← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٤٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ , قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇ , قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: فِي عَرَفَتِي هَذِهِ , قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﵇ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ مُخَشْرَمَةٍ , وَقَالَ يَعْقُوبُ فِي حَدِيثِهِ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ مُخَضْرَمَةٍ فَقَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قَالُوا: نَعَمْ , يَوْمُ النَّحْرِ , قَالَ: " صَدَقْتُمْ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ " , قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ شَهْرٍ هَذَا "؟ قَالُوا: نَعَمْ , ذُو الْحِجَّةِ , قَالَ: " صَدَقْتُمْ شَهْرُ اللهِ الْأَصَمُّ " , ثُمَّ قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ بَلَدٍ هَذَا؟ " قَالُوا: نَعَمْ , الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ , قَالَ: " صَدَقْتُمْ " , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ " وَأَحْسَبُهُ قَالَ: " وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا , فِي شَهْرِكُمْ هَذَا , فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَوْ قَالَ: كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا وَشَهْرِكُمْ هَذَا , وَبَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ أَنْتَظِرُكُمْ , وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ أَوِ النَّاسَ , فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي , أَلَا وَإِنِّي مُسْتَنْقِذٌ رِجَالًا , ⦗٣٤⦘ وَمُسْتَنْقَذٌ مِنِّي آخَرُونَ , فَأَقُولُ: أَصْحَابِي , فَيُقَالَ: إنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ , أَلَا وَقَدْ رَأَيْتُمُونِي , وَقَدْ سَمِعْتُمْ مِنِّي , وَسَتُسْأَلُونَ عَنِّي , فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ "

стр. 37

٤٣ - وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ، حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاقَتَهُ , ثُمَّ وَقَفَ , فَقَالَ: " أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا؟ " فَسَكَتْنَا حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ , ثُمَّ قَالَ: " أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قُلْنَا: بَلَى , ثُمَّ قَالَ: " أَتَدْرُونَ أَيَّ شَهْرٍ هَذَا؟ " فَسَكَتْنَا حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ , فَقَالَ: " أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟ " فَقَالُوا: بَلَى , فَقَالَ: " أَتَدْرُونَ أَيَّ بَلَدٍ هَذَا؟ " فَسَكَتْنَا حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ , " فَقَالَ أَلَيْسَ الْبَلَدَ الْحَرَامَ؟ " فَقُلْنَا: بَلَى , قَالَ: " فَإِنَّ أَمْوَالَكُمْ , وَأَعْرَاضَكُمْ , وَدِمَاءَكُمْ حَرَامٌ بَيْنَكُمْ فِي مِثْلِ يَوْمِكُمْ هَذَا , فِي مِثْلِ شَهْرِكُمْ هَذَا , فِي مِثْلِ بَلَدِكُمْ هَذَا , أَلَا لِيُبَلِّغِ ⦗٣٥⦘ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ , فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ مُبَلِّغٍ , ثُمَّ مَالَ عَلَى نَاقَتِهِ إلَى غُنَيْمَاتٍ , فَجَعَلَ يُقَسِّمُهُنَّ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ الشَّاةُ , وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ الشَّاةُ " وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ , وَفِيهِ: رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﵇ نَاقَتَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ خُطْبَتِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ جُلُوسًا مِنْهُ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ , وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْهُ فِي فِعْلِهِ مَا يُضَادُّ مَا كَانَ مِنْهُ فِي قَوْلِهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْهُ فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُمَا , وَلَكِنَّهُ كَانَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ مِمَّا ذَكَرْنَا فِي ذَيْنِكَ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى نَهْيِهِ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ , لِلْحَدِيثِ عَلَيْهَا الَّذِي لَا حَاجَةَ بِالْجَالِسِ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ مِنْهُ , وَإِذْ لَا فَضْلَ لِجُلُوسِهِ عَلَيْهَا لِذَلِكَ الْحَدِيثِ , وَجُلُوسُهُ عَلَى الْأَرْضِ , وَإِنْ كَانَ جُلُوسُهُ عَلَى ظَهْرِهَا لِذَلِكَ فَضْلًا لَمْ تَدْعُهُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ , وَفِي ذَلِكَ إتْعَابُهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ دَعَتْهُ إلَى ذَلِكَ مِنْهَا , وَكَانَ جُلُوسُهُ لِلْخُطْبَةِ عَلَى النَّاسِ عَلَيْهَا , وَلِإِسْمَاعِهِ إيَّاهُمْ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ مِمَّا لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ مِثْلُهُ فِي الْجُلُوسِ عَلَى الْأَرْضِ , وَإِذَا كَانَ الْجُلُوسُ عَلَى الْأَرْضِ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ كَمَا يُسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ , وَهُوَ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ , وَكَانَتْ خُطْبَتُهُ عَلَى ظَهْرِهَا بِمَا ذَكَرْنَا مِمَّا قَدْ دَعَتْهُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ , وَكَانَ مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ نَهْيِهِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ فِيهِمَا إنَّمَا هُوَ نَهْيٌ عَنْ جُلُوسٍ عَلَى ظَهْرِهَا مِمَّا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ , فَخَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا فِي الْحَدِيثَيْنِ , وَمِمَّا فِي خُطْبَتِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ عَلَى مَعْنَى خِلَافِ ⦗٣٦⦘ الْمَعْنَى الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ مَعْنَى مَا فِي صَاحِبِهِ , وَانْتَفَى أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ تَضَادٌّ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مُعَاذٍ الْمَذْكُورِ فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ وَهُوَ مُعَاذُ بْنُ أَنَسٍ الْجُهَنِيُّ , فَقَالَ: هَلْ ثَبَتَ لَهُ عِنْدَكُمْ صُحْبَةٌ يَجِبُ بِهَا إدْخَالُ حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَمَا أَدْخَلْتُمْ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ عَنْهُ فِيهِ لِصُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﵇؟ فَقِيلَ لَهُ: نَعَمْ , قَدْ وَقَفْنَا عَلَى صُحْبَتِهِ لَهُ وَرِوَايَتِهِ عَنْهُ

стр. 38

٤٤ - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي الْهِقْلُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ أُسَيْدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﵇ , فَضَيَّقَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ , ⦗٣٧⦘ وَقَطَعُوا الطُّرُقَ , فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﵇ , فَقَالَ: " أَلَا مَنْ قَطَعَ طَرِيقًا , أَوْ ضَيَّقَ مَنْزِلًا فَلَا جِهَادَ لَهُ "

