← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُسْلِمِ عِنْدَ الِانْتِهَاءِ إِلَى الْقَوْمِ، وَعِنْدَ الْقِيَامِ عَنْهُمْ , وَهَلْ سَلَامُ مَنِ انْتَهَى إِلَيْهِمْ يَكُونُ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ يَكُونُ بَعْدَ أَنْ يَجْلِسَ ؟

стр. 1367

١٣٥٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمْ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِسْ، وَإِذَا قَامَ فَلْيُسَلِّمْ، فَإِنَّ الْأُولَى لَيْسَتْ بِأَحَقَّ مِنَ الْآخِرَةِ " ١٣٥١ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَا مِثْلَهُ. ⦗٣٨١⦘ ١٣٥٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. ١٣٥٣ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ. ١٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ يَعْنِي الْمَعْرُوفَ بِصَاعِقَةَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. ⦗٣٨٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ أَهْلُ الْأَسَانِيدِ فِيمَا سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُ: يَسْتَحْسِنُونَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ مَا لَا يَسْتَحْسِنُونَهُ هُوَ عَنْهُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ وَفِيمَا رَوَيْنَا أَنَّ سَلَامَ الْجَائِي يَكُونُ عَلَى الْقَوْمِ عِنْدَ انْتِهَائِهِ إِلَيْهِمْ قَبْلَ جُلُوسِهِ مَعَهُمْ

стр. 1368

١٣٥٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْجَارُودُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَجْلَانَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيُسَلِّمْ، وَإِذَا قَامَ فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الْأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ الْآخِرَةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ سَلَامَهُ عَلَيْهِمْ يَكُونُ بَعْدَ جُلُوسِهِ مَعَهُمْ , فَقَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ يَتَّبَّعُ مِثْلَ هَذَا يَطْلُبُ بِهِ التَّمْوِيهَ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ بِاللُّغَةِ: هَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَقْبَلُوا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَذَلِكَ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى الِاخْتِلَافِ وَلَكِنَّهُ عَلَى سَعَةِ اللُّغَةِ , وَأَخْلِقْ بِمَا ظَنَنْتَ أَنَّهُ اخْتِلَافٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ مَنْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُنْكَرٍ ; لِأَنَّهُمْ عَرَبٌ وَلُغَتُهُمْ يَتَّسِعُ لَهُمْ هَذَا فِيهَا , وَقَدْ جَاءَ كِتَابُ اللهِ بِمِثْلِ هَذَا، قَالَ اللهُ عَزَّ ⦗٣٨٣⦘ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] ، فَكَانَ ذَلِكَ مَذْكُورًا بِبُلُوغِ الْأَجَلِ وَلَا إمْسَاكَ لِلْمُطَلِّقِينَ بَعْدَ بُلُوغِ الْمُطَلَّقَاتِ آجَالَهُنَّ ; لِأَنَّهُ انْقِضَاءُ عِدَدِهِنَّ مِنْهُمْ , وَكَانَ قَوْلُ اللهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣١] إِنَّمَا هُوَ عَلَى قُرْبِ بُلُوغِ الْأَجَلِ لَا عَلَى حَقِيقَةِ بُلُوغِهِ، وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ ذَلِكَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى، وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ : " إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى الْقَوْمِ فَلْيُسَلِّمْ " يُرِيدُ بِهِ حَقِيقَةَ مَوْضِعِ السَّلَامِ , وَقَوْلُهُ: " إِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيُسَلِّمْ " يُرِيدُ بِهِ قُرْبَ قُعُودِهِ مَعَهُمْ مِنَ انْتِهَائِهِ إِلَيْهِمْ لَا حَقِيقَةَ الْقُعُودِ مَعَهُمْ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1369

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدًا إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ "

стр. 1370

١٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدًا إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَالَ قَائِلٌ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ شِرَائِهِ أَبَاهُ مَمْلُوكًا لَهُ حَتَّى يُعْتِقَهُ , وَأَهْلُ الْعِلْمِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا فِي الْأَمْصَارِ لَا يَقُولُونَ هَذَا مَعَ اسْتِقَامَةِ هَذَا الْحَدِيثِ فِيهِمْ فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى تَوْهِينِهِمْ إِيَّاهُ وَرَغْبَتِهِمْ عَنْهُ. ⦗٣٨٥⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي تَوَهَّمَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَهُ فِيهِ إِذْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﷺ : " فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ " أَيْ: فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ شِرَاؤُهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ: فَهَلْ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: دَلِيلُنَا عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ قَالَ: " كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُشَرِّكَانِهِ " فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى تَهْوِيدِهِمَا إِيَّاهُ، وَلَا تَنْصِيرِهِمَا إِيَّاهُ تَهْوِيدًا وَتَنْصِيرًا يَسْتَأْنِفَانِهِ فِيهِ , وَلَكِنْ يَكُونُ كَذَلِكَ سَبَبٌ مِنْهُمَا يُوجِبُ ذَلِكَ فِيهِ فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ : " فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ " لَيْسَ عَلَى عَتَاقٍ يَسْتَأْنِفُهُ فِيهِ بَعْدَ شِرَائِهِ إِيَّاهُ , وَلَكِنَّ سَبَبَهُ مِنْهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ مَعَهُ بَعْدَ مِلْكِهِ إِيَّاهُ بَقَاءُ مِلْكِهِ فِيهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1371

