← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ مُتَّكِئًا "

стр. 2102

٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ , عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ مُتَّكِئًا ". ٢٠٨٦ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ , عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. ٢٠٨٧ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ ⦗٣٣٦⦘ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ , عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. فَقَالَ رَجُلٌ لِشُعْبَةَ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَقَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ , فِي الْحَدِيثِ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ. ٢٠٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ , عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ , عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. ٢٠٨٩ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ , عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ⦗٣٣٧⦘ ٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: أَنْبَأَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا فَقَالُوا: عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ , عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ٢٠٩١ - وَحَدَّثَنَا عُبَدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ , وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ , ثُمَّ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ , عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ⦗٣٣٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَطَلَبْنَا الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَبَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَأْكُلَ مُتَّكِئًا مَا هُوَ؟ فَكَانَ أَعْلَى مَا وَجَدْنَا فِيهِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 2103

٢٠٩٢ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ: أَنَّ اللهَ أَرْسَلَ إِلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمَعَهُ جِبْرِِيلُ ﷺ , فَقَالَ الْمَلَكُ: إِنَّ اللهَ يُخَيِّرُكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا , وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَلِكًا , فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ كَالْمُسْتَشِيرِ , فَأَشَارَ جَبْرَائِيلُ ﵇ بِيَدِهِ أَنْ تَوَاضَعْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " بَلْ أَكُونُ عَبْدًا نَبِيًّا " وَمَا أَكَلَ بَعْدَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ طَعَامًا مُتَّكِئًا. ⦗٣٣٩⦘ قَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ: وَلَا نَعْلَمُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ هَذَا إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ , كَأَنَّ الزُّهْرِيَّ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ وَلَا نَعْلَمُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ جَدِّهِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا أَعْلَى مَا وَجَدْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَكُنْ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا , وَهَذَا مَعْنًى حَسَنٌ , وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ الْأَكْلَ مُتَّكِئًا؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ مُتَّكِئًا لَيْسَ مِمَّا جَرَتْ عَلَيْهِ عَادَةُ الْعَرَبِ , وَإِنَّمَا جَرَتْ عَادَتُهُمْ عَلَى ضِدِّهِ , وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ , حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ ﵁: " اخْشَوْشِنُوا , وَاخْشَوْشِبُوا وَاخْلَوْلِقُوا وَتَمَعْدَدُوا , كَأَنَّكُمْ مُعَدٌّ , وَإِيَّايَ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ الْعَجَمِ " ⦗٣٤٠⦘ قَالَ: فَنَهَاهُمْ عَنْ زِيِّ الْعَجَمِ وَمِنْهُ التَّنَعُّمُ , وَأَمَرَهُمْ بِالتَّمَعْدُدِ وَهُوَ الْعَيْشُ الْخَشِنُ الَّذِي تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ فَمِثْلُ ذَلِكَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , تَرْكُ ⦗٣٤١⦘ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْأَكْلَ مُتَّكِئًا , قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِأَنَّهُ مِنْ قَوْمٍ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ عَلَيْهِ , وَوَكَّدَهُ مِنْ عَادَتِهِمْ عِنْدَهُ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا عَلَى مَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ عَلَيْهِ , صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ , بِخِلَافِ مَا كَانَ الْعَجَمُ عَلَيْهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2104

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا

стр. 2105

٢٠٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ , جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ الطَّالَقَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْجَذْمِيِّ , عَنِ الْجَارُودِ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : " زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا ". ⦗٣٤٣⦘ ٢٠٩٤ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ , عَنِ الْجَارُودِ بْنِ الْمُعَلَّى , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. ٢٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْعَيْشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ , عَنِ الْجَارُودِ , وَعَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ مِثْلَهُ. ⦗٣٤٤⦘ ٢٠٩٦ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ , وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَا: ثنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ , وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ , كِلَاهُمَا قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ , عَنْ أَنَسٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. ٢٠٩٧ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ⦗٣٤٥⦘ قَالَ: أَنَا هَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , وَعَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي عِيسَى الْأُسْوَارِيِّ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. ٢٠٩٩ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ ⦗٣٤٦⦘ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا , فَطَلَبْنَا الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نَهَى عَنْ ذَلِكَ

