقلاء، وحسن ذمة عندهم. قال السيد محمد: "ولأن راده -[أي]: من رد العمل بالآحاد - تمسك في رده بالظن أي كان دليله على عدم قبوله أدلة ظنية - وإنما فر - أي إنما فر عن العمل بالآحاد - لأنها لا

стр. 42

تفيد إلا الظن، قلنا: فقد عملت بالظن في رد العمل بها، إذ لا دليل معك قطعي في رد العمل [بهذا] " فهذا ما أشار إليه من الاستدلال - وهو مما زاده على "النخبة" كما أفاده قوله في الديباجة: "إلا ما زدته عليه من الدلائل غيرة على دعاويه العواطل". وقال إمام الحرمين: وهو - أي الخبر - الآحادي - يوجب العمل - أي - بشروطه من العدالة وغيرها أي يكون سببا في وجوب العمل بمضمونه. واختلفوا، فقيل: إن الوجوب بالعقل وإن دل السمع عليه - أيضا -وذلك لأنه لو لم يجب العمل به لتعطلت وقائع الأحكام المروية بالآحاد - وهي كثيرة جدا ولا سبيل إلى القول بذلك. وقيل بالسمع دون العقل؛ وذلك لبعثه ﷺ الآحاد - كما قدمناه - ولعمل الصحابة إلى آخر ما سقناه وساقه شارح "الورقات" ولما قلنا: "ضروبا" بينا ذلك بقولنا: (١٦) فيها أتى المقبول والمردود ... إذ هي في الأحكام لا تفيد (١٧) حتى يتم البحث عن ثقاتها ... وطرح من ضعف من رواتها هذا بيان قوله: "ضروبا" فالمقبول - وهو: من عدلت رواته - ضرب من الآحاد والمردود، وهو - الذي لم يرجح صدق المخبر به - ضرب، والمتوقف فيه ضرب. قال الحافظ: وإنما وجب العمل بالمقبول منها؛ لأنها إما أن يوجد فيها أصل صفة القبول، وهو: ثبوت صدق الناقل أو أصل صفة الرد، وهو: كذب الناقل، أو لا، فالأول: يغلب على الظن صدق الخبر لثبوت صدق ناقله - فيؤخذ به، والثاني: يغلب على الظن كذب الخبر لثبوت كذب ناقله فيطرح والثالث إن وجدت قرينة تلحقه بأحد القسمين التحق وإلا فيتوقف فيه انتهى وقد عرفت أن المتوقف فيه في حكم المردود فقد شمل البيتان الثلاثة الضروب والحاصل أن كل خبر يحتمل

стр. 43

الصدق والكذب من حيث أنه خبر فلا بد لترجيح أحد الاحتمالين من مرجح كما أشير إليه وإذا فقد بقي على الاحتمال ... [مسألة: إفادة الآحاد العلم النظري بالقرائن:] (١٨) وقد تفيد العلم أعني النظري ... إذا أتت قرائن للخبر وقد تفيد أي أخبار الآحاد المنقسمة إلى الثلاثة العلم النظري هذا إشارة إلى أن الخبر الآحادي لا يفيد إلا الظن وفيه خلاف قد أوضحناه وبسطنا القول فيه في شرح تنقيح الأنظار وفي قوله قد تفيد إشارة إلى قلة إفادته العلم وقد عرفت أن العلم نظري وضروري فالمراد هنا الأول كما قيدناه به وعرفت أنا قيدنا إفادة التواتر العلم بنفسه وبالضروري فخرج المقيد له بالقرائن عن التواتر والمراد من القرائن هي الزائدة على القرائن التي لا تنفك عن الخبر وهي ما يلزمه عادة من أحوال في نفس الخبر كالهيئات المقارنة الموجبة لتحقق مضمونه وفي المخبر أي المتكلم ككونه موسوما بالصدق مباشرا للأمر الذي أخبر به والمخبر عنه أي الواقعة التي أخبروا بوقوعها لكونه أمرا قريب الوقوع فيحصل أي العلم بعدد أقل وبعيده فيفتقر إلى أكثر فإنه من المتواتر وإن كان العلم بمعونة مثل هذه القرائن وبذلك يتفاوت عدد التواتر هذا حاصل ما في العضد وحاشيته وغيرهما ولكن كلامنا في القرائن غيرها وهي ما اشتهر المثال بها وهو خبر ملك بموت ولد له مشرف على الموت وانضم إليه قرائن الصراخ والجنازة وخروج المخدرات على حال منكرة وغير معتادة دون موت مثله وخروج الملك وأكابر مملكته فإنا

стр. 44

نقطع بصحة ذلك الخبر ونعلم به موت الولد نجد ذلك من أنفسنا وجدانا ضروريا لا يتطرق إليه الشك واعترض بأن العلم بذلك لم يحصل بالخبر بل بالقرائن وأجيب بأنه حصل بضميمة القرائن إذ لولا الخبر لجوزنا موت شخص آخر ويحصل العلم بغير القرائن كالعلم بمضمون الخبر بالضرورة كقولنا الواحد نصف الاثنين أو بالنظر كقولنا العالم حادث وقال السيد محمد في مختصره ويعز وجوده أي الخبر المحفوف بالقرائن قلت بل قال عضد الدين في شرح المختصر إن ذلك لا يوجد في الشرع وإنه لا يشترط عدالة المخبر فيما يعلم بالقرائن انتهى قلت وقد عد الحافظ للخبر المحتف بالقرائن أنواعا منها ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما مما لم يبلغ حد التواتر فإنه احتفت به قرائن منها جلالتهما في هذا الشأن وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر إلا أن هذا يختص بما لم ينتقده أحد من الحفاظ مما في الكتابين وبما لم يقع التخالف بين مدلوليه مما وقع في الكتابين حيث لا ترجيح لاستحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر وما عدا ذلك فالإجماع حاصل على تسليم صحته فإن قيل إنما اتفقوا على وجوب العمل لا على صحته منعناه وسند

стр. 45

المنع أنهم متفقون على وجوب العمل بكل ما صح ولو لم يخرجه الشيخان فلم يبق للصحيحين في هذا مزية والإجماع حاصل على أن لهما مزية فيما يرجع إلى نفس الصحة وممن صرح بإفادة ما خرجه الشيخان العلم النظري الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني ومن أئمة الحديث أبو عبدالله الحميدي وأبو الفضل بن طاهر وغيرهما ويحتمل أن يقال المزية المذكورة كون أحاديثهما أصح الصحيح انتهى كلام الحافظ واعلم أنه قال ابن الصلاح ما أخرجه الشيخان مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري واقع به خلافا لمن نفى ذلك محتجا بأنه لا يفيد بأصله إلا الظن وإنما تلقته الأمة بالقبول لأنه يجب عليهم العمل بالظن والظن قد يخطئ وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويا ثم بأن لي أن المذهب الذي اخترناه أولا هو الصحيح لأن ظن من هو معصوم الخطأ لا يخطئ والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ ولهذا كان الإجماع المبتنى على الاجتهاد حجة مقطوعا بها وأكثر إجماعات العلماء كذلك قال النووي ما قاله ابن الصلاح خلاف ما قاله المحققون والأكثرون فإنهم قالوا أحاديث الصحيحين التي ليست بمتواترة إنما تفيد الظن فإنها الآحاد والآحاد إنما يفيد الظن على ما تقرر ولا فرق بين البخاري ومسلم وغيرهما في ذلك وتلقي الأمة إنما أفاد وجوب العمل بما فيهما من غير توقف على النظر فيه بخلاف غيرهما فلا يعمل به حتى ينظر ويوجد فيه شرط الصحيح ولا يلزم من إجماع العلماء على ما فيهما إجماعهم على القطع بأنه كلام النبي ﷺ وحكي تغليط مقالة ابن الصلاح عن ابن

