Полный текст (6 453 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
٢٠٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " مَنْ لِكَعْبٍ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ " فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا , قَالَ: " قُلْ " قَالَ: ⦗١٩٠⦘ فَأَتَاهُ فَقَالَ: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا الصَّدَقَةَ وَقَدْ عَنَّانَا وَإنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ قَالَ: وَأَيْضًا وَاللهِ لَتَمَلُّنَّهُ قَالَ: إنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ وَنَحْنُ نَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ قَالَ: أَيَّ شَيْءٍ تَرْهَنُونَنِي قَالُوا: وَمَا تُرِيدُ مِنَّا؟ قَالَ: تَرْهَنُونَنِي نِسَاءَكُمْ قَالُوا: أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا؟ فَأَبَوْا فَأَبَى قَالُوا: يَكُونُ ذَلِكَ عَارًا عَلَيْنَا قَالَ: فَتَرْهَنُونَنِي أَوْلَادَكُمْ قَالُوا: يَا سُبْحَانَ اللهِ يُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا فَيُقَالَ: رُهِنْتُ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ , قَالُوا: نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ. قَالَ: تُرِيدُونَ السِّلَاحَ فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَجَاءَهُ لَيْلًا فَلَمَّا أَتَاهُ نَادَاهُ فَخَرَجَ إلَيْهِ , وَهُوَ مُتَطَيِّبٌ فَلَمَّا أَنْ جَلَسَ إلَيْهِ وَقَدْ كَانَ جَاءَ مَعَهُ بِنَفَرٍ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ وَرِيحُ الطِّيبِ يَنْضَحُ مِنْهُ فَذَكَرُوا لَهُ قَالَ عِنْدِي فُلَانَةُ وَهِيَ مِنْ أَعْطَرْ نِسَاءِ النَّاسِ قَالَ تَأْذَنُ لِي فَأَشَمُّ قَالَ نَعَمْ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي رَأْسِهِ فَشَمَّهُ قَالَ أَعُودُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْ رَأْسِهِ قَالَ دُونَكُمْ فَضَرَبُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ "
стр. 212
حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ , حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ أَخِي سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبَايَةَ: قَالَ ذُكِرَ قَتْلُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ ابْنُ يَامِينَ: كَانَ قَتْلُهُ غَدْرًا فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: " يَا مُعَاوِيَةُ أَيُغْدَرُ ⦗١٩١⦘ عِنْدَكَ رَسُولُ اللهِ ﵇ وَلَا تُنْكِرُ، وَاللهِ لَا يُظِلُّنِي وَإِيَّاكَ سَقْفُ بَيْتٍ أَبَدًا وَلَا يَحْلُو لِي دَمُ هَذَا إلَّا قَتَلْتُهُ " فَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ فِيمَا رَوَيْنَا مِمَّا كَانَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَأَصْحَابِهِ قَدْ دَخَلُوا بِهِ فِي خِلَافِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ
стр. 213
٢٠١ - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدَّبُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ كُنْتُ أَقُومُ عَلَى رَأْسِ الْمُخْتَارِ فَلَمَّا تَبَيَّنَتْ لِي كِذَابَتُهُ هَمَمْتُ وَاللهِ أَنْ أَسُلَّ سَيْفِي فَأَضْرِبَ بِهِ عُنُقَهُ حَتَّى ذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵇ يَقُولُ: " مَنْ آمَنَ رَجُلًا عَلَى نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ أُعْطِيَ لِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "
стр. 214
٢٠٢ - وَمِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ نَصْرٍ الْعُصْفُرِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: كُنْتُ أَقُومُ عَلَى رَأْسِ الْمُخْتَارِ فَلَمَّا سَمِعْتُ كِذَابَتَهُ هَمَمْتُ أَنْ أَخْتَرِطَ سَيْفِي فَأَضْرِبَ بِهِ عُنُقَهُ حَتَّى ذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَمِنَ رَجُلًا عَلَى نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ أُعْطِيَ لِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " فَاخْتَلَفَ عَلِيٌّ وَأَيُّوبُ فِي الْحَرْفِ الَّذِي ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمَا فِيهِ " وَهُوَ آمَنَ " " وَأَمِنَ " وَقَالَ أَيُّوبُ " أَمِنَ " وَهُوَ الصَّحِيحُ
стр. 215