стр. 2106

٢١٠٠ - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَشْرَبُ قَائِمًا مَا فِي جَوْفِهِ لَاسْتَقَاءَ " فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ , فَقَامَ فَشَرِبَ قَائِمًا. ٢١٠١ - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِثْلِهِ ⦗٣٤٧⦘ قَالَ مَعْمَرٌ وَذَكَرَهُ الْأَعْمَشُ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ الْأَعْمَشُ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا ﵇ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَامَ فَشَرِبَ قَائِمًا. فَوَقَفْنَا بِمَا رَوَيْنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِالسَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَانَ نَهْيُهُ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا , وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنَ الدَّاءِ الَّذِي يَحِلُّ بِالنَّاسِ فِي بُطُونِهِمْ مِنْ شُرْبِهِمْ قِيَامًا فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ ﷺ ؛ إِشْفَاقًا عَلَيْهِمْ , وَرَأْفَةً بِهِمْ , وَصَلَاحًا لِأَبْدَانِهِمْ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِلَافِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ

стр. 2107

٢١٠٢ - كَمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي زِيَادٍ , مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يُحَدِّثُ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَشْرَبُ قَائِمًا ; فَقَالَ لَهُ: " قِئْ " قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: " أَتُحِبُّ أَنْ يَشْرَبَ مَعَكَ ⦗٣٤٨⦘ الْهِرُّ؟ " فَقَالَ: لَا , فَقَالَ: " قَدْ شَرِبَ مَعَكَ شَرٌّ مِنَ الْهِرِّ: الشَّيْطَانُ " قَالَ فَفِي هَذَا أَنَّهُ ﷺ إِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِشُرْبِ الشَّيْطَانِ مَعَ الشَّارِبِ قَائِمًا , فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا وَعِنْدَكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يُخَالِفُهُ؟

стр. 2108

٢١٠٣ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: ائْتِنِي بِوَضُوءٍ. فَأَتَيْتُهُ فَتَوَضَّأَ , ثُمَّ قَامَ بِفَضْلِ وَضُوئِهِ فَشَرِبَهُ قَائِمًا , فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ , فَقَالَ: أَتَعْجَبُ , أَيْ بُنَيَّ: إِنِّي رَأَيْتُ أَبَاكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ

стр. 2109

٢١٠٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ , عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ شَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ قَائِمًا , ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَشْرَبُوا قِيَامًا , وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ مَا فَعَلْتُ. ⦗٣٥٠⦘ ٢١٠٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 2110

٢١٠٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ زَاذَانَ , عَنْ عَلِيٍّ ﵁ , أَنَّهُ شَرِبَ قَائِمًا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ: إِنْ أَشْرَبْ قَائِمًا فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَشْرَبُ قَائِمًا , وَإِنْ أَشْرَبْ جَالِسًا فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ. ⦗٣٥١⦘ ٢١٠٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ زَاذَانَ , وَمَيْسَرَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ

стр. 2111

٢١٠٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ

стр. 2112

٢١٠٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ , عَنِ الشَّيْبَانِيِّ , عَنْ عَامِرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: نَاوَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ دَلْوًا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ

стр. 2113

٢١١٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ , ⦗٣٥٣⦘ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْبَرَاءُ بْنُ زَيْدٍ , أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ , حَدَّثَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ مِنْ فِي قِرْبَةٍ

стр. 2114

٢١١١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَرِبَ مِنْ قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ وَهُوَ قَائِمٌ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ فِي هَذِهِ ⦗٣٥٤⦘ الْآثَارِ الَّتِي مِنْ هَذَا الْفَصْلِ الْأَخِيرِ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي شُرْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَائِمًا , قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ وُقُوفِهِ عَلَى أَنَّ الشُّرْبَ قَائِمًا يَكُونُ مِنْهُ مَا حَكَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْهُ ثُمَّ وَقَفَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا حَكَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْهُ فِيهِ فَنَهَى عَنْهُ , لِمَا فِيهِ عَلَى فَاعِلِيهِ , فَكَانَتِ الْأَشْيَاءُ عَلَى طَلْقِهَا وَإِبَاحَتِهَا حَتَّى وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مَا فِيهِ عَلَى فَاعِلِيهِ , فَزَجَرَ عَنْهُ وَنَهَى عَنْهُ؛ إِشْفَاقًا مِنْهُ ﷺ عَلَى أُمَّتِهِ , وَرَأْفَةً بِهِمْ , وَطَلَبًا لِمَصَالِحِهِمْ , فَخَرَجَ بِحَمْدِ اللهِ جَمِيعُ مَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَا يُضَادُّ بَعْضُهُ بَعْضًا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2115

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ , وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ , وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا "

стр. 2116

٢١١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا كَانَ بَعْدَهُ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ , وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ , وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا , فَمَنْ وُقِيَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ "

