← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 2247

لباب النقول

الجلال السيوطي

Полный текст (218 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم [٢٦٧] الآية روى الحاكم والترمذي وابن ماجة وغيرهم عن البراء قال نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار كنا أصحاب نخل وكان الرجل يأتي من نخلة على قدر كثرته وقلته وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي بالقنو فيه الصيص يحيى والحشف وبالقنو قد انكسر فيعلقه فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم الآية وروى أبو داود والنسائي والحاكم عن سهل بن حنيف قال كان الناس يتيممون شر ثمارهم يخرجونها في الصدقة فنزلت ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون وروى الحاكم عن جابر قال أمر النبي ﷺ بزكاة الفطر بصاع من تمر فجاء رجل بتمر ردئ فنزل القرآن يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم الآية وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان أصحاب رسول الله ﷺ يشترون الطعام الرخيص ويتصدقون به فأنزل الله هذه الآية قوله تعالى ليس عليك هداهم روى النسائي والحاكم والبزار والطبراني وغيرهم عن ابن عباس قال كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين فسألوا فرخص لهم فنزلت هذه الآية ليس عليك هداهم إلى قوله وأنتم لا تظلمون [٢٧٢] وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يأمر أن لا يتصدق إلا على أهل الإسلام فنزلت ليس عليك هداهم الآية فأمر بالتصدق على كل من سأل من كل دين قوله تعالى الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار الآية أخرج الطبراني وابن أبي حاتم عن يزيد بن عبد الله بن غريب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال نزلت هذه الآية الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم في أصحاب الخيل يزيد وأبوه مجهولان

стр. 37

واخرج عبد الرازق وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب كانت معه أربعة دراهم فأنفق بالليل درهما وبالنهار درهما وسرا درهما وعلانية درهما وأخرج ابن المنذر عن ابن المسيب قال الآية نزلت في عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان في نفقتهما في جيش العسرة قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا الآية أخرج أبو يعلي في مسنده وابن منده من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال بلغنا أن هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عوف من ثقيف وفي بني المغيرة وكانت بنو المغيرة يربون لثقيف فلما أظهر الله رسوله على مكة وضع يومئذ الربا كله فأتى بنو عمرو وبنو المغيرة إلى عتاب بن أسيد وهو على مكة فقال بنو المغيرة أما جعلنا أشقى الناس بالربا ووضع عن الناس غيرنا فقال بنو عمرو صولحنا أن لنا ربانا فكتب عتاب في ذلك إلى رسول الله ﷺ فنزلت هذه الآية والتي بعدها وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال نزلت هذه الآية في ثقيف منهم مسعود وحبيب وربيعة وعبد ياليل بنو عمرو وبنو عمير قوله تعالى آمن الرسول الآية روى أحمد ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة لما نزلت وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله [٢٨٤] اشتد ذلك على الصحابة فأتوا رسول الله ﷺ ثم جثوا على الركب فقالوا قد أنزل عليك هذه الآية ولا نطيقها فقال أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فلما اقترأها القوم وذللت بها ألسنتهم أنزل الله في أثرها آمن الرسول الآية فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل لا يكلف الله نفسا إلا وسعها إلى آخرها وروى مسلم وغيره عن ابن عباس نحوه

стр. 38

سورة آل عمران أخرج ابن أبى حاتم عن الربيع أن النصارى أتوا إلى النبي ﷺ فخاصموه في عيسى فأنزل الله الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم إلى بضع وثمانين أية منها وقال ابن إسحق حدثني محمد بن سهل بن أبي أمامه قال لما قدم أهل نجران على رسول الله ﷺ يسألونه عن عيسى ابن مريم نزلت فيهم فاتحة آل عمران إلى رأس الثمانين منها أخرجه البيهقي في الدلائل قوله تعالى قل للذين كفروا ستغلبون روى أبو داود في سننه والبيهقي في الدلائل من طريق ابن أسحق عن محمد بن أبي محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ لما أصاب من أهل بدر ما أصاب ورجع إلى المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع وقال يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم الله بما أصاب قريشا فقالوا يا محمد لا يغرنك من نفسك أن قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس وأنك لم تلق مثلنا فأنزل الله قل للذين كفروا ستغلبون إلى قوله لأولي الأبصار [١٣] وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال فنحاص اليهودي يوم بدرلا الرحمن يغرن محمدا أن قتل قريشا وغلبها إن قريشا لا تحسن القتال فنزلت هذه الآية قوله تعالى ألم ترإلى وكان الذين أوتوا الآية أخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن عكرمة عن ابن عباس قال دخل رسول الله ﷺ بيت المدراس على جماعة من اليهود فدعاهم إلى الله فقال له نعيم بن عمرو والحرث بن زيد على أي دين أنت يا محمد قال على ملة إبراهيم ودينه قال فإن إبراهيم كان يهوديا فقال لهما رسول الله ﷺ فهلما إلى التوراة فهي بيننا وبينكم فأبيا عليه فأنزل الله ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى قوله يفترون [٢٤] . قوله تعالى قل اللهم مالك الملك الآية أخرج ابن أبي حاتم عن

стр. 39

قتاده قال ذكر لنا أن رسول الله ﷺ سأل ربه أن يجعل ملك الروم وفارس في أمته فأنزل الله قل اللهم مالك الملك الآية قوله تعالى لا يتخذ الآية أخرج ابن جرير من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال كان الحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف وابن أبي الحقيق وقيس بن زيد قد بطنوا بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم فقال رفاعة بن المنذر وعبد الله بن جبير وسعد بن حثمة لأولئك النفر اجتنبوا هؤلاء النفر من يهود واحذروا مباطنتهم لا يفتنوكم عن دينكم فأبوا فأنزل الله فيهم لا يتخذ المؤمنون إلى قوله والله على كل شئ قدير [٢٩] قوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله أخرج ابن المنذر عن الحسن قال قال أقوام على عهد نبينا والله يا محمد إنا لنحب ربنا فأنزل الله قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني الآية قوله تعالى ذلك نتلوه عليك أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال أتى رسول الله ﷺ راهبا نجران فقال أحدهما من أبو عيسى وكان رسول الله ﷺ لا يعجل حتى يؤامر ربه فنزل عليه ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم إلى من الممترين [٦٠] وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس قال إن رهطا من نجران قدموا على النبي ﷺ وكان فيهم السيد والعاقب فقالوا ما شأنك تذكر صاحبنا قال من هو قالوا عيسى تزعم أنه عبد الله فقال أجل فقالوا فهل رأيت مثل عيسى أو أنبئت به ثم خرجوا من عنده فجاء جبريل فقال قل لهم إذا أتوك إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم إلى قوله من الممترين (ك) وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق سلمة بن عبد يشوع عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه طس سليمان باسم إله إبراهيم وإسحق ويعقوب من محمد النبي الحديث وفيه فبعثوا إلى شرحبيل بن وداعة الهمداني وعبد الله بن شرحبيل الأصبحي وجبارا

стр. 40

الحرثي فانطلقوا فأتوه فسألهم وسألوه فلم يزل به وبهم المسألة حتى قالوا ما تقول في عيسى قال ما عندي فيه شئ يومي هذا فأقيموا حتى أخبركم فأصبح الغد وقد أنزل الله هذه الآيات إن مثل عيسى عند الله إلى قوله فنجعل لعنة الله على الكاذبين وأخرج ابن سعد في الطبقات عن الأزرق بن قيس قال قدم على النبي ﷺ أسقف نجران والعاقب فعرض عليهما الإسلام فقالا إنا كنا مسلمين قبلك قال كذبتما إنه منع منكما الإسلام ثلاث قولكما إتخذ الله ولدا وأكلكما لحم الخنزير وسجودكما للصنم قالا فمن أبو عيسى فما درى رسول الله ﷺ ما يرد عليهما حتى أنزل الله إن مثل عيسى عند الله إلى قوله وإن الله لهو العزيز الحكيم فدعاهما إلى الملاعنة فأبيا وأقرا بالجزية ورجعا قوله تعالى يا أهل الكتاب لم تحاجون الآية روى ابن أسحق بسنده المتكرر إلى ابن عباس قال إجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله ﷺ فتنازعوا عنده فقالت الأحبار ما كان إبراهيم إلا يهوديا وقالت النصارى ما كان إبراهيم إلا نصرانيا فأنزل الله يا أهل الكتاب لم تحاجون الآية أخرجه البيهقي في الدلائل قوله تعالى وقالت طائفة الآية روى ابن أسحق عن ابن عباس قال قال عبد الله بن الصيف وعدي بن زيد والحرث بن عوف بعضهم لبعض تعالوا نؤمن بما أنزل الله على محمد وأصحابه غدوة ونكفر به عشية حتى نلبس عليهم دينهم لعلهم يصنعون كما نصنع فيرجعون عن دينهم فأنزل الله فيهم يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل إلى قوله واسع عليم [٧٣] (ك) وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي عن أبي مالك قال كانت اليهود تقول أحبارهم للذين من دونهم لا تؤمنوا إلا من تبع دينكم فأنزل الله قل إن الهدى هدى الله

