← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ـ[شرح مشكل الآثار]ـ المؤلف: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: ٣٢١هـ) تحقيق: شعيب الأرنؤوط الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى - ١٤١٥ هـ، ١٤٩٤ م عدد الأجزاء: ١٦ (١٥ وجزء للفهارس) [ترقيم صفحات وأحاديث الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صَلَّى الله عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَم قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ الطَّحَاوِيُّ الْأَزْدِيُّ ﵀: " أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ بَعَثَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ خَاتِمًا لِأَنْبِيَائِهِ الَّذِينَ كَانَ بَعَثَهُمْ قَبْلَهُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا خَاتِمًا لِكُتُبِهِ الَّتِي كَانَ أَنْزَلَهَا قَبْلَهُ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهَا وَمُصَدِّقًا لَهَا , وَأَمَرَ فِيهَ مَنْ آمَنَ بِهِ بِتَرْكِ رَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ فَوْقَ صَوْتِهِ , وَتَرْكِ التَّقَدُّمِ بَيْنَ يَدَيْ أَمْرِهِ , وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ قَدْ تَوَلَّاهُ فِيمَا يَنْطِقُ بِهِ بِقَوْلِهِ : ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [سورة: النجم، آية رقم: ٤] وَأَمَرَهُمْ بِالْأَخْذِ بِمَا آتَاهُمْ بِهِ وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [سورة: الحشر، آية رقم: ٧] وَنَهَاهُمْ أَنْ يَكُونُوا مَعَهُ كَبَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ [سورة: الحجرات، آية رقم: ٢] وَحَذَّرَهُمْ فِي فِعْلِهِمْ ذَلِكَ إنْ فَعَلُوهُ حُبُوطَ أَعْمَالِهِمْ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ , وَحَذَّرَ مَعَ ذَلِكَ مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ بِقَوْلِهِ : ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [سورة: النور، آية رقم: ٦٣] .

стр. 3

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإِنِّي نَظَرْتُ فِي الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْهُ ﷺ بِالْأَسَانِيدِ الْمَقْبُولَةِ الَّتِي نَقَلَهَا ذَوُو التَّثَبُّتِ فِيهَا وَالْأَمَانَةِ عَلَيْهَا , وَحُسْنِ الْأَدَاءِ لَهَا , فَوَجَدْتُ فِيهَا أَشْيَاءَ مِمَّا يَسْقُطُ مَعْرِفَتُهَا , وَالْعِلْمُ بِمَا فِيهَا عَنْ أَكْثَرِ النَّاسِ فَمَالَ قَلْبِي إلَى تَأَمُّلِهَا وَتِبْيَانِ مَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مِنْ مُشْكِلِهَا وَمِنِ اسْتِخْرَاجِ الْأَحْكَامِ الَّتِي فِيهَا وَمِنْ نَفْيِ الْإِحَالِاتِ عَنْهَا , وَأَنْ أَجْعَلَ ذَلِكَ أَبْوَابًا أَذْكُرُ فِي كُلِّ بَابٍ مِنْهَا مَا يَهَبُ اللهُ لِي مِنْ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى آتِيَ فِيمَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مِنْهَا كَذَلِكَ مُلْتَمِسًا ثَوَابَ اللهِ عَلَيْهِ وَاللهَ أَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ لِذَلِكَ وَالْمَعُونَةَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ جَوَّادٌ كَرِيمٌ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ

стр. 4

وَابْتَدَأْتُهُ بِمَا أَمَرَ ﷺ بِابْتِدَاءِ الْحَاجَةِ بِهِ مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ بِأَسَانِيدَ أَنَا ذَاكِرُهَا بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللهُ وَهُوَ: " إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ , وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] , ﴿وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] وَ ﴿اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧١] يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا " وَكَانَتِ الْأَسَانِيدُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ ﷺ مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ خُطْبَةِ الْحَاجَةِ بِهَا ١ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ الْمُعَارِكِ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ ⦗٧⦘ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ، فَذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ بِعَيْنِهِ. ٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، أَيْضًا حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ. ٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانِ بْنِ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ أَبُو خَالِدٍ، ⦗٨⦘ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﵇ يُعَلِّمُنَا خُطْبَةَ الْحَاجَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ بِعَيْنِهِ. وَزَادَ بِشْرٌ قَالَ شُعْبَةُ: وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَأَنَّ هَذَا حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الَّذِي وَجَدْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا

стр. 5

٤ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَلَّمَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﵇ فِي حَاجَةٍ، فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ , مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ , وَمَنْ يُضْلِلْ , فَلَا هَادِيَ لَهُ , وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , أَمَّا بَعْدُ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ مَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا

стр. 6

٥ - مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ , حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ، قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي عَلَى عَجُزِ الرَّاحِلَةِ , ⦗٩⦘ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ , وَهُوَ يَقُولُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ , نَسْتَعِينُهُ , وَنَسْتَغْفِرُهُ , وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ , وَأَنِّي عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " ثُمَّ قَالَ: " أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ " ثُمَّ قَالَ: فَمِمَّا أَنَا ذَاكِرُهُ مِنَ الْأَبْوَابِ الَّتِي أَنَا مُجْرِي كِتَابِي هَذَا عَلَى مِثْلِهِ إنْ شَاءَ اللهُ

стр. 7

بَابُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ

стр. 8

٦ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ , حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ , عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﵇ قَالَ: " إنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ قَتَلَ نَبِيًّا , أَوْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ , وَإِمَامُ ضَلَالَةٍ , وَمُمَثِّلٌ مِنَ الْمُمَثِّلِينَ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَفْنَا بِهَذَا عَلَى أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ أَهْلُ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ , وَفِيهِ مَا يَنْتَفِي أَنْ يَكُونَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ مِثْلٌ مِنَ ⦗١١⦘ الْمُعَذَّبِينَ سِوَاهُمْ , غَيْرَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِي حَدِيثٍ سِوَاهُ مَا يَجِبُ تَأَمُّلُهُ

стр. 9

٧ - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , عَنْ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا مُسْتَتِرَةٌ بِقِرَامٍ فِيهِ صُورَةٌ , فَهَتَكَهُ , ثُمَّ قَالَ: " إنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللهِ ". فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْجِنْسَ الْمَذْكُورَ فِيهِ هُوَ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا. فَإِنْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا، فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ , وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا هُوَ كَذَلِكَ , فَتَأَمَّلْنَاهُ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ. ٨ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ. . . " وَذَكَرَهُ. فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي هَذَا ⦗١٢⦘ الْحَدِيثِ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , إذْ كَانَ الْمُشَبِّهُ بِخَلْقِ اللهِ هُوَ الْمُمَثِّلُ بِخَلْقِ اللهِ , وَأَنَّ الْجِنْسَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ مِنَ الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْأَوَّلِ , وَغَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا حَدِيثًا آخَرَ سِوَى ذَيْنَكَ

стр. 10

٩ - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ , أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ هَجَا رَجُلًا , فَهَجَا الْقَبِيلَةَ بِأَسْرِهَا " فَإِنْ كَانَ مَا فِي هَذَا كَمَا فِيهِ , فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ , وَحَاشَ ذَلِكَ أَنْ يَخْتَلِفَ قَوْلُ الرَّسُولِ فِي هَذَا , أَوْ فِي غَيْرِهِ , غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ⦗١٣⦘ مَا فِي هَذَا مِنْ تَقْصِيرِ بَعْضِ رُوَاتِهِ عَنْ حِفْظِ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ , فَالْتَمَسْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ

стр. 11

١٠ - فَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ح وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَمِينَةَ , قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " إنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ فِرْيَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلُ يَهْجُو الْقَبِيلَةَ بِأَسْرِهَا , أَوْ رَجُلٌ انْتَفَى مِنْ أَبِيهِ " فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي قَصَدَ إلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﵇ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ ذِكْرُ مَا كَانَ مِنْهُ الْهِجَاءُ لِعِظَمِ الْفِرْيَةِ عِنْدَ اللهِ , لَا لِوَصْفِ عَذَابِ اللهِ إيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ أَشَدُّ الْعَذَابِ , أَوْ خِلَافُهُ مِنْ أَصْنَافِ الْعَذَابِ , فَانْتَفَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ لِشَيْءٍ مِمَّا فِي الْأَوَّلِ وَمِنْ ذَلِكَ

стр. 12

بَابُ بَيَانِ مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنَ الْعَشْرِ الْخَوَاتِمِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ الَّتِي تَلَاهَا فِي لَيْلَةٍ عِنْدَ اسْتِيقَاظِهِ مِنْ نَوْمِهِ , وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ

стр. 13

١١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ. . . وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ , وَهِيَ خَالَتُهُ , قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ , وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا , فَنَامَ حَتَّى إذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ , أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ , ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ , ثُمَّ قَامَ إلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ , فَتَوَضَّأَ مِنْهَا , فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ , ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ , فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ , ثُمَّ ذَهَبْتُ , فَقُمْتُ إلَى جَنْبِهِ , فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي , وَأَخَذَ بِأُذُنِي يَفْتِلُهَا , فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ أَوْتَرَ , ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ , فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ , ثُمَّ خَرَجَ , فَصَلَّى الصُّبْحَ " ⦗١٥⦘ فَلَمْ نَقِفْ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَوَّلِ الْعَشْرِ الْآيَاتِ الَّتِي قَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ , فَاحْتَجْنَا إلَى الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَتِهَا إذْ كَانَ الْقُرَّاءُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَذْهَبُونَ إلَى أَنَّ أَوَّلَهَا هُوَ قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا﴾ [آل عمران: ١٩١] , وَإِذْ كَانَ الْقُرَّاءُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَعُدُّونَهَا ﴿إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١٦٤]

стр. 14

فَالْتَمَسْنَا حَقِيقَةَ ذَلِكَ ١٢ - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَسَدِيُّ , وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَمَرَنِي الْعَبَّاسُ أَنْ أَبِيتَ بِآلِ رَسُولِ اللهِ اللَّيْلَةَ , وَتَقَدَّمَ إلَيَّ أَنْ لَا تَنَامَ حَتَّى تَحْفَظَ لِي صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﵇ قَالَ: فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﵇ الْعِشَاءَ , فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ , وَانْصَرَفَ النَّاسُ , فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ غَيْرِي , قَالَ النَّبِيُّ: " مَنْ هَذَا؟ " فَقَالَ: ⦗١٦⦘ " أَعَبْدُ اللهِ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: " فَمَهْ؟ " قُلْتُ: أَمَرَنِي الْعَبَّاسُ أَنْ أَبِيتَ بِكُمُ اللَّيْلَةَ , قَالَ: " فَالْحَقْ إذًا " قَالَ: فَدَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﵇ , فَقَالَ: " افْرِشْ عَبْدَ اللهِ " فَأَتَيْتُ بِوِسَادَةٍ مِنْ مُسُوحٍ حَشْوُهَا لِيفٌ , فَنَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ , ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى فِرَاشِهِ قَاعِدًا , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ , وَقَالَ: " سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ﴿إنَّ فِي خَلْقِ﴾ [البقرة: ١٦٤] حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ

стр. 15

١٣ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ الْبَصْرِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ النَّبِيِّ ﵇ , فَقَامَ , فَأَخَذَ سِوَاكَهُ , ثُمَّ تَوَضَّأَ , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ وَهُوَ يَقُولُ: " ﴿إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ". . . الْآيَةَ , ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ , فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ , ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ , ثُمَّ قَامَ , فَأَخَذَ السِّوَاكَ , فَاسْتَاكَ , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ , فَقَالَ: " ﴿إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ . . إلَى آخِرِ الْآيَةِ " فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ قَامَ , فَأَوْتَرَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ". ١٤ - وَوَجَدْنَا صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ⦗١٧⦘ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَوَقَفْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْعَشْرِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ , هُوَ كَمَا فِي عَدَدِ الشَّامِيِّينَ , وَمُوَافَقَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ إيَّاهُمْ عَلَى ذَلِكَ. ثُمَّ وَجَدْنَا فِي حَدِيثِ كُرَيْبٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ مُوَافَقَةَ مَا فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ

стр. 16

١٥ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْإِمَامِ , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَمِّي يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ , كِلَاهُمَا حَدَّثَنِي عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " بَعَثَنِي أَبِي الْعَبَّاسُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحْفَظُ لَهُ صَلَاتَهُ , قَالَ: فَهَبَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ , فَتَعَارَّ بِبَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ , ثُمَّ تَلَا هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ. . .﴾ حَتَّى انْتَهَى إلَى عَشْرٍ مِنْهَا , ثُمَّ عَادَ لِمَضْجَعِهِ , فَنَامَ , ثُمَّ هَبَّ , فَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى , ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ. فَعَادَ مَا رَوَاهُ كُرَيْبٌ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا ذَكَرْنَا إلَى مُوَافَقَةِ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا وَصَفْنَاهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ، وَمِنْ ذَلِكَ

