← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

١٤٧٦ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُمْ سَأَلُوا نَبِيَّ اللهِ ﷺ يَوْمًا حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: " لَا تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ أُرَاهُ قَالَ: عَنْ شَيْءٍ إلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ " وَأَشْفَقَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ أَمْرٍ قَدْ حَضَرَ فَجَعَلْتُ لَا أَلْتَفِتُ يَمِينًا , وَلَا شِمَالًا إلَّا وَجَدْتُ كُلَّ رَجُلٍ لَافًّا رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي قَالَ: فَأَنْشَأَ رَجُلٌ كَانَ يُلَاحَى فَيُدْعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ مَنْ أَبِي؟ قَالَ: " أَبُوكَ حُذَافَةُ " ثُمَّ قَامَ عُمَرُ أَوْ قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ فَقَالَ: " رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا ⦗١١٤⦘ وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولًا عَائِذًا بِاللهِ مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ أَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ " وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ قَطُّ صُوِّرَتْ لِي الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا دُونَ الْحَائِطِ " ١٤٧٧ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , بِمِثْلِهِ قَالَ: فَكَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ إذَا سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ فِي ⦗١١٥⦘ الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا فَقَالَ: قَائِلٌ هَذِهِ آثَارٌ تُضَادُّ الْآثَارَ الْأُوَلَ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نُزُولُ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ فِي هَذَيْنِ السَّبَبَيْنِ جَمِيعًا , وَلَا نَجِدُهَا فِي كِتَابِ اللهِ فِي مَوْضِعَيْنِ , وَلَوْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ السَّبَبَيْنِ لَكَانَتْ مَذْكُورَةً مِنْهُ فِي مَوْضِعَيْنِ كَمَا كَانَ قَوْلُهُ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣] الْآيَةَ مَذْكُورًا فِي مَوْضِعَيْنِ إذْ كَانَتْ نَزَلَتْ مَرَّتَيْنِ ; لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَوْضِعَيْنِ غَيْرُ مَنْ أُرِيدَ بِهَا فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ مِنْهُمَا فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ السُّؤَالِاتُ الْمَذْكُورَاتُ فِي هَذَيْنِ الْفَصْلَيْنِ مِنْ هَذَا الْبَابِ قَدْ كَانَتْ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةَ نَهْيًا لَهُمْ عَنْ هَذِهِ السُّؤَالِاتِ وَإِعْلَامًا لَهُمْ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُمْ فِي الْجَوَابَاتِ عَنْهَا بِحَقَائِقِ أُمُورِهَا الَّتِي أُرِيدَتْ بِهَا إذْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا إذَا سَمِعُوهُ سَاءَهُمْ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ إنَّمَا يَسْتَعْمِلُونَ بِهِ مَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُمْ فِيهِ، وَمِمَّا لَوْ جَهِلُوهُ لَمْ يَضُرَّهُمْ وَإِنَّمَا الْمَنْفَعَةُ بِالسُّؤَالِاتِ اسْتِعْلَامُ الْفَرَائِضِ عَلَيْهِمْ فِي دِينِهِمْ وَمَا يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إلَى رَبِّهِمْ ، فَذَلِكَ الْعِلْمُ الَّذِي يَنْفَعُهُمْ , وَالَّذِي إذَا جَهِلُوهُ ضَرَّهُمْ فَعَلَيْهِمُ السُّؤَالُ عَنْهُ حَتَّى يَعْلَمُوهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ مِنْهُمُ السُّؤَالِاتِ عَنْ مَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُمْ فِيهِ وَعَنْ مَا إذَا عَلِمُوهُ سَاءَهُمْ لَا عَنْ مَا سِوَاهُ مِنْ أُمُورِ دِينِهِمُ الَّتِي بِهِمُ الْحَاجَةُ إلَى عِلْمِهَا حَتَّى يُؤَدُّوا الْمَفْرُوضَ فِيهَا عَلَيْهِمْ وَحَتَّى ⦗١١٦⦘ يَتَقَرَّبُوا إلَى رَبِّهِمْ بِمَا يُقَرِّبُهُمْ إلَيْهِ مِنْهَا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ

стр. 1507

١٤٧٨ - أَنَّ يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْأَزْرَقُ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ , عَنْ أَيُّوبَ , قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مِكْرَزٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ , عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ , قَالَ: " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَمْرٍ وَيَمْنَعُنِي مَكَانُ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] قَالَ: " مَا هُوَ يَا مُعَاذُ " قُلْتُ: الْعَمَلُ الَّذِي يُدْخِلُ الْجَنَّةَ وَيُنْجِي مِنَ النَّارِ قَالَ: " قَدْ سَأَلْتَ عَظِيمًا وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ " ⦗١١٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ مُعَاذًا لَمَّا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تَمْنَعُهُ مِنْ سُؤَالِهِ إيَّاهُ عَنْ شَيْءٍ يَحْتَاجُ إلَى الْوُقُوفِ عَلَيْهِ، فَلَمَّا وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُكْرَهُ مَعْرِفَتُهَا , وَالْمَسْأَلَةُ عَنْهَا أَجَابَهُ عَنْهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمَنْهِيَّ عَنِ السُّؤَالِ عَنْهَا بِمَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا هِيَ الْأَشْيَاءُ الَّتِي لَا دَرَكَ لَهُمْ فِي عِلْمِهَا , وَلَا ثَوَابَ لَهُمْ فِيهَا، وَأَنَّ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تُوَصِّلُ إلَى الثَّوَابِ عَلَيْهَا وَإِلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مِنْ أَجْلِهَا لَيْسَتْ بِدَاخِلَةٍ فِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَانَ نُزُولُ هَذِهِ الْآيَةِ خِلَافَ هَذِهِ الْمَعَانِي كُلِّهَا وَهُوَ

