← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 2247

لباب النقول

الجلال السيوطي

Полный текст (218 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

عن أبيها وكان جابر يرغب عن نكاحها ولا ينكحها خشية أن يذهب الزوج بمالها فسأل النبي ﷺ عن ذلك فنزلت قوله تعالى وإن امرأة الآية روى أبو داود والحاكم عن عائشة قالت فرقت سودة أن يفارقها رسول الله ﷺ حين أسنت فقالت يومي لعائشة فأنزل الله وإن امرأة خافت من بعلها نشوز الآية وروى الترمذي مثله عن ابن عباس (ك) وأخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب أن ابنة محمد بن مسلمة كانت عند رافع بن خديج فكرة منها أمرا إما كبرا أو غيره فأراد طلاقها فقالت لا تطلقني واقسم لي ما بدا ذلك فأنزل الله وإن امرأة خافت الآية وله شاهد موصول أخرجه الحاكم من طريق ابن المسيب عن رافع بن خديج (ك) أخرج الحاكم عن عائشة قال نزلت هذه الآية والصلح خير [١٢٨] في رجل كانت تحته امرأة قد ولدت له أولادا فأراد أن يستبدل بها فراضته على أن تقر عنده ولا يقسم لها (ك) وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال جاءت امرأة حين نزلت هذه الآية وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا قالت أني أريد أن تقسم لي من نفقتك وقد كانت رضيت أن يدعها فلا يطلقها ولا يأتيها فأنزل الله وأحضرت الأنفس الشح قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين الآية أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال لما نزلت هذه الآية في النبي ﷺ اختصم اليه رجلان غني وفقير وكان ﷺ مع الفقير يرى أن الفقير لا يظلم الغني فأبى الله إلا أن يقوم بالقسط في الغني والفقير قوله تعالى لا يحب الله الجهر الآية أخرج هناد بن السرى في كتاب الزهد عن مجاهد قال أنزلت لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا

стр. 72

من ظلم في رجل أضاف رجلا بالمدينة فأساء قراه فتحول عنه فجعل يثني عليه بما أولاه فرخص له أن يثني عليه بما أولاه قوله تعالى يسألك أهل الكتاب الآية أخرج ابن جرير عن محمد ابن كعب القرظي قال جاء ناس من اليهود إلى رسول الله ﷺ فقالوا إن موسى جاءنا باالألواح لو من عند الله فأتنا بالألواح حتى نصدقك فأنزل الله يسألك أهل الكتاب إلى قوله بهتانا عظيما فجثا رجل من اليهود فقال ما انزل الله عليك ولا على موسى ولا على عيسى ولا على أحد شيئا فأنزل الله وما قدروا الله حق قدره الآية (ك) قوله تعالى إنا أوحينا إليك روى ابن أسحق عن ابن عباس قال قال عدي بن زيد ما نعلم أن الله أنزل على بشر من شئ من بعد موسى فأنزل الله الآية قوله تعالى لكن الله يشهد الآية روى ابن إسحاق عن ابن عباس قال دخل جماعة من اليهود على رسول لله ﷺ فقال لهم إني والله أعلم أنكم تعلمون أني رسول الله فقالوا ما نعلم ذلك فأنزل الله ولكن الله يشهد قوله تعالى يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة الآية روى النسائي من طريق أبي الزبير عن جابر قال اشتكيت فدخل علي رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله أوصي لأخواتي بالثلث قال أحسن قلت بالشطر قال أحسن ثم خرج ثم دخل علي قال لا أراك تموت في وجعك هذا إن الله أنزل أو بين ما لأخواتك وهو الثلثان فكان جابر يقول نزلت هذه الآية يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة قال الحافظ ابن حجر هذه قصة أخرى لجابر غير التي تقدمت في أول السورة (ك) وأخرج ابن مردويه عن عمر انه سأل النبي ﷺ كيف يورث الكلالة فأنزل الله يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إلى آخرها

стр. 73

(تنبيه) إذا تأملت ما أوردناه من أسباب نزول آيات هذه السورة عرفت الرد على من قال بأنها مكية سورة المائدة قوله تعالى لا تحلوا شعائر الله أخرج ابن جرير عن عكرمة قال قدم الحطم بن هند البكري المدينة في عير له يحمل طعاما فباعه ثم دخل على النبي ﷺ فبايعه وأسلم فلما ولى خارجا نظر إليه فقال لمن عنده لقد دخل علي بوجه فاجر وولي بقفا غادر فلما قدم اليمامة ارتد عن الإسلام وخرج في عير له يحمل الطعام في ذي القعدة يريد مكة فلما سمع به أصحاب النبي ﷺ تهيأ للخروج إليه نفر من المهاجرين والأنصار ليقتطعوه في عيره فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله الآية فانتهي القوم وأخرج عن السدي نحوه قوله تعالى ولا يجرمنكم الآية أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال كان رسول الله ﷺ بالحديبية وأصحابه حين صدهم المشركون عن البيت وقد اشتد ذلك عليهم فمر بهم أناس من المشركين من أهل المشرق يريدون العمرة فقال أصحاب النبي ﷺ نصد هؤلاء كما صدوا أصحابنا فأنزل الله ولا يجرمنكم الآية قوله تعالى حرمت عليكم الميتة الآية أخرج ابن منده في كتاب الصحابة من طريق عبد الله بن جبلة بن حبان بن حجر عن أبيه عن جده حبان قال كنا مع رسول الله ﷺ وأنا أوقد تحت قدر فيها لحم ميتة فأنزل تحريم الميتة فأكفأت القدر قوله تعالى يسألونك ما أحل لهم الآية روى الطبراني والحاكم والبيهقي وغيرهم عن أبي رافع قال جاء جبريل إلى النبي ﷺ فاستأذن عليه فأذن له فأبطأ فأخذ رداءه فخرج إليه وهو قائم بالباب فقال قد أذنا لك

стр. 74

قال أجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب فنظروا فإذا في بعض بيوتهم جرو فأمر أب رافع لا تدع كلبا بالمدينة إلا قتلته فأتاه ناس فقالوا يا رسول الله ماذا يحل لنا من هذه الآمة التي أمرت بقتلها فنزلت يسألونك ماذا أحل لهم الآية وروى ابن جرير عن عكرمة أن رسول الله ﷺ بعث أبا رافع في قتل الكلاب حتى بلغ العوالي فدخل عاصم بن عدي وسعد بن حثمة وعويمر بن ساعدة فقالوا ماذا أحل لنا يا رسول الله فنزلت يسألونك ماذا أحل لهم الآية وأخرج عن محمد بن كعب القرظي قال لما أمر النبي ﷺ بقتل الكلاب قالوا يارسول الله ماذا يحل لنا من هذه الآمة فنزلت وأخرج من طريق الشعبي أن عدي بن حاتم الطائي قال أتى رجل رسول الله ﷺ يسأله عن صيد الكلاب فلم يدر ما يقول له حتى نزلت هذه الآية تعلمونهن مما عملكم الله وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أن عدي بن حاتم وزيد بن مهلهل الطائيين سألا رسول الله ﷺ فقالا يا رسول الله إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة وأن كلاب آل ذريح تصيد البقر والحمير والظباء وقد حرم الله الميتة فماذا يحل لنا منها فنزلت يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات [٤] قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة الآية روى البخاري من طريق عمرو بن الحرث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة فأناخ رسول الله ﷺ ونزل فثنى رأسه في حجري راقدا وأقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة وقال حبست الناس في قلادة ثم أن النبي ﷺ استيقظ وحضرت الصبح فالتمس الماء قلم يوجد فنزلت يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة إلى قوله لعلكم تشكرون فقال أسيد بن حضير لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر وروى الطبراني من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت لما كان من أمري عقدي ما كان وقال أهل الإفك ما قالوا

стр. 75

أخرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة أخرى فسقط أيضا عقدي حتى حبس الناس على التماسه فقال لي أبو بكر بنية في كل سفر تكونين عناء وبلاء على الناس فأنزل الله الرخصة في التيمم فقال أبو بكر إنك لمباركة تنبيهان (الأول) ساق البخاري هذا الحديث من رواية عمرو بن الحرث وفيه التصريح بأن آية التيمم المذكورة في رواية غيره وهي آية المائدة وأكثر الرواة قالوا فنزلت آية التيمم ولم يبينوها وقد قال أبن عبد البر هذه معضلة ما وجدت لدائها دواء لأنا لا نعلم أي الآيتين عنت عائشة وقد قال ابن بطال هي آية النساء ووجهة بأن آية المائدة تسمى آية الوضوء وأية النسالا ذكر للوضوء بها فيتجه تخصيصها بأية التيمم وأورد الواحدي هذا الحديث في أسباب النزول عند ذكر آية النساء أيضا ولا شك أن الذي مال أليه البخاري من أنها أية المائدة هو الصواب للتصريح بها في الطريق المذكور الثاني دل الحديث على أن الوضوء كان واجبا عليهم قبل نزول الآية ولهذا استعظموا نزولهم على غير ماء ووقع من أبي بكر في حق عائشة ما وقع قال ابن عبد البر معلوم عند جميع أهل المغازي أنه ﷺ لم يصل منذ فرضت عليه الصلاة إلا بوضوء ولا يدفع ذلك إلا جاحد أو معاند قال والحكمة في نزول آية الوضوء ما تقدم العمل به ليكون فرضه متلوا بالتنزيل وقال غيره يحتمل أن يكون أول الآية نزل مقدما مع فرض الوضوء ثم نزل بقيتها وهو ذكر التيمم في هذه القصة قلت الأول أصوب فان فرض الوضوء كان مع فرض الصلاة بمكة والآية مدنية قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم ألآية أخرج ابن جرير عن عكرمة ويزيد بن أبي زياد واللفظ له أن النبي ﷺ خرج ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة وعبد الرحمن بن عوف حتى دخلوا على كعب بن الأشرف ويهود بني النضير يستعينهم في عقل أصابه فقالوا نعم اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا فجلس فقال حيي بن أخطب

