← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

١٠٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ أُتِيَ بِجَفْنَةٍ، فَكَفَّ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكُنَّا لَا نَضَعُ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَضَعَ يَدَهُ , فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّهُ يُطْرَدُ حَتَّى يَهْوِي إِلَى الْجَفْنَةِ فَأَكَلَ مِنْهَا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ فَأَجْلَسَهُ ثُمَّ جَاءَتْ جَارِيَةٌ فَأَهْوَتْ بِيَدِهَا تَأْكُلُ فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَأَجْلَسَهَا ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ طَعَامَ الْقَوْمِ إِذَا لَمْ يَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ , وَإِنَّهُ لَمَّا رَآكُمْ كَفَفْتُمْ جَاءَ بِالْأَعْرَابِيِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ، ثُمَّ جَاءَ بِالْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا، فَوَاللهِ الَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ أَيْدِيهِمَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا بِالْحَدِيثِ يَقُولُونَ: إِنَّ مَعْمَرًا غَلِطَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْأَعْمَشِ وَإِنَّ الصَّحِيحَ فِي إسْنَادِهِ

стр. 1087

١٠٧٨ - هُوَ مَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الطَّعَامَ لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا فِيهِ حَتَّى يَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ , وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ طَعَامًا فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّهُ يُدْفَعُ حَتَّى ذَهَبَ لِيَضْرِبَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ , ثُمَّ جَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا تُدْفعُ فَذَهَبَتْ لِتَضْرِبَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ لَا يُذْكَرُ عَلَيْهِ اسْمُ اللهِ , وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ وَهَذِهِ الْجَارِيَةِ يَسْتَحِلُّ بِهِمَا طَعَامَكُمْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ مَعَ أَيْدِيهِمَا فِي يَدِي السَّاعَةَ "

стр. 1088

١٠٧٩ - وَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَيْثَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، ⦗١١٣⦘ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا دُعِينَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى طَعَامٍ كَفَفْنَا أَيْدِينَا حَتَّى يَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ فَدُعِينَا إِلَى طَعَامٍ فَكَفَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ فَكَفَفْنَا أَيْدِيَنَا فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّهُ يُطْرَدُ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ فَأَجْلَسَهُ , ثُمَّ جَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا تُطْرَدُ حَتَّى أَهْوَتْ بِيَدِهَا فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهَا فَأَجْلَسَهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَمَّا أَعَيَيْنَاهُ أَنْ لَا يُذْكَرَ اسْمُ اللهِ جَاءَ بِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ كَأَنَّهُ يَعْنِي شَيْطَانَ، لِيَسْتَحِلَّ بِهِ طَعَامَنَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَأَجْلَسْتُهُ , ثُمَّ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا طَعَامَنَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا فَأَجْلَسْتُهَا , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ لَفِي يَدِي مَعَ أَيْدِيهِمَا " ثُمَّ سَمَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَكَلَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاحْتَجْنَا إِلَى أَنْ نَعْلَمَ مَنْ أَبُو حُذَيْفَةَ هَذَا الْمَرْوِيُّ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثُ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

стр. 1089

١٠٨٠ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ بِيَدِهَا: أَيْ: إِنَّهَا قَصِيرَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَقَدْ مَزَجْتِيهَا بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا الْبَحْرَ لَمَزَجَتْهُ " , قَالَتْ: وَحَكَيْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلًا، فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلًا وَإِنَّ لِي كَذَا وَكَذَا ⦗١١٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوُقِفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى جَلَالَةِ مِقْدَارِهِ وَعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ , ثُمَّ طَلَبْنَا الْقَبِيلَةَ الَّتِي هُوَ مِنْهَا فَوَجَدْنَا الْبُخَارِيَّ قَدْ ذَكَرَهُ فِي تَارِيخِهِ، قَالَ: وَاسْمُهُ سَلَمَةُ بْنُ صُهَيْبَةَ الْأَرْحَبِيُّ وَأَرْحَبُ مِنْ هَمْدَانَ ثُمَّ تَأَمَّلْنَا قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ طَعَامَ الْقَوْمِ إِذَا لَمْ يَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ ". لِنَقِفَ عَلَى ذَلِكَ الِاسْتِحْلَالِ مَا هُوَ , فَوَجَدْنَا الْحَلَالَ هُوَ الشَّيْءُ الْمُطْلَقُ , وَوَجَدْنَا الْحَرَامَ هُوَ الشَّيْءُ الْمَمْنُوعُ مِنْهُ، وَوَجَدْنَا مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مَمْنُوعًا مِنْهُ كَانَ بِذَلِكَ مُطْلِقًا لِنَفْسِهِ مَا فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ , فَكَانَ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ مُسْتَحِلًّا لِإِطْلَاقِهِ لِنَفْسِهِ مَا أَطْلَقَهُ لَهَا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى فَعَلَتْهُ , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ فِي الْآيَةِ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا النَّسِيءُ: ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللهُ﴾ أَيْ: لِيُطْلِقُوا لِأَنْفُسِهِمْ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ , وَمِنْهُ قَوْلُ النَّاسِ: اسْتَحَلَّ فُلَانٌ دَمِي وَاسْتَحَلَّ فُلَانٌ مَالِي عَلَى مَعْنَى أَطْلَقَ لِنَفْسِهِ دَمِي وَأَطْلَقَ لِنَفْسِهِ مَالِي. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا بَعْدَ ذَلِكَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ طَعَامَ الْقَوْمِ إِذَا لَمْ يَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ " فَوَجَدْنَاهُ ﷺ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ⦗١١٥⦘ أَمْرُهُ بِالتَّسْمِيَةِ عَلَى الْأَشْيَاءِ عِنْدَ وَضْعِهَا؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ مَنْعًا لِلشَّيْطَانِ مِنْهَا