стр. 2117

٢١١٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ , وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ , وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ , وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ , وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ , فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ ". ٢١١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ: قَالَ: يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ ⦗٣٥٧⦘ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ. ٢١١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ , وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 2118

٢١١٦ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ نَبِيٍّ وَلَا مِنْ خَلِيفَةٍ , أَوْ قَالَ إِمَامٍ , إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ , وَبِطَانَةٌ أُخْرَى لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا , فَمَنْ وُقِيَ شَرَّ بِطَانَتِهِ الثَّانِيَةِ فَقَدْ وُقِيَ , وَهُوَ مِنَ الَّتِي تَغْلِبُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا ". ⦗٣٥٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا آخِرُ مَا حَدَّثَ بِهِ بَكَّارٌ

стр. 2119

٢١١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا مِنْ وَالٍ إِلَّا لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ , وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا , فَمَنْ وُقِيَ شَرَّهَا فَقَدْ وُقِيَ , وَهُوَ مِنَ الَّتِي تَغْلِبُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا ". ⦗٣٥٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ لِنَقِفَ عَلَى مَا أُرِيدَ بِهَا إِنْ شَاءَ اللهُ , فَكَانَ قَوْلُهُ ﷺ : " مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ , وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا لَهُ بِطَانَتَانِ " عَلَى مَا ذُكِرَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ تَيْنِكَ الْبِطَانَتَيْنِ بِمَا ذَكَرَهُمَا ⦗٣٦٠⦘ بِهِ فِيهِمَا مِنْ حَمْدٍ وَغَيْرِهِ. فَوَجَدْنَا الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى مَا أُرْسِلُوا بِهِ إِلَيْهِمْ , فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِإِتْيَانِهِمْ إِيَّاهُمْ , وَخِلْطَتِهِمْ بِهِمْ حَتَّى يَكُونُوا بِذَلِكَ بَطَائِنَ لَهُمْ , وَتَسْتَعْمِلُ الْأَنْبِيَاءُ فِي ذَلِكَ فِي أُمُورِهِمْ مَا يَقِفُونَ عَلَيْهِ مِنْهَا , فَيَحْمَدُونَ فِي ذَلِكَ مَنْ يَقِفُونَ عَلَى مَنْ يَجِبُ حَمْدُهُ بِظَاهِرِهِ , فَيُقَرِّبُونَهُ مِنْهُمْ , وَيَعُدُّونَهُ مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ , وَيُبَاعِدُونَ مِنْهُمْ مَنْ يَقِفُونَ مِنْهُ عَلَى مَا لَا يَحْمَدُونَهُ مِنْهُمْ , وَيَعُدُّونَهُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُبْطِنُ مِمَّنْ يُعَرِّفُونَهُ مِنْ حَمْدٍ وَمِنْ ذَمٍّ , ثُمَّ يُوقِفُ اللهُ أَنْبِيَاءَهُ عَلَى مَا يُوقِفُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ بَاطِنِهِمْ , كَمَا قَالَ لِنَبِيِّنَا ﷺ : ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ. . .﴾ [التوبة: ١٠١] الْآيَةَ. فَهَذِهِ الْبِطَانَةُ الْمَذْمُومَةُ الَّتِي لَا تَأْلُو مَنْ هِيَ مَعَهُ خَبَالًا. وَالْبِطَانَةُ الْأُخْرَى هِيَ الَّتِي يُوقِفُهُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى ضَدِّهَا , وَعَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ لِنَبِيِّهَا , كَمَا أَوْقَفَ اللهُ نَبِيَّنَا ﵊ عَلَى مَا أَوْقَفَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَحْوَالِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ تَعْزِيرِهِمْ إِيَّاهُ , وَنُصْرَتِهِمْ لَهُ , وَاتِّبَاعِهِمْ لِمَا يَجِبُ أَنْ يُتَّبَعَ بِهِ , كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وَكَمَا قَالَ فِي صِفَاتِهِمْ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] ثُمَّ وَصَفَهُمْ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ بِمَا وَصَفَهُمْ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ الَّتِي أُنْزِلَ ذَلِكَ فِيهَا. فَهَاتَانِ الْبِطَانَتَانِ هُمَا الْبِطَانَتَانِ اللَّتَانِ كَانَتَا مَعَ نَبِيِّنَا ﷺ , وَكَذَلِكَ ⦗٣٦١⦘ الْبَطَائِنُ اللَّاتِي كُنَّ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ قَبْلَهُ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ ﷺ : " وَهُوَ مِنَ الْغَالِبَةِ عَلَيْهِ مِنْهُمَا " فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , مِمَّا يَرْجِعُ إِلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِمَّنْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , لَا إِلَى الْأَنْبِيَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ مَعْصُومُونَ , لَا يَكُونُونَ مَعَ مَنْ لَا تُحْمَدُ خَلَائِقُهُ وَلَا مَذَاهِبُهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتَ وَإِنَّمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ رُجُوعُ الْكَلَامِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ فِيهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ , خُوطِبَ بِهِ قَوْمٌ عَرَبٌ يَعْقِلُونَ مَا أَرَادَ بِهِ مُخَاطِبُهُمْ , وَالْعَرَبُ قَدْ تُخَاطِبُ بِمِثْلِ هَذَا عَلَى جَمَاعَةٍ ثُمَّ تَرُدُّهُ إِلَى بَعْضِهِمْ دُونَ بَقِيَّتِهِمْ , فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] فَكَانَ الْخِطَابَ فِي ذَلِكَ بِذِكْرِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ , وَمَعْقُولٌ أَنَّ الرُّسُلَ مِنَ الْإِنْسِ لَا مِنَ الْجِنِّ , وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: " بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا " وَقَرَأَ آيَةَ الْمُمْتَحِنَةِ وَفِيهَا الشِّرْكُ , وَالسَّرِقَةُ , وَالزِّنَا , وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾ [الممتحنة: ١٢] وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَفِيهِ: " فَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ " وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مَنْ عُوقِبَ بِالشِّرْكِ فَلَيْسَ ⦗٣٦٢⦘ ذَلِكَ لَهُ كَفَّارَةً. وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ : " فَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا " إِنَّمَا هُوَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي فِي الْآيَةِ لَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي فِيهَا. فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا: " وَهُوَ مِنَ الَّتِي تَغْلِبُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا " يَرْجِعُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ , لَا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ , صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمُ , الَّذِينَ لَا يَكُونُ مِنْهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ. فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ جَمِيعُ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنَ الْمَعَانِي الْمُشْكِلَاتِ فِيهَا بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ , وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2120

