Полный текст (6 453 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
١٤٣٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ مُعَيْقِيبٍ " أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْمَسْحِ فَقَالَ: " إنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ الْمُبَاحَةَ فِيهِ لِضَرُورَةٍ لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ
стр. 1472
١٤٣٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ شُرَحْبِيلَ قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ وَيُكَنَّى أَبَا سَعْدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَأَنْ يُمْسِكَ أَحَدُكُمْ ⦗٦٥⦘ يَدَهُ عَنِ الْحَصَى خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِائَةُ نَاقَةٍ كُلُّهَا سُودُ الْحَدَقِ فَإِنْ غَلَبَ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ فَلْيَمْسَحْ مَسْحَةً وَاحِدَةً " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَبَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْوَاحِدَةَ الَّتِي أَبَاحَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْمُصَلِّي إنَّمَا هِيَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ إلَيْهَا لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ كَمَا يَجِبُ عَلَى مِثْلِهِ فِي ذَلِكَ مِمَّا قَدْ عَلِمَهُ مِنَ التَّوَاضُعِ وَالتَّمَسْكُنِ وَالتَّبَاؤُسِ وَتَفْرِيغِ قَلْبِهِ لِمَا هُوَ فِيهِ , وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ شَاغِلٌ عَنْ صَلَاتِهِ فِي إتْمَامِهَا , وَلَا مُعَجِّلَ لَهُ عَنْ إكْمَالِهَا , وَمَسْحُ الْحَصَى خُرُوجٌ مِنْهُ عَنْ ذَلِكَ فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى حَظْرِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَمَنْعِهِ مِنْهُ إلَّا عِنْدَ غَلَبَةِ الضَّرُورَةِ إيَّاهُ مِنَ اشْتِغَالِ قَلْبِهِ بِهِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مَسْحُهُ الْحَصَى حَتَّى يَنْقَطِعَ ذَلِكَ عَنْهُ أَيْسَرَ مِنْ تَمَادِيهِ فِيهِ وَغَلَبَتِهِ عَلَيْهِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ يُرِيدُ الصَّلَاةَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَوِّيَ الْحَصَى حَتَّى يَغْنَى عَنْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَا يَشْتَغِلُ قَلْبُهُ بِهِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1473
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ بِاللَّيْلِ "
стр. 1474
١٤٣٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ , وَعُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ , أَخْبَرَاهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ بِاللَّيْلِ "
١٤٣٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلِ بْنِ يَزِيدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , ⦗٦٧⦘ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي إسْنَادِهِ وَفِي مَتْنِهِ
١٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ يُونُسَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ , وَعُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ , أَخْبَرَاهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , ﵁ يَقُولُ قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ وَذَكَرَ مِثْلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ مَوْقُوفًا. فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَاهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ ⦗٦٨⦘ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَوْقَفَهُ عَلَى عُمَرَ ﵁ قَالَ: فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَخَلَ بِهِ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ هَذَا الِاخْتِلَافُ فَقِيلَ لَهُ وَهَلْ دَخَلَ مَا يَجِبُ بِهِ صِحَّةُ مَا رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ وَسُقُوطُ مَا رَوَى غَيْرُهُ ; لَئِنْ كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي إيقَافِهِ إيَّاهُ عَلَى عُمَرَ حُجَّةً كَانَ اللَّيْثُ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ وَأَبُو صَفْوَانَ أَحْرَى أَنْ يَكُونُوا فِي رَفْعِهِ حُجَّةً لَا سِيَّمَا وَهُمْ ثَلَاثَةٌ رَوَوْهُ عَنْ يُونُسَ مَرْفُوعًا وَثَلَاثَةٌ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ فَقَالَ: فَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَأَوْقَفَهُ أَيْضًا عَلَى عُمَرَ وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ⦗٦٩⦘ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِي أَنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: فَهَذَا ثَبَّتَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ إيقَافَ هَذَا الْحَدِيثِ فَقِيلَ لَهُ: إنَّ مَعْمَرًا وَإِنْ كَانَ قَدْ أَوْقَفَهُ عَلَى عُمَرَ ﵁ فَقَدْ رَفَعَهُ عَنْ عُمَرَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ.