стр. 1090

١٠٨١ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، ح وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَدْ أَخْبَرَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبٌ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا فَقَالُوا: عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " غَطُّوا الْإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءً وَلَا يَفْتَحُ بَابًا وَلَا يَكْشِفُ إنَاءً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إنَائِهِ عُودًا فَيَذْكُرَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ "

стр. 1091

١٠٨٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا جَنَحَ اللَّيْلُ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ حَتَّى تَذْهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ , ثُمَّ خَلُّوا سَبِيلَهُمْ فَإِنَّ ⦗١١٦⦘ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ , وَأَغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ مُغْلَقًا وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهِ بِعُودٍ " قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ جَابِرٍ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: " فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ "

стр. 1092

١٠٨٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَغْلِقُوا الْبَابَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ وَأَكْفِئُوا الْإِنَاءَ، أَوْ: خَمِّرُوا الْإِنَاءَ، وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً وَلَا يَكْشِفُ إنَاءً , وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تَضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بُيُوتَهُمْ أَوْ بَيْتَهُمْ " ⦗١١٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاحْتُمِلَ أَنْ تَكُونَ التَّسْمِيَةُ عَلَى الطَّعَامِ عِنْدَ وَضْعِهِ مِنْ وَاضِعِهِ أَوْ عِنْدَ تَغْطِيَتِهِ بِمَا يُغَطَّى بِهِ هِيَ التَّسْمِيَةُ الْمَانِعَةُ لِلشَّيْطَانِ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا. فَوَجَدْنَاهُ ﷺ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ طَعَامَ الْقَوْمِ إِذَا لَمْ يَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ " , فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ تَخْمِيرِهِ أَوْ عِنْدَ إِيعَائِهِ إِنَّمَا تَحْفَظُهُ مَا كَانَ مُوكًى أَوْ مَا كَانَ مُوعًى حَتَّى يُحَاوِلَ أَهْلُهُ أَكْلَهُ , فَإِذَا حَاوَلُوا ذَلِكَ احْتَاجُوا إِلَى تَسْمِيَةِ اللهِ. ثُمَّ طَلَبْنَا مَا الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ إِذَا ذَهَبَتْ عَنْهُمُ التَّسْمِيَةُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ عِنْدَ مُحَاوَلَتِهِمْ أَكْلَهُ مَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلُوهُ حَتَّى لَا يَنْتَفِعَ الشَّيْطَانُ بِمَا أَكَلَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَحَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا يَمْنَعُهُ مِنْ بَقِيَّتِهِ

стр. 1093

١٠٨٤ - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ بُدَيْلٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ طَعَامًا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَوْ فِي بَيْتِهِ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَا إِنَّهُ لَوْ ذَكَرَ اسْمَ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ لَكَفَاكُمْ، فَإِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ ⦗١١٨⦘ فَنَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللهِ ثُمَّ ذَكَرَ فَلْيَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَهُ عِنْدَ ذِكْرِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ سَمَّى اللهَ عِنْدَ أَوَّلِ أَكْلِهِ، ثُمَّ وَجَدْنَاهُ ﷺ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّيْطَانِ عِنْدَ ذَلِكَ

стр. 1094

١٠٨٥ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَنَّادٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ ⦗١١٩⦘ صُبْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: صَحِبْتُهُ إِلَى وَاسِطَ فَكَانَ يُسَمِّي فِي أَوَّلِ طَعَامِهِ وَفِي آخِرِ لُقْمَةٍ يَقُولُ: بِسْمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، فَقَالَ: إِنَّكَ تُسَمِّي فِي أَوَّلِ طَعَامِكَ، ثُمَّ تَقُولُ فِي آخِرِ طَعَامِكَ: بِسْمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، فَقَالَ: أُخْبِرُكَ؟ إِنَّ جَدِّي أُمَيَّةَ بْنَ مَخْشِيٍّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْكُلُ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ، فَلَمْ يُسَمِّ حَتَّى كَانَ آخِرَ لُقْمَةٍ فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا زَالَ الشَّيْطَانُ يَأْكُلُ مَعَكَ حَتَّى سَمَّيْتَ، فَمَا بَقِيَ فِي بَطْنِهِ شَيْءٌ إِلَّا أَلْقَاهُ "

