Полный текст (6 453 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
٢١٣٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّلْقَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ , عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كُنَّا مَعَاشِرَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ نَرَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَسَنَاتِنَا إِلَّا مَقْبُولًا , حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] فَتَأَمَّلْنَا مَا هَذَا الَّذِي يُبْطِلُ أَعْمَالَنَا , فَقُلْنَا: الْكَبَائِرُ الْمُوجِبَاتُ وَالْفَوَاحِشُ , حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] فَلَمَّا نَزَلَتْ كَفَفْنَا عَنِ الْقَوْلِ , وَكُنَّا نَخَافُ عَلَى مَنْ أَصَابَ الْكَبَائِرَ وَنَرْجُو لِمَنْ لَمْ يُصِبْهَا ". ⦗٣٨٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْبَدْءِ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ , أَنَّ مَنْ كَانَتْ مِنْهُ الْكَبَائِرُ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الْحَسَنَاتُ بَعْدَ ذَلِكَ , حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ الْمَتْلُوَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , فَعَلِمُوا بِهَا أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ , فَعَقَلُوا بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ إِذَا كَانُوا مَعَهَا لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئًا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2137
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْبِرِّ وَالْإِثْمِ مَا هُمَا ؟
стр. 2138
٢١٣٨ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ , قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ نَوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ سَنَةً مَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَّا الْمَسْأَلَةُ , فَإِنَّ أَحَدَنَا كَانَ إِذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللهِ ﷺ , عَنْ شَيْءٍ , قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ , وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ النَّاسُ عَلَيْهِ "
стр. 2139
٢١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنِ الزُّبَيْرِ أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مِكْرَزٍ , عَنْ وَابِصَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ لَا أَدَعَ شَيْئًا مِنَ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ , فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَفْتُونَهُ , فَجَعَلْتُ أَتَخَطَّاهُمْ لِأَدْنُوَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , ⦗٣٨٧⦘ فَانْتَهَرَنِي بَعْضُهُمْ وَقَالَ: إِلَيْكَ يَا وَابِصَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَقُلْتُ: دَعُونِي , فَوَاللهِ إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ أَنْ أَدْنُوَ مِنْهُ لَرَسُولُ اللهِ ﷺ , فَقَالَ: " دَعُوا وَابِصَةَ " ثُمَّ قَالَ: " ادْعُوا وَابِصَةَ " ثُمَّ قَالَ: " أَدْنُوا وَابِصَةَ " فَأَدْنَانِي حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَقَالَ: " سَلْ أَوْ أُخْبِرُكَ؟ " فَقُلْتُ: لَا , بَلْ أَخْبِرْنِي , قَالَ: " جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ " قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ , فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِنَّ فِي صَدْرِي وَيَقُولُ: " يَا وَابِصَةُ اسْتَفْتِ نَفْسَكَ " قَالَهَا ثَلَاثًا " الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ , وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ , وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ , وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَوَجَدْنَا فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ مِنْهُمَا أَنَّ الْبِرَّ حُسْنُ الْخُلُقِ , وَفِي حَدِيثِ وَابِصَةَ مِنْهُمَا أَنَّ الْبِرَّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ , وَوَجَدْنَاهُمَا جَمِيعًا يَرْجِعَانِ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ ; لِأَنَّ النَّفْسَ إِذَا اطْمَأَنَّتْ كَانَ مِنْهَا حُسْنُ الْخُلُقِ , وَكَانَ الْإِثْمُ مَعَهُ ضِدَّ ذَلِكَ مِنَ انْتِفَاءِ الطُّمَأْنِينَةِ عَنِ النَّفْسِ , وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ سُوءُ الْخُلُقِ وَمَا يَتَرَدَّدُ فِي الصُّدُورِ عِنْدَ مِثْلِهِ , وَلَا يُخْرِجُهُ فُتْيَا النَّاسِ صَاحِبَهُ. ⦗٣٨٨⦘ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 2140
٢١٤٠ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ ⦗٣٨٩⦘ جَرِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الصِّدْقُ طُمَأْنِينَةٌ , وَالْكَذِبُ رِيبَةٌ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالطُّمَأْنِينَةُ مَعَهَا حُسْنُ الْخُلُقِ , وَالرِّيبَةُ مَعَهَا سُوءُ الْخُلُقِ وَمَا يَتَرَدَّدُ فِي الصُّدُورِ , وَلَا يُخْرِجُهُ فُتْيَا النَّاسِ , فَعَادَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ فِي هَذَا الْبَابِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى تَصْدِيقِ بَعْضِهِ بَعْضًا , لَا إِلَى تَضَادِّ بَعْضِهِ بَعْضًا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2141