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَشْيِ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدِ وَفِي الْخُفِّ الْوَاحِدِ

стр. 1372

١٣٥٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ، لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا "

стр. 1373

١٣٥٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، ⦗٣٨٧⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمَشْيِ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ , وَقَالَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَمْشِي بِالنَّعْلِ الْوَاحِدَةِ "

стр. 1374

١٣٥٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : " نَهَى أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ "

стр. 1375

١٣٦٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَوْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، شَكَّ زُهَيْرٌ يَقُولُ: " إِذَا انْقَطَعَ، أَوْ مَنِ انْقَطَعَ، شِسْعُ نَعْلِهِ فَلَا يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ، وَلَا يَمْشِي فِي خُفٍّ وَاحِدٍ " ⦗٣٨٨⦘ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ بِالْآثَارِ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْهُ؟

стр. 1376

١٣٦١ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " رُبَّمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ " قَالَ: فَفِي هَذَا اخْتِلَافٌ، لَا نُحِبُّ لَكُمْ أَنْ تُضِيفُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي مِثْلِ هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَكَافُؤِ الْأَسَانِيدِ فِيهِ , وَثُبُوتِ الرِّوَايَاتِ لَهُ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ كَمَا ذَكَرْتَ , وَبَعْضُ رُوَاةِ ⦗٣٨٩⦘ الْحَدِيثِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ فِيهَا وَلَا مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يُعَارِضَ بِمَا رَوَى مَا رَوَاهُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ عَنْ عَائِشَةَ، فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ مِنْدَلٍ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الثَّبْتِ مِمَّنْ ذَكَرْنَا قَبْلَهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ لَا سِيَّمَا , وَإِنَّمَا رَوَى مَا ذَكَرْتَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ فَإِنَّ رِوَايَتَهُ لَيْسَتْ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَسَانِيدِ الْقَوِيَّةِ , وَالَّذِي ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يُخَالِفُهَا عَنْ جَابِرٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هُوَ أَحْسَنُ مِنْ لِبَاسِ النَّاسِ ; لِأَنَّ مَنْ لَبِسَ نَعْلًا وَاحِدَةً، أَوْ خُفًّا وَاحِدًا كَانَ بِذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ سَخِيفًا وَسَخِرُوا مِنْهُ , فَمِثْلُ هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَهْيٌ وَجَبَ أَنْ يُنْتَهَى عَنْهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1377

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي اسْتِغْفَارِهِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لِلْمُحَلِّقِينَ مَرَّتَيْنِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً

стр. 1378

١٣٦٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " اللهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ " قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " اللهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ " قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " وَالْمُقَصِّرِينَ "

стр. 1379

١٣٦٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ " قِيلَ: وَالْمُقَصِّرِينَ قَالَ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ " قِيلَ: وَالْمُقَصِّرِينَ قَالَ: " وَالْمُقَصِّرِينَ " ⦗٣٩١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَغْفَرَ لِلْمُحَلِّقِينَ مَرَّتَيْنِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً، قَالَ قَائِلٌ: قَدْ أَبَاحَ اللهُ فِي كِتَابِهِ الْحَلْقَ وَالتَّقْصِيرَ فِي الْإِحْرَامِ وَوَصَفَ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ بِدُخُولِهِمُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ عَلَيْهِ , وَوَعَدَهُمْ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾ ، فَكَأَنَّ " الْمُحَلِّقِينَ " بِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى حَلَقُوا " وَالْمُقَصِّرِينَ " بِأَمْرِ اللهِ قَصَّرُوا , فَمِنْ أَيْنَ فُضِّلَ الْمُحَلِّقُونَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُقَصِّرِينَ؟ قِيلَ لَهُ: لِمَعْنًى قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ

стр. 1380

١٣٦٤ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَلَقَ رِجَالٌ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَصَّرَ آخَرُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَرْحَمُ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَالْمُقَصِّرِينَ قَالَ: " يَرْحَمُ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَالْمُقَصِّرِينَ قَالَ: " يَرْحَمُ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ " , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَالْمُقَصِّرِينَ قَالَ: " وَالْمُقَصِّرِينَ " قَالُوا: فَمَا بَالُ الْمُحَلِّقِينَ ظَاهَرْتَ لَهُمْ بِالتَّرَحُّمِ؟ قَالَ: " إِنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا " ⦗٣٩٢⦘ ١٣٦٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 1381