стр. 39

٤٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أُسَيْدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ أَبِي الصَّائِفَةَ فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ , فَضَيَّقَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ , وَقَطَعُوا الطُّرُقَ , فَقَامَ أَبِي فِي النَّاسِ , فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ , إنِّي قَدْ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﵇ غَزْوَةَ كَذَا وَكَذَا , فَضَيَّقَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ , وَقَطَعُوا الطُّرُقَ , فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنَادِيًا يُنَادِي: " أَلَا مَنْ ضَيَّقَ مَنْزِلًا أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا , فَلَا جِهَادَ لَهُ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ لِمُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ مِنَ الصُّحْبَةِ لِرَسُولِ اللهِ ﵇ وَالْغَزْوِ مَعَهُ , وَالرِّوَايَةِ عَنْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَسَمِعْتُ إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ يَقُولُ: أَكْثَرُ حَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا الَّذِي فِي أَيْدِي النَّاسِ هُوَ مَا رَوَاهُ الْمِصْرِيُّونَ عَنْهُ , وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى صُحْبَتِهِ رَسُولَ اللهِ ﵇ , وَالَّذِي وَجَدْنَاهُ مِمَّا قَدْ دَلَّنَا عَلَى ⦗٣٨⦘ ذَلِكَ , فَهُوَ مَا رَوَاهُ الشَّامِيُّونَ عَنْهُ عَلَى قِلَّةِ رِوَايَتِهِمْ عَنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِيمَا أَجَازَهُ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْهُ: الْمُخَضْرَمَةُ: الْمَشْقُوقَةُ الْأُذُنُ , وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ , مِنْهُمْ عَبَّاسٌ الرِّيَاشِيُّ فِيمَا حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْهُ , قَالَ: مُحَالٌ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﵇ خَطَبَ عَلَى نَاقَةٍ هَذِهِ صِفَتُهَا لِأَنَّهَا مَبْتُوكَةٌ , وَلَكِنَّهَا نَاقَةٌ وُلِدَتْ بَيْنَ الْعِرَابِ، وَالْيَمَانِيَّةِ , فَقِيلَ لَهَا بِذَلِكَ: مُخَضْرَمَةٌ كَمَا قِيلَ لِمَنْ وُلِدَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَلَحِقَ الْإِسْلَامَ مُخَضْرَمٌ , أَيْ: لِإِدْرَاكِهِ الطَّرَفَيْنِ جَمِيعًا. سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَلَى بَابِ عَفَّانَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ , إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكْتُبَ عَنْ رَجُلٍ لَا يَكُونُ فِي قَلْبِكَ مِنْهُ شَيْءٌ , فَاكْتُبْ عَنْ أَبِي غَسَّانَ مَالِكِ بْنِ إسْمَاعِيلَ

стр. 40

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِي نَهْيِهِ أَبَا ذَرٍّ أَنْ يَتَوَلَّى قَضَاءً بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْ يُؤْوِيَ أَمَانَةً

стр. 41

٤٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﵇ سِتَّةَ أَيَّامٍ: " اعْقِلْ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا أَقُولُ لَكَ " ثُمَّ لَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ , قَالَ: " أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَعَلَانِيَتِكَ , وَإِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ , وَلَا تَسَلْنَ أَحَدًا , وَإِنْ سَقَطَ سَوْطُكَ , وَلَا تُؤْوِيَنَّ أَمَانَةً , وَلَا تُؤْوِيَنَّ يَتِيمًا , وَلَا تَقْضِيَنَّ بَيْنَ اثْنَيْنِ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَهْيُهُ أَبَا ذَرٍّ عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ , وَقَدْ كَانَ ﵇ اسْتَعْمَلَ عَلَى الْقَضَاءِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، ⦗٤٠⦘ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ عَلَى عَمَلٍ مَكْرُوهٍ , وَأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُ فِي مَعْنًى يُنْقِصُ بِهِ رُتْبَتَهُ عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ , بَلْ مَا أَدْخَلَهُ إلَّا فِي مَعْنًى يَكُونُ زَائِدًا فِي رُتْبَتِهِ , وَفِي مَعْنًى يَكُونُ سَبَبًا لِمَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ تَعَالَى. وَرُوِيَ مِمَّا كَانَ مِنْهُ إلَى عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ لَمَّا بَعَثَهُ عَلَى مَا وَلَّاهُ عَلَيْهِ , مِنْهُ

стр. 42

٤٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَبَشِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إنَّكَ تَبْعَثُنِي إلَى قَوْمٍ شُيُوخٍ ذَوِي سِنٍّ , وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أُصِيبَ , فَقَالَ: " إنَّ اللهَ يُثَبِّتُ لِسَانَكَ , وَيَهْدِي قَلْبَكَ "

стр. 43

٤٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، وَزَائِدَةُ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ , كُلُّهُمْ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حَنَشٍ وَهُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﵇: " إذَا تَقَاضَى إلَيْكَ الرَّجُلَانِ , فَلَا تَقْضِ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تَسْمَعَ مَا يَقُولُ الْآخَرُ , فَإِنَّكَ إذَا سَمِعْتَ ذَلِكَ عَرَفْتَ كَيْفَ تَقْضِي ". قَالَ عَلِيٌّ: فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا بَعْدُ ⦗٤١⦘ وَزَادَ سُلَيْمَانُ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ لِعَلِيٍّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " إنَّ اللهَ يُثَبِّتُ لِسَانَكَ , وَيَهْدِي قَلْبَكَ "

стр. 44

٤٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ , فَقُلْتُ: إنَّكَ بَعَثْتَنِي إلَى قَوْمٍ أَسَنَّ مِنِّي , فَكَيْفَ أَقْضِي؟ قَالَ: " اذْهَبْ فَإِنَّ اللهَ يَهْدِي قَلْبَكَ , وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ "

стр. 45

٥٠ - وَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ حَنَشٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إلَى الْيَمَنِ , وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ , فَقُلْتُ: بَعَثْتَنِي وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ , وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ , فَقَالَ: " إنَّ اللهَ هَادِي قَلْبِكَ وَلِسَانِكَ , فَإِذَا جَلَسَ إلَيْكَ الْخَصْمَانِ , فَلَا تَقْضِ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الْآخَرِ " قَالَ: فَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاسْتَحَالَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ ⦗٤٢⦘ رَسُولُ اللهِ ﵇ أَدْخَلَ عَلِيًّا إلَّا فِيمَا زَادَ فِي رُتْبَتِهِ , وَفِي جَلَالَةِ مِقْدَارِهِ , وَفِيمَا يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ تَعَالَى وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي تَوْكِيدِ مَا ذَكَرْنَا

стр. 46

٥١ - مَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، وَبَكْرُ بْنُ إدْرِيسَ الْأَزْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ , وَاجْتَهَدَ , ثُمَّ أَصَابَ , فَلَهُ أَجْرَانِ , وَإِذَا حَكَمَ , وَاجْتَهَدَ , ثُمَّ أَخْطَأَ , فَلَهُ أَجْرٌ ". قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَزْمٍ , فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ⦗٤٣⦘ ٥٢ - وَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدٌ , قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ٥٣ - وَمَا قَدْ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ يَعْنِي الْكَوْسَجَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ

стр. 47

٥٤ - وَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ , قَالَ: " الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: فَقَاضِيَانِ فِي النَّارِ , وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ: قَاضٍ تَرَكَ الْحَقَّ وَهُوَ يَعْلَمُ , وَقَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ الْحَقِّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ , فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ , فَهَذَانِ فِي النَّارِ , وَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ "

стр. 48

٥٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ، قَالَ: لَوْلَا حَدِيثُ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: " الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: اثْنَانِ فِي النَّارِ , وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ: رَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ , وَقَضَى بِهِ , فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ , وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ , فَلَمْ يَقْضِ بِهِ , وَجَارَ فِي الْحُكْمِ , فَهُوَ فِي النَّارِ , وَرَجُلٌ لَمْ يَعْرِفِ الْحَقَّ فَقَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ , فَهُوَ فِي النَّارِ ". لَقُلْنَا: إنَّ الْقَاضِيَ إذَا اجْتَهَدَ , فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. ⦗٤٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَفَلَا تَرَى مَا فِي الْقَضَاءِ مِمَّا يَكُونُ سَبَبًا لِلْجَنَّةِ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَلَالَةِ مِقْدَارِهِ , وَعَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ لَمْ يَمْنَعْ أَبَا ذَرٍّ مِنْهُ لِلْقَضَاءِ بِعَيْنِهِ , وَلَكِنْ لِمَعْنًى سِوَاهُ. فَالْتَمَسْنَا ذَلِكَ الْمَعْنَى مَا هُوَ؟

стр. 49

٥٦ - فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ , وَعَلِيَّ بْنَ شَيْبَةَ , وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ مُنْقِذٍ الْعُصْفُرِيَّ , وَمُوسَى بْنَ النُّعْمَانَ الْمَكِّيَّ قَدْ حَدَّثُونَا عَنِ الْمُقْرِئ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيَشَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا أَبَا ذَرٍّ , إنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي , وَإِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا , فَلَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ , وَلَا تَلِيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ " فَوَقَفْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا ذَرٍّ عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , وَإِنَّهُ لِمَعْنًى فِيهِ نَقَصَ بِهِ عَنْ رُتْبَةِ الْقَضَاءِ مِمَّا كَانَ ضِدُّهُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِمَّا اسْتَحَقَّ بِهِ وِلَايَةَ الْقَضَاءِ

стр. 50

٥٧ - وَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ كَامِلٍ الْقُرَشِيِّ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ الْأَكْبَرِ، ⦗٤٦⦘ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي , ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ , إنَّكَ ضَعِيفٌ , وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ , وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا , وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا " فَوَقَفْنَا بِهَذَا أَيْضًا أَنَّهَا عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﵇ لِأَبِي ذَرٍّ مَا كَرِهَهُ لَهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. وَوَقَفْنَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﵇ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَهُوَ: " إلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا , وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا " أَنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ , فَلَيْسَ مِمَّنْ لَحِقَهُ فِي ذَلِكَ نَهْيٌ , وَلَا لَحِقَتْهُ فِيهِ كَرَاهَةٌ , وَأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِذَلِكَ إنَّمَا تَلْحَقُ الْمُتَعَرِّضِينَ لَهُ , الطَّالِبِينَ لِوِلَايَتِهِ. وَمِمَّا قَدْ رُوِيَ فِي تَوْكِيدِ هَذَا الْمَعْنَى

стр. 51

٥٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ إسْمَاعِيلَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ رَجُلَانِ مِنَ ⦗٤٧⦘ الْأَشْعَرِيِّينَ , فَخَطَبَا , ثُمَّ تَعَرَّضَا لِلْعَمَلِ , فَقَالَ: " إنَّ أَخْوَنَكُمْ عِنْدِي مَنْ طَلَبَهُ , فَعَلَيْكُمَا بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى "

стр. 52

٥٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ أَبُو الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﵇: " يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ ; فَإِنَّكَ إنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إلَيْهَا , وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا ". ⦗٤٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْتُ مَا قَدْ وَضَحَ بِهِ جَمِيعُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي هَذَا الْبَابِ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِيهِ نَهْيُهُ أَبَا ذَرٍّ عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ , وَفِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا بَعْدَهُ مِمَّا فِيهِ نَفْيُ ذَلِكَ النَّهْيِ عَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ بِهِ الْقُوَّةُ عَلَى مَا يَتَوَلَّاهُ مِنْ ذَلِكَ. فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَأَنَّ مَعَانِيهِ قَدِ اتَّضَحَتْ مُلْتَئِمَةً بَايِنَةً لِمَعَايِنِهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 53

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤] مِمَّا قَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ قَدْ تَضَادَّتِ الرِّوَايَاتُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِمَّا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ

стр. 54

٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﵇ وَأَصْحَابِهِ بِالتَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِيَقْتُلُوهُمْ , فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ سِلْمًا , فَأَعْتَقَهُمْ , فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ [الفتح: ٢٤] الْآيَةَ ⦗٥٠⦘ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْكَلْبِيَّ , فَقَالَ: هَكَذَا كَانَ الْحَدِيثُ

стр. 55

٦١ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْبَزَّازُ أَبُو الْقَاسِمِ الْمَعْرُوفُ مُحَمَّدٌ هَذَا بِرِجَالٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثُمَّ اجْتَمَعَا , فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي جَانِبٍ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ , عَنِ الْمِسْوَرِ , وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ , قَالَ فِي حَدِيثِ الْهُدْنَةِ: ⦗٥١⦘ إنَّ سُهَيْلًا كَانَ مِمَّا اشْتَرَطَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ , وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ , إلَّا رَدَدْتَهُ إلَيْنَا , ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى الْمَدِينَةِ , فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ , وَهُوَ مُسْلِمٌ , فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ , فَقَالُوا: الْعَهْدُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا , فَدَفَعَهُ إلَى الرَّجُلَيْنِ , فَخَرَجَا بِهِ , فَلَمَّا بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ , نَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرِهِمْ , فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: وَاللهِ إنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ يَا فُلَانٌ جَيِّدًا , فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ , فَقَالَ: أَجَلْ وَاللهِ إنَّهُ لَجَيِّدٌ , فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَرِنِي أَنْظُرْ إلَيْهِ , فَضَرَبَهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ , وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ , فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇ حِينَ رَآهُ: " لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا " فَلَمَّا انْتَهَى إلَيْهِ قَالَ: قُتِلَ وَاللهِ صَاحِبِي , وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ , فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ , فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ , قَدْ وَاللهِ وَفَّى اللهُ ذِمَّتَكَ أَنْ رَدَدْتَنِي إلَيْهِمْ , ثُمَّ أَنْجَانِي اللهُ مِنْهُمْ , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ " , فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ ⦗٥٢⦘ مِنْهُ , عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إلَيْهِمْ , فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ يَعْنِي الْبَحْرَ قَالَ: وَتَفَلَّتَ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلٍ , فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ , فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ , حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ , قَالَ: فَوَاللهِ مَا سَمِعُوا بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إلَى الشَّامِ إلَّا اعْتَرَضُوا لَهُمْ , فَقَتَلُوهُمْ , وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ , فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلَى النَّبِيِّ ﵇ تُنَاشِدُهُ اللهَ , وَالرَّحِمَ لَمَّا أَرْسَلَ إلَيْهِمْ , فَمَنْ أَتَاهُ , فَهُوَ آمِنٌ , فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إلَيْهِمْ , فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ [الفتح: ٢٤] حَتَّى بَلَغَ ﴿الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٦] . وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ , وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , وَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ قَالَ أَبُو جَعْفَرِ: وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﵇ وَأَصْحَابِهِ مِنَ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِيَقْتُلُوهُمْ , وَأَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ فِي ذَلِكَ , ⦗٥٣⦘ وَكَانَ مَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ مُضَافًا إلَى أَنَسٍ لِغَيْرِ حِكَايَةٍ مِنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهُ ذَلِكَ. وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ , وَمَرْوَانَ أَنَّ نُزُولَهَا كَانَ فِيمَا كَانَ مِنْ أَبِي بَصِيرٍ , وَأَبِي جَنْدَلٍ , وَمِمَّنْ لَحِقَ بِهِمَا مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ بِسِيفِ الْبَحْرِ فِي قَطْعِهِمْ مَا كَانَ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ عَيْرَاتِ قُرَيْشٍ , وَمِمَّا سِوَاهَا مِمَّا كَانَتْ مِيرَةً لَهُمْ , حَتَّى كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ سُؤَالُهُمْ رَسُولَ اللهِ ﵇ , وَمُنَاشَدَتُهُمْ إيَّاهُ بِاللهِ وَبِالرَّحِمِ لَمَّا أَرْسَلَ إلَيْهِمْ , فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ , وَأَنَّ إنْزَالَ اللهِ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا كَانَ فِي ذَلِكَ , وَكَانَ كُلُّ وَجْهٍ مِمَّا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مُضَافًا إلَى رُوَاتِهِ لَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَبَانَ بِذَلِكَ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي وَاحِدٍ مِمَّا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ , وَأَنَّ التَّضَادَّ الَّذِي فِيهِمَا فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ مِمَّنْ دُونَهُ ﵇ مِنْهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فِي نُزُولِهَا أَيْضًا شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ أَنَسٌ , وَأَنَّ نُزُولَهَا كَانَ فِيهِ