стр. 46

برهان وكذا عابه ابن عبدالسلام قلت وقد أشار النووي إلى مزية الصحيحين على غيرهما أنه وجوب العمل بما فيهما من غير توقف على النظر فيه فهذه هي المزية التي قال ابن حجر إن الإجماع حاصل أن لهما مزية لا ما قاله من أنها إفادة العلم انتهى ما قاله الهروي ولا يخفى أن الحافظ ابن حجر قد جعل أحاديث الصحيحين غير ما استثناه مما يفيد العلم النظري لاحتفافهما بالقرائن وأعظمهما تلقي الأمة قال فإنه أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر فقد جعل التلقي كما جعله ابن الصلاح طريق إفادة العلم بأحاديثهما وقد علله ابن الصلاح بأن الأمة معصومة في إجماعها من الخطأ وقال النووي إن الأمة إنما أجمعت على وجوب العمل بما فيهما قلت الإجماع على وجوب العمل يقضي بأن أحاديثهما صحيحة أو حسنة إذ لا يجب العمل إلا بذلك فهو إجماع بأنه كلام النبي إذ ﷺ لا يجب العمل بكلام غيره من أفراد الأمة واعلم أن السيد محمد جعل المتلقى بالقبول قسيما للمعلوم بالقرائن وأنه مما يعلم بالنظر فقال إن الحديث إما إن يعلم صحته بكثرة رواته فهو المتواتر أو بالقرائن على قول فهو المعلوم بالقرائن ويعز وجوده في الشرع أو بالنظر وهو ما حكم بصحته المعصوم ظنا على قول وهو المتلقى بالقبول والصحيح الذي عليه المحققون أنه ظني كما عزاه النووي إلى المحققين والأكثرين قال سر المسألة هل تجويز الخطأ في ظن المعصوم يناقض العصمة والحق أنه لا يناقضها حيث يكون خطأه فيما طلب لا فيما وجب ولا يوصف خطأه حينئذ بقبح كتحري القبلة ووقت

стр. 47

الفطرة والصلاة وعدالة الشاهد ورمي الكافر لنا لو وجب القطع بانتفائه لبطل كونه ظنا والفرض أنه ظن هذا خلف ولوجوب الترجيح عند تعارض المتلقى بالقبول ولا ترجيح مع القطع ومن السمع قول يعقوب في قصة أخي يوسف ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيل﴾ كما قال ذلك في قصة يوسف وقوله تعالى ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ وحديث إنما أقطع له قطعة من نار وأحاديث سهو النبي ﷺ في الصلاة ولا يمتنع أن يدخل الظن في استدلال الأمة ثم يجب القطع باتباعهم كخبر الواحد وطرق الفقه ولذلك يسمى الفقه علما فبطل القطع بأن حديث البخاري ومسلم معلوم كما ظنه ابن الصلاح وابن طاهر وأبو نصر انتهى كلامه رحمه الله تعالى وإذا عرفت ما ذكره فهو محتاج إلى إيضاح وتحقيق الحق وقد كنت بسطت الكلام على كلامه هذا في رسالة حل العقال عما في رسالة الجلال في الزكاة من الإشكال لأنه نقل كلام السيد محمد هذا ورتب عليه

стр. 48

بحثه في كلامه ولننقل خلاصة ما كتبنا عليه فأقول المراد من قوله هل يجوز الخطأ في ظن المعصوم أراد بهم أهل الإجماع فإن الأمة معصومة وذكره للرسل ﵈ استطرادا وإلا فالبحث في عصمة أهل الإجماع وإنما ذكر الرسل وما وقع لهم من الخطأ لأنه يعلم أن وقوعه من الأمة أولى ثم إنه قسم العصمة إلى أمرين بالنظر إلى المطلوب فقال العصمة إنما هي عن مخالفة المعصوم فيما أوجبه الله عليه لا عن مخالفته ما طلبه مثاله الرسول وجب عليه أن يحكم بين الخصمين بالبينة فهذا قد عصم عن مخالفته فإنه لا يحكم إلا حكما جامعا لشرائط الصحة وأما المطلوب له وهو موافقة الحق في نفس الأمر فهذا لم يعصم عن مخالفته لأنه يجوز أن يكون الحكم على خلاف ذلك ولذلك قال فإنما أقطع له قطعة من نار وكذلك من تحرى القبلة الواجب عليه التحري والمطلوب له بيان العين والممتنع وقوعه من المعصوم مخالفته الأول دون الثاني وخلاصته أنه عصم عما وجب عليه أن يخل به ولم يعصم عن الإخلال بما يطلبه ويريده من الإتيان بالواجب على الوجه المطابق لما في نفس الأمر فإنه يطلب الإتيان به عليه لكنه لم يعصم عن أن يخطئه قلت ولك أن تقول من أين أن المطلوب له ما في نفس الأمر بل مطلوبه ما أرشد إليه الدليل طابق أو لم يطابق واعلم أن المدعى فيه جواز الخطأ من الرسل هو فيما كان عن اجتهاد لا ما كان عن وحي من الله يبلغونه إلينا فإنه لا يجوز فيه عليهم الخطأ ولا يقول أحد بجوازه قلت ومن هنا نقول حكم الرسول ﷺ بالبينة التي نص الله عليها بقوله ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ الآية ليس من الاجتهاد بل من النص

стр. 49

فلا يجري فيه الخطأ وقوله ﷺ فإنما أقطع له قطعة من نار ليس إعلاما بأنه قد يخطئ في حكمه بل قاله ﷺ إعلاما بأن الله ناط الأحكام الشرعية بأمر ظاهر ليس فيه إطلاع على حقيقة ما في نفس الأمر فلا يغتر من حكم له ببينة يعرف المحكوم له عدم صحتها أنه قد صار ما حكم له به حلالا هذا وأقول قول يعقوب يحتمل أن مراده ما نسبتم إليه من قولكم ﴿إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ﴾ من تزيين النفس وتسويلها لكم لا أنه سرق حقيقة كما جزمتم به وقد كان كذلك فإنه لم يسرق بل وضع الصواع في متاعه ووجدانه فيه لا يدل على سرقته له فما كان لهم أن يجزموا ويقولوا ﴿إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ﴾ ويقولوا ليوسف ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ فهذا كله يشعر أنه من تسويل نفوسهم وأنه كان فيها شيء على أخيهم سيما بعد قولهم ﴿وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ أي ليس من شأننا الاتصاف بذلك وقوله وأحاديث سهو النبي ﷺ في الصلاة يقال الكلام في جواز الخطأ في الاجتهاد والنسيان ليس من ذلك وإن كانت عبارته في قوله تجويز ظن الخطأ عامة لكن الخطأ غير النسيان لقوله ﷺ رفع عن أمتي الخطأ والنسيان أو نحو هذا اللفظ ثم لنا ههنا بحث وهو أنا نسلم جواز خطأ المعصوم لما ذكره السيد