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جِهَادِ ذَوِي الْأَبَوَيْنِ الْعَدُوَّ: أَهُوَ أَفْضَلُ لَهُ أَمْ لُزُومُ أَبَوَيْهِ وَتَرْكُهُ جِهَادَ الْعَدُوِّ ؟

стр. 2121

٢١١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , وَأَبُو أُمَيَّةَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كُنَاسَةَ الْأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهْ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ الْجِهَادَ , فَقَالَ: " أَحَيٌّ أَبَوَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: " فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ ". ٢١١٩ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ⦗٣٦٤⦘ ٢١٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , وَيَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ , وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , وَكَانَ شَاعِرًا , وَكَانَ مَرْضِيًّا , كَذَا قَالَ وَهْبٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ , مِمَّا حَدَّثَنَاهُ عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ , وَيَعْقُوبَ , وَوَهْبٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ٢١٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , ⦗٣٦٥⦘ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ صَاحِبِ هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَوْمٌ يَقُولُونَ: إِنَّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَابَاهْ وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: إِنَّهُ السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ: إِنَّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَابَاهْ , أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ , وَمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ ; لِأَنَّ مِسْعَرًا , وَشُعْبَةَ رَوَيَا حَدِيثَهُ الَّذِي فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْهُ , وَكَنَّيَاهُ بِأَبِي الْعَبَّاسِ وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ , عَنْ حَبِيبٍ عَنْهُ , وَذَكَرَ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَابَاهْ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَابَاهْ. ⦗٣٦٦⦘ فَقَالَ قَوْمٌ: وَكَيْفَ يَكُونُ رَجُلٌ فِي سَعَةٍ مِنْ تَرْكِ الْجِهَادِ مَعَ الْإِقْبَالِ عَلَى أَبَوَيْهِ , وَقَدْ قَالَ اللهُ : ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩] , وَلَا يَكُونُ هَذَا الْوَعِيدُ إِلَّا فِي مَفْرُوضٍ , وَقَدْ وَجَدْنَا الْحُجَّةَ الْمَفْرُوضَةَ لَا يَقْطَعُ عَنْهَا لُزُومُ الْأَبَوَيْنِ مَنْ وَجَدَ السَّبِيلَ إِلَيْهَا؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الَّذِي تَلَاهُ عَلَيْنَا مِنَ الْوَعِيدِ فِي الْجِهَادِ هُوَ عَلَى مَفْرُوضٍ كَمَا ذَكَرَ , غَيْرَ أَنَّهُ فَرْضٌ عَامٌّ يَقُومُ بِهِ الْخَاصُّ عَنْ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِهِ , كَغَسْلِ مَوْتَانَا , وَكَصَلَاتِنَا عَلَيْهِمْ , وَكَمُوَارَاتِنَا إِيَّاهُمْ فِي قُبُورِهِمْ , كُلُّ ذَلِكَ فَرْضٌ عَلَيْنَا , وَمَنْ قَامَ بِهِ مِنَّا سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ عَنْ بَقِيَّتِنَا , وَلَوْ تَرَكْنَاهُ جَمِيعًا لَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ الَّذِي تَلَا عَلَيْنَا , وَكَانَ فَرْضُ الْحَجِّ مِنَ الْفَرْضِ الْعَامِّ الَّذِي لَا يَقُومُ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ بَعْضٍ , فَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلَّذِي جَاءَهُ يَسْأَلُهُ عَنِ الْجِهَادِ الَّذِي يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ عَنْهُ أَمْرُهُ إِيَّاهُ بِلُزُومِ أَبَوَيْهِ الَّذِي لَا يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَقَطَ الْفَرْضَانِ جَمِيعًا عَنْهُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا سَقَطَ بِفِعْلِهِ إِيَّاهُ عَنْهُ , وَسَقَطَ الْآخَرُ عَنْهُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ إِيَّاهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَنْهُ , فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَا يَسْقُطُ بِهِ عَنْهُ فَرْضَانِ , وَتَرْكِ مَا إِذَا فَعَلَهُ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضٌ وَاحِدٌ , وَكَذَلِكَ أَمَرَ غَيْرَهُ ﷺ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 2122