стр. 76

لأصحابه ولا ترونه أقرب منه الآن اطرحوا عليه حجارة فاقتلوه ولا ترون شرا أبدا فجاءوا إلى رحى عظيمة ليطرحوها عليه فأمسك الله عنها أيديهم حتى جاءه جبريل فأقامه من ثمت فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم الآية وأخرج نحوه عن عبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمير بن قتادة ومجاهد وعبد الله ابن كثير وابي مالك وأخرج عن قتادة قال ذكر لنا أن هذه الآية أنزلت على رسول الله ﷺ وهو ببطن نخل في الغزوة السابعة فأراد بنو ثعلبة وبنو محارب أن يفتكوا بالنبي ﷺ فأرسلوا إليه الأعرابي يعني الذي جاءه وهو نائم في بعض المنازل فأخذ سلاحه وقال من يحول بيني وبينك فقال الله فشام السيف ولم يعاقبه وأخرج ابو نعيم في دلائل النبوة من طريق الحسن عن جابر بن عبد الله أن رجلا من محارب يقال له غورث بن الحرث قال لقومه أقتل لكم محمدا فأقبل إلى رسول الله ﷺ وهو جالس وسيفه في حجره فقال يا محمد انظر إلى سيفك هذا قال نعم فأخذه فاستله وجعل يهزه ويهم به فيكبته الله تعالى فقال يا محمد أما تخافني قال لا قال أما تخافني والسيف في يدي قال لا يمنعني الله منك ثم أغمد السيف ورده إلى رسول الله فأنزل الله الآية قوله تعالى يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا الآية أخرج ابن جرير عن عكرمة قال إن نبي الله ﷺ أتاه اليهود يسألونه عن الرجم فقال أيكم اعلم فأشاروا إلى ابن صوريا فناشده بالذي أنزل التوارة على موسى والذي رفع الطور والمواثيق التي أخذت عليهم حتى أخذه أفكل فقال أنه لما كثر فينا جلدنا مائة وحلقنا الرؤوس فحكم عليهم بالرجم فأنزل الله يا أهل الكتاب إلى قوله صراط مستقيم قوله تعالى وقالت اليهود الآيات روى ابن أسحق عن ابن عباس قال أتى رسول الله ﷺ نعمان بن قصي وبحر بن عمر وشاش ابن عدي فكلموه وكلمهم ودعاهم إلى الله وحذرهم نقمته فقالوا ما تخوفنا

стр. 77

يا محمد نحن والله أبناء الله وأحباؤه كقول النصارى فأنزل الله فيهم وقالت اليهود والنصارى الآية وروي عنه قال دعا رسول الله ﷺ يهود إلى الإسلام ورغبهم فيه فأبوا عليه فقال لهم معاذ بن جبل وسعد بن عبادة يا معشر يهود اتقوا الله فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه وتصفونه لنا بصفته فقال رافع ابن حريملة ووهب بن يهوذا ما قلنا لكم هذا وما أنزل الله من كتاب من بعد موسى ولا أرسل بشيرا ولا نذيرا بعده فأنزل الله يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبن لكم الآية قوله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الآية أخرج ابن جرير عن يزيد ابن أبي حبيب أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس يسأله عن هذه الآية إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في العرنيين ارتدوا عن الإسلام وقتلوا الراعي واستاقوا الإبل الحديث ثم أخرج عن جرير مثله وأخرج عبد الرزاق نحوه عن أبي هريرة قوله تعالى والسارق والسارقة الآية (ك) أخرج أحمد وغيره عن عبد الله بن عمرو أن امرأة سرقت على عهد رسول الله ﷺ فقطعت يدها اليمنى فقالت هل لي من توبة يا رسول الله فأنزل الله في سورة المائدة فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح الآية قوله تعالى يا أيها الرسول الآية (ك) روى أحمد وأبو داود عن ابن عباس قال أنزلها الله في طائفتين من اليهود قهرت إحداهما الأخرى في الجاهلية حتى ارتضوا فاصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة فديته خمسون وسقا وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق فكانوا على ذلك حتى قدم رسول الله ﷺ فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلا فأرسلت العزيزة أن ابعثوا إلينا بمائة وسق فقالت الذليلة وهل كان ذلك في حيين قط دينهما واحد ونسبتهما واحدة وبلدهما واحد دية بعضهم نصف دية

стр. 78

بعض إنا أعطيناكم هذا ضيما منكم وخوفا وفرقا فأما إذ قدم محمد فلا نعطيكم فكادت الحرب تهيج بينهما ثم ارتضوا على أن جعلوا رسول الله ﷺ بينهما فأرسلوا إليه أناسا من المنافقين ليختبروا رأيه فأنزل الله يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر الآية وروى احمد ومسلم وغيرهما عن البراء بن عازب قال مر على النبي ﷺ بيهودي محمم مجلود فدعاهم فقال هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم فقالوا نعم فدعا رجلا من علمائهم فقال أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى هكذا تجدون حد الزاني يكون في كتابكم فقال لا والله لولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك نجد حد الزاني في كتابنا الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا زني الشريف تركناه وإذا زني الضعيف أقمنا عليه الحد فقلنا تعالوا حتى نجعل شيئا نقيمه على الشريف والوضيع فاجتمعنا على التحميم والجلد فقال النبي ﷺ اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه فأمر به فرجم فأنزل الله يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إلى قوله إن أوتيتم هذا فخذوه يقولون ائتوا محمدا فان أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا إلى قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون (ك) وأخرج الحميدي في مسنده عن جابر بن عبد الله قال زنى رجل من أهل فدك فكتب أهل فدك إلى ناس بالمدينة أن اسألوا محمدا عن ذلك فان أمر بالجلد فخذوه عنه وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوه عنه فسألوه عن ذلك فذكر نحو ما تقدم فأمر به فرجم فنزلت فان جاءوك فاحكم بينهم [٤٢] الآية وأخرج البيهقي في الدلائل من حديث أبي هريرة نحوه قوله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله روى ابن إسحق عن ابن عباس قال قال كعب بن أسيد وعبد الله بن صوريا وشاس بن قيس اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فجاؤا فقالوا يا محمد إنك قد عرفت أنا أحبار

стр. 79

يهود وأشرافهم وساداتهم وأنا إن اتبعناك اتبعتنا يهود ولم يخالفونا وأن بيننا وبين قومنا خصومة فنحاكمهم إليك فتقضي لنا عليهم ونؤمن بك فأبى ذلك وأنزل الله فيهم وأن احكم بينهم بما أنزل الله إلى قوله لقوم يوقنون [٥٠] قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الآية أخرج ابن إسحق وابن جرير وابن ابي حاتم والبيهقي عن عبادة بن الصامت قال لما حاربت بنو قينقاع تشبث بأمرهم عبد الله بن أبي بن سلول وقام دونهم ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ وتبرأ إلى الله والى رسوله من حلفهم وكان أحد بني عوف بن الخزرج وله من حلفهم مثل الذي لهم من عبد الله بن أبي فحالفهم إلى رسول الله ﷺ وتبرأ من حلف الكفار وولايتهم قال ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت القصة في المائدة يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء الآية قوله تعالى إنما وليكم الله الآية أخرج الطبراني في الأوسط بسند فيه مجاهيل عن عمار بن ياسر قال وقف على علي بن أبي طالب سائل وهو راكع في تطوع فنزع خاتمه فأعطاه السائل فنزلت إنما وليكم الله وسوله الآية وله شاهد قال عبد الرازق حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس إنما وليكم الله ورسوله الآية قال نزلت في علي بن أبي طالب وروى ابن مردويه عن وجه آخر عن ابن عباس مثله وأخرج أيضا عن علي مثله وأخرج ابن جرير عن مجاهد وابن أبي حاتم عن سلمة بن كهيل مثله فهذه شواهد يقوي بعضها بعضا قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم الآية روى أبو الشيخ وابن حبان عن ابن عباس قال كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن الحرث قد أظهرا الإسلام ونافقا وكان رجل من المسلمين يوادهما مع فانزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم إلى