٢٠٣ - وَمِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ نُصَيْرِ بْنِ أَبِي نُصَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ رِفَاعَةَ الْفِتْيَانِيِّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِتْيَانُ مِنْ بَجِيلَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْمُخْتَارِ فَإِذَا وِسَادَتَانِ مَطْرُوحَتَانِ فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ هَلُمِّي لِفُلَانٍ وِسَادَةً فَقُلْتُ: مَا بَالُ هَاتَيْنِ فَقَالَ: قَامَ عَنْ إحْدَاهُمَا جِبْرِيلُ وَعَنِ الْأُخْرَى مِيكَائِيلُ. وَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَقْتُلَهُ إلَّا حَدِيثٌ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ قُلْتُ: وَمَا حَدَّثَكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵇ يَقُولُ: " مَنَ ائْتَمَنَهُ رَجُلٌ عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ , وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِرًا " ⦗١٩٣⦘ وَقَدْ حَقَّقَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ: " مَنَ ائْتَمَنَهُ رَجُلٌ " صِحَّةُ مَا رَوَى أَيُّوبُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِمَّا خَالَفَنَا فِيهِ عَلِيٌّ وَكَانَ مَا تَوَهَّمَهُ هَذَا الْمُتَوَهِّمُ جَهْلًا بِلُغَةِ الْعَرَبِ وَسَعَتِهَا إذْ كَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ هُوَ عَلَى مَنْ كَانَ آمِنًا إمَّا بِالْإِسْلَامِ وَإِمَّا بِذِمَّةٍ وَإِمَّا بِأَمَانٍ بِإِعْطَاءٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إيَّاهُ ذَلِكَ الْأَمَانَ حَتَّى صَارَ بِهِ آمِنًا عَلَى نَفْسِهِ وَحَتَّى صَارَ بِهِ دَمُهُ فِي حَالِهِ تِلْكَ حَرَامًا عَلَى أَهْلِ الْمِلَّةِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ جَمِيعًا فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِيهِ: " مَنِ ائْتَمَنَ " أَيْ: مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ " رَجُلًا عَلَى نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ أُعْطِيَ لِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَفِي ائْتِمَانِهِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ عَلَى نَفْسِهِ إنَّمَا بِأَمْنِ كَافِرٍ لَا يَحِلُّ أَمَانُهُ لِمَلِيٍّ وَلَا لِذِمِّيٍّ وَلَا يَكُونُ لِمَلِيٍّ وَلَا لِذِمِّيٍّ إعْطَاؤُهُ ذَلِكَ وَذَلِكَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَذَى لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ أَمَّنَهُ لَمَا أَمِنَ بِذَلِكَ وَلَا حَرُمَ بِهِ دَمُهُ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ مِنِ ائْتِمَانِ كَعْبٍ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ كَلَا ائْتِمَانٍ وَأَنَّهُ كَانَ بَعْدَهُ فِي حِلِّ دَمِهِ كَهُوَ كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ ⦗١٩٤⦘ مَا كَانَ مِنْهُ مِنَ ائْتِمَانِهِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ عَلَى مَا ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَادَتْ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذِهِ إلَى انْتِفَاءِ التَّضَادِّ عَنْهَا وَانْصَرَفَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا إلَى خِلَافِ الصِّنْفِ الَّذِي انْصَرَفَ إلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْهَا
стр. 216
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، مِنْ قَوْلِهِ: " بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى أَنْ لَا أَخِرَّ إلَّا قَائِمًا "
стр. 217
٢٠٤ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: " بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵇ عَلَى أَنْ لَا أَخِرَّ إلَّا قَائِمًا ". فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ قَوْمٌ: مَعْنَاهُ عَلَى أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ سُجُودُهُ إلَّا خُرُورًا مِنْ قِيَامِهِ لِتَكُونَ صَلَاتُهُ لَا شَيْءَ فِيهَا مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ مُصَلِّيهَا فِيهَا شَيْءٌ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إلَى صَلَاتِهِ
стр. 218
٢٠٥ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، ⦗١٩٦⦘ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ: " لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ "
стр. 219
٢٠٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ " قَالَ: فَأَخْبَرَ حَكِيمٌ فِي حَدِيثِهِ هَذَا أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُمُ الصَّلَاةَ الَّتِي عَلَّمَهُمْ إيَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا الصَّلَاةَ الَّتِي يَكْرَهُهَا اللهُ مِنْهُمْ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهَا وَقَالَ آخَرُونَ: الْخُرُورُ هُنَا أُرِيدَ بِهِ الْخُرُورُ بِالْمَوْتِ مِنْ حَالِ الْقِيَامِ وَمِنْ حَالِ الْقُعُودِ إلَى الْأَرْضِ الَّتِي يَخِرُّ إلَيْهَا مِنَ الْقِيَامِ وَمِنَ الْقُعُودِ فَأَخْبَرَ أَنَّ مَا بَايَعَ عَلَيْهِ رَسُولَ اللهِ ﵇ لَا يَمُوتُ إلَّا وَهُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ يُرِيدُ بِقِيَامِهِ ذَلِكَ الْقِيَامَ الَّذِي هُوَ الْعَزْمُ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي أَهْلِ الْكِتَابِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إلَيْكَ إلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥] . أَيْ: بِالْمُطَالَبَةِ لَدَيْهِ وَطَلَبِ أَخْذِهِ مِنْهُ ⦗١٩٧⦘ وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَتْ مُبَايَعَتُهُ رَسُولَ اللهِ ﵇ عَلَى الْمَوْتِ وَهِيَ أَشْرَفُ الْبَيْعَاتِ , وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَايَعَ عَلَيْهِ غَيْرُ رَسُولِ اللهِ ﵇ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ مَعْصُومًا غَيْرَ مَوْهُومٍ مِنْهُ زَوَالُ الْحَالِ الَّتِي بِهَا ثَبَتَتْ بَيْعَتُهُ عَلَى مُبَايَعَتِهِ وَغَيْرُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ. فَمَا رُوِيَ مِمَّا بُويِعَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَذَلِكَ
стр. 220
٢٠٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، قَالَ لَمَّا كَانَ زَمَنُ الْحَرَّةِ جَاءَ رَجُلٌ إلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ: هَاذَاكَ ابْنُ حَنْظَلَةَ يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى الْمَوْتِ فَقَالَ: " لَا أُبَايِعُ أَحَدًا عَلَى هَذَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﵇ " ⦗١٩٨⦘ فَكَانَ مَا أَخْبَرَ بِهِ حَكِيمٌ فِي حَدِيثِهِ مِمَّا بَايَعَ عَلَيْهِ رَسُولَ اللهِ ﵇ هَذِهِ الْبَيْعَةَ الَّتِي هِيَ أَشْرَفُ الْبَيْعَاتِ وَالَّتِي لَا تَجُوزُ إلَّا لِرَسُولِ اللهِ ﵇ وَكُلُّ هَذِهِ الْأُصُولِ الَّتِي تَأَوَّلَ عَلَيْهَا حَدِيثُ حَكِيمٍ هَذَا مُحْتَمَلَةٌ أَنْ يَكُونَ مَا تَأَوَّلَتْ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ حَكِيمٌ وَاللهُ أَعْلَمُ مَا كَانَ أَرَادَ مِنْهَا وَمِمَّا سِوَاهَا مِمَّا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ
стр. 221
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي الْمُؤَذِّنِينَ أَنَّهُمْ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ
стр. 222
٢٠٨ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " فَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ مَا مَعْنَاهُ فَوَجَدْنَا الْمُؤَذِّنِينَ أَحَدَ الْعَامِلِينَ فِي الدُّنْيَا بِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى مِمَّا يُعَانُونَهُ مِنَ الْأَذَانِ وَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ ذَكَرَهُمْ فِي كِتَابِهِ بِأَحْسَنِ مَا ذَكَرَ بِهِ أَحَدًا مِمَّنْ يَعْمَلُ فِي الدُّنْيَا بِطَاعَتِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إلَى اللهِ﴾ [فصلت: ٣٣] الْآيَةَ وَكَانَ الْعَامِلُونَ بِأَصْنَافِ طَاعَاتِ اللهِ فِي الدُّنْيَا يَنْتَظِرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا فَتَطَاوَلَ إلَى ذَلِكَ أَعْنَاقُهُمْ وَيَكُونُونَ فِي الْعُلُوِّ بِذَلِكَ أَضْدَادًا لِمَا وَصَفَهُمُ اللهُ مِنْ أَهْلِ مَعَاصِيهِ ⦗٢٠٠⦘ وَالْخُرُوجِ عَنْ أَمْرِهِ فِي الدُّنْيَا بِقَوْلِهِ: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] وَكَانَ الْمُؤَذِّنُونَ فِيمَا كَانُوا يُعَانُونَهُ مِنْ أَذَانِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَرَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ بِهِ فَوْقَ مَا غَيْرُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الطَّاعَاتِ سِوَاهُ فِي مُعَانَاتِهِمْ إيَّاهُمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونُوا بِعُلُوِّ أَصْوَاتِهِمْ فِي أَذَانِهِمُ الَّذِي كَانُوا يُعَانُونَهُ فِي الدُّنْيَا وَمُدَاوَمَتِهِمْ عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَإِتْبَاعِهِمْ ذَلِكَ إقَامَاتِ الصَّلَوَاتِ وَاجْتِهَادِهِمْ فِي ذَلِكَ بِأَصْوَاتِهِمْ وَاسْتِعْلَائِهِمْ عَلَى الْأَمْكِنَةِ الَّتِي يَأْتُونَ بِالْأَذَانِ فِيهَا مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَشَقَّةِ الَّتِي لَا خَفَاءَ بِهَا جُعِلُوا فِي ذَلِكَ فِي طُولِ أَعْنَاقِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى ثَوَابِهِمْ عَلَيْهِ فَوْقَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَعْمَالِ بِطَاعَاتِ اللهِ سِوَاهُ فِي انْتِظَارِ الثَّوَابِ لَهُ وَالْجَزَاءِ عَلَيْهِ وَلَمْ نَجِدْ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا قَالَ النَّاسُ فِيهِ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَهُ رَسُولُهُ فِي ذَلِكَ وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 223
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ لِأَزْوَاجِهِ ﵅: " أَسْرَعُكُنَّ بِي لِحَاقًا أَطْوَلُكُنَّ يَدَيْنِ "
стр. 224
