← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 2247

لباب النقول

الجلال السيوطي

Полный текст (218 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الحمد لله الذي جعل لكل شئ سببا، وأنزل على عبده كتابا عجبا، فيه من كل شئ حكمة ونبا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الخليقة عجما وعربا، وأزكاهم حسبا ونسبا، وعلى آله وأصحابه السادة النجبا. وبعد: فهذا كتاب سميته: لباب النقول في أسباب النزول لخصته من جوامع الحديث والأصول، وحررته من تفاسير أهل النقول، وبالله أسأل النفع به فهو أكرم مسؤول، وأعظم مأمول. لمعرفة أسباب النزول فوائد واخطأ من قال لا فائدة له لجريانه مجرى التاريخ ومن فوائدة الوقوف على المعنى أو إزالة الأشكال قال الواحدي لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان سبب نزولها وقال أبن دقيق العيد بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن وقال ابن تيميه معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب وقد أشكل على جماعة من السلف معاني آيات حتى وقفوا على أسباب نزولها فزال عنهم الإشكال وقد بسطت أمثلة ذلك في النوع التاسع من كتاب الإتقان في علوم القرآن وذكرت له فوائد أخرى من مباحث وتحقيقات لا يحتملها هذا الكتاب قال الواحدي ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها وقد قال محمد بن سيرين سألت عبيدة عن آية من القرآن فقال أتق الله وقل سدادا ذهب الذين يعلمون فيم أنزل القرآن وقال غيره معرفة سبب النزول أمر يحصل للصحابة بقرائن تحتف بالقضايا وربما لم يجزم بعضهم فقال

стр. 2

أحسب هذه الآية نزلت في كذا كما قال الزبير في قوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون الآية وقال الحاكم في علوم الحديث إذا أخبر الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا فإنه حديث مسند ومشى على هذا أبن الصلاح وغيره ومثلوه بما أخرجه مسلم عن جابر قال كانت اليهود تقول من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول فأنزل الله نساؤكم حرث لكم الآية وقال ابن تيميه قولهم نزلت الآية في كذا يراد به تارة أنها سبب النزول ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية وإن لم يكن السبب كما نقول عني بهذه الآية كذا وقد تنازع العلماء في قول الصحابي نزلت هذه الآية في كذا هل يجري مجرى المسند كما لو ذكر السبب الذي أنزلت لأجله أو يجري مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند فالبخاري يدخله في المسند وغيره لا يدخله فيه واكثر المسانيد على هذا الاصطلاح كمسند احمد وغيره بخلاف ما إذا ذكر سببا نزلت عقبه فإنهم كلهم يدخلون مثل هذا في المسند انتهى وقال الزركشي في البرهان قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال نزلت هذه الآية في كذا فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية لا من جنس النقل لما وقع قلت والذي يتحرر في سبب النزول أنه ما نزلت الآية أيام وقوعه ليخرج ما ذكره الواحدي في سورة الفيل من أن سببها قصة قدوم الحبشة فإن ذلك ليس من أسباب النزول في شئ بل هو من باب الإخبار عن الوقائع الماضية كذكر قصة قوم نوح وعاد وثمود وبناء البيت ونحو ذلك وكذلك ذكره في قوله واتخذ الله إبراهيم خليلا سبب اتخاذه خليلا فليس ذلك من أسباب نزول القرآن كما لا يخفى

стр. 3

تنبيهات الأول ما جعلناه من قبيل المسند من الصحابي إذا وقع من تابعي فهو مرفوع أيضا لكنه مرسل فقد يقبل إذا صح السند إليه وكان من أئمة التفسير الآخذين عن الصحابة كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير أو اعتضد بمرسل آخر ونحو ذلك. الثاني كثيرا ما يذكر المفسرون لنزول الآية أسبابا متعددة وطريق الاعتماد في ذلك أن تنظر إلى العبارة الواقعة فإن عبر أحدهم بقوله نزلت في كذا والآخر نزلت في كذا وذكر أمرا آخر فقد تقدم أن هذا يراد به التفسير لا ذكر سبب النزول فلا منافاة بين قولهما إذا كان اللفظ يتناولهما كما بينته في كتابي الإتقان وحينئذ فحق مثل هذا أن لا يورد في تصانيف أسباب النزول وانما يذكر في تصانيف أحكام القرآن وإن عبر واحد بقوله نزلت في كذا وصرح الآخر بذكر سبب خلافه فهو المعتمد كما قال ابن عمر في قوله نساؤكم حرث لكم إنها نزلت رخصة في وطء النساء في أدبارهن وصرح جابر بذكر سبب خلافه فاعتمد حديث جابر وان ذكر وأحدا سببا وآخر سببا غيره فقد تكون نزلت عقيب تلك الأسباب كما سيأتي في آية اللعان وقد تكون نزلت مرتين كما سيأتي في آية الروح وفي خواتيم النحل وفي قوله ما كان للنبي والذين آمنوا الآية مما يعتمد في الترجيح النظر إلى الإسناد وكون راوي أحد السببين حاضر القصة أو من الماء التفسير كابن عباس وأبن مسعود وربما كان في أجدى القصتين فتلا فوهم الراوي فقال نزلت كما سيأتي في سورة الزمر الثالث أشهر كتاب في هذا الفن الآن كتاب الواحدي وكتابي هذا يتميز

стр. 4

عليه بأمور أحدها الإختصار ثانيها الجمع الكثير فقد حوى زيادات كثيرة على ما ذكر الواحدي وقد ميزتها بصورة (ك) رمزا عليها ثالثها عزوة كل حديث إلى من خرجه من أصحاب الكتب المعتبرة كالكتب الستة والمستدرك وصحيح إبن حبان وسنن البيهقي والدارقطني ومسانيد أحمد والبزار وأبى يعلي ومعاجم الطبراني وتفاسير أبن جرير وابن آبى حاتم وابن مردويه وأبى الشيخ وابن حبان والفريابي وعبد الرزاق وابن المنذر وغيرهم وأما الواحدي فتارة يورد الحديث بإسناده وفيه مع التطويل عدم العلم بمخرج الحديث فلا شك أن عزوه إلى أحد الكتب المذكورة أولى من عزوه إلى تخريج الواحدي لشهرتها واعتمادها وركون الأنفس إليها وتارة يوزده لا مقطوعا فلا يدري هل له إسناد أو لا رابعها تمييز الصحيح من غيره والمقبول من المردود خامسها الجمع بين الروايات المتعددة سادسها تنحية ما ليس من أسباب النزول وهذا آخر المقدمة ومن هنا نشرع في المقصود بعون الملك المعبود.

стр. 5

سورة البقرة أخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد قال أربع آيات من أول البقرة نزلت في المؤمنين وآيتان في الكافرين وثلاث عشرة آية في المنافقين (ك) وأخرج ابن جرير من طريق ابن إسحق عن محمد بن أبي عكرمة عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس في قوله إن الذين كفروا الآيتين أنهما نزلتا في يهود المدينة (ك) وأخرج عن الربيع بن أنس قال آيتان نزلتا في قتال الأحزاب إن الذين كفروا سواء عليهم إلى قوله ولهم عذاب عظيم قوله تعالى وإذا لقوا الذين آمنوا أخرج الوحداي أن والثعلبي من طريق محمد بن مروان والسدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في عبد الله بن آبى وأصحابه وذلك أنهم خرجوا ذات يوم ف استقبلهم نفر من أصحاب رسول الله ﷺ فقال عبد الله ابن آبي انظروا كيف أرد عنكم هؤلاء السفهاء فذهب فأخذ بيد أبي بكر فقال مرحبا بالصديق سيد بني تيم وشيخ الإسلام وثاني رسول الله في الغار الباذل نفسه وماله لرسول الله ثم أخذ بيد عمر فقال مرحبا بسيد بني عدي بن كعب الفاروق القوي في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله ثم أخذ بيد علي فقال مرحبا بابن عم رسول الله وختنه سيد بني هاشم ما خلا رسول الله ثم افترقوا فقال عبد الله لأصحابه كيف رأيتموني فعلت فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت فأثنوا عليه خيرا فرجع المسلمون إلى النبي ﷺ وأخبروه بذلك فنزلت هذه الآية هذا الإسناد واه جدا فإن السدي الصغير كذاب وكذا الكلبي وأبو صالح ضعيف قوله تعالى أو كصيب الآية ك أخرج ابن جرير من طريق السدي الكبير عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن

стр. 6

مسعود وناس من الصحابة قالوا كان رجلان من المنافقين من أهل المدينة هربا من رسول الله إلى المشركين فأصابهما هذا المطر الذي ذكر الله فيه رعد شديد وصواعق وبرق فجعلا كلما أصابهما الصواعق جعلا أصابعهما في آذانهما من الفرق أن تدخل الصواعق في مسامعهما فتقتلهما وإذا لمع البرق مشيا إلى ضوئه وإذا لم يلمع لم يبصرا فآتيا مكانهما يمشيان فجعلا يقولان ليتنا قد أصبحنا فنأتي محمدا فنضع أيدينا في يده فأتياه فأسلما ووضعا أيديهما في يده وحسن إسلامهما فضرب الله شأن هذين المنافقين الخارجين مثلا للمنافقين الذين بالمدينة وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي ﷺ جعلوا أصابعهم في آذانهم فرقا من كلام النبي ﷺ أن ينزل فيهم شئ أو يذكروا بشئ فيقتلوا كما كان ذانك المنافقان الخارجان يجعلان أصابعهما في آذانهما وإذا أضاء لهم مشوا فيه فإذا كثرت أموالهم وولدهم وأصابوا غنيمة أو فتحا مشوا فيه وقالوا إن دين محمد حينئذ صدق واستقاموا عليه كما كان ذانك المنافقان يمشيان إذا أضاء لهما البرق وإذا اظلم عليهم قاموا وكانوا إذا هلكت أموإلهم وولدهم وأصابهم البلاء قالوا هذا من أجل دين محمد وارتدوا كفارا كما قال ذانك المنافقان حين أظلم البرق عليهما قوله تعالى إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا الآية (ك) أخرج ابن جرير عن السدي بأسانيده لما ضرب الله هذين المثلين للمنافقين قوله مثله كمثل الذي استوقد نارا وقوله أو كصيب من السماء قال المنافقون الله أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال فأنزل الله إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا إلى قوله هم الخاسرون [٢٦] وأخرج الواحدي من طريق عبد الغني بن سعيد الثقفي عن موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال أن الله ذكر آلهة المشركين فقال وإن يسلبهم الذباب شيئا [الحج ٧٣] وذكر كيد الآلهة فجعله كبيت العنكبوت فقالوا أرأيت حيث ذكر الله الذباب والعنكبوت فيما أنزل من القرآن على محمد أي شئ كان يصنع بهذا فأنزل الله هذه الآية عبد الغني

стр. 7

واه جدا وقال عبد الرزاق في تفسيره أخبرنا معمر عن قتاده لما ذكر الله العنكبوت والذباب قال المشركون ما بال العنكبوت والذباب يذكران فأنزل الله هذه الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال لما نزلت يا أيها الناس ضرب مثل قال المشركون ما هذا من الأمثال فيضرب أو ما يشبه هذه الأمثال فأنزل الله إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا الآية قلت القول الأول أصح إسنادا وأنسب بما تقدم أول السورة وذكر المشركين لا يلائم كون الآية مدنية وما أوردناه عن قتادة والحسن حكاه عنهما الواحدي بلا إسناد بلفظ قالت اليهود وهو أنسب قوله تعالى أتأمرون الناس بالبر أخرج الواحدي والثعلبي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في يهود أهل المدينة كان الرجل منهم يقول لصهره ولذوي قرابته ولمن بينه وبينهم رضاع من المسلمين أثبت على الدين الذي أنت عليه وما يأمرك به هذا الرجل فإن أمره حق وكانوا يأمرون الناس بذلك ولا يفعلونه قوله تعالى إن الذين آمنوا والذين هادوا [٦٢] (ك) أخرج ابن أبي حاتم والعدني في مسنده من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال قال سلمان سألت النبي ﷺ عن أهل دين كنت معهم فذكرت من صلاتهم وعبادتهم فنزلت إن الذين آمنوا والذين هادوا الآية وأخرج الواحدي من طريق عبد الله بن كثير عن مجاهد قال لما قص سلمان على رسول الله قصة أصحابه قال هم في النار قال سلمان فأظلمت على الأرض فنزلت إن الذين آمنوا والذين هادوا إلى قوله يحزنون قال فكأنما كشف عني جبل وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال نزلت هذه الآية في أصحاب سلمان الفارسي قوله تعالى وإذا لقوا [٧٦] الآية أخرج ابن جرير عن مجاهد قال قام النبي ﵊ يوم قريظة تحت حصونهم فقال يا إخوان

стр. 8

القردة ويا إخوان الخنازير ويا عبدة الطاغوت فقالوا من أخبر بهذا محمدا ما خرج هذا إلا منكم أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليكون لهم حجة عليكم فنزلت الآية وأخرج من طريق عكرمة عن ابن عباس قال كانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا أن صاحبكم رسول الله ولكنه إليكم خاصة وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أيحدث العرب بهذا فإنكم كنتم تستفتحون به عليهم فكان منهم فأنزل الله وإذا لقوا الآية وأخرج عن السدي قال نزلت في ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا وكانوا يأتون المؤمنين من العرب بما تحدثوا به فقال بعضهم لبعض أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من العذاب ليقولوا نحن أحب إلى الله منكم وأكرم على الله منكم قوله تعالى فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم (ك) أخرج النسائي عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في أهل الكتاب (ك) وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال نزلت في أحبار اليهود وجدوا صفة النبي ﷺ مكتوبة في التوراة أكحل أعين ربعة جعد الشعر حسن الوجه فمحوه حسدا وبغيا وقالوا نجده طويلا أزرق سبط الشعر قوله تعالى وقالوا لن تمسنا النار الآية أخرج الطبراني في الكبير وابن جرير وابن أبي حاتم من طريق ابن اسحق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قدم رسول الله المدينة ويهود تقول إنما مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما يعذب الناس بكل ألف سنة من أيام الدنيا يوما واحدا في النار من أيام الآخرة فإنما هي سبعة أيام ثم ينقطع العذاب فأنزل الله في ذلك وقالوا لن تمسنا النار إلى قوله فيها خالدون [٨٢] وأخرج ابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس أن اليهود قالوا لن ندخل النار إلا تحلة لقسم الأيام التي عبدنا فيها العجل أربعين ليلة فإذا انقضت انقطع عنا العذاب فنزلت الآيه وأخرج عن عكرمة وغيره

стр. 9

قوله تعالى وكانوا من قبل يستفتحون الآية أخرج الحاكم في المستدرك والبيهقي في الدلائل بسند ضعيف عن ابن عباس قال كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فكلما التقوا هزمت يهود فعاذت بهذا الدعاء اللهم آنا نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا فيهزمون غطفان فلما بعث النبي ﵇ كفروا به فأنزل الله وكانوا من قبل يستفتحون بك يا محمد على الكافرين (ك) وأخرج ابن آبى حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله ﷺ قبل مبعثه فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء وداود بن سلمة يا معشر يهود اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم ت ستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل شرك وتخبروننا بأنه مبعوث وتصفونه بصفته فقال سلام بن مشكم أحد بني النضير ما جاءنا بشئ نعرفه وما هو بالذي كنا نذكر لكم فأنزل الله ولما جاءهم كتاب من عند الله الآية قوله تعالى قل إن كانت لكم الدار الآخرة الآية أخرج ابن جرير عن أبي العالية قال قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هودا فأنزل الله قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة الآية قوله تعالي قل من كان عدوا لجبريل الآية (ك) روى البخاري عن أنس قال سمع عبد الله بن سلام مقدم رسول الله ﷺ وهو في أرض يخترف فأتي النبي ﷺ فقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ما أول أشراط الساعة وما أول طعام أهل الجنة وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه قال أخبرني بهن جبريل آنفا قال جبريل قال نعم قال ذاك عدو

стр. 10

اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك قال شيخ الإسلام ابن حجر في فتح الباري ظاهر السياق أن النبي ﷺ قرأ الآية ردا على اليهود ولا يستلزم ذلك نزولها حينئذ قال وهذا هو المعتمد فقد صح في سبب نزول الآية قصة غير قصة عبد الله بن سلام فأخرج أحمد والترمذي والنسائي من طريق بكر بن شهاب عن سعيد أبن جبير عن ابن عباس قال أقبلت يهود إلى رسول الله فقالوا يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي فذكر الحديث وفيه أنهم سألوه عما حرم إسرائيل على نفسه وعن علامة النبي وعن الرعد وصوته وكيف تذكر المرأة وتؤنث وعمن يأتيه بخبر السماء إلى آن قالوا فأخبرنا من صاحبك قال جبريل قالوا جبريل ذاك ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان خيرا فنزلت وأخرج إسحق بن راهوية في مسنده وابن جرير من طريق الشعبي أن عمر كان يأتي اليهود فيسمع من التوارة فيتعجب كيف تصدق ما في القرآن قال فمر بهم النبي ﷺ فقلت نشدتكم بالله أتعلمون أنه رسول الله فقال عالمهم نعم نعلم أنه رسول الله قلت فلم لا تتبعونه قالوا سألناه من يأتيه بنبوته فقال عدونا جبريل لأنه ينزل بالغلظة والشدة والحرب وإلهلاك على قلت فمن رسولكم من الملائكة قالوا ميكائيل ينزل بالقطر والرحمة قلت وكيف منزلتهما من ربهما قالوا أحدهما عن يمينه والآخر عن الجانب الآخر قلت فأنه لا يحل لجبريل أن يعادي ميكائيل ولا يحل لميكائيل أن يسالم عدو جبريل وأنني أشهد أنهما وربهما سلم لمن سالموا وحرب لمن حاربوا ثم أتيت النبي ﷺ وأنا أريد أن أخبره فلما لقيته قال ألا أخبرك بآيات أنزلت علي فقلت بلى يا رسول الله فقرأ من كان عدوا لجبريل حتى بلغ للكافرين قلت يا رسول الله والله ما قمت من عند اليهود إلا إليك لأخبرك بما قالوا لي وقلت لهم فوجدت الله قد سبقني وإسناده صحيح إلى الشعبي لكنه لم يدرك عمر