٢١٢٢ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٣٦٧⦘ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: جِئْتُ أُبَايِعُكَ وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ. قَالَ: " ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتُهُمَا ". ٢١٢٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ , وَزَادَ: " وَأَبَى أَنْ يُبَايِعَهُ "

стр. 2123

٢١٢٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ⦗٣٦٨⦘ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا أُبَايِعُكَ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهِمَا فَتُضْحِكَهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي هَذَا شَدٌّ لِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْضًا مَا قَدْ أَخْبَرَ فِيهِ أَنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ

стр. 2124

٢١٢٥ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ صَاحِبَ هَذِهِ الدَّارِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى؟ قَالَ: " الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا " فَقُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: " ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ " , ثُمَّ قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: " ⦗٣٦٩⦘ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ " وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. ٢١٢٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 2125

٢١٢٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: ⦗٣٧٠⦘ حَدَّثَنِي صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ , يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا " قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " بِرُّ الْوَالِدَيْنِ " قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " أَنْ يَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِكَ " وَسَكَتَ , وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ؟ فَذَلِكَ أَيْضًا يُؤَكِّدُ مَا قَدْ رَوَيْنَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ , وَيُؤَيِّدُ مَا حَمَلْنَاهَا عَلَيْهِ عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي حَمَلْنَاهَا عَلَيْهَا , وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا , غَيْرَ أَنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ عَلَى مُوَافَقَةِ بَعْضِهَا بَعْضًا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2126

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْفَحْلِ الَّذِي نَهَى عَنْ أَخْذِهِ فِي الصَّدَقَةِ