стр. 17

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ، فِيمَا يُقَالُ عِنْدَ الْمَسَاءِ مِمَّا لَا يَضُرُّ مَعَهُ قَائِلَهِ لَدْغَةُ حُمَةٍ حَتَّى يُصْبِحَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُهُ سُهَيْلٌ مِمَّا قَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيمَنْ ذَكَرَهُ فِي إسْنَادِهِ بَعْدَ أَبِيهِ , فَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْهُ أَنَّهُ أَبُو هُرَيْرَةَ

стр. 18

١٦ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: مَا نِمْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ , فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: " مِنْ أَيِّ شَيْءٍ؟ " فَقَالَ: لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَا إنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ , لَمْ يَضُرَّكَ إنْ شَاءَ اللهُ "

стр. 19

١٧ - وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، ⦗١٩⦘ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﵇ , فَقَالَ: إنِّي لُدِغْتُ الْبَارِحَةَ , فَلَمْ أَنَمْ حَتَّى أَصْبَحْتُ , فَقَالَ لَهُ: " أَمَا إنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّ بِكَ لَدْغَةُ عَقْرَبٍ حَتَّى تُصْبِحَ " ⦗٢٠⦘ ١٨ - وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ " إنْ شَاءَ اللهُ " وَمِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ

стр. 20

١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى لُوَيْنٍ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇ لُدِغَ , فَبَلَغَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَقَالَ: " أَمَا إنَّهُ لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ثَلَاثًا لَمْ يَضُرَّهُ "

стр. 21

٢٠ - وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ أَيْضًا , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٢١⦘ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ لَسْعَةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ". ٢١ - وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ مِثْلَهُ , وَقَالَ فِيهِ: " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ "

стр. 22

٢٢ - وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُقَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى يَعْنِي السَّامِيَّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ تَغَيَّبَ عَنْهُ لَيْلَةً , فَسَأَلَ عَنْهُ , فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ , فَقَالَ: " مَا حَبَسَكَ "؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ , قَالَ: " لَوْ قُلْتَ حِينَ ⦗٢٢⦘ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّكَ "

стр. 23

٢٣ - وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَدَغَتْ رَجُلًا عَقْرَبٌ , فَجَاءَ النَّبِيَّ , فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ لَهُ: " أَمَا إنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يُصِبْكَ شَيْءٌ " غَيْرَ أَنَّ الْأَشْجَعِيَّ قَدْ خُولِفَ عَنْ سُفْيَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ , فَقِيلَ لَهُ مَكَانَ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ , وَنَحْنُ ذَاكِرُوهُ فِي بَقِيَّةِ هَذَا الْبَابِ وَمِنْ ذَلِكَ مَنْ قَدْ رَوَى عَنْ سُهَيْلٍ هَذَا الْحَدِيثَ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ

стр. 24

٢٤ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، سَمِعَ أَبَاهُ يُخْبِرُهُ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ , فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ , فَقَالَ: لُدِغْتُ الْبَارِحَةَ , فَلَمْ أَنَمْ حَتَّى أَصْبَحْتُ , ⦗٢٣⦘ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَمَا إنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ , مَا ضَارَّكَ إنْ شَاءَ اللهُ "

стр. 25

٢٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ , عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , لَمْ يَضُرَّهُ حُمَّةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ". ٢٦ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ , قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﵇ , فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ , فَقَالَ: " لُدِغْتُ الْبَارِحَةَ " ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ. ٢٧ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ , عَنِ النَّبِيِّ. . ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ⦗٢٤⦘ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، أَسَدُ بْنُ مُوسَى , عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، وَأَخِيهِ , عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ ٢٨ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ، وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُهَيْلٍ، وَأَخِيهِ , عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ: أَنَّهُ لُدِغَ , فَأَتَى النَّبِيَّ ﵇. . ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُهَيْلٍ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ , فَخَالَفَهُمْ جَمِيعًا فِي إسْنَادِهِ. ٢٩ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا حِبَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ. . ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمَّا اخْتَلَفُوا عَلَيْنَا فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ , عَنْ سُهَيْلٍ كَمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ مِنَ اخْتِلَافِهِمْ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ , طَلَبْنَاهُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ سُهَيْلٍ , مِنْ حَدِيثِ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ سِوَاهُ , وَسِوَى أَخِيهِ , لِنَقِفَ بِذَلِكَ عَلَى حَقِيقَتِهِ , هَلْ هُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَوْ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ؟