стр. 41

روى قوله تعالى إن الذين يشترون الآية روى الشيخان وغيرهما إن الأشعث قال كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلى النبي ﷺ فقال ألك بينة قلت لا فقال لليهودي أحلف فقلت يا رسول الله إذن يحلف فيذهب مالي فأنزل الله إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى آخر الآية وأخرج البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة له في السوق فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت هذه الآية إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري لا منافاة بين الحديثين بل يحمل على أن النزول كان بالسببين معا وأخرج ابن جرير عن عكرمة أن الآية نزلت في حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف وغيرهما من اليهود الذين كتموا ما أنزل الله في التوارة وبدلوه وحلفوا أنه من عند الله قال الحافظ ابن حجر الآية محتملة لكن العمدة في ذلك ما ثبت في الصحيح قوله تعالى ما كان لبشر الآية أخرج ابن إسحق والبيهقي عن ابن عباس قال قال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران عند رسول الله ﷺ ودعاهم إلى الإسلام أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى قال معاذ الله فأنزل الله في ذلك ما كان لبشر إلى قوله بعد إذ أنتم مسلمون وأخرج عبد الرزاق في تفسيره عن الحسن قال بلغني أن رجلا قال يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض أفلا نسجد لك قال لا ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله فإنه لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله فأنزل الله ما كان لبشر إلى قوله بعد إذ أنتم مسلمون قوله تعالى كيف يهدي الله قوما الآيات روى النسائي وابن

стр. 42

حيان والحاكم عن ابن عباس قال كان رجل من الأنصار أسلم ثم ندم فأرسل إلى قومه أرسلوا إلى رسول الله ﷺ هل لي من توبة فنزلت كيف يهدي الله قوما كفروا إلى قوله فإن الله غفور رحيم فأرسل إليه قومه فأسلم وأخرج مسدد في مسنده وعبد الرزاق عن مجاهد قال قال جاء الحارث ابن سويد فأسلم مع النبي ﷺ ثم كفر فرجع إلى قومه فأنزل الله فيه القرآن كيف يهدي الله قوما كفروا إلى قوله غفور رحيم فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه فقال الحارث أنك والله ما علمت لصدوق وإن رسول الله ﷺ لأصدق منك وأن الله لأصدق الثلاثة فرجع فأسلم وحسن إسلامه قوله تعالى ومن كفر فإن الله غني الآية (ك) أخرج سعيد بن منصور عن عكرمة قال لما نزلت ومن يبتغ غير الإسلام دينا [٨٥] الآية قالت اليهود فنحن مسلمون فقال لهم النبي ﷺ إن الله فرض على المسلمين حج البيت فقالوا لم يكتب علينا وأبوا أن يحجوا فأنزل الله ومن كفر فإن الله غني عن العالمين قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الآية أخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كانت الأوس والخزرج في الجاهلية بينهم شر فبينما هم جلوس ذكروا ما بينهم حتى غضبوا وقام بعضهم إلى بعض بالسلاح فنزلت وكيف تكفرون الآية والآيتان بعدها وأخرج ابن إسحق وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال مر شاس بن قيس وكان يهوديا على نفر من الأوس والخزرج يتحدثون فغاظه ما رأى من تألفهم بعد العداوة فأمر شابا معه من يهود أن يجلس بينهم فيذكرهم يوم بعاث ففعل فتنازعوا وتفاخروا حتى وثب رجلان أوس بن قيظي من الأوس وجبار بن صخر من الخزرج فتقاولا وغضب الفريقان وتواثبوا للقتال فبلغ

стр. 43

ذلك رسول الله ﷺ فجاء حتى وعظهم وأصلح بينهم فسمعوا وأطاعوا فأنزل الله في أوس وجبار ومن كان معهما يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أتوا الكتاب الآية وفي شاس بن قيس يا أهل الكتاب لم تصدون الآية قوله تعالى ليسوا سواء الآية أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن منده في الصحابة عن ابن عباس قال لما اسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبد ومن أسلم من يهود معهم فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام قالت أحبار اليهود وأهل الكفر منهم ما آمن بمحمد واتبعه إلا شرارنا ولو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره فأنزل الله في ذلك ليسوا سواء من أهل الكتاب الآية وأخرج أحمد وغيره عن ابن مسعود قال أخر رسول الله ﷺ صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال أما أنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم وأنزلت هذه الآية ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة حتى بلغ والله عليم بالمتقين قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا أخرج ابن جرير وابن أسحق عن ابن عباس قال كان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من يهود لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية فأنزل الله فيهم ينهاهم عن مباطنتهم تخوف الفتنة عليهم يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم الآية قوله تعالى وإذا غدوت أخرج ابن أبي حاتم وأبو يعلي عن المسور ابن مخرمة قال قلت لعبد الرحمن بن عوف أخبرني عن قصتكم يوم أحد فقال اقرأ بعد العشرين ومائة من آل عمران تجد قصتنا وإذا غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال إلى قوله إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا قال هم الذين طلبوا الأمان من المشركين إلى قوله

стр. 44

ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه قال هو تمني المؤمنين لقاء العدو إلى قوله أفإن مات أو قتل انقلبتم قال هو صياح الشيطان يوم أحد قتال محمد إلى قوله أمنة نعاسا قال ألقى عليهم النوم وأخرج الشيخان عن جابر بن عبد الله قال فينا نزلت في بني سلمة وبني حارثة إذ همت طائفتان أن تفشلا وأخرج ابن أبي شبية في المصنف وابن أبي حاتم عن الشعبي أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر المحاربي يمد المشركين فشق عليهم فأنزل الله ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم إلى قوله مسومين فبلغت كرزا الهزيمة فلم يمد المشركين ولم يمد الله المسلمين بالخمسة قوله تعالى ليس لك من الأمر شئ الآية روى أحمد ومسلم عن أنس أن النبي ﷺ كسرت رباعيته يوم أحد وشج في وجهه حتى سال الدم على وجهه فقال كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله ليس لك من الأمر شئ الآية وروى أحمد والبخاري عن ابن عمر سمعت رسول الله ﷺ يقول اللهم العن فلانا اللهم العن الحرث ابن هشام اللهم العن سهيل ابن عمر واللهم العن صفوان ابن أمية فنزلت هذه الآية ليس لك من الأمر شئ إلى آخرها فتيب عليهم كلهم وروى البخاري عن أبي هريرة نحوه قال الحافظ ابن حجر طريق الجمع بين الحديثين أنه ﷺ دعا على المذكورين في صلاته بعد ما وقع له من الأمر المذكور يوم أحد فنزلت الآية في الأمرين معا فيما وقع له وفيما نشأ عنه من الدعاء عليهم قال لكن يشكل على ذلك ما وقع في مسلم من حديث أبي هريرة أنه ﷺ كان يقول في الفجر اللهم العن رعلا وذكوان وعصية حتى أنزل الله عليه ليس لك من الأمر شئ ووجه الإشكال أن الآية نزلت في قصة أحد وقصة رعل وذكوان بعدها ثم ظهرت لي علة الخبر وأن فيه

стр. 45

إدراجا فإن قوله حتى أنزل الله منقطع من رواية الزهري عمن بلغه بين ذلك مسلم وهذا البلاغ لا يصح فيمن ذكرته قال ويحتمل أن يقال أن قصتهم كانت عقب ذلك وتأخر نزول الآية عن سببها قليلا ثم نزلت في جميع ذلك قلت وورد في سبب نزولها أيضا ما أخرجه البخاري في تاريخه وابن أسحق عن سالم بن عبد الله بن عمر قال جاء رجل من قريش إلى النبي ﷺ فقال إنك تنهى عن السب ثم تحول فحول قفاه إلى النبي ﷺ وكشف أسته فلعنه ودعا عليه فأنزل الله ليس لك من الأمر شئ الآية ثم أسلم الرجل فحسن إسلامه مرسل غريب قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اخرج الفريابي عن مجاهد قال كانوا يتبايعون إلى الأجل فإذا حل الأجل زادوا عليهم وزادوا في الأجل فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة وأخرج أيضا عن عطاء قال كانت ثقيف تداين بني النضير في الجاهلية فإذا جاء الأجل قالوا نربيكم ولم وتؤخرون عنا فنزلت لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة [١٣٠] قوله تعالى ويتخذ منكم شهداء أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال لما أبطأ على النساء الخبر خرجن ليستخبرن بين فإذا رجلان مقبلان على بعير فقالت امرأة ما فعل رسول الله ﷺ قالا حي قالت فلا أبالي يتخذ الله من عباده الشهداء ونزل القرآن على ما قالت ويتخذ منكم شهداء قوله تعالى ولقد كنتم الآية أخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس أن رجالا من الصحابة كانوا يقولون ليتنا نقتل كما قتل اصحاب بدر أو ليت لنا يوما كيوم بدر نقاتل فيه المشركين ونبلى فيه خيرا أو نلتمس الشهادة والجنة أو الحياة والرزق فأشهدهم الله أحدا فلم يلبثوا إلا من شاء الله منهم فأنزل الله ولقد كنتم تمنون الموت الآية