стр. 2127

٢١٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ ثُمَامَةَ , عَنْ أَنَسٍ , أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي الصَّدَقَةِ , وَكَتَبَ لَهُ فِيهَا: إِنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللهُ عَلَى خَلْقِهِ , فَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا تُعْطِهِ: " أَنْ لَا يُؤْخَذَ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ , وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ ". وَهَكَذَا حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بِالْكَسْرِ , يَعْنِي بِهِ الْوَالِيَ عَلَى الصَّدَقَةِ. ⦗٣٧٢⦘ ٢١٢٩ - وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , عَنْ أَبِي عُمَرَ الضَّرِيرِ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , أَنَّ ثُمَامَةَ أَرْسَلَهُ بِذَلِكَ الْكِتَابِ إِلَى ثَابِتٍ. ⦗٣٧٣⦘ ٢١٣٠ - وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , عَنْ أَسَدٍ , عَنْ حَمَّادٍ , كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَكَرَ هَذَا الْحَرْفَ بِالْكَسْرِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَجَازَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ " بِالْكَسْرِ وَأَنَا أَرَاهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدَّقُ بِالْفَتْحِ , يَعْنَى رَبَّ الْمَالِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ عِنْدِي كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَاللهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ التَّيْسَ إِنْ كَانَ مُجَاوِزًا لِلسِّنِّ الْوَاجِبِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِيمَا يُوجَبُ فِي مَالِهِ , كَانَ حَرَامًا عَلَى الْمُصَدِّقِ أَخْذُهُ , لِمَا فِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ عَلَى رَبِّهِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ دُونَ الْوَاجِبِ عَلَى رَبِّهِ , كَانَ حَرَامًا عَلَى الْمُصَدِّقِ أَخْذُهُ مِنْ رَبِّهِ بِمَا عَلَيْهِ فِي مَالِهِ مِمَّا هُوَ فَوْقَهُ , وَإِنْ كَانَ ⦗٣٧٤⦘ مِثْلَهُ فِي الْقِيمَةِ فَهُوَ خِلَافُ النَّوْعِ الَّذِي أُمِرَ بِأَخْذِهِ؛ لِوُجُوبِهِ عَلَى رَبِّهِ , فَحَرَامٌ عَلَيْهِ أَخْذُهُ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِ رَبِّهِ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَدِّقَ لَمْ يُرَدْ بِمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا ذُكِرَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ لَا الْمُصَدِّقُ , فَيَكُونُ إِلَيْهِ الْخِيَارُ فِي أَنْ يُعْطِيَ فَوْقَ مَا عَلَيْهِ أَوْ مِثْلَ مَا عَلَيْهِ , مِنْ خِلَافِ نَوْعِ مَا هُوَ عَلَيْهِ , وَيَكُونُ لِلْمُصَدِّقِ قَبُولُ ذَلِكَ مِنْهُ , إِنْ رَأَى ذَلِكَ حَظًّا لِمَا يَتَوَلَّاهُ مِنَ الصَّدَقَةِ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2128

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذِي الْوَاحِدِ مِنْ أَبَوَيْهِ: هَلْ بِرُّهُ بِلُزُومِهِ إِيَّاهُ أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ , أَوِ الْجِهَادُ أَفْضَلُ مِنْهُ ؟

стр. 2129

٢١٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلَكَ أَبٌ أَوْ أُمٌّ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ "

стр. 2130

٢١٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ. وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ , ⦗٣٧٦⦘ ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا: إِنَّ جَاهِمَةَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ , وَقَدْ جِئْتُكَ أَسْتَشِيرُكَ , فَقَالَ: " هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟ " قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: " فَالزَمْهَا , فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلِهَا " ثُمَّ الثَّانِيَةُ , ثُمَّ الثَّالِثَةُ فِي مَقَاعِدَ شَتَّى مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ. ⦗٣٧٧⦘ ٢١٣٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ , وَحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِيمَا رَوَيْنَا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّجُلَ بِلُزُومِ أَحَدِ وَالِدَيْهِ لِبِرِّهِ إِيَّاهُ , وَأَنَّهُ أَفْضَلُ لَهُ مِنَ الْجِهَادِ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ أَحَدَهُمَا فِي ذَلِكَ كَهُمَا فِيهِ , ⦗٣٧٨⦘ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِهَذَا الْمَعْنَى فِيهِمَا , وَفِيمَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ فِي الْأُمِّ كَهُوَ فِيهِمَا , وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَهُوَ فِيهِمَا جَمِيعًا ; لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِسَائِلِهِ فِيهِ: " أَلَكَ أَبٌ أَوْ أُمٌّ؟ " قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: " فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ " فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُومُ فِي ذَلِكَ مَقَامَهُمَا جَمِيعًا فِيهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2131

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي المُرَادَيْنِ بِقَوْلِ اللهِ : ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [ محمد: ٣٨]

стр. 2132

٢١٣٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨] قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ إِنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا بِنَا وَلَا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا؟ فَضَرَبَ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ وَقَالَ: " هَذَا وَقَوْمُهُ وَلَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنَ الْفُرْسِ "

стр. 2133

٢١٣٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨] قَالُوا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: وَسَلْمَانُ إِلَى جَنْبِهِ , قَالَ: " هُمُ الْفُرْسُ هَذَا وَقَوْمُهُ "

