Полный текст (6 453 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ
стр. 1892
١٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ " قِيلَ: وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: " الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ "
стр. 1893
١٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا طِيَرَةَ , وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ " قِيلَ: وَمَا الْفَأْلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ ".
١٨٤٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 1894
١٨٤٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قُعَنْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ أَبِي سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: سُئِلَتْ عَائِشَةُ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي الْقَدَرِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: " كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ " , وَكَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ
стр. 1895
١٨٤٥ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ , عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الطِّيَرُ تَجْرِي بِقَدَرٍ " وَكَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ ⦗١٠٢⦘
١٨٤٦ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي أُمَيَّةَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ
стр. 1896
١٨٤٧ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُنَيْسَةَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا طِيَرَةَ , خَيْرُهَا الْفَأْلُ خَيْرُهَا الْفَأْلُ ". فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتَ لَنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِكَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا طِيَرَةَ " أَوْ أَنَّهُ قَالَ: " الطِّيَرَةُ شِرْكٌ " , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الطِّيَرَةَ لَا مَعْنَى لَهَا , وَإِذَا كَانَ لَا مَعْنَى لَهَا , وَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الْأَشْيَاءِ ⦗١٠٣⦘ الْمَسْمُوعَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا يَكْرَهُ النَّاسُ , وَإِذَا كَانَ لَا مَعْنَى لَهَا لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا إِنَّمَا تَجْرِي بِمَا يُقَدِّرُهُ اللهُ فِيهَا لَا بِمَا سِوَاهُ , وَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ كَانَ الْمَحْبُوبُ مِنْهَا كَذَلِكَ إِنَّمَا يَجْرِي بِقَضَاءِ اللهِ تَعَالَى وَقَدَرِهِ , وَلَا مَعْنَى لِلْمَسْمُوعِ مِنْهَا مَكْرُوهًا كَانَ أَوْ مَحْبُوبًا , فَمِنْ أَيْنَ جَازَ لَكَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ تُضِيفَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَلَا مَضَرَّةَ فِي ضِدِّهِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ , إِنَّمَا كَانَ لِغَيْرِ مَا تَوَهَّمَ , وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ الْحَسَنَ لَا يَتَطَيَّرُ بِهِ سَامِعُوهُ كَمَا يَتَطَيَّرُونَ بِالْكَلَامِ الْقَبِيحِ , فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ لَا طِيَرَةَ مَعَهُ , وَإِذَا كَانَ سَامِعُوهُ يَعُدُّونَهُ بِشَارَةً مِنَ اللهِ لَهُمْ بِمَا يُحِبُّونَ , فَيَحْمَدُونَهُ عَلَيْهِ , فَهَذَا مَعْنَى إِعْجَابِ الْفَأْلِ الْحَسَنِ رَسُولَ اللهِ ﷺ . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ
стр. 1897
١٨٤٨ - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَةٍ أَنْ يَسْمَعَ: يَا رَاشِدُ يَا نَجِيحُ ". ⦗١٠٤⦘ فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا إِذَا سَمِعَهُ خَارِجٌ إِلَى حَاجَةٍ حَمِدَ اللهَ عَلَيْهِ , وَرَجَا بِهِ الْوُصُولَ إِلَى حَاجَتِهِ , بِمَنِّ اللهِ عَلَيْهِ وَتَوْفِيقِهَا لَهُ
стр. 1898
١٨٤٩ - وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِأَرْضٍ تُسَمَّى غَدِرَةً , فَسَمَّاهَا خَضِرَةً. وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ فِي كَرَاهِيَةٍ نَفَاهَا عَلَى اسْمِهَا الْأَوَّلِ عَنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَنْزِلَهَا نَازِلٌ وَاسْمُهَا عَنْدَهُ غَدِرَةٌ , فَيَتَطَيَّرُ بِذَلِكَ , فَحَوَّلَ ﷺ اسْمَهَا إِلَى خَضِرَةٍ , مِمَّا لَا طِيَرَةَ فِيهِ , فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1899
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ فِي الْحُمَّى أَنْ تُبَرَّدَ بِالْمَاءِ , هَلْ يُرِيدُ بِهِ كُلَّ الْمِيَاهِ , أَوْ يُرِيدُ بِهِ خَاصًّا مِنْهَا ؟
стр. 1900
١٨٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ , بَرِّدُوهَا بِالْمَاءِ ".
١٨٥١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , أَخْبَرَهُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَائِشَةَ. ⦗١٠٦⦘
١٨٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ هِشَامٍ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ ,
١٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ.
١٨٥٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ⦗١٠٧⦘ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ
стр. 1901
١٨٥٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ الْمُنْذِرِ , عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ , أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا أُتِيَتْ بِالْمَرْأَةِ قَدْ حُمَّتْ تَدْعُو لَهَا , أَخَذَتِ الْمَاءَ فَصَبَّتْهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا , وَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُبْرِدَهَا بِالْمَاءِ.