стр. 1508

مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] قَالَ: " هِيَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَنْ أَبِي " قَالَ: وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَقَالَ: " هِيَ فِي الَّذِينَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ وَأَمَّا مِقْسَمٌ فَقَالَ: " هِيَ فِيمَا سَأَلَتِ الْأُمَمُ ⦗١١٩⦘ أَنْبِيَاءَهُمْ مِنَ الْآيَاتِ " قَالَ: وَمَعْنَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَدْ وَافَقَ بَعْضَ مَا قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَمَعْنَاهُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ مِنْ جِنْسِ الْمَعَانِي الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ الَّذِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَ الْأَشْيَاءَ الَّتِي كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْهَا مِنْ تِلْكَ الْمَعَانِي كَانُوا أَبْنَاءَ بَعْضِ السَّامِعِينَ لِلْجَوَابَاتِ عَنْهَا، وَكَانَ بَعْضُ مَنْ يَحْضُرُهُ سِوَاهُمْ أَبْنَاءً لِبَعْضِ الْفَاعِلِينَ لَهَا الْمُخْبَرِ بِمَوْضِعِهِمْ مِنْهَا

стр. 1509

١٤٧٩ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ , قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ ": سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السُّيَّبَ " قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: " وَالسَّائِبَةُ الَّتِي كَانَتْ تُسَيَّبُ فَلَا يُحْمَلُ ⦗١٢٠⦘ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَالْبَحِيرَةُ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ فَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ وَالْوَصِيلَةُ النَّاقَةُ الْبِكْرُ تُبَكِّرُ فِي أَوَّلِ نِتَاجِ الْإِبِلِ بِأُنْثَى ثُمَّ تُثَنِّي بِأُنْثَى فَكَانُوا يُسَمُّونَهَا لِلطَّوَاغِيتِ يَدْعُونَهَا الْوَصِيلَةَ الَّتِي وَصَلَتْ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَالْحَامِي فَحْلُ الْإِبِلِ يَضْرِبُ الْعَشْرَ مِنَ الْإِبِلِ، فَإِذَا قَضَى ضِرَابَهُ يَدَعُونَهُ لِلطَّوَاغِيتِ وَأَعْفَوْهُ مِنَ الْحَمْلِ فَلَمْ يَحْمِلُوا عَلَيْهِ شَيْئًا وَسَمَّوْهُ الْحَامِيَ " وَكَمَا سَمِعْتُ يُونُسَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: " ⦗١٢١⦘ وَكَانُوا يَجْعَلُونَ عَلَيْهِ رِيشَ الطَّوَاوِيسِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ الْمُضَافَةُ إلَيْهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي كَانُوا يَسْأَلُونَ عَنْهَا قَدْ يَكُونُ جَدَّ السَّائِلُ عَنْهَا أَوْ يَكُونُ مِمَّنْ يَلْحَقُ سَمْعَهُ الْجَوَابَاتُ عَنْهَا فَيَسُوءُهُ ذَلِكَ فَدَخَلَ ذَلِكَ فِيمَا نُهُوا عَنْهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1510

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " لَا تَقُولُوا لِلْعِنَبِ الْكَرْمُ: وَلَكِنْ قُولُوا: حَدَائِقُ الْأَعْنَابِ

стр. 1511

١٤٨٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَقُولُوا: الْكَرْمُ فَإِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ , وَلَكِنْ قُولُوا: حَدَائِقُ الْأَعْنَابِ "

стр. 1512

١٤٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ، فَإِنَّمَا الْكَرْمُ الْمُؤْمِنُ , وَلَكِنْ قُولُوا: الْحَبَلَةُ "

стр. 1513

١٤٨٢ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , قَالَ حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَقُولُوا: الْكَرْمُ لِلْعِنَبِ , وَلَكِنْ قُولُوا: الْحَبَلَةُ أَوِ الْحَبَلُ " فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1514

١٤٨٣ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الزَّرْعِ أَوِ النَّخْلِ أَوِ الْكَرْمِ حَتَّى تَكُونَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَلَا ⦗١٢٥⦘ فِي الْوَرِقِ حَتَّى يَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ " قَالَ: فَفِي هَذَا ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدَائِقَ الْأَعْنَابِ بِالْكَرْمِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَقْبَلُوا عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ قَالَ: مَا نَهَى أَنْ يُقَالَ:؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ⦗١٢٦⦘ هَذَا الْقَوْلُ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ تَسْمِيَةِ الْحَدَائِقِ الْكَرْمَ، كَانَ قَبْلَ أَنْ يَنْهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ فِي الْآثَارِ الْأُخَرِ ثُمَّ نَهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ فِي الْآثَارِ الْأُخَرِ فَعَادَ الْحُكْمُ إلَى مَا فِي الْآثَارِ الْأُخَرِ ; لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ مَا لَمْ يُنْهَ عَنْهَا كَانَتْ طَلْقًا مِنَ الْأَقْوَالِ وَمِنَ الْأَفْعَالِ فَإِذَا نُهِيَ عَنْهَا عَادَتْ إلَى الْحَظْرِ وَإِلَى الْمَنْعِ مِنْ فِعْلِهَا وَمِنْ قَوْلِهَا , وَقَدْ وَجَدْنَا كِتَابَ اللهِ قَدْ جَاءَ بِتَسْمِيَةِ الْأَعْنَابِ بِالِاسْمِ الَّذِي فِي آثَارِ النَّهْيِ، وَهِيَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَحَدَائِقَ غُلْبًا﴾ [عبس: ٣٠] وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1515

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي التَّقْلِيسِ فِي الْأَعْيَادِ

стр. 1516

١٤٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ الْأَزْدِيُّ الْبَاغَنْدِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنْ جَابِرٍ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ , قَالَ: " شَهِدْتُ عِيدًا بِالْأَنْبَارِ فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا لِي لَا أَرَاكُمْ تُقَلِّسُونَ كَمَا كَانُوا يُقَلِّسُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ "

стр. 1517

١٤٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إيَاسٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ , وَإِسْرَائِيلُ , عَنْ جَابِرٍ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ , قَالَ: " مَا كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْءٌ إلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ يُعْمَلُ بَعْدَهُ إلَّا شَيْئًا وَاحِدًا فَإِنَّهُ كَانَ يُقَلَّسُ يَوْمَ الْفِطْرِ يَعْنِي يُلْعَبُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا رَوَيْنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَى جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ مُطْلَقًا لَا يُذْكَرُ سَمَاعٌ لَهُ إيَّاهُ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَذْكُورًا فِيهِ سَمَاعُهُ إيَّاهُ مِمَّنْ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْهُ وَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ مَنْ يَمِيلُ إلَيْهِ فَكَيْفَ عِنْدَ مَنْ يَنْحَرِفُ عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُولُ: قَالَ: سُفْيَانُ كُلُّ مَا قَالَ: لَكَ فِيهِ جَابِرٌ سَمِعْتُ، أَوْ حَدَّثَنِي، أَوْ أَخْبَرَنِي فَاشْدُدْ بِهِ يَدَيْكَ، وَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ فَفِيهِ مَا فِيهِ

стр. 1518

١٤٨٦ - وَقَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ , عَنْ شَرِيكٍ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ عِيَاضٍ الْأَشْعَرِيِّ , قَالَ: " شَهِدْتُ عِيدًا بِالْأَنْبَارِ فَقُلْتُ: " مَا لِي ⦗١٢٩⦘ لَا أَرَاكُمْ تُقَلِّسُونَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدُّ الشَّعْبِيِّ إيَّاهُ إلَى عِيَاضٍ الْأَشْعَرِيِّ، وَعِيَاضٌ هَذَا رَجُلٌ مِنَ التَّابِعِينَ فَعَادَ الْحَدِيثُ بِهِ إلَى أَنْ ⦗١٣٠⦘ صَارَ مُنْقَطِعًا، وَكَانَ أَوْلَى مِمَّا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ مُغِيرَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَثْبَتُ مِنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَإِنْ كَانَ الشَّعْبِيُّ قَدْ حَدَّثَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ بِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 1519

١٤٨٧ - كَمَا حَدَّثَنَا الْبَاغَنْدِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ , قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنْ حُصَيْنٍ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ , قَالَ: " أَتَيْتُ الْحِيرَةَ قَالَ: فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ، وَسَقَطَ كَلَامٌ، وَهُوَ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنِّي أَتَيْتُ الْحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ فَقُلْتُ: رَسُولُ اللهِ ﷺ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَوْ أَمَرْتُ شَيْئًا أَنْ يَسْجُدَ لِشَيْءٍ لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ " ⦗١٣١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ مُتَأَخِّرُ الْوَفَاةِ لَيْسَ بِمُسْتَنْكَرٍ لُقِيُّ الشَّعْبِيِّ إيَّاهُ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ صَاحِبُ الْوَاقِدِيِّ فِي كِتَابِهِ فِي الطَّبَقَاتِ قَالَ: وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَأَمَّا التَّقْلِيسُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَبَيْنَ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ يُؤْخَذُ مِثْلُ هَذَا عَنْهُ أَنَّهُ اللَّعِبُ وَاللهْوُ اللَّذَانِ لَيْسَا بِمَكْرُوهَيْنِ كَمَثَلِ مَا أُطْلِقَ فِي الْأَعْرَاسِ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ مَا يُفْعَلُ فِي الْأَعْيَادِ وَفِي الْأَعْرَاسِ مِنْهُمَا مُخْتَلِفَيْنِ، وَذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ إنَّمَا هُوَ لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ أَنَّ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ سَمَاحَةً فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مَا يُخَالِفُهُ؟ فَذَكَرَ:

стр. 1520

١٤٨٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ: " إنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا ⦗١٣٢⦘ مِنْهُمَا: يَوْمُ الْفِطْرِ، وَيَوْمُ الْأَضْحَى " ١٤٨٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ , عَنْ أَنَسٍ , عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. . . قِيلَ لَهُ: مَا فِي هَذَا مَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ ; لِأَنَّ الَّذِي أَخْبَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ إبْدَالُ اللهِ إيَّاهُمْ بِالْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانُوا يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: يَوْمُ الْفِطْرِ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَعْنِي أَرَادَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا فِيهِمَا مِنَ اللَّعِبِ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي ذَيْنِكَ الْيَوْمَيْنِ مِنَ اللَّعِبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى اللَّعِبِ الْمُبَاحِ مِثْلُهُ، لَا عَلَى اللَّعِبِ الْمَحْظُورِ مِثْلُهُ كَمَا قَدْ أُبِيحَ لَهُمْ فِي أَعْرَاسِهِمُ اللَّعِبُ الَّذِي أُبِيحَ لَهُمْ فِيهَا

стр. 1521

١٤٩٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِرٍ , قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ، ⦗١٣٣⦘ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا خُطْبَتَيْنِ، فَكَانَ الْجَوَارِي إذَا نُكِحُوا يَمُرُّونَ بِالْكَبَرِ وَالْمَزَامِيرِ فَيَشْتَدُّ النَّاسُ وَيَدَعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِمًا فَعَاتَبَهُمُ اللهُ فَقَالَ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] " الْآيَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ اللهَ لَمْ يَنْهَهُمْ عَنِ اللهْوِ الَّذِي قَدْ أَبَاحَ مِثْلَهُ فِيمَا كَانَ ذَلِكَ اللهْوُ مِنْهُمْ فِيهِ، وَكَذَلِكَ اللَّعِبُ الَّذِي قَدْ أَبَاحَهُ فِي الْأَعْيَادِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي مِثْلِهِ مِنَ اللهْوِ الَّذِي قَدْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فِي غَيْرِ الْأَعْيَادِ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1522

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " إنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ "

стр. 1523

١٤٩١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ , أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ , ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ " ١٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ , ⦗١٣٥⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى فَوَجَدْنَا مَنْ كَانَ يَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ فَإِنَّمَا كَانَ يَطْلُبُ الْجَوَابَ مِنَ اللهِ فِيهِ ; لِأَنَّ الَّذِي كَانَ يُجِيبُهُمْ عَنْهُ بِهِ إنَّمَا هُوَ الَّذِي يُوحِيهِ اللهُ إلَيْهِ وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤] فَأَمَرَهُ بِالِانْتِظَارِ لِمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِهِ حَتَّى يُنْزِلَهُ عَلَيْهِ وَمَا نَهَاهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ كَانَتْ أُمَّتُهُ مَنْهِيَّةً عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ مَا يَأْتِيهِ مِنَ اللهِ جَوَابًا عَمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ قُرْآنٍ، فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الْقُرْآنِ أَيْضًا وَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] وَكَانَ الْقُرْآنُ يُنَزَّلُ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا كَانَ يُنَزَّلُ قَبْلَهُ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] بِمَعْنَى مَا نُفَرِّطُ فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ وَاللهُ أَعْلَمُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا

стр. 1524

مَا كَانَ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَوْلَهُ: " اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ، ⦗١٣٦⦘ فَنَزَلَتْ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩] الْآيَةَ فَقَالَ: عُمَرُ اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣] فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: " اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ " فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠] إلَى قَوْلِهِ ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: " انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا " ١٤٩٣ - حَدَّثَنَاهُ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , وَيُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ , قَالَا: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ , وَهُوَ أَبُو مَيْسَرَةَ عَنْ عُمَرَ , ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، ⦗١٣٧⦘ وَكَانَ قَوْلُهُ ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] يُرِيدُ بِهِ السُّؤَالَ عَنْ مِثْلِ هَذَا حَتَّى يَكُونَ اللهُ يُنَزِّلُهُ عَلَى رَسُولِهِ ابْتِدَاءً ; لِأَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي هُوَ فِيهِ لَا يُفَرَّطُ فِيهِ حَتَّى يُجْمَعَ فِيهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا، وَلَمَّا كَانَ السُّؤَالُ عَمَّا ذَكَرْنَا قَدْ مُنِعَ مِنْهُ النَّاسُ كَانَ مَنْ سَأَلَ عَنْهُ مِنْهُمْ ظَالِمًا لِنَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ سُؤَالُهُ ذَلِكَ أَمْرَ اللهِ يَعْنِي الَّذِي لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ ⦗١٣٨⦘ وَكَانَ قَدْ ذَكَرَ فِيمَا عَاقَبَ بِهِ الْيَهُودَ بِظُلْمِهِمْ قَوْلَهُ ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠] الْآيَةَ فَكَانَ مَنْ عَادَ سُؤَالُهُ ظَالِمًا غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ أَنْ يُحَرَّمَ عَلَيْهِ بِظُلْمِهِ ذَلِكَ مَا قَدْ كَانَ حَلَالًا لَهُ ; لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا عَلَى طَلْقِهَا وَعَلَى حِلِّهَا حَتَّى يُحْدِثَ اللهُ فِيهَا التَّحْرِيمَ فَتَعُودَ حَرَامًا , وَإِذَا عَادَ ذَلِكَ الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ السَّائِلُ الَّذِي ذَكَرْنَا حَرَامًا مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ عَلَيْهِ عَادَ حَرَامًا عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا فَكَانَ فِي ذَلِكَ عَظِيمَ الْجُرْمِ فِيهِمْ، وَلَمْ نَجِدْ لِتَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ بِهِ فِيهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ تَدْخُلُ سُؤَالِاتُ عُمَرَ ﵁ الْمَذْكُورَاتُ فِي حَدِيثِ أَبِي مَيْسَرَةَ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى جَوَابَاتٍ لَهَا مَا أَنْزَلَ مِنَ الْآيِ الْمَذْكُورَاتِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ ﵁ " أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ " قِيلَ لَهُ: لَيْسَ بِدَاخِلٍ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ هَذَا ; لِأَنَّ حَدِيثَ سَعْدٍ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ سَأَلَ عَنْ مَا كَانَ حَلَالًا فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ وَعُمَرُ ﵁ فِي حَدِيثِ أَبِي مَيْسَرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا إنَّمَا سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ قَدْ تَقَدَّمَ تَحْرِيمُ اللهِ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فِيهِ لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالَ: عُمَرُ ﵁ اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ وَذَلِكَ مِنْهُ ﵁ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ ⦗١٣٩⦘ مَا بَيَّنَّ اللهُ جَوَابًا لَهُ فِي أَعْلَامِ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانَ عَظُمَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ فِي قُلُوبِهِمْ لِجَلَالَةِ مِقْدَارِهَا كَانَ عِنْدَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ اللهَ إنَّمَا حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ لِمَا لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاحِ ; لِأَنَّهَا رِجْسٌ وَلِأَنَّ فِيهَا إثْمًا كَبِيرًا؛ وَلِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ إذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ يُنَادِي لَا يَحْضُرَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ

стр. 1525

١٤٩٤ - حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ , عَنْ عُمَرَ , ﵁ قَالَ: " سَمِعْتُ مُنَادِيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُنَادِي: " إذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ "

стр. 1526

فَأَخْبَرَ ﵁ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يَصِيرُونَ بِشُرْبِهَا إلَى حَالٍ يُمْنَعُونَ لِأَجْلِهَا قُرْبَ الصَّلَاةِ؛ وَلِأَنَّهَا قَدْ كَانَتْ تُوقِعُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ بَيْنَهُمْ إذْ كَانَتْ سَبَبًا لِمَا نَزَلَ بِسَعْدٍ ﵁ عِنْدَ شُرْبِهِ هُوَ وَنَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إيَّاهَا وَتَفَاخُرِهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُهَاجِرُونَ أَفْضَلُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَنْصَارُ أَفْضَلُ فَأَخَذَ لَحْيَ جَزُورٍ فَفَزَرَ بِهِ أَنْفَ ⦗١٤٠⦘ سَعْدٍ فَكَانَ أَنْفُهُ مَفْزُورًا ١٤٩٥ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ سَعْدٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي ذَلِكَ عَظُمَ مَنْفَعَةُ سُؤَالِ عُمَرَ ﵁ اللهَ لِلْمُسْلِمِينَ حَتَّى عَلِمُوا مِنْ أَجْلِ سُؤَالِهِ أَنَّ تَحْرِيمَ اللهِ الْخَمْرَ كَانَ عَلَيْهِمْ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ بَقَاءِ حِلِّهَا لَهُمْ إذْ كَانَ حِلُّهَا يُوقِعُ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَالْجِنَايَاتِ مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ " وَتَحْرِيمُهَا لَيْسَ ذَلِكَ فِيهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّ ذَلِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللهِ عَلَيْهِمْ كَانَ سَبَبُهَا سُؤَالَ عُمَرَ ﵁ إيَّاهُ لَا عُقُوبَةً مِنْهُ إيَّاهُمْ كَانَ بِذَلِكَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 1527