стр. 50

محمد ﵀ من الأدلة ولكنا نقول إنه لا يخفى أن اتباع المعصوم قطعي الوجوب على المكلفين سواء أصاب ما في نفس الأمر أو أخطأه لا فرق في وجوب الإتباع فإن مناطه ثبوت المعجزة لمدعي النبوة وثبوت دليل عصمة الأمة في حجية الإجماع فاتباعه قطعي الوجوب اتفاقا فيما كان عن الله كذلك اتباعهم فيما جوزنا أنه غير مطابق لما في نفس الأمر وكان عن اجتهاد لأن اتباعهم واجب قطعا معلوم من ضرورة الدين سواء كان عن وحي أو اجتهاد كما يدل له ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وقوله ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ولم يقيده بوحي ولا اجتهاد ولذا قال السيد إبراهيم في الفصول وأما مخالفته أي المعصوم إذا جوز خطأه فيحرم إجماعا انتهى إذا عرفت هذا عرفت أولا أنه لا وجه لتجويزنا خطأه وثانيا على تقدير الخطأ أنه لا فرق في وجوب الاتباع بين الأمرين وأنه قطعي فيهما وأن من قال له الرسول ﷺ افعل كذا وجب عليه امتثاله قطعا سواء قاله عن اجتهاد أو عن وحي وأما النظر إلى إصابة ما في نفس الأمر أو عدمها فلا تكليف به وإذا عرفت هذا فقد جعل السيد محمد عصمة الأمة كعصمة الرسل فالحكم واحد فيما أجمع عليه وفيما صدر عن الرسل لأن الكل حجة

стр. 51

ثم إن الأصل في حكم المعصوم مطابقته لما في نفس الأمر للعلم القطعي بأن ما طابق ما في نفس الأمر من أفعال الرسل أكثر مما خالف فإن المخالف أندر شيء بالنسبة إلى ما طابق على أنه لا سبيل لنا إلى العلم بأن المعصوم أخطأ ما في نفس الأمر إلا بوحي ولا يخفى أن كلامه هنا في عصمة الإجماع وأنه يجوز فيه الخطأ وقد علمت أنه لا إجماع إلا بعد عصر النبوة كما علم من حقيقة الإجماع وحينئذ فلا يعلم ولا يظن خطأ إجماع لما طلب أصلا والأصل المطابقة وبعد تحقيقك ما قررناه تعلم أن هذا السر الذي ذكره السيد محمد في كتبه لا طائل تحته ومراده الرد على من ذكره من القائلين بان ما أخرجه الشيخان مقطوع بصحته فإنهم استدلوا بأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ والسيد محمد رحمة الله رد هذا الدليل بتجويز خطأ المعصوم في ظنه وأورد ما دل على وقوعه من الرسل مع عصمتهم يريد والخطأ يجوز في الإجماع فإنه لم يناف العصمة قلت وإن لم يعلم وقوعه من الأمة لما عرفت من أنه لا يعلم خطأ المعصوم إلا بالوحي ولا إجماع إلا بعد انقطاعه وعلمت وجوب اتباع المعصوم وحجية ما قاله على الأمة وإن جوز أنه خطأ وهذا قد أفاده قول السيد محمد ولا يمتنع أن يدخل الظن في الاستدلال ثم يجب القطع باتباعهم فيقال حينئذ قد وجب القطع

стр. 52

باتباع الأمة في تلقيها أحاديث الصحيحين بالقبول سواء قلنا برأي ابن الصلاح أو برأي النووي فلا فرق فضاع إبداء هذا السر ولم ينفع فيما أريد نفعه فتأمل قلت إلا أن لنا هاهنا أبحاثا الأول أن أحاديث عصمة الأمة إنما وردت بما يفيد عصمتها عن الضلال لا عن الخطأ كما عرف من مجموعها وقد ساقها أئمة الأصول في بيان حجية الإجماع وهذا سهل لأنه بعد ثبوت حجية الإجماع يجب اتباعه وإن جوز أنه خطأ الثاني ظاهر كلام الجميع ممن قدمنا ذكره من الأعلام أن الأمة أي مجتهديها لأنهم المعتبرون في الإجماع تلقوا كل حديث من أحاديث الصحيحين بالقبول ولذا قال الحافظ وهذا أي التلقي يختص بما لم ينتقده أحد من الحفاظ إلى آخره ويقال عليه إنه لا بد من إقامة البينة على هذه الدعوى وهذه هي دعوى الإجماع الذي قال فيه أحمد بن حنبل إن من ادعاه فهو كاذب ثم إنه يغلب في الظن أو يحصل القطع بأن في مجتهدي الأمة من لا يعرف أحاديث الصحيحين فإن معرفتهما بخصوصهما ليست شرطا في الاجتهاد قطعا بل صرح إمام الشافعية الغزالي أنه يكفي فيه سنن أبي داود وصرح السيد محمد في كتابه القواعد إنه يكفي فيه التلخيص الحبير فكيف تروج دعوى أن كل مجتهد في مشارق الأرض ومغاربها وجنوبها وعدنها قد فتش

стр. 53

عن كل فرد فرد من أحاديث الصحيحين ثم تلقاه بالقبول بأن يكون عاملا به أو متأولا له إذ هذا معنى التلقي بالقبول عند أهل الأصول والسيد محمد رسمه في كتبه بأنه ما حكم المعصوم بصحته ضمنا وهو يوافق رسمهم لأنه لا عمل ولا تأويل إلا لما صح وقد بسطنا هذا في شرح التنقيح ورسالة ثمرات النظر في علم الأثر ولا تستطيل ما ذكرناه فإنا رأينا تطبيق الأئمة الجهابذة النقاد على ذلك فاستبعدناه الثالث أنه لو تم الدعوى لما تم الجزم بالصحة لأن الحسن يعمل به كما يأتي فالتلقي بالقبول شمله فيدل التلقي على الصحة أو الحسن لا على الصحة خاصة ولعله يأتي في بحثه. [مسألة الغريب المطلق والغريب النسبي:] (١٩) هذا على المختار والغرابة ... قسمان فيما قال ذو الإصابة قد عرفت أن الغريب أحد الثلاثة الآحادية وهو ما تفرد بروايته شخص واحد في أي موضع من السند وإذا قد عرفت ذلك فإن الغرابة انقسمت إلى قسمين الأول أفاده قولنا (٢٠) الأول الحاصل في أصل السند ... فسمه المطلق والثاني ورد (٢١) فيما عداه سمه بالنسبي ... وهو قليل ذكره في الكتب المراد بأصل السند الموضع الذي يدور عليه الإسناد ويرجع ولو تعددت الطرق إليه وهو طرفه الذي فيه الصحابي وذلك بأن يرويه تابعي واحد عن صحابي ولا يتابعه غيره في روايته عن ذلك الصحابي سواء تعدد الصحابي في تلك الرواية أو لا وأما انفراد الصحابي عن النبي ﷺ فليس

стр. 54

غرابة إذ ليس في الصحابة ما يوجب قدحا فهذا القسم يسمى بالغريب المطلق قال السيد محمد في مختصره ويقل وجوده انتهى قلت ولم أجد هذا في غيره وقال ابن حجر إن أمثلة الفرد المطلق كثيرة وساق منها في كتابه النكت كثيرا فينظر في كلام السيد ثم قال الحافظ هنا ومثلوه بحديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته تفرد به عبدالله بن دينار عن ابن عمر وقد يتفرد به راو عن ذلك المنفرد كحديث شعب الإيمان تفرد به أبو صالح عن أبي هريرة وتفرد به عبدالله بن دينار عن أبي صالح ولفظه الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان قال الحافظ وفي مسند البزار والمعجم الأوسط للطبراني أمثلة لذلك كثيرة انتهى قلت وقد قسموه إلى غريب السند وغريب المتن وإلى صحيح وغير صحيح ومثال الصحيح ما رواه ابن وهب متفردا به فقال أخبرني محمد يعني الرعيني عن ابن جريج عن ابن شهاب عن يحيى بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت سأل أناس رسول الله ﷺ عن الكهان فقال ليسوا بشيء وأمثال هذا من أفراد الصحيح وأما الغريب الذي ليس بصحيح فكثير وهو الذي حذر منه الأئمة كما قال الإمام أحمد لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وأكثرها عن الضعفاء وأمثلة ذلك كثيرة