стр. 56

٦٢ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْعِجْلِيُّ، عَنْ إيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ سَلَمَةَ قَالَ: جَاءَ عَمِّي بِرَجُلٍ مِنْ عَبَلَاتٍ وَبِفَرَسِهِ ⦗٥٤⦘ مُجَفِّفًا فِي سَبْعِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى وَقَفَ بِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " دَعُوهُمْ تَكُونُ لَنَا الْيَدُ وَالْفَخَارُ " , فَعَفَا عَنْهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ , فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ [الفتح: ٢٤] الْآيَةَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ تَأَمَّلْنَا نَحْنُ مِنْ بَعْدُ مَا قَالُوهُ فِي ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ أَنَسٌ فِي السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ أُنْزِلَتْ لَا عَلَى مَا قَالَ مَرْوَانُ , وَالْمِسْوَرُ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ فِيهَا ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤] الْآيَةَ , وَكَانَ التَّنْعِيمُ مِنْ مَكَّةَ , وَكَانَ سِيفُ الْبَحْرِ لَيْسَ مِنْ بَطْنِ مَكَّةَ , وَكَانَ الَّذِي كَانَ فِي ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: الظَّفَرُ بِالْقَوْمِ الَّذِينَ حَاوَلُوا مَا حَاوَلُوا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ , وَمِنْ أَصْحَابِهِ , وَلَا ظَفَرَ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ , وَمَرْوَانَ. وَمِنْ ذَلِكَ

стр. 57

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ ثُمَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِمَّا يُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ إلَّا بِأَخْذِهِ إيَّاهُ عَنْهُ إذْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُوجَدُ إلَّا عَنْهُ وَلَا مِمَّا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ , وَلَا مِنِ اسْتِنْبَاطٍ وَلَا مِنِ اسْتِخْرَاجٍ فِي التِّسْعِ الْآيَاتِ الَّتِي أُوتِيَهَا مُوسَى ﷺ

стр. 58

٦٣ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدِّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ لِآخَرَ: اذْهَبْ بِنَا إلَى هَذَا النَّبِيِّ , فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: لَا تَقُلْ هَذَا النَّبِيَّ ; فَإِنَّهُ إنْ سَمِعَهَا كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ , فَانْطَلَقَا إلَيْهِ , فَسَأَلَاهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ , فَقَالَ: " تَعْبُدُوا اللهَ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إلَّا بِالْحَقِّ , وَلَا تَزْنُوا , وَلَا تَسْرِقُوا , وَلَا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ , وَلَا تُسْحِرُوا , وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا , وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إلَى سُلْطَانٍ , وَعَلَيْكُمْ يَهُودَ أَنْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ " فَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ⦗٥٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا الْحَرْفُ: نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ , لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ إلَّا يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ , فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ التِّسْعَ آيَاتٍ الَّتِي آتَاهَا اللهُ مُوسَى هِيَ التِّسْعُ الْآيَاتُ الْمَذْكُورَاتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَأَنَّهَا عِبَادَاتٌ لَا نِذَارَاتٌ , وَلَا تَخْوِيفَاتٌ , وَلَا وَعِيدَاتٌ. وَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةَ ضَبَطَ التِّسْعَ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِيهِ غَيْرَ يَحْيَى , وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ قَدْ ضَبَطَهَا عَنْ شُعْبَةَ أَيْضًا بِضَبْطِ يَحْيَى إيَّاهَا عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ إدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ. وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ

стр. 59

٦٤ - مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ إدْرِيسَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ صَفْوَانَ، قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إلَى هَذَا النَّبِيِّ , فَقَالَ صَاحِبُهُ: لَا تَقُلْ: نَبِيٌّ , لَوْ سَمِعَهَا كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ , فَأَتَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ , فَسَأَلَاهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ، فَقَالَ لَهُمْ: " لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا , وَلَا تَسْرِقُوا , وَلَا تَزْنُوا , وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إلَّا بِالْحَقِّ , وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إلَى سُلْطَانٍ , وَلَا تُسْحِرُوا , وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا , وَلَا تَقْذِفُوا الْمُحْصَنَةَ , وَلَا تَوَلَّوْا يَوْمَ الزَّحْفِ , وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً يَهُودُ أَنْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ " فَقَبَّلُوا يَدَيْهِ , وَرِجْلَيْهِ , وَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ قَالَ: " فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتَّبِعُونِي؟ " قَالُوا: إنَّ دَاوُدَ دَعَا أَنْ لَا يَزَالَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ , وَإِنَّا نَخَافُ إنْ تَبِعْنَاكَ أَنْ تَقْتُلَنَا يَهُودُ هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ شُعَيْبٍ بِلَا شَكٍّ مِنْهُ فِيهِ , وَلَا مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ , وَلَا مِمَّنْ فَوْقَهُ مِنْ رُوَاتِهِ فِيهِ. وَكَانَ مَا ظَنَّ هَذَا الظَّانُّ بِخِلَافِ مَا ظَنَّهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا ظَنَّ , لَكَانَ ابْنُ إدْرِيسَ قَدْ زَادَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِيهِ آيَةً أُخْرَى , فَصَارَ الَّذِي فِيهِ عَشْرُ آيَاتٍ , وَإِنَّمَا الَّذِي أَخْبَرَ اللهُ أَنَّهُ آتَاهُ مُوسَى مِنْهَا تِسْعُ آيَاتٍ لَا عَشْرُ آيَاتٍ. وَلَكِنَّ حَقِيقَةَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ الَّتِي فِيهِ مِنْ عَبْدِ اللهِ عَلَى يَحْيَى إنَّمَا هِيَ أَنَّ شُعْبَةَ قَدْ كَانَ شَكَّ فِيهِ بِآخِرِهِ , فَلَمْ يَدْرِ: هَلْ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهِ التَّوَلِّي ⦗٥٨⦘ يَوْمَ الزَّحْفِ , أَوْ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ , وَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ كَذَلِكَ إلَى أَنْ مَاتَ , وَكَانَ سَمَاعَ يَحْيَى إيَّاهُ مِنْهُ بِلَا شَكٍّ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا

стр. 60

٦٥ - أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَتَّابِيَّ , أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثُونَا قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، أَنَّ يَهُودِيًّا، قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ حَتَّى نَسْأَلَ هَذَا النَّبِيَّ فَقَالَ الْآخَرُ: لَا تَقُلْ لَهُ النَّبِيُّ فَإِنَّهُ إنْ سَمِعَهَا صَارَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ، فَقَالَ: " لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إلَّا بِالْحَقِّ وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَسْحَرُوا وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إلَى سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ وَلَا تَقْذِفُوا الْمُحْصَنَةَ أَوْ تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً الْيَهُودَ أَنْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ " قَالَ: فَقَبَّلُوا يَدَهُ وَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ قَالَ: " فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتَّبِعُونِي " قَالُوا: إنَّ دَاوُدَ دَعَا أَنْ لَا يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ وَإِنَّا نَخْشَى إنِ اتَّبَعْنَاكَ أَنْ تَقْتُلَنَا الْيَهُودُ وَأَنَّ بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي الْوَلِيدِ بِالشَّكِّ الَّذِي فِيهِ. وَأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ الرَّقِّيَّ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , وَزَادَ أَنَّ ذَلِكَ الشَّكَّ مِنْ شُعْبَةَ ⦗٥٩⦘ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ انْفِرَادَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ شُعْبَةَ خَالِيًا مِنَ الشَّكِّ فِيهِ دُونَ ابْنِ إدْرِيسَ وَدُونَ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، فَهَذَا مَا وَجَدْنَاهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇. وَالْمَوْضِعُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الشَّكُّ مِنْهَا هُوَ مَوْضِعٌ يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَى الْفَائِدَةِ فِيهِ وَهُوَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ حُكْمَ اللهِ تَعَالَى كَانَ تَحْرِيمَ الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ مِمَّا تَعَبَّدَ بِهِ نَبِيُّهُ مُوسَى ﵇ وَمِمَّا لَمْ يَنْسَخْهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى صَارَ مِنْ شَرِيعَةِ نَبِيِّنَا وَكَانَ فِي ذَلِكَ دَفْعٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] الْآيَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ خَاصَّةً وَأَنَّ حُكْمَهُ لَيْسَ فِيمَا بَعْدَهُ. فَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَأْوِيلِهَا وَفِي التِّسْعِ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِيهَا

стр. 61

فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ أَبُو صَالِحٍ , حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ , عَنْ خُصَيْفٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١] قَالَ: " الْيَدُ، وَالْعَصَا، وَالطُّوفَانُ، وَالْجَرَادُ، وَالْقُمَّلُ، وَالضَّفَادِعُ، وَالدَّمُ، وَالسُّنُون، وَنَقْصٌ مِنَ الثَّمَرَاتِ " ⦗٦٠⦘ غَيْرَ أَنَّا تَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ مَوْلَاهُ فَوَجَدْنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِهِ فِي الْفُتُونِ