١٣٦٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ ظَاهَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً؟ قَالَ: " لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا " فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا تَفْضِيلُ الْمُحَلِّقِينَ عَلَى الْمُقَصِّرِينَ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ ⦗٣٩٣⦘ يَشُكُّوا، فَكَانَ فِي ذَلِكَ إثْبَاتُ الشَّكِّ مِنَ الْمُقَصِّرِينَ. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَمَا كَانَ شَكُّ الْمُقَصِّرِينَ فِي ذَلِكَ؟ قِيلَ لَهُ: كَانَ لِمَعْنًى ذَكَرَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ

стр. 1382

١٣٦٧ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَبُو حُمَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: حَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَحَلَقَ نَاسٌ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حِينَ رَأَوْهُ حَلَقَ , وَأَمْسَكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: وَاللهِ مَا طُفْنَا بِالْبَيْتِ فَقَصَّرُوا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَرْحَمُ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ " , فَقَالَ رِجَالٌ: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ " فَقَالَ رِجَالٌ: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ " قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَالْمُقَصِّرِينَ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ أَنَّهُمْ رَأَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ حَلَقَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَلْقِ الَّذِي كَانُوا يَعْلَمُونَ الْحَلْقَ فِيهِ وَيَقِفُونَ عَلَيْهِ مِنْ شَرِيعَتِهِ , وَقَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ اقْتِدَاؤُهُمْ وَاتِّبَاعُهُمْ لَهُ فِيمَا رَأَوْهُ يَفْعَلُهُ أَوْثَقَ فِي قُلُوبِهِمْ مِمَّا تَقَدَّمَ عِلْمُهُمْ لَهُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ , وَكَانُوا بِذَلِكَ مُقَصِّرِينَ فِي الْوَاجِبِ لَهُ عَلَيْهِمْ ﷺ فِي ذَلِكَ , وَكَانَ ⦗٣٩٤⦘ الْحَالِقُونَ فَاعِلِينَ لِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ امْتِثَالِ فِعْلِهِ , وَتَرْكِ التَّخَلُّفِ عَنِ الْقُدْوَةِ بِهِ فَفَضَلُوا بِذَلِكَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ مِثْلِهِ لَا لِفَضْلٍ فِي الْحَلْقِ عَلَى التَّقْصِيرِ وَلَكِنْ ; لِأَنَّ السَّبْقَ إِلَى الْمَعْرِفَةِ لِلْأَشْيَاءِ يُوجِبُ الْفَضِيلَةَ لِلسَّابِقِينَ إلَيْهَا كَمَا وَجَبَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ بِسَبْقِهِ النَّاسَ إِلَى تَصْدِيقِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى إتْيَانِهِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مِنْ مَكَّةَ وَرُجُوعِهِ مِنْهُ إِلَى مَنْزِلِهِ بِمَكَّةَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ حَتَّى سُمِّيَ بِذَلِكَ الصِّدِّيقَ، وَإِنْ كَانَ ⦗٣٩٥⦘ الْمُؤْمِنُونَ جَمِيعًا يَشْهَدُونَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ إِذَا وَقَفُوا عَلَيْهِ. وَكَمَا اسْتَحَقَّ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنْ جُعِلَتْ شَهَادَتُهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ لَمَّا شَهِدَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ بَايَعَهُ الْبَعِيرَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ابْتَاعَهُ مِنْهُ عِنْدَ جُحُودِ الْأَعْرَابِيِّ ذَلِكَ وَعِنْدَ قَوْلِهِ لَهُ: هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ لَكَ فَلَمَّا شَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ بِمَا شَهِدَ لَهُ بِهِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَيْفَ شَهِدْتَ وَلَمْ تَكُنْ مَعَنَا؟ " قَالَ: شَهِدْتُ بِتَصْدِيقِكَ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ. وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ وَالنَّاسُ جَمِيعًا يَشْهَدُونَ بِصِدْقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَكِنَّ خُزَيْمَةَ لَمَّا سَبَقَهُمْ إِلَى ذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْفَضِيلَةَ عَلَيْهِمْ فِيهِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الْمُحَلِّقُونَ اسْتَحَقُّوا الْفَضِيلَةَ عَلَى الْمُقَصِّرِينَ بِسَبْقِهِمْ إِيَّاهُمْ إِلَى طَاعَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاقْتِدَائِهِمْ بِهِ وَأَخْذِهِمْ مَا آتَاهُمْ إِيَّاهُ وَانْتِفَاءِ الشَّكِّ مِنْ قُلُوبِهِمْ فِي ذَلِكَ , وَعِلْمِهِمْ أَنَّ مَا عَايَنُوا مِنْهُ أَوْلَى بِهِمْ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ عِلْمُهُمْ لَهُ مِنْهُ، مَعَ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَنَّ الْمُقَصِّرِينَ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا هُمَا رَجُلَانِ: أَحَدُهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ وَالْآخَرُ مِنَ الْأَنْصَارِ

