← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

١٠٥٦ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ عَنْ رَجُلٍ، مِنْ قَوْمِهِ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: مَا تَرَى فِي الْعَقِيقَةِ فَقَالَ: " لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ، وَمَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَفْعَلْ "

стр. 1052

١٠٥٧ - وَوَجَدْنَا عَبْدَ الْغَنِيِّ بْنَ أَبِي عَقِيلٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ يُحَدِّثُ ⦗٨١⦘ عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ عَمِّهِ، سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ: " لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ، وَلَكِنْ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ قَدْ دَلَّ أَنَّ أَمْرَهَا قَدْ رُدَّ إِلَى الِاخْتِيَارِ لِقَوْلِهِ ﷺ : " مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَرَادَ أَوْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَفْعَلْ " وَكَانَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي تَوْكِيدِ أَمْرِهَا هُوَ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَامُ فَأُقِرَّتْ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا قَدْ خَالَفَ ذَلِكَ كَانَ طَارِئًا عَلَيْهِ وَنَاسِخًا لَهُ وَاللهَ نَسْأَلُ التَّوْفِيقَ

стр. 1053

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْعَتِيرَةِ، وَهَلْ هِيَ الرَّجَبِيَّةُ أَمْ لَا ؟

стр. 1054

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي إمْلَائِهِ عَلَيْهِمْ قَالَ: وَذَبْحٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَانُوا يَذْبَحُونَ فِي رَجَبٍ شَاةً وَهِيَ الرَّجَبِيَّةُ كَانَ أَهْلُ الْبَيْتِ يَذْبَحُونَهَا فَيَأْكُلُونَ وَيَطْبُخُونَ وَيُطْعِمُونَ. وَالْعَتِيرَةُ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا وَلَدَتْ لَهُ النَّاقَةُ أَوِ الشَّاةُ ذَبَحَ أَوَّلَ وَلَدٍ تَلِدُهُ لَهُ فَأَكَلَ وَأَطْعَمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَسُئِلَ عَنِ الْعَتِيرَةِ فَقَالَ: " أَنْ يَدَعَهُ حَتَّى يَكُونَ شُغْزُبًّا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَنْحَرَهُ، يَلْصَقُ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ وَتَكْفَأُ إِنَاءَكَ وَتُوَّلِهِ نَاقَتَكَ " ⦗٨٣⦘ وَسَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْعَتِيرَةُ هِيَ الرَّجَبِيَّةُ، وَهِيَ ذَبِيحَةٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَرَّرُونَ بِهَا يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبٍ فَكَانَ فِيمَا رُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ الْعَتِيرَةَ خِلَافُ الرَّجَبِيَّةِ وَكَانَ فِيمَا رُوِّينَا عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْعَتِيرَةَ هِيَ الرَّجَبِيَّةُ، وَلَمَّا اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ طَلَبْنَا حَقِيقَتَهَا فِي الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِيهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِنَقِفَ بِذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ قِيلَا فِيهَا

стр. 1055

١٠٥٨ - فَوَجَدْنَا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَمْلَةَ، عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: وَنَحْنُ وُقُوفٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحَاةً وَعَتِيرَةً، هَلْ تَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ؟ " قَالَ: فَلَا أَدْرِي مَا كَانَ مِنْ رَدِّهِمْ عَلَيْهِ قَالَ: " هِيَ الَّتِي يَقُولُ النَّاسُ الرَّجَبِيَّةُ "

стр. 1056

١٠٥٩ - وَوَجَدْنَا صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي رَمْلَةَ الْكِنْدِيِّ، ⦗٨٥⦘ عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَتَيْنَاهُ فِي وَفْدِ غَامِدٍ فَقَالَ: " إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحَاةً وَعَتِيرَةً "، قَالَ: فَقُلْنَا مَا الْعَتِيرَةُ؟ قَالَ: " الرَّجَبِيَّةُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَعَقَلْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْعَتِيرَةَ هِيَ الرَّجَبِيَّةُ، وَوَجَدْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى إِيجَابِهَا كَإِيجَابِ الْأُضْحِيَّةِ فَاحْتَجْنَا إِلَى الْوُقُوفِ عَلَى مَا رُوِيَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَعَلَى اسْتِعْمَالِ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِيَّاهُ

стр. 1057

١٠٦٠ - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ، وَهُوَ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " إِنَّا كُنَّا نَذْبَحُ ذَبَائِحَ فِي رَجَبٍ فَنُطْعِمُ مَنْ جَاءَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَا بَأْسَ " قَالَ وَكِيعٌ: لَا أَتْرُكُهَا أَبَدًا

стр. 1058

وَوَجَدْنَا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ كَانَ يَعْتِرُ، قَالَ مُعَاذٌ: وَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ يَعْتِرُ قَالَ مُعَاذٌ: " الْعَتِيرَةُ شَاةٌ تُذْبَحُ فِي رَجَبٍ " ⦗٨٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَنْسَخُ ذَلِكَ أَمْ لَا

стр. 1059

١٠٦١ - فَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ " قَالَ سُفْيَانُ: يَقُولُ: فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَالَ لَنَا الزُّهْرِيُّ: الْفَرَعَةُ أَوَّلُ النَّتَاجِ، وَالْعَتِيرَةُ شَاةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبٍ

стр. 1060

١٠٦٢ - وَوَجَدْنَا يُوسُفَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا عَتِيرَةَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا فَرَعَ " ⦗٨٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَفْيُ الْعَتِيرَةِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ نَفْيُهَا الْمَذْكُورُ فِيهِ نَفْيَ الْوُجُوبِ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا لَا مَعْصِيَةَ فِيهِ وَلَا خِلَافَ لِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ خِلَافُ ذَلِكَ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

стр. 1061

١٠٦٣ - فَوَجَدْنَا الْمُزَنِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَبْدِ الْمَجِيدِ، يُحَدِّثُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ نُبَيْشَةَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي رَجَبٍ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أَيِّ شَهْرٍ مَا كَانَ وَبَرُّوا اللهَ وَأَطْعِمُوا " سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: " وَبَرُّوا اللهَ أَوْ أَوْثِرُوا اللهَ " الشَّكُّ مِنَ الْمُزَنِيِّ

стр. 1062

١٠٦٤ - وَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ ⦗٨٨⦘ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ، عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: " اذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أَيِّ شَهْرٍ مَا كَانَ، وَبَرُّوا اللهَ وَأَطْعِمُوا " قَالَ: وَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا نَفْرَعُ فَرَعًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: " فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ تَغْذُوهُ مَاشِيَتُكَ، فَإِذَا اسْتَكْمَلَ ذَبَحْتَهُ فَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ " قَالَ: أَحْسَبُهُ قَالَ: " عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ عَقَلْنَا بِهِ أَنَّ أَمْرَ الْعَتِيرَةِ رُدَّ إِلَى الِاخْتِيَارِ وَنَفْيِ الْوُجُوبِ وَأَنَّهُ بِرٌّ، مَنْ أَخَذَ بِهِ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ نَكِرَهُ لَمْ يَحْرَجْ

стр. 1063

١٠٦٥ - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ ⦗٨٩⦘ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ السَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي زُرَارَةُ بْنُ كَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو السَّهْمِيُّ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِمِنًى وَعَرَفَاتٍ وَقَدْ أَطَافَ بِهِ النَّاسُ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْعَتِيرَةِ فَقَالَ: " مَنْ شَاءَ أَعْتَرَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِرْ، وَمَنْ شَاءَ فَرَعَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَفْرَعْ " وَقَالَ: " فِي الْغَنَمِ أُضْحِيَّتُهَا " وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ وَعَطَفَ طَرَفَهَا شَيْئًا

стр. 1064

١٠٦٦ - وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زُرَارَةَ بْنِ كَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو السَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّهِ الْحَارِثِ أَنَّهُ لَقِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ الْفَرَائِعُ وَالْعَتَائِرُ قَالَ: " مَنْ شَاءَ أَفْرَعَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُفْرِعْ وَمَنْ شَاءَ عَتَرَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِرْ، فِي الْغَنَمِ أُضْحِيَّتُهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَشَفَ لَنَا هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَا الْتَمَسْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1065