стр. 62

٦٦ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠] فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْفُتُونِ، مَا هُوَ؟ قَالَ: " اسْتَأْنِفِ النَّهَارَ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ فَإِنَّ لَهَا حَدِيثًا طَوِيلًا " فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إلَيْهِ لِأَنْتَجِزَ مِنْهُ مَا وَعَدَنِي فَذَكَرَ عَنْهُ مَا ذَكَرَ عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ إلَى أَنْ ذَكَرَ قَوْلَ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ: " أُرِيدُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ تَعَالَى وَتُرْسِلَ مَعِي بَنِي إسْرَائِيلَ وَأَنَّ فِرْعَوْنَ أَبَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ: ائْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ فَاغِرَةٌ فَاهَا قَاصِدَةٌ مُسْرِعَةٌ إلَى فِرْعَوْنَ فَلَمَّا رَآهَا فِرْعَوْنُ قَاصِدَةً إلَيْهِ خَافَهَا فَاقْتَحَمَ عَنْ سَرِيرِهِ وَاسْتَغَاثَ بِمُوسَى أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ فَفَعَلَ , ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ فَرَآهَا بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ , ثُمَّ رَدَّهَا فَعَادَتْ إلَى لَوْنِهَا الْأَوَّلِ " , ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ حَتَّى بَلَغَ " ذِكْرَ مُكْثِ مُوسَى لِمَوَاعِيدِ فِرْعَوْنَ الْكَاذِبَةِ كُلَّمَا جَاءَهُ بِآيَةٍ وَعَدَهُ عِنْدَهَا أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إسْرَائِيلَ فَإِذَا ⦗٦١⦘ مَضَتْ أَخْلَفَ مَوْعِدَهُ وَقَالَ: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يَصْنَعَ غَيْرَ هَذَا؟ فَأَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ، آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يَشْكُو إلَى مُوسَى وَيَطْلُبُ إلَيْهِ أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ وَيُوَافِقَهُ عَلَى أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إسْرَائِيلَ فَإِذَا كَفَّ ذَلِكَ عَنْهُ نَكَثَ عَهْدَهُ وَأَخْلَفَ حَتَّى أُمِرَ مُوسَى ﵇ بِالْخُرُوجِ بِقَوْمِهِ فَخَرَجَ بِهِمْ لَيْلًا فَلَمَّا أَصْبَحَ فِرْعَوْنُ وَرَآهُمْ قَدْ مَضَوْا أَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ فَتَبِعَهُمْ جُنْدٌ عَظِيمَةٌ كَثِيرَةٌ وَأَوْحَى اللهُ إلَى الْبَحْرِ إذَا ضَرَبَكَ عَبْدِي مُوسَى بِعَصَاهُ فَانْفَرِقِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً حَتَّى يَجُوزَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ثُمَّ الْتَقِمْ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ فِرْعَوْنَ وَأَشْيَاعِهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا كَانَ مِنَ اللهِ تَعَالَى مِمَّا أَهْلَكَ بِهِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ مِنَ الْغَرَقِ حَتَّى بَلَغَ إلَى مَا كَانَ مِنَ اللهِ تَعَالَى فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِي قَوْمِ مُوسَى ﵇ , وَأَنَّهُ نَتَقَ عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَدَنَا مِنْهُمْ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ ". ثُمَّ ذَكَرَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي ذَكَرْنَا حَتَّى بَلَغَ إلَى مَوْضِعِ تَحْرِيمِ اللهِ تَعَالَى عَلَى مَنْ حَرَّمَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ مُوسَى قَبْلَ ذَلِكَ فَاسِقِينَ ثُمَّ ابْتَلَاهُمْ بِمَا ابْتَلَاهُمْ بِهِ مِنَ التِّيهِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي ابْتَلَاهُمْ بِالتِّيهِ فِيهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَيُصْبِحُونَ كُلَّ يَوْمٍ فَيَسِيرُونَ لَيْسَ لَهُمْ قَرَارٌ , ثُمَّ ظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ فِي التِّيهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى وَجَعَلَ لَهُمْ ثِيَابًا لَا تَبْلَى وَلَا تَتَّسِخُ وَجَعَلَ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ حَجَرًا مُرَبَّعًا وَأَمَرَ تَعَالَى مُوسَى فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ ثَلَاثَةُ أَعْيُنٍ وَأَعْلَمَ كُلَّ سِبْطٍ عَيْنَهُمُ الَّتِي يَشْرَبُونَ وَلَا يَرْتَحِلُونَ مِنْ مَنْقَلَةٍ إلَّا وَجَدُوا ذَلِكَ الْحَجَرَ مِنْهُمْ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ بِالْأَمْسِ رَفَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ إلَى النَّبِيِّ ﵇ ⦗٦٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْآيَاتِ التِّسْعِ سَبْعَ آيَاتٍ كَانَتْ مِنَ اللهِ تَعَالَى قَبْلَ تَغْرِيقِهِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ فِي الْبَحْرِ وَهِيَ عَصَا مُوسَى وَيَدُهُ وَإِرْسَالُهُ عَلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ وَمِنْهَا مَا بَعْدَ تَغْرِيقِهِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ نَتْقِهِ الْجَبَلَ عَلَى مَنْ نَتَقَهُ وَمِنَ التِّيهِ الَّذِي ابْتَلَى بِهِ مَنِ ابْتَلَاهُ وَمِمَّا كَانَ مِنْهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ تَظْلِيلِهِ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ فِي التِّيهِ وَإِنْزَالِهِ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى وَمِمَّا جَعَلَ لَهُمْ مِنَ الثِّيَابِ الَّتِي لَا تَبْلَى وَلَا تَتَّسِخُ وَمِمَّا جَعَلَ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ مِنَ الْحَجَرِ الْمَوْصُوفِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمِمَّا كَانَ مِنْ مُوسَى فِيهِ مِنْ ضَرْبِهِ إيَّاهُ بِعَصَاهُ حَتَّى انْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَعْيُنٍ وَإِعْلَامِهِ كُلَّ سِبْطٍ عَيْنَهُمُ الَّتِي يَشْرَبُونَ وَمِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْحَلُونَ مِنْ مَنْقَلَةٍ إلَّا وَجَدُوا ذَلِكَ الْحَجَرَ مِنْهُمْ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانُوا مِنْهُ بِالْأَمْسِ وَاللهُ أَعْلَمُ مَا الْآيَتَانِ الْبَاقِيَتَانِ بَعْدَ السَّبْعِ الْآيَاتِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ ⦗٦٣⦘ تَغْرِيقِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَصَارَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ ﵇. ثُمَّ اعْتَبَرْنَا مَا يُرْوَى عَمَّنْ قَدَرْنَا عَلَيْهِ مِمَّنْ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ هَلْ هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَعَنْ صَفْوَانَ فِي ذَلِكَ