стр. 1095

١٠٨٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَاءُ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: ⦗١٢٠⦘ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ صُبْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيُّ، وَذَلِكَ حِينَ مَاتَ الْحَجَّاجُ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ أُمَيَّةَ بْنِ مَخْشِيٍّ وَاصْطَحَبَنَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَكَانَ إِذَا وَضَعَ طَعَامَهُ سَمَّى فَأَكَلْنَا حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا لُقْمَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ غَدَائِهِ أَوْ مِنْ عَشَائِهِ، فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، حَتَّى يَأْكُلَهَا، قُلْتُ: لِمَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ سَمَّيْتَ فَإِذَا بَقِيَتْ آخِرُ لُقْمَةٍ قُلْتُ: بِسْمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، قَالَ: أُخْبِرُكَ، سَمِعْتُ جَدِّي أُمَيَّةَ بْنَ مَخْشِيٍّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَرَجُلٌ يَأْكُلُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ آخِرِ لُقْمَةٍ سَمَّى فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوْ تَبَسَّمَ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: " سَمَّى اللهَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا زَالَ يَأْكُلُ مَعَهُ، كَأَنَّهُ يَعْنِي الشَّيْطَانَ، حَتَّى إِذَا سَمَّى مَا بَقِيَ فِي بَطْنِهِ شَيْءٌ إِلَّا أَلْقَاهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَحِلُّ بِالشَّيْطَانِ بِقَوْلِ الْآكِلِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ سَمَّى فِي أَوَّلِ طَعَامِهِ عِنْدَ وُقُوفِهِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ: بِسْمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 1096

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي سَمَّاهَا خِدَاجًا مَا هِيَ؟ وَمَا حُكْمُهَا فِي ذَلِكَ؟ هَلْ هُوَ فَسَادُهَا وَوُجُوبُ إِعَادَتِهَا أَوْ مَا سِوَى ذَلِكَ ؟

стр. 1097

١٠٨٧ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ " ١٠٨٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، ⦗١٢٢⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 1098

١٠٨٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ " ١٠٩٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. ⦗١٢٣⦘ ١٠٩١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنَ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي الْخِدَاجِ مَا هُوَ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ النُّقْصَانَ فِي الْخَلْقِ، وَوَجَدْنَاهُ النُّقْصَانَ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ، فَيُقَالُ لِمَنْ كَانَ نَاقِصًا فِي خَلْقِهِ أَوْ نَاقِصًا فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ بِهِ: إِنَّهُ خِدَاجٌ , وَيُقَالُ بِذَلِكَ: إِنَّهُ مُخْدَجٌ وَمِنْهُ قِيلَ لِذِي الثُّدَيَّةِ الْمُخْدَجُ، ⦗١٢٤⦘ ثُمَّ وَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَدْ سَمَّى صَلَاةً أُخْرَى: خِدَاجًا لِمَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي سَمَّى بِهِ هَذِهِ الصَّلَاةَ خِدَاجًا

стр. 1099

١٠٩٢ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سَعِيدٍ يَعْنِي عَبْدَ رَبِّهِ بْنَ سَعِيدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى، وَتَشَهُّدٌ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَبَاؤُسٌ وَتَمَسْكُنٌ وَتُقْنِعُ بِيَدَيْكَ وَتَقُولَ: اللهُمَّ اللهُمَّ فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ " ⦗١٢٥⦘ ١٠٩٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ١٠٩٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ: مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِيَ اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنَ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ " ⦗١٢٦⦘ ١٠٩٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَنْبَأَ سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، عَنْ لَيْثٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَتُقْنِعُ بِيَدَيْكَ، يَقُولُ: تَرْفَعُهَا إِلَى رَبِّكَ مُسْتَقْبِلًا بِبُطُونِهِمَا وَجْهَكَ، وَتَقُولُ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ كَذَا وَكَذَا، يَعْنِي فَهِيَ خِدَاجٌ " ١٠٩٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَمَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَيْفٍ التُّجِيبِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي قُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ سَوَاءً. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمَّا وَقَعَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرْنَا. وَوَجَدْنَاهُ إِنَّمَا يَدُورُ عَلَى عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ثُمَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا عَنْهُ فِيهِ هُمْ شُعْبَةُ وَاللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ، فَيَقُولُ شُعْبَةُ فِيهِ: عَنْ ⦗١٢٧⦘ أَنَسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ وَيَقُولُ اللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ فِيهِ مَكَانَ ذَلِكَ: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ فَكَانَ مَعْقُولًا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَمَا قَالَ اللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ فِيهِ لَا كَمَا قَالَ شُعْبَةُ فِيهِ ; لِأَنَّ عِمْرَانَ بْنَ أَبِي أَنَسٍ رَجُلٌ مَعْرُوفٌ قَدْ رُوِيَتْ عَنْهُ أَحَادِيثُ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ; وَلِأَنَّ أَنَسَ بْنَ أَبِي أَنَسٍ لَا يُعْرَفُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ رَدَّ بَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ ابْنَ أَبِي أَنَسٍ هَذَا إِلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ مِصْرَ بِنَسَبِهِ أَعْلَمُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ , ثُمَّ وَجَدْنَاهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مُخْتَلِفِينَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعِ بْنُ الْعَمْيَاءِ فَيَقُولُ شُعْبَةُ: إِنَّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ وَإِنَّ الَّذِي يُحَدِّثُهُ عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ هُوَ الْمُطَّلِبُ وَيَقُولُ مَكَانَ ذَلِكَ اللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ مَكَانَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ وَعَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ مَكَانَ الْمُطَّلِبِ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ. فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ فَوَجَدْنَا رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ هُوَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ وَيُكَنَّى أَبَا أَرْوَى وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِسَنَتَيْنِ وَلَهُ ابْنٌ قَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1100