стр. 55

وقد عدوا من أنواع الغريب غريب ألفاظ الحديث قالوا وأول من صنف فيه النضر بن شميل وقيل أبو عبيدة معمر بن المثنى وما زال التأليف فيها وأجمعها النهاية لأبي السعادات المبارك بن محمد بن الأثير وصنف بعد النهاية كتابا فائقا في شرح غريب الأحاديث والآثار الطوال ونحوها سماه منال الطالب في شرح طوال الغرائب ذكر هذا ابن ناصر الدين في كتابه علوم الحديث ويأتي بحث غريب ألفاظ الحديث هذا والثاني هو ما أفاده قولنا والثاني ورد إلى آخره فهذا هو القسم الثاني من الغريب ويسمى بالنسبي بكسر النون وسكون السين المهملة وموحدة ومثناة تحتية مشددة في آخره سموه نسبيا لكون التفرد حصل بالنسبة إلى شخص معين وإن كان الحديث في نفسه مشهورا بأن يكون مرويا من أوجه أخر لم ينفرد فيها راو قال الحافظ ويقل إطلاق الفرد عليه ولذا قلنا وهو قليل ذكره في الكتب أي على الفرد النسبي بل يقال له الغريب غالبا قال لأن الغريب والفرد يترادفان لغة واصطلاحا إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي هذا من حيث إطلاق الاسمية عليهما وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون فيقولون في المطلق والنسبي تفرد به فلان أو أغرب به فلان انتهى زاد هنا السيد محمد فإن وافقه أي الفرد النسبي غيرة فهو المتابع بكسر الموحدة وإن وجد متن يشبهه فالشاهد وتتبع الطرق لذاك الاعتبار انتهى ويأتي تحقيقها

стр. 56

[مسألة في الصحيح وتعريفه وأقسامه:] (٢٢) وهو بنقل العدل ذي التمام ... في ضبط ما يروي عن الأعلام (٢٣) متصلا إسناد ما يرويه ... لا علة ولا شذوذ فيه (٢٤) يدعى الصحيح في العلوم عرفا ... لذاته وإن نظرت الوصفا قوله وهو أي خبر الآحاد وهذا أول تقسيم المقبول إلى أربعة أنواع لأنه إما يشتمل من صفات القبول على أعلاها أو لا الأول الصحيح لذاته وهو فعيل بمعنى فاعل من الصحة وهي حقيقة في الأجسام واستعمالها فيه مجازا واستعارة والثاني إن وجد ما يجبر ذلك القصور ككثرة الطرق فهو الصحيح أيضا لكن لا لذاته وحيث لا جبر فهو الحسن لذاته وإن قامت قرينة ترجح جانب قبول ما يتوقف فيه فهو الحسن أيضا لكن لا لذاته وقدم الصحيح لذاته لعلو رتبته والمراد بالعدل على ما قاله الحافظ ابن حجر من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروة والمراد بالتقوى اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة انتهى كلامه واعلم أنا قد كتبنا على تفسير الحافظ للعدالة كغيره بما ذكر رسالة سميناها ثمرات النظر في علم الأثر ولنشر إلى شيء مما اشتملت عليه وإلا فهي بسيطة مشتملة على فوائد شريفة فنقول

стр. 57

تفسير العدالة بما ذكر وإن تطابقت عليه كتب أصول الفقه وعلوم الحديث وكتب وقد يحذف البعض قيد الابتداع إلا أنهم الكل اتفقوا أنها ملكة .. إلى آخره ثم لا يخفى أن في عبارة الحافظ في رسمه للتقوى قصورا حيث قال والمراد بالتقوى .. الخ فإنه لا بد من زيادة قيد واجتناب المقبحات إذا عرفت تطابقهم على أنها ملكة والملكة هي كيفية راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة يمتنع بها عن اقتراف كل فرد فرد من الكبائر وصغائر الخسة كسرقة لقمة والتطفيف بحبة والرذائل الجائزة كالبول في الطرقات وأكل غير السوقي فيه فأقول ولا ريب أن هذا تشديد في العدالة لا يتم إلا في حق المعصومين وأفراد من خلص المؤمنين بل جاء في الحديث أن كل بني آدم خطاؤون وخير الخطائين التوابون وفي حديث آخر أخرجه البزار المؤمن واه راقع أي واه لدينه بالذنب راقع له بالتوبة تمامه فالسعيد من مات على رقعة وفي الحديث الآخر ما من نبي إلا عصى أو هم الحديث وحديث لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم حديث صحيح

стр. 58

ولا يخفى أن حصول هذه الملكة في كل راو من رواة الحديث عزيز لا يكاد يتفق ومن طالع تراجم الرواة علم ذلك ثم إن الذي عرفوا العدالة بما ذكر لم نجد لهم دليلا على ما قالوه ولا تعرضوا للدليل على ذلك وحيث لا دليل لهم فالبحث لغوي يجب علينا النظر حينئذ لمعناها لغة فرجعنا إلى اللغة فوجدنا في القاموس قال العدل ضد الجور وهو في هذه الألفاظ قليل الإفادة لأنه يقول والجور نقيض العدل فيدور وفي النهاية العدل الذي لا يميل به الهوى وهو وإن كان تفسيرا للعادل فقد أفاد المراد وفي غيرها العدل الاستقامة ولأئمة التفسير في قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ أقوال قال الإمام الرازي بعد سرده الأقوال أنه عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط قلت هو قريب من تفسيره بالاستقامة وقد فسر الاستقامة الصحابة وهم أهل اللغة بعدم الرجوع إلى عبادة الأوثان وأنكر أبو بكر الصديق ﵁ على من فسرها بعدم الإتيان بذنب وقال حملتم الأمر على أشده وفسرها أمير المؤمنين علي ﵇ بالإتيان بالفرائض انتهى وقال تعالى في الشهود ﴿ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ و ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ وهو كالتفسير للعدل بالمرضي والمرضي من تسكن النفس إلى خبره ويرضى به القلب ولا يضطرب ومنه ﴿تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾ وفي كلام أمير المؤمنين علي ﵇ حدثني رجال

стр. 59

مرضيون وأرضاهم عمر وفي الحديث عنه ﷺ إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فانكحوه وإذا عرفت هذا فقد قال الشافعي في العدالة قولا استحسنه كثير من العقلاء بعده قال لو كان العدل من لم يذنب لم نجد عدلا ولو كان كل ذنب لا يمنع من العدالة لم نجد مجروحا ولكن من ترك الكبائر وكانت محاسنه أكثر من مساويه فهو عدل انتهى قلت وهو قول حسن ويؤيده تفسير أهل اللغة للعدل بنقيض الجور وليس الجور عبارة عن ملكة راسخة توجب إتيان كل معصية ولا الجائر لغة من يأتي بكل معصية بل من غلب جوره على عدله وشره على خيره فالعدل حينئذ هو من قارب وسدد وكان خيره أكثر من شره ثم قد أخد الحافظ عدم البدعة في رسم العدالة وأن المبتدع ليس بعدل ولكنه بعد ذلك كما يأتي يقول بقبول خبر المبتدع الذي لا تقتضي بدعته التكفير وهو يناقض ما هنا ويأتي الكلام عليه ثم قال في تفسير ألفاظ الرسم والضبط ضبط صدر وهو أن يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من إحضاره متى شاء وضبط كتاب وهو صيانته لديه منذ سمعه وصححه إلى أن يؤدي منه وقيد بالتام إشارة إلى المرتبة العليا في ذلك والمتصل ما سلم إسناده من سقوط فيه بحيث يكون كل من رجاله سمع ذلك المروى من شيخه والسند تقدم تعريفه والمعلل لغة ما فيه علة واصطلاحا ما فيه علة خفيه قادحة