стр. 1383

١٣٦٨ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ , ⦗٣٩٦⦘ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ حَلَقَ , وَحَلَقَ أَصْحَابُهُ رُءُوسَهُمْ غَيْرَ رَجُلَيْنِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمْ نَجِدْ هَذَا التِّبْيَانَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ غَيْرَ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ. فَأَمَّا الْأَوْزَاعِيُّ فَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا عَنْ يَحْيَى

стр. 1384

١٣٦٩ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَغْفِرُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَيْسَ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ بِدُونِ الْأَوْزَاعِيِّ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1385

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُفَصَّلِ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ ؟

стр. 1386

١٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ يَعْنِي سُحَيْمًا، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَبِيبٍ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: " أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ الْمُفَصَّلَ بِمَكَّةَ فَكُنَّا حِجَجًا نَقْرَؤُهُ لَا يَنْزِلُ غَيْرُهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ سُورَةَ الْحُجُرَاتِ لَيْسَتْ مِنْهُ , وَأَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ ; لِأَنَّ فِيهَا نَهْيَ اللهِ النَّاسَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْخَبَرِ الَّذِي ظَنَّ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ الْأَنْصَارِيُّ فِيهِ بِنَفْسِهِ مَا ظَنَّ حَتَّى جَلَسَ فِي بَيْتِهِ، فَأَعْلَمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَا كَانَ سَبَبَ رُجُوعِهِ إِلَى مَجْلِسِهِ ; وَلِأَنَّ فِيهَا: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] وَإِنَّمَا ⦗٣٩٨⦘ كَانَ سَبَبُ نُزُولِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ﷺ لِمَا كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْ مَشُورَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ بِتَوْلِيَةِ مَنْ أَشَارَ عَلَيْهِ بِتَوْلِيَتِهِ مِنَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ وَمِنَ الْقَعْقَاعِ وَمِنْ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ , وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَمَا رُوِيَ فِيهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ; وَلِأَنَّ فِيهَا ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] الْآيَةَ , فَكَانَ سَبَبُ نُزُولِ ذَلِكَ فِي الَّذِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُصَّدِّقًا إِلَى قَوْمٍ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ لِيُكْرِمُوهُ فَلَمَّا رَآهُمْ مُقْبِلِينَ نَحْوَهُ أَدْبَرَ هَارِبًا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ عَنْهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ , وَجَاءُوا مِنْ بَعْدُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ بِحَقِيقَةِ أَمْرِهِمْ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَهُمْ عَلَيْهِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ يُوَلِّ أَحَدًا وَلَمْ يَبْعَثْ مُصَّدِّقًا وَهُوَ بِمَكَّةَ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ ; وَلِأَنَّ فِيهَا ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] الْآيَةَ , وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِسَبَبٍ كَانَ بَيْنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى تَحَارَبُوا مِنْ أَجْلِهِ ⦗٣٩٩⦘ بِمَا تَحَارَبُوا بِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ فِي ذَلِكَ , وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ. وَإِذَا انْتَفَى أَنْ تَكُونَ الْحُجُرَاتُ مِنَ الْمُفَصَّلِ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا ; وَلِأَنَّ الْحُجُرَاتِ لَمْ تَكُنْ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ كَانَ أَوَّلُهُ قَافٌ ثُمَّ نَظَرْنَا إِلَى مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 1387

١٣٧١ - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ كَانَ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ بَنِي مَالِكٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُمْ بَنُو مَالِكِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ ثَقِيفٍ فَأَنْزَلَهُمْ فِي قُبَّةٍ لَهُ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَبَيْنَ أَهْلِهِ , وَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِمْ فَيُحَدِّثُهُمْ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ , وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُهُمْ تَشَكِّيهِ قُرَيْشًا ثُمَّ يَقُولُ: " لَا سَوَاءٌ، كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذَلِّينَ بِمَكَّةَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ كَانَتْ سِجَالُ الْحَرْبِ لَنَا وَعَلَيْنَا "، فَاحْتَبَسَ عَنَّا لَيْلَةً فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ لَبِثْتَ عَنَّا اللَّيْلَةَ أَكْثَرَ مِمَّا كُنْتَ. قَالَ: " نَعَمْ طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى أَقْضِيَهُ "، فَقُلْنَا لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَدَّثَنَا أَنَّهُ طَرَأَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ حِزْبٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَكَيْفَ كُنْتُمْ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا: نُحَزِّبُهُ ثَلَاثَ سُوَرٍ، وَخَمْسَ سُوَرٍ، وَسَبْعَ سُوَرٍ، وَتِسْعَ سُوَرٍ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ سُورَةً، وَثَلَاثَ عَشْرَةَ سُورَةً، وَحِزْبَ مَا بَيْنَ الْمُفَصَّلِ وَأَسْفَلَ