١٠٩٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: جَاءَ الْعَبَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ⦗١٢٨⦘ وَهُوَ مُغْضَبٌ فَقَالَ: " مَا شَأْنُكَ يَا عَمَّ رَسُولِ اللهِ؟ " فَقَالَ: مَا لَنَا وَلِقُرَيْشٍ قَالَ: " مَا لَكَ وَلَهُمْ خَيْرًا "، قَالَ: يَلْقَى بَعْضُنَا بَعْضًا بِوُجُوهٍ مُشْرِقَةٍ فَإِذَا لَقُونَا لَقُونَا بِغَيْرِ ذَلِكَ , قَالَ: فَغَضِبَ حَتَّى اسْتَدَرَّ عِرْقٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ , فَلَمَّا أَسْفَرَ عَنْهُ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ امْرِئٍ إِيمَانٌ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ " , ثُمَّ قَالَ: " مَا بَالُ رِجَالٍ يُؤْذُونِي فِي الْعَبَّاسِ إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ " ⦗١٢٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْمُطَّلِبُ بْنُ رَبِيعَةَ هَذَا هُوَ صَاحِبُ حَدِيثِ الصَّدَقَاتِ الَّذِي

стр. 1101

١٠٩٨ - حَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ: اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَا: " لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَأَصَابَا مَا يُصِيبُ النَّاسُ " ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ ⦗١٣٠⦘ وَاحْتَجْنَا إِلَى ذِكْرِ هَذَا مِنْهُ لِنَقِفَ عَلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ مَنْ هُوَ؟ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُهُ بِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَكَانَ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ ذِكْرُهُ بِالْمُطَّلِبِ فَكَأَنَّهُ كَانَ سُمِّيَ بِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , ثُمَّ رُدَّ فِي الْإِسْلَامِ إِلَى الْمُطَّلِبِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ لَقِيَ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ وَكَانَ مَوْهُومًا أَنْ يَكُونَ قَدْ لَقِيَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ وَكَانَ مُحَالًا أَنْ يَكُونَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَرْوِي ⦗١٣١⦘ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي سِنُّهُ فَوْقَ سِنِّ أَبِيهِ فَكَانَ الصَّحِيحُ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ شُعْبَةُ وَاللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا بَعْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ كَمَا قَالَ شُعْبَةُ فِيهِ , وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَصْفُ تَيْنِكَ الصَّلَاتَيْنِ أَنَّهُمَا خِدَاجٌ , فَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّ مَنْ صَلَّى وَلَمْ يَقْرَأْ فِي صَلَاتِهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ لَمْ تُجْزِهِ، وَجَعَلُوا التَّقْصِيرَ الَّذِي دَخَلَهَا حَتَّى عَادَتْ خِدَاجًا يُبْطِلُهَا , وَقَدْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْمٌ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَجَعَلُوهَا جَازِيَةً مُخْدِجَةً بِتَرْكِ مُصَلِّيهَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فِيهَا , وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْخِدَاجَ لَا يَذْهَبُ بِهِ الشَّيْءُ الَّذِي يُسَمَّى بِهِ , إِنَّمَا يَنْقُصُ بِهِ، فَالصَّلَاةُ الَّتِي ذَكَرْنَا لَمَّا وَجَبَ نُقْصَانُهَا لَمْ تَكُنْ مَعْدُومَةً وَلَكِنَّهَا مَوْجُودَةٌ نَاقِصَةٌ , وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ نَقَصَتْ صَلَاتُهُ بِمَعْنًى تَرَكَهُ مِنْهَا يَجِبُ بِهِ فَسَادُهَا، قَدْ رَأَيْنَاهُ بِتَرْكِهِ إِتْمَامَ رُكُوعِهَا وَإِتْمَامَ سُجُودِهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ نَقْصًا مِنْهَا , وَلَا تَكُونُ بِهِ فَاسِدَةً يَجِبُ إِعَادَتُهَا، فَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ بِتَرْكِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِيهَا نَاقِصَةً نُقْصَانًا لَا يَجِبُ مَعَهُ إِعَادَتُهَا. وَقَدْ وَجَدْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ مَا