стр. 11

وقد أخرجه ابن أبي شبيه وابن أبي حاتم من طريق آخر عن الشعبي وأخرجه ابن جرير من طريق السدي عن عمر ومن طريق قتاده عن عمر وهما أيضا منقطعان (ك) وأخرج ابن ابي حاتم من طريق آخر عن عبد الرحمن بن إبي ليلى أن يهوديا لقى عمر بن الخطاب فقال إن جبريل الذي يذكر صاحبكم عدو لنا فقال عمر من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدوه قال فنزلت على لسان عمر فهذه طرق يقوي بعضها بعضا وقد نقل أبن جرير الإجماع على أن سبب نزول الآية ذلك قوله تعالى ولقد أنزلنا إليك الآيتين أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال قال ابن صوريا للنبي ﷺ يا محمد ما جئتنا بشئ نعرفه وما أنزل الله عليك من آية بينة فأنزل الله في ذلك ولقد أنزلنا إليك آيات بينات الآية وقال مالك بن الصيف حين بعث رسول الله وذكر ما أخذ عليهم من الميثاق وما عهد إليهم في محمد والله ما عهد إلينا في محمد ولا أخذ علينا ميثاقا فأنزل الله تعالى أو كلما عاهدوا [١٠٠] الآية قوله تعالى واتبعوا ما تتلو الآية ك أخرج ابن جرير عن شهر بن حوشب قال قالت اليهود انظروا إلى محمد يخلط الحق بالباطل يذكر سليمان مع الأنبياء أفما كان ساحرا يركب الريح فأنزل الله تعالى واتبعوا ما تتلو الشياطين الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية أن اليهود سألوا النبي ﷺ زمانا عن أمور من التوراة لا يسألونه عن شئ من ذلك إلا أنزل الله عليه ما سألوا عنه فيخصمهم فلما رأوا ذلك قالوا هذا أعلم بما أنزل الينا منا وأنهم سألوه عن السحر وخاصموه به فأنزل الله واتبعوا ما تتلو الشياطين قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا (ك) أخرج

стр. 12

ابن المنذر عن السدي قال كان رجلان من اليهود مالك بن الصيف ورفاعه بن زيد إذا لقيا النبي ﷺ قالا وهما يكلمانه راعنا سمعك واسمع غير مسمع فظن المسلمون أن هذا الشئ كان أهل الكتاب يعظمون به أنبياءهم فقالوا للنبي ﷺ ذلك فانزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال راعنا بلسان اليهود السب القبيح فلما سمعوا أصحابه يقولونه أعلنوا بها له فكانوا يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم فنزلت فسمعها منهم سعد بن معاذ فقال لليهود يا أعداء الله لئن سمعتها من رجل منكم بعد هذا المجلس لأضربن عنقه (ك) وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال كان الرجل يقول ارعني سمعك فنزلت الآية (ك) وأخرج عن عطية قال كان أناس من اليهود يقولون ارعنا سمعك حتى قالها أناس من المسلمين فكره الله لهم ذلك فنزلت (ك) وأخرج عن قتاده قال كانوا يقولون راعنا سمعك فكان اليهود يأتون فيقولون مثل ذلك فنزلت وأخرج عن عطاء قال كانت لغة الأنصار في الجاهلية فنزلت وأخرج عن أبي العالية قال إن العرب كانوا إذا حدث بعضهم يقول أحدهم لصاحبه ارعني سمعك فنهوا عن ذلك قوله تعالى ما ننسخ الآية (ك) أخرج ابن أبى حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال كان ربما ينزل على النبي ﷺ الوحي بالليل ونسيه بالنهار فأنزل الله ما ننسخ الآية قوله تعالى أم تريدون الآية (ك) أخرج ابن أبى حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال قال رافع بن حريملة ووهب بن زيد لرسول الله يا محمد ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه أو فجر لنا أنهارا

стр. 13

نتبعك ونصدقك فأنزل الله في ذلك أم تريدون أن تسألوا رسولكم إلى قوله سواء السبيل [١٠٨] وكان حيي بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب من أشد يهود حسدا للعرب إذ خصهم الله برسوله وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام ما استطاعا فأنزل الله فيهما ود كثير من أهل الكتاب [١٠٩] الآية (ك) وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال سالت قريش محمدا أن يجعل لهم الصفا ذهبا فقال نعم وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل إن كفرتم فأبوا ورجعوا فأنزل الله أم تريدون الآية وأخرج عن السدي قال سألت العرب محمدا ﷺ أن ياتيهم بالله فيروه جهرة فنزلت (ك) وأخرج عن آبى العالية قال قال رجل يا رسول الله لو كانت كفاراتنا ككفارات بني إسرائيل فقال النبي ﷺ ما أعطاكم الله خير كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم الخطيئة وجدها مكتوبة على بابه وكفارتها فإن كفرها كانت له خزيا في الدنيا وإن لم يكفرها كانت له خزيا في الآخرة وقد أعطاكم الله خيرا من ذلك قال تعالى ومن يعمل سواء أو يظلم نفسه [النساء: ١١٠] الآية والصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن فأنزل الله أم تريدون أن تسألوا رسولكم الآية قوله تعالى وقالت اليهود الآية أخرج ابن آبى حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله ﷺ أتتهم أحبار يهود فتنازعوا فقال رافع ابن خزيمة ما أنتم على شئ وكفر بعيسى والإنجيل فقال رجل من أهل نجران لليهود ما أنتم على شئ وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة فأنزل الله في ذلك وقالت اليهود ليست النصارى على شئ [١١٣] الآية قوله تعالى ومن أظلم [١١٤] الآية أخرج ابن أبي حاتم من الطريق

стр. 14

المذكور أن قريشا منعوا النبي ﷺ الصلاة عند الكعبة في المسجد الحرام فانزل الله ومن أظلم ممن منع مساجد الله الآية وأخرج ابن جرير عن زيد قال نزلت في المشركين حين صدوا رسول الله عن مكة يوم الحديبية قوله تعالى ولله المشرق والمغرب أخرج مسلم والترمذي والنسائي عن ابن عمر قال كان النبي ﷺ يصلي على راحلته تطوعا أينما توجهت به وهو جاء من مكة إلى المدينة ثم قرأ ابن عمر ولله المشرق والمغرب وقال في هذا نزلت هذه الآية وأخرج الحاكم عنه قال أنزلت فأينما تولوا فثم وجه الله أن تصلي حيثما توجهت بك راحلتك في التطوع وقال صحيح على شرط مسلم هذا أصح ما ورد في الآية إسنادا وقد اعتمده جماعة لكنه ليس فيه تصريح بذكر السبب بل قال أنزلت في كذا وقد تقدم ما فيه وقد ورد التصريح بسبب نزولها فأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ لما هاجر إلى المدينة أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها بضعة عشر شهرا وكان يحب قبلة إبراهيم وكان يدعو الله وينظر إلى السماء فأنزل الله فولوا وجوهكم شطره [١٤٤] فارتاب في ذلك اليهود قالوا ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله قل لله المشرق والمغرب وقال فأينما تولوا فثم وجه الله إسناده قوي والمعنى ايضا يساعده فليعتمد وفي الآية روايات أخر ضعيفة فأخرج الترمذي وابن ماجة والدارقطني من طريق اشعث السمان عن عاصم بن عبد الله عن عبد الله بن عامر ابن ربيعة عن أبيه قال كنا مع النبي ﷺ في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا على حيإله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فنزلت