стр. 1388

١٣٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الثَّقَفِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفْدَ ثَقِيفٍ فَأَنْزَلَنَا عَلَيْهِ , وَأَنْزَلَ إخْوَانَنَا مِنَ الْأَحْلَافِ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَكَانَ يَأْتِينَا ﷺ يُحَدِّثُنَا , وَكَانَ عَامَّةُ حَدِيثِهِ تَشَكِّيهِ قُرَيْشًا وَيَقُولُ: " وَلَا سَوَاءٌ، كُنَّا بِمَكَّةَ مُسْتَذَلِّينَ مُسْتَضْعَفِينَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ كَانَتِ الْحَرْبُ سِجَالًا لَنَا وَعَلَيْنَا " فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُلْنَا لَهُ، فَقَالَ: " إِنَّهُ طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبٌ مِنَ الْقُرْآنِ , وَكُنْتُ أُحَزِّبُهُ " قَالَ: فَلَقِيتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَقُلْتُ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحَزِّبُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ كَانَ يُحَزِّبُهُ ثَلَاثًا، وَخَمْسًا، وَسَبْعًا، وَتِسْعًا، وَإِحْدَى عَشْرَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَسَقَطَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا هُوَ ثَابِتٌ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ: " وَثَلَاثَ عَشْرَةَ "

стр. 1389

١٣٧٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْبُهْلُولِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى بْنِ كَعْبٍ ⦗٤٠١⦘ الطَّائِفِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ، قَالَ: وَفَدْتُ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَنَزَلَتِ الْأَحْلَافُ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَأَنْزَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَنِي مَالِكٍ فِي قُبَّةٍ لَهُ، فَكَانَ يَنْصَرِفُ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَيُحَدِّثُنَا قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى يُرَاوِحَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ , وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا مَا كَانَ يَلْقَى مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ يَقُولُ: " لَا سَوَاءٌ كُنَّا بِمَكَّةَ مُسْتَذَلِّينَ مُسْتَضْعَفِينَ، فَلَمَّا هَاجَرْنَا كَانَتْ سِجَالُ الْحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، نُدَالُ عَلَيْهِمْ وَيُدَالُونَ عَلَيْنَا " , فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَبْطَأَ عَلَيْنَا عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَأْتِي فِيهِ , فَقُلْتُ: أَبْطَأْتَ عَلَيْنَا اللَّيْلَةَ فَقَالَ: " إِنَّهُ طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبِي مِنَ الْقُرْآنِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِيءَ حَتَّى أُتِمَّهُ " قَالَ أَوْسُ بْنُ حُذَيْفَةَ فَسَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا: ثَلَاثًا، وَخَمْسًا، وَسَبْعًا، وَتِسْعًا، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ وَحْدَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَبُو خَالِدٍ وَهُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، فَنَظَرْنَا فِيهِ فَإِذَا ثَلَاثَةُ سُوَرٍ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءُ وَالْخَمْسُ، الْمَائِدَةُ وَالْأَنْعَامُ وَالْأَعْرَافُ وَالْأَنْفَالُ وَبَرَاءَةُ وَالسَّبْعُ يُونُسُ وَهُودٌ وَيُوسُفُ وَالرَّعْدُ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحِجْرُ وَالنَّحْلُ وَالتِّسْعُ بَنِي إسْرَائِيلَ وَالْكَهْفُ وَمَرْيَمُ وطه وَالْأَنْبِيَاءُ وَالْحَجُّ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالنُّورُ وَالْفُرْقَانُ ⦗٤٠٢⦘ وَالْإِحْدَى عَشْرَةَ الطَّوَاسِينُ وَالْعَنْكَبُوتُ وَالرُّومُ وَلُقْمَانُ وَالسَّجْدَةُ وَالْأَحْزَابُ وَسَبَأٌ وَفَاطِرٌ وَيس، وَالثَّلَاثَ عَشْرَةَ: الصَّافَّاتُ وَص وَالزُّمَرُ وَحم يَعْنِي آلَ حاميم، وَسُورَةُ مُحَمَّدٍ وَالْفَتْحُ وَالْحُجُرَاتُ، وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ تَحْقِيقُ أَمْرِ الْحُجُرَاتِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْمُفَصَّلِ وَأَنَّ الْمُفَصَّلَ مَا بَعْدَهَا إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ

стр. 1390

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سُقَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ زِرٍّ قَالَ: " كَانَ أَوَّلُ مُفَصَّلِ ابْنِ مَسْعُودٍ الرَّحْمَنَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ إِنَّمَا جَاءَ لِاخْتِلَافِ تَأْلِيفِ السُّوَرِ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ تَوَلَّوْا كِتَابَةَ الْقُرْآنِ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ ﵁ وَعَنْهُمْ، وَهُوَ التَّأْلِيفُ الَّذِي هُوَ الْحُجَّةُ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ فِي تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ بَعْدَ سُورَةِ الرَّحْمَنِ قَاف وَالذَّارِيَاتُ وَمَا سِوَاهُمَا مِنَ السُّوَرِ الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ سُورَةِ الرَّحْمَنِ , وَتَكُونُ الْحُجُرَاتُ خَارِجَةً مِنْ ذَلِكَ رَاجِعَةً إِلَى مِثْلِ مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ تَحْزِيبِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَحَادِيثِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ حَرْفٌ يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ , وَهُوَ قَوْلُهُ فِيهِ فَقُلْتُ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَزِّبُ الْقُرْآنَ؟ فَفِي ذَلِكَ إضَافَةُ تَحْزِيبِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ مِمَّا رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ قَالَ أَوْسٌ: فَسَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ فَأَضَافَ التَّحْزِيبَ إِلَيْهِمْ لَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَاللهُ أَعْلَمُ كَيْفَ الْحَقِيقَةُ فِي ذَلِكَ وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1391

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي الْأَنْفَالِ وَبَرَاءَةَ وَهَلْ هُمَا سُورَتَانِ أَوْ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ ؟

стр. 1392

١٣٧٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى الْأَنْفَالِ وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي وَإِلَى بَرَاءَةَ وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرًا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ فَمَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ السُّوَرِ ذَوَاتِ الْعَدَدِ فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ دَخَلَ بَعْضُ مَنْ يَكْتُبُ لَهُ فَيَقُولُ: " ضَعُوا هَذَا فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا , " وَإِذَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْآيَاتُ قَالَ: " ضَعُوا هَذِهِ الْآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا " , وَإِذَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ , قَالَ: " ضَعُوا هَذِهِ الْآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا " وَكَانَتِ الْأَنْفَالُ مِنْ أَوَائِلِ مَا أُنْزِلَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَتْ بَرَاءَةُ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي: نُزُولًا , وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا , فَظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنْهَا، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرًا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَوَضَعْتُهُمَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ. ⦗٤٠٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ظَنَّ عُثْمَانُ ﵁ أَنَّهُمَا سُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَتَحْقِيقُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا سُورَتَانِ , وَإِذَا كَانَ تَحْزِيبُ الْقُرْآنِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ وَجَبَ أَنْ تَكُونَا سُورَتَيْنِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَتَبَايُنُهُمَا فِي الْوَقْتَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَ نُزُولُهُمَا فِيهِمَا يَدُلُّ أَنَّهُمَا سُورَتَانِ لَا سُورَةٌ وَاحِدَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَنْفَالَ نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ

стр. 1393

كَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الْأَنْفَالِ؟ . قَالَ: " نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ " قُلْتُ: فَالْحَشْرُ. قَالَ " نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَبَدْرٌ إِنَّمَا كَانَتْ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ، وَبَرَاءَةُ فَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ

стр. 1394

كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: " آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي ذَلِكَ تَحْقِيقُ الْبَرَاءِ أَنَّ بَرَاءَةَ سُورَةٌ كَامِلَةٌ بَائِنَةٌ مِنَ الْأَنْفَالِ، وَهَذَا مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ ﵁ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ رَأْيًا إِذْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ , وَإِنَّهُ إِنَّمَا قَالَهُ تَوْقِيفًا ; لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُؤْخَذُ إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي جَرَى فِيهِ الِاخْتِلَافُ الَّذِي ذَكَرْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

стр. 1395

١٣٧٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ ⦗٤٠٦⦘ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ جِبْرِيلُ إِذَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلِمَ أَنَّ السُّورَةَ قَدِ انْقَضَتْ "

стр. 1396

١٣٧٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِغَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُ إِيَّاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَعْلَمُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنْزِلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْتِيهِ مِنَ اللهِ مَا يَعْلَمُ بِهِ آخِرَ السُّورَةِ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَقِيقَةَ فِيمَا اخْتَلَفَ عُثْمَانُ وَهُوَ ﵄ فِيهِ مِمَّا ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمَا فِيهِ، كَانَتِ الْحَقِيقَةُ فِيهِ مَا قَالَهُ هُوَ فِيهِ لِمَا قَدْ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ مِمَّا لَمْ يُوقَفْ عَلَيْهِ عُثْمَانُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

стр. 1397

١٣٧٧ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٤٠٨⦘ أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ حَبِيبِ بْنِ هِنْدٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ أَخَذَ السَّبْعَ فَهُوَ حَبْرٌ " يَعْنِي: بِذَلِكَ السَّبْعَ الطُّوَلَ مِنَ الْقُرْآنِ