стр. 80

قوله بما كانوا يكتمون وبه قال أتى النبي ﷺ نفر من يهود فيهم أبو ياسر بن أخطب ونافع بن أبي نافع وغازي بن عمر فسألوه عمن يؤمن به من الرسل قال أو من بالله وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون الآية فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا لا نؤمن بعيسى ولا بمن آمن به فأنزل الله فيهم قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا [٥٩] الآية ك قوله تعالى وقالت اليهود الآية أخرج الطبراني عن ابن عباس قال قال رجل من اليهود له النباش بن قيس إن ربك بخيل لا ينفق فأنزل الله وقالت اليهود يد الله مغلولة الآية وأخرج بو الشيخ من وجه آخر عنه قال نزلت وقالت اليهود يد الله مغلولة في فنحاص راس يهود قينقاع قوله تعالى يا أيها الرسول بلغ الآية أخرج أبو الشيخ عن الحسن أن رسول الله ﷺ قال إن الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعا وعرفت أن الناس مكذبي فوعدني لأبلغن أو ليعذبني فأنزلت يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال لما نزلت يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك قال يا رب كيف أصنع وأنا وحدي يجتمعون علي فنزلت وإن لم تفعل فما بلغت رسالته وأخرج الحاكم والترمذي عن عائشة قالت كان النبي ﷺ يحرس حتى نزلت هذه الآية والله يعصمك من الناس فأخرج رأسه من القبة فقال يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله في هذا الحديث دليل على أنها أي الآية ليلية نزلت ليلا فراشية سعيد والرسول في فراشه

стр. 81

وأخرج الطبراني عن أبي سعيد الخدري قال كان العباس عم رسول الله ﷺ فيمن يحرسه فلما نزلت والله يعصمك من الناس ترك الحرس (ك) وأخرج أيضا عن عصمة بن مالك الخطمي قال كنا نحرس رسول الله ﷺ بالليل حتى نزلت والله يعصمك من الناس فترك الحرس (ك) وأخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة قال كنا إذا أصبحنا ورسول الله ﷺ في سفر تركنا له أعظم شجرة وأظلها فينزل تحتها فنزل ذات يوم تحت الشجرة وعلق سيفه فيها فجاء رجل وأخذه وقال يا محمد من يمنعك مني فقال رسول الله ﷺ الله يمنعني منك ضع السيف فوضعه فنزلت والله يعصمك من الناس (ك) وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال لما غزا رسول الله ﷺ بني أنمار نزل ذات الرقيع بأعلى نخل فبينما هو جالس على رأس بئر قد أدلى رجليه فقال الوارث من بني النجار لأقتلن محمدا فقال له أصحابه كيف تقتله قال أقول له أعطني سيفك فإذا أعطانيه قتله فأتاه فقال له يا محمد أعطني سيفك أشمه فأعطاه إياه فرعدت يده فقال رسول الله ﷺ أحال الله بينك وبين ما تريد فأنزل الله يا أيها الرسول بلغ الآية (ك) ومن غريب ما ورد في سبب نزولها ما أخرجه ابن مردويه والطبراني عن ابن عباس قال كان النبي ﷺ يحرس وكان يرسل معه أبو طالب كل يوم رجالا من بني هاشم يحرسونه حتى نزلت هذه الآية والله يعصمك من الناس فأراد أن يرسل معه من يحرسه فقال يا عم إن الله عصمني من الجن والأنس وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله نحوه وهذا يقتضي أن الآية مكية والظاهر خلافه (ك) قوله تعالى قل يا أهل الكتاب الآية روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال جاء رافع وسلام بن مشكم ومالك بن

стр. 82

الصيف فقالوا يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه وتؤمن بما عندنا قال بلى ولكنكم أحدثتم وجحدتم بما فيها وكتمتم ما أمرتم أن تبينوه للناس قالوا فإنا نأخذ بما في أيدينا فإنا على الهدى والحق فأنزل الله قل يا أهل الكتاب لستم على شئ الآية قوله تعالى ولتجدن أقربهم مودة الآية أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير قالوا بعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري وكتب معه كتابا إلى النجاشي فقدم على النجاشي فقرأ كتاب رسول الله ﷺ ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه وأرسل إلى الرهبان والقسسين بكر ثم أمر جعفر بن أبي طالب فقرأ عليهم سورة مريم فآمنوا بالقرآن وفاضت أعينهم من الدمع فهم الذين أنزل الله فيهم ولنجدن قد أقربهم مودة إلى قوله فاكتبنا مع الشاهدين وروى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال بعث النجاشي ثلاثين رجلا من خيار أصحابه إلى رسول الله ﷺ فقرأ عليهم سورة يس فبكوا فنزلت فيهم الآية وأخرج النسائي عن عبد الله بن الزبير قال نزلت هذه الآية في النجاشي وأصحابه وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع [٨٣] وروى الطبراني عن ابن عباس نحوه أبسط منه قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا الآية روى الترمذي وغيره عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله إني إذا أصبت اللحم انتشرت للنساء وأخذتني شهوتي فحرمت علي اللحم فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم الآية وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ان عباس ابن رجالا من الصحابة منهم عثمان بن مظعون حرموا النساء واللحم على أنفسهم وأخذوا الشفار ليقطعوا مذاكيرهم لكي تنقطع الشهوة عنهم ويتفرغوا للعبادة فنزلت

стр. 83

وأخرج نحوه ذلك من مرسل عكرمة وأبي قلابة ومجاهد وأبي مالك والنخعي والسدي وغيرهم وفي رواية السدي أنهم كانوا عشرة منهم ابن مظعون وعلي ابن أبي طالب وفي رواية عكرمة منهم ابن مظعون وعلي وابن مسعود والمقداد ابن الأسود وسالم مولى أبي حذيفة وفي رواية مجاهد منهم ابن مظعون وعبد الله ابن عمر وأخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق السدي الصغير عن الكلبي إن أبي صالح عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في رهط من الصحابة منهم أو بكر وعمر وعلي وابن مسعود وعثمان بن مظعون والمقداد بن الأسود وسالم مولى أبي حذيفة توافقوا أن يجبوا أنفسهم ويعتزلوا وفي النساء ولا يأكلوا لحما ولا دسما ويلبسوا المسوح ولا يأكلون من الطعام إلا قوتا وأن يسيحوا في الأرض كهيئة الرهبان فنزلت وروى ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم أن عبد الله بن رواحة أضافه ضيف من أهله وهو عند النبي ﷺ ثم رجع إلى أهله فوجدهم لم يطعموا ضيفه انتظارا له فقال لامرأته حبست ضيفي من أجلي هو حرام علي فقالت امرأته هو علي حرام فقال الضيف هو علي حرام فلما رأى ذلك وضع يده وقال كلوا بسم الله ثم ذهب إلى النبي ﷺ فذكر الذي كان منهم ثم أنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر الآية روى أحمد عن أبي هريرة قال قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر فسألوا رسول الله ﷺ عنهما فأنزل الله يسألونك عن الخمر والميسر [البقرة ٢١٩] الآية فقال الناس ما حرم علينا إنما قال إثم كبير وكانوا يشربون الخمر حتى كان يوم من الأيام صلى رجل من المهاجرين أم أصحابه في المغرب فخلط في قراءته فأنزل الله آية أغلظ منها يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ثم نزلت آية أغلظ من ذلك يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى قوله فهل

стр. 84

أنتم منتهون قالوا انتهينا ربنا فقال الناس يا رسول الله قتلوا في سبيل الله وماتوا على فراشهم وكانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر وقد جعله الله رجسا من عمل الشيطان فأنزل الله ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إلى آخر الآية وروى النسائي والبيهقي عن ابن عباس قال إنما نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار شربوا فلما أن ثمل القوم عبث بعضهم ببعض فلما صحوا جعل الرجل يرى الأثر في وجهه ورأسه ولحيته فيقول صنع بي هذا أخي فلان وكانوا أخوة ليس في قلوبهم ضغائن فيقول والله لو كان بي رؤوفا رحيما ما صنع بي هذا حتى وقعت الضغائن في قلوبهم فأنزل الله هذه الآية يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر الآية فقال ناس من المتكفلين هي رجس وهي في بطن فلان وقد قتل يوم أحد فأنزل الله ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية قوله تعالى قل لا يستوي الآية أخرج الواحدي والأصبهاني في الترغيب عن جابر أن النبي ﷺ ذكر تحريم الخمر فقام أعرابي فقال إني كنت رجلا كانت هذه تجارتي فاعتقبت كل منها مالا فهل ينفع ذلك المال بطاعة الله تعالى فقال النبي ﷺ إن الله لا يقبل إلا الطيب فأنزل الله تعالى تصديقا لرسوله صلي الله عليه وسلم قل لا يستوي الخبيث والطيب الآية قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا الآية (ك) روى البخاري عن انس بن مالك خطب النبي ﷺ خطبة فقال رجل من أبي قال فلان فنزلت هذه الآية لا تسألوا عن أشياء الآية وروى أيضا عن ابن عباس قال كان قوم يسألون رسول الله ﷺ استهزاء فيقول الرجل من أبي ويقول الرجل تضل ناقته أين ناقتي فأنزل الله فيهم هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء حتى فرغ من الآية كلها وأخرج ابن جرير مثله من حديث أبي هريرة وروى احمد والترمذي والحاكم