١٨٥٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 1902
١٨٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ سَمُرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْحُمَّى قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ فَأَبْرِدُوهَا عَنْكُمْ بِالْمَاءِ " , وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا حُمَّ دَعَا بِقِرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ فَأَفْرَغَهَا عَلَى رَأْسِهِ
стр. 1903
١٨٥٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّمَا الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ ".
١٨٥٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ⦗١٠٩⦘ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَنْبَأْنَا مَالِكٌ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ "
стр. 1904
١٨٦٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ , - قَالَ ابْنُ عَائِشَةَ: هَكَذَا عَلَّقْتُهُ أَنَا - , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا حُمَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَسُنَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ الْبَارِدَ مِنَ السَّحَرِ ثَلَاثًا "
стр. 1905
١٨٦١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ , وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ , عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الْحُمَّى فَوْرَةٌ مِنْ جَهَنَّمَ أَوْ مِنْ نَارِهَا , فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ ". ⦗١١١⦘ فَكَانَ ظَاهِرُ مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى كُلِّ الْمِيَاهِ , فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ لِنَقِفَ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِيهِ
стр. 1906
١٨٦٢ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ , وَعَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَمُحَمَّدَ بْنَ الْوَرْدِ قَدْ حَدَّثُونَا قَالُوا: حَدَّثَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أَدْفَعُ الزِّحَامَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فَاحْتَبَسْتُ عَلَيْهِ أَيَّامًا , فَقَالَ لِي: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: الْحُمَّى , قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِمَاءِ زَمْزَمَ ". ⦗١١٢⦘ قَالَ: فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي أَرَادَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ هُوَ مَاءُ زَمْزَمَ لَا مَا سِوَاهُ مِنَ الْمِيَاهِ , وَوَكَّدَ ذَلِكَ عَنْدَنَا مَا قَدْ رَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1907
١٨٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , وَقَالَ يَزِيدُ: أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي مَاءِ زَمْزَمَ: " إِنَّهُ طَعَامُ طُعْمٍ , وَشِفَاءُ سَقَمٍ ". ⦗١١٣⦘ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ قَصْدَهُ ﷺ بِمَا ذَكَرْنَا كَانَ إِلَى مَاءِ زَمْزَمَ لِلشِّفَاءِ الَّذِي فِيهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1908
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ , عَنْ أَبِي طَلْحَةَ , فِي أَكْلِهِ الْبَرَدَ وَهُوَ صَائِمٌ , وَرَفَعَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي تَحْسِينِهِ ذَلِكَ مِنْهُ
стр. 1909
١٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالسَّقَلِّيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ , عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ مَطَرَتِ السَّمَاءُ بَرَدًا , فَقَالَ لَنَا أَبُو طَلْحَةَ: نَاوِلُونِي مِنْ هَذَا الْبَرَدِ , فَجَعَلَ يَأْكُلُ وَهُوَ صَائِمٌ , وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ , فَقُلْتُ: أَتَأْكُلُ الْبَرَدَ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ بَرَدٌ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ نُطَهِّرُ بِهِ بُطُونَنَا , وَإِنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ وَلَا بِشَرَابٍ , فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ ذَلِكَ فَقَالَ: " خُذْهَا عَنْ عَمِّكَ ". ⦗١١٥⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ جَازَ لَكُمْ أَنْ تَقْبَلُوا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْقُرْآنُ يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّ اللهَ قَالَ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الصِّيَامَ لَا أَكْلَ فِيهِ وَلَا شُرْبَ , وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ كَانَ يَأْكُلُ الْبَرَدَ وَهُوَ صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ , وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ أَنَسًا أَنْ يَأْخُذَهَا عَنْ عَمِّهِ , يَعْنِي أَبَا طَلْحَةَ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّا مَا قَبِلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ إِذْ كَانَ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الثَّبَتِ فِي الرِّوَايَةِ , وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ , فَلَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , وَهُوَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ السَّدُوسِيُّ , وَثَابِتُ بْنُ أَسْلَمَ الْبُنَانِيُّ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُجَّةٌ عَلَى عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ فِي خِلَافِهِ إِيَّاهُ , فَكَيْفَ بِهِمَا جَمِيعًا فِي خِلَافِهِمَا إِيَّاهُ؟ وَالَّذِي رُوِيَ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ مِمَّا رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَيْهِ
стр. 1910
مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ , عَنْ أَخِيهِ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ: كَانَ يَأْكُلُ الْبَرَدَ وَهُوَ صَائِمٌ وَيَقُولُ: " لَيْسَ هُوَ بِطَعَامٍ وَلَا بِشَرَابٍ "
стр. 1911
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَأْكُلُ الْبَرَدَ وَهُوَ صَائِمٌ , فَإِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: " بَرَكَةٌ عَلَى بَرَكَةٍ فِي التَّطَوُّعِ ". قَالَ: فَاتَّفَقَا بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَبُو طَلْحَةَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَلَمَّا نَزَلَتْ صَارَ إِلَى مَا فِيهَا وَتَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِمَّا يُخَالِفُهُ. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفِعْلُ مِنْ أَبِي طَلْحَةَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَيَخْفَى ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِهِ , فَيُعَلِّمُهُ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فِيهِ , ⦗١١٧⦘ وَقَدْ كَانَ مِثْلُ هَذَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا ذَكَرَهُ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ , لَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ مُحْتَجًّا بِهِ عَلَيْهِ فِيمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ , فَكَشَفَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ ذَلِكَ: أَذَكَرْتُمُوهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَقَرَّكُمْ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: لَا , فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ عُمَرُ حُجَّةً
стр. 1912
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حَبِيبِةَ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةِ بْنِ رَافِعٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عَنْ يَمِينِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ , إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُفْتِي النَّاسَ بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ بِرَأْيِهِ , فَقَالَ عُمَرُ: " اعْجَلْ عَلَيَّ بِهِ " فَجَاءَ زَيْدٌ فَقَالَ عُمَرُ: " قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ أَنْ تُفْتِيَ النَّاسَ بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِرَأْيِكَ "؟ فَقَالَ زَيْدٌ: وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَفْتَيْتُ بِرَأْيِي , وَلَكِنْ سَمِعْتُ مِنْ أَعْمَامِي شَيْئًا فَقُلْتُ بِهِ , فَقَالَ: " مِنْ أَيِّ أَعْمَامِكَ؟ " فَقَالَ: مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , وَأَبِي أَيُّوبَ , وَرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ , فَالْتَفَتَ إِلَيَّ عُمَرُ فَقَالَ: " مَا يَقُولُ هَذَا الْفَتَى؟ " فَقُلْتُ: إِنَّا كُنَّا لَنَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ لَا نَغْتَسِلُ , فَقَالَ: " أَفَسَأَلْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ " فَقَالَ: لَا , ثُمَّ قَالَ عُمَرُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: " لَئِنْ أُخْبِرْتُ بِأَحَدٍ يَفْعَلُهُ ثُمَّ لَا ⦗١١٨⦘ يَغْتَسِلُ لَأَنْهَكَنَّهُ عُقُوبَةً ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا فِيمَا أَخْبَرَ رِفَاعَةُ كَانَ مَفْعُولًا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ , ثُمَّ لَا يَغْتَسِلُ فَاعِلُوهُ , وَأَنَّ عُمَرَ لَمْ يَرَ ذَلِكَ حُجَّةً , وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ , بَلْ قَدْ رَفَعَهُ وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْمَلَ بِضِدِّهِ , إِذْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ مِنْ فَاعِلِيهِ فَيُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ , فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ أَبِي طَلْحَةَ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ وَثَابِتٍ لَمَّا لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَيَحْمَدُهُ مِنْهُ أَوْ يَذُمُّهُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ , وَكَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا مِمَّا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ , وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1913
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِعَلِيٍّ ﵁: " إِنَّ لَكَ كَنْزًا فِي الْجَنَّةِ , وَإِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا , فَلَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ , فَإِنَّمَا لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ "
стр. 1914
١٨٦٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحَبْرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ , وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي طُفَيْلٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: " يَا عَلِيُّ , إِنَّ لَكَ كَنْزًا فِي الْجَنَّةِ , وَإِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا , فَلَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ ⦗١٢٠⦘ النَّظْرَةَ , فَإِنَّمَا لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ ". فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: " وَإِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا " فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ: وَإِنَّكَ ذُو قَرْنَيِ الْجَنَّةِ , يُرِيدُ طَرَفَيْهَا إِذْ كَانَ ذِكْرُهُ ذَلِكَ بَعَقِبُ ذِكْرَهُ الْجَنَّةَ. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ: إِنَّكَ ذُو قَرْنَيْ هَذِهِ الْأُمَّةِ , فَأَضْمَرَ الْأُمَّةَ كَمِثْلِ قَوْلِ اللهِ : ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [فاطر: ٤٥] , وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [النحل: ٦١] يُرِيدُ الْأَرْضَ , وَلَمْ يَذْكُرْهَا قَبْلَ ذَلِكَ , وَكَمِثْلِ قَوْلِهِ : ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢] وَهُوَ يُرِيدُ الشَّمْسَ فَأَضْمَرَهَا , ثُمَّ مِثْلُ قَوْلِ النَّاسِ: مَا بِهَا - يُرِيدُونَ الْقَرْيَةَ أَوِ الْمَدِينَةَ - أَعْلَمُ مِنْ فُلَانٍ. وَذَهَبَ قَوْمٌ فِي ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى سِوَى هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ أَنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ عَلِيًّا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَذِي الْقَرْنَيْنِ فِي أُمَّتِهِ فِي دُعَائِهِ إِيَّاهَا إِلَى ⦗١٢١⦘ اللهِ , فَقِيلَ لَهُ: لِذَلِكَ إِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا تَشْبِيهًا لَهُ بِهِ. وَشَدُّوا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ
стр. 1915
بِمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ , عَنْ بِسَامٍّ الصَّيْرَفِيِّ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: " سَلُونِي قَبْلَ أَنْ لَا تَسْأَلُونِي , وَلَنْ تَسْأَلُوا بَعْدِي مِثْلِي " فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَقَالَ: مَا كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ , أَمَلَكٌ كَانَ أَوْ نَبِيٌّ؟ قَالَ: " لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا وَلَا مَلَكًا , وَلَكِنَّهُ كَانَ عَبْدًا صَالِحًا , أَحَبَّ اللهَ فَأَحَبَّهُ , وَنَاصَحَ اللهَ فَنَصَحَهُ , ضَرَبَ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْمَنِ فَمَاتَ , ثُمَّ بَعَثَهُ اللهُ , ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْسَرِ فَمَاتَ , وَفِيكُمْ مِثْلُهُ ". ⦗١٢٢⦘ وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَحَدَّثَنِي عَلِيٌّ , وَابْنُ أَبِي عُمَرَ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُبَيْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيَّ يَعْنِيَانِ ابْنَ عَائِشَةَ , وَسُئِلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ: " إِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا " فَقَالَ: أَرَادَ إِنَّكَ كَبْشُهَا وَفَارِسُهَا. فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الَّذِي رَوَيْتَهُ: " وَفِيكُمْ مِثْلُهُ " فَمَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ مِمَّا قَدْ جُعِلَ فِيهِ مِثْلًا لِذِي الْقَرْنَيْنِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ مِثْلٌ لِذِي الْقَرْنَيْنِ فِي دُعَائِهِ إِلَى اللهِ , وَفِي قِيَامِهِ بِالْحَقِّ , دُعَاءً وَقِيَامًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , كَمَا كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فِيمَا دَعَا إِلَيْهِ , وَفِيمَا قَامَ بِهِ قَائِمًا وَدَاعِيًا بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَالْأَشْيَاءُ قَدْ تُشَبَّهُ بِالْأَشْيَاءِ لِشَبَهِهَا إِيَّاهَا فِي مَعْنًى وَإِنْ كَانَتْ لَا تُشْبِهُهَا فِي خِلَافِهِ , كَمِثْلِ قَوْلِ اللهِ : ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] لَيْسَ أَنَّهُنَّ مِثْلُهُنَّ فِي أَنَّهُنَّ سَمَاوَاتٌ , وَلَكِنَّهُنَّ أَرْضُونَ عَدَدُهُنَّ كَعَدَدِ السَّمَاوَاتِ , فَكُنَّ مِثْلًا لَهُنَّ فِي الْعَدَدِ لَا فِيمَا سِوَاهُ , ⦗١٢٣⦘ فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ عَلِيٍّ ﵁: " وَفِيكُمْ مِثْلُهُ " أَيْ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ , كَمِثْلِ الَّذِي كَانَ مِنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ فِي أُمَّتِهِ لَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ بَعْثَةِ اللهِ ذَا الْقَرْنَيْنِ بَعْدَمَا ضَرَبَ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْمَنِ فَمَاتَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : " فَلَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ , فَإِنَّمَا لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ " فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأُولَى تَفْجَؤُهُ بِلَا اخْتِيَارٍ لَهُ فِيهَا , فَلَا يَكُونُ مَأْخُوذًا بِهِ , وَلَا تَكُونُ مَكْتُوبَةً عَلَيْهِ , فَهِيَ لَهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ " فَإِنَّ الْآخِرَةَ تَكُونُ بِاخْتِيَارِهِ لَهَا , فَهِيَ مَكْتُوبَةٌ عَلَيْهِ , وَمَا كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ. وَقَدْ رَوَى بُرَيْدَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ لِعَلِيٍّ ﵁ , غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ رُوَاةِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ يَذْكُرُهُ عَنْ بُرَيْدَةَ , عَنْ عَلِيٍّ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , وَبَعْضُهُمْ لَا يَذْكُرُ فِيهِ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ بُرَيْدَةَ أَحَدًا
стр. 1916
١٨٦٦ - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : " لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ , الْأُولَى لَكَ وَالْآخِرَةُ عَلَيْكَ ⦗١٢٤⦘
١٨٦٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ , عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , رَفَعَهُ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيًّا , وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى
стр. 1917
١٨٦٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ , عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ نَظْرَةِ ⦗١٢٥⦘ الْفُجَاءَةِ , فَقَالَ: " اصْرِفْ بَصَرَكَ "
١٨٦٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
١٨٧٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ , ⦗١٢٦⦘ وَأَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ , عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
١٨٧١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْآثَارُ فِي النَّظْرَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِيهَا ابْتِدَاءً , وَفِي النَّظْرَةِ الَّتِي تَكُونُ بَعْدَهَا بِمَا يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا , وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ , وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1918
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " يَمِينُكَ عَلَى مَا صَدَّقَكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ "
стр. 1919
١٨٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَمِينُكَ عَلَى مَا صَدَّقَكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ ". ⦗١٢٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَا نَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ وَجْهٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ دُونَ هَذَا الْوَجْهِ:
стр. 1920
١٨٧٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ هِشَامٍ التَّمَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي أَبَا سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ يُحَدِّثُ , ⦗١٢٩⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَمِينُكَ عَلَى مَا صَدَّقَكَ فِيهَا صَاحِبُكَ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ إِنْ شَاءَ اللهُ , فَكَانَ أَحْسَنَ مَا حَضَرَ فِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ الْمُرَادَةَ فِيهِ , وَاللهُ أَعْلَمُ , يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْيَمِينَ الْوَاجِبَةَ فِي الدَّعْوَى الَّتِي يَدَّعِيهَا مَنْ يَسَعُهُ جُحُودُهُ إِيَّاهَا وَدَفْعُهَا عَنْ نَفْسِهِ , وَحَلِفُهُ عَلَيْهَا. فَمِنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي يَكُونُ لَهُ الشَّيْءُ فَيَنْقَلِبُ عَلَيْهِ رَجُلٌ فِي نَوْمِهِ فَيُتْلِفُهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ مِنَ النَّائِمِ بِذَلِكَ , وَبِمُعَايَنَةٍ مِنْ صَاحِبِ ذَلِكَ الشَّيْءِ لِذَلِكَ مِنْهُ فِي شَيْئِهِ , فَيَكُونُ صَاحِبُ الشَّيْءِ فِي سَعَةٍ مِنْ دَعْوَاهُ الْوَاجِبَ لَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ النَّائِمِ , وَيَكُونُ النَّائِمُ فِي سَعَةٍ مِنْ دَفْعِهِ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وُجُوبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَفِي سَعَةٍ مِنْ حَلِفِهِ عَلَى مَا يُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , إِذْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْهُ مِنْ نَفْسِهِ , وَكَانَ مِنْ حَقِّ مَنِ ادَّعَى ذَلِكَ عَلَيْهِ اسْتِحْلَافُهُ عَلَيْهِ إِذْ كَانَ وَاجِبًا لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ , وَكَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي سَعَةٍ مِنْ حَلِفِهِ عَلَى ذَلِكَ , إِذْ كَانَ لَا يَعْلَمُ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ , غَيْرَ أَنَّ الْفَرْضَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ يَمِينُهُ فِي الظَّاهِرِ كَهِيَ فِي الْبَاطِنِ , لَا تَوْرِيكَ مِنْهُ فِيهَا , وَكَانَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا يُدَّعَى عَلَيْهِ مِمَّا يَعْلَمُ فِي ⦗١٣٠⦘ الْحَقِيقَةِ أَنَّهُ مَظْلُومٌ فِيمَا يُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ , وَيَكُونُ فِي سَعَةٍ مِنْ تَوْرِيكِ يَمِينِهِ عَلَى ذَلِكَ إِلَى مَا لَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي حَلِفِهِ عَلَى ذَلِكَ إِثْمٌ. كَمِثْلِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ مِمَّا كَانَ مِنْهُ فِي وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيِّ فِي حَلِفِهِ إِنَّهُ أَخُوهُ لَمَّا طَلَبَهُ عَدُوُّهُ لِيَقْتُلَهُ , وَمِنْ تَنَاهِي ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَتَصْدِيقِهِ سُوَيْدًا عَلَى حَلِفِهِ كَانَ عَلَى ذَلِكَ