стр. 1398

١٣٧٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ حَبِيبِ بْنِ هِنْدٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَخَذَ السَّبْعَ فَهُوَ حَبْرٌ " أَفَلَا تَرَى أَنَّا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّ بَرَاءَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي ذَلِكَ دُونَ الْأَنْفَالِ أَوْ دَخَلَ الْأَنْفَالُ فِي ذَلِكَ دُونَ بَرَاءَةَ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُمَا سُورَتَانِ لَا سُورَةٌ وَاحِدَةٌ. ⦗٤٠٩⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا

стр. 1399

١٣٧٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أُعْطِيتُ مَكَانَ التَّوْرَاةِ السَّبْعَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الزَّبُورِ الْمِئِينِ , وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ الْمَثَانِيَ، وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ " ⦗٤١٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ الْأَنْفَالَ مِنَ الْمَثَانِي , وَأَنَّ بَرَاءَةَ مِنَ الْمِئِينَ , وَأَنَّ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غَيْرُ صَاحِبَتِهَا , وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَكَانَ مَا أُعْطِيَ الْأُخْرَى مَكَانَهُ فِيمَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا سُورَتَانِ لَا سُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَفِي التَّحْزِيبِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مَا قَدْ حَقَّقَ ذَلِكَ أَيْضًا، فَإِنْ يَكُنِ التَّحْزِيبُ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهُوَ الْحُجَّةُ الَّتِي لَا يَجُوزُ خِلَافُهَا , وَإِنْ يَكُنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، فَهُمُ الْمُقْتَدُونَ بِهِ الْمُتَّبِعُونَ لِآثَارِهِ الَّذِينَ لَا يَخْرُجُونَ عَنْ مَا كَانَ عَلَيْهِ , فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مَا كَانَ فِي التَّحْزِيبِ , فَقَدْ ثَبَتَ بِهِ أَنَّ بَرَاءَةَ وَالْأَنْفَالَ سُورَتَانِ لَا سُورَةٌ وَاحِدَةٌ. وَقَدْ ذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ تَرْكَهُمْ، كَانَ، اكْتِتَابَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَيْنَ الْأَنْفَالِ وَبَرَاءَةَ لِغَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي فِي حَدِيثِ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُثْمَانَ وَأَنِفُوا أَنْ يَكُونَ مِثْلُ هَذَا يَذْهَبُ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ لِعِنَايَتِهِ كَانَ بِالْقُرْآنِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا إِلَى أَنْ تَوَفَّاهُ اللهُ ﵁ عَلَى ذَلِكَ، وَيَذْكُرُونَ أَنَّ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّمَا كَانَ تَرْكُهُمْ لِكِتَابَتِهَا بَيْنَ الْأَنْفَالِ وَبَيْنَ بَرَاءَةَ ; لِأَنَّ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حُرُوفُ رَحْمَةٍ وَسُورَةُ بَرَاءَةَ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ جِنْسِ مَا يُرَادُ بِهِ الرَّحْمَةُ , وَإِنَّمَا هِيَ نَقْضُ عُهُودٍ، وَنِذَارَاتٌ، وَوَعِيدَاتٌ وَتَخْوِيفَاتٌ، وَإِبَانَةُ نِفَاقٍ مِمَّنْ نَافَقَ اللهَ وَرَسُولَهُ فَاسْتَحَقَّ بِهِ مَا اسْتَحَقَّ مِنَ الْعَذَابِ , وَالتَّخْلِيدِ فِي النَّارِ، فَلَمْ يَرَوْا مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبُوا فِي أَوَّلِهَا سَطْرًا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إِذْ كَانَ مَا بَعْدَهُ أَكْثَرُهُ لَا رَحْمَةَ فِيهِ , وَإِنَّمَا هُوَ أَضْدَادٌ لَهَا , وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ يَتَكَلَّمُ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي عَلَى غَيْرِ جِهَةِ الْآثَارِ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ كَانَ فِي ذَلِكَ وَإِيَّاهُ أَسْأَلُ التَّوْفِيقَ. ⦗٤١١⦘ وَقَدْ دَخَلَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فِي مَقَالَتِهِمْ هَذِهِ أَنَّ فِي كِتَابِ اللهِ سُورَتَيْنِ مِنْ سُوَرِ الْعَذَابِ قَدْ كُتِبَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سَطْرُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ وَتَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ سُورَةَ الْعَذَابِ قَدْ يُكْتَبُ قَبْلَهَا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَمَا يُكْتَبُ قَبْلَ سُورَةِ الرَّحْمَةِ. وَكَانَ آخَرُونَ يَقُولُونَ: إِنَّمَا تُرِكَ اكْتِتَابُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَبْلَ سُورَةِ بَرَاءَةَ إعْظَامًا لِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ خِطَابِ الْمُشْرِكِينَ بِهَا، فَفَسَدَ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا بِمَا فِي كِتَابِ اللهِ وَبِمَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَدْفَعُهُ، فَأَمَّا مَا فِي كِتَابِ اللهِ مِمَّا يَدْفَعُهُ فَكِتَابُ سُلَيْمَانَ إِلَى صَاحِبَةِ سَبَأٍ، الْكِتَابُ الَّذِي أَعْلَمَتْ صَاحِبَةُ سَبَأٍ قَوْمَهَا أَنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ , وَأَنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَهِيَ وَهُمْ مُشْرِكُونَ قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْهُدْهُدِ لِسُلَيْمَانَ: ﴿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ [النمل: ٢٤] . وَأَمَّا مَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1400