стр. 85

عن علي قال لما نزلت ولله على الناس حج البيت قالوا يا رسول الله في كل عام فسكت قالوا يا رسول الله في كل عام قال لا ولو قلت نعم لوجبت فأنزل الله لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وأخرج ابن جرير مثله من حديث أبي هريرة وأبي أمامة وابن عباس قال الحافظ ابن حجر لا مانع أن تكون نزلت في الأمرين وحديث ابن عباس في ذلك أصح إسنادا قوله تعالي يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم الآية روى الترمذي وضعفه وغيره عن ابن عباس عن تميم الداري في هذه الآية يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت قال برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام فأتيا الشام لتجارتهما وقدم عليهما مولى لبني سهم يقال له بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جام من فضة فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله قال تميم فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بداء فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا وفقدوا الجام فسألونا عنه فقلنا ما ترك غير هذا وما دفع إلينا غيره فلما أسلمت تأثمت من ذلك فأتيت أهله فخبرتهم الخبر ودفعت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فأتوا به رسول الله ﷺ فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه فحلف فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إلى قوله أن ترد أيمان بعد أيمانهم فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا فنزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بداء تنبيه جزم الذهبي بأن تميما النازل فيه غير تميم الداري وعزاه لمقاتل ابن حبان قال الحافظ ابن حجر وليس بجيد للتصريح في هذا الحديث بأنه الداري

стр. 86

سورة الأنعام قوله تعالى قل أي شئ أكبر شهادة الآية أخرج ابن إسحق وابن جرير من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال جاء النحام بن زيد وقروم بن كعب وبحري بن عمرو فقالوا يا محمد ما نعلم مع الله إلها غيره فقال لا إله إلا الله بذلك بعثت وإلي ذلك أدعو فأنزل الله في قولهم قل أي شئ أكبر شهادة الآية قوله تعالى وهم يهنون عنه وينأون عنه الآية روى الحاكم وغيره عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في أبي طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله ﷺ ويتباعد عما جاء به (ك) وأخرج ابن ابي حاتم عن سعيد بن أبي هلال قال نزلت في عمومة النبي ﷺ وكانوا عشرة فكانوا أشد الناس معه في العلانية وأشد الناس عليه في السر قوله تعالى قد نعلم إنه ليحزنك الآية روى الترمذي والحاكم عن علي أن أبا جهل قال للنبي ﷺ إنا لا نكذبك ولكن نكذب بما جئت به فأنزل الله فإنهم لا يكذبوك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون قوله تعالى ولا تطرد الآية روى ابن حبان والحاكم عن سعد ابن أبي وقاص قال لقد نزلت هذه الآية في ستة أنا وعبد الله ابن مسعود وأربعة قالوا لرسول الله ﷺ اطردهم فإنا نستحي أن نكون تبعا لك كهؤلاء فوقع في نفس النبي ﷺ ما شاء الله فأنزل الله ولا تطرد الذين يدعون ربهم إلى قوله أليس الله بأعلم بالشاكرين وروى أحمد والطبراني وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال مر الملأ من قريش على رسول الله ﷺ وعنده خباب بن الأرت وصهيب وبلال وعمار فقالوا يا محمد أرضيت بهؤلاء وهؤلاء من الله عليهم من بيننا لو طردت هؤلاء

стр. 87

لاتبعناك فأنزل الله فيهم القرآن وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى قوله سبيل المجرمين وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال جاء عتيبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومطعم بن عدي والحرث بن نوفل في أشراف بني عبد مناف من أهل الكفر إلى أبي طالب فقالوا لو أن ابن أخيك يطرد عنه هؤلاء الأعبد كان أعظم في صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا إياه فكلم أبو طالب النبي ﷺ فقال عمر بن الخطاب لو فعلت ذلك حتى ننظر ما الذي يريدون فأنزل الله وأنذر به الذين يخافون إلى قوله أليس الله بأعلم بالشاكرين وكانوا بلالا وعمار بن ياسر وسالما مولى أبي حذيفة وصالحا مولى أسيد وابن مسعود والمقداد بن عبد الله وواقد بن عبد الله الحنظلي وأشباههم فأقبل عمر فاعتذر من مقالته فنزل وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا الآية وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما عن خباب قال جاء الأقرع ابن حابس وعيينة بن حصن فوجدا رسول الله ﷺ مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين فلما رآوهم حول النبي ﷺ حقروهم فأتوه فخلوا به فقالوا إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم أن شئت قال نعم فنزلت ولا تطرد الذين يدعون ربهم الآية ثم ذكر الأقرع وصاحبه فقال وكذلك فتنا بعضهم بعض الآية وكان رسول الله ﷺ يجلس معنا فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا فنزل واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم الآية قال ابن كثير هذا حديث غريب فإن الآية مكية والأقرع وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن ماهان قال جاء ناس إلى النبي ﷺ فقالوا إنا أصبنا ذنوبا عظاما فما رد عليهم شيئا فأنزل الله وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا الآية

стр. 88

(ك) قوله تعالى قل هو القادر الآيات أخرج ابن أبي حاتم عن زيد ابن أسلم قال لما نزلت قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم الآية قال رسول الله ﷺ لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف قالوا ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال بعض الناس لا يكون هذا أبدا أن يقتل بعضنا بعضا ونحن مسلمون فنزلت انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون (ك) قوله تعالى الذين آمنوا الآية أخرج ابن أبي حاتم عن عبيد الله بن زحر عن بكر بن سوادة قال حمل رجل من العدو على المسلمين فقتل رجلا ثم حمل فقتل آخر ثم حمل فقتل آخر ثم قال أينفعني الإسلام بعد هذا فقال رسول الله ﷺ نعم فضرب فرسه فدخل فيهم ثم حمل على أصحابه فقتل رجلا ثم آخر ثم آخر ثم قتل قال فيرون أن هذه الآية نزلت فيه الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم الآية قوله تعالى وما قدروا الله الآية أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد ابن جبير قال جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف فخاصم النبي ﷺ فقال له النبي أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين وكان حبرا سمينا فغضب وقال ما أنزل الله على بشر من شئ فقال أصحابه ويحك ولا على موسى فأنزل الله وما قدروا الله حق قدره الآية مرسل وأخرج ابن جرير نحوه عن عكرمة وتقدم حديث آخر في سورة النساء وأخرج ابن جرير من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال قالت اليهود والله ما أنزل الله من السماء كتابا فأنزلت قوله تعالى ومن أظلم الآية أخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه

стр. 89

شئ قال نزلت مسيلمة ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله قال نزلت في عبد الله بن سعد بي أبي سرح كان يكتب للنبي ﷺ فيملي عليه عزيز حكيم فيكتب غفور رحيم ثم يقرأ عليه فيقول نعم سواء فرجع عن الإسلام ولحق بقريش وأخرج عن السدي نحوه وزاد قال إن كان محمد يوحى إليه فقد أوحي إلي وإن كان الله ينزله فقد أنزلت مثل ما أنزل الله قال محمد سميعا عليما فقلت أنا عليما حكيما قوله تعالى ولقد جئتمونا فرادى الآية أخرج ابن جرير وغيره عن عكرمة قال قال النضر بن الحرث سوف تشفع إلى اللات والعزي فنزلت هذه الآية ولقد جئتمونا فرداى إلى قوله شركاء قوله تعالى ولا تسبوا الآية قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن قتادة قال كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فيسب الكفار الله فأنزل الله ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله الآية قوله تعالى وأقسموا الآية أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال كلم رسول الله قريشا فقالوا يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب به الحجر وأن عيسى كان يحيي الموتى وأن ثمود لهم الناقة فأتنا من الآيات حتى نصدقك فقال رسول الله ﷺ أي شئ تحبون أن آتيكم به قالوا تجعل لنا الصفا ذهبا قال فأن فعلت تصدقوني قالوا نعم والله فقام رسول الله يدعو فجاءه جبريل فقال له إن شئت أصبح ذهبا فإن لم يصدقوا عند ذلك لنعذبنهم وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم فأنزل الله وأقسموا بالله جهد أيمانهم إلى قوله يجهلون قوله تعالى فكلوا الآية روى أبو داود والترمذي عن ابن عباس قال أتى ناس إلى النبي ﷺ فقالوا يا رسول الله أنأكل ما نقتل ولا نأكل ما يقتل الله فأنزل الله فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين إلى قوله وإن أطعتموهم إنكم لمشركون

стр. 90

وأخرج ابو داود والحاكم وغيرهما عن ابن عباس في قوله وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم قال قالوا ما ذبح الله لا تأكلون وما ذبحتم انتم تأكلون فأنزل الله الآية واخرج الطبراني وغيره عن ابن عباس قال لما نزلت ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمدا فقولوا له ما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال وما ذبح الله بشمشار من ذهب يعني الميتة فهو حرام فنزلت هذه الآية وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم قال الشياطين فارس وأولياؤهم قريش قوله تعالى أو من كان ميتا الآية أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله أو من كان ميتا فأحييناه قال نزلت في عمر وأبي جهل وأخرج ابن جرير عن الضحاك مثله قوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا الآية أخرج ابن جرير عن أبي العالية قال كانوا يعطون شيئا سوى الزكاة ثم تسارفوا ونزلت هذه الآية وأخرج عن ابن جريج أنها نزلت في ثابت بن قيس بن شماس جد نخلة فأطعم حتى أمسى وليست له ثمرة سورة الأعراف قوله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد الآية روى مسلم عن ابن عباس قال كانت المرأة تطوف بالبيت في الجاهلية وهي عريانة وعلى فرجها خرقة وهي تقول اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله فنزلت خذوا زينتكم عند كل مسجد ونزلت قل من حرم زينة الله الآيتين (ك) قوله تعالى أو لم يفتكروا الآية أخرج ابن أبي حاتم

стр. 91

وأبو الشيخ عن قتادة قال ذكر لنا أن النبي ﷺ قام على الصفا فدعا قريشا فجعل يدعوهم فخذا فخذا يا بني فلان يا بني فلان يحذرهم بأس الله ووقائعه فقال قائلهم إن صاحبكم هذا لمجنون بات يهوت إلى الصباح فأنزل الله أو لم يفتكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين قوله تعالى يسألونك عن الساعة الخ اخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس قال قال حمل بن أبي تشير وسموءل فلا بن زيد لرسول الله ﷺ أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا كما تقول فإنا نعلم ما هي فأنزل الله يسألونك عن الساعة أيان مرساها الآية وأخرج أيضا عن قتادة قال قالت قريش فذكر نحوه قوله تعالى وإذا قرئ القرآن الآية أخرج ابن أبي حاتم وغيره عن أبي هريرة قال نزلت وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا في رفع الأصوات في الصلاة خلف النبي ﷺ وأخرج أيضا عنه قال كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت وإذا قرئ القرآن الآية وأخرج عن عبد الله بن مغفل نحوه وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود مثله وأخرج عن الزهري قال نزلت هذه الآية في فتى من الأنصار كان رسول الله ﷺ كلما قرأ شيئا قرأه وقال سعيد بن منصور في سننه حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب قال كانوا يتلقفون من رسول الله ﷺ إذا قرأ شيئا قرأوا معه حتى نزلت هذه الآية التي في الأعراف وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا قلت ظاهر ذلك أن الآية مدنية سورة الآنفال روى أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال قال النبي ﷺ من قتل قتيلا فله كذا وكذا ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات وأما الشبان فسارعوا إلى القتل وألغنائم فقالت

стр. 92

المشيخة للشبان أشركونا معكم فإنا كنا لكم ردءا ولو كان منكم شئ للجأتم إلينا فاختصموا إلى النبي ﷺ فنزلت يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول وروى أحمد عن سعد بن أبي وقاص قال لما كان يوم بدر قتل أخي عمير فقتلت به سعيد بن العاص وأخذت سيفه فأتيت به النبي ﷺ فقال أذهب فاطرحه في القبض فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي فما جاوزت إلا يسيرا حتى نزلت سورة الأنفال فقال لي النبي ﷺ إذهب فخذ سيفك وروى أبو داود والترمذي والنسائي عن سعد قال لما كان يوم بدر جئت بسيف فقلت يا رسول الله قد شفى صدري من المشركين هب لي هذا السيف فقال هذا ليس لي ولا لك فقلت عسى أن يعطي هذا من لا يبلي بلائي فجاءني الرسول ﷺ فقال إنك سألتني وليس لي وإنه قد صار لي وهو لك قال فنزلت يسألونك عن الأنفال الآية (ك) وأخرج ابن جرير عن مجاهد أنهم سألوا النبي ﷺ عن الخمس بعد الأربعة الأخماس فنزلت يسألونك عن الأنفال الآية (ك) قوله تعالى كما أخرجك الآية أخرج ابن ابي حاتم وابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري قال قال لنا رسول الله ﷺ ونحن بالمدينة وبلغه أن عير أبى سفيان قد أقبلت ما ترون فيها لعل الله يغنمناها ويسلمنا فخرجنا فسرنا يوما أو يومين فقال ما ترون فيهم فقلنا يا رسول الله ما لنا من طاقة بقتال القوم إنما أخرجنا للعير فقال المقداد لا تقولوا كما قال قوم موسى اذهب أنت وربك فقاتلا أنا ههنا قاعدون فانزل الله كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون وأخرج ابن جرير عن ابن عباس نحوه (ك) قوله تعالى إذ يستغيثون الآية روى الترمذي عن عمر بن

стр. 93

الخطاب قال نظر نبي الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلثمائة وبضعة عشر رجلا فاستقبل القبلة ثم مد يديه وجعل يهتف بربه اللهم انجز لى ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه فأتاه أبو بكر فأخذ رداؤه وألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين فأمدهم الله بالملائكة قوله تعالى وما رميت وروى الحاكم عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال أقبل أبي بن خلف يوم أحد إلى النبي ﷺ فخلوا سبيله فاستقبله مصعب بن عمير ورأى رسول الله ﷺ ترقوه أبي من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة فطعنه بحربته فسقط عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم فكسر ضلعا من أضلاعه فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثور فقالوا ما أعجزك أنما هو خدش فذكر لهم رسول الله ﷺ بل أنا أقتل أبيا ثم قال والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون فمات أبي قبل أن يقدم مكة فأنزل الله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى الآية صحيح الإسناد لكنه غريب وأخرج ابن جرير عن عبد الرحمن بن جبير أن رسول الله ﷺ يوم خيبر دعا بقوس فرمي الحصن فأقبل السهم يهوي حتى قتل ابن أبي الحقيق وهو في فراشه فأنزل الله وما رميت إذ رميت الآية مرسل جيد الإسناد لكنه غريب والمشهور أنها نزلت في رمية يوم بدر بالقبضة من الحصباء روى ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن حكيم بن حزام قال لما كان يوم بدر سمعنا صوتا وقع من السماء إلى الأرض كأنه صوت حصاة وقعت في طست ورمى رسول الله ﷺ بتلك الحصباء فانهزمنا فذلك قوله وما رميت إذ رميت الآية وأخرج أبو الشيخ نحوه عن جابر وابن عباس ولابن جرير من وجه آخر مرسلا نحوه

стр. 94

قوله تعالى إن تستفتحوا الآية روى الحاكم عن عبد الله بن ثعلبة ابن صغير قال كان المستفتح أبا جهل فإنه قال حين التقى القوم اللهم أينا كان أقطع لرحم وأتى بما لا يعرف فاحنه الغداة وكان ذلك استفتاحا فأنزل الله إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح إلى قوله وأن الله مع المؤمنين [١٩] أخرج ابن أبي حاتم عن عطية قال قال أبو جهل اللهم انصر أعز الفئتين وأكرم الفرقتين فنزلت قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله روى سعيد بن منصور وغيره عن عبد الله بن أبي قتادة قال نزلت هذه الآية لا تخونوا الله والرسول في أبي لبابة بن عبد المنذر سأله بنو قريظة يوم قريظة ما هذا الأمر فأشار إلى حلقة يقول الذبح فنزلت قال أبو لبابة ما زالت قدماي حتى علمت أني خنت الله ورسوله (ك) وروى ابن جرير وغيره عن جابر بن عبد الله أن أبا سفيان خرج من مكة فأتى جبريل النبي ﷺ فقال إن أبا سفيان بمكان كذا وكذا فقال رسول الله ﷺ إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا فاخرجوا إليه واكتموا فكتب رجل من المنافقين إلى أبي سفيان إن محمد يريدكم فخذوا حذركم فأنزل الله لا تخونوا الله والرسول الآية غريب جدا في سنده وسياقه نظر وأخرج ابن جرير عن السدي قال كانوا يسمعون من النبي ﷺ الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين فنزلت (ك) قوله تعالى وإذ يمكر الآية أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن نفرا من قريش ومن أشراف كل قبيلة اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل فلما رأوه قالوا من أنت قال شيخ من أهل نجد سمعت بما اجتمعتم له فأردت أن أحضركم ولن يعدمكم مني رأي ونصح قالوا أجل فادخل فدخل معهم فقال انظروا في شان هذا الرجل فقال قائل احبسوه في وثاق تم تربصوا به المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله

стр. 95

من الشعراء زهير والنابغة فإنما هو كأحدهم فقال عدو الله الشيخ النجدي لا والله ما هذا لكم برأي والله ليخرجن رائد من محبسه إلى أصحابه فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم ثم يمنعوه منكم فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلادكم فانظروا غير هذا الرأي فقال قائل أخرجوه من بين أظهركم واستريحوا منه فإنه إذا خرج لن يضركم ما صنع فقال الشيخ النجدي والله ما هذا لكم برأي ألم تروا حلاوة قوله وطلاقة لسانه وأخذه للقلوب بما يستمع من حديثه والله لئن فعلتم ثم استعرض العرب ليجتمعن عليه ثم ليسيرن إليكم حتى يخرجكم من بلادكم ويقتل أشرافكم قالوا صدق والله فانظروا رأيا غير هذا فقال أبو جهل والله لأشيرن عليكم برأي ما أراكم أبصرتموه بعد ما رأي غيره قالوا وما هذا قال تأخذوا من كل قبيلة وسيطا شابا جلدا ثم يعطي كل غلام منهم سيفا صارما ثم يضربونه ضربة رجل واحد فإذا قتلتموه تفرق دمه في القبائل كلها فلا أظن هذا الحي من بني هاشم يقدرون على حرب قريش كلهم وأنهم إذا رأوا ذلك قبلوا العقل واسترحنا وقطعنا عنا أذاه فقال النجدي هذا والله هو الرأي القول ما قال الفتى لا أرى غيره فتفرقوا على ذلك وهم مجمعون له فأتى جبريل النبي ﷺ فأمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت وأخبره بمكر القوم فلم يبت رسول الله ﷺ في بيته تلك الليلة وأذن الله له عند ذلك في الخروج وأنزل عليه بعد قدومه المدينة يذكره نعمته عليه وإذ يمكر بك الذين كفروا الآية وأخرج ابن جرير من طريق عبيد بن عمير عن المطلب بن أبي وداعة أن أبا طالب قال للنبي ﷺ ما يأتمر بك قومك قال يريدون أن يسجنوني أو يقتلوني أو يخرجوني قال من حدثك بهذا قال ربي قال نعم الرب ربك فاستوص به خيرا قال أستوصي به بل هو يستوصي بي فنزلت وإذ يمكر بك الذين كفروا الآية قال ابن كثير ذكر أبي طالب فيه غريب بل منكر لأن القصة ليلة الهجرة وذلك بعد موت أبي طالب بثلاث سنين (ك) قوله تعالى وإذا تتلى الآية أخرج ابن جرير عن سعيد