стр. 46

قوله تعالى وما محمد إلا رسول الآية أخرج ابن المنذر عن عمر قال تفرقنا عن رسول الله ﷺ يوم أحد فصعدت الجبل فسمعت يهود تقول قتل محمد فقلت لا أسمع أحدا يقول قتل محمد إلا ضربت عنقه فنظرت فإذا رسول الله ﷺ والناس يتراجعون فنزلت وما محمد إلا رسول الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال لما أصابهم يوم أحد ما أصابهم من القرح وتداعوا نبي الله قالوا قد قتل فقال أناس لو كان نبيا ما قتل وقال أناس قاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم حتى يفتح الله عليكم أو تلحقوا به فأنزل الله وما محمد إلا رسول الآية وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي نجيح أن رجلا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه فقال أشعرت أن محمدا قد قتل فقال إن كان محمد قد قتل فقد بلغ فقاتلوا عن دينكم فنزلت وأخرج ابن راهوية في مسنده عن الزهري أن الشيطان صاح يوم أحد أن محمدا قد قتل قال كعب بن مالك وأنا أول من عرف رسول الله ﷺ رأيت عينيه من تحت المغفر فناديت بأعلى صوتي هذا رسول الله ﷺ فأنزل الله وما محمد إلا رسول الآية قوله تعالى ثم أنزل عليكم الآيات أخرج ابن راهويه عن الزبير قال لقد رأيتني يوم أحد حين اشتد علينا الخوف وأرسل علينا النوم فما منا أحد إلا ذقنه في صدره فوالله إني لأسمع كالحلم قول معتب بن قشير لو كان لنا من الأمر شما قتلنا ههنا فحفظتها فأنزل الله في ذلك ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا إلى قوله والله عليم بذات الصدور قوله تعالى وما كان لنبي أن يغل الآية أخر ابو داود والترمذي وحسنه عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في قطيفة حمراء فقدت

стр. 47

يوم بدر فقال بعض الناس لعل رسول الله ﷺ أخذها فأنزل الله وما كان لنبي أن يغل إلى آخر الآية وأخرج الطبراني في الكبير بسند رجال ثقات عن ابن عباس قال بعث النبي ﷺ جيشا فردت رايته ثم بعث فردت ثم بعث فردت بغلول رأس غزال من ذهب فنزلت وما كان لنبي أن يغل قوله تعالى أو لما أصابتكم مصيبة الآية أخرج ابن أبي حاتم عن عمر ابن الخطاب قال عوقبوا يوم أحد بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفر أصحاب النبي ﷺ وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه فأنزل الله أو لما أصابتكم مصيبة الآية قوله تعالى ولا تحسبن الآية روى أحمد وأبو داود والحاكم عن ابن عباس قال رسول الله ﷺ لما أصيب أخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتاكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم قالوا يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله لنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله أنا ابلغهم عنكم فأنزل الله هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا الآية وما بعدها وروى الترمذي عن جابر نحوه قوله تعالى الذين استجابوا الآية أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال أن الله قذف الرعب في قلب أبي سفيان يوم أحد بعد الذي كان منه فرجع إلى مكة فقال النبي ﷺ إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب وكانت وقعة أحد في شوال وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة فينزلون ببدر الصغرى وانهم قدموا بعد وقعة أحد وكان أصاب المؤمنين القرح واشتكوا ذلك فندب النبي ﷺ الناس لينطلقوا معه فجاء الشيطان فخوف أولياءه فقال أن الناس قد جمعوا لكم فأبى عليه الناس أن يتبعوه فقال إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد فانتدب

стр. 48

معه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وسعد وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلا فساروا في طلب أبي سفيان فطلبوه حتى بلغوا الصفراء فإنزل الله الذين استجابوا لله والرسول الآية (ك) وأخرج الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال لما رجع المشركون من أحد قالوا لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم بئسما صنعتم ارجعوا فسمع رسول الله فندب المسلمين فانتدبوا حتى بلغ حمراء الأسد أو بئر أبو عتيبة فإنزل الله الذين استجابوا لله والرسول الآية وقد كان أبو سفيان قال للنبي ﷺ موعدك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا فأما الجبان فرجع وأما الشجاع فأخد أهبة القتال والتجارة فأتوه فلم يجدوا به أحدا وتسوقوا فأنزل الله فانقلبوا بنعمة من الله الآية وأخرج ابن مردويه عن أبى رافع أن النبي ﷺ وجه عليا في نفر معه في طلب أبي سفيان فلقيهم أعرابي من خزاعة فقال إن القوم قد جمعوا لكم قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فنزلت فيهم هذه الآية قوله تعالى لقد سمع الله أخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال دخل أبو بكر بيت المدراس فوجد يهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص فقال له والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر وإنه إلينا لفقير ولو كان غنيا عنا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم فغضب أبو بكر فضرب وجهه فذهب فنحاص إلى رسول الله ﷺ فقال يا محمد انظر ما صنع صاحبك بي فقال يا أبا بكر ما حملك على ما صنعت قال يا رسول الله قولا عظيما يزعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء فجحد فنحاص فأنزل الله لقد سمع الله قول الذين قالوا الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال أتت اليهود النبي ﷺ حين أنزل

стр. 49

الله من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فقالوا يا محمد افتقر ربك يسال عباده فأنزل الله لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير الآية قوله تعالى ولتسمعن الآية روى ابن أبي حاتم وابن المنذر بسند حسن عن ابن عباس أنها نزلت فيما كان بين أبي بكر وفنحاص من قوله أن الله فقير ونحن اغنياء وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنها نزلت في كعب بن الأشرف فيما كان يهجو به النبي ﷺ وأصحابه من الشعر قوله تعالى لا تحسبن الذين يفرحون الآية روى الشيخان وغيرهما من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن مروان قال لبوابه أذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون فقال ابن عباس ما لكم وهذه إنما نزلت هذه الآية في أهل الكتاب سألهم النبي ﷺ عن شئ فكتموه إياه وأخبروه بغيره فخرجوا قد اروه أنهم قد أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه وأخرج الشيخان عن ابن سعيد الخدري أن رجالا من المنافقين كانوا إذا خرج رسول الله ﷺ إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله ﷺ فإذا قدم واعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا الآية اخرج عبد في تفسيره عن زيد بن أسلم أن رافع بن خديج وزيد بن ثابت كانا عند مروان فقال مروان يا رافع في أي شئ نزلت هذه الآية لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا قال رافع أنزلت في أناس من المنافقين كانوا إذا خرج النبي ﷺ اعتذروا وقالوا ما حبسنا عنكم إلا شغل

стр. 50

فلوددنا أنا كنا معكم فأنزل الله فيهم هذه الآية وكأن مروان أنكر ذلك فجزع رافع من ذلك فقال لزيد بن ثابت أنشدك بالله هل تعلم ما أقول قال نعم قال الحافظ ابن حجر يجمع بين هذا وبين قول ابن عباس بأنه يمكن أن تكون نزلت في الفريقين معا قال وحكى الفراء أنها نزلت في قول اليهود نحن أهل الكتاب الأول والصلاة والطاعة ومع ذلك لا يقرون بمحمد وروى ابن أبي حاتم من طرق عن جماعة من التابعين نحو ذلك ورجحه ابن جرير ولا مانع أن تكون نزلت في كل ذلك أنتهي قوله تعالى إن في خلق السموات الآية أخرج الطبراني وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال أتت قريش اليهود فقالوا بم جاءكم موسى من الآيات قالوا عصاه ويد بيضاء للناظرين وأتوا النصارى فقالوا كيف كان عيسى قالوا كان يبرئ الآكمة أهل والأبرص ويحيى الموتى فأتوا النبي ﷺ فقالوا أدع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا فدعا ربه فنزلت هذه الآية إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب فليتفكروا فيها قوله تعالى فاستجاب لهم الآية أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والترمذي والحاكم وابن أبي حاتم عن أم سلمة أنها قالت يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في إلهجرة بشئ فأنزل الله فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى إلى آخر الآية قوله تعالى وإن من أهل الكتاب الآية روى النسائي عن أنس قال لما جاء نعي النجاشي قال رسول الله ﷺ صلوا عليه قالوا يا رسول الله نصلي على عبد حبشي فأنزل الله وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وروى ابن جرير نحوه عن جابر وفي المستدرك عن عبد الله بن الزبير قال نزلت في النجاشي وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله الآية