стр. 63

فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ , أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ , أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ , عَنِ الْحَسَنِ , وَمُغِيرَةُ , عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١] قَالَ: " الطُّوفَانُ، وَالْجَرَادُ، وَالْقُمَّلُ، وَالضَّفَادِعُ، وَالدَّمُ، وَيَدُهُ وَعَصَاهُ وَالسُّنُونَ وَنَقْصٌ مِنَ الثَّمَرَاتِ " وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ إسْمَاعِيلَ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَعِكْرِمَةَ مِثْلَهُ. وَوَجَدْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي يَحْيَى , عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ وَكَانَتِ الْآيَاتُ الْمَذْكُورَاتُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي أَحَادِيثِ مَنْ ذَكَرْنَاهُ مَعَهُ مِنَ التَّابِعِينَ نِذَارَاتٍ وَتَخْوِيفَاتٍ وَوَعِيدَاتٍ وَكَانَتِ الْآيَاتُ هِيَ الْعَلَامَاتُ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠] وَقَالَ: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾ [الإسراء: ١٢] فَكَانَتْ تِلْكَ الْآيَاتُ حُجَجًا عَلَى الْخَلْقِ ; لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى , وَأَنَّ ⦗٦٤⦘ الْمَخْلُوقِينَ عَاجِزُونَ عَنْهَا فَيَعْقِلُونَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ اللهَ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُمُ الرُّجُوعُ إلَى أَمْرِهِ مِمَّا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ أَجْلِهِ مُعَاقِبُهُمْ وَمُعَذِّبُهُمْ وَالْآيَاتُ أَيْضًا فَقَدْ تَكُونُ عِبَادَاتٍ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى عَنْ عَبْدِهِ وَنَبِيِّهِ زَكَرِيَّا ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ [آل عمران: ٤١] وَمِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى لَهُ: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِيهِمَا فِي كِتَابِهِ وَفِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ مِنْهُمَا ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٠] فَكَانَ تَصْحِيحُ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ هُوَ عَلَى الْآيَاتِ الَّتِي تَعَبَّدُوا بِهَا وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ الْآيَاتُ الَّتِي أُوعِدُوا بِهَا وَخَوِّفُوهَا وَأُنْذِرُوا بِهَا إنْ لَمْ يَعْمَلُوا مَا تُعُبِّدُوا بِهِ مَا قَدْ بَيَّنَهُ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﵇ فَصَحَّ ذَلِكَ مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا وَعَقَلْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ أَنَّ مُرَادَهُ بِمَا فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُ مُرَادِهِ بِمَا فِي الْآخَرِ مِنْهُمَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ. وَسَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: فِيمَا قَدْ رَوَيْتَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَعَنْ صَفْوَانَ مَا قَدْ وَقَفْنَا بِهِ عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ كَانَ آتَى نَبِيَّهُ مُوسَى ﵇ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ آيَةً فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ رَوَيْتُهُمَا مِنْهُ تِسْعُ آيَاتٍ وَإِنَّمَا فِي الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْتُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ أَجْلِهَا إيتَاؤُهُ إيَّاهُ تِسْعَ آيَاتٍ وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١] وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا مِنَ الْآيَاتِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَالْحَاجَةُ بِنَا مِنْ بَعْدُ إلَى الْوُقُوفِ عَلَى التِّسْعِ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِيهَا مَا هِيَ قَائِمَةٌ فَكَانَ جَوَابَنَا فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَاهَا قَوْلِهِ ⦗٦٥⦘ تَعَالَى: ﴿فَاسْأَلْ بَنِي إسْرَائِيلَ إذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إنِّي لَأَظُنَّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا﴾ [الإسراء: ١٠١] فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مُوسَى إنَّمَا كَانَ جَاءَ بَنِي إسْرَائِيلَ بِمَا كَانَ اللهُ تَعَالَى تَعَبَّدَهُمْ بِهِ حِينَئِذٍ لَا بِمَا سِوَاهُ ; وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْ أُرْسِلَ إلَى قَوْمٍ بِمَا تُعُبِّدُوا بِهِ يَأْتِيهِمْ بِنِذَارَاتٍ وَلَا وَعِيدَاتٍ وَلَا تَخْوِيفَاتٍ وَإِنَّمَا يَأْتِيهِمْ بِمَا أُرْسِلَ بِهِ إلَيْهِمْ لَا بِمَا سِوَاهُ فَإِنْ أَجَابُوهُ إلَى ذَلِكَ وَقَبِلُوهُ مِنْهُ اكْتَفَى بِذَلِكَ مِنْهُمْ وَحَمَلَهُمْ عَلَيْهِ وَغَنِيَ بِذَلِكَ عَمَّا سِوَاهُ مِنَ النِّذَارَاتِ وَالتَّخْوِيفَاتِ وَمِنَ الْوَعِيدَاتِ , فَلَمَّا قَابَلَهُ فِرْعَوْنُ لَمَّا جَاءَهُمْ بِهَا بِمَا قَابَلَهُ بِهِ فِيهِمْ مِنْ حَبْسِهِمْ وَدَعْوَاهُ رُبُوبِيَّتِهِمْ بِمَا حَكَاهُ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ لَهُمْ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] , وَمِنْ قَوْلِهِ لِمُوسَى لَمَّا قَالَ لَهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْفُتُونِ فِي هَذَا الْبَابِ لَمَّا جَاءَهُ هُوَ وَأَخُوهُ هَارُونُ ﵉ مِنْ قَوْلِهِ لَمَّا سَأَلَهُ عَمَّا يُرِيدُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى: تُؤْمِنُ بِاللهِ تَعَالَى وَتُرْسِلُ مَعِيَ بَنِي إسْرَائِيلَ وَمِنْ قَوْلِ فِرْعَوْنَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٤] فَجَاءَهُ مُوسَى مِنَ الْآيَاتِ بِمَا جَاءَهُ بِهِ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاه فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ التَّخْوِيفَاتِ وَالنِّذَارَاتِ وَالْوَعِيدَاتِ فَلَمَّا عَتَا عَنْ ذَلِكَ وَتَمَادَى فِي كُفْرِهِ وَفِي إبَاءَتِهِ عَلَى مُوسَى مَا دَعَا بَنِي إسْرَائِيلَ إلَيْهِ جَاءَهُ مِنَ اللهِ حَقِيقَةُ وَعِيدِهِ فَأَهْلَكَهُ وَقَوْمَهُ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ بِمَا أَهْلَكَهُمْ بِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﵇ فِيمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْفُتُونِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ بَانَ بِهِ مَا الْآيَاتُ التِّسْعُ مِنَ الثَّمَانِيَ عَشْرَةَ الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَإِنَّمَا كَانَ قَصْدُنَا فِي هَذَا الْجَوَابِ إلَى حَدِيثِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ⦗٦٦⦘ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْفُتُونِ دُونَ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ مَوْلَاهُ عَنْهُ اللَّذَيْنِ رَوَيْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ جُبَيْرٍ هِيَ الَّتِي خَوَّفَ بِهَا مُوسَى فِرْعَوْنَ وَأَوْعَدَهُ بِهَا حِينَ لَمْ يُؤْمِنْ وَلَمْ يُجِبْهُ إلَى إرْسَالِ بَنِي إسْرَائِيلَ مَعَهُ وَحَدِيثُ عِكْرِمَةَ فِي تَحْقِيقِ الْآيَاتِ التِّسْعِ الْمُرَادَاتِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١] , وَذَلِكَ مِمَّا قَدْ دَفَعَهُ حَدِيثُ صَفْوَانَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ ; لِأَنَّ حَدِيثَ صَفْوَانَ هَذَا مَخْرَجُهُ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١] كَمَا مَخْرَجُ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ تِلْكَ الْآيَاتِ هِيَ الْآيَاتُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي حَدِيثِهِ عَنْهُ فَضَادَّ ذَلِكَ حَدِيثَ صَفْوَانَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﵇ حُجَّةٌ وَلِأَنَّ مَعْقُولًا , أَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ هَذَا مُحَالٌ ; لِأَنَّ فِيهِ الْمَجِيءَ بِالنِّذَارَاتِ وَالْوَعِيدَاتِ وَالتَّخْوِيفَاتِ قَبْلَ الْمَجِيءِ بِالشَّرِيعَةِ الَّتِي تَكُونُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عِنْدَ إبَاءَتِهَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 64

بَابُ بَيَانِ مَا أَشْكَلَ مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ، ﷺ فِي السَّبَبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ نُزُولُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ [الأحزاب: ٦٩] الْآيَةَ وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ مِمَّا يُحِيطُ عِلْمًا أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ رَأْيًا وَلَا اسْتِنْبَاطًا إذْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ وَلَا بِالِاسْتِنْبَاطِ بِهِمَا وَلَا يُقَالُ إلَّا بِالتَّوْقِيفِ مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ

стр. 65

٦٧ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنِ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ [الأحزاب: ٦٩] الْآيَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " إنَّ مُوسَى ﵇ كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا لَا يَكَادُ أَنْ يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ إمَّا بَرَصٍ وَإِمَّا أَدَرَةٍ " هَكَذَا قَالَ لَنَا إبْرَاهِيمُ فِي حَدِيثِهِ وَأَهْلُ اللُّغَةِ يُخَالِفُونَهُ فِي ذَلِكَ وَيَقُولُونَ: إنَّهَا أُدْرَةٌ ; لِأَنَّهَا آدَرٌ بِمَعْنَى آدَمَ فَمِنْهَا بِالْإِضَافَةِ ⦗٦٨⦘ إلَيْهَا أُدْرَةٌ وَإِمَّا آفَةٌ " وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا وَإِنَّ مُوسَى خَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ , ثُمَّ اغْتَسَلَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ أَقْبَلَ إلَى ثَوْبِهِ لِيَأْخُذَهُ , وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ وَجَعَلَ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرٌ ثَوْبِي حَجَرٌ إلَى أَنِ انْتَهَى إلَى مَلَإِ بَنِي إسْرَائِيلَ فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا كَأَحْسَنِ الرِّجَالِ خَلْقًا فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا , وَإِنَّ الْحَجَرَ قَامَ , فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا قَالَ فَوَاللهِ إنَّ فِي الْحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا " فَهَذَا مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَأَمَّا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ مِمَّا نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ إلَّا بِأَخْذِهِ إيَّاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ; لِأَنَّ فِيهِ إخْبَارَهُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى عَنَى مَا ذَكَرَهُ فِيهِ , وَذَلِكَ شَهَادَةٌ مِنْهُ عَلَى اللهِ بِهِ وَلَا يَسَعُهُ ذَلِكَ إلَّا بِأَخْذِهِ إيَّاهُ مِنْ حَيْثُ ذَكَرْنَا