стр. 96

بن جبير قال قتل النبي ﷺ يوم بدر صبرا عقبة بن أبي معيط وطعيمة ابن عدي والنضر بن الحرث وكان المقداد أسر النضر فلما أمر بقتله قال المقداد يا رسول الله أسيري فقال رسول الله ﷺ إنه كان يقول في كتاب الله ما يقول قال وفيه أنزلت هذه الآية وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا الآية قوله تعالى وإذ قالوا اللهم الآية (ك) أخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق الآية قال نزلت في النضر بن الحرث وروى البخاري عن أنس قال قال أبو جهل بن هشام اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فنزلت وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم الآية (ك) وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون غفرانك غفرانك فأنزل الله وما كان الله ليعذبهم الآية وأخرج ابن جرير عن يزيد بن رومان ومحمد بن قيس قال قالت قريش بعضها لبعض محمد أكرمه الله من بيننا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء الآية فلما آمسوا منه ندموا على ما قالوا فقالوا غفرانك اللهم فأنزل الله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون إلى قوله لا يعلمون (ك) وأخرج ابن جرير ايضا عن ابن أبزى قال كان رسول الله ﷺ بمكة فأنزل الله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم فخرج إلى المدينة فأنزل الله كان الله معذبهم وهم يستغفرون وكان أولئك البقية من المسلمين الذين بقوا فيها يستغفرون فلما خرجوا أنزل الله وما لهم أن لا يعذبهم الله الآية فأذن في فتح مكة فهو العذاب الذي وعدهم قوله تعالى وما كان صلاتهم الآية اخرج الواحدي عن ابن عمر قال كانوا يطوفون بالبيت ويصفقون ويصفرون فنزلت هذه الآية

стр. 97

وأخرج ابن جرير عن سعيد قال كانت قريش يعارضون النبي ﷺ في الطواف يستهزئون به يصفرون ويصفقون فنزلت قوله تعالى إن الذين كفروا الآية قال ابن أسحق حدثني الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمير بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن قالوا لما أصيبت قريش يوم بدر ورجعوا إلى مكة مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أبي أمية في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم فكلموا أبا سفيان ومن كان له في ذلك العير من قريش تجارة فقالوا يا معشر قريش ان محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه فلعلنا ان ندرك منه ثأرا ففعلوا ففيهم كما ذكر عن ابن عباس أنزل الله إن الذين كفروا ينفقون أموالهم إلى قوله يحشرون وأخرج ابن أبي حاتم عن الحكم بن عتيبة قال نزلت في أبي سفيان أنفق على المشركين أربعين أوقية من ذهب وأخرج ابن جرير عن ابن أبزي وسعيد بن جبير قال نزلت في أبي سفيان استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش ليقاتل بهم رسول الله ﷺ (ك) قوله تعالى ولا تكونوا الآية أخرج ابن جرير عن محمد ابن كعب القرظي قال لما خرجت قريش من مكة إلى بدر خرجوا بالقيان والدفوف فأنزل الله ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا الآية قوله تعالى إذ يقول المنافقون الآية روى الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن أبي هريرة قال لما أنزل الله على نبيه بمكة سيهزم الجمع ويولون الدبر قال عمر بن الخطاب ﵁ يا رسول أي جمع وذلك قبل بدر فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش نظرت إلى رسول الله ﷺ في آثارهم مصلتا بالسيف يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر فكانت ليوم بدر فأنزل ألله فيهم حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب [المؤمنون: ٦٤] الآية وأنزل ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا [إبراهيم: ٢٨]

стр. 98

رماهم رسول الله ﷺ فوسعتهم الرمية وملأت أعينهم وأفواههم حتى إن الرجل ليقتل وهو يقذي عينيه وفاه فأنزل الله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وأنزل في إبليس فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه [٤٨] الآية وقال عتبة ابن ربيعة وناس معه من المشركين يوم بدر غر هؤلاء دينهم فأنزل الله إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم (ك) قوله تعالى إن شر الدواب عند الله الذين كفروا الآية أخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال نزلت إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون في ستة رهط من اليهود فيهم ابن التابوت قوله تعالى وإما تخافن الآية روى أبو الشيخ عن ابن شهاب قال دخل جبريل على رسول الله ﷺ فقال قد وضعت السلاح وما زلت في طلب القوم فاخرج فان الله قد أذن لك في قريظة وأنزل فيهم وإما تخافن من قوم خيانة الآية قوله تعالى يا أيها النبي حسبك الله الآية ك روى البزار بسند ضعيف من طريق عكرمة عن ابن عباس قال لما أسلم عمر قال المشركون قد انتصف القوم منا اليوم وانزل الله يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين وله شواهد (ك) وأخرج الطبراني وغيره من طريق سعيد بن جبير عن أبن عباس قال لما أسلم مع النبي ﷺ تسعة وثلاثين رجلا وامرأة ثم أن عمر أسلم فكانوا أربعين نزل يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين الآية (ك) وأخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال لما أسلم مع النبي ﷺ ثلاثة وثلاثين رجلا وست نسوة ثم اسلم عمر نزلت يا أيها النبي حسبك الله وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن المسيب قال لما أسلم عمر أنزل الله في إسلامه يا أيها النبي حسبك الله الآية

стр. 99

قوله تعالى إن يكن منكم عشرون صابرون الآية أخرج إسحق بن راهوية في مسنده عن ابن عباس قال لما افترض الله عليهم أن يقاتل الواحد عشرة ثقل ذلك عليهم وشق فوضع الله عنهم إلى أن يقاتل الواحد الرجلين فأنزل الله إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين إلى آخر الآية قوله تعالى ما كان لنبي الآية وروى أحمد وغيره عن أنس قال استشار النبي ﷺ الناس في الأسارى يوم بدر فقال إن الله قد أمكنكم منهم فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله اضرب أعناقهم فأعرض عنه فقام أبو بكر نري أن تعفو عنهم وأن تقبل منهم الفداء فعفا عنهم وقبل منهم الفداء فأنزل الله لولا كتاب من الله سبق الآية وروى أحمد والترمذي والحاكم وابن مسعود قال لما كان يوم بدر وجئ بالأسارى قال رسول الله ﷺ ما تقولون في هؤلاء الأسارى الحديث وفيه فنزل القرآن بقول عمر ما كان لنبي أن يكون له أسرى إلى آخر الآيات وأخرج الترمذي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال لم تحل الغنائم لم تحل لأحد سود الرؤوس من قبلكم كانت تنزل نار من السماء فتأكلها فلما كان يوم بدر وقعوا في الغنائم قبل أن تحل لهم فأنزل الله لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم قوله تعالى يا أيها النبي قل لمن في أيديكم الآية روى الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال قال العباس في والله نزلت حين أخبرت رسول الله ﷺ بإسلامي وسألته أن يحاسبني بالعشرين أوقية التي وجدت معي فأعطاني بها عشرين عبدا كلهم تاجر بمالي في يده مع ما أرجو من مغفرة الله ك قوله تعالى والذين كفروا الآية أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدي عن أبي مالك قال قال رجل نورث أرحامنا المشركين فنزلت والذين كفروا بعضهم أولياء بعض

стр. 100

ك قوله تعالى وأولوا الأرحام الآية أخرج ابن جرير عن ابن الزبير قال كان الرجل يعاقد الرجل ترثني وأرثك فنزلت وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله الآية واخرج ابن سعد من طريق هاشم أبن عروة عن أبيه قال آخي رسول الله ﷺ بين الزبير بن العوام وبين كعب بن مالك قال الزبير لقد رأيت كعبا أصابته الجراحة بأحد فقلت لو مات فانقطع عن الدنيا وأهلها لورثته فنزلت هذه الآية وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فصارت المواريث بعد للأرحام والقرابات وانقطعت تلك المواريث في المؤاخاة سورة براءة (ك) قوله تعالى قاتلوهم يعذبهم الله الآية أخرج أبو الشيخ عن قتادة قال ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في خزاعة حين جعلوا يقتلون بني بكر بمكة وأخرج عن عكرمة قال نزلت هذه الآية في خزاعة وأخرج عن السدي ويشف صدور قوم مؤمنين قال هم خزاعة حلفاء النبي ﷺ يشف صدورهم من بني بكر قوله تعالى ما كان للمشركين الآيات أخرج أبن أبى حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال قال العباس حين أسر يوم بدر إن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج ونفك العاني فأنزل الله أجعلتم سقاية الحاج الآية وأخرج مسلم وابن حبان وأبو داود عن النعمان بن بشير قال كنت عند منبر رسول الله ﷺ في نفر من أصحابه فقال رجل منهم ما أبالي أن لا أعمل لله عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج وقال آخر بل عمارة المسجد الحرام وقال آخر بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم فزجرهم عمر وقال لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ﷺ وذلك يوم