١٤٣٧ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ , عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , ﵁ يَقُولُ قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً ⦗٧٠⦘ فَعَادَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ حَدِيثِ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ وَفِي أَحَادِيثِ الْأَكْثَرِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَكَانَ الَّذِي يُخَالِفُهُمَا فِي رَفْعِهِ وَيُوقِفُهُ عَلَى عُمَرَ وَاحِدٌ وَهُوَ مَعْمَرٌ , وَاثْنَانِ بِالْحِفْظِ أَوْلَى مِنْ وَاحِدٍ لَا سِيَّمَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ رَوَى حَدِيثًا فَتَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ كَانَ مَقْبُولًا مِنْهُ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَزَادَا فِي حَدِيثٍ زِيَادَةَ مَنْ رُفِعَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِمَا وَجَبَتْ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مَقْبُولَةً مِنْهُمَا وَالَّذِي يُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَجِبُ عَلَيْنَا تِبْيَانُهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَذَلِكَ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قَدْ كَانَ فَرْضًا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ بِقَوْلِ اللهِ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٢] قَالَ: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ [المزمل: ٢٠] فَكَانَ هَذَا هُوَ فَرْضُهُمْ فِيهِ ثُمَّ نَسَخَ اللهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل: ٢٠] فَكَانَتْ تَوْبَتُهُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ رَفْعَ ذَلِكَ الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِمْ عَنْهُمْ وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ
стр. 1475
١٤٣٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي رَزِينٍ , عَنْ هِشَامٍ يَعْنِي الدَّسْتُوَائِيَّ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى , أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامٍ , سَأَلَ عَائِشَةَ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرِينَا ⦗٧١⦘ عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: " أَلَسْتَ تَقْرَأُ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ؟ قَالَ: قُلْتُ بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّهُ أُنْزِلَ أَوَّلَ السُّورَةِ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ وَحُبِسَتْ خَاتِمَتُهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ ثُمَّ نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ فَكَانَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ " قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ قَالَ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُخَلِّهِمْ مِنَ الْحَضِّ عَلَى الْأَخْذِ بِحَظٍّ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ لِفَضْلِهِ , وَلِمَا يُنَالُ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ مِنْهُ وَبَيَّنَ فِي ارْتِفَاعِ فَرْضِهِ عَنْهُمْ ذَلِكَ فِي آيَةٍ أُخْرَى وَهُوَ قَوْلُهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] وَذَلِكَ أَجَلُّ ثَوَابٍ , وَإِذَا كَانَ قِيَامُ اللَّيْلِ لَهُ ﷺ نَافِلَةً كَانَ لِأُمَّتِهِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ وَلَمَّا رَدَّ اللهُ مَا حَضَّ عَلَيْهِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ إلَى مَا رَدَّهُ ⦗٧٢⦘ إلَيْهِ زَادَ نَبِيَّهُ ﷺ وَأُمَّتَهُ فِي السَّعَةِ فِي ذَلِكَ إذْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَقْطَعَهُمْ عَنْ ذَلِكَ مَرَضٌ أَوْ سَفَرٌ أَوْ مَا سِوَاهُمَا مِمَّا يَقْطَعُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ طَائِفَةً مِنَ النَّهَارِ , فَجَعَلَ الْقِرَاءَةَ فِيهَا كَالْقِرَاءَةِ فِي اللَّيْلِ امْتِنَانًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ وَزِيَادَةً مِنْهُ إيَّاهُمْ إلَى مَا يُوصِلُهُمْ إلَى وَعْدِهِ الْمَحْمُودِ لَهُمْ وَإِلَى مَا يُؤْتِيهِمْ مِنَ الثَّوَابِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1476
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " الدِّينُ النَّصِيحَةُ " وَمِنْ جَوَابِهِ لِمَنْ قَالَ: لَهُ لِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ بِمَا أَجَابَهُ عَنْ ذَلِكَ
стр. 1477
١٤٣٩ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ , عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الدِّينُ النَّصِيحَةُ ثَلَاثًا " قِيلَ لِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ " ⦗٧٤⦘
١٤٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ , عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ , وَعَنْ سُمَيٍّ , وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
١٤٤١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَزْدِيُّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْعَجْلَانِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , وَعَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
١٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٧٥⦘ سُفْيَانُ , عَنْ سُهَيْلٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْإِسْنَادُ مِمَّا يَذْكُرُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْأَسَانِيدِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ قَادِمٍ غَلِطَ فِيهِ فَأَدْخَلَ فِيهِ أَبَا سُهَيْلٍ وَهُوَ أَبُو صَالِحٍ بَيْنَ سُهَيْلٍ وَبَيْنَ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ وَيَذْكُرُونَ أَنَّ أَصْلَ هَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ عَطَاءٍ نَفْسِهِ.
١٤٤٣ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ , قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٧٦⦘ قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: وَمِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا قَالُوهُ فِي ذَلِكَ
стр. 1478