стр. 66

كَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ عَلِيٍّ: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ [الأحزاب: ٦٩] قَالَ: " صَعِدَ مُوسَى وَهَارُونُ الْجَبَلَ فَمَاتَ هَارُونُ فَقَالَ بَنُو إسْرَائِيلَ: أَنْتَ قَتَلْتَهُ كَانَ أَلْيَنَ ⦗٦٩⦘ لَنَا مِنْكَ وَأَشَدَّ حَيَاءً فَآذَوْهُ فِي ذَلِكَ فَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى الْمَلَائِكَةَ فَحَمَلَتْهُ وَتَكَلَّمَتْ بِمَوْتِهِ حَتَّى عَرَفَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَدَفَنُوهُ فَلَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَ قَبْرِهِ إلَّا الرَّخَمُ , فَإِنَّ اللهَ جَعَلَهُ أَبْكَمَ أَصَمَّ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ يَرَى أَنَّهُمَا مُتَضَادَّانِ وَحَاشَا لِلَّهِ أَنْ يَكُونَا كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بَنُو إسْرَائِيلَ آذَتْ مُوسَى مِمَّا ذَكَرَ مِمَّا كَانَ مِمَّا آذَتْهُ بِهِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ حَتَّى بَرَّأَهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ بِمَا بَرَّأَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ

стр. 67

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ، ﵇ مِمَّا كَانَ مِنْهُ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ رَأْسِ الْمُنَافِقِينَ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فِيهِ

стр. 68

٦٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﵇ وَثَبْتُ إلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ , وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا , وَكَذَا كَذَا , وَكَذَا أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: " أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ " فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ: " إنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ , وَلَوْ أَعْلَمُ أَنِّي لَوْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ زِدْتُ عَلَيْهَا " قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ، هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ يَزِيدُ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ. خَاصَّةً فِي حَدِيثِهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَمْكُثْ إلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةٌ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى ⦗٧١⦘ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤]

стр. 69

٦٩ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ لَمَّا تُوُفِّيَ جَاءَ ابْنُهُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﵇ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ بِهِ وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ , ثُمَّ قَالَ: " آذِنِّي بِهِ أُصَلِّ عَلَيْهِ " , فَآذَنَهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ وَقَالَ أَلَيْسَ اللهُ قَدْ نَهَاكَ أَنْ ⦗٧٢⦘ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؟ فَقَالَ: " أَنَا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] " فَنَزَلَتْ ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ

стр. 70

٧٠ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ , ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّمَا خَيَّرَنِي اللهُ فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة: ٨٠] وَسَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ "، فَقَالَ: إنَّهُ مُنَافِقٌ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا قَوْلُ عُمَرَ لِرَسُولِ اللهِ ﵇: أَتُصَلِّي عَلَيْهِ , وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فِي حَدِيثِ ⦗٧٣⦘ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ , وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ وَمَكَانُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ , وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا , وَكَذَا كَذَا , وَكَذَا , وَالَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ هَذَا أَوْلَى عِنْدَنَا مِمَّا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; لِأَنَّ مُحَالًا أَنْ يَكُونَ اللهُ تَعَالَى يَنْهَى نَبِيَّهُ عَنْ شَيْءٍ , ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَلَا نَرَى هَذَا إلَّا وَهْمًا مِنْ بَعْضِ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَاللهُ أَعْلَمُ

стр. 71

٧١ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَوْصَى رَأْسُ الْمُنَافِقِينَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﵇ وَأَنْ يُكَفِّنَهُ فِي قَمِيصِهِ فَلَمَّا مَاتَ كَفَّنَهُ فِي قَمِيصِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] قُلْتُ: ظَنَّ عُمَرُ أَنَّ فِي قَوْلِهِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] الْآيَةُ نَهْيًا عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ فَأَعْلَمَهُ النَّبِيُّ ﵇ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِنَهْيٍ وَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ ⦗٧٤⦘ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٨٤] نَزَلَ بَعْدُ وَهَذَا بَيِّنٌ فِي الْخَبَرِ وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذَا وَأَنَّ الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَبُو جَعْفَرٍ

стр. 72

٧٢ - مَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ , عَنْ سُنَيْدِ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ الْحُبَابُ وَكَانَ مِنْ صَالِحِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا رَسُولِ اللهِ إنَّ أَبَا الْحُبَابِ قَدْ مَاتَ فَأَعْطِهِ قَمِيصَكَ الَّذِي يَلِي جِلْدَكَ أُكَفِّنُهُ فِيهِ وَصَلِّ عَلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ: أَتُصَلِّي عَلَى هَذَا وَقَدْ نَهَى الله عَنْهُ؟ قَالَ: " وَأَيْنَ النَّهْيُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ " فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] إلَى قَوْلِهِ: ﴿اللهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] قَالَ: " وَأَيْنَ النَّهْيُ تَرَى نَهْيًا " , فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﵇ عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَلَّى عَلَيْهِ

стр. 73

٧٣ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ أَبُو جَعْفَرٍ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: " أَتَى النَّبِيُّ ﵇ ابْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ ⦗٧٥⦘ حُفْرَتَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ " وَاللهُ أَعْلَمُ

стр. 74

٧٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إنَّكَ إنْ لَمْ تَشْهَدْهُ لَمْ نَزَلْ نُعَيَّرُ بِهِ فَأَتَاهُ , وَقَدْ أُدْخِلَ فِي حُفْرَتِهِ فَقَالَ " أَفَلَا قَبْلَ أَنْ تُدْخِلُوهُ " قَالَ: فَأُخْرِجَ مِنْ حُفْرَتِهِ فَتَفَلَ عَلَيْهِ مِنْ قَرْنِهِ إلَى قَدَمِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ ٧٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قَاسِمٍ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَلَا شَهِدَهُ وَلَا أَتَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ أَشْبَهُ بِأَفْعَالِهِ كَانَتْ فِيمَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ ; أَنَّ صَلَاتَهُ عَلَى ⦗٧٦⦘ مَنْ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ إنَّمَا كَانَتْ لِمَا يَفْعَلُ اللهُ لِمَنْ صَلَّاهَا عَلَيْهِ

стр. 75

٧٦ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَاتَ إلَّا آذَنْتُمُونِي لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِمْ رَحْمَةٌ "
следующие страницы →