стр. 51

سورة النساء قوله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة أخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح قال كان الرجل إذا زوج ابنته أخذ صداقها دونها فنهاهم الله عن ذلك فأنزل وآتوا النساء صدقاتهن نحلة قوله تعالى للرجال نصيب أخرج أبو الشيخ وابن حبان في كتاب الفرائض من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال كان أهل الجاهلية لا يورثون البنات ولا الصغار الذكور حتى يدركوا فمات رجل من الأنصار يقال له أوس بن ثابت وترك ابنتين وابنا صغيرا فجاء إبنا عمه خالد وعرطفة حديث وهما عصبة فاخذوا ميراثه كله فاتت امرأته رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك فقال ما أدري ما أقول فنزلت للرجال نصيب مما ترك الوالدان الآية قوله تعالى يوصيكم الله أخرج الأئمة الستة عن جابر بن عبد الله قال عادني رسول الله ﷺ وأبو بكر في بني سلمة ماشين فوجدني النبي ﷺ لا أعقل شيئا فدعا بماء فتوضأ ثم رش علي فأفقت فقلت ما تأمرني أن أصنع في مالي فنزلت يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم عن جابر قال جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا تنكحان إلا ولهما مال فقال يقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث قال الحافظ ابن حجر تمسك بهذا من قال إن الآية نزلت في قصة ابنتي سعد ولم تنزل في قصة جابر خصوصا أن جابرا لم يكن له يومئذ ولد قال والجواب أنها نزلت في الأمرين معا ويحتمل أن يكون نزول أولها في قصة البنتين وآخرها وهو قوله وإن كان رجل يورث كلالة في قصة جابر ويكون

стр. 52

مراد جابر بقوله فنزلت يوصيكم الله في أولادكم أي ذكر الكلالة المتصل بهذه الآية انتهى وقد ورد سبب ثالث أخرج ابن جرير عن السدى قال كان أهل الجاهلية لا يورثون الجواري ولا الضعفاء من الغلمان لا يرث الرجل من ولده إلا من أطاق القتال فمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر وترك إمرأة يقال لها أم كحة وخمس بنات فجاء الورثة يأخذون ماله فشكت أم كحة ذلك إلى النبي ﷺ فأنزل الله هذه الآية فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ثم قال في أم كحة ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن (ك) وقد ورد في قصة سعد بن الربيع وجه آخر فأخرج القاضي إسماعيل في أحكام القرآن من طريق عبد الملك بن محمد بن حزم أن عمرة بنت حزام كانت تحت سعد بن الربيع فقتل عنها بأحد وكان له منها ابنة فأتت النبي ﷺ تطلب ميراث ابنتها ففيها نزلت يستفتونك في النساء الآية قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها [١٩] روى البخاري وأبو داود والنسائي عن ابن عباس قال كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاءوا زوجوها فهم أحق بها من أهلها فنزلت هذه الآية وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم بسند حسن عن أبي إمامة بن سهل بن حنيف قال لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته وكان لهم ذلك في الجاهلية فأنزل الله لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها وله شاهد عن عكرمة عن ابن جرير وأخرج ابن أبي حاتم والفريابي والطبراني عن عدي بن ثابت عن رجل من الأنصار قال توفي أبو قيس بن الأسلت وكان من صالحي الأنصار فخطب

стр. 53

ابنه قيس امرأته فقالت إنما أعدك ولدا وأنت من صالحي قومك فأتت النبي ﷺ وأخبرته فقال ارجعي إلى بيتك فنزلت هذه الآية ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال كان الرجل إذا توفي عن امرأته كان ابنه أحق بها أن ينكحها إن شاء إن لم تكن أمه أو ينكحها من شاء فلما مات أبو قيس بن الأسلت قام ابنه محصن فورث نكاح امرأته ولم يورثها من المال شيئا فأتت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فقال ارجعي لعل الله ينزل فيك شيئا فنزلت هذه الآية ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ونزلت لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها الآية وأخرج أيضا عن الزهري قال نزلت هذه الآية في ناس من الأنصار كان إذا مات الرجل منهم كان أملك الناس بامرأة وليه فيمسكها حتى تموت وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال قلت لعطاء وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم قال كنا نتحدث أنها نزلت في محمد ﷺ حين نكح امرأة زيد ابن حارثة قال المشركون في ذلك فنزلت وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ونزلت وما جعل أدعياءكم أبناءكم ونزلت ما كان محمد أبا أحد من رجالكم قوله تعالى والمحصنات الآية روى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري قال أصبنا سبايا من سبي أوطاس لهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج فسألنا النبي ﷺ فنزلت والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم يقول إلا ما أفاء الله عليكم فاستحللنا بها فروجهن وأخرج الطبراني عن ابن عبا س قال نزلت يوم حنين لما فتح الله حنينا أصاب المسلمين نساء من نساء أهل الكتاب لهن أزواج وكان الرجل إذا أراد

стр. 54

أن يأتي المرأة قالت إن لي زوجا فسئل ﷺ عن ذلك فأنزل الله والمحصنات من النساء الآية قوله تعالى ولا جناح الآية أخرج ابن جرير عن معمر بن سليمان عن أبيه قال زعم حضرمي أن رجالا كانون يفرضون المهر ثم عسى أن تدرك أحدهم العسرة فنزلت ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة قوله تعالى ولا تتمنوا روى الحاكم عن أم سلمة أنها قالت يغزو الرجال ولا يغزو النساء وإنما لنا نصف الميراث فأنزل الله ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض وأنزل فيها إن المسلمين والمسلمات [الاحزاب: ٣٥] وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال أتت امرأة النبي ﷺ فقالت يا نبي الله للذكر مثل حظ الأنثيين وشهادة امرأتين برجل أفنحن في العمل هكذا إن عملت المرأة حسنة كتبت لها نصف حسنة فأنزل الله ولا تتمنوا الآية قوله تعالى والذين عاقدت أيمانكم الآية أخرج أبو داود في سننه من طريق ابن أسحق عن داود بن الحصين قال كنت اقرأ على أم سعد ابنة الربيع وكانت مقيمة في حجر أبي بكر فقرأت والذين عاقدت أيمانكم فقالت لا ولكن والذين عقدت وإنما نزلت في أبي بكر وابنه حين أبى الإسلام فحلف أبو بكر أن لا يورثه فلما أسلم أمره أن يؤتيه نصيبه قوله تعالى الرجال قوامون أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال جاءت امرأة إلى النبي ﷺ تستعدي على زوجها أنه لطمها فقال رسول الله ﷺ القصاص فأنزل الله الرجال قوامون على النساء الآية فرجعت بغير القصاص وأخرج ابن جرير من طرق عن الحسن وفي بعضها أن رجلا من الأنصار لطم امرأته فجاءت تلتمس القصاص فجعل النبي ﷺ بينهما القصاص

стр. 55

فنزلت ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ونزلت الرجال قوامون على النساء وأخرج نحوه عن ابن جريج والسدي وأخرج ابن مردويه عن علي قال أتى النبي ﷺ رجل من الأنصار بامرأة له فقالت له يا رسول الله انه ضربني فأثر في وجهي فقال رسول الله ليس له ذلك فأنزل الله الرجال قوامون على النساء الآية فهذه شواهد يقوي بعضها بعضا قوله تعالى الذين يبخلون الآية أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد ابن جبير قال كان علماء بني إسرائيل يبخلون بما عندهم من العلم فأنزل الله الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل الآية وأخرج ابن جرير من طريق ابن إسحق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد عن ابن عباس قال كان كردوم عند بن زيد حليف كعب بن الأشرف وأسامة بن حبيب ونافع بن أبي نافع وبحري بن عمرو وحيي بن أخطب ورفاعة بن زيد بن التابوت يأتون رجالا من الأنصار ينصحون لهم فيقولون لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها ولا تسارعوا في النفقة فإنكم لا تدرون ما يكون فأنزل الله فيهم الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل إلى قوله وكان بهم عليما قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الآية روى أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم عن علي قال صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت الخمر منا وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون فانزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون (ك) وأخرج الفرياني وابن أبي حاتم وابن المنذر عن علي قال نزلت هذه الآية قوله ولا جنبا في المسافر تصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي

стр. 56

وأخرج ابن مردويه عن الأسلع بن شريك قال كنت أرجل ناقة رسول الله ﷺ فأصابتني جنابة في ليلة باردة فخشيت أن أغتسل بالماء البارد فأموت أو امرض فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فأنزل الله لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى الآية كلها (ك) وأخرج الطبراني عن الأسلع قال كنت أخدم النبي ﷺ وأرحل له فقال لي ذات يوم يا أسلع قم فارحل فقلت يا رسول الله أصابتني جنابة فسكت رسول الله وأتاه جبريل بآية الصعيد فقال رسول الله قم يا أسلع فتيمم فأراني التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين فقمت فتيممت ثم رحلت له وأخرج ابن جرير عن يزيد بن أبي حبيب أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد فكانت تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم فيريدون الماء ولا يجدون ممرا ألا في المسجد فأنزل الله قوله ولا جنبا إلا عابري سبيل [٤٣] وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار كان مريضا فلم يستطع أن يقوم فيتوضأ ولم يكن له خادم يناوله فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فانزل الله وإن كنتم مرضى الآية وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال نال أصحاب النبي ﷺ جراحة ففشت فيهم ثم ابتلوا بالجنابة فشكوا ذلك إلى النبي ﷺ فنزلت وإن كنتم مرضى الآية كلها قوله تعالى ألم تر أخرج ابن أسحق عن ابن عباس قال كان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء اليهود وإذا كلم رسول الله ﷺ لوى لسانه وقال ارعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك ثم طعن في الإسلام دعابة فأنزل الله فيه ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة [٤٤]