стр. 60

والشاذ لغة الفرد واصطلاحا ما يخالف الراوي من هو أرجح منه وله تفسير آخر سيأتي انتهى كلام الحافظ وقوله والمروءة هي بضم الميم والراء بعدها واو ساكنة ثم همزة وقد تبدل وتدغم ولم يفسرها الحافظ وفسرها غيره فقال وهي كمال الإنسان من صدق اللسان واحتمال عثرات الإخوان وبذل الإحسان إلى أهل الزمان وكف الأذى عن الجيران وقيل المروءة التخلق بأخلاق أمثاله وأقرانه ولداته في لبسه ومشيه وحركاته وسكناته وسائر صفاته قاله الهروي وقوله وقيد بالتمام .. إلخ قيل عليه إن كان هذا هو التمام فلا تتحقق المراتب فإن من لم يكن له هذه الحيثية فهو سيء الحفظ أو ضعيفه ثم الضبط بالكتاب لا يتصور فيه تمام وقصور وبالجملة ففي التعريف تجهيل انتهى وقال السيد محمد في رسم الصحيح والصحيح من الآحاد نقل عدل تام الضبط متصل السند غير معل وعند من يقبل المرسل نقل عدل غير مغفل بصيغة الجزم دون صيغة التمريض والبلاغ انتهى قلت ذكر الحافظ خمسة شروط للصحيح ثلاثة وجودية واثنين عدمية وهي الاتصال وعدالة الراوي وهي ترجع إلى الدين وضبطه وهي ترجع إلى الحفظ والفطنة والعدميان عدم الشذوذ وعدم العلة وقيدها بكونها خفية قادحة لأن العلة الظاهرة ترجع إلى ضعف الراوي أو عدم اتصال السند وقد تقدم الاحتراز عنهما بقوله متصل السند بنقل العدل الضابط فإذا عدم أحدهما

стр. 61

عدما ظاهرا سمي باسمه من انقطاع أو ضعف أو نحوهما من أول وهلة فلا تكون العلة أمرا ظاهرا إلا إذا كانت مع قدحها خفية وفي كلام الحافظ في نكته على ابن الصلاح زاد أهل الحديث أي في تعريف الصحيح قيدي عدم الشذوذ والعلة لأن أحدا لا يقول أن الحديث يعمل به وإن وجدت فيه علة قادحة غايته أن بعض العلل التي ذكروها لا يعتبرها الفقهاء فهم إنما يخالفونهم في تسمية بعض العلل علة لا في أن العلة توجد ولا تقدح وأهل الحديث يشترطون في الحديث الذي اجتمعت فيه الثلاثة الأصناف مزيد تفتيش حتى يغلب أنه سالم من الشذوذ والعلة والفقهاء لا يشترطون ذلك بل متى اجتمعت الثلاثة الأوصاف سموه صحيحا ثم متى ظهر أنه شاذ ردوه قال فلا خلاف بينهما في المآل إنما الخلاف في تسميته في الحال بعد وجود الأوصاف الثلاثة والفريقان مجمعون على أن العلة القادحة متى وجدت ضرت قلت وقد قيل إن مرادهم بعدل الرواية عدل يضبط مرويه كما أن عدل الشهادة يشترط فيه مع العدالة أن يكون ضابطا لما يشهد به فالمغفل متوقف فيه رواية وشهادة وإن كان عدلا في الدين فمن يكون كثير الخطأ فاحش الغلط لا يكون عدلا في شهادة ولا رواية فالاقتصار على العدالة حينئذ كاف عن التقييد بالضبط وبهذا القيد أي قيد العدالة اكتفى الخطابي إذا عرفت هذا فلا وجه لحذف قيد الشذوذ في رسم السيد محمد فإنه قيد معتبر وإن أراد أنه حد الصحيح على اصطلاح الفقهاء فلا وجه لزيادة قيد عدم العلة ولا لحذف وصفها بأنها خفية قادحة كما قاله الحافظ كما أنه لا وجه لزيادته في رسم

стр. 62

المرسل ووصف العدل بأنه غير مغفل فإن المغفل لا يقبل في مسند ولا مرسل ولكن قوله غير معل قد أفاد إخراج العلة القادحة الخفية لأن المعل ما فيه علة قادحة خفية ولا يكون معلا إلا إذا اشتمل على علة موصوفة بالوصفين كما قاله البقاعي وبهذا يندفع إيراد أنه لا وجه لحذف وصفها بالخفاء والقدح وقولنا وإن نظرت الوصفا أي الذي يقتضي التصحيح في القوة وهي قيود التعريف فإنها درجات بعضها فوق بعض بحسب الأمور المقوية وإلى إفادة ذلك [أتى قولنا:] (٢٥) وجدت فيه ثابتا وأثبتا ... لأجل هذا قدموا ما قد أتى (٢٦) عن البخاري من صحيح ألفا ... وبعده لمسلم مصنفا وجدت فيه أي في الصحيح ثابتا أي صحيحا وأثبتا أي أصح قال الحافظ إنها لما كانت الأوصاف مفيدة لغلبة الظن الذي عليه مدار الصحة اقتضت أن يكون لها درجات بعضها فوق بعض بحسب الأمور المقوية فإذا كان كذلك فما يكون راويه في الدرجة العليا من العدالة والضبط وسائر الصفات التي توجب الترجيح كان أصح مما دونه وهنا ذكر الحافظ ما قيل في أصح الأسانيد وقد نقل ذلك السيد محمد في التنقيح وأوضحناه في شرحه التوضيح فلا حاجة إلى ذكره هنا لأنه

стр. 63

ليس من القواعد التي يفتقر إلى معرفتها إنما هي أفراد وأمثلة كل من الأئمة قال ما رجح عنده قالوا ومن المراتب العلية ما جعلوه بعدما قيل فيه أصح الأسانيد على ما اتفق الشيخان على تخريجه بالنسبة إلى ما انفرد به أحدهما وما انفرد به البخاري بالنسبة إلى ما انفرد به مسلم لاتفاق العلماء بعدهما على تلقي كتابيهما بالقبول واختلاف بعضهم في أن أيهما أرجح فما اتفقا عليه أرجح من هذه الحيثية مما لم يتفقا عليه وقد صرح الجمهور بتقديم البخاري في الصحة ولم يوجد عن أحد التصريح بنقيضه ولا يقال إن الاختلاف في أن أيهما أرجح تصريح بالنقيض لأنا نقول كأنهم لم يصرحوا به وإنما أخذ من إطلاقاتهم وما يفهم من كلامهم ولم يكن منهم تصريح بذلك وأما ما نقل عن أبي علي النيسابوري أنه قال ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم فلم يصرح بأنه أصح من صحيح البخاري لأنه إنما نفى وجود كتاب أصح من كتاب مسلم إذ المنفي إنما هو ما تقتضيه صيغة أفعل من زيادة صحة في كتاب شارك كتاب مسلم في الصحة يمتاز بتلك الزيادة عليه ولم ينف المساواة هذا تأويل الحافظ لكلام أبي علي قلت ولا يخفى بعد تسليمه أنه آل معنى كلام أبي علي أن كتاب البخاري ومسلم سواء في أنه ليس تحت أديم السماء أصح منهما وليس هذا