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي وَاعِظِ اللهِ الَّذِي فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ
стр. 2142
٢١٤١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ , قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ نَوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا , وَعَلَى جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ سُورٌ فِيهِ أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ , وَعَلَى الْأَبْوَابِ السُّتُورُ مُرْخَاةٌ , وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا وَلَا تَعْوَجُّوا , وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ ". فَإِذَا أَرَادَ - كَأَنَّهُمْ يَعْنُونَ رَجُلًا - فَتْحَ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ , قَالَ: وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ , فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ فَالصِّرَاطُ: الْإِسْلَامُ , وَالسُّتُورُ: حُدُودُ اللهِ , وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ: مَحَارِمُ اللهِ , وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ: كِتَابُ اللهِ تَعَالَى , وَالدَّاعِي مِنْ فَوْقِهِ كَأَنَّهُ يَعْنِي الصِّرَاطَ: وَاعِظُ اللهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ. ⦗٣٩١⦘
٢١٤٢ - وَحَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَحَدُ مُؤَذِّنِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَنَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ , عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَزَادَ: " فَإِذَا أَرَادَ إِنْسَانٌ فَتْحَ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ "
стр. 2143
٢١٤٣ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ , وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ , وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ قَالُوا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ , عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اللهَ ضَرَبَ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا , عَلَى كَنَفَيِ الصِّرَاطِ سُورَانِ لَهُمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ , وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ , وَدَاعٍ يَدْعُو عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ , وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِهِ ﴿وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ⦗٣٩٢⦘ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: ٢٥] , فَالْأَبْوَابُ إِلَى كَنَفَيِ الصِّرَاطِ: حُدُودُ اللهِ , لَا يَقَعُ أَحَدٌ فِي حُدُودِ اللهِ حَتَّى يَكْشِفَ سِتْرَ اللهِ , وَالَّذِي يَدْعُو مِنْ فَوْقِهِ: وَاعِظُ اللهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا كُلَّ مَا فِيهِ مَكْشُوفَ الْمَعْنَى , غَيْرَ مَا فِيهِ مِنْ وَاعِظِ اللهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ , فَإِنَّا احْتَجْنَا إِلَى الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ: مَا هُوَ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا الْوَاعِظَ مِنَ الْآدَمِيِّينَ هُوَ الَّذِي يَنْهَى النَّاسَ عَنِ الْوُقُوعِ فِيمَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمْ , فَعَقَلْنَا ⦗٣٩٣⦘ بِذَلِكَ أَنَّ مِثْلَهُ فِي قَلْبِ الْمُسْلِمِ هِيَ حُجَجُ اللهِ الَّتِي تَنْهَاهُ عَنِ الدُّخُولِ فِيمَا مَنَعَهُ اللهُ وَحَظَرَهُ عَلَيْهِ , وَإِنَّهَا هِيَ وَاعِظُ اللهِ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْبَصَائِرِ الَّتِي جَعَلَهَا فِيهِ , وَالْعُلُومِ الَّتِي أَوْدَعَهُ إِيَّاهَا , فَيَكُونُ نَهْيُهَا إِيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ , وَزَجْرُهَا إِيَّاهُ عَنْهُ , كَنَهْيِ غَيْرِهَا مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مِثْلُهَا إِيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2144
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي النَّذْرِ بِمَا هُوَ مَعْصِيَةٌ
стр. 2145
٢١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ , وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ ". قَالَ حَفْصٌ: وَسَمِعْتُ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ وَهُوَ عِنْدَ عُبَيْدِ اللهِ فَذَكَرَهُ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. وَقَالَ: " يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ ". ⦗٣٩٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ , فَوَجَدْنَا حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ حَدَّثَ بِهِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , وَكَانَ ظَاهِرُهُ سَمَاعَ عُبَيْدِ اللهِ إِيَّاهُ مِنَ الْقَاسِمِ , فَكَشَفْنَا ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ وَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِهِ
стр. 2146
٢١٤٥ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ , وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ ". فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ أَخَذَهُ عَنْ طَلْحَةَ كَمَا أَخَذَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْهُ , عَنِ الْقَاسِمِ