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السَّبَبِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] بَعْدَ أَنْ نَزَلَ قَبْلَهَا: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمُ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٥] الْآيَةَ

стр. 1528

١٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ , أَنَّ مِقْسَمًا , مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: " لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إلَى بَدْرٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ غَزْوُ بَدْرٍ قَالَ: عَبْدُ بْنُ جَحْشٍ الْأَسَدِيُّ أَبُو أَحْمَدَ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إنَّا أَعْمَيَانِ يَا رَسُولَ اللهِ، فَهَلْ لَنَا مِنْ رُخْصَةٍ؟ فَنَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] "

стр. 1529

١٤٩٧ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ , أَنَّهُ قَالَ: " رَأَيْتُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إلَى جَنْبِهِ فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمْلَى عَلَيْهِ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [النساء: ٩٥] قَالَ: فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ ⦗١٤٣⦘ يُمْلِيهَا عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِي ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] ١٤٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادٍ مِثْلَهُ

стр. 1530

١٤٩٩ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ ⦗١٤٤⦘ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ " أَنَّ السَّكِينَةَ غَشِيَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: زَيْدٌ: وَأَنَا إلَى جَنْبِهِ , فَوَقَعَتْ فَخِذُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي فَمَا وَجَدْتُ ثِقَلَ شَيْءٍ هُوَ أَثْقَلُ مِنْ فَخِذِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ لِي: اكْتُبْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٥] الْآيَةَ كُلَّهَا قَالَ زَيْدٌ فَكَتَبْتُ ذَلِكَ فِي كَتِفٍ، فَقَامَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى حِينَ سَمِعَ تَفْضِيلَهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ بِمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ خَارِجَةُ قَالَ زَيْدٌ: فَمَا قَضَى ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ كَلَامَهُ أَوْ قَالَ: فَمَا هُوَ إلَّا أَنْ قَضَى كَلَامَهُ فَغَشِيَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ السَّكِينَةُ فَوَقَعَتْ فَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَوَجَدْتُ مِنْ ثِقَلِهَا الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ مِثْلَ مَا وَجَدْتُ مِنْهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ثُمَّ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " اقْرَأْ " فَقَرَأْتُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] فَأَلْحَقْتُهَا فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى مُلْحَقِهَا عِنْدَ صَدْعٍ مِنَ الْكَتِفِ "

стр. 1531

١٥٠٠ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ , وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ الْقَيْسِيُّ , قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ , قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَشَكَا ضَرَارَتَهُ فَنَزَلَتْ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]

стр. 1532

١٥٠١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ , قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ ⦗١٤٦⦘ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [النساء: ٩٥] , فَقَالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا تَأْمُرُنِي، فَإِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ مَكَانَهُ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] "

стр. 1533

١٥٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ , قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ , قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي﴾ [النساء: ٩٥] الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [النساء: ٩٥] ، دَعَا رَسُولُ اللهِ رَجُلًا فَجَاءَ وَمَعَهُ اللَّوْحُ وَالدَّوَاةُ أَوِ الْكَتِفُ فَقَالَ: " اكْتُبْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [النساء: ٩٥] وَخَلْفَ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا ضَرِيرُ الْبَصَرِ قَالَ: فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي﴾ [النساء: ٩٥] الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ "

стр. 1534

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي قَوْلِهِ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي﴾ [النساء: ٩٥] الضَّرَرِ قَالَ: " ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ "

стр. 1535

حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَمُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] الْآيَةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَقَوَامٌ حَبَسَتْهُمْ أَمْرَاضٌ وَأَوْجَاعٌ وَكَانَ أُولَئِكَ أُولِي الضَّرَرِ وَكَانَ الْقَاعِدُ الْمَرِيضُ أَعْذَرَ مِنَ الْقَاعِدِ الصَّحِيحِ "

стр. 1536

حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِ اللهِ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] قَالَ: " كَانَ قَوْمٌ يَعْرِضُ لَهُمْ أَوْجَاعٌ وَأَمْرَاضٌ " ⦗١٤٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَيَكُونُ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُخَالِفًا لِمَا فِي حَدِيثِ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي قَدْ رَوَيْتَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [النساء: ٩٥] , ثُمَّ أُنْزِلَ بَعْدَهَا ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] وَفِي حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ نَسَقًا فَظَاهِرُهُ يُوجِبُ أَنَّ نُزُولَهَا كُلَّهَا كَانَ مَعًا؟ قِيلَ لَهُ: مَا بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ ; لِأَنَّ حَدِيثَ مِقْسَمٍ إنَّمَا فِيهِ إخْبَارُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ سَبَبِ نُزُولِهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَيْفَ كَانَ وَحَدِيثُ أَبِي نَضْرَةَ إنَّمَا فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْإِخْبَارُ بِتَأْوِيلِهَا الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَمْرُهَا، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ وَمِنْ حَدِيثِ مِقْسَمٍ فِي مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي فِيهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ كَانَ مَا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ فِيهِمَا جَمِيعًا مُؤْتَلِفًا غَيْرَ مُخْتَلِفٍ