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْفَرَعَةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ رَوَيْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْفَرَعِ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِيهَا فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْلَمَ مَا ذَلِكَ الْفَرَعُ؟ فَوَجَدْنَا الْمُزَنِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ، يَعْنِي الشَّافِعِيَّ فِي تَفْسِيرِ الْفَرَعَةِ: هُوَ شَيْءٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَطْلُبُونَ بِهِ الْبَرَكَةَ فِي أَمْوَالِهِمْ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَذْبَحُ بِكْرَ نَاقَتِهِ أَوْ شَاتِهِ وَلَا يَغْذُوهُ رَجَاءَ الْبَرَكَةِ فِيمَا يَأْتِي بَعْدَهُ فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " فَرِّعُوا إِنْ شِئْتُمْ " أَيِ اذْبَحُوا إِنْ شِئْتُمْ، وَكَانُوا يَسْأَلُونَهُ عَمَّا كَانُوا يَصْنَعُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خَوْفَ أَنْ يُكْرَهَ فِي الْإِسْلَامِ فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لَا مَكْرُوهَ عَلَيْهِمْ فِيهِ وَأَمَرَهُمُ اخْتِيَارًا أَنْ يَغْذُوهُ ثُمَّ يَحْمِلُوا عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ

стр. 1066

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَسْأَلَتِهِ اللهَ أَنْ يَرُدَّ الشَّمْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ غَيْبُوبَتِهَا وَرَدِّ اللهِ إِيَّاهَا عَلَيْهِ , وَمَا رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا يُوهِمُ مَنْ تَوَهَّمَ مُضَادَّ ذَلِكَ

стр. 1067

١٠٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوحَى إِلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ فَلَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " صَلَّيْتَ يَا عَلِيُّ؟ " قَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللهُمَّ إِنَّهُ كَانَ فِي طَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ فَارْدُدْ عَلَيْهِ الشَّمْسَ "، قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَرَأَيْتُهَا غَرَبَتْ , ثُمَّ رَأَيْتُهَا طَلَعَتْ بَعْدَمَا غَرَبَتْ

стр. 1068

١٠٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ جَعْفَرٍ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ عُمَيْسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالصَّهْبَاءِ ثُمَّ أَرْسَلَ عَلِيًّا ﵇ فِي حَاجَةٍ فَرَجَعَ , وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعَصْرَ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ فَلَمْ يُحَرِّكْهُ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اللهُمَّ إِنَّ عَبْدَكَ عَلِيًّا احْتَبَسَ بِنَفْسِهِ عَلَى نَبِيِّكَ فَرُدَّ عَلَيْهِ شَرْقَهَا " قَالَتْ أَسْمَاءُ فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى وَقَعَتْ عَلَى الْجِبَالِ وَعَلَى الْأَرْضِ , ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ , ثُمَّ غَابَتْ وَذَلِكَ فِي الصَّهْبَاءِ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ ⦗٩٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاحْتَجْنَا أَنْ نَعْلَمَ مَنْ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمَذْكُورُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمَدَنِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْفِطْرِيِّ وَهُوَ مَحْمُودٌ فِي رِوَايَتِهِ وَاحْتَجْنَا أَنْ نَعْلَمَ مَنْ عَوْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورُ فِيهِ فَإِذَا هُوَ عَوْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَاحْتَجْنَا أَنْ نَعْلَمَ مَنْ أُمُّهُ الَّتِي رَوَى عَنْهَا هَذَا الْحَدِيثَ فَإِذَا هِيَ أُمُّ جَعْفَرٍ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يَدْفَعُهُ فَذَكَرَ مَا

стр. 1069

١٠٦٩ - حَدَّثَنَا بِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَمْ تَحْتَبِسِ الشَّمْسُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا لِيُوشَعَ "