٢١٤٦ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَيْلِيِّ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ. ⦗٣٩٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا حَدَّثَ بِهِ حَفْصٌ , عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ فَوَجَدْنَا فِيهِ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّاذِرَ بِالْمَعْصِيَةِ بِالْكَفَّارَةِ مِنْ غَيْرِ عَجْزٍ مِنْهُ عَنْ إِصَابَةِ ذَلِكَ بِأَفْعَالِهِ , وَلَكِنْ لِعَجْزٍ عَنْهُ لِمَنْعِ الشَّرِيعَةِ إِيَّاهُ مِنْهُ , فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَنْعَ الشَّرِيعَةِ إِيَّاهُ مِنْهُ كَعَجْزِهِ فِي نَذْرِهِ عَنْ فِعْلِهِ إِيَّاهُ , وَأَنَّ عَلَيْهِ لِذَلِكَ الْكَفَّارَةَ , وَأَنْ يَكُونَ بِذَلِكَ فِي مَعْنَى مَنْ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ ذَلِكَ النَّذْرُ , وَوَجَبَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ فِعْلَهُ الْكَفَّارَةُ. وَوَجَدْنَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا قَدْ أَمَرَ بِهِ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ أُخْتَهُ
стр. 2147
٢١٤٧ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ , عَنْ كُرَيْبٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً. فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا , لِتَحُجَّ رَاكِبَةً وَتُكَفِّرْ يَمِينِهَا ". وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا رُوِيَ بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ
стр. 2148
٢١٤٨ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَعَافِرِيُّ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ , أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ حَافِيَةً غَيْرَ مُتَخَمِّرَةٍ , فَذَكَرَ ذَلِكَ عُقْبَةُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَلْتَرْكَبْ , وَلْتَخْتَمِرْ , وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ كَشْفُ أُخْتِ عُقْبَةَ رَأْسَهَا حَرَامًا عَلَيْهَا , فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْكَفَّارَةِ لِذَلِكَ , لِمَنْعِ الشَّرِيعَةِ إِيَّاهَا مِنْهُ , وَاللهُ أَعْلَمُ , وَكَانَ مِنْهُ أَيْضًا
٢١٤٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيَّ يَذْكُرُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ , ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ حَرْفًا حَرْفًا. ⦗٣٩٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اسْمُ أَبِي سَعِيدٍ جُعْثُلٌ , وَكَانَ قَاضِيَ إِفْرِيقِيَّةَ
стр. 2149
٢١٥٠ - وَمِنْهُ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي الْخَيْرِ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ , أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً نَاشِرَةً شَعْرَهَا , فَسَأَلَ عُقْبَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ , فَقَالَ: " لِتَرْكَبْ , وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ". فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عُقْبَةَ أَنْ يَأْمُرَ أُخْتَهُ بِالْكَفَّارَةِ فِيمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْمَعْصِيَةِ , وَتَرْكِ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ إِذْ , كَانَتِ الشَّرِيعَةُ تَمْنَعُهَا مِنْهَا
стр. 2150
٢١٥١ - وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ شَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ , فَأَخْبَرَهُ أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ حَافِيَةً نَاشِرَةً شَعْرَهَا , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ , وَلْتَخْتَمِرْ , وَلْتُهْدِ هَدْيًا "
стр. 2151
٢١٥٢ - وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ ⦗٣٩٩⦘ إِبْرَاهِيمَ الْبِرْكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ , فَأَتَى عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " مَا لِهَذِهِ؟ " قَالُوا: نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ. فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ مَشْيِهَا , مُرُوهَا فَلْتَرْكَبْ , وَلْتُهْدِ بَدَنَةً ". فَقَالَ قَائِلٌ: قَدْ رَوَيْتَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ , وَعَنْ مَطَرٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ , فِيمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أُخْتِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ رَوَيْتَهُ مِنْهُمَا عَلَى مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَيْنِكَ الْوَجْهَيْنِ. وَقَدْ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ الدَّسْتُوَائِيُّ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْهَدْيَ الَّذِي فِي ذَيْنِكَ الْحَدِيثَيْنِ
стр. 2152