стр. 1102

١٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، ح وَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، وَمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَرْقَمَ بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ فَقَالَ: " ادْعُ لِي عَلِيًّا " فَقَالَتْ: أَلَا نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: " ادْعُوهُ " فَقَالَتْ ⦗١٣٢⦘ حَفْصَةُ: أَلَا نَدْعُو لَكَ عُمَرَ قَالَ: " ادْعُوهُ " فَقَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ: أَلَا نَدْعُو لَكَ الْعَبَّاسَ عَمَّكَ قَالَ: " ادْعُوهُ " , فَلَمَّا حَضَرُوا رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: " لِيُصَلِّ لِلنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ " فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَلَمَّا أَحَسَّهُ أَبُو بَكْرٍ سَبَّحُوا، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ : " مَكَانَكَ "، فَاسْتَتَمَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ فَائْتَمَّ أَبُو بَكْرٍ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَائْتَمَّ النَّاسُ بِأَبِي بَكْرٍ ⦗١٣٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَتَمَّ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِ مِنَ الْقِرَاءَةِ , فَلَمْ يَخْلُ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دَخَلَ فِي الْقِرَاءَةِ وَقَدْ قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، أَوْ قَدْ قَرَأَ بَعْضَهَا، فَلَمْ يَقْرَأْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَلَا شَيْئًا مِنْهَا , وَكَانَتْ صَلَاتُهُ تِلْكَ قَدْ أَجْزَتْهُ بِذَلِكَ , فَكَانَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ تَرْكَ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَوْ بَعْضِهَا لَا تَفْسُدُ بِهِ الصَّلَاةُ , كَمَا يَقُولُ الَّذِينَ يَقُولُونَ ذَلِكَ، وَكَانَ تَصْحِيحُ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لَا يَخْتَلِفَانِ أَنَّ قِرَاءَةَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاةِ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا , وَأَنَّهَا لَا يَفْسُدُ تَرْكُهَا كَمَا قَالَ آخَرُونَ حَتَّى يَتَّفِقَ الْحَدِيثَانِ وَلَا يَخْتَلِفَانِ. ثُمَّ وَجَدْنَا أَهْلَ الْمَقَالَةِ الْأُولَى الَّذِينَ يُفْسِدُونَ الصَّلَاةَ بِتَرْكِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ يُسَوُّونَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ جَمِيعًا , وَقَدْ وَجَدْنَاهُمْ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ وَهُوَ رَاكِعٌ فَكَبَّرَ لِدُخُولِهِ فِيهَا , ثُمَّ كَبَّرَ لِرُكُوعِهِ فَرَكَعَ وَلَمْ يَقْرَأْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ لِخَوْفِ فَوْتِ الرَّكْعَةِ إِيَّاهُ إِنْ قَرَأَهَا أَنْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَدْ تُجْزِئُ الصَّلَاةُ دُونَهَا. فَإِنْ قَالُوا: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ إِلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ مُخَالِفَهُمْ فِي ذَلِكَ يَقُولُ لَهُمْ: وَهَلْ تُسْقِطُ الضَّرُورَةُ فَرْضًا , قَدْ وَجَدْنَا هَذَا الدَّاخِلَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ عِنْدَ هَذِهِ الضَّرُورَةِ لَوْ رَكَعَ , وَلَمْ يَقُمْ قَبْلَهَا قَوْمَةً أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تُجْزِئُهُ , وَأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَوْمَةٍ قَبْلَ الرُّكُوعِ لَهَا , وَإِنْ قَلَّتْ , فَلَوْ كَانَتْ قِرَاءَةُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ لَهُ مِنْ قِرَاءَتِهَا , وَكَانَتِ الضَّرُورَةُ غَيْرَ دَافِعَةٍ عَنْهُ فَرْضَهَا كَمَا لَمْ تَدْفَعْ عَنْهُ فَرْضَ الْقِيَامِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 1103

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ

стр. 1104

١١٠٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً " ١١٠١ - وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ وَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 1105

١١٠٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ قَائِلٌ: هَذَانِ الْحَدِيثَانِ يُضَادُّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ فِي أَحَدِهِمَا أَنَّ الَّذِي تَفْضُلُ بِهِ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ صَلَاةَ الْوَاحِدِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً , وَفِي الْآخَرِ: أَنَّ الَّذِي تَفْضُلُهَا بِهِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنْ لَا تَضَادَّ فِيهِمَا إِذْ كَانَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي جَعَلَ اللهُ بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مِنَ الْفَضْلِ أَوَّلًا عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْهُمَا , ثُمَّ زَادَ اللهُ فِي فَضْلِهَا عَلَى صَلَاةِ الْوَاحِدِ جُزْأَيْنِ آخَرَيْنِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً لَا تَضَادًّا وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 1106

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ وَمَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلَّا عُشْرُهَا " أَوْ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَ مِنْ أَجْزَائِهَا

стр. 1107

١١٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ رِشْدِينَ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَنَمَةَ الْمُزَنِيُّ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً فَخَفَّفَ فِيهَا , فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ صَلَّيْتُ صَلَاةً خَفَّفْتَ فِيهَا قَالَ: هَلْ رَأَيْتَنِي انْتَقَصْتُ شَيْئًا مِنْ حُدُودِهَا؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ عَمَّارٌ: بَادَرْتُ وَسْوَاسَ الشَّيْطَانِ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الْعَبْدَ لَيَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاتِهِ , وَمَا كُتِبَ لَهُ مِنْهَا إِلَّا عُشْرُهَا أَوْ تُسْعُهَا أَوْ ثُمْنُهَا أَوْ سُبْعُهَا أَوْ سُدْسُهَا أَوْ خُمْسُهَا أَوْ رُبْعُهَا أَوْ ثُلُثُهَا أَوْ نِصْفُهَا " ⦗١٣٧⦘ ١١٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْكَعْبِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ الْعَجْلَانِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَنَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 1108

١١٠٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَجْلَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَنَمَةَ الْمُزَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى صَلَاةً أَخَفَّهَا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ أَخَفَفْتَهَا يَا أَبَا الْيَقْظَانِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَنِي انْتَقَصْتُ مِنْ حُدُودِهَا شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: بَادَرْتُ بِهَا شَهْوَةَ الشَّيْطَانِ، أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ فَمَا يُكْتَبُ لَهُ إِلَّا عُشْرُهَا، تُسْعُهَا، ثُمْنُهَا، سُبْعُهَا، سُدْسُهَا، خُمْسُهَا، رُبْعُهَا، ثُلُثُهَا، نِصْفُهَا "