стр. 1537

١٥٠٣ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنِ الْفَلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ الْجَرْمِيِّ , أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ، وَكَانَ إذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ دَامَ بَصَرُهُ مَفْتُوحَةً عَيْنَاهُ وَفَرَّغَ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ لِمَا جَاءَهُ مِنَ اللهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لِلْكَاتِبِ: " اكْتُبْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَضَّلَ اللهُ ⦗١٤٩⦘ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ , فَقَامَ الْأَعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا ذَنْبُنَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ، فَقُلْنَا لِلْأَعْمَى: إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُنْزِلَ عَلَيْهِ قَالَ: فَبَقِيَ قَائِمًا يَقُولُ: أَتُوبُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لِلْكَاتِبِ: " اكْتُبْ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] " فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذِهِ الْأَخْبَارَ وَتُثْبِتُونَ بِهَا أَنَّ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ فِي الْبَدْءِ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَفِي ذَلِكَ تَفْضِيلُ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَلَى الْقَاعِدِينَ بِعُذْرٍ , وَبِغَيْرِ عُذْرٍ وَالْقَاعِدُونَ بِعُذْرٍ لَمْ يَقْعُدُوا اخْتِيَارًا لِتَرْكِ الْجِهَادِ، وَإِنَّمَا قَعَدُوا عَجْزًا عَنِ الْجِهَادِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَوِيَ فِي ذَلِكَ فَضْلُ ⦗١٥٠⦘ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ الْمَعْذُورِينَ وَيَكُونُونَ فِي ذَلِكَ مَعَ الْعُذْرِ الَّذِي مَعَهُمْ كَمَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْقَاعِدِينَ مِمَّنْ لَا عُذْرَ مَعَهُمْ وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَوُو الضَّرَرِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُمْ فِي الْفِقْهِ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْهُ وَالْقُرْآنُ أَيْضًا نَزَلَ بِلُغَتِهِمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ أَنَّهُ سَوَّى فِي ذَلِكَ بَيْنَهُمْ مَعَ الْعُذْرِ الَّذِي مَعَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْقَاعِدِينَ عَنِ الْجِهَادِ مِمَّنْ لَا عُذْرَ مَعَهُ وَقَدْ سَمِعُوا اللهَ يَقُولُ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧] وَلَمْ يُؤْتِهِمُ اللهُ تَعَالَى الْقُوَّةَ عَلَى الْجِهَادِ وَسَمِعُوهُ يَقُولُ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وَأَعْظَمُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَخْبَارُ عَلَى مَا قَدْ ذُكِرَ فِيهَا , وَقَالَ: مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ نُزُولُ هَذِهِ الْآيَةِ إلَّا كَمَا يَقْرَؤُهَا ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٥] الْآيَةَ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ الَّتِي رَوَيْنَاهَا آثَارٌ صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ لَا يَدْفَعُ الْعُلَمَاءُ صِحَّتَهَا , وَلَا يَطْعَنُونَ فِي أَسَانِيدِهَا , وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الْآيَةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهَا كَانَ بَدْءُ نُزُولِهَا: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ وَأَبَا أَحْمَدَ بْنَ جَحْشٍ لَمَّا ذَكَرَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ عَجْزَهُمَا عَنِ الْجِهَادِ بِالضُّرِّ الَّذِي بِهِمَا أَنْزَلَ اللهُ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] فَصَارَتِ الْآيَةُ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [النساء: ٩٥] وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ اللهَ أَرَادَهُمَا وَأَمْثَالَهُمَا بِهَذِهِ الْآيَةِ مَعَ عَجْزِهِمَا عَنِ ⦗١٥١⦘ الْمَعْنَى الَّذِي فِيهَا مِمَّا يُفَضَّلُ بِهِ الْمُجَاهِدُونَ عَلَى الْقَاعِدِينَ غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ وَلَكِنَّهُمَا ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمَا حَتَّى كَانَ مِنْهُمَا مِنَ الْقَوْلِ مَا ذُكِرَ عَنْهُمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللهُ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِهِ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ إعْلَامًا مِنْهُ إيَّاهُمَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُمَا , وَلَا أَمْثَالَهُمَا بِذَلِكَ التَّفْضِيلِ الَّذِي فَضَّلَ بِهِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَقَدْ سَمِعُوا اللهَ يَقُولُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح: ١٧] يَعْنِي فِي تَخَلُّفِهِمْ عَنِ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَيَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ عَنْهُمَا مِثْلُ هَذَا مِنْ مُرَادِ اللهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ؟ قِيلَ لَهُ: وَمَا تُنْكِرُ مِنْ هَذَا وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ فِي الصِّيَامِ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وَتَلَاهَا عَلَيْهِمْ حَمَلُوهَا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرَهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ مِنْ حَمْلِهِمْ إيَّاهَا عَلَيْهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَا أَعْلَمَهُمْ بِهِ أَنَّ مُرَادَهُ جَلَّ وَعَزَّ غَيْرُ مَا ظَنُّوهُ بِهِ جَلَّ وَعَزَّ

стр. 1538

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] جَعَلَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ خَيْطًا أَبْيَضَ وَخَيْطًا أَسْوَدَ فَيَجْعَلُهُمَا تَحْتَ وِسَادَةٍ فَيَنْظُرُ مَتَى يَتَبَيَّنُهُمَا ⦗١٥٢⦘ فَيَتْرُكُ الطَّعَامَ قَالَ: فَبَيَّنَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ وَنَزَلَتْ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تِبْيَانُ اللهِ أَنَّ الَّذِي أَرَادَ بِالْخَيْطِ الْأَبْيَضِ وَالْخَيْطِ الْأَسْوَدِ غَيْرُ الَّذِي ظَنُّوا أَنَّهُ أَرَادَهُ بِهِمَا، وَكَذَلِكَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 1539