стр. 64

محل النزاع ولا هو المطلوب بل المطلوب أن كتاب البخاري أصح من كتاب مسلم قال البقاعي إنه قد حقق السعد التفتازاني هذا البحث في شرح المقاصد بما حاصله إن هذه الصيغة تارة تستعمل على مقتضى أصل اللغة فتنتفي الزيادة فقط وتارة على مقتضى ما شاع من العرف فتنتفي المساواة فمثل قوله ﷺ ما طلعت ولا غربت على أحد بعد النبيين أفضل من أبي بكر ذكره المحب الطبري في مناقب العشرة عن الدارقطني والمخلص الذهبي من حديث أبي الدرداء وإن كان ظاهره نفي أفضلية الغير لكنه إنما سيق لأفضلية المذكور والسر في ذلك أن الغالب من حال كل اثنين هو التفاضل دون التساوي فإذا نفي أفضلية أحدهما ثبت أفضلية الآخر وبمثل هذا ينحل الإشكال المشهور على قوله ﷺ فيما رواه مسلم وغيره واللفظ له من حديث أبي هريرة أنه ﷺ قال من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ذلك أو زاد عليه لأنه في معنى أن من قال ذلك فقد أتى بأفضل مما جاء به كل أحد إلا أحدا قال مثل ذلك أو زاد فالاستثناء بظاهره من النفي والتحقيق أنه من الإثبات ويصير ذلك كالحديث الذي رواه البزار من رواية جابر الجعفي عن أبي المنذر الجهني قال قلت يا نبي الله علمني أفضل الكلام قال يا أبا المنذر قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده

стр. 65

الخير وهو على كل شيء قدير مائة مرة فإنك يومئذ أفضل الناس عملا إلا من قال مثل ما قلت انتهى قال الحافظ فالصفات التي تدور عليها الصحة في كتاب البخاري أتم منها في كتاب مسلم وأشد وشرطه فيها أقوى وأشد أما رجحانه من حيث الاتصال فلاشتراطه أن يكون الراوي قد ثبت له لقاء من روى عنه ولو مرة واكتفى مسلم بمطلق المعاصرة وأما رجحانه من حيث العدالة والضبط فلأن الرجال الذين تكلم فيهم من رجال مسلم أكثر عدداً من الرجال الذين تكلم فيهم من رجال البخاري مع أن البخاري لم يكثر من إخراج حديثهم بل غالبهم من شيوخه الذين أخذ عنهم ومارس حديثهم بخلاف مسلم في الأمرين وأما رجحانه من حيث عدم الشذوذ والإعلال فلأن ما انتقد على البخاري من الأحاديث أقل عددا مما انتقد على مسلم هذا مع اتفاق العلماء أن البخاري كان أجل من مسلم في العلوم وأعرف بصناعة الحديث منه وأن مسلما تلميذه وخريجه ولم يزل يستفيد منه ويتبع آثاره حتى لقد كان يقول الدارقطني لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء انتهى وقد بينا في شرح التنقيح ما في كلام الحافظ وشرحناه مفصلا فهذه الوجوه التي بها قدم صحيح البخاري ثم بعده مسلم لمشاركته للبخاري في تلقي العلماء كتابه بالقبول أيضا إلا ما علل قالوا ثم يقدم ما وافقه شرطهما قال الحافظ لأن المراد به أي

стр. 66

شرطهما رواتهما مع ما في شروط الصحيح ورواتهما قد حصل الاتفاق على القول بتعديلهم بطريق اللزوم فهم مقدمون على غيرهم في رواياتهم وهذا أصل لا يخرج عنه إلا بدليل فإن كان الخبر على شرطهما معا كان دون ما أخرجه مسلم كذا قال قيل عليه الذي يقتضيه النظر أنه إذا كان على شرطهما وليس له علة مقدم على ما أخرجه مسلم وحده لأن قوة الحديث إنما هي النظر إلى رجاله لا بالنظر إلى كونه في كتاب كذا قلت بل ويقتضي أنه مقدم على ما أخرجه البخاري أيضا وحده لأنه لما كان الخبر على شروطهما معا صار كالمتفق عليه عندهما وهو مقدم على ما انفرد به واحد منهما إلا أنه قال البقاعي إنما تأخر ما هو على شرطهما عما أخرجه أحدهما لأن الذي أخرجه أحدهما تلقته الأمة بالقبول بخلاف ما كان على شرطهما ولم يخرجاه واعلم أن الحافظ جزم هنا أن شرط الشيخين رواتهما وقد اختلف أئمة الحديث في شرطهما لأنهما لم يذكرا شرطا قال النووي إنه ليس لهما شرط في كتابيهما ولا في غيرهما قلت إنما العلماء الباحثون تتبعوا ما فيهما حتى تحصل لكل ناظر ما عده شرطا واختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا قد بسطناه وما يرد عليه في شرحنا على تنقيح الأنظار مالم يسبق به النظار وقررنا أنه إذا لم يعرف شرطهما إلا بالتخمين والتنحيت فالأحوط للورع أن يتوقف

стр. 67

ويمسك عن الجزم بوصف حديث لم يخرجاه في كتابيهما بأنه على شرطهما لأن شرطهما غير معلوم جزما فكيف يجزم بوصف حديث بذلك ويصححه مع الشك فيما يوجبه ويتفرع عنه تصحيحه والشك لا يتفرع عنه يقين وأحسن ما يحمل عليه من قال في حديث لم يخرجاه أنه على شرطهما أي في ظنه أن لهما شرطا وأنه ما ظنه فكيف يقال إنه يستحق التقديم ما وصف بأنه على شرطهما فإنه إن كان تقديمه بالنسبة إلى الظان من المجتهدين بأنه شرطهما فهو مخاطب بظنه ومأمور بالعمل به ما لم يجد رتبة أرفع من الظن وإن كان بالنسبة إلى غيره من المقلدين أو المجتهدين فلا يلزمهم ظن غيرهم ولا يجوز العمل به والحافظ وغيره يسوقون هذا أي تقديم ماهو على شرطهما مساق التقيد كما يسوقون تقديم ما اتفقا عليه أو ما انفرد به البخاري ثم مسلم لكن هذا قد ذكروا دليله وهو تلقي الأمة بالقبول على ما فيه مما أسلفناه آنفا بخلاف ما هو على شرطهما فإنهم لم يتفقوا على شرط لهما ولا صرحا هما بأن لهما شرطا وكلام السيد محمد في مختصره مثل كلام الحافظ فإنه قال ثم شرطهما عملا بالغالب عند الجهل انتهى فاستدل لما قاله من تقديم ما هو على شرطهما بعدهما بأنه عمل بالغالب كأنه يقول فإن غالب شرطهما الصحة لكنا نقول نعم لو علم لكنه في حيز الدعوى عليهما أولا ثم في حيز الجهالة ثانيا كما عرفت فتحصل كما قال الحافظ ستة أقسام ما اتفقا عليه ما أخرجه البخاري ما أخرجه مسلم ما كان على شرطهما معا على شرط البخاري وحده على شرط مسلم وحده إلا أنه قد أورد على هذا أقسام زائدة على ما عده هي من الصحيح الأول المتواتر فيكون أعلى الأقسام وأجيب بأنه لا يرد لأنه لا يشترط فيه عدالة الراوي والكلام في الصحيح الذي سبق تعريفه