стр. 1070

١٠٧٠ - وَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ حَيَّوَيْهِ النَّيْسَابُورِيُّ أَبُو زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ، , قَالَ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَمْ تُرَدَّ الشَّمْسُ مُنْذُ رُدَّتْ عَلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ لَيَالِيَ سَارَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ " فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدِ اخْتَلَفَ عَلَيْنَا رَاوِيَاهُ لَنَا فِيهِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِمَّا قَدْ رَوَاهُ لَنَا عَلَيْهِ، فَأَمَّا مَا رَوَاهُ لَنَا عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَهُوَ أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَحْتَبِسْ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى يُوشَعَ، فَإِنْ كَانَ حَقِيقَةُ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ لِمَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ; لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ هُوَ حَبْسُ الشَّمْسِ عَنِ الْغَيْبُوبَةِ وَالَّذِي فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ هُوَ رَدُّهَا بَعْدَ الْغَيْبُوبَةِ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ لَنَا عَنْهُ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا فَهُوَ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تُرَدَّ مُنْذُ رُدَّتْ عَلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ لَهُمْ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذَا الْقَوْلَ، فَذَلِكَ غَيْرُ دَافِعٍ أَنْ تَكُونَ لَمْ تُرَدَّ إِلَى يَوْمِئِذٍ , ثُمَّ رُدَّتْ بَعْدَ ذَلِكَ , وَهَذَا غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ مِنْ أَفْعَالِ اللهِ . وَقَدْ رُوِيَ فِي حَبْسِهَا عَنِ الْغُرُوبِ لِمَعْنًى احْتَاجَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَنْبِيَاءِ اللهِ أَنْ تَبْقَى إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِهِ

стр. 1071

١٠٧١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ يَعْنِي الْقَوَارِيرِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٩٧⦘ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ غَزَا بِأَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ: لَا يَتْبَعُنِي رَجُلٌ بَنَى دَارًا لَمْ يَسْكُنْهَا أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَوْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الرُّجُوعِ فَرَأَى الْعَدُوَّ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّهَا مَأْمُورَةٌ وَإِنِّي مَأْمُورٌ حَتَّى يُقْضَى بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، قَالَ: فَحَبَسَهَا اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فَفَتَحَ عَلَيْهِ فَغَنِمُوا الْغَنَائِمَ فَلَمْ تَأْكُلْهَا النَّارُ، وَكَانُوا إِذَا غَنِمُوا الْغَنِيمَةَ بَعَثَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهَا النَّارَ فَأَكَلَتْهَا، فَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ: إِنَّكُمْ قَدْ غَلَلْتُمْ فَلْيَأْتِ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ فَلْيُبَايِعْنِي، قَالَ: فَأَتَوْا فَبَايَعُوهُ، فَأُلْزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِيَدِهِ , فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أَصْحَابَكَ قَدْ غَلُّوا فَلْيَأْتُوا فَلْيُبَايِعُونِي، فَأَتَوْهُ فَبَايَعُوهُ فَأُلْزِقَتْ أَيْدِي رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ بِيَدِهِ، فَقَالَ لَهُمَا: إِنَّكُمَا قَدْ غَلَلْتُمَا، قَالَا: أَجَلْ، غَلَلْنَا صُورَةَ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَتَيَا بِهَا فَأَلْقَيَاهَا فِي الْغَنَائِمِ فَبَعَثَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهَا النَّارَ فَأَكَلَتْهَا " فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: " إِنَّ اللهَ أَطْعَمَنَا الْغَنَائِمَ رَحْمَةً رُحِمْنَا بِهَا وَتَخْفِيفًا لِمَا عَلِمَ مِنْ ضَعْفِنَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكُلُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ , وَقَدْ حَكَى لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ سَبِيلُهُ الْعِلْمَ التَّخَلُّفُ عَنْ حِفْظِ ⦗٩٨⦘ حَدِيثِ أَسْمَاءَ الَّذِي رَوَاهُ لَنَا عَنْهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَجَلِّ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَفِيهِ لِمَنْ كَانَ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لَهُ بِمَا دَعَا لَهُ بِهِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ الْجَلِيلُ وَالرُّتْبَةُ الرَّفِيعَةُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ صَلَاتَهُ تِلْكَ الَّتِي احْتَبَسَ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فِي وَقْتِهَا عَلَى غَيْرِ فَوْتٍ مِنْهَا إِيَّاهُ. وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى التَّغْلِيظِ فِي فَوْتِ الْعَصْرِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1072

١٠٧٢ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ " ⦗٩٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَوَقَى الله عَلِيًّا ﵇ ذَلِكَ لِطَاعَتِهِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ، وَهُوَ إِبَاحَةُ النَّوْمِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِذْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ ذَلِكَ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ

стр. 1073

١٠٧٣ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ فُلَيْحٍ الْخُزَاعِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: رَأَيْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ وَقَدْ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ قَرِيبًا مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، فَقَالَ لَهُ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ: مَا لِي أَرَاكَ يَا أَبَا الْحَارِثِ مُهَيَّجَ الْوَجْهِ , فَقَالَ: إِنِّي صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْعَصْرِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَنِمْتُ ثُمَّ رُحْتُ هَذِهِ السَّاعَةَ فَقَالَ لَهُ بَكْرٌ: أَوَمَا قَدْ عَلِمْتَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي النَّوْمِ بَعْدَ الْعَصْرِ؟ فَقَالَ اللَّيْثُ: لَا فَقَالَ بَكْرٌ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ نَامَ بَعْدَ الْعَصْرِ فَاخْتُلِسَ عَقْلُهُ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ " فَقَالَ اللَّيْثُ: مَا سَمِعْتُ بِهَذَا مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ⦗١٠١⦘ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعًا. وَكَانَ مَا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ أَوْلَى مِنْهُ لِاتِّصَالِهِ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1074

وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ جَابِرٍ الرَّشِيدِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى الْبُرُلُّسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ وَابْنُ لَهِيعَةَ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيُّ أَنَّ أَبَا فِرَاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: " النَّوْمُ ثَلَاثَةٌ: فَنَوْمٌ خُرْقٌ وَنَوْمٌ خُلُقٌ وَنَوْمٌ حُمْقٌ , فَأَمَّا نَوْمَةُ الْخُرْقِ فَنَوْمَةُ الضُّحَى، يَقْضِي النَّاسُ حَوَائِجَهُمْ وَهُوَ نَائِمٌ , وَأَمَّا نَوْمَةُ خُلُقٍ فَنَوْمَةُ الْقَائِلَةِ نِصْفَ النَّهَارِ , وَأَمَّا نَوْمَةُ حُمْقٍ فَنَوْمَةٌ حِينَ تَحْضُرُ الصَّلَوَاتُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا قَدْ خَرَّجُوا مَا فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ وَمَا فِي حَدِيثِ عُقَيْلٍ، وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا إِذْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِمُ احْتِمَالُ الْمُنْقَطِعِ ⦗١٠٢⦘ عَلَى التَّصْحِيحِ لَهُمَا , وَعَلَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْنًى غَيْرَ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ، فَجَعَلُوا حَدِيثَ أَسْمَاءَ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَكُنْ بِاخْتِيَارِهِ , وَإِنَّمَا كَانَ مِمَّا احْتَبَسَهُ اللهُ لَهُ لِيُوجِبَهُ إِلَيْهِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ النَّوْمِ فِي شَيْءٍ وَجَعَلُوا حَدِيثَ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ ﷺ عَلَى نَفْسِ النَّوْمِ، فَكَرِهُوا بِهِ النَّوْمَ بَعْدَ الْعَصْرِ , وَشَدَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وَمَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ

стр. 1075

كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " نَوْمُ أَوَّلِ النَّهَارِ خُرْقٌ وَوَسَطَهُ خُلُقٌ وَآخِرَهُ حُمْقٌ "

стр. 1076

وَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ مُنْذِرٍ قَالَ: كُنْتُ نَائِمًا بَعْدَ الْعَصْرِ بِدَابِقٍ فَأَتَانِي مَكْحُولٌ فَرَكَسَنِي بِرِجْلِهِ رَكْسَةً , ثُمَّ قَالَ: قُمْ فَقَدْ عُوقِبْتَ , قُلْتُ: وَمَا ⦗١٠٣⦘ ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ قَالَ: " إِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ فِيهَا خُرُوجُ الْقَوْمِ , وَفِيهَا انْتِشَارُهُمْ، يَعْنِي الْجِنَّ , وَفِي هَذِهِ الرَّقْدَةِ تَكُونُ الْخَبَلَةُ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ فِي النَّوْمِ فِي النَّهَارِ شَيْءٌ يُوجِبُ الْكَرَاهَةَ سِوَى مَا ذَكَرْتَ قِيلَ لَهُ: قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ

стр. 1077

١٠٧٤ - مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَنَّاحٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ الصُّبْحَةَ تَمْنَعُ بَعْضَ الرِّزْقِ " ⦗١٠٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: غَيْرَ أَنَّ أَهْلَ الْإِسْنَادِ يُضَعِّفُونَ هَذَا الْإِسْنَادَ ; لِأَنَّهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ غَيْرِ أَهْلِ بَلَدِهِ وَإِنْ كَانُوا لَا يَتَحَامَوْنَ رِوَايَتَهُ، فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قِيلَ لَهُ: قَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ

стр. 1078

مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ: " يَا عُبَيْدُ بْنَ عُمَيْرٍ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْأَرْضَ عَجَّتْ إِلَى رَبِّهَا مِنْ نَوْمَةِ الْعُلَمَاءِ بِالضُّحَى مَخَافَةَ الْغَفْلَةِ عَلَيْهِمْ " وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا يُوجِبُ اجْتِنَابَ مَا فِيهِ هَذَا الْخَوْفُ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَمَا سِوَاهُ فِيمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1079

بَابُ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي يَرْفَعُهُ بَعْضُ رُوَاتِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , وَيُوقِفُهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ : (وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ)

стр. 1080

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ) ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " الْمُؤْمِنُ تُرْفَعُ لَهُ ذُرِّيَّتُهُ لِيُقِرَّ اللهُ عَيْنَهُ، وَإِنْ كَانُوا دُونَهُ فِي الْعَمَلِ " ⦗١٠٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا يُحَدِّثُ شُعْبَةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَمَّا الثَّوْرِيُّ فَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ شَيْخٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ سَمَاعَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ فَيَرْوِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَيَرْوِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ أَوْقَفَهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ

стр. 1081

١٠٧٥ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُكَيْبٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَمَاعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ لَيَرْفَعُ ذُرِّيَّةَ الْمُؤْمِنِ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَبْلُغْهَا فِي الْعَمَلِ لِيُقِرَّ بِهِمْ عَيْنَهُ " ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ﴾

стр. 1082

وَكَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَمَاعَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَرْفَعْهُ قَالَ: " إِنَّ اللهَ لَيَرْفَعُ ذُرِّيَّةَ الْمُؤْمِنِ فِي دَرَجَاتِهِ لِيُقِرَّ بِهِمْ عَيْنَهُ وَإِنْ كَانُوا دُونَهُ فِي الْعَمَلِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَسَدِيُّ فَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِ، عَنِ الْفِرْيَابِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَمَاعَةَ، وَزَادَ: ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ﴾ ، الْآيَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ فَنَحْنُ نُحِيطُ عِلْمًا لَوْ لَمْ نَجِدْ أَحَدًا مِنْ رُوَاتِهِ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَأْخُذْهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ كَانَ الَّذِي فِيهِ إِخْبَارٌ عَنِ اللهِ بِمُرَادِهِ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ تَأَمَّلْنَا نَحْنُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَجَدْنَا فِيهِ رَفْعَ اللهِ ⦗١٠٨⦘ ذُرِّيَّةَ الْمُؤْمِنِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ بِإِيمَانٍ بِالْمُؤْمِنِ الَّذِينَ هُمْ ذُرِّيَّتُهُ لِيُقِرَّ بِهِمْ عَيْنَهُ وَإِلْحَاقَهُ إِيَّاهُمْ بِهِ , وَوَجَدْنَا غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَدْخَلُ فِي ذَلِكَ مِنْهُمْ , وَأَنَّهُ فِي إلْحَاقِ اللهِ بِهِ ذُرِّيَّتَهُ الْمُتَّبِعَةَ لَهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ لِيُقِرَّ عَيْنَهُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ سِوَاهُ , وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِسَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ سِوَاهُ لِيُقِرَّ بِهِ أَعْيُنَهُمْ كَانَ لَهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْمُتَّبِعَةِ لَهُ بِالْإِيمَانِ أَوْلَى , وَكَانُوا بِذَلِكَ مِنْهُ أَحْرَى , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1083

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَخْنَعِ الْأَسْمَاءِ مَا هُوَ مِنْهَا