١٤٤٤ - مَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ " الدِّينُ النَّصِيحَةُ " ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ فِيهِ مَنْ بَعْدَ أَبِي صَالِحٍ أَخَذَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ سُفْيَانُ فَلَقِيتُ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ فَقُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنِيهِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِيكَ أَسَمِعْتَهُ مِنْهُ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قُلْتُ: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ " الدِّينُ النَّصِيحَةُ " فَقَالَ: سُهَيْلٌ أَنَا سَمِعْتُهُ مِنَ الَّذِي سَمِعَهُ أَبِي مِنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ يُحَدِّثُ بِهِ أَبِي عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الدِّينُ النَّصِيحَةُ " ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ. ⦗٧٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ إنَّمَا هُوَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ تَمِيمٍ اللهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَبُو صَالِحٍ سَمِعَهُ مِنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ وَسَمِعَهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلٍ فَخَالَفَ النَّاسَ فِي إسْنَادِهِ
١٤٤٥ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرْنَا سَوَاءً. ⦗٧٨⦘
١٤٤٦ - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرَهُ فَهْدٌ عَنْ أَبِي غَسَّانَ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ سُهَيْلٍ. ⦗٧٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَوِيَ فِي الْقُلُوبِ أَنَّ أَصْلَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سُهَيْلٍ هُوَ كَمَا حَدَّثَهُ عَنْهُ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ لَا كَمَا قَدْ حَدَّثَهُ سِوَاهُمَا لَا سِيَّمَا وَقَدْ بَيَّنَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ بَكَّارٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ فِي هَذَا الْبَابِ , وَقَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ
стр. 1479
١٤٤٧ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَّالُ , قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , وَنَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ " الدِّينُ النَّصِيحَةُ " ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ كَمِثْلِ حَدِيثِهِ عَنْ صَفْوَانَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ⦗٨٠⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا وَتُصَحِّحُونَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفِيهِ الدِّينُ النَّصِيحَةُ، وَكَيْفَ يَكُونُ الدِّينُ النَّصِيحَةَ , وَقَدْ وَجَدْتُمُ اللهَ قَالَ: فِي كِتَابِهِ ﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩] فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا تَلَاهُ عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِ اللهِ إذْ كَانَتِ النَّصِيحَةُ مِنَ الْإِسْلَامِ , وَقَدْ بَايَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهَا مَنْ بَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ
стр. 1480
١٤٤٨ - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ , يَقُولُ " بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ " قَالَ جَرِيرٌ: وَإِنِّي لَكُمْ لَنَاصِحٌ. ⦗٨١⦘
١٤٤٩ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ , قَالَ: شَهِدْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ فَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّصِيحَةَ مِنَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: أَفَهِيَ كُلُّ الْإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ الدِّينُ عَلَى مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْتُمُوهَا فِي هَذَا الْبَابِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ كُلَّ الدِّينِ وَلَكِنَّهَا بِمَكَانٍ مِنَ الدِّينِ جَلِيلٍ , وَكُلُّ مَا جَلَّ مِنْ جِنْسٍ مِنَ الْأَجْنَاسِ جَازَ أَنْ يُطْلَقَ لَهُ الِاسْمُ الَّذِي يُسَمَّى بِهِ ذَلِكَ الْجِنْسُ فَيُذْكَرُ بِهِ كَمَا يُذْكَرُ بِهِ ذَلِكَ الْجِنْسُ , مِنْ ذَلِكَ أَنَّكَ تَقُولُ: النَّاسُ الْعَرَبُ وَفِيهِمْ غَيْرُ الْعَرَبِ لِجَلَالَةِ الْعَرَبِ فِي النَّاسِ؛ وَلِأَنَّهُمْ يَبِينُونَ بِالْخَاصِّيَّةِ الَّتِي فِيهِمْ عَنْ سَائِرِ النَّاسِ فَجَازَ بِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: هُمُ ⦗٨٢⦘ النَّاسُ , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمُ: الْمَالُ النَّخْلُ لِجَلَالَةِ النَّخْلِ فِي الْأَمْوَالِ , وَإِنْ كَانَ فِي الْأَمْوَالِ سِوَى النَّخْلِ فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ " الدِّينُ النَّصِيحَةُ " هُوَ لِجَلَالَةِ مَوْضِعِ النَّصِيحَةِ مِنَ الدِّينِ , وَإِنْ كَانَ فِي الدِّينِ سِوَاهَا فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ فَمَا مَعْنَى مَا فِي تِلْكَ الْآثَارِ مِنْ قَوْلِهِ وَلِكِتَابِهِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى تَعْلِيمِ كِتَابِهِ وَعَلَى النُّصْحِ لِمَنْ يُعَلِّمُونَهُ إيَّاهُ فِي تَعْلِيمِهِمْ مَا يَحْتَاجُونَ إلَى عِلْمِهِ مِنْ مُحْكَمِهِ وَمِنْ مُتَشَابِهِهِ وَمَا يَعْمَلُونَ بِهِ مِنْهُ وَمَا يَقِفُونَ عِنْدَهُ مِنْهُ ; لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا كَذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ
стр. 1481
١٤٥٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكٌ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: " كُنَّا نَتَعَلَّمُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَشْرَ آيَاتٍ فَمَا نَعْلَمُ الْعَشْرَ الَّتِي بَعْدَهُنَّ حَتَّى نَتَعَلَّمَ مَا أُنْزِلَ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ مِنَ الْعَمَلِ "
стр. 1482
١٤٥١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا أَصْحَابُنَا الَّذِينَ , كَانُوا يُعَلِّمُونَا , قَالُوا: " كُنَّا نَعْلَمُ عَشْرَ آيَاتٍ فَمَا نَتَجَاوَزُهُنَّ حَتَّى نَعْلَمَ مَا فِيهِنَّ مِنْ عَمَلٍ "
стр. 1483
١٤٥٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ الْحَارِثِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ , قَالَ: كَانَ أَصْحَابُنَا يُقْرِئُونَا وَيُعَلِّمُونَا وَيُخْبِرُونَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ يُقْرِئُ أَحَدَهُمْ عَشْرَ آيَاتٍ فَمَا يَجُوزُهَا حَتَّى يَتَعَلَّمَ الْعَمَلَ فِيهَا " قَالَ: وَقَالُوا: عَلِمْنَا الْقُرْآنَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا
стр. 1484