٢١٥٣ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَلَغَهُ أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّ اللهَ عَنْ نَذْرِهَا غَنِيٌّ , ⦗٤٠٠⦘ فَمُرْهَا فَلْتَرْكَبْ ". قَالَ: وَهِشَامٌ أَحْفَظُ مِنْ هَمَّامٍ , فَكَيْفَ قَبِلْتُمْ زِيَادَةَ هَمَّامٍ , عَنْ قَتَادَةَ عَلَيْهِ؟ كَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّا قَبِلْنَاهَا إِذْ كَانَ هَمَّامٌ لَوْ رَوَى حَدِيثًا فَانْفَرَدَ بِهِ , كَانَ مَقْبُولًا مِنْهُ , فَكَذَلِكَ زِيَادَتُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْتُ مَقْبُولَةٌ مِنْهُ , لَا سِيَّمَا وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ مَطَرٌ , عَنْ عِكْرِمَةَ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. فَسَأَلَ سَائِلٌ عَمَّا وَقَعَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِهَا بِالْكَفَّارَةِ كَمَا يُكَفِّرُ الْحَالِفُ بِاللهِ , وَفِي بَعْضِهَا بِالْهَدْيِ كَمَا يُهْدِي مَنْ قَصَّرَ فِي شَيْءٍ مِنْ حَجِّهِ , عَنْ مَا قَصَّرَ عَنْهُ فِيهِ , هَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَضَادٌّ أَوِ اخْتِلَافٌ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا اخْتِلَافَ فِيهِ؛ لِأَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ كَانَ فِي نَذْرِهَا الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللهِ لِحَجِّهَا , وَكَانَ ذَلِكَ مِنَ الطَّاعَاتِ لَا مِنَ الْمَعَاصِي فَوَجَبَ عَلَيْهَا , فَلَمَّا قَصَّرَتْ عَنْهُ أَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِثْلِ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ قَصَّرَ فِي حَجِّهِ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ , مِنْ طَوَافٍ مَحْمُولًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمَشْيِ وَهُوَ الْهَدْيُ , وَكَانَتْ فِي نَذْرِهَا بِمَعْنَى الْحَالِفَةِ لِكَشْفِهَا شَعْرَهَا فِي مَشْيِهَا , فَلَمْ يَكُنْ مِنْهَا مَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ لِمَنْعِ الشَّرِيعَةِ ⦗٤٠١⦘ إِيَّاهَا عَنْهُ , فَأُمِرَتْ بِالْكَفَّارَةِ عَنْهُ , كَمَا يُؤْمَرُ الْحَالِفُ بِالْكَفَّارَةِ , عَنْ يَمِينِهِ إِذَا حَنِثَ فِيهَا. وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 2153
٢١٥٤ - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ".
٢١٥٥ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ لَنَا يُونُسُ: وَقَدْ كَانَ ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَاهُ أَيْضًا فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ , عَنْ أَبِي الْخَيْرِ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ. . .
٢١٥٦ - وَمِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ ⦗٤٠٢⦘ اللهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ الثَّقَفِيُّ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ - عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ , عَنْ أَبِي خَيْرٍ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. وَمِمَّا قَدْ
٢١٥٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا كَعْبٌ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَجَمِيعُ مَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ذِكْرُ مَا كَانَ وَجَبَ عَلَى أُخْتِ عُقْبَةَ لِتَقْصِيرِهَا عَنْ مَشْيِهَا فِي حَجِّهَا , وَلِتَقْصِيرِهَا عَنِ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهَا لِمَنْعِ الشَّرِيعَةِ إِيَّاهَا عَنِ الْوَفَاءِ بِهِ , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 2154
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ , وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ "
стр. 2155
٢١٥٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ , وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ". ⦗٤٠٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ شَاذًّا لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ جِنْسِهِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ , غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَاهُ فَاسِدَ الْإِسْنَادِ
стр. 2156
٢١٥٩ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ ⦗٤٠٥⦘ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ , وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُ الْيَمَامَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُخْبِرُ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ , وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ". فَعَادَ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ فَلَيْسَ مِمَّنْ يَقْبَلُ أَهْلُ الْإِسْنَادِ حَدِيثَهُ , وَلَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحًا , لَكَانَ مُوَافِقًا لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ جِنْسِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2157
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ , وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ "
стр. 2158
٢١٦٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ التَّمِيمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ , وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ". ⦗٤٠٧⦘
٢١٦١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ.
٢١٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِمْرَانَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ مَعْنَى " لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ " أَيْ: فِي غَضَبٍ لِلَّهِ , فَعَادَ مَعْنَاهُ إِلَى مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ , غَيْرَ أَنَّا تَأَمَّلْنَا إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ فَوَجَدْنَاهُ فَاسِدًا أَيْضًا
٢١٦٣ - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ ⦗٤٠٨⦘ عِمْرَانَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ.