стр. 1084

١٠٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ اللَّخْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَخْنَعُ الْأَسْمَاءِ عِنْدَ اللهِ رَجُلٌ تَسَمَّى بِاسْمِ مَلِكِ الْأَمْلَاكِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى مَا الْمُرَادُ بِهِ مَا هُوَ، فَوَجَدْنَا الْخَنْعَ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الذُّلُّ وَالْخُضُوعُ , يُقَالُ مِنْهُ: خَنَعَ الرَّجُلُ خُنُوعًا إِذَا خَضَعَ فَذَلَّ، فَكَانَ الْخُضُوعُ وَالذِّلَّةُ إِنَّمَا وَقَعَتْ فِي هَذَا عَلَى ⦗١١٠⦘ ذِي الِاسْمِ لَا الِاسْمِ نَفْسِهِ ; لِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَلْحَقُهُ ذَمٌّ وَلَا مَدْحٌ وَكَانَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ : ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] فِي مَعْنَى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى بِاسْمِهِ، فَكَقَوْلِهِ فِي قِصَّةِ نَبِيِّهِ لُوطٍ ﷺ : ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأنبياء: ٧٤] لَيْسَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْقَرْيَةَ نَفْسَهَا، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَهْلَهَا الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ الْخَبَائِثَ وَكَقَوْلِهِ : ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: ١١٢] ، يُرِيدُ: أَهْلَهَا لَا هِيَ نَفْسَهَا ثُمَّ بَيَّنَ مُرَادَهُ ذَلِكَ فِيهَا بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ﴾ [النحل: ١١٣] ، وَكَانَ الْمُرَادُ بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ اللهَ ، فَكَانَ الْمُسَمَّى بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ مُتَكَبِّرًا فَرَدَّهُ اللهُ بِذَلِكَ إِلَى الْخُضُوعِ وَالذِّلَّةِ , إِذْ كَانَ أَكْبَرُ أَسْمَائِهِ إِنَّمَا هِيَ صِفَاتُهُ الَّتِي يُبَيِّنُ بِهَا عَنْ خَلْقِهِ مِنَ الرَّحْمَةِ وَمِنَ الْعِزَّةِ وَمِنَ الْعَظَمَةِ وَمِنَ الْجَلَالِ , وَمِنْ مَا سِوَى ذَلِكَ ، فَكَانَ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَسْمَائِهِ كَاسْمِهِ الْأَعْظَمِ مِمَّا قَدْ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] فَقَصَرَ بِالْخَلْقِ عَنْ ذَلِكَ , وَتَفَرَّدَ بِهِ ﵎ وَأَضَافَ أَسْمَاءَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 1085

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ طَعَامَ الْقَوْمِ إِذَا لَمْ يَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ مَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ الِاسْتِحْلَالِ ؟

стр. 1086

١٠٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ أُتِيَ بِجَفْنَةٍ، فَكَفَّ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكُنَّا لَا نَضَعُ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَضَعَ يَدَهُ , فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّهُ يُطْرَدُ حَتَّى يَهْوِي إِلَى الْجَفْنَةِ فَأَكَلَ مِنْهَا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ فَأَجْلَسَهُ ثُمَّ جَاءَتْ جَارِيَةٌ فَأَهْوَتْ بِيَدِهَا تَأْكُلُ فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَأَجْلَسَهَا ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ طَعَامَ الْقَوْمِ إِذَا لَمْ يَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ , وَإِنَّهُ لَمَّا رَآكُمْ كَفَفْتُمْ جَاءَ بِالْأَعْرَابِيِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ، ثُمَّ جَاءَ بِالْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا، فَوَاللهِ الَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ أَيْدِيهِمَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا بِالْحَدِيثِ يَقُولُونَ: إِنَّ مَعْمَرًا غَلِطَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْأَعْمَشِ وَإِنَّ الصَّحِيحَ فِي إسْنَادِهِ

стр. 1087

١٠٧٨ - هُوَ مَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الطَّعَامَ لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا فِيهِ حَتَّى يَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ , وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ طَعَامًا فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّهُ يُدْفَعُ حَتَّى ذَهَبَ لِيَضْرِبَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ , ثُمَّ جَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا تُدْفعُ فَذَهَبَتْ لِتَضْرِبَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ لَا يُذْكَرُ عَلَيْهِ اسْمُ اللهِ , وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ وَهَذِهِ الْجَارِيَةِ يَسْتَحِلُّ بِهِمَا طَعَامَكُمْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ مَعَ أَيْدِيهِمَا فِي يَدِي السَّاعَةَ "