стр. 1921
١٨٧٤ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّائِيُّ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , عَنْ جَدَّتِهِ , عَنْ أَبِيهَا سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: خَرَجْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَعَنْا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ , فَتَحَرَّجَ النَّاسُ أَنْ يَحْلِفُوا وَحَلَفْتُ إِنَّهُ أَخِي , فَخَلَّى عَنْهُ , فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ وَقُلْتُ: إِنَّهُمْ تَحَرَّجُوا أَنْ يَحْلِفُوا فَحَلَفْتُ إِنَّهُ أَخِي , فَخَلَّى عَنْهُ , فَقَالَ: " صَدَقْتَ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ". ⦗١٣١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ سُوَيْدًا كَانَ يَمِينُهُ لِعَدُوِّ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَنَّهُ أَخُوهُ لِيُخَلِّيَ عَنْهُ , وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ عَدُوِّ وَائِلٍ ظُلْمًا مِنْهُ لِوَائِلٍ فَوَسِعَ سُوَيْدًا الْحَلِفُ عَلَى مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ وَائِلٍ مَا أَرَادَ مِنْهُ عَدُوُّهُ , حَتَّى كَانَ ذَلِكَ سَبَبَ خَلَاصِهِ مِنْ يَدِهِ , وَحَتَّى حَمِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سُوَيْدًا عَلَيْهِ , فَكَانَ تَصْحِيحُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ سُوَيْدٍ مَا قَدْ حَمَلْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ , وَتَأَوَّلْنَا فِيهِ حَتَّى خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ بِلَا تَضَادٍّ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1922
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْعِهِ حُرًّا فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ لَمَّا لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا يَقْضِي ذَلِكَ الدَّيْنَ عَنْهُ مِنْهُ
стр. 1923
١٨٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ التَّنُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ لَقِيتُ رَجُلًا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يُقَالُ لَهُ سُرَّقُ , فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا الِاسْمُ؟ قَالَ: سَمَّانِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ , دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ فَأَخْبَرْتُهُمْ أَنَّهُ يَقْدُمُ لِي مَالٌ فَبَايَعُونِي , فَاسْتَهْلَكْتُ أَمْوَالَهُمْ , فَأَتَوْا نَبِيَّ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " إِنَّهُ سُرَّقٌ " فَبَايَعَنْي بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ , فَقَالَ لَهُ غُرَمَاؤُهُ: مَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: " أُعْتِقُهُ " قَالُوا: مَا نَحْنُ بِأَزْهَدَ فِي الْآخِرَةِ مِنْكَ فَأَعْتَقُونِي. ⦗١٣٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وَأَدْخَلَ فِي إِسْنَادِهِ بَيْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَبَيْنَ سُرَّقٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْبَيْلَمَانِيِّ
стр. 1924
١٨٧٦ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , ⦗١٣٤⦘ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ بِمِصْرَ فَقَالَ لِي رَجُلٌ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقُلْتُ: بَلَى. فَأَشَارَ إِلَى رَجُلٍ فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللهُ؟ فَقَالَ: أَنَا سُرَّقٌ , فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ , مَا يَنْبَغِي أَنْ تُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ وَأَنْتَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ: رَسُولَ اللهِ ﷺ سَمَّانِي سُرَّقًا فَلَنْ أَدَعَ ذَلِكَ أَبَدًا , قُلْتُ: وَلِمَ سَمَّاكَ سُرَّقًا؟ قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ بِبَعِيرَيْنِ لَهُ يَبِيعُهُمَا , فَابْتَعْتُهُمَا مِنْهُ وَقُلْتُ: انْطَلِقْ مَعِي حَتَّى أُعْطِيَكَ , فَدَخَلْتُ بَيْتِي ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ خَلْفٍ لِي , وَقَضَيْتُ بِثَمَنِ الْبَعِيرَيْنِ حَاجَتِي وَتَغَيَّبْتُ , حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ قَدْ خَرَجَ فَخَرَجْتُ وَالْأَعْرَابِيُّ مُقِيمٌ , فَأَخَذَنِي وَقَدَّمَنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ " فَقُلْتُ: قَضَيْتُ بِثَمَنِهِمَا حَاجَتِي يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " فَاقْضِهِ " قُلْتُ: لَيْسَ عَنْدِي. قَالَ: " أَنْتَ سُرَّقٌ , اذْهَبْ يَا أَعْرَابِيُّ فَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ حَقَّكَ " فَجَعَلَ النَّاسُ يَسُومُونَهُ بِي وَيَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ فَيَقُولُ: مَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نُرِيدُ أَنْ نَبْتَاعَهُ مِنْكَ , قَالَ: فَوَاللهِ إِنْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنِّي , اذْهَبْ فَقَدْ أَعْتَقْتُكَ. ⦗١٣٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا يَخْلُو مَا رَوَيْتُمُوهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , أَوْ يَكُونَ غَيْرَ ثَابِتٍ عَنْهُ , فَإِنْ كَانَ ثَابِتًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَدْ تَرَكْتُمُوهُ فَلَمْ تَعْمَلُوا بِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا عَنْهُ فَقَدْ أَضَفْتُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَكُمْ إِضَافَتُهُ إِلَيْهِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَعَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ , إِذْ كَانَ فِي شَرِيعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِمْ , وَقَدْ كَانَ مِنْ شَرِيعَتِهِمْ أَيْضًا مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا كَانَ مِنْ نَبِيِّ اللهِ الْخَضِرِ ﷺ فِي نَفْسِهِ مِنْ إِرْقَاقِهِ إِيَّاهَا , وَتَمْلِيكِهِ غَيْرَهُ لَهَا , إِذْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّرِيعَةِ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا حِينَئِذٍ
стр. 1925
١٨٧٧ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ , ⦗١٣٦⦘ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لِأَصْحَابِهِ: " أَلَا أُحَدِّثُكُمْ , عَنِ الْخَضِرِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ يَمْشِي فِي سُوقِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَبْصَرَهُ رَجُلٌ مُكَاتَبٌ فَقَالَ: تَصَدَّقْ عَلَيَّ بَارَكَ اللهُ فِيكَ , قَالَ الْخَضِرُ: آمَنْتُ بِاللهِ , مَا يُرِيدُ اللهُ مِنْ أَمْرٍ يَكُنْ مَا عَنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ , فَقَالَ الْمِسْكِينُ: أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللهِ لَمَا تَصَدَّقْتَ عَلَيَّ , إِنِّي نَظَرْتُ إِلَى سِيمَاءِ الْخَيْرِ فِي وَجْهِكَ , وَرَجَوْتُ الْبَرَكَةَ عَنْدَكَ. قَالَ الْخَضِرُ: آمَنْتُ بِاللهِ , مَا عَنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ إِلَّا أَنْ تَأْخُذَنِي فَتَبِيعَنِي. فَقَالَ الْمِسْكِينُ: وَهَلْ يَسْتَقِيمُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ , الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ , لَقَدْ سَأَلْتَنِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ , أَمَا إِنِّي مَا أُخَيِّبُكَ بِوَجْهِ رَبِّي فَبِعَنْي , فَقَدَّمَهُ إِلَى السُّوقِ , فَبَاعَهُ بِأَرْبَعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ , فَمَكَثَ عَنْدَ الْمُشْتَرِي زَمَانًا لَا يَسْتَعْمِلُهُ فِي شَيْءٍ , فَقَالَ الْخَضِرُ: أَمَا إِنَّكَ إِنَّمَا ابْتَعْتَنِي ابْتِغَاءَ خَيْرِي فَأَوْصِنِي بِعَمَلٍ. فَقَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ , إِنَّكَ شَيْخٌ كَبِيرٌ. قَالَ: لَيْسَ يَشُقُّ عَلَيَّ. قَالَ: فَقُمْ فَانْقُلْ هَذِهِ الْحِجَارَةَ , وَكَانَ لَا يَنْقُلُهَا دُونَ سِتَّةِ نَفَرٍ فِي يَوْمٍ , فَخَرَجَ الرَّجُلُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ , ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ نَقَلَ الْحِجَارَةَ فِي سَاعَتِهِ. فَقَالَ: لَهُ أَحْسَنْتَ وَأَجْمَلْتَ , وَأَطَقْتَ مَا لَمْ أَرَكَ تُطِيقُهُ , ثُمَّ عَرَضَ لِلرَّجُلِ سَفَرٌ , فَقَالَ: إِنِّي أَحْسِبُكَ أَمِينًا , فَاخْلُفْنِي فِي أَهْلِي خِلَافَةً حَسَنَةً. قَالَ: أَوْصِنِي بِعَمَلٍ , قَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ , قَالَ: لَيْسَ يَشُقُّ عَلَيَّ , قَالَ: فَاضْرِبْ مِنَ اللَّبِنِ حَتَّى أَقْدُمَ عَلَيْكَ , فَمَضَى الرَّجُلُ لِسَفَرِهِ , فَرَجَعَ ⦗١٣٧⦘ الرَّجُلُ وَقَدْ شَيَّدَ بِنَاءَهُ , فَقَالَ الرَّجُلُ: أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللهِ مَا جِنْسُكَ؟ وَمَا أَمْرُكَ؟ قَالَ: سَأَلْتَنِي بِوَجْهِ اللهِ , وَالسُّؤَالُ بِوَجْهِ اللهِ أَوْقَعَنِي فِي الْعُبُودِيَّةِ , فَقَالَ: سَأُخْبِرُكَ مَنْ أَنَا؟ أَنَا الْخَضِرُ الَّذِي سَمِعْتَ بِهِ , سَأَلَنِي مِسْكِينٌ صَدَقَةً فَلَمْ يَكُنْ عَنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيهِ , سَأَلَنِي بِوَجْهِ اللهِ فَأَمْكَنْتُهُ مِنْ رَقَبَتِي فَبَاعَنْي , وَأُخْبِرُكَ أَنَّهُ مَنْ سُئِلَ بِوَجْهِ اللهِ فَرَدَّ سَائِلَهُ وَهُوَ يَقْدِرُ وَقَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ لِوَجْهِهِ جِلْدٌ , وَلَا لَحْمٌ , وَلَا دَمٌ , وَلَا عَظْمٌ يَتَقَعْقَعُ قَالَ: آمَنْتُ بِذَلِكَ , شَقَقْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ , احْكُمْ فِي أَهْلِي وَمَالِي بِمَا أَرَاكَ اللهُ أَوْ أُخَيِّرُكَ فَأُخَلِّي سَبِيلَكَ؟ قَالَ: أُحِبُّ أَنْ تُخَلِّيَ سَبِيلِي , فَأَعْبُدَ اللهَ , فَخَلَّى سَبِيلَهُ , فَقَالَ الْخَضِرُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْقَعَنْي فِي الْعُبُودِيَّةِ وَنَجَّانِي مِنْهَا. ⦗١٣٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمَّا كَانَ مِنْ شَرِيعَةِ مَنْ قَبْلَ هَذِهِ الْأَمَةِ مِنَ الْأُمَمِ إِرْقَاقُ أَنْفُسِهِمْ وَتَمْلِيكُهَا غَيْرَهُمْ , وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ مِنْهُمْ تَقَرُّبًا إِلَى رَبِّهِمْ , كَانَ اسْتِرْقَاقُهُمْ بِالدُّيُونِ الَّتِي عَلَيْهِمُ الَّتِي قَدْ يَكُونُ أَخْذُهُمْ إِيَّاهَا مِنْ أَمْوَالِ غَيْرِهِمْ طَاعَةً , فَقَدْ يَكُونُ مَعْصِيَةً أُخْرَى أَنْ يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا فِيهِمْ وَمَحْكُومًا بِهِ عَلَيْهِمْ , فَكَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ الْإِسْلَامُ فَاسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذْ كَانَ مِنْ شَرِيعَتِهِ اتِّبَاعُ شَرَائِعِ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِمْ , حَتَّى يُحْدِثَ اللهُ فِي شَرِيعَتِهِ مَا نَسَخُ ذَلِكَ , كَمَا قَالَ اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ مَا نَسَخَ بِهِ ذَلِكَ الْحُكْمَ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي آيَةِ الرِّبَا ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] فَعَادَ الْحُكْمُ إِلَى أَخْذِ الدُّيُونِ لِمَنْ هِيَ لَهُ مِمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ إِذْ كَانَتْ مَوْجُودَةً عَنْدَهُ , وَإِمْهَالُهُ بِهَا إِذْ كَانَتْ مَعْدُومَةً عَنْدَهُ , حَتَّى يُوجَدَ عَنْدَهُ فَيُؤْخَذَ مِنْهُ ⦗١٣٩⦘ فَيُدْفَعَ قَضَاءً عَنْهُ إِلَى مَنْ هِيَ لَهُ عَلَيْهِ , فَكَانَ فِي ذَلِكَ نَسْخُ إِرْقَاقِ الْأَحْرَارِ أَنْفُسَهُمْ وَتَمْلِيكِهِمْ إِيَّاهَا سِوَاهُمْ , حَتَّى يَعُودُوا بِذَلِكَ مَمْلُوكِينَ لِمَنْ مَلَّكُوهَا إِيَّاهُ وَبَيَّنَ اللهُ ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَتَوَاعَدَ مَنْ فَعَلَهُ وَعِيدًا شَدِيدًا
стр. 1926
١٨٧٨ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ , وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ , وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوَفِّهِ أَجْرَهُ ⦗١٤٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَانَ فِي ذَلِكَ تَحْرِيمُ أَثْمَانِ الْأَحْرَارِ عَلَى الْوُجُوهِ كُلِّهَا , وَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا إِقَامَةُ الْحُجَّةِ لَنَا فِي تَرْكِنَا مَا رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَا نَسَخَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ , مِمَّا أَنْزَلَهُ فِيهِ مِمَّا تَلَوْنَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا رَوَيْنَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1927
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنَ الْمُعْسِرِ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ , هَلْ يُؤَاجِرُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ مِنْ أُجْرَتِهِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: مَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَهَبَ إِلَى إِجَارَةِ الْمَدِينِ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ مِنْ أُجْرَتِهِ غَيْرَ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ , فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ , وَلَا أَعْلَمُنِي إِلَّا أَخَذْتُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ , عَنْ هَارُونَ بْنِ كَامِلٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ , عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ وَيُخَالِفُهُ
стр. 1928
١٨٧٩ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ , وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ , فَأَمَّا الرَّبِيعُ فَقَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي , وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ الْبَجَلِيُّ ⦗١٤٢⦘ قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ح وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , ثُمَّ اجْتَمَعَ عَمْرٌو , وَاللَّيْثُ فَقَالَا: عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ " فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ ". فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْلُهُ لِغُرَمَاءِ الْمَدِينِ الْمَذْكُورِ فِيهِ بَعْدَ صَدَقَةِ النَّاسِ عَلَيْهِ بِمَا تَصَدَّقُوا بِهِ عَلَيْهِ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ: " خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ " وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَفَعَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ إِجَارَتُهُ لِيَسْتَوْفُوا دُيُونَهُمْ مِنْ أُجْرَتِهِ , وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 1929
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السَّبَقِ بِمَا لَا يَكُونُ
стр. 1930
١٨٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَابَقْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَبَقْتُهُ , فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي , فَقَالَ: " هَذِهِ بِتِلْكَ "
следующие страницы →