стр. 15

فأينما تولوا فثم وجه الله قال الترمذي غريب وأشعث يضعف الحديث وأخرج الدارقطني وابن مردويه من طريق العرزمي عن عطاء عن جابر قال بعث رسول الله ﷺ سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة فقالت طائفة منا قد عرفنا القبة هي ههنا قبل الشمال فصلوا وخطوا خطوطا وقال بعضنا القبلة ههنا قبل الجنوب فصلوا وخطو الله خطوطا فلما أصبحوا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة فلما قفلنا من سفرنا سألنا النبي ﷺ فسكت وأنزل الله ولله المشرق والغرب الآية (ك) وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ بعث سرية فآخذتهم ضبابة فلم يهتدوا إلى القبلة فصلوا ثم استبان لهم بعد ما طلعت الشمس أنهم صلوا لغير القبلة فلما جاءوا إلى رسول الله حدثوه فأنزل الله هذه الآية ولله المشرق والغرب الآية وأخرج ابن جرير عن قتادة أن النبي ﷺ قال إن أخا لكم قد مات يعني النجاشي فصلوا عليه قالوا نصلي على رجل ليس بمسلم فنزلت وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله الآية قالوا فانه كان لا يصلي إلى القبلة فأنزل الله ولله المشرق والمغرب الآية غريب جدا وهو مرسل أو معضل (ك) وأخرج ابن جرير أيضا عن مجاهد قال لما نزلت ادعوني أستجب لكم قالوا إلى أين فنزلت أينما تولوا فثم وجه الله قوله تعالى وقال الذين لا يعلمون الآية أخرج ابن جرير وابن آبى حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال قال رافع بن خزيمة لرسول لله إن كنت رسولا من الله كما تقول فقل لله فيكلمنا حتى نسمع كلامه فأنزل الله في ذلك وقال الذين لا يعلمون الآية قوله تعالى إنا أرسلناك الآية قال عبد الرزاق أنبأنا الثوري

стр. 16

عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي قال قال رسول الله ﷺ ليت شعري ما فعل أبواي فنزلت إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الحجيم فما ذكرها حتى توفاه الله مرسل واخرج ابن جرير من طريق ابن جريج قال أخبرني داود بن أبي عاصم ان النبي ﷺ قال ذات يوم اين أبواي فنزلت مرسل أيضا قوله تعالى ولن ترضى الآية أخرج الثعلبي عن ابن عباس قال أن يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون أن يصلي النبي ﷺ إلى قبلتهم فلما صرف الله القبلة إلى الكعبة شق ذلك عليهم وأيسوا أن يوافقهم على دينهم فانزل الله ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى الاية قوله تعالوا تخذوامن مقام إبراهيم مصلى روى البخاري وغيره عن عمر قال وافقت ربي في ثلاث قلت يا رسول الله لو أخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وقلت يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب واجتمع على رسول الله ﷺ نساؤه في الغيرة فقلت لهن عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن فنزلت كذلك له طرق كثيرة منها ما أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردوية عن جابر قال لما طاف النبي ﷺ قال له عمر هذا مقام أبينا إبراهيم قال نعم قال أفلا نتخذه مصلى فأنزل الله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وأخرج ابن مردويه من طريق عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب أنه مر من مقام إبراهيم فقال يا رسول الله أليس نقوم مقام خليل ربنا قال بلى قال أفلا نتخذه فلم نلبث إلا يسيرا حتى نزلت واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وظاهر هذا وما قبله أن الآية نزلت في حجة الوداع قوله تعالى ومن يرغب عن ملة إبراهيم الآية قال ابن عيينة روي أن عبد الله بن سلام دعا ابني أخي سلمة ومهاجرا إلى الإسلام فقال لهما قد

стр. 17

علمتما أن الله تعالى قال في التوراة إني باعث من ولد إسماعيل نبيا اسمه أحمد فمن آمن به فقد اهتدى ورشد ومن لم يؤمن به فهو ملعون فأسلم سلمة وأبي مهاجر فنزلت فيه الآية قوله تعالى وقالوا كونوا هودا الآية أخرج ابن ابي حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال قال ابن صوريا للنبي ﷺ ما الهدي إلا ما نحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتد وقالت النصارى مثل ذلك فأنزل الله فيهم وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قوله تعالى سيقول السفهاء من الناس الآيات قال ابن إسحاق حدثني إسماعيل بن ابي خالد عن أبي إسحاق عن البراء قال كان رسول الله ﷺ يصلي نحو بيت المقدس ويكثر النظر إلى السماء ينظر أمر الله فأنزل الله قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام فقال رجل من المسلمين وددنا لو علمنا علم من مات منا قبل أن نصرف إلى القبلة وكيف بصلاتنا قبل بيت المقدس فأنزل الله وما كان الله ليضع إيمانكم وقال السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله سيقول السفهاء من الناس إلى آخر ألآية له طرق نحوه وفي الصحيحين عن البراء مات على القبلة قبل أن تحول رجال وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله وما كان الله ليضيع إيمانكم وأخرج ابن جرير من طريق السدي بأسانيده قال لما صرف النبي ﷺ نحو الكعبة بعد صلاته إلى بيت المقدس قال المشركون من أهل مكة تحير على محمد دينه فتوجه بقبلته إليكم وعلم أنكم أهدى منه سبيلا ويوشك أن يدخل في دينكم فأنزل الله لئلا يكون للناس عليكم حجة الآية قوله تعالى ولا تقولوا لمن يقتل الآية أخرج ابن منده في الصحابة من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال

стр. 18

قتل تميم بن الحمام ببدر وفيه وفي غيره نزلت ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات الآية قال أبو نعيم اتفقوا على أنه عمير بن الحمام وأن السدي صحفه قوله تعالى ان الصفا والمرة الآية أخرج الشيخان وغيرهما عن عروة عن عائشة قال قلت أرأيت قول الله إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما فما أرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما فقالت عائشة بئسما قلت يا ابن أختي إنها لو كانت على ما أولتها عليه كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ولكنها إنما أنزلت لأن الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يهلون لمناة الطاغية وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة فسألوا عن ذلك رسول الله فقالوا يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية فأنزل الله إن الصفا والمروة من شعائر الله إلى قوله فلا جناح عليه أن يطوف بهما وأخرج البخاري عن عاصم بن سليمان قال سألت أنسا عن الصفا والمروة قال كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله إن الصفا والمروة من شعائر الله وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال كانت الشياطين في الجاهلية تطوف الليل أجمع بين الصفا والمروة وكانت بينهما أصنام لهم فلما جاء الإسلام قال المسلمون يا رسول الله لا نطوف بين الصفا والمروة فإنه شئ كنا نصنعه في الجاهلية فأنزل الله هذه الآية قوله تعالى إن الذين يكتمون الآية (ك) أخرج ابن جرير وابن آبى حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال سأل معاذ بن جبل وسعد بن معاذ وخارجه بن زيد نفرا من أحبار يهود عن بعض ما في التوراة فكتموهم إياه وأبوا أن يخبروهم فانزل الله فيهم إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى الآية

стр. 19

قوله تعالى إن في خلق السموات الآية أخرج سعيد بن منصور في سننه والفريابي في تفسيره والبيهقي في شعب الأيمان عن أبي الضحى قال لما نزلت وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم [١٦٣] تعجب المشركون وقالوا إلها واحدا لئن كان صادقا فليأتنا بآية فأنزل الله إن في خلق السموات والأرض إلى قوله لقوم يعقلون [١٦٤] قلت هذا معضل لكن له شاهد أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في كتاب العظمة عن عطاء قال نزل النبي ﷺ بالمدينة وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم [١٦٣] فقال كفار قريش بمكة كيف يسع الناس إله واحد فأنزل الله إن في خلق السموات والأرض إلى قوله لقوم يعقلون ك وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق جيد موصول عن ابن عباس قال قالت قريش للنبي ﷺ ادع الله أن يجعل لنا الصفا ذهبا نتقوى به على عدونا فأوحى الله إليه أني معطيهم ولكن إن كفروا بعد ذلك عذبتهم عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين فقال رب دعني وقومي فأدعوهم يوما بيوم فأنزل الله هذه الآية إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار وكيف يسألونك الصفا وهم يرون من الايات ما هو أعظم قوله تعالى وإذا قيل لهم اتبعوا الآية (ك) أخرج ابن أبى حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال دعا رسول الله ﷺ اليهود إلى الإسلام ورغبهم فيه وحذرهم عذاب الله ونقمته فقال رافع بن حريملة قال ومالك ابن عوف بل نتبع يا محمد ما وجدنا عليه آبناءنا عن فهم كانوا أعلم وخيرا منا فأنزل الله في ذلك وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله الآية قوله تعالى إن الذين يكتمون الآية أخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب والتي في آل عمران إن الذين يشترون بعهد الله نزلتا جميعا في