стр. 26

٣٠ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْأَشَجِّ , عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ، ⦗٢٥⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَا إنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ , لَمْ يَضُرَّكَ ". ٣١ - وَوَجَدْنَا بَحْرَ بْنَ نَصْرٍ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، مِثْلَهُ

стр. 27

٣٢ - وَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ الْمُرَادِيَّ حَدَّثَنَا , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا صَالِحٍ، مَوْلَى غَطَفَانَ أَخْبَرَ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ أَنَّكَ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّكَ ". فَنَسَبَ أَبَا صَالِحٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي وَلَائِهِ إلَى غَطَفَانَ , وَقَدْ خُولِفَ فِي ذَلِكَ. فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ صَاحِبُ الْوَاقِدِيِّ فِي كِتَابِهِ فِي " الطَّبَقَاتِ " قَالَ: وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ مَوْلَى جُوَيْرِيَةَ امْرَأَةٍ مِنْ قَيْسٍ. ⦗٢٦⦘ قَالَ: وَقَدْ كُنَّا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْأَشْجَعِيَّ قَدْ خُولِفَ عَنْ سُفْيَانَ فِي إسْنَادِهِ حَدِيثَ سُهَيْلٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ , وَالَّذِي خَالَفَهُ فِيهِ عَنْ سُفْيَانَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ. ٣٣ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْأَشْجَعِيِّ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرُ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ , وَهُوَ طَارِقُ بْنُ مُخَاشِنٍ

стр. 28

٣٤ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَارِقِ بْنِ مُخَاشِنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇: أَنَّهُ أُتِيَ بِلَدِيغٍ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ , فَقَالَ: " لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ , لَمْ يُلْدَغْ أَوْ لَمْ يَضُرَّهُ ". ⦗٢٧⦘ وَلَمَّا وَجَدْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ الْقَعْقَاعِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , لَا عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ , قَوِيَ فِي قُلُوبِنَا أَنَّ أَصْلَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , لَا عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ , وَكَانَ الَّذِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمَّا صُحِّحَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ فِيهِ يَرْجِعُ مَا فِيهِ إلَى أَنَّ قَائِلَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْمَحْفُوظَاتِ فِيهِ يَكُونُ بِقَوْلِهِ إيَّاهَا مَحْفُوظًا حَتَّى تَنْقَضِيَ تِلْكَ اللَّيْلَةُ الَّتِي قَالَهَا فِيهَا , لَا زِيَادَةَ عَلَيْهَا , غَيْرَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مَا يَزِيدُ عَلَى مَا يَكُونُ قَائِلُهَا مَحْفُوظًا بِهَا مِنَ الزَّمَانِ عَلَى مَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ

стр. 29

٣٥ - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَبَحْرٌ , قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ , عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﵇ يَقُولُ: " إذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا , فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ , فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ "

стр. 30

٣٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ: أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةَ، تَقُولُ: إنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﵇ يَقُولُ: " مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا , فَقَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ , لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ "

стр. 31

٣٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا الْخُصَيْبُ بْنُ نَاصِحٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إذَا نَزَلَ مَنْزِلًا , قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ , لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ " ⦗٢٩⦘ فَخَالَفَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ الْحَارِثَ بْنَ يَعْقُوبَ , وَيَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ فِي مَنْ بَعْدَ يَعْقُوبَ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالَ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , مَكَانَ قَوْلِ الْحَارِثِ فِيهِ: عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ , وَلَمْ يَكُنْ فِي هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ رَوَيْنَاهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَكُونُ بِهِ قَائِلُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ مَحْفُوظًا بِهَا فِيهِ مِنَ الزَّمَانِ , وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا اخْتِلَافٌ , وَلَكِنَّ تَصْحِيحَهُمَا أَنَّ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى قَوْلِ مَنْ هُوَ مُقِيمٌ فِي مَنْزِلِهِ غَيْرَ مُسَافِرٍ. وَمَا فِي حَدِيثِ خَوْلَةَ عَلَى قَوْلِ مَنْ هُوَ مُسَافِرٌ , وَالْمُسَافِرُ مُخَفَّفٌ عَنْهُ لِمَكَانِ السَّفَرِ , مَرْفُوعٌ عَنْهُ طَائِفَةٌ مِنْ صَلَاتِهِ , مُخَفَّفٌ عَنْهُ فِي صِيَامِهِ الْمُفْتَرَضِ عَلَيْهِ , مُبَاحٌ لَهُ تَأْخِيرُهُ إلَى خُرُوجِهِ مِنْ سَفَرِهِ وَرُجُوعِهِ إلَى وَطَنِهِ , وَالْمُقِيمُ لَيْسَ كَذَلِكَ , وَكَانَتْ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي ذَكَرْنَا لِلْمُسَافِرِ مَدْفُوعًا عَنْهُ بِهَا فِي وَقْتٍ أَوْسَعَ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي يُدْفَعُ بِهَا عَنِ الْمُقِيمِ مَا يُدْفَعُ عَنِ الْمُسَافِرِ بِهَا لِلتَّخْفِيفِ , وَعَنِ الْمُسَافِرِ فِي سَفَرِهِ الَّذِي لَيْسَ لِلْمُقِيمِ مِنَ التَّخْفِيفِ فِي إقَامَتِهِ مِثْلُهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 32