стр. 2134

٢١٣٦ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ: قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗٣٨١⦘ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ فَهْدٍ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللهُ فِي الْقُرْآنِ إِنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا , ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا؟ قَالَ: وَكَانَ سَلْمَانُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَخِذَ سَلْمَانَ , وَقَالَ: " هَذَا وَقَوْمُهُ , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسَ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَالَّذِي حَمَلَنَا عَلَى أَنْ أَتَيْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ فَاسِدَ الْإِسْنَادِ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ الَّذِي رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْهُ وَهُوَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْمَدِينِيِّ لِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى تَرْكِ رِوَايَتِهِ؛ خَوْفًا أَنْ يُخْرِجَهُ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ , فَيَعُودُ الْحَدِيثُ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ , عَنِ الْعَلَاءِ لِأَنَّهُ أَحَدُ الرُّوَاةِ عَنْهُ , وَمَعَ إِسْمَاعِيلَ مِنَ الْجَلَالَةِ وَالتَّقَدُّمِ فِي الْعِلْمِ , وَالتَّثَبُّتِ مِنَ الرِّوَايَةِ مَا مَعَهُ فِي ذَلِكَ , فَيَعُدُّنَا مَنْ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ تَارِكِينَ لِحَدِيثٍ فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَحْسُنُ مِنْ مِثْلِنَا تَرْكُهُ عَنْهُ , فَذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِذَلِكَ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَعْنَى مَا فِيهِ فَوَجَدْنَاهُ وَعِيدًا شَدِيدًا لِلْمَذْكُورِينَ فِيهِ إِنْ تَوَلَّوْا , مِنَ اسْتِبْدَالِ غَيْرِهِمْ بِهِمْ مِمَّنْ لَا يَكُونُونَ أَمْثَالَهُمْ فِيهِ , فَوَجَدْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ هُمُ الْمُخَاطَبُونَ بِذَلِكَ إِنْ تَوَلَّوْا , فَلَمْ يَتَوَلَّوْا بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ فَيَسْتَحِقُّوا ذَلِكَ الْوَعِيدَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ. ⦗٣٨٢⦘ وَوَجَدْنَا الْوَعِيدَ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ إِلَى مَنْ يُرَادُ بِهِ غَيْرُهُ , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] وَذَلِكَ مِمَّا عَلِمَ اللهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَوَلَّاهُ وَأَعْصَمَهُ , وَأَعَدَّ لَهُ رِضْوَانَهُ وَجَنَّتَهُ , وَكَانَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْوَعِيدِ غَيْرَهُ , بِمَعْنَى أَيْ: لَمَّا كَانَتْ مَنْزِلَتُهُ ﷺ مِنَ اللهِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ , وَكَانَ إِنْ أَشْرَكَ لَحِقَهُ الْوَعِيدُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ , وَالشِّرْكُ لَا يَكُونُ مِنْهُ ﷺ , كَانَ مَنْ قَدْ يَكُونُ الشِّرْكُ إِذَا أَشْرَكَ بِذَلِكَ الْوَعِيدِ أَوْلَى , وَبِوُقُوعِهِ بِهِ أَحْرَى. وَمِثْلُ قَوْلِ اللهِ لَهُ ﷺ : ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ [الحاقة: ٤٥] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: الْوَتِينُ: نِيَاطُ الْقَلْبِ , ثُمَّ قَدْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مِنْهُ , فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِنْهُ حَلَّ لَهُ هَذَا الْوَعِيدُ , لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ , وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ مُوهَمٌ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ , إِنْ لَمْ يَعْصِمْهُ عَنْهُ رَبُّهُ , أَنَّهُمْ بِحُلُولِ ذَلِكَ الْوَعِيدِ بِهِمْ إِذَا كَانَ مِنْهُمْ أَوْلَى , وَبِوُقُوعِهِ بِهِمْ أَحْرَى , فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ لَهُمْ: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨] وَهُمْ خِيرَتُهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ , وَقَدْ أَعَدَّ لَهُمْ مَا أَعَدَّ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ , مِنْ كَرَامَتِهِ وَرِضْوَانِهِ بِمَا لَا يَكُونُ مِنْهُمْ مَعَهُ فِي الدُّنْيَا التَّوَلِّي عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , كَانَ ذَلِكَ الْوَعِيدُ لِسِوَاهُمْ مِمَّنْ قَدْ يَجُوزُ تَوَلِّيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَيَكُونُ بِتَوَلِّيهِ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْوَعِيدِ , وَيَكُونُ حَرِيًّا بِوُقُوعِهِ بِهِ , وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2135

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوهُ إِلَّا بِتَوْقِيفِهِ ﷺ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللهِ : ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [ محمد: ٣٣]