١٣٨٠ - فَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ، مِنْ فِيهِ إِلَيَّ أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا لَهُمْ بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ السَّلَامُ عَلَى ⦗٤١٢⦘ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى " ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا إبَاحَةُ ابْتِدَاءِ خِطَابِ الْمُشْرِكِينَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَلَمَّا انْتَفَى هَذَانِ الْقَوْلَانِ الْآخَرَانِ وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ سِوَاهُمَا وَسِوَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ثَبَتَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1401

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ

стр. 1402

١٣٨١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي أَوْ مَا نَذَرُ؟ قَالَ: " احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُكَ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَالَ: " فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا قَالَ: " فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ " ⦗٤١٤⦘ ١٣٨٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَحْظُرْ عَلَى الرِّجَالِ سَتْرَ عَوْرَاتِهِمْ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ وَلَا مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ

стр. 1403

١٣٨٣ - وَقَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ مُوسَى قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْخَطْمِيُّ عَنْ مَوْلَاةٍ لِعَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: " مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَطُّ " ⦗٤١٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهَا فِيهِ , وَذَلِكَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَإِنْ كَانَ فِي سُنَّتِهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مَحْظُورٍ عَلَيْهِ تَرَكَهُ وَاسْتَعْمَلَ سُنَنَ نَفْسِهِ مِنْهُ , وَذَلِكَ لِمَا أَعْلَى اللهُ مِنْ مَنْزِلَتِهِ وَرَفَعَ مِنْ قَدْرِهِ , وَجَعَلَ رُتْبَتَهُ الرُّتْبَةَ الْمُتَجَاوِزَةَ لِرُتَبِ سَائِرِ خَلْقِهِ سِوَاهُ، فَكَانَ فِيمَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مِنَ السِّتْرِ عَلَى مَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَنْ هَذِهِ مَنْزِلَتُهُ , وَكَانَ مَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ عَلَى حُكْمِ سُنَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنْهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ عَائِشَةَ وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ وَعِنْدَكُمْ عَنْهَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَذَكَرَ

стр. 1404

١٣٨٤ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الشَّجَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِيَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِي، فَأَتَاهُ فَقَرَعَ عَلَيْهِ الْبَابَ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُرْيَانًا، وَاللهِ مَا رَأَيْتُهُ عُرْيَانًا قَبْلَهُ فَقَبَّلَهُ وَاعْتَنَقَهُ " ⦗٤١٦⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ حَدِيثَ عُرْوَةَ هَذَا عَنْ عَائِشَةَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِحَدِيثِ مَوْلَاتِهَا عَنْهَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ; لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذَا إخْبَارُهَا أَنَّهَا رَأَتْهُ عُرْيَانًا , وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ عُرْيًا لَيْسَ فِيهِ انْكِشَافُ عَوْرَةٍ وَأَطْلَقَتْ عَلَيْهِ فِيهِ الْعُرْيَ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ بَدَنِهِ كَانَ كَذَلِكَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قِيَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِنَّمَا كَانَ لِيَلْقَى رَجُلًا لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَلْقَاهُ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ , فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْعُرْيَ الَّذِي لَقِيَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ انْكِشَافُ عَوْرَةٍ لَهُ وَعَادَ بِذَلِكَ مَا رَأَتْهُ عَائِشَةُ مِنْهُ حِينَئِذٍ إِلَى مَا يَصْلُحُ أَنْ يَرَاهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ بَدَنِهِ. وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهَا لَمْ تَرَ لَهُ حِينَئِذٍ عَوْرَةً , وَفِي ذَلِكَ إثْبَاتُ مَا رَوَتْهُ مَوْلَاةُ عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1405

بَابُ طَلَاقِِ الرِّجَالِ نِسَاءَهُمُ اللَّاتِي يُكْرِهُهُنَّ آبَاؤُهُمْ بِذَلِكَ، هَلْ ذَلِكَ مِمَّا عَلَيْهِمْ فِي بِرِّ آبَائِهِمْ أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ كَانَ هَذَا الْمَعْنَى أُشْكِلَ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ حَتَّى قَالَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْهُ
следующие страницы →