стр. 1109

١١٠٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو، وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي الْيُسْرِ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُصَلِّي الصَّلَاةَ كَامِلَةً , وَمِنْكُمْ مَنْ يُصَلِّي النِّصْفَ وَالثُّلُثَ وَالرُّبُعَ وَالْخُمُسَ حَتَّى بَلَغَ الْعُشْرَ " ⦗١٣٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَبُو الْيُسْرِ: كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو ١١٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ عَمْرٌو ,: قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي الْيُسْرِ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ بَعْدَ تَأَمُّلِنَا إِيَّاهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ إِذَا صَلَّاهَا الرَّجُلُ كَمَا أُمِرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا مِنْ إِتْمَامِ قِيَامِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَقُعُودِهَا وَالْقِرَاءَةِ فِيهَا وَذِكْرِ اللهِ الَّذِي يُؤْمَرُ بِهِ فِيهَا وَخُشُوعِهِ فِيهَا وَإِقْبَالِهِ عَلَيْهَا وَتَرْكِهِ التَّشَاغُلَ عَنْهَا بِشَيْءٍ سِوَاهَا يَدْعُوهُ إِلَى التَّقْصِيرِ عَنْ إِكْمَالِهَا يُؤْتِيهِ اللهُ عَلَى ذَلِكَ مَا شَاءَ أَنْ يُؤْتِيَهُ إِيَّاهُ عَلَيْهِ بِجَدِّهِ إِيَّاهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فِيهَا , وَإِذَا قَصَّرَ عَمَّا ذَكَرْنَاهُ فِيهَا تَقْصِيرًا لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْهَا , وَلَكِنَّهُ كَانَ بِهِ مُنْتَقِصًا مِنْهَا مَا قَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَلَّا يَنْتَقِصَهُ مِنْهَا مِنَ الذِّكْرِ , وَمِمَّا سِوَاهُ مِنْ إِشْكَالِهِ إِيَّاهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنْهَا بِمِقْدَارِ مِمَّا كَانَ يُؤْتِيهِ لَوْ كَانَ جَاءَ بِهَا بِكَمَالِهَا عَلَى مَا يُؤْمَرُ بِهِ فِيهَا مِنَ الْأَجْرِ الَّذِي يُؤْتِيهِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَلِيلِ أَجْزَائِهِ وَمِنْ كَثِيرِهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِهِ ﷺ كَانَ فِي ذَلِكَ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُ التَّوْفِيقَ

стр. 1110

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَطْعِ الْمُسْلِمِينَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَتَحْرِيقِهَا , وَفِي السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ [ الحشر: ٥]

стр. 1111

١١٠٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَ "

стр. 1112

١١٠٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَرَقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ " وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: [البحر الوافر] وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ ⦗١٤١⦘ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥]

стр. 1113

١١١٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ " وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: [البحر الوافر] وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ فَأَجَابَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ [البحر الوافر] أَدَامَ اللهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ ... وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَالَ قَائِلٌ: فِي حَدِيثِ يُونُسَ الَّذِي رَوَيْتَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ نُزُولَ قَوْلِهِ : ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ [الحشر: ٥] الْآيَةَ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الْقَطْعِ وَالتَّحْرِيقِ مَا كَانَ , وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُحَالٌ ; لِأَنَّ اللهَ لَا يُنْزِلُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ شَيْئًا إِلَّا مَا يُفِيدُ بِهِ أُمَّتَهُ، يَعْنِي لِيَسْتَعْمِلُوهُ فِي فَرَائِضِهِ ⦗١٤٣⦘ عَلَيْهِمْ وَفِي تَعَبُّدِهِ إِيَّاهُمْ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَسْتَوْعِبِ السَّبَبَ الَّذِي كَانَ فِيهِ نُزُولُ هَذِهِ الْآيَةِ , وَأَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ نُزُولِهَا مَا كَانَ مِنْ نُزُولِهَا فِيهِ عَلَيْهِمْ أَكْبَرُ الْفَائِدَةِ وَلَمْ نَجِدْهُ إِلَّا فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ

стр. 1114

١١١١ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، عَنْ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ [الحشر: ٥] قَالَ: " اللِّينَةُ النَّخْلُ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ قَالَ: اسْتَنْزَلُوهُمْ مِنْ حُصُونِهِمْ وَأُمِرُوا بِقَطْعِ النَّخْلِ فَحَكَّ فِي صُدُورِهِمْ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: قَدْ قَطَعْنَا بَعْضًا وَتَرَكْنَا بَعْضًا فَلَنَسْأَلَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، هَلْ لَنَا فِيمَا قَطَعْنَا مِنْ أَجْرٍ وَمَا عَلَيْنَا فِيمَا تَرَكْنَا مِنْ وِزْرٍ؟ فَأَنْزَلَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ [الحشر: ٥] الْآيَةَ " قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: كَانَ عَفَّانُ يُحَدِّثُنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ حَبِيبٍ ثُمَّ رَجَعَ فَحَدَّثَنَا بِهِ عَنْ حَفْصٍ. ⦗١٤٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أَنْزَلَهَا اللهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لِيَعْلَمَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ قَطْعِهِمْ لَمَّا قَطَعُوا مِنْ نَخْلِ بَنِي النَّضِيرِ وَتَحْرِيقِهَا مُبَاحٌ لَهُمْ لَا إِثْمَ عَلَيْهِمْ فِيهِ , وَأَنَّ الَّذِي تَرَكُوهُ مِنْهَا فَلَمْ يَقْطَعُوهُ وَلَمْ يُحَرِّقُوهُ مُبَاحٌ لَهُمْ لَا إِثْمَ عَلَيْهِمْ فِيهِ , فَبَانَ بِذَلِكَ مَوْضِعُ الْفَائِدَةِ فِي نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَالَ قَائِلٌ آخَرُ: قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فِيمَا كَانَ تَقَدَّمَ بِهِ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ لَمَّا وَجَّهَهُمْ إِلَى الشَّامِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ

стр. 1115

وَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ لَمَّا بَعَثَ أُمَرَاءَ الْجُنُودِ نَحْوَ الشَّامِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَشُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ قَالَ: " أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ اغْزُوَا فِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، فَإِنَّ اللهَ نَاصِرٌ دِينَهُ، وَلَا تَغْلُوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَجْبُنُوا وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ، وَلَا تُغْرِقُنَّ نَخْلًا وَلَا تُحَرِّقُنَّهَا وَلَا تَعْقِرُوا بَهِيمَةً وَلَا شَجَرَةً تُثْمِرُ وَلَا تَهْدِمُوا بَيْعَةً " ⦗١٤٦⦘ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَأَبُو بَكْرٍ ﵁ قَدْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَدْ قَرَأَهَا أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ الَّذِينَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ بِمَا تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَكَانَ مَا تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ سِوَاهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ قَرَءُوا هَذِهِ الْآيَةَ أَيْضًا، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثَيِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نُزُولَهَا كَانَ فِيهِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي فِي ذَيْنِكَ الْحَدِيثَيْنِ مِنَ السَّبَبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ نُزُولُ هَذِهِ الْآيَةِ كَمَا فِيهِمَا , وَأَنَّ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ هَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عَوْدِ الشَّامِ إِلَى أَيْدِيهِمْ وَمِنْ فَتْحِهِمْ لَهَا وَمِنْ غَلَبَتِهِمُ الرُّومَ عَلَيْهَا بِمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَعْلَمَهُمْ إِيَّاهُ مِنْ ذَلِكَ

стр. 1116

١١١٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ , وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ " ⦗١٤٧⦘ ١١١٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " ثُمَّ تُفْتَحُ الْعِرَاقُ "، وَزَادَ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ سُفْيَانَ بِالْمَوْسِمِ فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ أَعَادَهُ عَنْهُ كَمَا حَدَّثَنِي

стр. 1117

١١١٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوَالَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ الْفَقْرَ وَالْعُرْيَ وَقِلَّةَ الشَّيْءِ، فَقَالَ: " أَبْشِرُوا، فَوَاللهِ لَأَنَا وَكَثْرَةُ الشَّيْءِ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنْ قِلَّتِهِ، وَاللهِ لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِيكُمْ حَتَّى تُفْتَحَ لَكُمْ أَرْضُ فَارِسَ وَالرُّومِ وَأَرْضُ حِمْيَرَ، وَحَتَّى تَكُونُوا أَجْنَادًا ثَلَاثَةً: جُنْدٌ بِالشَّامِ وَجُنْدٌ بِالْعِرَاقِ وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ، وَحَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ الْمِائَةَ الدِّينَارَ فَيَسْخَطَهَا "، قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ يَسْتَطِيعُ الشَّامَ وَبِهَا الرُّومُ ذَوَاتُ الْقُرُونِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَاللهِ لِيَسْتَخْلِفُنَّكُمُ اللهُ فِيهَا حَتَّى تَظَلَّ الْعِصَابَةُ مِنْهُمُ الْبِيضُ قُمُصُهُمُ الْمُحَلَّقَةُ أَقْفَاؤُهُمْ ⦗١٤٨⦘ قِيَامًا عَلَى الرَّجُلِ الْأَسْوَدِ مِنْكُمُ الْمَحْلُوقِ , وَإِنَّ بِهَا الْيَوْمَ رِجَالًا لَأَنْتُمْ أَحْقَرُ فِي أَعْيُنِهِمْ مِنَ الْقِرْدَانِ فِي أَعْجَازِ الْإِبِلِ "، قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، خِرْ لِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ، قَالَ: " أَخْتَارُ لَكَ الشَّامَ فَإِنَّهَا صَفْوَةُ اللهِ مِنْ بِلَادِهِ , وَاللهُ يَجْتَبِي صَفْوَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ بِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَعَلَيْكُمْ بِالشَّامِ فَإِنَّ صَفْوَةَ اللهِ مِنَ الْأَرْضِ الشَّامُ فَمَنْ أَبَى فَيَسْقِي بِغُدُرِ الْيَمَنَ فَإِنَّ اللهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ " فَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: فَعَرَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ نَعْتَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي جُزْءِ بْنِ سُهَيْلٍ السُّلَمِيِّ وَكَانَ وَلِيَّ الْأَعَاجِمِ، وَكَانَ أُوَيْدِمًا قَصِيرًا فَكَانُوا يَمُرُّونَ وَتِلْكَ الْأَعَاجِمُ قِيَامٌ لَا يَأْمُرُهُمْ بِالشَّيْءِ إِلَّا فَعَلُوهُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ. ⦗١٤٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ أَمْرُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أُمَرَاءَ الْأَجْنَادِ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ لِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ , وَلِمَا قَدْ حَضَّهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ بِإِيلِيَاءَ وَمِنْ شَدِّ الْمَطَايَا إلَيْهَا مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا , وَلِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " وَمُنِعَتِ الشَّامُ مُدَّيْهَا وَدِينَارَهَا " أَيْ أَنَّهَا سَتُمْنَعُ مُدَّيْهَا وَدِينَارَهَا الْوَاجِبَيْنِ فِي أَرْضِهَا وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ افْتِتَاحِهِمْ إِيَّاهَا وَغَلَبَتِهِمْ عَلَيْهَا , وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1118