стр. 2136

٢١٣٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّلْقَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ , عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كُنَّا مَعَاشِرَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ نَرَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَسَنَاتِنَا إِلَّا مَقْبُولًا , حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] فَتَأَمَّلْنَا مَا هَذَا الَّذِي يُبْطِلُ أَعْمَالَنَا , فَقُلْنَا: الْكَبَائِرُ الْمُوجِبَاتُ وَالْفَوَاحِشُ , حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] فَلَمَّا نَزَلَتْ كَفَفْنَا عَنِ الْقَوْلِ , وَكُنَّا نَخَافُ عَلَى مَنْ أَصَابَ الْكَبَائِرَ وَنَرْجُو لِمَنْ لَمْ يُصِبْهَا ". ⦗٣٨٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْبَدْءِ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ , أَنَّ مَنْ كَانَتْ مِنْهُ الْكَبَائِرُ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الْحَسَنَاتُ بَعْدَ ذَلِكَ , حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ الْمَتْلُوَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , فَعَلِمُوا بِهَا أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ , فَعَقَلُوا بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ إِذَا كَانُوا مَعَهَا لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئًا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2137

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْبِرِّ وَالْإِثْمِ مَا هُمَا ؟

стр. 2138

٢١٣٨ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ , قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ نَوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ سَنَةً مَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَّا الْمَسْأَلَةُ , فَإِنَّ أَحَدَنَا كَانَ إِذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللهِ ﷺ , عَنْ شَيْءٍ , قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ , وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ النَّاسُ عَلَيْهِ "

стр. 2139

٢١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنِ الزُّبَيْرِ أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مِكْرَزٍ , عَنْ وَابِصَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ لَا أَدَعَ شَيْئًا مِنَ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ , فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَفْتُونَهُ , فَجَعَلْتُ أَتَخَطَّاهُمْ لِأَدْنُوَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , ⦗٣٨٧⦘ فَانْتَهَرَنِي بَعْضُهُمْ وَقَالَ: إِلَيْكَ يَا وَابِصَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَقُلْتُ: دَعُونِي , فَوَاللهِ إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ أَنْ أَدْنُوَ مِنْهُ لَرَسُولُ اللهِ ﷺ , فَقَالَ: " دَعُوا وَابِصَةَ " ثُمَّ قَالَ: " ادْعُوا وَابِصَةَ " ثُمَّ قَالَ: " أَدْنُوا وَابِصَةَ " فَأَدْنَانِي حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَقَالَ: " سَلْ أَوْ أُخْبِرُكَ؟ " فَقُلْتُ: لَا , بَلْ أَخْبِرْنِي , قَالَ: " جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ " قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ , فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِنَّ فِي صَدْرِي وَيَقُولُ: " يَا وَابِصَةُ اسْتَفْتِ نَفْسَكَ " قَالَهَا ثَلَاثًا " الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ , وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ , وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ , وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَوَجَدْنَا فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ مِنْهُمَا أَنَّ الْبِرَّ حُسْنُ الْخُلُقِ , وَفِي حَدِيثِ وَابِصَةَ مِنْهُمَا أَنَّ الْبِرَّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ , وَوَجَدْنَاهُمَا جَمِيعًا يَرْجِعَانِ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ ; لِأَنَّ النَّفْسَ إِذَا اطْمَأَنَّتْ كَانَ مِنْهَا حُسْنُ الْخُلُقِ , وَكَانَ الْإِثْمُ مَعَهُ ضِدَّ ذَلِكَ مِنَ انْتِفَاءِ الطُّمَأْنِينَةِ عَنِ النَّفْسِ , وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ سُوءُ الْخُلُقِ وَمَا يَتَرَدَّدُ فِي الصُّدُورِ عِنْدَ مِثْلِهِ , وَلَا يُخْرِجُهُ فُتْيَا النَّاسِ صَاحِبَهُ. ⦗٣٨٨⦘ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 2140

٢١٤٠ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ ⦗٣٨٩⦘ جَرِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الصِّدْقُ طُمَأْنِينَةٌ , وَالْكَذِبُ رِيبَةٌ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالطُّمَأْنِينَةُ مَعَهَا حُسْنُ الْخُلُقِ , وَالرِّيبَةُ مَعَهَا سُوءُ الْخُلُقِ وَمَا يَتَرَدَّدُ فِي الصُّدُورِ , وَلَا يُخْرِجُهُ فُتْيَا النَّاسِ , فَعَادَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ فِي هَذَا الْبَابِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى تَصْدِيقِ بَعْضِهِ بَعْضًا , لَا إِلَى تَضَادِّ بَعْضِهِ بَعْضًا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
следующие страницы →