стр. 20

يهود وأخرج الثعلبي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في رؤساء اليهود وعلمائهم كانو يصيبون من سفلتهم الهدايا والفضل وكانوا يرجون أن يكون النبي المبعوث منهم فلما بعث محمد ﷺ من غيرهم خافوا ذهاب مأكلتهم وزوال رياستهم فعمدوا إلى صفة محمد ﷺ فغيروها ثم أخرجوها إليهم وقالوا هذا نعت النبي الذي يخرج في آخر الزمان لا يشبه نعت هذا النبي فانزل الله إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب الآية قوله تعالى ليس البر الآية (ك) قال عبد الرزاق أنبانا معمر عن قتاده قال كانت اليهود تصلي قبل المغرب والنصارى قبل المشرق فنزلت ليس البر أن تولوا وجوهكم الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية مثله وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتاده قال ذكر لنا أن رجلا سال النبي ﷺ عن البر فأنزل الله هذه الآية ليس البر أن تولوا فدعا الرجل فتلاها عليه وكان قبل الفرائض إذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ثم مات على ذلك يرجى له ويطمع له في خير فأنزل الله ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب وكانت اليهود توجهت قبل المغرب والنصارى قبل المشرق قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص الآية (ك) أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال إن حيين من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل وكان بينهم قتل وجراحات حتى قتلوا العبيد والنساء فلم يأخذ بعضهم عن بعض حتى أسلموا فكان أحد الحيين يتطاول على الآخر في العدد والأموال فحلفوا أن لا يرضوا حتى يقتل بالعبد منا الحر منهم وبالمرأة منا الرجل منهم فنزل فيهم الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه الآية أخرج ابن سعد في طبقاته عن مجاهد قال هذه الآية نزلت في مولاي قيس بن السائب وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فأفطر وأطعم لكل يوم مسكينا

стр. 21

قوله تعالى وإذا سألك عبادي عني الآية أخرج أبن جرير وابن آبى حاتم وابن مردويه وأبو الشيخ وغيرهم من طرق عن جرير بن عبد الحميد عن عبدة السجستاني عن الصلت بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده قال جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فسكت عنه فأنزل الله وإذا سألك عبادي عني فإني قريب الآية وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال سأل أصحاب رسول الله ﷺ النبي ﷺ أين ربنا فأنزل الله وإذا سألك عبادي عني فإني قريب الآية مرسل وله طرق أخرى وأخرج ابن عساكر عن علي قال قال رسول الله ﷺ لا تعجزوا عن الدعاء فإن الله أنزل علي ادعوني أستجب لكم فقال رجل يا رسول الله ربنا يسمع الدعاء أم كيف ذلك فأنزل الله وإذا سألك عبادي عني الآية وأخرج ابن جرير عن عطاء بن أبي رباح أنه بلغه لما نزلت وقال ربكم ادعوني أستجب لكم قالوا لا نعلم أي ساعة ندعو فنزلت وإذا سألك عبادي عني إلى قوله يرشدون [١٨٦] قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الآية روى أحمد وأبو داود والحاكم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال كانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا امتنعوا ثم أن رجلا من الأنصار يقال له قيس بن صرمة صلى العشاء ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح فأصبح مجهودا وكان عمر قد أصاب من النساء بعدما نام فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فأنزل الله أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله ثم أتموا الصيام إلى الليل هذا الحديث مشهور عن ابن ابي ليلى لكنه لم يسمع من معاذ وله شواهد فأخرج البخاري عن البراء قال كان أصحاب النبي ﷺ إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن

стр. 22

يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال هل عندك طعام فقالت لا ولكني انطلق فأطلب لك وكان يومه يعمل فغلبته عينه وجاءته إمرأته فلما رأته قالت خيبة لك فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي ﷺ فنزلت هذه الآية أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ففرحوا بها فرحا شديدا ونزلت وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط لا لأسود من الفجر [١٨٧] وأخرج البخاري عن البراء قال لما نزل صوم شهر رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله فكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم الآية وأخرج أحمد وابن جرير ابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد فرجع عمر من عند النبي ﷺ وقد سمر عنده فأراد امرأته فقالت إني قد نمت قال ما نمت ووقع عليها وصنع كعب مثل ذلك فغدا عمر إلى النبي ﷺ فأخبره فنزلت الآية قوله تعالى من الفجر روى البخاري عن سهل بن سعيد قال أنزلت كلوا واشربوا حتى يتبين لكنم الخيط الأبيض من الخيط الأسود [١٨٧] ولم ينزل من الفجر فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الاسود فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعد من الفجر فعلموا إنما يعني الليل والنهار قوله تعالى ولا تباشروهن الآية أخرج ابن جرير عن قتادة قال كان الرجل اذا اعتكف فخرج من المسجد جامع إن شاء فنزلت ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد قوله تعالي ولا تأكلوا الآية أخرج ابن أبي حاتم عن

стр. 23

سعيد بن جبير قال إن امرأ القيس بن عابس وعبدان بن أشوع الحضرمي اختصما في أرض وأراد امرأ القيس أن يحلف ففيه نزلت ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل قوله تعالى يسألونك عن الأهلة (ك) أخرج ابن أبى حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال سأل الناس رسول الله ﷺ عن الأهلة فنزلت هذه الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال بلغنا أنهم قالوا يا رسول الله لم خلقت الأهلة فأنزل الله يسألونك عن الأهلة وأخرج أبو نعيم وابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن معاذ بن جبل وثعلبة بن غنمة قالا يا رسول الله ما بال إلهلال من يبدو أو يطلع دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ويستدير ثم لا يزال ينقص ويدق حتى يعود كما كان لا يكون على حال واحد فنزلت يسألونك عن الأهلة قوله تعالى وليس البر الآية روى البخاري عن البراء قال كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره فأنزل الله وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها الآية وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن جابر قال كانت قريش تدعى الحمس وكانوا يدخلون من الأبواب في الاحرام وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من باب في الأحرام فبينا رسول الله ﷺ في بستان إذا خرج من بابه وخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري فقالوا يا رسول الله أن قطبة بن عامر رجل فاجر وإنه خرج معك من الباب فقال له ما حملك على ما فعلت قال رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت قال إني رجل أحمسي قال له فإن ديني دينك فأنزل الله وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها الآية وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس نحوه وأخرج الطيالسي في

стр. 24

مسنده عن البراء قال كانت الأنصار إذا قدموا من سفر لم يدخل الرجل من قبل بابه فنزلت هذه الآية وأخرج عبد بن حميد عن قيس بن حبتر النهشلي قال كانوا إذا أحرموا لم يأتوا بيتا من قبل بابه وكانت الحمس بخلاف ذلك فدخل رسول الله ﷺ حائطا ثم خرج من بابه فأتبعه رجل يقال له رفاعة بن تابوت ولم يكن من الحمس فقالوا يارسول الله نافق رفاعة فقال ما حملك على ما صنعت قال تبعتك قال إني من الحمس قال فإن ديننا واحد فنزلت وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها قوله تعالى وقاتلوا في سبيل الله أخرج الواحدي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في صلح الحديبية وذلك أن رسول الله ﷺ لما صد عن البيت ثم صالحه المشركون على أن يرجع عامه القابل فلما كان العام القابل تجهز هو وأصحابه لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفي قريش بذلك وأن يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم وكره أصحابه قتالهم في الشهر الحرام فأنزل الله ذلك وأخرج ابن جرير عن قتادة قال أقبل نبي الله ﷺ وأصحابه معتمرين في ذي القعدة ومعهم الهدي حتى إذا كانوا بالحديبية صدهم المشركون وصالحهم النبي ﷺ على أن يرجع من عامه ذلك ثم يرجع من العام المقبل فلما كان العام المقبل أقبل وأصحابه حتى دخلوا مكة معتمرين في ذي القعدة فأقام بها ثلاث ليال وكان المشركون قد فخروا عليه حين ردوه فأقصه الله منهم فأدخله مكة في ذلك الشهر الذي كانوا ردوه فيه فأنزل الله الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص [١٩٤] . قوله تعالى وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأديكم بن إلى التهلكة [١٩٥] روى البخاري عن حذيفة قال نزلت هذه الآية في النفقة وأخرج أبو داود والترمذي وصححه وابن حيان والحاكم وغيرهم عن أبي

стр. 25

أيوب الأنصاري قال نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه قال بعضنا لبعض سرا إن أموالنا قد ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله يرد علينا ما قلنا وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو وأخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي جبيرة بن الضحاك قال كانت الأنصار يتصدقون ويعطون ما شاء الله فأصابتهم سنة فأمسكوا فأنزل الله ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة الآية وأخرج أيضا بسند صحيح عن النعمان بن بشير قال كان الرجل يذنب الذنب فيقول لا يغفر لي فأنزل الله ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة وله شاهد عن البراء أخرجه الحاكم قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله أخرج ابن أبي حاتم عن صفوان ابن أمية قال جاء رجل إلى النبي ﷺ متضخما بالزعفران عليه جبة فقال كيف تأمرني يا رسول الله في عمرتي فأنزل الله وأتموا الحج والعمرة لله فقال أين السائل عن العمرة قال ها أنذا فقال له ﷺ ألق عنك ثيابك ثم اغتسل واستنشق ما استطعت ثم ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك قوله تعالى فمن كان منكم مريضا الآية روى البخاري عن كعب بن عجرة أنه سئل عن قوله ففدية من صيام قال حملت إلى النبي ﷺ والقمل يتناثر على وجهي فقال ماكنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا أما تجد شاة قلت لا قال صم ثلاثة أيام وأطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام واحلق رأسك فنزلت في خاصة وهي لكل عامة. وأخرج أحمد عن كعب قال كنا مع النبي ﷺ بالحديبية ونحن محرمون