٢١٦٤ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ عِمْرَانَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَهُ. فَوَقَفْنَا عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مَدْخُولٌ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ آخَرُ
стр. 2159
٢١٦٥ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ " ⦗٤٠٩⦘
٢١٦٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْمُنْقِرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ⦗٤١٠⦘ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فَاسِدُ الْإِسْنَادِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبَانَ الَّذِي فِي إِسْنَادِهِ لَا يُعْرَفُ , وَزَادَ بِهِ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مِمَّا قَدْ بَانَ فَسَادُهُ اضْطِرَابًا أَيْضًا ; لِأَنَّهُ صَارَ مَرَّةً عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَمَرَّةً , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 2160
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ أَبَا إِسْرَائِيلَ لَمَّا نَذَرَ أَنْ يَقُومَ فِي الشَّمْسِ وَأَنْ لَا يَتَكَلَّمَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ فِي ذَلِكَ
стр. 2161
٢١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَمَّادٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ يُقَالُ لَهُ أَبُو إِسْرَائِيلَ قَالَ: " أَلَيْسَ أَبَا إِسْرَائِيلَ؟ " قَالُوا: بَلَى , قَالَ: " فَمَا لَهُ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّهُ قَدْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ الْيَوْمَ , وَيَقُومَ فِي الشَّمْسِ وَلَا يَتَكَلَّمَ. قَالَ: " مُرُوهُ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ , وَلْيَجْلِسْ , وَلْيَسْتَظِلَّ , وَلْيَتَكَلَّمْ ".
٢١٦٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , ⦗٤١٢⦘ عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: إِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَبَا إِسْرَائِيلَ فِي نَذْرِهِ أَنْ يَقُومَ فِي الشَّمْسِ , وَأَنْ لَا يَتَكَلَّمَ بِالتَّنَحِّي مِنَ الشَّمْسِ , وَبِالْكَلَامِ بِلَا كَفَّارَةٍ أَمَرَهُ بِهَا مَعَ ذَلِكَ , أَفَيَكُونُ هَذَا مُخَالِفًا لِمَا قَدْ رَوَيْتَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ ﷺ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ أَنْ لَا يَعْصِيَهُ , وَأَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنْ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُخَالِفُ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَمَرَهُ بِالْكَفَّارَةِ , فَقُصِّرَ عَنْ نَقْلِ ذَلِكَ إِلَيْنَا كَمَا قُصِّرَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ فِي الْمُفْطِرِ فِي رَمَضَانَ بِجِمَاعِهِ أَهْلَهُ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُ بِقَضَاءِ يَوْمٍ مَكَانَ الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِيهِ ذَلِكَ الْإِفْطَارُ الَّذِي أُمِرَ مِنْ أَجْلِهِ بِالْكَفَّارَةِ الَّتِي أَمَرَهُ بِهَا فِيهِ , وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ بِلَا اخْتِلَافٍ فِيهِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْعِبَادَةُ لَمْ تَكُنْ حِينَئِذٍ مَعَ تَرْكِ الْمَعْصِيَةِ فِيهَا الْكَفَّارَةُ , ثُمَّ جُعِلَتْ فِيهَا الْكَفَّارَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ , وَإِذَا وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهِ بِهَا فِي حَالٍ مَا , وَجَبَ التَّمَسُّكُ بِهَا وَالْإِيجَابُ لَهَا عَلَى مَنِ اسْتَحَقَّ وُجُوبَهَا عَلَيْهِ حَتَّى نَعْلَمَ نَسْخَهَا. وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 2162
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الرُّؤْيَا: كَمْ هِيَ مِنْ جُزْءٍ مِنَ الْأَجْزَاءِ الَّتِي هِيَ النُّبُوَّةُ ؟
стр. 2163
٢١٦٩ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ".
٢١٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ الْعُمَرِيِّ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. ⦗٤١٤⦘ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَصَمِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ⦗٤١٥⦘
٢١٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ , عَنْ فِرَاسٍ , عَنْ عَطِيَّةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
٢١٧٢ - فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ هَذِهِ الْآثَارَ كَمَا قَدْ رَوَيْتُمْ مِمَّا فِيهِ أَنَّ الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ , وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يُخَالِفُهَا , وَأَنَّ الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ
стр. 2164
٢١٧٣ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , ⦗٤١٦⦘ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " رُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ "
стр. 2165
٢١٧٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ".