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قِيَامِ الرِّجَالِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ

стр. 1119

١١١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ بِحَدِيثِ تَوْبَتِهِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ أَتَأَمَّمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنِّئُونَنِي بِالتَّوْبَةِ , وَيَقُولُونَ: لِتَهْنَكَ تَوْبَةُ اللهِ عَلَيْكَ، حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ حَوْلَهُ النَّاسُ فَقَامَ إلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي، وَاللهِ مَا قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ، قَالَ: فَكَانَ كَعْبٌ لَا يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ ⦗١٥١⦘ ١١١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ١١١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ وَكَانَ قَائِدَ أَبِيهِ حِينَ عَمِيَ، قَالَ: سَأَلْتُ كَعْبًا عَنْ حَدِيثِهِ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ. ١١١٨ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، ⦗١٥٢⦘ عَنْ جَدِّهِ كَعْبٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا نَزَلَتْ تَوْبَتِي فَتَلَقَّانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يُهَرْوِلُ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ. ١١١٩ - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: أَحْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَحْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 1120

١١٢٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: لَمَّا طَلَعَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَمَا نَزَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِهِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ إِلَى خَيْرِكُمْ "

стр. 1121

١١٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ التَّمَّارُ، وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، دَخَلَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ أَنْ حَكَمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ بِمَا حَكَمَ بِهِ فِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ "

стр. 1122

١١٢٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْمَدِينِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ قُمْنَا " ⦗١٥٤⦘ ١١٢٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 1123

١١٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا نَقْعُدُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْغَدَوَاتِ فَإِذَا قَامَ إِلَى بَيْتِهِ لَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى يَدْخُلَ بَيْتَهُ " فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ , وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يُخَالِفُهَا

стр. 1124

١١٢٥ - فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَجِمَّ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ " ⦗١٥٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْمُغِيرَةُ هَذَا هُوَ الْقَسْمَلِيُّ، وَيُقَالُ لَهُ السَّرَّاجُ وَهُوَ أَحَدُ الْأَثْبَاتِ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ هُوَ أَخُوهُ وَالْمُغِيرَةُ فَوْقَهُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَنَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْأُوَلَ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ فِيهَا إطْلَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قِيَامَ الرِّجَالِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ بِاخْتِيَارِ الْقَائِمِينَ لِذَلِكَ لَا بِذِكْرِ مَحَبَّةِ الَّذِينَ قَامُوا لَهُمْ إِيَّاهُ مِنْهُمْ , وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ الْمَحَبَّةُ مِنَ الَّذِي يُقَامُ لَهُ لِذَلِكَ مِمَّنْ يَقُومُهُ لَهُ , فَتَصْحِيحُ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ أَنْ تَكُونَ الْأَحَادِيثُ الْأُوَلُ عَلَى مَا لَا مَحَبَّةَ فِيهِ لِمَنْ يُقَامُ لَهُ , وَهَذَا الْحَدِيثُ عَلَى الْمَحَبَّةِ لِمَنْ يُقَامُ لَهُ بِذَلِكَ الْقِيَامِ، فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ كُلَّ جِنْسٍ مِنْ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ مُحْتَمِلٌ لِمَا حَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا، فَلَمْ يَبِنْ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ تَضَادٌّ لِجِنْسٍ مِنْ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ لِلْجِنْسِ الْآخَرِ مِنْهُمَا

стр. 1125

١١٢٦ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لَهُ لِمَا يَعْلَمُوا مِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ " ⦗١٥٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ دَلَّ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِنَّمَا كَانُوا يَتْرُكُونَ الْقِيَامَ لَهُ ﷺ لِعِلْمِهِمْ بِكَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ مِنْهُمْ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ لَوْلَا كَرَاهَتُهُ لِذَلِكَ مِنْهُمْ لَقَامُوا لَهُ وَقَدْ تَكُونُ كَرَاهَتُهُ لِذَلِكَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ التَّوَاضُعِ مِنْهُ ﷺ لِذَلِكَ ; لَا لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ لَهُ , وَكَيْفَ يُظَنُّ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ وَقَدْ أَمَرَهُمْ بِالْقِيَامِ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَقَامَ بِمَحْضَرِهِ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عِنْدَ نُزُولِ تَوْبَتِهِ مُهَنِّئًا لَهُ بِذَلِكَ فَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ
следующие страницы →