стр. 57

قوله تعالى يا أيها الذين أوتوا الكتاب الآية أخرج ابن أسحق عن ابن عباس قال كلم رسول الله ﷺ رؤساء أحبار اليهود منهم عبد الله بن صوريا وكعب بن أسيد فقال لهم يا معشر يهود اتقوا الله وأسلموا فو الله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به الحق فقالوا ما نعرف ذلك يا محمد فأنزل الله فيهم يا أيها الذين أتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا الآية قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به أخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أيوب الأنصاري قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال إن لي ابن أخ لا ينتهي عن الحرام قال وما دينه قال يصلي ويوحد الله قال استوهب منه دينه فإن أبى فاتبعه منه فطلب الرجل ذلك منه فأبى عليه فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال وجدته شحيحا على دينه فنزلت إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء قوله تعالى ألم تر إلى الذين يزكون الآية أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كانت اليهود يقدمون صبيانهم يصلون بهم ويقربون قربانهم يزعمون أنهم لا خطايا لهم ولا ذنوب فأنزل الله ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم وأخرح ابن جرير نحوه عن عكرمة ومجاهد وأبي مالك وغيرهم قوله تعالى ألم تر إلى الذين أوتوا الآية ك أخرج أحمد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريش ألا ترى هذا المنصبر المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية قال أنتم خير فنزلت فيهم إن شانئك هو الأبتر ونزلت ألم تر إلى الذين أتوا نصيبا من الكتاب إلى نصيرا وأخرج ابن إسحق عن ابن عباس قال كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة حيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وأبو رافع

стр. 58

والربيع بن أبي الحقيق وابو عمارة وهوذه بن قيس وكان سائرهم من بني النضير فلما قدموا على قريش قالوا هؤلاء أحبار يهود وأهل العلم بالكتب الأولى فاسألوهم أدينكم خير أم دين محمد فسألوهم فقالوا دينكم خير دين من دينه وأنتم أهدى منه وممن اتبعه فأنزل الله ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب إلى قوله ملكا عظيما (ك) وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال قال أهل الكتاب زعم محمد أنه أوتي ما أوتي في تواضع وله تسع نسوة وليس همه إلا النكاح فأي ملك أفضل من هذا فأنزل الله أم يحسدون الناس الآية وأخرج ابن سعد عن عمر مولى عفرة نحوه ابسط منه قوله تعالى إن الله يأمركم أخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال لما فتح رسول الله ﷺ مكة دعا عثمان بن طلحة فلما أتاه قال أرني المفتاح فأتاه به فلما بسط يده إليه قام العباس فقال يا رسول الله بأبي أنت وأمي اجمعه لي مع السقاية فكف عثمان يده فقال رسول الله ﷺ هات المفتاح يا عثمان فقال هاك أمانة الله فقام ففتح الكعبة ثم خرج فطاف بالبيت ثم نزل عليه جبريل برد المفتاح فدعا عثمان بن طلحة فأعطاه المفتاح ثم قال إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها حتى فرغ من الآية وأخرج شعبة في تفسيره عن حجاج عن ابن جريج قال نزلت هذه الآية في عثمان بن طلحة أخذ منه رسول الله مفتاح الكعبة فدخل به البيت يوم الفتح فخرج وهو يتلو هذه الآية فدعا عثمان فناوله المفتاح قال وقال عمر ابن الخطاب لما خرج رسول الله من الكعبة وهو يتلو هذه الآية فداه أبي وأمي ما سمعته يتلوها قبل ذلك قلت ظاهر هذه أنها نزلت في جوف الكعبة قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله الآية روى البخاري وغيره عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في عبد الله بن حذافة بن قيس إذ

стр. 59

بعثه النبي ﷺ في سرية كذا أخرجه مختصرا وقال الداودي هذا وهم يعني الإفتراء عن ابن عباس فإن عبد الله بن حذافة خرج على جيش فغضب فأوقد نارا وقال اقتحموا فامتنع بعض وهم بعض أن يفعل قال فإن كانت الآية نزلت قبل فكيف يخص عبد الله بن حذافة بالطاعة دون غيره وان كانت نزلت بعده فإنما قيل لهم إنما الطاعة في المعروف وما قيل لهم لم تطيعوه وأجاب الحافظ ابن حجر بأن المقصود في قصته فإن تنازعتم في شئ فإنهم تنازعوا في امتثال الأمر بالطاعة والتوقف فرارا من النار فناسب أن ينزل في ذلك ما يرشدهم إلى إلى ما يفعلونه عند التنازع وهو الرد إلى الله والرسول وقد أخرج ابن جرير أنها نزلت في قصة جرت لعمار بن ياسر مع خالد بن الوليد وكان خالد أميرا فأجار عمار رجلا بغير أمره فتخاصما فنزلت قوله تعالى ألم تر إلى الذين يزعمون أخرج ابن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال كان ابو بزره الأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه فتنافر إليه ناس من المسلمين فأنزل الله ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا إلى قوله إلا إحسانا وتوفيقا وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة أو سعيد عن ابن عباس قال كان الجلاس بن الصامت ومعتب بن قشير ورافع بن زيد وبشر يدعون الإسلام فدعاهم رجال من قومهم من المسلمين في خصومة كانت بينهم إلى رسول الله ﷺ فدعوهم إلى الكهان حكام الجاهلية فأنزل الله فيهم ألم تر إلى الذين يزعمون الآية أخرج ابن جرير عن الشعبي قال كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة فقال اليهودي أحاكمك إلى أهل دينك أو قال النبي لأنه قد علم أنه لا يأخذ الرشوة في الحكم فاختلفا واتفقا على أن يأتيا كاهنا في جهينة فنزلت قوله تعالى فلا وربك أخرج الائمة الستة عن عبد الله بن الزبير

стр. 60

قال خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شراج الحرة فقال النبي ﷺ اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك فقال الأنصاري يا رسول الله إن كان ابن عمتك فتلون وجهه ثم قال اسق يا زبير ثم أحبس الماء حتى يرجع إلى الجدار ثم أرسل الماء إلى جارك واستوعب للزبير حقه وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة قال الزبير فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم وأخرج الطبراني في الكبير والحميدي في مسنده عن أم سلمة قالت خاصم الزبير رجلا إلى رسول الله ﷺ فقضى للزبير فقال الرجل إنما قضى له لأنه ابن عمته فنزلت فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قي قوله فلا وربك الآية قال أنزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلعتة اختصما في ماء فقضى النبي ﷺ أن يسقي الأعلى ثم الأسفل (ك) وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي الأسود قال اختصم رجلان إلى رسول الله ﷺ فقضى بينهما فقال الذي قضى عليه ردنا إلى عمر بن الخطاب فأتيا إليه فقال الرجل قضى لي رسول الله ﷺ على هذا فقال ردنا إلى عمر فقال اكذاك قال نعم فقال عمر مكانكما حتى أخرج إليكما فأقضي بينكما فخرج إليهما مشتملا على سيفه فضرب الذي قال ردنا إلى عمر فقتله فأنزل الله فلا وربك لا يؤمنون الآية مرسل غريب في إسناده ابن لهيعة وله شاهد أخرجه رحيم في تفسيره من طريق عتبة بن ضمرة عن أبيه (ك) وأخرج ابن جرير عن السدي قال لما نزلت ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم افتخر ثابت بن قيس بن شماس ورجل من اليهود فقال اليهودي والله لقد كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم فقتلنا أنفسنا فقال ثابت والله لو كتب الله

стр. 61

علينا أن اقتلوا أنفسكم لقتلنا أنفسنا فأنزل الله ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وقوله تعالى ومن يطع الله أخرج الطبراني وابن مردويه بسند لا بأس به عن عائشة قالت جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله إنك لأحب إلى من نفسي وأنك لأحب إلى من ولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين وأني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك فلم يرد النبي ﷺ شيئا حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية ومن يطع الله والرسول الآية واخرج ابن أبي حاتم عن مسروق قال قال أصحاب محمد ﷺ يا رسول الله ما ينبغي لنا أن نفارقك فإنك لو قدمت لرفعت فوقنا ولم نرك فأنزل الله ومن يطع الله والرسول الآية وأخرج عن عكرمة قال أتى في النبي ﷺ فقال يا نبي الله إن لنا منك نظرة في الدنيا ويوم القيامة لا نراك فأنك في الجنة في الدرجات العلي فأنزل الله هذه الآية فقال له رسول الله ﷺ أنت معي في الجنة إن شاء الله وأخرج ابن جرير نحوه من مرسل سعيد بن جبير ومسروق والربيع وقتاده والسدي قوله تعالى ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم الآية أخرج النسائي والحاكم عن ابن عباس أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النبي ﷺ فقالوا يا نبي الله كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة قال إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم فلما حوله الله إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا فأنزل الله ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم الآية (ك) قوله تعالى وإذا جاءهم الآية روى مسلم عن عمر بن الخطاب قال لما اعتزل النبي ﷺ نساءه دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصى

стр. 62

ويقولون طلق رسول الله ﷺ نساءه فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق نساءه فنزلت هذه الآية وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم فكنت أنا استنبط ذلك الأمر قوله تعالى فما لكم في المنافقين الآية روى الشيخان وغيرهما عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﵊ خرج إلى أحد فرجع ناس خرجوا معه فكان أصحاب رسول الله ﷺ فيهم فرقتين فرقة تقول نقتلهم وفرقة تقول لا فأنزل الله فما لكم في المنافقين فئتين (ك) وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن سعد بن معاذ قال خطب رسول الله ﷺ الناس فقال من لي بمن يؤذيني ويجمع في بيته من يؤذيني فقال سعد بن معاذ إن كان من الأوس قتلناه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا فأطعناك فقام سعد بن عباده فقال ما بك يا ابن معاذ طاعة رسول الله ﷺ ولقد عرفت ما هو منك فقام أسيد بن حضير فقال إنك يا ابن عبادة منافق وتحب المنافقين فقام محمد بن مسلمة فقال اسكتوا يا أيها الناس فإن فينا رسول الله ﷺ وهو يأمرنا فننفذ أمره فأنزل الله فما لكم في المنافقين فئتين الآية وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن عوف أن قوما من العرب أتوا رسول الله ﷺ بالمدينة فأسلموا وأصابهم وباء المدينة وحماها فأركسوا خرجوا من المدينة فاستقبلهم نفر من الصحابة فقالوا لهم ما لكم رجعتم قالوا أصابنا وباء المدينة فقالوا أما لكم في رسول الله أسوة حسنة فقال بعضهم نافقوا وقال بعضهم لم ينافقوا فأنزل الله فما لكم في المنافقين فئتين الآية في إسناده تدليس وانقطاع (ك) قوله تعالى إلا الذين يصلون الآية أخرج ابن ابي حاتم وابن مردويه عن الحسن أن سراقة بن مالك المدلجي حدثهم قال لما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 63

على أهل بدر وأحد وأسلم من حولهم قال سراقة بلغني أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي بني مدلج فأتيته فقلت أنشدك النعمة بلغني أنك تريد أن تبعث إلى قومي وأنا أريد أن توادعهم فإن أسلم قومك أسلموا ودخلوا في الإسلام وإن لم يسلموا لم يحسن تغليب قومك عليهم فأخذ رسول الله ﷺ بيد خالد فقال أذهب معه فافعل ما يريد فصالحهم خالد على أن لا يعينوا على رسول الله ﷺ وإن أسلمت قريش أسلموا معهم وأنزل الله إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق فكان من وصل إليهم كان معهم على عهدهم وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال نزلت إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق في هلال بن عويمر الأسلمي وسراقة بن مالك المدلجي وفي بني جذيمة بن عامر بن عبد مناف وأخرج أيضا عن مجاهد أنها نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي وكان بينه وبين المسلمين عهد وقصده ناس من قومه فكرة أن يقاتل المسلمين وكره أن يقاتل قومه قوله تعالى وما كان لمؤمن الآية أخرج ابن جرير عن عكرمة قال كان الحرث بن يزيد من بني عامر بن لؤي يعذب عياش بن أبي ربيعة مع أبي جهل ثم خرج الحرث مهاجرا إلى النبي ﷺ فلقيه عياش بالحرة فعلاه بالسيف وهو يحسب انه كافر ثم جاء إلى النبي ﷺ فأخبره فنزلت وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ الآية وأخرج نحوه عن مجاهد والسدي وأخرج ابن إسحق وأبو يعلي والحرث بن أبي أسامة وأبو مسلم الكجي عن القاسم بن محمد نحوه وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا الآية أخرج ابن جرير من طريق ابن جريح عن عكرمة أن رجلا من الأنصار قتل أخا مقيس ابن صبابة

стр. 64

فأعطاه النبي ﷺ الدية فقبلها ثم وثب على قاتل أخيه فقتله فقال النبي ﷺ لا أؤمنه في حل ولا حرم فقتل يوم الفتح قال ابن جريح وفيه نزلت هذه الآية ومن يقتل مؤمنا متعمدا الآية قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم الآية روى البخاري والترمذي والحاكم وغيره عن ابن عباس قال مر رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي ﷺ وهو يسوق غنما له فسلم عليهم فقالوا ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا فعمدوا إليه فقتلوه وأتوا بغنمه النبي ﷺ فنزلت يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم الآية وأخرج البزار من وجه آخر عن ابن عباس قال بعث رسول الله ﷺ سرية فيها المقداد فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقى رجل له مال كثير فقال أشهد إن لا إله إلا الله فقتله المقداد فقال له النبي ﷺ كيف لك بلا إله إلا الله غدا وأنزل الله هذه الآية وأخرج أحمد والطبراني وغيرهما عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي قال بعثنا رسول الله ﷺ في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة ومحلم ابن جثامة فمر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي فسلم علينا فحمل عليه محلم فقتله فلما قدمنا على النبي ﷺ وأخبرناه الخبر نزل فينا القرآن يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله الآية وأخرج ابن جرير من حديث ابن عمر نحوه وأخرج الثعلبي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن اسم المقتول مرداس بن نهيك من أهل فدك وأن اسم القاتل أسامة ابن زيد وأن اسم أمير السرية غالب بن فضالة الليثي وأن قوم مرداس لما انهزمو لأنه بقي هو وحده وكان ألجأ غنمه بجبل فلما لحقوه قال لا إله إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم فقتله أسامة بن زيد فلما رجعوا نزلت الآية وأخرج ابن جرير من طريق السدي وعبد من طريق قتادة نحوه وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن لهيعة عن ابي الزبير عن جابر قال أنزلت هذه الآية ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام في مرداس وهو شاهد حسن

стр. 65

وأخرج ابن منده عن جزء بن الحدرجان قال وفد أخي مقداد إلى النبي ﷺ من اليمن فلقيته سرية النبي ﷺ فقال لهم أنا مؤمن فلم يقبلوا منه وقتلوه فبلغني ذلك فخرجت إلى رسول الله ﷺ فنزلت يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا فأعطاني النبي ﷺ دية أخي قوله تعالى لا يستوي القاعدون الآية روى البخاري عن البراء قال لما نزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين قال النبي ﷺ أدع فلانا فجاء ومعه الدواة واللوح والكتف فقال اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمين والمجاهدون في سبيل الله وخلف النبي ﷺ ابن أم مكتوم فقال يا رسول الله أنا ضرير فنزلت مكانها لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر وروى البخاري وغيره من حديث زيد بن ثابت والطبراني من حديث زيد بن أرقم وابن حبان من حديث الفلتان بن عاصم نحوه وروي الترمذي نحوه من حديث ابن عباس وفيه قال عبد الله بن جحش وابن أم مكتوم أنا أعميان وقد سقت أحاديثهم في ترجمان القرآن وعند ابن جرير من طرق كثيرة مرسلة نحو ذلك قوله تعالى إن الذين توفاهم الآية روى البخاري عن ابن عباس أن أناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله ﷺ فيأتي السهم يرمي به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل فأنزل الله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم وأخرجه ابن مردويه وسمى منهم في روايته قيس بن الوليد بن المغيرة وأبا قيس بن الفاكه بن المغيرة والوليد بن عتبة بن ربيعة وعمرو بن أمية بن سفيان وعلي ابن أمية بن خلف وذكر في شأنهم أنهم خرجوا إلى بدر فلما رأوا قلة المسلمين دخلهم شك وقالوا غر هؤلاء دينهم فقتلوا ببدر وأخرجه ابن أبي حاتم وزاد منهم الحرث بن زمعة بن الأسود والعاص ابن منبه بن الحجاج وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال كان قوم بمكة قد أسلموا فلما هاجر

стр. 66

رسول الله ﷺ كرهوا أن يهاجروا وخافوا فأنزل الله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم إلى قوله إلا المستضعفين وأخرج ابن المنذر وابن جرير عن ابن عباس قال كان قوم من أهل مكة قد أسلموا وكانوا يخفون الإسلام فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر فأصيب بعضهم فقال المسلمين هؤلاء كانوا مسلمون فأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت إن الذين توفاهم الملائكة الآية فكتبوا بها إلى من بقي بمكة منهم وأنه لا عذر لهم فخرجوا فلحق بهم المشركون ففتنوهم فرجعوا فنزلت ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله [العنكبوت ١٠] فكتب إليهم المسلمون بذلك فتحزنوا أخبرنا فنزلت ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا الآية فكتبوا إليهم بذلك فخرجوا فلحقوهم فنجا من نجا وقتل من قتل وأخرج ابن جرير من طرق كثيرة نحوه قوله تعالى ومن يخرج من بيته الآية أخرج ابن أبي حاتم وأبو يعلي بسند جيد عن ابن عباس قال خرج ضمرة بن جندب من بيته مهاجرا فقال لأهله احملوني فأخرجوني من أرض المشركين إلى رسول الله ﷺ فمات في الطريق قبل أن يصل إلى النبي ﷺ فنزل الوحي ومن يخرج من بيته مهاجرا الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير عن أبي ضمرة الزرقي وكان بمكة فلما نزلت إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة [٩٨] فقال إني لغني وإني لذو حيلة فتجهز يريد النبي ﷺ فأدركه الموت بالتنعيم فنزلت هذه الآية ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله [١٠٠] وأخرج ابن جرير نحو ذلك من طرق سعيد بن جبير وعكرمة وقتادة والسدي والضحاك وغيرهم وسمي في بعضها ضمرة بن العيص أو العيص ابن