стр. 26

وقد حصر المشركون وكانت لي وفرة فجعلت إلهوام هذه تساقط على وجهي فمر بي النبي ﷺ فقال أيؤذيك هوام رأسك فأمره أن يحلق قال ونزلت هذه الآية فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك وأخرج الواحدي من طريق عطاء عن ابن عباس قال لما نزلنا الحديبية جاء كعب بن عجرة تنثر هوام رأسه على وجهه فقال يا رسول الله هذا القمل قد أكلني فأنزل الله في ذلك الموقف فمن كان منكم مريضا الآية قوله تعالى وتزودوا الآية روى البخاري وغيره عن ابن عباس قال كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن متوكلون فأنزل الله إن خير الزاد التقوى [١٩٧] قوله تعالى ليس عليكم جناح الآية روى البخاري عن ابن عباس قال كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فتأثموا أن يتجروا في الموسم فسألوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن ذلك فنزلت ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج وأخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن جرير والحاكم وغيرهم من طرق عن أبي أمامة التيمي قال قلت لابن عمر إنا نكري فهل لنا من حج فقال ابن عمر جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن الذي سألتني عنه فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فدعاه النبي ﷺ فقال أنتم حجاج قوله تعالى ثم أفيضوا أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال كانت العرب تقف بعرفة وكانت قريش تقف دون ذلك بالمزدلفة فأنزل الله ثم أفيضوا من سنة حيث أفاض الناس وأخرج ابن المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت كانت قريش يقفون

стр. 27

بالمزدلفة ويقف الناس بعرفة إلا شيبة بن ربيعة فأنزل الله ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس قوله تعالى فإذا قضيتم الآية أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم يقول الرجل منهم كان أبي يطعم ويحمل الحمالات ويحمل الديات ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم فأنزل الله فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله الآية وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال كانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا عند الجمرة وذكروا أباءهم في الجاهلية وفعال آبائهم فنزلت هذه الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون اللهم اجعله عام غيث وعام خصب وعام ولاء وحسن لا يذكرون من أمر الآخرة شيئا فأنزل الله فيهم فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ويجئ بعدهم آخرون من المؤمنين فيقولون ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أولئك لهم نصيب بما كسبوا والله سريع الحساب [٢٠٠ - ٢٠١] قوله تعالى ومن الناس من يعجبك الآية أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال لما أصيبت السرية التي فيها عاصم ومرثد قال رجلان من المنافقين يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا هكذا لا هم قعدوا في أهليهم ولا هم ادوا رسالة صاحبهم فأنزل الله ومن الناس من يعجبك قوله الآية وأخرج ابن جرير عن السدي قال نزلت في الأخنس بن شريق أقبل إلى النبي ﷺ وأظهر له الإسلام فأعجبه ذلك منه ثم خرج فمر بزرع لقوم من المسلمين وحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر فأنزل الله الآية قوله تعالى ومن الناس من يشري نفسه الآية أخرج الحرث بن أبي وأسامة في مسنده وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قال أقبل

стр. 28

صهيب مهاجرا إلى النبي ﷺ فأتبعه نفر من قريش فنزل عن راحلته وانتشل ما في كنانته ثم قال يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلا وأيم الله لا تصلون إلى حتى أرمي كل سهم معي في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شئ ثم افعلوا ما شئتم وإن شئتم دللتكم على مالي بمكة وخليتم سبيلي قالوا نعم فلما قدم على النبي ﷺ المدينة قال ربح البيع أبا يحيى ربح أبي يحي ونزلت ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد وأخرج الحاكم في المستدرك نحوه من طريق ابن المسيب عن صهيب موصولا وأخرج أيضا نحوه من مرسل عكرمة وأخرجه أيضا من طريق جاد بن سلمة عن ثابت عن أنس وفيه التصريح بنزول الآية وقال صحيح على شرط مسلم وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال نزلت في صهيب وأبي ذر وجندب ابن السكن أحد أهل أبي ذر قوله تعالي يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم الآية أخرج ابن جرير عن عكرمة قال قال عبد الله بن سلام وثعلبة وابن يامين وأسد وأسيد ابنا كعب وسعد بن عمرو وقيس بن زيد كلهم من يهود يا رسول الله يوم السبت يوم نعظمه فدعنا فلنسبت فيه وإن التوراة كتاب الله دعنا فلنقم بها الليل فنزلت يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة الآية قوله تعالى أم حسبتم أن تدخلوا الجنة الآية قال عبد الرزاق أنبانا معمر عن قتاده قال نزلت هذه الآية في يوم الأحزاب أصاب النبي ﷺ يومئذ بلاء وحصر قوله تعالى يسألونك ماذا ينفقون الآية أخرج ابن جرير عن ابن جريج قال سأل المؤمنون رسول الله ﷺ أين يضعون أموالهم فنزلت يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير الآية وأخرج ابن المنذر عن أبي حيان أن عمرو بن الجموح سأل النبي ﷺ ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها فنزلت

стр. 29

قوله تعالى يسألونك عن الشهر الحرام الآية أخرج ابن جرير وابن ابي حاتم والطبراني في الكبير والبيهقي في سننه عن جندب بن عبد الله أن رسول الله ﷺ بعث رهطا وبعث عليهم عبد الله بن جحش فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب أو من جمادي فقال المشركون للمسلمين قتلتم في الشهر الحرام فأنزل الله تعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه الآية فقال عمرو بعضهم إن لم يكونوا أصابوا وزرا فليس لهم أجر فأنزل الله إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم وأخرجه ابن منده في الصحابة من طريق عثمان ابن عطاء عن أبيه عن ابن عباس قوله تعالى يسألونك عن الخمر يأتي حديثها في سورة المائدة قوله تعالى ويسألونك ماذا ينفقون أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس أن نفرا من الصحابة حين أمروا بالنفقة في سبيل الله أتوا النبي ﷺ فقالوا إنا لا ندري ما هذه النفقة التي أمرنا بها في أموالنا فما ننفق منها فأنزل الله ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو وأخرج أيضا عن يحيى أنه بلغه أن معاذ بن جبل وثعلبة أتيا رسول الله ﷺ فقالا يا رسول الله إن لنا أرقاء وأهلين فما ننفق من أموالنا فأنزل هذه الآية قوله تعالى ويسألونك عن اليتامى أخرج أبو داود والنسائي والحاكم وغيرهم عن ابن عباس قال لما نزلت ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن وإن الذين يأكلون أموال اليتامى [النساء: ١٠] الآية إنطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه فجعل يفضل له الشئ من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فأنزل الله ويسألونك عن اليتامى الآية

стр. 30

قوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والواحدي عن مقاتل قال نزلت هذه الآية في ابن أبي مرثد الغنوي إستأذن النبي ﷺ في عناق أن يتزوجها وهي مشركة وكانت ذات حظ وجمال فنزلت قوله تعالى ولأمة مؤمنة الآية أخرج الواحدي من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في عبد الله بن رواحة كانت له أمة سوداء وأنه غضب عليها فلطمها ثم أنه فزع فأتى النبي ﷺ فأخبره وقال لأعتنقها قبل ولأتزوجنها ففعل فطعن عليه ناس وقالوا ينكح أمة فأنزل الله هذه الآية وأخرجه ابن جرير عن السدي منقطعا قوله تعالى ويسألونك عن المحيض الآية روى مسلم والترمذي عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت فسأل أصحاب النبي ﷺ فأنزل ويسألونك عن المحيض الآية إصنعوا كل شئ إلا النكاح وأخرج البارودي في الصحابة من طريق ابن اسحق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد عن ابن عباس أن ثابت بن الدحداح سأل النبي ﷺ فنزلت ويسألونك عن المحيض الآية وأخرج ابن جرير عن السدي نحوه قوله تعالى نساؤكم حرث لكم الآية روى الشيخان وأبو داود والترمذي عن جابر قال كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول فنزلت نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم وأخرج أحمد والترمذي عن ابن عباس قال جاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله هلكت قال وما أهلكك قال حولت رحلي الليلة فلم يرد عليه شيئا فأنزل الله الآية نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة وأخرج ابن جرير وأبو يعلي وابن مردويه من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن

стр. 31

يسار عن أبي سعيد الخدري أن رجلا أصاب إمرأته في دبرها فأنكر الناس عليه ذلك فأنزلت نساؤكم حرث لكم الآية وأخرج البخاري عن ابن عمر قال أنزلت هذه الآية في إتيان النساء في أدبارهن وأخرج الطبراني في الأوسط بسند جيد عنه قال إنما أنزلت على رسول الله ﷺ نساؤكم حرث لكم رخصة في إتيان الدبر وأخرج أيضا عنه أن رجلا أصاب امرأة في دبرها في زمن رسول الله ﷺ فأنكر ذلك الناس فأنزل الله نساؤكم حرث لكم وأخرج أبو داود والحاكم عن ابن عباس قال إن ابن عمر والله يغفر له وهم إنما كان أهل هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب كانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم وكان من أمر أهل الكتاب أنهم لا يأتون النساء إلا على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة وكان هذا الحي من الأنصار قد اخذوا بذلك وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت إنما كنا نؤتى على حرف فسرى أمرهما فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فأنزل الله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم إن شئتم أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات يعني بذلك موضع الولد قال الحافظ بن حجر في شرح البخاري السبب الذي ذكره ابن عمر في نزول الآية مشهور وكأن حديث أبي سعيد لم يبلغ ابن عباس وبلغه حديث ابن عمر فوهمه فيه قوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم الآية أخرج ابن جرير من طريق ابن جرير قال حدثت أن قوله ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم الآية نزلت في أبي بكر في شأن مسطح قوله تعالى والمطلقات يتربصن الآية أخرج أبو داود وابن

стр. 32

أبي حاتم عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية قالت طلقت على عهد رسول الله ﷺ ولم يكن للمطلقة عدة فأنزل الله العدة للطلاق والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء وذكر الثعلبي وهبة الله بن سلامة في الناسخ عن الكلبي ومقاتل أن إسماعيل بن عبد الله العفاري طلق امرأته قتيلة على عهد رسول الله ﷺ ولم يعلم بحملها ثم علم فراجعها فولدت فماتت ومات ولدها فنزلت والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء [٢٢٨] قوله تعالى الطلاق مرتان الآية أخرج الترمذي والحاكم وغيرهما عن عائشة قالت كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة وإن طلقها مائة مرة وأكثر حتى قال رجل لامرأته والله لا أطلقك فتبيني مني ولا آويك أبدا قالت وكيف ذلك قال أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك فذهبت المرأة فأخبرت النبي ﷺ فسكت حتى نزل القرآن الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان قوله تعالى ولا يحل لكم أخرج أبو داود في الناسخ والمنسوخ عن ابن عباس قال كان الرجل يأكل مال امرأته من نحلة الذي نحلها وغيره لا يرى أن عليه جناحا فانزل الله ولا يحل لكم أن تأخدوا مما آتيتموهن شيئا أخرج ابن جرير عن ابن جريج قال نزلت هذه الآية فثابت بن قيس وفي حبيبة وكانت اشتكته إلى رسول الله ﷺ فقال أتردين عليه حديقته قالت نعم فدعاه فذكر ذلك له قال وتطيب لي بذلك قال نعم قال قد فعلت فنزلت ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا الآية قوله تعالى فإن طلقها الآية اخرج ابن المنذر عن مقاتل بن حبان قال نزلت هذه الآية في عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك كانت عند

стр. 33

رفاعة بن وهب بن عتيك وهو ابن عمها فطلقها طلاقا بائنا فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي فطلقها فأتت النبي ﷺ فقالت إنه طلقني قبل أن يمسني أفأرجع إلى الأول قال لا حتى يمس ونزل فيها فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فيجامعها فإن طلقها بعد ما جامعها فلا جناح عليهما أن يتراجعا قوله تعالى وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف [٢٣١] الآية أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال كان الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها قبل انقضاء عدتها ثم يطلقها يفعل ذلك يضارها ويعضلها فأنزل الله هذه الآية وأخرج عن السدي قال نزلت في رجل من الأنصار يدعى ثابت بن يسار طلق امرأته حتى إذا انفضت عدتها إلا يومين أو ثلاثة راجعها ثم طلقها مضارة فأنزل الله ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا [٢٣١] قوله تعالى ولا تتخذوا آيات الله هزوا أخرج ابن أبي عمر في مسنده وابن مردويه عن أبي الدرداء قال كان الرجل يطلق ثم يقول لعبت ويعتق ثم يقول لعبت فأنزل الله ولا تتخذوا آيات الله هزوا وأخرج ابن المنذر عن عبادة بن الصامت نحوه وأخرج ابن مردويه نحوه عن ابن عباس وأخرج ابن جرير نحوه من مرسل الحسن قوله تعالى وإذا طلقتم النساء الآية روى البخاري وأبو داود والترمذي وغيرهم عن معقل بن يسار أنه زوج أخته رجلا من المسلمين فكانت عنده ثم طلقها تطليقة ولم يراجعها حتى انقضت العدة فهويها وهويته فخطبها مع الخطاب فقال له يا لكع أكرمتك بها وزوجتكها فطلقتها والله لا ترجع إليك أبدا فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إليه فأنزل الله وإذا طلقتم النساء فبلغن إلى قوله وأنتم لا تعلمون فلما سمعها معقل قال سمع

стр. 34

لربي وطاعة ثم دعاه وقال أزوجك وأكرمك وأخرجه ابن مردويه من طرق كثيرة ثم أخرج عن السدي قال نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري وكانت له ابنة عم فطلقها زوجها تطليقة فانقضت عدتها ثم رجع يريد رجعتها فأبى جابر فقال طلقت ابنة عمنا ثم تريد أن تنكحها الثانية وكانت المرأة تريد زوجها قد راضته فنزلت هذه الآية والأول أصح وهو أقوى قوله تعالى حافظوا على الصلوات الآية أخرج أحمد والبخاري في تاريخه وأبو داود والبيهقي وابن جرير عن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ كان يصلي الظهر بالهاجرة وكانت أثقل الصلاة على أصحابه فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى أخرج أحمد والنسائي وابن جرير عن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ كان يصلي الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان والناس في قائلتهم وتجارتهم فأنزل الله حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وأخرج الأئمة الستة وغيرهم عن زيد بن أرقم قال كنا نتكلم على عهد رسول الله ﷺ في الصلاة يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال كانوا يتكلمون في الصلاة وكان الرجل يأمر أخاه بالحاجة فأنزل الله وقوموا لله قانتين قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا الآية أخرج إسحق ابن راهويه في تفسيره عن مقاتل بن حبان أن رجلا من أهل الطائف قدم المدينة وله أولاد رجال ونساء ومعه أبواه وامرأته فمات بالمدينة فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فأعطى الوالدين وأعطى أولاده بالمعروف ولم يعط امرأته شيئا غير أنهم أمروا أن ينفقوا عليها تركة زوجها إلى الحول وفيه نزلت والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا الآية

стр. 35

قوله تعالى وللمطلقات متاع بالمعروف الاية أخرج ابن جرير عن ابن زيد قال لما نزلت ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين قال رجل إن أحسنت فعلت وإن لم أرد ذلك لم أفعل فأنزل الله وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين قوله تعالى من ذا الذي يقرض الله الآية روى ابن حبان في صحيحه وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر قال لما نزلت مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة إلى آخرها قال رسول الله ﷺ رب زد أمتي فنزلت من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة قوله تعالى لا إكراه في الدين روى أبو داود والنسائي وابن حبان عن ابن عباس قال كانت المرأة تكون مقلاة فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا لا ندع أبناءنا فأنزل الله لا إكراه في الدين أخرج ابن جرير من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال نزلت لا إكراه في الدين في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف يقال له الحصين كان له إبنان نصرانيان وكان هو مسلما فقال للنبي ﷺ ألا أستكرههما فإنهما قد أبيا إلا النصرانية فأنزل الله الآية قوله تعالى الله ولي الذين آمنوا أخرج ابن جرير عن عبده بن أبي لبابة في قوله الله ولي الذين آمنوا قال هم الذين كانوا آمنوا بعيسى فلما جاءهم محمد ﷺ آمنوا به وأنزلت فيهم هذه الآية وأخرج عن مجاهد قال كان قوم آمنوا بعيسى وقوم كفروا به فلما بعث محمد ﷺ آمن به الذين كفروا بعيسى وكفر بالذين آمنوا بعيسى فأنزل الله هذه الآية