١٥٠٤ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ , ١٥٠٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى , قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ , وَمُجَالِدٌ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: ⦗١٥٣⦘ أَخْبَرَنَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ , قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ عَمَدْتُ إلَى عِقَالَيْنِ أَحَدُهُمَا أَسْوَدُ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إلَيْهِمَا فَلَا يَتَبَيَّنُ لِي الْأَبْيَضُ مِنَ الْأَسْوَدِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ فَقَالَ: " إنَّ وِسَادَكَ لَعَرِيضٌ، إنَّمَا ذَلِكَ بَيَاضُ النَّهَارِ وَسَوَادُ اللَّيْلِ " أَفَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَمَّا سَمِعُوا قَوْلَهُ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] حَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى مَا حَمَلُوهُ عَلَيْهِ حَتَّى بَيَّنَ اللهُ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ أَنَّ الَّذِي أَرَادَهُ خِلَافُ مَا ظَنُّوهُ وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ قِصَّةِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَأَبِي أَحْمَدَ لَمَّا تَلَا عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا تَلَا ظَنَّا أَنَّهُمَا مِنَ الْمَفْضُولِينَ فِيمَا تَلَاهُ عَلَيْهِمَا فَبَيَّنَ اللهُ لَهُمَا بِإِنْزَالِهِ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُمَا , وَلَا أَمْثَالَهُمَا مِنْ ذَوِي الضَّرَرِ وَإِنَّمَا أَرَادَ غَيْرَهُمَا مِمَّنْ لَا ضَرَرَ بِهِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي ذَلِكَ كَمَا قَرَأَهَا مَنْ قَرَأَهَا بِالرَّفْعِ وَهُمْ عَاصِمٌ وَالْأَعْمَشُ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ لَا كَمَا قَرَأَهَا ⦗١٥٤⦘ مُخَالِفُوهُمْ: (غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ) , بِالنَّصْبِ وَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ وَقَدْ كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ذَهَبَ إلَى قِرَاءَةِ هَؤُلَاءِ الْمَدَنِيِّينَ وَقَالَ: مَعَ ذَلِكَ إنَّ الرَّفْعَ وَجْهٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ مُمْكِنٌ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ , وَكَذَلِكَ كَانَ الْفَرَّاءُ يَذْهَبُ إلَى صِحَّتِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَيَقُولُ: هُوَ عَلَى النَّعْتِ لِلْقَاعِدِينَ، قَالَ: وَمَا كَانَ مِنْ نَعْتِهِمْ كَانَ كَذَلِكَ إعْرَابُهُ بِالرَّفْعِ لَا بِغَيْرِهِ كَمَا قَالَ : ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور: ٣١] فَكَانَ نَعْتُهُ إيَّاهُمْ بِمِثْلِ مَا ذَكَرَهُمْ بِهِ مِنَ الْجَرِّ لَا مَا سِوَاهُ وَاللهَ سُبْحَانَهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ وَقَدْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي السَّبَبِ الَّذِي بِهِ اخْتَارَ: " غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ " بِالنَّصْبِ، فَقَالَ: وَرَوَى عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرُ وَاحِدٍ ذَكَرَهُمْ أَنَّ نُزُولَهَا كَانَ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ فَوَجَبَ بِذَلِكَ أَنْ تَكُونَ مَنْصُوبَةً فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا نَزَلَتْ لِلِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا كَانَ نَزَلَ قَبْلَهَا، وَإِنَّمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْهُمَا فِي سَبَبِ نُزُولِهَا مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي ذَلِكَ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ , وَلَوْ كَانَتْ كُلُّهَا نَزَلَتْ مَعًا لَجَازَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ فَيَكُونَ النَّصْبُ فِيهِ أَوْلَى مِنَ الرَّفْعِ، وَلَكِنَّهُ إنَّمَا كَانَ الَّذِي نَزَلَ أَوَّلًا مِنْهَا هُوَ قَوْلُهُ : ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [النساء: ٩٥] , وَنَحْنُ نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّ اللهَ عَزَّ ⦗١٥٥⦘ وَجَلَّ لَمْ يَعْنِ الْقَاعِدِينَ بِالزَّمَانَةِ مَعَ النِّيَّةِ أَنَّهُمْ لَوْ أَطَاقُوا الْجِهَادَ لَجَاهَدُوا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنِ الْمُجَاهِدُونَ أَفْضَلَ مِنْهُمْ ; لِأَنَّهُمْ جَاهَدُوا بِقُوَّتِهِمْ وَتَخَلَّفَ الْآخَرُونَ عَنِ الْجِهَادِ بِعَجْزِهِمْ عَنْهُ وَقَدْ قَالَ: اللهُ ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢] ثُمَّ اعْلَمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ السَّبِيلَ عَلَى خِلَافِ هَؤُلَاءِ بِقَوْلِهِ ﴿إنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ﴾ [التوبة: ٩٣] وَقَالَ : ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح: ١٧] وَمَنْ حَمَلَ الْأَمْرَ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا كَانَ قَدْ قَالَ قَوْلًا عَظِيمًا وَنَسَبَ اللهَ إلَى أَنَّهُ قَدْ تَعَبَّدَ خَلْقَهُ بِمَا هُمْ عَاجِزُونَ عَنْهُ، وَإِذَا كَانَ نُزُولُ مَا قَدْ تَلَوْنَا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا كَانَ مَا أَنْزَلَ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] تِبْيَانًا لِمَا كَانَ أَنْزَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْقَاعِدِينَ الَّذِينَ فَضَّلَ عَلَيْهِمُ الْمُجَاهِدِينَ فَكَانَ الرَّفْعُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: قَدْ كَانَ مِنَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ مَا كَانَ مِنَ الِاعْتِذَارِ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا اعْتَذَرَ بِهِ إلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ عَلَى حَالِهِ الَّتِي اعْتَذَرَ بِهَا إلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَحْمِلُ الرَّايَةَ فِي قِتَالِهِ الْكُفَّارَ فَكَيْفَ لَمْ يَبْذُلْ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ⦗١٥٦⦘ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ كَانَتْ مَعَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ فِي بَعْضِ مَشَاهِدِ الْمُسْلِمِينَ فِي يَدِهِ اللِّوَاءُ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يَوْمَ كَانَ مِنْهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَا كَانَ لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُ يَوْمَئِذٍ حَمْلَ الرَّايَةِ، ثُمَّ أَحْسَنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَكَلَّفَهُ لَمَّا أَحْسَنَهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَتَرَكَ أَنْ يَتَكَلَّفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ لَا يُحْسِنُهُ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 1540

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا كَانَ مِنْهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ مِنْ أَمَانَةِ النَّاسِ جَمِيعًا إلَّا الْأَرْبَعَةَ الرِّجَالَ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ، وَإِلَّا الْقَيْنَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ سَمَّاهُمَا مَعَهُمْ