стр. 67

ضمرة وفي بعضهم جندب بن ضمرة الجندعي وفي بعضها الضمري وفي بعضها رجل من بني ضمرة وفي بعضها رجل من بني خزاعة وفي بعضها رجل من بني ليث وفي بعضها من بني بكر كنانة وفي بعضها من بني بكر وأخرج ابن سعد في الطبقات عن يزيد بن عبد الله بن قسط أن جندع ابن ضمرة الضمري كان بمكة فمرض فقال لبنيه أخرجوني من مكة فقد قتلني غمها فقالوا إلى أين فأومأ بيده نحو المدينة يريد الهجرة فخرجوا به فلما بلغوا أضاة بني غفار مات فأنزل الله فيه ومن يخرج من بيته مهاجرا الآية (ك) وأخرج ابن أبي حاتم وابن منة والبارودي في الصحابة عن هشام ابن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام قال هاجر خالد بن حرام إلى أرض الحبشة فنهشته حية في الطريق فمات فنزلت فيه ومن يخرج من بيته مهاجرا الآية وأخرج الأموي في مغازيه عن عبد الملك بن عمير قال لما بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبي ﷺ أراد أن يأتيه فأبى قومه أن يدعوه قال فليأت من يبلغه عني ويبلغني عنه فانتدب له رجلان فأتيا النبي ﷺ فقالا نحن رسل أكثم بن صيفي وهو يسألك من أنت وما أنت وبم جئت قال أنا محمد بن عبد الله وأنا عبد الله ورسوله ثم تلا عليهم إن الله يأمر بالعدل والإحسان [النحل: ٩٠] الآية فأتيا أكثم فقالا له ذلك قال أي قوم إنه يأمر بمكارم الأخلاق وينهي عن ملائمها فكونوا في هذا الأمر رؤساء ولا تكونوا فيه أذنابا فركب بعيره متوجها إلى المدينة فمات في الطريق فنزلت فيه ومن يخرج من بيته مهاجرا الآية مرسل إسناده ضعيف وأخرج حاتم في كتاب المعمرين من طريقين عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية فقال نزلت في أكثم بن صيفي قيل فأين الليثي قال هذا قبل الليثي بزمان وهي خاصة عامة

стр. 68

قوله تعالى وإذا ضربتم الآية أخرج ابن جرير عن علي قال سأل قوم من بني النجار رسول الله ﷺ فقالوا يا رسول الله إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي فأنزل الله وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ثم انقطع الوحي فلما كان بعد ذلك بحول غزا النبي ﷺ فصلى الظهر فقال المشركون لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم فقال قائل منهم إن لهم أخرى مثلها في أثرها فأنزل الله بين الصلاتين إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إلى قوله عذابا مهينا [١٠٢] فنزلت صلاة الخوف وأخرج أحمد والحاكم وصححه البيهقي في الدلائل عن ابن عياش الززقي يا قال كنا مع رسول الله بعسفان فاستقبلنا المشركون عليهم خالد ابن الوليد وهم بيننا وبين القبلة فصلى بنا النبي ﷺ الظهر فقالوا قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم ثم قالوا يأتي عليهم الآن صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر والعصر وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة الحديث وروى الترمذي نحوه عن أبي هريرة وابن جرير ونحوه عن جابر بن عبد الله وابن عباس ك قوله تعالى ولا جناح عليكم أخرج البخاري عن ابن عباس قال نزلت إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى في عبد الرحمن بن عوف كان جريحا قوله تعالى إنا أنزلنا الآية روى الترمذي والحاكم وغيرهما عن قتادة ابن النعمان قال كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق بشر وبشير ومبشر وكان بشير رجلا منافقا يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله ثم ينحله بعض العرب يقول قال فلان كذا وكانوا أهل بيت حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير فابتاع عمي رفاعة ابن زيد حملا من الدرمك فجعله في مشربة له فيها سلاح ودرع وسيف فعدي عليه

стр. 69

من تحت فنقبت المشربة وأخذ الطعام والسلاح فلما أصبح أتاني عمي رفاعة فقال يا ابن أخي إنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه فنقبت مشربتنا وذهب بطعامنا وسلاحنا فتجسسنا في الدار وسألنا فقيل لنا قد رأينا بني أبيرق استوقدوا في هذه الليلة ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم فقال بنو ابيرق ونحن نسأل في الدار والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل رجل منا له صلاح وإسلام فلما سمع لبيد اخترط سيفه وقال أنا اسرق والله ليخالطنكم هذا السيف أو لتبينن هذه السرقة قالوا إليك عنا أيها الرجل فما أنت بصاحبها فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابنا فقال لي عمي يا ابن أخي لو أتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فأتيته فقلت أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمي فنقبوا مشربة له وأخذوا سلاحه وطعامه فليردوا علينا سلاحنا وأما الطعام فلا حاجة لنا فيه فقال رسول الله ﷺ سأنظر في ذلك فلما سمع بنو أبيرق أتوا رجلا منهم يقال له أسير بن عروة فكلموه في ذلك فاجتمع في ذلك أناس من أهل الدار فقالوا يا رسول الله إن قتادة بن النعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت قال قتادة فأتيت رسول الله ﷺ فقال عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة على غير ثبت وبينة فرجعت فأخبرت عمي فقال الله المستعان فلم نلبث أن نزل القرآن إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما [١٠٥] بني أبيرق واستغفر الله أي مما قلت لقتادة إلى قوله عظيما [١١٣] فلما نزل القرآن أتى رسول الله عليه وسلم بالسلاح فرده إلى رفاعة ولحق بشير بالمشركين فنزل على سلافة بنت سعد فأنزل الله ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى إلى قوله ضلالا بعيدا قال الحاكم صحيح على شرط مسلم وأخرج ابن سعد في الطبقات بسنده عن محمود بن لبيد قال عدا بشير ابن الحرث على علية رفاعة بن زيد عم قتادة بن النعمان فنقبها من ظهرها وأخذ

стр. 70

طعاما له ودرعين بأداتهما فأتى قتادة النبي ﷺ فاخبره بذلك فدعا بشيرا فسأله فأنكر ورمي بذلك لبيد بن سهل رجلا من أهل الدار ذا حسب ونسب فنزل القرآن بتكذيب بشير وبراءة لبيد إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس الآيات فلما نزل القرآن في بشير وعثر عليه هرب إلى مكة مرتدا فنزل على سلامة بنت سعد فجعل يقع في النبي ﷺ وفي المسلمين فنزل فيه ومن يشاقق الرسول الآية وهجاه حسان بن ثابت حتى رجع وكان ذلك في شهر ربيع سنة أربعه من الهجرة قوله تعالى ليس بأمانيكم الآية أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال قالت اليهود والنصارى لا يدخل الجنة غيرنا وقالت قريش إنا لا نبعث فأنزل الله ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب وأخرج ابن جرير عن مسروق قال تفاخر النصارى وأهل الإسلام فقال هؤلاء نحن أفضل منكم وقال هؤلاء نحن افضل منكم فأنزل الله ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب وأخرج نحوه عن قتادة والضحاك والسدي وأبي صالح ولفظهم نفاخر أهل الأديان وفي لفظ جلس ناس من اليهود وناس من النصارى وناس من المسلمين فقال هؤلاء نحن أفضل فنزلت واخرج أيضا عن مسروق قال لما نزلت ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب قال أهل الكتاب نحن وأنتم سواء فنزلت هذه الآية ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن قوله تعالى ويستفتونك في النساء الآية روى البخاري عن عائشة في هذه الآية قالت هو الرجل تكون عنده اليتيمة وهو وليها ووارثها قد شركته في مالها حتى في المذق فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوجها رجلا فيشركه في مالها فيعضلها فنزلت وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي كان لجابر بنت عم دميمة لها مال ورثته