стр. 36

قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم [٢٦٧] الآية روى الحاكم والترمذي وابن ماجة وغيرهم عن البراء قال نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار كنا أصحاب نخل وكان الرجل يأتي من نخلة على قدر كثرته وقلته وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي بالقنو فيه الصيص يحيى والحشف وبالقنو قد انكسر فيعلقه فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم الآية وروى أبو داود والنسائي والحاكم عن سهل بن حنيف قال كان الناس يتيممون شر ثمارهم يخرجونها في الصدقة فنزلت ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون وروى الحاكم عن جابر قال أمر النبي ﷺ بزكاة الفطر بصاع من تمر فجاء رجل بتمر ردئ فنزل القرآن يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم الآية وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان أصحاب رسول الله ﷺ يشترون الطعام الرخيص ويتصدقون به فأنزل الله هذه الآية قوله تعالى ليس عليك هداهم روى النسائي والحاكم والبزار والطبراني وغيرهم عن ابن عباس قال كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين فسألوا فرخص لهم فنزلت هذه الآية ليس عليك هداهم إلى قوله وأنتم لا تظلمون [٢٧٢] وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يأمر أن لا يتصدق إلا على أهل الإسلام فنزلت ليس عليك هداهم الآية فأمر بالتصدق على كل من سأل من كل دين قوله تعالى الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار الآية أخرج الطبراني وابن أبي حاتم عن يزيد بن عبد الله بن غريب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال نزلت هذه الآية الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم في أصحاب الخيل يزيد وأبوه مجهولان

стр. 37

واخرج عبد الرازق وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب كانت معه أربعة دراهم فأنفق بالليل درهما وبالنهار درهما وسرا درهما وعلانية درهما وأخرج ابن المنذر عن ابن المسيب قال الآية نزلت في عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان في نفقتهما في جيش العسرة قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا الآية أخرج أبو يعلي في مسنده وابن منده من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال بلغنا أن هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عوف من ثقيف وفي بني المغيرة وكانت بنو المغيرة يربون لثقيف فلما أظهر الله رسوله على مكة وضع يومئذ الربا كله فأتى بنو عمرو وبنو المغيرة إلى عتاب بن أسيد وهو على مكة فقال بنو المغيرة أما جعلنا أشقى الناس بالربا ووضع عن الناس غيرنا فقال بنو عمرو صولحنا أن لنا ربانا فكتب عتاب في ذلك إلى رسول الله ﷺ فنزلت هذه الآية والتي بعدها وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال نزلت هذه الآية في ثقيف منهم مسعود وحبيب وربيعة وعبد ياليل بنو عمرو وبنو عمير قوله تعالى آمن الرسول الآية روى أحمد ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة لما نزلت وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله [٢٨٤] اشتد ذلك على الصحابة فأتوا رسول الله ﷺ ثم جثوا على الركب فقالوا قد أنزل عليك هذه الآية ولا نطيقها فقال أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فلما اقترأها القوم وذللت بها ألسنتهم أنزل الله في أثرها آمن الرسول الآية فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل لا يكلف الله نفسا إلا وسعها إلى آخرها وروى مسلم وغيره عن ابن عباس نحوه

стр. 38

سورة آل عمران أخرج ابن أبى حاتم عن الربيع أن النصارى أتوا إلى النبي ﷺ فخاصموه في عيسى فأنزل الله الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم إلى بضع وثمانين أية منها وقال ابن إسحق حدثني محمد بن سهل بن أبي أمامه قال لما قدم أهل نجران على رسول الله ﷺ يسألونه عن عيسى ابن مريم نزلت فيهم فاتحة آل عمران إلى رأس الثمانين منها أخرجه البيهقي في الدلائل قوله تعالى قل للذين كفروا ستغلبون روى أبو داود في سننه والبيهقي في الدلائل من طريق ابن أسحق عن محمد بن أبي محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ لما أصاب من أهل بدر ما أصاب ورجع إلى المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع وقال يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم الله بما أصاب قريشا فقالوا يا محمد لا يغرنك من نفسك أن قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس وأنك لم تلق مثلنا فأنزل الله قل للذين كفروا ستغلبون إلى قوله لأولي الأبصار [١٣] وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال فنحاص اليهودي يوم بدرلا الرحمن يغرن محمدا أن قتل قريشا وغلبها إن قريشا لا تحسن القتال فنزلت هذه الآية قوله تعالى ألم ترإلى وكان الذين أوتوا الآية أخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن عكرمة عن ابن عباس قال دخل رسول الله ﷺ بيت المدراس على جماعة من اليهود فدعاهم إلى الله فقال له نعيم بن عمرو والحرث بن زيد على أي دين أنت يا محمد قال على ملة إبراهيم ودينه قال فإن إبراهيم كان يهوديا فقال لهما رسول الله ﷺ فهلما إلى التوراة فهي بيننا وبينكم فأبيا عليه فأنزل الله ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى قوله يفترون [٢٤] . قوله تعالى قل اللهم مالك الملك الآية أخرج ابن أبي حاتم عن

стр. 39

قتاده قال ذكر لنا أن رسول الله ﷺ سأل ربه أن يجعل ملك الروم وفارس في أمته فأنزل الله قل اللهم مالك الملك الآية قوله تعالى لا يتخذ الآية أخرج ابن جرير من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال كان الحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف وابن أبي الحقيق وقيس بن زيد قد بطنوا بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم فقال رفاعة بن المنذر وعبد الله بن جبير وسعد بن حثمة لأولئك النفر اجتنبوا هؤلاء النفر من يهود واحذروا مباطنتهم لا يفتنوكم عن دينكم فأبوا فأنزل الله فيهم لا يتخذ المؤمنون إلى قوله والله على كل شئ قدير [٢٩] قوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله أخرج ابن المنذر عن الحسن قال قال أقوام على عهد نبينا والله يا محمد إنا لنحب ربنا فأنزل الله قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني الآية قوله تعالى ذلك نتلوه عليك أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال أتى رسول الله ﷺ راهبا نجران فقال أحدهما من أبو عيسى وكان رسول الله ﷺ لا يعجل حتى يؤامر ربه فنزل عليه ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم إلى من الممترين [٦٠] وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس قال إن رهطا من نجران قدموا على النبي ﷺ وكان فيهم السيد والعاقب فقالوا ما شأنك تذكر صاحبنا قال من هو قالوا عيسى تزعم أنه عبد الله فقال أجل فقالوا فهل رأيت مثل عيسى أو أنبئت به ثم خرجوا من عنده فجاء جبريل فقال قل لهم إذا أتوك إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم إلى قوله من الممترين (ك) وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق سلمة بن عبد يشوع عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه طس سليمان باسم إله إبراهيم وإسحق ويعقوب من محمد النبي الحديث وفيه فبعثوا إلى شرحبيل بن وداعة الهمداني وعبد الله بن شرحبيل الأصبحي وجبارا

стр. 40

الحرثي فانطلقوا فأتوه فسألهم وسألوه فلم يزل به وبهم المسألة حتى قالوا ما تقول في عيسى قال ما عندي فيه شئ يومي هذا فأقيموا حتى أخبركم فأصبح الغد وقد أنزل الله هذه الآيات إن مثل عيسى عند الله إلى قوله فنجعل لعنة الله على الكاذبين وأخرج ابن سعد في الطبقات عن الأزرق بن قيس قال قدم على النبي ﷺ أسقف نجران والعاقب فعرض عليهما الإسلام فقالا إنا كنا مسلمين قبلك قال كذبتما إنه منع منكما الإسلام ثلاث قولكما إتخذ الله ولدا وأكلكما لحم الخنزير وسجودكما للصنم قالا فمن أبو عيسى فما درى رسول الله ﷺ ما يرد عليهما حتى أنزل الله إن مثل عيسى عند الله إلى قوله وإن الله لهو العزيز الحكيم فدعاهما إلى الملاعنة فأبيا وأقرا بالجزية ورجعا قوله تعالى يا أهل الكتاب لم تحاجون الآية روى ابن أسحق بسنده المتكرر إلى ابن عباس قال إجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله ﷺ فتنازعوا عنده فقالت الأحبار ما كان إبراهيم إلا يهوديا وقالت النصارى ما كان إبراهيم إلا نصرانيا فأنزل الله يا أهل الكتاب لم تحاجون الآية أخرجه البيهقي في الدلائل قوله تعالى وقالت طائفة الآية روى ابن أسحق عن ابن عباس قال قال عبد الله بن الصيف وعدي بن زيد والحرث بن عوف بعضهم لبعض تعالوا نؤمن بما أنزل الله على محمد وأصحابه غدوة ونكفر به عشية حتى نلبس عليهم دينهم لعلهم يصنعون كما نصنع فيرجعون عن دينهم فأنزل الله فيهم يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل إلى قوله واسع عليم [٧٣] (ك) وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي عن أبي مالك قال كانت اليهود تقول أحبارهم للذين من دونهم لا تؤمنوا إلا من تبع دينكم فأنزل الله قل إن الهدى هدى الله
следующие страницы →