١٤٥٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٨٥⦘ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , يَقُولُ: " لَقَدْ عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرٍ وَأَحَدُنَا يُؤْتَى الْإِيمَانَ قَبْلَ الْقُرْآنِ وَتَنْزِلُ السُّورَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَتَعَلَّمُ حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا وَآمِرَهَا وَزَاجِرَهَا وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ مِنْهَا كَمَا تَتَعَلَّمُونَ أَنْتُمُ الْيَوْمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ رِجَالًا يُؤْتَى أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ قَبْلَ الْإِيمَانِ فَيَقْرَأُ مَا بَيْنَ فَاتِحَتِهِ إلَى خَاتِمَتِهِ , وَلَا يَدْرِي مَا آمِرُهُ , وَلَا زَاجِرُهُ , وَلَا مَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ مِنْهُ وَيَنْتَثِرُهُ نَثْرَ الدَّقَلِ " فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا كَيْفِيَّةُ تَعْلِيمِ النَّاسِ كَانَ الْقُرْآنَ وَكَيْفِيَّةُ أَخْذِهِمْ كَانَ إيَّاهُ وَفِي ذَلِكَ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَى مَنْ كَانَ يُعَلِّمُهُ وَعَلَى مَنْ كَانَ يَتَعَلَّمُهُ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَى سَامِعِي هَذِهِ الْآثَارِ فَأَعْلَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ⦗٨٦⦘ مَنْ سَأَلَهُ عَنِ النَّصِيحَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ لِمَنْ هِيَ وَفِي ذَلِكَ النَّصِيحَةُ لِكِتَابِ اللهِ وَالنَّصِيحَةُ لَهُ هِيَ النَّصِيحَةُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ تَعْلِيمًا مِمَّنْ يَأْخُذُهُ مِنْهُ , وَفِيمَا ذَكَرْنَا بَيَانُ وَجْهِ هَذَا الْمَعْنَى وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1485
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ "
стр. 1486
١٤٥٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ , قَالَ أَخْبَرَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: " خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: " إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ , وَإِنَّ السَّنَةَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلَاثَةٌ وِلَاءٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ , وَالْآخِرُ رَجَبٌ بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ "
١٤٥٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ , قَالَ: أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: قَرَأْتُ ⦗٨٨⦘ عَلَى ابْنِ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ , عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ , قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إسْنَادِهِ بَعْدَ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ أَحَدًا
١٤٥٦ - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي بَكْرَةَ , قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . . . فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً حَرْفًا بِحَرْفٍ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ
стр. 1487
١٤٥٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدَ بْنُ أَبِي هِنْدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: " كَانَتْ الْعَرَبُ يَجْعَلُونَ عَامًا شَهْرًا وَعَامًا شَهْرَيْنِ فَلَا يُصِيبُونَ الْحَجَّ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ إلَّا فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً مَرَّةً , وَهُوَ النَّسِيءُ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ فَلَمَّا حَجَّ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ وَافَقَ ذَلِكَ الْعَامُ الْحَجَّ فَسَمَّاهُ اللهُ الْحَجَّ الْأَكْبَرَ وَحَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ الْأَهِلَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ " ⦗٩١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ هَذَا الَّذِي رَدَّهُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وَمَا قَدْ دَلَّ عَلَى اسْتِدَارَةِ الزَّمَانِ حَتَّى صَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ , وَفِيهِ الْمَعْنَى الْمُرَادُ بِقَوْلِ اللهِ ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة: ٣] أَنَّ قَوْلَهُ " ﴿الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة: ٣] " فِي هَذِهِ الْآيَةِ إنَّمَا هُوَ نَعْتٌ لِلْحَجِّ لَا لِمَا سِوَاهُ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ فَقَالَ: بَعْضُهُمْ إنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَدْ رَوَوْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1488
١٤٥٨ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ , عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَفِيهَا " أَيُّ يَوْمٍ يَوْمُكُمْ هَذَا "؟ قَالَ: فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ ثُمَّ قَالَ: " أَلَيْسَ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ "
стр. 1489
١٤٥٩ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا دُحَيْمُ بْنُ الْيَتِيمِ , قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ , عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَئِذٍ: " إنَّ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ " ⦗٩٢⦘
١٤٦٠ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ عَرَفَةُ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَعَهُمْ رِوَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , وَإِنَّمَا رَوَوْهُ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى وَمَعْنَى مَا فِي ⦗٩٣⦘ حَدِيثَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ ﷺ : يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ نَعْتٌ لِلْحَجِّ لَا لِلْيَوْمِ حَتَّى تَصِحَّ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ وَتَتَّفِقَ , وَلَا يُخَالِفَ بَعْضُهَا بَعْضًا فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يُخَالِفُ هَذَا
стр. 1490