стр. 101

الجمعة ولكن إذا صليت الجمعة دخلت على رسول الله ﷺ فاستفتيته فيما اختلفتم فيه فأنزل الله أجعلتم سقاية الحاج إلى قوله لا يهدي القوم الظالمين وأخرج الفريابي عن ابن سيرين قال قدم علي بن أبي طالب مكة فقال للعباس أي عم ألا تهاجر ألا تلحق برسول الله ﷺ فقال اعمر المسجد وأحجب البيت فأنزل الله أجعلتم سقاية الحاج الآية وقال لقوم سماهم ألا تهاجروا إلا تلحقوا برسول الله ﷺ فقالوا نقيم مع إخواننا وعشائرنا ومساكننا فأنزل الله قل إن كان آباؤكم الآية كلها وأخرج عبد الرزاق عن الشعبي نحوه وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال افتخر طلحة بن شيبة والعباس وعلي بن أبي طالب فقال طلحة أنا صاحب البيت معي مفتاحه وقال العباس أنا صاحب السقاية والقائم عليها فقال علي لقد صليت إلى القبلة قبل الناس وأنا صاحب الجهاد فأنزل الله أجعلتم سقاية الحاج الآية كلها قوله تعالى ويوم حنين الآية اخرج البيهقي في الدلائل عن الربيع ابن أنس أن رجلا قال يوم حنين لن نغلب من قلة وكانوا اثني عشر ألفا فشق ذلك على رسول الله ﷺ فأنزل الله ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم الآية (ك) قوله تعالى وإن خفتم عيلة الآية أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان المشركون يجيئون إلى البيت ويجيئون معهم بالطعام يتجرون فيه فلما نهوا عن أن يأتوا البيت قال المسلمون من أين لنا الطعام فأنزل الله وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال لما نزلت إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا شق ذلك على المسلمين وقالوا من يأتينا بالطعام وبالمتاع فأنزل الله وإن خفتم عيلة

стр. 102

فسوف يغنيكم الله من فضله وأخرج مثله عن عكرمة وعطية العوفي والضحاك وقتادة وغيرهم (ك) قوله تعالى وقالت اليهود الآية أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال أتى رسول الله ﷺ سلام بن مشكم ونعمان ابن أوفي ومحمد بن دحية وشاس بن قيس ومالك بن الصيف فقالوا كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن الله فأنزل الله في ذلك وقالت اليهود الآية (ك) قوله تعالى إنما النسئ الآية أخرج ابن جرير عن أبي مالك قال كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا فيجعلون المحرم صفرا فيسجلون فيه المحرمات فأنزل الله إنما النسئ زيادة في الكفر قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم الآية أخرج ابن جرير عن مجاهد في هذه الآية قال هذا حين أمروا بغزوة تبوك بعد الفتح وحين أمرهم بالنفير في الصيف حين طابت الثمار واشتهوا الظلال وشق عليهم المخرج فأنزل الله انفروا خفافا وثقالا (ك) قوله تعالى إلا تنفروا الآية أخرج ابن أبي حاتم عن نجدة بن نفيع قال سألت ابن عباس عن هذه الآية فقال استنفر رسول الله ﷺ أحياء من العرب فتثاقلوا عنه فأنزل الله إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما فامسك عنهم المطر فكان عذابهم قوله تعالى انفروا خفافا وثقالا الآية أخرج ابن جرير عن حضرمي أنه ذكر له أناسا كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلا أو كبيرا فيقول إني آثم فأنزل الله انفروا خفافا وثقالا قوله تعالى عفا الله عنك الآية أخرج ابن جرير عن عمرو بن ميمون الأزدي قال اثنتان فعلهما رسول الله ﷺ لم يؤمر فيها بشئ: إذنه للمنافقين وأخذه الفداء من الآسارى فأنزل الله عفا الله عنك لم أذنت لهم [٤٣]

стр. 103

قوله تعالى ومنهم من يقول ائذن لي الآية أخرج الطبراني وأبو نعيم وابن مردوية عن ابن عباس قال لما أراد النبي ﷺ أن يخرج إلى غزوة تبوك فقال للجد بن قيس يا جد بن قيس ما تقول في مجاهدة بني الآصفر غير فقال يا رسول الله إني امرؤ صاحب نساء ومتى أرى نساء بني الأصفر أفتتن فائذن لي ولا تفتني فأنزل الله ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني الآية وأخرج ابن بي حاتم وابن مردويه من حديث جابر بن عبد الله مثله وأخرج الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال أغزو تغنموا بنات بني الأصفر فقال ناس من المنافقين إنه ليفتنكم بالنساء فأنزل الله ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني (ك) قوله تعالى إن تصبك حسنة الآية أخرج ابن أبي حاتم عن جابر ابن عبد الله قال جعل المنافقون الذين تخلفوا بالمدينة يخبرون عن النبي ﷺ أخبار السوء يقولون إن محمدا وأصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا فبلغهم تكذيب حديثهم وعافية النبي ﷺ وأصحابه فساءهم ذلك فأنزل الله إن تصبك حسنة تسؤهم الآية قوله تعالى قل أنفقوا الآية أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال قال الجد بن قيس إني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن ولكن أعينك بمالي قال ففيه نزلت أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم قال لقوله أعينك بمالي قوله تعالى ومنهم من يلزمك الآية روى البخاري عن أبي سعيد الخدري قال بينما رسول الله ﷺ يقسم قسما إذ جاءه ذو الخويصرة فقال اعدل فقال ويلك من يعدل إذا لم أعدل فنزلت ومنهم من يلزمك في الصدقات الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر نحوه قوله تعالى ومنهم الذين يؤذون النبي الآية اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان نبتل بن الحرث يأتي رسول الله ﷺ فيجلس إليه

стр. 104

فيسمع منه وينقل حديثه إلى المنافقين فأنزل الله ومنهم الذين يؤذون النبي الآية قوله تعالى ولئن سألتهم الآيات أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يوما ما رأينا مثل قرآن هؤلاء ولا أرغب بطونا وأكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء منهم فقال له رجل كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله ﷺ فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ونزل القرآن قال ابن عمر فأنا رايته متعلقا بحقب رسول الله ﷺ والحجارة تنكيه وهو يقول يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ورسول الله ﷺ يقول أبا الله وأياته ورسوله كنتم تستهزؤون ثم أخرج من وجه آخر عن ابن عمر نحوه وسمى هذا الرجل عبد الله بن أبي وأخرج عن كعب بن مالك قال مخشي بن حمير لوددت أني أقاضي على أن يضرب كل رجل منكم مائة مائة على أن تنجو من أن ينزل فينا قرآن فبلغ النبي ﷺ فجاءوا يعتذرون فأنزل الله لا تعتذروا الآية فكان الذي عفا الله عنه مخشي ابن حمير فتسمى عبد الرحمن وسال الله أن يقتل شهيدا لا يعلم بمقتله فقتل يوم اليمامة لا يعلم فقتله ولا من قتله واخرج ابن جرير عن قتادة أن ناسا من المنافقين قالوا في غزوة تبوك يرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها هيهات فأطلع الله نبيه ﷺ على ذلك فأتاهم فقال قلتم كذا وكذا قالوا انما كنا نخوض ونلعب فنزلت قوله تعالى يحلفون بالله ما قالوا الآية ك أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان الجلاس بن سويد بن الصامت ممن تخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك وقال لئن كان هذا الرجل صادقا لنحن شر من الحمير فرفع عمير بن سعيد ذلك إلى رسول الله ﷺ فحلف الله ما قلت فأنزل الله يحلفون بالله ما قالوا الآية فزعموا أنه تاب وحسنت

стр. 105

توبته (ك) ثم أخرج عن كعب بن مالك ونحوه وأخرج ابن سعد في الطبقات نحوه عن عروة (ك) وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك قال سمع زيد بن أرقم رجلا من المنافين يقول والنبي صلى الله عيه وسلم يخطب إن كان هذا صادقا لنحن شر من الحمير فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فجحد القائل فأنزل الله يحلفون بالله ما قالوا الآية وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال كان رسول الله ﷺ جالسا في ظل شجرة فقال إنه سيأتيكم إنسان ينظر بعيني شيطان فطلع رجل أزرق فدعاه رسول الله ﷺ فقال علام تشتمني أنت وأصحابك فانطلق الرجل فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما قالوا حتى تجاوز عنهم فأنزل الله تعالى يحلفون بالله ما قالوا الآية وأخرج عن قتادة قال إن رجلين اقتتلا أحدهما من جهينة والآخر من غفار وكانت جهينة حلفاء الأنصار وظهر الغفاري على الجهني فقال عبد الله بن أبي الأوس أنصروا أحمد أخاكم فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فسعى رجل من المسلمين إلى رسول الله ﷺ فأرسل إليه فسأله فجعل يحلف بالله ما قال فأنزل الله تعالى يحلفون بالله ما قالوا الآية وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال هم رجل يقال له الأسود بقتل النبي ﷺ فنزلت وهموا بما لم ينالوا وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة أن مولى بني عدي بن كعب قتل رجلا من الأنصار فقضى النبي ﷺ بالدية اثني عشر ألفا وفيه نزلت وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله قوله تعالى ومنهم من عاهد الله الآية أخرج الطبراني وابن مردويه وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل بسند ضعيف عن أبي أمامة أن

стр. 106

ثعلبة ابن حاطب قال يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا قال ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه قال والله لئن آتاني الله مالا لأوتين كل ذي حق حقه فدعا له فاتخذ غنما فنمت حتى ضاقت عليه أزقة المدينة فتنحى بها وكان يشهد الصلاة ثم يخرج أليها ثم نمت حتى تعذرت عليه مراعي المدينة فتنحى بها فكان يشهد الجمعة ثم يخرج إليها ثم نمت فتنحى بها فترك الجمعة والجماعات ثم أنزل الله على رسوله خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها فاستعمل على الصدقات رجلين وكتب لهما كتابا فأتيا ثعلبة فأقرأه رسول الله ﷺ فقال انطلقا إلى الناس فإذا فرغتم فمروا بي ففعلا فقال ما هذه إلا أخت الجزية فانطلقا فأنزل الله ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله إلى قوله يكذبون الحديث وأخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس نحوه قوله تعالى الذين يلزمون المطوعين الآية روى الشيخان عن أبي مسعود قال لما نزلت آية الصدقة كنا نتحامل على ظهورنا فجاء رجل فتصدق بشئ كثير فقالوا مراء وجاء رجل فتصدق بصاع فقالوا إن الله لغني عن صدقة هذا فنزل الذين يلمزون المطوعين الآية وورد نحو هذا من حديث أبي هريرة وأبي عقيل وأبي سعيد الخدري وابن عباس وعميرة بنت سهيل بن رافع أخرجها كلها ابن مردويه (ك) قوله تعالى فرح المخلفون الآية أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال أمر رسول الله ﷺ الناس أن ينبعثوا معه وذلك في الصيف فقال رجال يا رسول الله الحر شديد ولا نستطيع الخروج فلا تنفر في الحر فأنزل الله قل نار جهنم أشد حرا الآية وأخرج عن محمد بن كعب القرظي قال خرج رسول الله ﷺ في حر شديد إلى تبوك فقال رجل من بني سلمة لا تنفروا في الحر فأنزل الله قل نار جهنم أشد حرا الآية

стр. 107

وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق ابن أسحق عن عاصم بن عمرو ابن قتادة وعبد الله بن أبي بكر بن حزم قال قال رجل من المنافقين لا تنفروا في الحر فنزلت قوله تعالى ولا تصل على أحد منهم الآية روى الشيخان عن ابن عمر قال لما توفي عبد الله ابن أبي جاء ابنه إلى رسول الله ﷺ فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه فقام ليصلي عليه فقام عمر بن الخطاب فأخذ بثوبه وقال يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي على المنافقين قال إنما خيرني الله فقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة وسأزيده على السبعين فقال إنه منافق فصلي عليه فأنزل الله ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره فترك الصلاة عليهم وورد ذلك من حديث عمر وأنس وجابر وغيرهم (ك) قوله تعالى ليس على الضعفاء الآية أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن ثابت قال كنت أكتب لرسول الله ﷺ فكنت أكتب براءة فآني لواضع القلم على أذني إذ أمرنا بالقتال فجعل رسول الله ﷺ ينظر ما ينزل عليه إذ جاءه أعمى فقال كيف بي يا رسول الله وأنا أعمي فنزلت ليس على الضعفاء الآية وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس قال أمر رسول الله ﷺ الناس أن ينبعثوا غازين معه فجاءئت بعد عصابة من أصحابه فيهم عبد الله بن معقل المزني فقال يا رسول الله احملنا فقال والله لا أجر ما أحملكم عليه فولوا ولهم بكاء وعز عليهم أن يحبسوا عن الجهاد ولا يجدون نفقة ولا محملا فأنزل الله ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم الآية وقد ذكرت أسماءهم في المبهمات قوله تعالى ومن الأعراب من يؤمن بالله الآية أخرج ابن

стр. 108

جرير عن مجاهد أنها نزلت في بني مقرن الذين نزلت فيهم ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم وأخرج عبد الرحمن بن معقل المزني قال كنا عشرة ولد مقرن فنزلت فينا هذه الآية قوله تعالى وآخرون اعترفوا الآية أخرج ابن مردويه وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال غزا رسول الله ﷺ فتخلف أبو لبابة وخمسة معه ثم أن أبا لبابة ورجلين معه تفكروا وندموا وأيقنوا بالهلاك وقالوا نحن في الظلال والطمأنينة مع النساء ورسول الله ﷺ والمؤمنون معه في الجهاد والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذي يطلقها ففعلوا وبقي ثلاثة لم يوثقوا أنفسهم فرجع رسول الله ﷺ من غزوته فقال من هؤلاء الموثقون بالسواري فقال رجل هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم فقال لا أطلقهم حتى أومر بإطلاقهم فأنزل الله وآخرون اعترفوا بذنوبهم الآية فلما نزلت أطلقهم وعذرهم وبقي الثلاثة الذين لم يوثقوا أنفسهم لم يذكروا بشئ وهم الذين قال الله فيهم وآخرون مرجون لأمر الله الآية فجعل أناس يقولون هلكوا إذ لم ينزل عذرهم وآخرون يقولون عسى الله أن يتوب عليهم حتى نزلت وعلى الثلاثة الذين خلفوا وأخرج ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس نحوه وزاد فجاء أبو لبابة بأموإلهم يقول حين أطلقوا فقالوا يا رسول الله أموالنا فتصدق بها عنا واستغقر الذي لنا فقال ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا فأنزل الله خذ من أموالهم صدقة الآية وأخرج هذا القدر وحده عن سعيد ابن جبير والضحاك وزيد بن أسلم وغيرهم وأخرج عبد عن قتادة أنها نزلت في سبعة أربعة منهم ربطوا أنفسهم في

стр. 109

السواري وهم أبو أبو لبابة ومرداس وأوس بن خذام وثعلبة بن وديعة وأخرج ابو الشيخ وابن مندة في الصحابة من طريق الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال كان ممن تخلف عن رسول الله ﷺ في تبوك ستة أبو لبابة وأوس بن خذام وثعلبة بن وديعة وكعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية فجاء أبو لبابة وأوس وثعلبة فربطوا أنفسهم بالسواري وجاءوا بأموالهم فقالوا يا رسول الله خذ هذا الذي حبسنا عنك فقال لا أحلهم حتى يكون قتال فنزل القرآن وآخرون اعترفوا بذنوبهم الآية إسناده قوي وأخرج ابن مردويه بسند فيه الواقدي عن أم سلمة قالت إن توبة أبي لبابة نزلت في بيتي فسمعت رسول الله ﷺ يضحك في السحر فقلت ما يضحكك يا رسول الله قال تيب علي أبي لبابة فقلت أوذنه بذلك فقال ما شئت فقمت على باب الحجرة وذلك قبل أن يضرب الحجاب فقلت يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك فثار الناس ليطلقوه فقال حتى يأتي رسول الله ﷺ فيكون هو الذي يطلقني فلما خرج إلى الصبح أطلقه فنزلت وآخرون اعترفوا بذنوبهم قوله تعالى والذين اتخذوا مسجدا ضرارا الآية أخرج ابن مردويه عن طريق ابن أسحق قال ذكر ابن شهاب الزهري عن ابن أكيمة الليثي عن ابن أخي أبي رهم الغفاري أنه سمع أبا رهم وكان ممن بايع تحت الشجرة يقول أتى من بنى مسجد الضرار رسول الله ﷺ وهو متجهز إلى تبوك فقالوا يا رسول الله أنا بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة الشاتية والليلة المطيرة وأنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه قال إني على جناح سفر ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه فلما رجع نزل بذي أوان على ساعة من المدينة فأنزل الله في المسجد والذين اتخذزا مسجدا ضررا وكفرا [١٠٧] إلى آخر القصة فدعا مالك بن الدخشن ومعن بن عدي أو أخاه

стр. 110

عاصم بن عدي فقال انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وأحرقاه ففعلا وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس قال لما بني رسول الله ﷺ مسجد قباء خرج رجال من الأنصار منهم يخدج فبنوا مسجد النفاق فقال رسول الله ﷺ ليخدج ويلك ما أردت إلى ما أرى فقال يا رسول الله ما أردت إلا الحسنى فانزل الله الآية وأخرج ابن مردويه من طريق علي بن طلحة عن ابن العباس قال أن أناسا من الأنصار ابتنوا مسجدا فقال لهم أبو عامر ابتنوا مسجدكم واستمدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فأنى ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآتي بجند من الروم فأخرج محمدا وأصحابه فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي ﷺ فقالوا له لقد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب أن تصلي فيه فأنزل الله لا تقم الصلاة فيه أبدا وأخرج الواحدي عن سعد بن أبي وقاص قال إن المنافقين عرضوا بمسجد يبنونه يضاهون به مسجد قباء لأبي عامر الراهب إذا قدم ليكون إمامهم فيه فلما فرغوا من بنائه أتوا رسول الله ﷺ فقالوا أنا قد بنينا مسجدا فصل فيه فنزلت لا تقم فيه أبدا واخرج الترمذي عن أبي هريرة قال نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قال كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم (ك) وأخرج عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق الوليد بن أبي سندر الأسلمي عن يحيي بن سهل الأنصاري عن أبيه أن هذه الآية نزلت في أهل قباء كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فيه رجال يحبون أن يتطهروا الآية
следующие страницы →