стр. 1541

١٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْحَفْرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: زَعَمَ السُّدِّيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ إلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ: " اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ: عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ، وَمِقْيَسُ بْنُ صَبَابَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ " فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُتِيَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ﵄ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا وَكَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صَبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ وَأَمَّا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا وَقَالَ: ⦗١٥٨⦘ عِكْرِمَةُ وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إلَّا الْإِخْلَاصُ لَا يُنْجِينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ، اللهُمَّ إنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إنْ أَنْجَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنِّي آتِي مُحَمَّدًا ﷺ فَأَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا، فَنَجَا فَأَسْلَمَ وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ بَايِعْ عَبْدَ اللهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إلَيْهِ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: " أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ يَقُومُ إلَى هَذَا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ " فَقَالُوا: " مَا دَرَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ، فَهَلَّا أَوْمَأْتَ إلَيْنَا بِعَيْنِكَ " فَقَالَ: " إنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ عَيْنٍ " ⦗١٥٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَمَرَ فِي هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ الرِّجَالِ الْمُسَمَّيْنَ بِمَا أَمَرَ بِهِ فِيهِمْ أَمْرًا مُطْلَقًا ثُمَّ خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ بِإِسْلَامِهِمَا فَحَقَنَ ذَلِكَ دِمَاءَهُمَا وَقُتِلَ الْآخَرَانِ عَلَى مَا قُتِلَا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ الَّذِي ثَبَتَا عَلَيْهِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ فِيهِمْ بِمَا أَمَرَ بِهِ فِيهِمْ مُسْتَثْنًى مِنْ خُرُوجِهِمْ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي أَمَرَ مِنْ أَجْلِهِ بِمَا أَمَرَ بِهِ فِيهِمْ إلَى ضِدِّهِ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ، فَكَانَ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءً بِالشَّرِيعَةِ وَإِنْ لَمْ يُسْتَثْنَ بِاللِّسَانِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ كَذَلِكَ تَكُونُ أُمُورُ الْأَئِمَّةِ بِالْعُقُوبَاتِ مُسْتَثْنًى مِنْهَا مَا يَرْفَعُ الْعُقُوبَاتِ بِالشَّرِيعَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنُوا ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 1542

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ الْيَوْمِ صَبْرًا "

стр. 1543

١٥٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ، سَمِعْتُ مُطِيعًا , يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَقُولُ: " لَا يُقْتَلُ قُرَشِيُّ صَبْرًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "

стр. 1544

١٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ أَبِيهِ , وَكَانَ اسْمُهُ الْعَاصِيَ فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُطِيعًا قَالَ: ⦗١٦١⦘ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ أَمَرَ بِقَتْلِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ بِمَكَّةَ يَقُولُ: " لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ أَبَدًا , وَلَا يُقْتَلُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ صَبْرًا بَعْدَ الْعَامِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لَمْ يَذْكُرْ لَنَا فِيهِ مَنْ رَوَى لَنَا هَذَا الْحَدِيثَ لَفْظَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِهِ مُعْرَبًا، وَذَلِكَ مِمَّا يَقَعُ فِيهِ الْإِشْكَالُ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يُقْتَلُ بِالْحَرَمِ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْأَمْرِ، وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ لِأَحْكَامِ اللهِ الْمَذْكُورَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ أَحْكَامَ اللهِ أَنَّ الْقُرَشِيَّ يُقْتَلُ قَوَدًا إذَا قَتَلَ عَمْدًا، وَأَنَّهُ يُرْجَمُ إذَا زَنَى مُحْصَنًا وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ الْحَرْفِ يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ لَا يُقْتَلُ مَرْفُوعًا فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْخَبَرِ كَمِثْلِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " لَا يُلْدَغُ مُؤْمِنٌ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ " وَأَتَيْنَا فِي ذَلِكَ بِمَا يُوجِبُ أَنَّهُ عَلَى الْخَبَرِ لَا عَلَى الْأَمْرِ فَغَنِينَا بِذَلِكَ عَنْ إعَادَتِهِ هَاهُنَا ⦗١٦٢⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا مَنْ لَا يُحْصَى عَدَدُهُ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ قُتِلُوا فِي الْإِسْلَامِ صَبْرًا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَا خُلْفَ لِقَوْلِهِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ مُرَادَهُ ﷺ بِقَوْلِهِ " لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ الْعَامِ صَبْرًا " إنَّمَا هُوَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ قُرَشِيٌّ صَبْرًا عَلَى مَا أَبَاحَ مِنْ قَتْلِ الْأَرْبَعَةِ الْقُرَشِيِّينَ الْمَذْكُورِينَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ عَلَيْهِ عَامَئِذٍ ; لِأَنَّهُ كَانَ قَتْلًا عَلَى مُحَارَبَةٍ , قُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ فِيهَا عَلَى الْكُفْرِ، وَذَلِكَ بِحَمْدِ اللهِ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَامَئِذٍ فِي قُرَشِيٍّ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ عَادَ كَافِرًا مُحَارِبًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فِي دَارِ كُفْرٍ إلَى يَوْمِنَا هَذَا , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ; لِأَنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ رُسُلَهُ وَمِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَكَّةَ

стр. 1545

١٥٠٩ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْبَرْصَاءِ , قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ " لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَدًا " قَالَ: سُفْيَانُ تَفْسِيرُهُ ⦗١٦٣⦘ أَنَّهُمْ لَا يَكْفُرُونَ أَبَدًا , وَلَا يُغْزَوْنَ عَلَى الْكُفْرِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَذَلِكَ مَعْنَى لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ الْعَامِ صَبْرًا إنَّمَا يُرَادُ بِهِ هَذَا الْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يَعُودُونَ كُفَّارًا يُغْزَوْنَ حَتَّى يُقْتَلُوا عَلَى الْكُفْرِ كَمَا لَا تَعُودُ مَكَّةُ دَارَ كُفْرٍ تُغْزَى عَلَيْهِ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
следующие страницы →