стр. 71

عن أبيها وكان جابر يرغب عن نكاحها ولا ينكحها خشية أن يذهب الزوج بمالها فسأل النبي ﷺ عن ذلك فنزلت قوله تعالى وإن امرأة الآية روى أبو داود والحاكم عن عائشة قالت فرقت سودة أن يفارقها رسول الله ﷺ حين أسنت فقالت يومي لعائشة فأنزل الله وإن امرأة خافت من بعلها نشوز الآية وروى الترمذي مثله عن ابن عباس (ك) وأخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب أن ابنة محمد بن مسلمة كانت عند رافع بن خديج فكرة منها أمرا إما كبرا أو غيره فأراد طلاقها فقالت لا تطلقني واقسم لي ما بدا ذلك فأنزل الله وإن امرأة خافت الآية وله شاهد موصول أخرجه الحاكم من طريق ابن المسيب عن رافع بن خديج (ك) أخرج الحاكم عن عائشة قال نزلت هذه الآية والصلح خير [١٢٨] في رجل كانت تحته امرأة قد ولدت له أولادا فأراد أن يستبدل بها فراضته على أن تقر عنده ولا يقسم لها (ك) وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال جاءت امرأة حين نزلت هذه الآية وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا قالت أني أريد أن تقسم لي من نفقتك وقد كانت رضيت أن يدعها فلا يطلقها ولا يأتيها فأنزل الله وأحضرت الأنفس الشح قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين الآية أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال لما نزلت هذه الآية في النبي ﷺ اختصم اليه رجلان غني وفقير وكان ﷺ مع الفقير يرى أن الفقير لا يظلم الغني فأبى الله إلا أن يقوم بالقسط في الغني والفقير قوله تعالى لا يحب الله الجهر الآية أخرج هناد بن السرى في كتاب الزهد عن مجاهد قال أنزلت لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا

стр. 72

من ظلم في رجل أضاف رجلا بالمدينة فأساء قراه فتحول عنه فجعل يثني عليه بما أولاه فرخص له أن يثني عليه بما أولاه قوله تعالى يسألك أهل الكتاب الآية أخرج ابن جرير عن محمد ابن كعب القرظي قال جاء ناس من اليهود إلى رسول الله ﷺ فقالوا إن موسى جاءنا باالألواح لو من عند الله فأتنا بالألواح حتى نصدقك فأنزل الله يسألك أهل الكتاب إلى قوله بهتانا عظيما فجثا رجل من اليهود فقال ما انزل الله عليك ولا على موسى ولا على عيسى ولا على أحد شيئا فأنزل الله وما قدروا الله حق قدره الآية (ك) قوله تعالى إنا أوحينا إليك روى ابن أسحق عن ابن عباس قال قال عدي بن زيد ما نعلم أن الله أنزل على بشر من شئ من بعد موسى فأنزل الله الآية قوله تعالى لكن الله يشهد الآية روى ابن إسحاق عن ابن عباس قال دخل جماعة من اليهود على رسول لله ﷺ فقال لهم إني والله أعلم أنكم تعلمون أني رسول الله فقالوا ما نعلم ذلك فأنزل الله ولكن الله يشهد قوله تعالى يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة الآية روى النسائي من طريق أبي الزبير عن جابر قال اشتكيت فدخل علي رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله أوصي لأخواتي بالثلث قال أحسن قلت بالشطر قال أحسن ثم خرج ثم دخل علي قال لا أراك تموت في وجعك هذا إن الله أنزل أو بين ما لأخواتك وهو الثلثان فكان جابر يقول نزلت هذه الآية يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة قال الحافظ ابن حجر هذه قصة أخرى لجابر غير التي تقدمت في أول السورة (ك) وأخرج ابن مردويه عن عمر انه سأل النبي ﷺ كيف يورث الكلالة فأنزل الله يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إلى آخرها

стр. 73

(تنبيه) إذا تأملت ما أوردناه من أسباب نزول آيات هذه السورة عرفت الرد على من قال بأنها مكية سورة المائدة قوله تعالى لا تحلوا شعائر الله أخرج ابن جرير عن عكرمة قال قدم الحطم بن هند البكري المدينة في عير له يحمل طعاما فباعه ثم دخل على النبي ﷺ فبايعه وأسلم فلما ولى خارجا نظر إليه فقال لمن عنده لقد دخل علي بوجه فاجر وولي بقفا غادر فلما قدم اليمامة ارتد عن الإسلام وخرج في عير له يحمل الطعام في ذي القعدة يريد مكة فلما سمع به أصحاب النبي ﷺ تهيأ للخروج إليه نفر من المهاجرين والأنصار ليقتطعوه في عيره فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله الآية فانتهي القوم وأخرج عن السدي نحوه قوله تعالى ولا يجرمنكم الآية أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال كان رسول الله ﷺ بالحديبية وأصحابه حين صدهم المشركون عن البيت وقد اشتد ذلك عليهم فمر بهم أناس من المشركين من أهل المشرق يريدون العمرة فقال أصحاب النبي ﷺ نصد هؤلاء كما صدوا أصحابنا فأنزل الله ولا يجرمنكم الآية قوله تعالى حرمت عليكم الميتة الآية أخرج ابن منده في كتاب الصحابة من طريق عبد الله بن جبلة بن حبان بن حجر عن أبيه عن جده حبان قال كنا مع رسول الله ﷺ وأنا أوقد تحت قدر فيها لحم ميتة فأنزل تحريم الميتة فأكفأت القدر قوله تعالى يسألونك ما أحل لهم الآية روى الطبراني والحاكم والبيهقي وغيرهم عن أبي رافع قال جاء جبريل إلى النبي ﷺ فاستأذن عليه فأذن له فأبطأ فأخذ رداءه فخرج إليه وهو قائم بالباب فقال قد أذنا لك

стр. 74

قال أجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب فنظروا فإذا في بعض بيوتهم جرو فأمر أب رافع لا تدع كلبا بالمدينة إلا قتلته فأتاه ناس فقالوا يا رسول الله ماذا يحل لنا من هذه الآمة التي أمرت بقتلها فنزلت يسألونك ماذا أحل لهم الآية وروى ابن جرير عن عكرمة أن رسول الله ﷺ بعث أبا رافع في قتل الكلاب حتى بلغ العوالي فدخل عاصم بن عدي وسعد بن حثمة وعويمر بن ساعدة فقالوا ماذا أحل لنا يا رسول الله فنزلت يسألونك ماذا أحل لهم الآية وأخرج عن محمد بن كعب القرظي قال لما أمر النبي ﷺ بقتل الكلاب قالوا يارسول الله ماذا يحل لنا من هذه الآمة فنزلت وأخرج من طريق الشعبي أن عدي بن حاتم الطائي قال أتى رجل رسول الله ﷺ يسأله عن صيد الكلاب فلم يدر ما يقول له حتى نزلت هذه الآية تعلمونهن مما عملكم الله وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أن عدي بن حاتم وزيد بن مهلهل الطائيين سألا رسول الله ﷺ فقالا يا رسول الله إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة وأن كلاب آل ذريح تصيد البقر والحمير والظباء وقد حرم الله الميتة فماذا يحل لنا منها فنزلت يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات [٤] قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة الآية روى البخاري من طريق عمرو بن الحرث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة فأناخ رسول الله ﷺ ونزل فثنى رأسه في حجري راقدا وأقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة وقال حبست الناس في قلادة ثم أن النبي ﷺ استيقظ وحضرت الصبح فالتمس الماء قلم يوجد فنزلت يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة إلى قوله لعلكم تشكرون فقال أسيد بن حضير لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر وروى الطبراني من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت لما كان من أمري عقدي ما كان وقال أهل الإفك ما قالوا

стр. 75

أخرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة أخرى فسقط أيضا عقدي حتى حبس الناس على التماسه فقال لي أبو بكر بنية في كل سفر تكونين عناء وبلاء على الناس فأنزل الله الرخصة في التيمم فقال أبو بكر إنك لمباركة تنبيهان (الأول) ساق البخاري هذا الحديث من رواية عمرو بن الحرث وفيه التصريح بأن آية التيمم المذكورة في رواية غيره وهي آية المائدة وأكثر الرواة قالوا فنزلت آية التيمم ولم يبينوها وقد قال أبن عبد البر هذه معضلة ما وجدت لدائها دواء لأنا لا نعلم أي الآيتين عنت عائشة وقد قال ابن بطال هي آية النساء ووجهة بأن آية المائدة تسمى آية الوضوء وأية النسالا ذكر للوضوء بها فيتجه تخصيصها بأية التيمم وأورد الواحدي هذا الحديث في أسباب النزول عند ذكر آية النساء أيضا ولا شك أن الذي مال أليه البخاري من أنها أية المائدة هو الصواب للتصريح بها في الطريق المذكور الثاني دل الحديث على أن الوضوء كان واجبا عليهم قبل نزول الآية ولهذا استعظموا نزولهم على غير ماء ووقع من أبي بكر في حق عائشة ما وقع قال ابن عبد البر معلوم عند جميع أهل المغازي أنه ﷺ لم يصل منذ فرضت عليه الصلاة إلا بوضوء ولا يدفع ذلك إلا جاحد أو معاند قال والحكمة في نزول آية الوضوء ما تقدم العمل به ليكون فرضه متلوا بالتنزيل وقال غيره يحتمل أن يكون أول الآية نزل مقدما مع فرض الوضوء ثم نزل بقيتها وهو ذكر التيمم في هذه القصة قلت الأول أصوب فان فرض الوضوء كان مع فرض الصلاة بمكة والآية مدنية قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم ألآية أخرج ابن جرير عن عكرمة ويزيد بن أبي زياد واللفظ له أن النبي ﷺ خرج ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة وعبد الرحمن بن عوف حتى دخلوا على كعب بن الأشرف ويهود بني النضير يستعينهم في عقل أصابه فقالوا نعم اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا فجلس فقال حيي بن أخطب
следующие страницы →