١٤٦١ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ , قَالَ: " بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ ﵁ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ , وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ , وَالْحَجُّ الْأَكْبَرُ الْحَجُّ " وَإِنَّمَا قِيلَ: الْحَجُّ الْأَكْبَرُ مِنْ قِيلَ النَّاسِ: الْحَجُّ الْأَصْغَرُ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا قَدْ تَحَقَّقْنَا أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرُ مُخَالِفٍ ⦗٩٤⦘ لِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ إذْ كَانَ قَوْلُهُ: وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة: ٣] نَعْتًا لِلْحَجِّ لَا لِلْيَوْمِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَيَكُونُ الْيَوْمُ مُضَافًا إلَيْهِ حَتَّى تَصِحَّ هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا لَا يُضَادُّ شَيْءٌ مِنْهَا شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: هَذَا الْقَائِلُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَإِنَّمَا قِيلَ: الْحَجُّ الْأَكْبَرُ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ: الْحَجُّ الْأَصْغَرُ فَاسْتَدَلَّ بِذَلِكَ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا قِيلَ لِلْحَجِّ الَّذِي كَانَ عَامَئِذٍ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ الْقَوْلُ الَّذِي كَانَ النَّاسُ يَقُولُونَهُ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ قَالَ: وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ النَّاسِ: الْحَجُّ الْأَصْغَرُ لَا يُدْرَى مَا هُوَ؟ وَلَا عَنْ مَنْ حُكِيَ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ؟ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ كَثِيرًا يَخْلِطُ كَلَامَهُ بِالْحَدِيثِ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْهُ وَلَيْسَ هُوَ مِنْهُ , وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: افْصِلْ كَلَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ كَلَامِكَ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْكَلَامُ يَحْتَمِلُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا كَانَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ حَقِيقَةِ الْمَعْنَى كَانَ فِي ذَلِكَ أَوْلَى مِنْهُ , وَكَانَ مَا قَالَ: مِنْ ذَلِكَ مَعْقُولًا إذَا كَانَ الْحَجُّ بَعْدَ اسْتِدَارَةِ الزَّمَانِ رَجَعَ إلَى شَهْرٍ بِعَيْنِهِ يَجْرِي عَلَيْهِ حَجُّ النَّاسِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَكَانَ ذَلِكَ إمَامًا ⦗٩٥⦘ لَهُمْ ; كَانَ الْأَكْبَرُ مِنَ الْحَجِّ الَّذِي يَرْجِعُ إلَيْهِ غَيْرُهُ مِنَ الْحَجِّ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ قُدْوَةِ أَهْلِهِ لِمَا فِيهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ وَجَبَ لَهُ مَا قَالَهُ فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1491
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " لَا يُلْدَغُ مُؤْمِنٌ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ "
стр. 1492
١٤٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , وَأَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ , عَنْ يُونُسَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " إنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ " فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ " مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ
стр. 1493
١٤٦٣ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ الْأَيْلِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ , عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ يَعْنِي الزُّهْرِيَّ، أَنَّ ⦗٩٧⦘ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ , حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ "
١٤٦٤ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ عُقَيْلٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا كُلَّ مَنْ حَدَّثَنَاهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَمِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ إنَّمَا حَدَّثُونَاهُ: " لَا يُلْدَغْ مُؤْمِنٌ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ " وَيَجْزِمُونَ " يُلْدَغْ " فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى ظَاهِرِهِ , إنَّمَا هُوَ عَلَى الْأَمْرِ , وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ قَوْمٌ جَعَلُوا مَعْنَاهُ أَلَّا تُثَنَّى عَلَى مُؤْمِنٍ عُقُوبَةٌ فِي ذَنْبٍ أَتَاهُ , وَذَلِكَ أَنَّ الْجَزْمَ إذَا وَقَعَ فِي هَذَا كَانَ وَجْهُهُ الْأَمْرَ لَا مَا سِوَاهُ , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ⦗٩٨⦘ ﴿كَلًّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] وَقَوْلُهُ ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] فِي أَمْثَالٍ , لِهَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ وَقَدْ أَبَى ذَلِكَ قَوْمٌ عَلَى قَائِلِيهِ وَقَالُوا: أَصْلُ الْحَدِيثِ لَا يُلْدَغُ مُؤْمِنٌ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ بِلَفْظِ " يُلْدَغُ " وَجَعَلُوا ذَلِكَ مِنَ الْخَبَرِ كَقَوْلِ اللهِ ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وَكَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: ١٥] وَكَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ [الغاشية: ١١] كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْخَبَرِ بِاسْتِعْمَالِ الرَّفْعِ فِيهِ وَقَالُوا مُحْتَجِّينَ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: لَوْ كَانَ التَّأْوِيلُ كَمَا ذَكَرْتُمْ لَمَا احْتَاجَ ﷺ إلَى الْقَصْدِ بِذَلِكَ إلَى الْمُؤْمِنِ ; لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا تُثَنَّى عَلَيْهِ عُقُوبَةُ ذَنْبِهِ؛ وَلِأَنَّ الْمُنَافِقَ أَيْضًا كَذَلِكَ لَا تُثَنَّى عَلَيْهِ عُقُوبَةُ ذَنْبِهِ , وَإِنَّمَا قَصَدَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَذَا الْقَوْلِ إلَى الْمُؤْمِنِ ; لِأَنَّهُ يُبَيِّنُ فِيهِ بِمَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي سِوَى الْمُنَافِقِ وَسِوَى الْكَافِرِ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْهُ الذَّنْبُ أَحْزَنَهُ ذَلِكَ، وَخَافَ غِبَّهُ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِتَرْكِ عَوْدِهِ فِيهِ أَبَدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِذَلِكَ: " إنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ " أَيْ لَا يُذْنِبُ ذَنْبًا يَخَافُ عُقُوبَتَهُ ثُمَّ يَعُودُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ , وَجَعَلُوا مَعْنَى قَوْلِهِ " إنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ " بِمَعْنَى قَوْلِهِ إنَّ الْمُؤْمِنَ لَيْسَ يُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ وَكَذَلِكَ هِيَ فِيمَا تَلَوْنَا مِنَ الْآيِ مِنْ كِتَابِ اللهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى إنَّمَا هِيَ بِمَعْنَى لَيْسَ , وَهَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَشْبَهُ الْوَجْهَيْنِ بِالْمَعْنَى فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ سَمِعْتُ يُونُسَ يَقُولُ بَعْدَ أَنْ حَدَّثَنَا هَذَا الْحَدِيثَ قُلْتُ لِابْنِ وَهْبٍ: مَا تَفْسِيرُهُ؟ قَالَ: الرَّجُلُ يَقَعُ فِي الشَّيْءِ يَكْرَهُهُ فَلَا يَعُودُ فِيهِ فَكَانَ هَذَا مُجْمَلًا مِنَ ابْنِ وَهْبٍ وَمَعْنَاهُ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ⦗٩٩⦘ مِلْنَا إلَيْهِ وَهُوَ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ بِإِعْرَابِهِ فَقَدْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ مَعْنَاهُ الْمَعْنَى الَّذِي يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ إعْرَابُهُ الرَّفْعَ لَا الْجَزْمَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَيْضًا أَنَّ اللهَ قَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ التَّوْبَةَ الَّتِي أَمَرَ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]
стр. 1494
فَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ عَنْ إسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ سِمَاكٍ وَهُوَ ابْنُ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ وَهُوَ ابْنُ حُمَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: " التَّوْبَةُ النَّصُوحُ أَنْ يَجْتَنِبَ الرَّجُلُ الْعَمَلَ السُّوءَ كَانَ يَعْمَلُهُ يَتُوبُ إلَى اللهِ مِنْهُ ثُمَّ لَا يَعُودُ فِيهِ أَبَدًا " ⦗١٠٠⦘ فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ دَلَّكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّدَمِ أَنَّهُ تَوْبَةٌ
стр. 1495
١٤٦٥ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ , قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ , قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَهُ أَبِي: أَأَنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " النَّدَمُ تَوْبَةٌ "؟ قَالَ: " نَعَمْ " ⦗١٠٣⦘
١٤٦٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ وَهْبٍ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَكَانَ النَّدَمُ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا يَمْنَعُ مِنَ الْعَوْدِ إلَى مِثْلِهِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 1496
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " إنَّ النَّاسَ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً "
стр. 1497
١٤٦٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ , يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إنَّمَا النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً "
стр. 1498
١٤٦٨ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ " إنَّمَا النَّاسُ ⦗١٠٥⦘ كَالْإِبِلِ الْمِائَةِ لَا يَكَادُ يُرَى فِيهَا رَاحِلَةٌ
١٤٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ
١٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗١٠٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ قَالَ الْقَوْلَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِيهِ فَكَانَ ظَاهِرُهُ عُمُومَهُ النَّاسَ جَمِيعًا بِهِ , غَيْرَ أَنَّا عَقَلْنَا أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُرِدْهُمْ جَمِيعًا بِهِ ; لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَحْمِلُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْهُمْ مَا يَحْمِلُهُ الْمَحْمُودُونَ مِنَ النَّاسِ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنْهُمْ مِمَّنْ يَكُونُ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ عَنْهُمْ , كَمَثَلِ الرَّوَاحِلِ الَّتِي تَبِينُ بِمَا يُحْمَلُ عَنْ مَا سِوَاهَا مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنَ الرَّوَاحِلِ الَّتِي تَحْمِلُ , فَقَالَ قَائِلٌ: أَفَيَجُوزُ هَذَا فِي اللُّغَةِ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ يَجْرِي عَلَى ذِكْرِ النَّاسِ يُرَادُ بِهِ خَاصًّا مِنْهُمْ دُونَ بَقِيَّتِهِمْ؟ قِيلَ لَهُ: نَعَمْ، هَذَا جَائِزٌ فِيهَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] فَكَانَ فِي ذَلِكَ ذِكْرُهُ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ بِالنَّاسِ وَذِكْرُهُ الْمُخْبِرَ عَنْهُمْ بِالْجَمْعِ أَيْضًا بِالنَّاسِ , وَهُنَاكَ نَاسٌ آخَرُونَ وَهُمُ الْمَقُولُ لَهُمْ ذَلِكَ الْقَوْلُ، وَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا جَائِزًا فِي اللُّغَةِ كَمَا وَصَفْنَا جَازَ فِيهَا أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : " النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ " يُرِيدُ بِهِ خَاصًّا مِنَ النَّاسِ، وَهُمُ الَّذِينَ لَا غَنَاءَ مَعَهُمْ , وَلَا مَنْفَعَةَ عِنْدَهُمْ لِمَنْ سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ تَحْمِلُ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إلَى حَمْلِهِ عَنْهُمْ , وَتَكُونُ الْإِبِلُ الَّتِي لَا رَاحِلَةَ فِيهَا كَالنَّاسِ الَّذِينَ لَا مَنْفَعَةَ عِنْدَهُمْ مِنْ عِلْمٍ يُؤْخَذُ عَنْهُمْ , وَلَا مِمَّا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُ بَعْضُ النَّاسِ إلَيْهِ مِنْ بَعْضٍ ⦗١٠٧⦘ وَفِي النَّاسِ سِوَاهُمْ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ مَنْ هُوَ فِي هِدَايَةِ النَّاسِ لِرُشْدِهِمْ وَفِي تَعْلِيمِهِمْ إيَّاهُمْ أَمْرَ دِينِهِمْ وَفِي تَسْدِيدِهِمْ لَهُمْ فِي أُمُورِهِمْ وَفِي حَمْلِ الْكُلِّ عَنْهُمْ كَثِيرٌ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ بِأَلْفَاظٍ سِوَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي رُوِيَ بِهَا هَذَا الْحَدِيثُ
стр. 1499
١٤٧١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " النَّاسُ كَالْإِبِلِ الْمِائَةِ هَلْ تَرَى فِيهَا رَاحِلَةً أَوْ مَتَى تَرَى فِيهَا رَاحِلَةً "
стр. 1500
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا نَعْلَمُ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ مِائَةٍ مِثْلِهِ إلَّا الْمُؤْمِنَ " ⦗١٠٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ كَمَعْنَى مَا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ وَقَوْلُهُ ﷺ : " هَلْ تَرَى فِيهَا رَاحِلَةً أَوْ مَتَى تَرَى فِيهَا رَاحِلَةً؟ " مِمَّا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى النَّفْيِ أَنْ تَرَى فِيهَا رَاحِلَةً، أَوْ تَجِدَ فِيهَا رَاحِلَةً، أَوْ عَلَى الْوُجُودِ لِذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الْبَعِيدِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1501