بَابُ بَيَانِ مَا أُشْكِلَ عَلَيْنَا مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ نَهْيِهِ عَنِ اتِّخَاذِ الدَّوَابِّ مَجَالِسَ , وَمِنْ نَهْيِهِ عَنِ اتِّخَاذِهَا كَرَاسِيَّ

стр. 33

٣٨ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانِ بْنِ سَرْحٍ الشَّيْزَرِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " إيَّاكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابِّكُمْ مَنَابِرَ , فَإِنَّ اللهَ إنَّمَا سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُبَلِّغَكُمْ إلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ , وَجَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ , فَعَلَيْهَا فَاقْضُوا حَوَائِجَكُمْ " ⦗٣١⦘ ٣٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ , حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ

стр. 34

٤٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ مُعَاذٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " ارْكَبُوا هَذِهِ الدَّوَابَّ سَالِمَةً , أوِ ايْتَدِعُوهَا سَالِمَةً , وَلَا تَتَّخِذُوهَا كَرَاسِيَّ " ⦗٣٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَفْنَا مِمَّا فِي هَذَيْنِ عَلَى نَهْيِهِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ مِنْهُمَا مَعَ وُقُوفِنَا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ جُلُوسِهِ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ لِلْخُطْبَةِ عَلَيْهَا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ , وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ

стр. 35

٤١ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، فِي حَدِيثِهِ عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ﵇: أَنَّهُ لَمَّا زَاغَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ فِي حَجَّتِهِ , أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ , فَرُحِّلَتْ لَهُ , فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي , فَخَطَبَ النَّاسَ , فَقَالَ: " إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا , فِي شَهْرِكُمْ هَذَا , فِي بَلَدِكُمْ هَذَا , أَلَا وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمِي مَوْضُوعٌ , وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ , وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ , كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ , فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ , وَإِنَّ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ , وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ , فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ , اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ , فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللهِ , وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ , وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ , فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ , فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ , وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ: كِتَابَ اللهِ , وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي , فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ " قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ , وَأَدَّيْتَ , ⦗٣٣⦘ وَنَصَحْتَ , فَقَالَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ وَرَفَعَهَا إلَى السَّمَاءِ يَنْكُتُهَا إلَى النَّاسِ: " اللهُمَّ اشْهَدْ , اللهُمَّ اشْهَدْ , اللهُمَّ اشْهَدْ " ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ

стр. 36

٤٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ , قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇ , قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: فِي عَرَفَتِي هَذِهِ , قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﵇ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ مُخَشْرَمَةٍ , وَقَالَ يَعْقُوبُ فِي حَدِيثِهِ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ مُخَضْرَمَةٍ فَقَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قَالُوا: نَعَمْ , يَوْمُ النَّحْرِ , قَالَ: " صَدَقْتُمْ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ " , قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ شَهْرٍ هَذَا "؟ قَالُوا: نَعَمْ , ذُو الْحِجَّةِ , قَالَ: " صَدَقْتُمْ شَهْرُ اللهِ الْأَصَمُّ " , ثُمَّ قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ بَلَدٍ هَذَا؟ " قَالُوا: نَعَمْ , الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ , قَالَ: " صَدَقْتُمْ " , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ " وَأَحْسَبُهُ قَالَ: " وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا , فِي شَهْرِكُمْ هَذَا , فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَوْ قَالَ: كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا وَشَهْرِكُمْ هَذَا , وَبَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ أَنْتَظِرُكُمْ , وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ أَوِ النَّاسَ , فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي , أَلَا وَإِنِّي مُسْتَنْقِذٌ رِجَالًا , ⦗٣٤⦘ وَمُسْتَنْقَذٌ مِنِّي آخَرُونَ , فَأَقُولُ: أَصْحَابِي , فَيُقَالَ: إنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ , أَلَا وَقَدْ رَأَيْتُمُونِي , وَقَدْ سَمِعْتُمْ مِنِّي , وَسَتُسْأَلُونَ عَنِّي , فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ "

стр. 37

٤٣ - وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ، حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاقَتَهُ , ثُمَّ وَقَفَ , فَقَالَ: " أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا؟ " فَسَكَتْنَا حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ , ثُمَّ قَالَ: " أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قُلْنَا: بَلَى , ثُمَّ قَالَ: " أَتَدْرُونَ أَيَّ شَهْرٍ هَذَا؟ " فَسَكَتْنَا حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ , فَقَالَ: " أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟ " فَقَالُوا: بَلَى , فَقَالَ: " أَتَدْرُونَ أَيَّ بَلَدٍ هَذَا؟ " فَسَكَتْنَا حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ , " فَقَالَ أَلَيْسَ الْبَلَدَ الْحَرَامَ؟ " فَقُلْنَا: بَلَى , قَالَ: " فَإِنَّ أَمْوَالَكُمْ , وَأَعْرَاضَكُمْ , وَدِمَاءَكُمْ حَرَامٌ بَيْنَكُمْ فِي مِثْلِ يَوْمِكُمْ هَذَا , فِي مِثْلِ شَهْرِكُمْ هَذَا , فِي مِثْلِ بَلَدِكُمْ هَذَا , أَلَا لِيُبَلِّغِ ⦗٣٥⦘ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ , فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ مُبَلِّغٍ , ثُمَّ مَالَ عَلَى نَاقَتِهِ إلَى غُنَيْمَاتٍ , فَجَعَلَ يُقَسِّمُهُنَّ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ الشَّاةُ , وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ الشَّاةُ " وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ , وَفِيهِ: رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﵇ نَاقَتَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ خُطْبَتِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ جُلُوسًا مِنْهُ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ , وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْهُ فِي فِعْلِهِ مَا يُضَادُّ مَا كَانَ مِنْهُ فِي قَوْلِهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْهُ فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُمَا , وَلَكِنَّهُ كَانَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ مِمَّا ذَكَرْنَا فِي ذَيْنِكَ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى نَهْيِهِ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ , لِلْحَدِيثِ عَلَيْهَا الَّذِي لَا حَاجَةَ بِالْجَالِسِ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ مِنْهُ , وَإِذْ لَا فَضْلَ لِجُلُوسِهِ عَلَيْهَا لِذَلِكَ الْحَدِيثِ , وَجُلُوسُهُ عَلَى الْأَرْضِ , وَإِنْ كَانَ جُلُوسُهُ عَلَى ظَهْرِهَا لِذَلِكَ فَضْلًا لَمْ تَدْعُهُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ , وَفِي ذَلِكَ إتْعَابُهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ دَعَتْهُ إلَى ذَلِكَ مِنْهَا , وَكَانَ جُلُوسُهُ لِلْخُطْبَةِ عَلَى النَّاسِ عَلَيْهَا , وَلِإِسْمَاعِهِ إيَّاهُمْ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ مِمَّا لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ مِثْلُهُ فِي الْجُلُوسِ عَلَى الْأَرْضِ , وَإِذَا كَانَ الْجُلُوسُ عَلَى الْأَرْضِ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ كَمَا يُسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ , وَهُوَ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ , وَكَانَتْ خُطْبَتُهُ عَلَى ظَهْرِهَا بِمَا ذَكَرْنَا مِمَّا قَدْ دَعَتْهُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ , وَكَانَ مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ نَهْيِهِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ فِيهِمَا إنَّمَا هُوَ نَهْيٌ عَنْ جُلُوسٍ عَلَى ظَهْرِهَا مِمَّا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ , فَخَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا فِي الْحَدِيثَيْنِ , وَمِمَّا فِي خُطْبَتِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ عَلَى مَعْنَى خِلَافِ ⦗٣٦⦘ الْمَعْنَى الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ مَعْنَى مَا فِي صَاحِبِهِ , وَانْتَفَى أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ تَضَادٌّ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مُعَاذٍ الْمَذْكُورِ فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ وَهُوَ مُعَاذُ بْنُ أَنَسٍ الْجُهَنِيُّ , فَقَالَ: هَلْ ثَبَتَ لَهُ عِنْدَكُمْ صُحْبَةٌ يَجِبُ بِهَا إدْخَالُ حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَمَا أَدْخَلْتُمْ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ عَنْهُ فِيهِ لِصُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﵇؟ فَقِيلَ لَهُ: نَعَمْ , قَدْ وَقَفْنَا عَلَى صُحْبَتِهِ لَهُ وَرِوَايَتِهِ عَنْهُ