٢١٧٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ⦗٤١٧⦘ هِشَامٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 2166
٢١٧٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عُرَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ لِابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " رُؤْيَا الْعَبْدِ الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ " مِنْ خَمْسِينَ "
стр. 2167
٢١٧٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ يَرَاهَا أَوْ تُرَى لَهُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ "
стр. 2168
٢١٧٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدَةَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ كَاتِبُ أَبِي الدَّرْدَاءِ - قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: وَهُوَ مُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ إِنَّهُ حَدَّثَهُ , عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: فَمِنْهَا تَهْوِيلٌ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا , وَمِنْهَا مَا يُهِمُّ الرَّجُلَ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ , وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنِ ⦗٤١٩⦘ النُّبُوَّةِ " فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَهَذَا اضْطِرَابٌ شَدِيدٌ , مَرَّةً يَرْوُونَ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ , وَمَرَّةً يَرْوُونَ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ , وَمَرَّةً يَرْوُونَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ إِلَّا تَوْقِيفًا , أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ خَمْسِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ جَمِيعَ مَا رَوَيْنَاهُ مِنَ الْآثَارِ فِي هَذَا مُحْتَمَلٌ مَا لَا تَضَادَّ فِيهِ , وَهُوَ أَنَّ الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءٍ مِنَ النُّبُوَّةِ جُعِلَتْ بِشَارَاتٍ
стр. 2169
٢١٧٩ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ , سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ , وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ "
стр. 2170
٢١٨٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ : ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] قَالَ: " الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ , أَوْ تُرَى لَهُ , ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] قَالَ: الْجَنَّةُ ". ⦗٤٢١⦘ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ اللهُ كَانَ جَعَلَهَا فِي الْبَدْءِ جُزْءًا مِنْ ⦗٤٢٢⦘ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ , فَيَكُونُ مَا يُعْطَى مَنْ رَآهَا أَوْ رُئِيَتْ لَهُ بِهَا ذَلِكَ الْجُزْءَ مِنَ النُّبُوَّةِ فَضْلًا مِنْهُ عَلَيْهِ , وَعَطِيَّةً مِنْهُ إِيَّاهُ , ثُمَّ زَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ مَا يُعْطِيهِ بِهَا جُزْءًا مِنْ خَمْسِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ , ثُمَّ زَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ جَعَلَ مَا يُعْطِيهِ بِهَا جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ قَلِيلُهَا هُوَ النَّاسِخُ لِكَثِيرِهَا؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ اللهَ لَا يَنْتَزِعُ مِنْ عِبَادِهِ فَضْلًا تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ إِلَّا بِحَادِثَةٍ يُحْدِثُونَهَا يَسْتَحِقُّونَ بِهَا ذَلِكَ مِنْهُ , كَمَا قَالَ اللهُ : ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠] الْآيَةَ. وَكَمَا قَالَ اللهُ : ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الأنفال: ٥٣] فَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِكَثِيرٍ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ مَا يَسْتَحِقُّونَ بِهِ حِرْمَانَ ذَلِكَ وَالرَّدَّ إِلَى قَلِيلِ أَجْزَائِهَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2171
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَنْ أَصَابَ ذَنْبًا فِي الدُّنْيَا , فَعُوقِبَ بِهِ , وَفِيمَنْ أَصَابَ ذَنْبًا فِي الدُّنْيَا , فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَعَفَا عَنْهُ
стр. 2172
٢١٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ , عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا فِي الدُّنْيَا فَعُوقِبَ بِهِ , فَاللهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عُقُوبَتَهُ عَلَى عَبْدِهِ , وَمَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فِي الدُّنْيَا , فَسَتَرَ اللهُ عَلَيْهِ وَعَفَا عَنْهُ , فَاللهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ "
стр. 2173