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ أُنْزِلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [ المائدة: ١٠١]
стр. 1502
١٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: " خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " إنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ " فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ " لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَمَا اسْتَطَعْتُمْ ثُمَّ قَالَ: " ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا عَنْهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ "
стр. 1503
١٤٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ , وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى , قَالَا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ إبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ , عَنْ أَبِي عِيَاضٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ كُلَّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ فَعَادَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , كُلُّ ذَلِكَ يَسْكُتُ عَنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَوْ قُلْتُ: كُلَّ عَامٍ لَوَجَبَتْ , وَلَوْ تَرَكْتُمُوهَا لَكَفَرْتُمْ " ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] "
стр. 1504
١٤٧٤ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى أَبُو مُطِيعٍ , عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو , قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ , قَالَ: ⦗١١١⦘ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ , يَقُولُ " قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَقَالَ: " كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ " فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَقَالَ: فِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ: فَعَلَنَ كَلَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَسْكَتَ وَاسْتَغْضَبَ فَمَكَثَ طَوِيلًا ثُمَّ تَكَلَّمَ فَقَالَ: " مَنْ هَذَا السَّائِلُ؟ قَالَ: الْأَعْرَابِيُّ أَنَا فَقَالَ: " وَيْحَكَ مَا يُؤْمِنُكَ أَنْ أَقُولَ: نَعَمْ , وَاللهِ لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ , وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَفَرْتُمْ أَلَا إنَّهُ إنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَئِمَّةُ الْحَرَجِ، وَاللهِ لَوْ أَنِّي أَحْلَلْتُ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ وَحَرَّمْتُ عَلَيْكُمْ مِنْهَا مَوْضِعَ خُفِّ بَعِيرٍ لَوَقَعْتُمْ فِيهِ، قَالَ فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] إلَى آخِرِ الْآيَةِ " ⦗١١٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِيمَا رَوَيْنَا أَنَّ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ فِي السَّبَبِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا كَانَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ
стр. 1505
١٤٧٥ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَضْبَانَ قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: " لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إلَّا حَدَّثْتُكُمْ " فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيْنَ أَبِي؟ فَقَالَ: " فِي النَّارِ " فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَبِي؟ قَالَ: " أَبُوكَ أَبُو حُذَافَةَ " كَذَا قَالَ , وَالصَّوَابُ: " أَبُوكَ حُذَافَةُ " فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: " رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا، يَا رَسُولَ اللهِ كُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَشِرْكٍ وَاللهُ أَعْلَمُ مَنْ آبَاؤُنَا " قَالَ: فَسَكَنَ ⦗١١٣⦘ غَضَبُهُ وَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] "
стр. 1506
١٤٧٦ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُمْ سَأَلُوا نَبِيَّ اللهِ ﷺ يَوْمًا حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: " لَا تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ أُرَاهُ قَالَ: عَنْ شَيْءٍ إلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ " وَأَشْفَقَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ أَمْرٍ قَدْ حَضَرَ فَجَعَلْتُ لَا أَلْتَفِتُ يَمِينًا , وَلَا شِمَالًا إلَّا وَجَدْتُ كُلَّ رَجُلٍ لَافًّا رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي قَالَ: فَأَنْشَأَ رَجُلٌ كَانَ يُلَاحَى فَيُدْعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ مَنْ أَبِي؟ قَالَ: " أَبُوكَ حُذَافَةُ " ثُمَّ قَامَ عُمَرُ أَوْ قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ فَقَالَ: " رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا ⦗١١٤⦘ وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولًا عَائِذًا بِاللهِ مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ أَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ " وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ قَطُّ صُوِّرَتْ لِي الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا دُونَ الْحَائِطِ "