стр. 38

٤٤ - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي الْهِقْلُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ أُسَيْدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﵇ , فَضَيَّقَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ , ⦗٣٧⦘ وَقَطَعُوا الطُّرُقَ , فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﵇ , فَقَالَ: " أَلَا مَنْ قَطَعَ طَرِيقًا , أَوْ ضَيَّقَ مَنْزِلًا فَلَا جِهَادَ لَهُ "

стр. 39

٤٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أُسَيْدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ أَبِي الصَّائِفَةَ فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ , فَضَيَّقَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ , وَقَطَعُوا الطُّرُقَ , فَقَامَ أَبِي فِي النَّاسِ , فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ , إنِّي قَدْ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﵇ غَزْوَةَ كَذَا وَكَذَا , فَضَيَّقَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ , وَقَطَعُوا الطُّرُقَ , فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنَادِيًا يُنَادِي: " أَلَا مَنْ ضَيَّقَ مَنْزِلًا أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا , فَلَا جِهَادَ لَهُ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ لِمُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ مِنَ الصُّحْبَةِ لِرَسُولِ اللهِ ﵇ وَالْغَزْوِ مَعَهُ , وَالرِّوَايَةِ عَنْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَسَمِعْتُ إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ يَقُولُ: أَكْثَرُ حَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا الَّذِي فِي أَيْدِي النَّاسِ هُوَ مَا رَوَاهُ الْمِصْرِيُّونَ عَنْهُ , وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى صُحْبَتِهِ رَسُولَ اللهِ ﵇ , وَالَّذِي وَجَدْنَاهُ مِمَّا قَدْ دَلَّنَا عَلَى ⦗٣٨⦘ ذَلِكَ , فَهُوَ مَا رَوَاهُ الشَّامِيُّونَ عَنْهُ عَلَى قِلَّةِ رِوَايَتِهِمْ عَنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِيمَا أَجَازَهُ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْهُ: الْمُخَضْرَمَةُ: الْمَشْقُوقَةُ الْأُذُنُ , وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ , مِنْهُمْ عَبَّاسٌ الرِّيَاشِيُّ فِيمَا حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْهُ , قَالَ: مُحَالٌ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﵇ خَطَبَ عَلَى نَاقَةٍ هَذِهِ صِفَتُهَا لِأَنَّهَا مَبْتُوكَةٌ , وَلَكِنَّهَا نَاقَةٌ وُلِدَتْ بَيْنَ الْعِرَابِ، وَالْيَمَانِيَّةِ , فَقِيلَ لَهَا بِذَلِكَ: مُخَضْرَمَةٌ كَمَا قِيلَ لِمَنْ وُلِدَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَلَحِقَ الْإِسْلَامَ مُخَضْرَمٌ , أَيْ: لِإِدْرَاكِهِ الطَّرَفَيْنِ جَمِيعًا. سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَلَى بَابِ عَفَّانَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ , إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكْتُبَ عَنْ رَجُلٍ لَا يَكُونُ فِي قَلْبِكَ مِنْهُ شَيْءٌ , فَاكْتُبْ عَنْ أَبِي غَسَّانَ مَالِكِ بْنِ إسْمَاعِيلَ

стр. 40

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِي نَهْيِهِ أَبَا ذَرٍّ أَنْ يَتَوَلَّى قَضَاءً بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْ يُؤْوِيَ أَمَانَةً
следующие страницы →