стр. 68

الثاني المشهور الذي فقد فيه بعض شروط التواتر الثالث ما اتفق عليه الستة قال الحافظ ولا يرد منهما إلا المشهور وأنا متوقف في رتبته هل هي قبل ما اتفقا عليه أو بعده وأما ما أخرجه الستة فلا يرد فإنه قسم لا قسيم إذ قد اندرج تحت ما أخرجاه وقد تعقب البقاعي كلام شيخه الحافظ بما فيه طول. [تنبيه] قال ابن الهمام الحنفي في شرح الهداية وقول من قال أصح الأحاديث ما في الصحيحين ثم ما انفرد به البخاري ثم ما انفرد به مسلم ثم ما اشتمل على شرطهما تحكم لا يجوز التقليد فيه إذ الأصحية ليست إلا لاشتمال رواتهما على الشروط التي اعتبراها فإذا فرض وجود تلك الشروط في رواة حديث في غير الصحيحين الكتابين أفلا يكون الحكم بأصحية ما في الكتابين عين التحكم ثم حكمهما أو أحدهما بأن الراوي يجمع تلك الشروط مما لا يقطع فيه بمطابقة الواقع فيجوز كون الواقع خلافه وقد أخرج مسلم عن كثير في كتابه ممن لم يسلم من غوائل الجرح وكذا في البخاري جماعة تكلم فيهم فمدار الأمر في الرواة على اجتهاد العلماء فيهم وكذا في الشروط حتى أن من اعتبر شرطا وألغاه آخر يكون ما رواه الآخر مما ليس فيه الشرط مكافيا بمعارضته الذي اشتمل على ذلك الشرط وكذا فيمن ضعف راويا ووثقه الآخر نعم تسكن نفس غير المجتهد ومن لم يجد أمرا بنفسه إلى ما أجمع عليه الأكثر أما المجتهد فلا يرجع إلا إلى رأي نفسه فإذا صح في غير الكتابين عارض ما في الكتابين انتهى قلت وهنا يذكرون عدة أحاديث البخاري قال الحافظ في

стр. 69

مقدمة شرح البخاري إنه عده بنفسه فبلغت أحاديثه بالمكرر سوى المعلقات والمتابعات سبعة آلاف وثلاثمائة وسبعة وتسعين حديثا وبلغ ما فيه من التعاليق ألفا وثلاثمائة وإحدى وأربعين حديثا فجميع ما في الكتاب على هذا بالمكرر تسعة آلاف واثنان وثمانون حديثا وهذه العدة خارجة عن الموقوفات على الصحابة والمقطوعات على التابعين فمن بعدهم وبلغت أحاديثه بلا تكرار ألفين وخمسمائة وثلاثة وعشرين نقل هذا البقاعي إلا أنه قال إنه راجع نسخته من المقدمة وقد قرأها على الحافظ فوجدها بلفظ فجميع مافي صحيح البخاري من المتون الموصولة بلا تكرير على التحرير ألف حديث وستمائة حديث وحديثان ومن المتون المعلقة المرفوعة التي لم يوصلها في موضع آخر من الجامع المذكور مائة وتسعة وخمسون حديثا فجميع ذلك ألفا حديث وسبعمائة حديث وأحد وستون حديثا قال الحافظ في النكت ذكر النووي عدة أحاديث مسلم فقال إن عدة أحاديثه نحو أربعة آلاف بإسقاط المكرر ولم يذكر عدته بالمكرر وهو يزيد على عدة كتاب البخاري لكثرة طرقه وقد رأيت عن أبي الفضل أحمد بن سلمة أنه اثنا عشر ألف حديث قال البقاعي ومما نقل عن خطة شيخنا أن الجوزقي قال إن عدة الأحاديث التي اتفق الشيخان عليها ألفا حديث ومائتا حديث وذكر نحو هذا القاضي أبو بكر بن العربي فقال أحاديث الأحكام التي اشتمل عليهما الصحيحان نحو ألفا حديث انتهى قلت إلا أنه خصها بأحاديث الأحكام والأول بالمتفق عليه

стр. 70

[مسألة القسم الثاني الحسن:] أشار إليه قولنا: (٢٧) وبعد ذا شرطهما وإن من ... يخف ضبطا فالذي يروي الحسن (٢٨) لذاته وقد يصح إن أتت ... طرق له بكثرة تعددت قد عرفت معنى قوله وبعد ذا شرطهما وهو شامل لثلاثة أقسام من الصحيح وإن لم يفصله النظم فالسياق قد أفهم المراد قال الحافظ خف ضبطه أي قل يقال خف القوم خفوفا قلوا والمراد مع بقية الشروط المتقدمة في حد الصحيح يريد من اتصال السند والعدالة وعدم الشذوذ والعلة فهذا هو الحسن لذاته لا لشيء خارج وهو الذي يكون حسنه بحسب الاعتضاد نحو حديث المستور إذا تعددت يريد الراوي الذي لم تحقق عدالته ولا جرحه قال السخاوي المستور من لم ينقل فيه جرح ولا تعديل وكذا إذا نقلا ولم يترجح أحدهما قال ويخرج باشتراط باقي الأوصاف الضعيف وهذا القسم من الحسن مشارك للصحيح في الاحتجاج به ومشابه له في انقسامه إلى مراتب بعضها فوق بعض انتهى كلام الحافظ وأقول اعلم أن أقوال الأئمة قد اختلفت في الحديث الحسن فقال الخطابي هو ما عرف مخرجه واشتهر رجاله وعليه مدار أكثر الحديث وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء قال الترمذي ما ذكرنا في هذا الكتاب يعني كتاب السنن حديثا حسنا فإنما أردنا حسن إسناده وهو كل حديث يروى ولا يكون في

стр. 71

إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذا ويروى من غير وجه نحو ذلك فهو عندنا حديث حسن انتهى وقد اعترض القولان وأوضحنا في شرح التنقيح ما قيل في ذلك وما رد به عليه قال ابن الصلاح وقد أمنعت النظر في ذلك جامعا بين أطراف كلامهم فاتضح لي أن الحسن قسمان أحدهما لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته على أنه ليس مغفلا كثير الخطأ ولا متهما بالكذب في الحديث ولا بفسق ويكون متن الحديث قد عرف بمتابع أو شاهد فيخرج عن كونه شاذا أو منكرا وكلام الترمذي على هذا يتنزل الثاني أن يكون رواته من المشهورين بالصدق والأمانة لكن لا يبلغ درجة الصحيح لكونهم أنقص منهم في الحفظ والإتقان مع سلامة الحديث وهو مع ذلك يرتفع عمن يعد ما ينفرد به منكرا ويعتبر في كل هذا مع سلامة الحديث من الشذوذ والنكارة سلامته من أن يكون معللا وعلى هذا يتنزل كلام الخطابي انتهى قلت والسيد محمد جمع تعريف الحافظ مع زيادة بعض قيود ابن الصلاح فقال في مختصره فإن خف الضبط وكان من جنسه تابع أو شاهد فالحسن انتهى ولم يقل لذاته هذا ولا يخفى أن خفة الضبط أمر فيه جهالة فهو رسم لمجهول ثم قال السيد وأدلة قبول الآحاد تشمله وإن انفرد أي خفيف الضبط عند الأصوليين خلافا للبخاري وإن توبع قوله تشمله أي لكونه مظنون العدالة مظنون الصدق