١٤٧٧ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , بِمِثْلِهِ قَالَ: فَكَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ إذَا سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ فِي ⦗١١٥⦘ الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا فَقَالَ: قَائِلٌ هَذِهِ آثَارٌ تُضَادُّ الْآثَارَ الْأُوَلَ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نُزُولُ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ فِي هَذَيْنِ السَّبَبَيْنِ جَمِيعًا , وَلَا نَجِدُهَا فِي كِتَابِ اللهِ فِي مَوْضِعَيْنِ , وَلَوْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ السَّبَبَيْنِ لَكَانَتْ مَذْكُورَةً مِنْهُ فِي مَوْضِعَيْنِ كَمَا كَانَ قَوْلُهُ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣] الْآيَةَ مَذْكُورًا فِي مَوْضِعَيْنِ إذْ كَانَتْ نَزَلَتْ مَرَّتَيْنِ ; لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَوْضِعَيْنِ غَيْرُ مَنْ أُرِيدَ بِهَا فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ مِنْهُمَا فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ السُّؤَالِاتُ الْمَذْكُورَاتُ فِي هَذَيْنِ الْفَصْلَيْنِ مِنْ هَذَا الْبَابِ قَدْ كَانَتْ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةَ نَهْيًا لَهُمْ عَنْ هَذِهِ السُّؤَالِاتِ وَإِعْلَامًا لَهُمْ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُمْ فِي الْجَوَابَاتِ عَنْهَا بِحَقَائِقِ أُمُورِهَا الَّتِي أُرِيدَتْ بِهَا إذْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا إذَا سَمِعُوهُ سَاءَهُمْ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ إنَّمَا يَسْتَعْمِلُونَ بِهِ مَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُمْ فِيهِ، وَمِمَّا لَوْ جَهِلُوهُ لَمْ يَضُرَّهُمْ وَإِنَّمَا الْمَنْفَعَةُ بِالسُّؤَالِاتِ اسْتِعْلَامُ الْفَرَائِضِ عَلَيْهِمْ فِي دِينِهِمْ وَمَا يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إلَى رَبِّهِمْ ، فَذَلِكَ الْعِلْمُ الَّذِي يَنْفَعُهُمْ , وَالَّذِي إذَا جَهِلُوهُ ضَرَّهُمْ فَعَلَيْهِمُ السُّؤَالُ عَنْهُ حَتَّى يَعْلَمُوهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ مِنْهُمُ السُّؤَالِاتِ عَنْ مَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُمْ فِيهِ وَعَنْ مَا إذَا عَلِمُوهُ سَاءَهُمْ لَا عَنْ مَا سِوَاهُ مِنْ أُمُورِ دِينِهِمُ الَّتِي بِهِمُ الْحَاجَةُ إلَى عِلْمِهَا حَتَّى يُؤَدُّوا الْمَفْرُوضَ فِيهَا عَلَيْهِمْ وَحَتَّى ⦗١١٦⦘ يَتَقَرَّبُوا إلَى رَبِّهِمْ بِمَا يُقَرِّبُهُمْ إلَيْهِ مِنْهَا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ
стр. 1507
١٤٧٨ - أَنَّ يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْأَزْرَقُ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ , عَنْ أَيُّوبَ , قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مِكْرَزٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ , عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ , قَالَ: " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَمْرٍ وَيَمْنَعُنِي مَكَانُ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] قَالَ: " مَا هُوَ يَا مُعَاذُ " قُلْتُ: الْعَمَلُ الَّذِي يُدْخِلُ الْجَنَّةَ وَيُنْجِي مِنَ النَّارِ قَالَ: " قَدْ سَأَلْتَ عَظِيمًا وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ " ⦗١١٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ مُعَاذًا لَمَّا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تَمْنَعُهُ مِنْ سُؤَالِهِ إيَّاهُ عَنْ شَيْءٍ يَحْتَاجُ إلَى الْوُقُوفِ عَلَيْهِ، فَلَمَّا وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُكْرَهُ مَعْرِفَتُهَا , وَالْمَسْأَلَةُ عَنْهَا أَجَابَهُ عَنْهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمَنْهِيَّ عَنِ السُّؤَالِ عَنْهَا بِمَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا هِيَ الْأَشْيَاءُ الَّتِي لَا دَرَكَ لَهُمْ فِي عِلْمِهَا , وَلَا ثَوَابَ لَهُمْ فِيهَا، وَأَنَّ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تُوَصِّلُ إلَى الثَّوَابِ عَلَيْهَا وَإِلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مِنْ أَجْلِهَا لَيْسَتْ بِدَاخِلَةٍ فِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَانَ نُزُولُ هَذِهِ الْآيَةِ خِلَافَ هَذِهِ الْمَعَانِي كُلِّهَا وَهُوَ
стр. 1508
مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] قَالَ: " هِيَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَنْ أَبِي " قَالَ: وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَقَالَ: " هِيَ فِي الَّذِينَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ وَأَمَّا مِقْسَمٌ فَقَالَ: " هِيَ فِيمَا سَأَلَتِ الْأُمَمُ ⦗١١٩⦘ أَنْبِيَاءَهُمْ مِنَ الْآيَاتِ " قَالَ: وَمَعْنَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَدْ وَافَقَ بَعْضَ مَا قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَمَعْنَاهُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ مِنْ جِنْسِ الْمَعَانِي الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ الَّذِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَ الْأَشْيَاءَ الَّتِي كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْهَا مِنْ تِلْكَ الْمَعَانِي كَانُوا أَبْنَاءَ بَعْضِ السَّامِعِينَ لِلْجَوَابَاتِ عَنْهَا، وَكَانَ بَعْضُ مَنْ يَحْضُرُهُ سِوَاهُمْ أَبْنَاءً لِبَعْضِ الْفَاعِلِينَ لَهَا الْمُخْبَرِ بِمَوْضِعِهِمْ مِنْهَا
стр. 1509
١٤٧٩ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ , قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ ": سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السُّيَّبَ " قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: " وَالسَّائِبَةُ الَّتِي كَانَتْ تُسَيَّبُ فَلَا يُحْمَلُ ⦗١٢٠⦘ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَالْبَحِيرَةُ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ فَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ وَالْوَصِيلَةُ النَّاقَةُ الْبِكْرُ تُبَكِّرُ فِي أَوَّلِ نِتَاجِ الْإِبِلِ بِأُنْثَى ثُمَّ تُثَنِّي بِأُنْثَى فَكَانُوا يُسَمُّونَهَا لِلطَّوَاغِيتِ يَدْعُونَهَا الْوَصِيلَةَ الَّتِي وَصَلَتْ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَالْحَامِي فَحْلُ الْإِبِلِ يَضْرِبُ الْعَشْرَ مِنَ الْإِبِلِ، فَإِذَا قَضَى ضِرَابَهُ يَدَعُونَهُ لِلطَّوَاغِيتِ وَأَعْفَوْهُ مِنَ الْحَمْلِ فَلَمْ يَحْمِلُوا عَلَيْهِ شَيْئًا وَسَمَّوْهُ الْحَامِيَ " وَكَمَا سَمِعْتُ يُونُسَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: " ⦗١٢١⦘ وَكَانُوا يَجْعَلُونَ عَلَيْهِ رِيشَ الطَّوَاوِيسِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ الْمُضَافَةُ إلَيْهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي كَانُوا يَسْأَلُونَ عَنْهَا قَدْ يَكُونُ جَدَّ السَّائِلُ عَنْهَا أَوْ يَكُونُ مِمَّنْ يَلْحَقُ سَمْعَهُ الْجَوَابَاتُ عَنْهَا فَيَسُوءُهُ ذَلِكَ فَدَخَلَ ذَلِكَ فِيمَا نُهُوا عَنْهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1510
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " لَا تَقُولُوا لِلْعِنَبِ الْكَرْمُ: وَلَكِنْ قُولُوا: حَدَائِقُ الْأَعْنَابِ
следующие страницы →