стр. 1088

١٠٧٩ - وَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَيْثَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، ⦗١١٣⦘ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا دُعِينَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى طَعَامٍ كَفَفْنَا أَيْدِينَا حَتَّى يَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ فَدُعِينَا إِلَى طَعَامٍ فَكَفَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ فَكَفَفْنَا أَيْدِيَنَا فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّهُ يُطْرَدُ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ فَأَجْلَسَهُ , ثُمَّ جَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا تُطْرَدُ حَتَّى أَهْوَتْ بِيَدِهَا فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهَا فَأَجْلَسَهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَمَّا أَعَيَيْنَاهُ أَنْ لَا يُذْكَرَ اسْمُ اللهِ جَاءَ بِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ كَأَنَّهُ يَعْنِي شَيْطَانَ، لِيَسْتَحِلَّ بِهِ طَعَامَنَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَأَجْلَسْتُهُ , ثُمَّ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا طَعَامَنَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا فَأَجْلَسْتُهَا , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ لَفِي يَدِي مَعَ أَيْدِيهِمَا " ثُمَّ سَمَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَكَلَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاحْتَجْنَا إِلَى أَنْ نَعْلَمَ مَنْ أَبُو حُذَيْفَةَ هَذَا الْمَرْوِيُّ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثُ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

стр. 1089

١٠٨٠ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ بِيَدِهَا: أَيْ: إِنَّهَا قَصِيرَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَقَدْ مَزَجْتِيهَا بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا الْبَحْرَ لَمَزَجَتْهُ " , قَالَتْ: وَحَكَيْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلًا، فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلًا وَإِنَّ لِي كَذَا وَكَذَا ⦗١١٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوُقِفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى جَلَالَةِ مِقْدَارِهِ وَعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ , ثُمَّ طَلَبْنَا الْقَبِيلَةَ الَّتِي هُوَ مِنْهَا فَوَجَدْنَا الْبُخَارِيَّ قَدْ ذَكَرَهُ فِي تَارِيخِهِ، قَالَ: وَاسْمُهُ سَلَمَةُ بْنُ صُهَيْبَةَ الْأَرْحَبِيُّ وَأَرْحَبُ مِنْ هَمْدَانَ ثُمَّ تَأَمَّلْنَا قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ طَعَامَ الْقَوْمِ إِذَا لَمْ يَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ ". لِنَقِفَ عَلَى ذَلِكَ الِاسْتِحْلَالِ مَا هُوَ , فَوَجَدْنَا الْحَلَالَ هُوَ الشَّيْءُ الْمُطْلَقُ , وَوَجَدْنَا الْحَرَامَ هُوَ الشَّيْءُ الْمَمْنُوعُ مِنْهُ، وَوَجَدْنَا مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مَمْنُوعًا مِنْهُ كَانَ بِذَلِكَ مُطْلِقًا لِنَفْسِهِ مَا فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ , فَكَانَ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ مُسْتَحِلًّا لِإِطْلَاقِهِ لِنَفْسِهِ مَا أَطْلَقَهُ لَهَا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى فَعَلَتْهُ , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ فِي الْآيَةِ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا النَّسِيءُ: ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللهُ﴾ أَيْ: لِيُطْلِقُوا لِأَنْفُسِهِمْ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ , وَمِنْهُ قَوْلُ النَّاسِ: اسْتَحَلَّ فُلَانٌ دَمِي وَاسْتَحَلَّ فُلَانٌ مَالِي عَلَى مَعْنَى أَطْلَقَ لِنَفْسِهِ دَمِي وَأَطْلَقَ لِنَفْسِهِ مَالِي. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا بَعْدَ ذَلِكَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ طَعَامَ الْقَوْمِ إِذَا لَمْ يَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ " فَوَجَدْنَاهُ ﷺ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ⦗١١٥⦘ أَمْرُهُ بِالتَّسْمِيَةِ عَلَى الْأَشْيَاءِ عِنْدَ وَضْعِهَا؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ مَنْعًا لِلشَّيْطَانِ مِنْهَا

стр. 1090

١٠٨١ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، ح وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَدْ أَخْبَرَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبٌ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا فَقَالُوا: عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " غَطُّوا الْإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءً وَلَا يَفْتَحُ بَابًا وَلَا يَكْشِفُ إنَاءً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إنَائِهِ عُودًا فَيَذْكُرَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ "
следующие страницы →