стр. 72

وقوله وإن انفرد أي فإنه يعمل به عند أهل الأصول لكونه خبرا آحاديا قد قام الدليل على قبوله وخالف البخاري فقال لا يعمل به في التحليل والتحريم وإن وجد له متابع والحاصل أن كلام العلماء مضطرب في رسم الحسن ولا سلم رسم من الاعتراض حتى قيل لا يطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان تحتها فإنا على إياس من ذلك قاله الذهبي نقله عنه ابن ناصر الدين ثم قال وما أحسن ما قال شيخنا شيخ الإسلام البلقيني نوع الحسن لما توسط بين الصحيح والضعيف عند الناظر كان شيئا ينقدح في نفس الحافظ قد تقصر عبارته عنه كما قيل في الاستحسان فلذلك صعب تعريفه وقوله وقد يصح إلى آخره قال الحافظ وإنما يحكم له بالصحة عند تعدد الطرق لأن للصورة المجموعة قوة تجبر القدر الذي يضر به ضبط راوي الحسن عن راوي الصحيح وقال السيد محمد وبكثرة طرقه يصح اجتهادا وإنما قيده بالاجتهاد لأن المجتهد هو الذي يتمكن من معرفة الطرق ويرتقي عنده إلى رتبة الصحيح والحسن كما قال ابن ناصر الدين نوع متجاذب بين الصحة والضعف قال وقد أدرجه جماعة في قسم الصحيح لأنه إن قوي ارتفع إلى الصحة كسماك عن عكرمة عن ابن عباس وهو أدنى مراتب الصحيح وإن لم يقو ينحط عن مرتبة الصحيح ويرتفع عن الضعف كبهز عن أبيه عن جده وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ومحمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة ومحمد بن إسحاق عن جده إبراهيم التيمي عن أشياخه ونحو ذلك ودونه في المرتبة أحاديث الحارث الأعور وعاصم بن ضمرة وحجاج بن أرطاة وحصيف وأمثالهم فبعضهم يحسنها وآخرون يضعفونها انتهى

стр. 73

(٢٩) وإن ترى الراوي له قد جمعا ... في الوصف بالصحة والحسن معاً لما وقع للحافظ الترمذي وصف كثير من الأحاديث بالصحة والحسن معا مع أنهما متغايران رسما وقد يزيد الوصف بالغرابة تكلم العلماء في توجيه ذلك قال الحافظ في النخبة فإن جمعا فللتردد كما أفاده قولنا (٣٠) فإنه عند انفراد من روى ... تردد العالم في هذا وذا أي أنه تردد المجتهد في الراوي هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو قصر عنها وهذا حيث يحصل منه التفرد يتلك الرواية قال الحافظ وعرف بهذا جواب من استشكل الجمع بين الوصفين فقال الحسن قاصر عن الصحيح ففي الجمع بين الوصفين إثبات لذلك القصور ونفيه ومحصل الجواب أن تردد أئمة الحديث في حال ناقله اقتضى للمجتهد أن لا يصفه بأحد الوصفين فيقال فيه حسن باعتبار وصفه عند قوم صحيح باعتبار وصفه عند قوم غاية ما فيه أنه حذف منه حرف التردد لأن حقه أن يقول حسن أو صحيح وعلى هذا فما قيل فيه حسن صحيح دون ما قيل فيه صحيح لأن الجزم أقوى من التردد وهذا حيث حصل التفرد فإن لم يحصل التفرد بل حصل التعدد وأطلق الوصفين معا على الحديث فقد أفاد جوابه قولنا (٣١) ما لم يكن فوصفه بذين ... كان اعتبار منه لاسنادين ما لم يكن أي يوجد التفرد بل حصل التعدد في الرواة ووصف بالأمرين فإنه وصف بهما اعتباراً للاسنادين فإن أحدهما صحيح والآخر حسن وعلى هذا فما قيل فيه حسن صحيح فوق ما قيل فيه صحيح فقط إذا كان فردا لأن كثرة الطرق تقوي ولكنه لما كان

стр. 74

الترمذي هو الذي يجمع بين الوصفين لا يتم هذا الجواب الآخر على رأيه إذ مبناه على تعدد الطرق والحال أنه قد يصرح الترمذي نفسه بأنها غير متعددة بل ويضيف إلى تفرد الراوي وصف الحديث بالغرابة فيقول حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه فكيف يتم هذا التوجيه الآخر قلنا قال الحافظ فإن قيل قد صرح الترمذي بان شرط الحسن أن يروى من غير وجه فكيف يقول في بعض الأحاديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه فالجواب أن الترمذي لم يعرف الحسن مطلقا وإنما عرفه بنوع خاص منه وقع في كتابه وهو ما يقول فيه حسن من غير صفة أخرى وذلك أنه يقول في بعض الأحاديث حسن وفي بعضها صحيح وفي بعضها غريب وفي بعضها حسن صحيح وفي بعضها حسن غريب وفي بعضها صحيح غريب وفي بعضها حسن صحيح غريب وتعريفه إنما وقع على الأول فقط وعبارته ترشد إلى ذلك حيث قال في أواخر كتابه وما قلنا في كتابنا حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا لأن كل حديث يروى لا يكون راويه متهما بالكذب ويروى من غير وجه نحو ذلك ولا يكون شاذا فهو عندنا حديث حسن فعرف بهذا أنه إنما عرف الذي يقول فيه حسن فقط أما ما يقول فيه حسن صحيح أو حسن غريب أو حسن صحيح غريب فلم يعرج على تعريفه كما لم يعرج على تعريف ما يقول فيه صحيح فقط أو غريب فقط وكأنه ترك ذلك استغناء بشهرته عند أهل الفن واقتصر على تعريف ما يقول فيه في كتابه حسن فقط إما لغموضه وإما لأنه اصطلاح جديد ولذلك قيده بقوله عندنا ولم ينسبه إلى أهل الحديث كما فعل الخطابي وبهذا التقرير يندفع كثير من الإيرادات التي طال البحث فيها ولم يسفر وجه توجيهها فلله الحمد على ما ألهم وعلم انتهى وهو كلام حسن

стр. 75

إذا تم أنه لا يقول الترمذي لا نعرفه إلا من هذا الوجه إلا فيما وصفه بأي صفة من صحيح أو غريب أو حسن مع أيهما أو معهما وهذا يفتقر إلى تتبع الترمذي في أبواب سننه وحديثهما هذا وقال السيد محمد فإن وصف الحديث بالصحة والحسن معا فأقول يريد أقوالا لأئمة الحديث في توجيه ذلك ثم ذكرها فقال أحدها باعتبار إسنادين قلت هو الجواب الثاني للحافظ وثانيها أن يكون باعتبار اللغة يشير إلى جواب ابن الصلاح عن الإشكال فإنه قال غير مستنكر أن يراد بالحسن معناه اللغوي دون الاصطلاحي ولما أورد على هذا الجواب أنه يلزم عليه الحديث الموضوع إذا كان حسن اللفظ دفعه بقوله هذا الإلزام عجيب فإن ابن الصلاح إنما فرض المسألة حيث يقول القائل حسن صحيح فحكمه بالصحة يمنع معه أن يكون موضوعا وأجاب السيد محمد في التنقيح عن إشكال الجمع بين الوصفين بقوله ويمكن أن الترمذي يريد صحيح الإسناد حسن الاحتجاج به فلا يرد الموضوع لأنع لا يحسن الاحتجاج به قلت الإيراد للشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد على من قال إنه يريد الحسن اللغوي فالجواب بأنه يمكن أنه أراد الترمذي حسن الاحتجاج خروج عن محل الإيراد ولأنه إذ قد وصفه بالصحة علم حسن الاحتجاج به فلا حاجة إلى التصريح به وثالثها أي الأقوال إنه يريد العرف وهو أن يكون أراد صحيح الإسناد والمتن حسنهما ويدخل الحسن تحت الصحيح دخول النوع تحت الجنس كالإنسان تحت الحيوان جعلناه ثالث الأقوال التي أشار إليها السيد وإن كان لم يصرح بأنه الثالث بل عطفه على اللغة عطف النسق لكن لا يخفى أن معناه العرفي غير معناه اللغوي فهو قسيم له لا أنه هو ولا قسم منه وقد حققنا ما أشار إليه وبحثنا في هذا في شرح التنقيح وقال ابن العربي في شرحه
следующие страницы →