٢١٨٢ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ غُلَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ , ⦗٤٢٥⦘ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: " أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُوعِيَهُ "؟ فَقُلْنَا: أَلَا تُحَدِّثُنَا بِهِ؟ فَحَدَّثَنَاهُ أَوَّلَ النَّهَارِ , فَنَسِينَاهُ آخِرَ النَّهَارِ , فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا: الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْتَ أَنَّهُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُوعِيَهُ , فَقَدْ نَسِينَاهُ فَأَعِدْهُ , فَقَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا , فَيُؤَاخِذُهُ اللهُ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَيُعَاقِبُهُ فِي الْآخِرَةِ , إِلَّا كَانَ اللهُ أَعْظَمَ وَأَكْرَمَ أَنْ يَعُودَ فِي عُقُوبَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَمَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا , فَيَعْفُو اللهُ عَنْهُ , إِلَّا كَانَ اللهُ أَحْلَمَ وَأَكْرَمَ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]⦗٤٢٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا ﵁ لَمْ يَقُلْ مَا فِيهِ اسْتِنْبَاطًا , وَلَكِنَّهُ قَالَهُ تَوْقِيفًا , فَيُلْحَقُ بِذَلِكَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تُضِيفُوا إِلَى اللهِ الْعَفْوَ عَنْ ذَنْبٍ فِي الدُّنْيَا , ثُمَّ تُضِيفُوا إِلَيْهِ أَنَّ تَرْكَهُ الْعُقُوبَةَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ كَرَمٌ مِنْهُ , وَهُوَ قَدْ عَفَا عَنْهُ فِي الدُّنْيَا , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ يُعَاقِبُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ؟ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ تَرْكُهُ الْعُقُوبَةَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ كَرَمًا ; لِأَنَّ الْكَرَمَ إِنَّمَا هُوَ تَرْكُ الْكَرِيمِ فِعْلَ مَا لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلْعِبَادِ ذُنُوبٌ يَسْتَحِقُّونَ مِنَ اللهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْعُقُوبَةَ فِي الْآخِرَةِ جَمِيعًا , كَمِثْلِ مَا قَالَ فِي آيَةِ الْمُحَارِبِينَ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣] فَتَكُونُ تِلْكَ الْعُقُوبَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ إِذَا أُقِيمَتْ عَلَى الْمُذْنِبِينَ لَمْ تُعَدْ عَلَيْهِمْ فِي الْآخِرَةِ , وَكَانَتْ عَلَيْهِمْ فِي الْآخِرَةِ عُقُوبَاتٌ أُخَرُ سِوَاهَا , وَيَكُونُ اللهُ إِذَا سَتَرَ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا تِلْكَ الذُّنُوبَ , وَعَفَا لَهُمْ عَنْهَا بِتَرْكِهِ أَخْذَهُمْ بِالْعُقُوبَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ عَلَيْهِمْ فِيهَا لَمْ يَسْقُطْ بِذَلِكَ عَنْهُمُ الْعُقُوبَاتُ الْأُخْرَوِيَّةُ عَلَيْهِمْ فِيهَا , وَكَانَتْ أُمُورُهُمْ إِلَيْهِ , إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ عَلَيْهَا , وَإِنْ شَاءَ عَفَا لَهُمْ عَنْهَا. وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا ⦗٤٢٧⦘ قَدْ رَوَاهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ﵁ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 2174
٢١٨٣ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ لَنَا: " بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا - وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْآيَةَ - وَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ , وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ , فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ , وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَ اللهُ عَلَيْهِ , فَهُوَ إِلَى اللهِ , إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ , وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ "
стр. 2175
٢١٨٤ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , عَنِ الثَّوْرِيِّ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ⦗٤٢٨⦘ شَيْئًا كَمَا أَخَذَ عَلَى النِّسَاءِ فِي الْقُرْآنِ: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾ [الممتحنة: ١٢] الْآيَةَ , فَمَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ حَدًّا فَعُجِّلَتْ لَهُ عُقُوبَتُهُ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ , وَمَنْ أُخِّرَ عَنْهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ , إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ , وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَالْعُقُوبَةُ الَّتِي يُعَاقِبُ بِهَا اللهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ , وَالْعَفْوُ عَنْهَا عَلَى مَا شَاءَ أَنْ يُجْرِيَ أُمُورَهُمْ عَلَيْهِ عَلَى مِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الَّذِي رَوَيْنَاهُ , وَمَا يُقِيمُهُ عَلَيْهِمْ فِي الْآخِرَةِ , هُوَ خِلَافُ مَا أَقَامَهُ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا , إِنْ كَانَ أَقَامَهُ عَلَيْهِمْ فِيهَا , وَخِلَافُ مَا قَدْ عَفَا لَهُمْ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا , إِنْ كَانَ عَفَا لَهُمْ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا , عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْ عَفْوٍ أَوْ مِنْ سَتْرٍ وَمِنْ عُقُوبَةٍ , وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
следующие страницы →