٢٠٩ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إسْمَاعِيلَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، أَنَّ عُمَرَ كَبَّرَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَرْبَعًا , ثُمَّ أَرْسَلَ إلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﵇ مَنْ يُدْخِلُ هَذِهِ قَبْرَهَا قُلْنَ: مَنْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا فِي حَيَاتِهَا وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﵇ يَقُولُ: " أَسْرَعُكُنَّ بِي لِحَاقًا أَطْوَلُكُنَّ يَدًا " فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ بِأَيْدِيهِنَّ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ صَنَاعًا يَعْنِي بِمَا يُقِيمُ فِي سَبِيلِ اللهِ
стр. 225
٢١٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إسْمَاعِيلَ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو زَكَرِيَّا بِطَبَرِيَّةَ , ⦗٢٠٢⦘ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﵇ لِأَزْوَاجِهِ: " يَتْبَعُنِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا " قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكُنَّا إذَا اجْتَمَعْنَا فِي بَيْتِ إحْدَانَا بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﵇ نَمُدُّ أَيْدِيَنَا فِي الْجِدَارِ نَتَطَاوَلُ فَلَا نَزَالُ نَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ زَوْجُ النَّبِيِّ ﵇ وَكَانَتِ امْرَأَةً قَصِيرَةً يَرْحَمُهَا اللهُ وَلَمْ تَكُنْ أَطْوَلَنَا يَدًا فَعَرَفْنَا حِينَئِذٍ أَنَّ مَا أَرَادَ النَّبِيُّ ﵇ الصَّدَقَةَ قَالَتْ: وَكَانَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةً صَنَاعَةَ الْيَدِ تَدْبَغُ وَتَخْرُزُ وَتَصَّدَّقُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ ⦗٢٠٣⦘ فَكَانَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا قَدْ عَرَفَهُ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا كَانَ بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ وَفَاةِ زَوْجَتِهِ زَيْنَبَ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ مَعَ قِصَرِ يَدَيْهَا لِلْخَيْرِ الَّذِي كَانَتْ تَكْتَسِبُهُ بِهِنَّ أَنَّهَا أَطْوَلُهُنَّ يَدَيْنِ أَيْ: بِالْخَيْرِ لَا بِمَا سِوَاهُ وَكَفَانَا ذَلِكَ عَنِ الْكَلَامِ فِي تَأْوِيلِهِ بِشَيْءٍ غَيْرِ مَا قَالَهُ فِيهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 226
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي إنْزَاءِ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْلِ
стр. 227
٢١١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﵇ بَغْلٌ أَوْ بَغْلَةٌ فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: بَغْلٌ أَوْ بَغْلَةٌ قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: " يُحْمَلُ الْحِمَارُ عَلَى الْفَرَسِ فَيَكُونُ مِثْلَ هَذَا أَوْ يَخْرُجُ مِثْلَ هَذَا " قُلْتُ: أَفَلَا نَحْمِلُ فُلَانًا عَلَى فُلَانَةَ؟ قَالَ: " إنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ "
٢١٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَسَالِمٌ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ
стр. 228
٢١٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، ⦗٢٠٥⦘ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﵇ أَنْ نَحْمِلَ الْحُمُرَ عَلَى الْبَرَاذِينِ "
стр. 229
٢١٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنِ ابْنِ زُرَيْرٍ يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ زُرَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بَغْلَةٌ فَرَكِبَهَا فَقَالَ عَلِيٌّ: لَوْ حَمَلْنَا الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْلِ كَانَ لَنَا مِثْلُ هَذِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ "
٢١٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زُرَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِثْلَهُ
стр. 230
٢١٦ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، وَحَدَّثَنَا ⦗٢٠٦⦘ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاشِحِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ إلَّا بِثَلَاثٍ إسْبَاغِ الْوُضُوءِ , وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ , وَأَنْ لَا نُنْزِيَ الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ "
٢١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثُمَّ ذُكِرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٢١٨ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ مُتَضَادَّانِ ; لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ مِنْهُمَا قَوْلَ النَّبِيِّ ﵇: " إنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ " لَمَّا قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَوْ حَمَلْنَا الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ لَكَانَ لَنَا مِثْلُ هَذِهِ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَهْيًا لِلنَّاسِ. جَمِيعًا عَلَى إنْزَاءِ الْحُمُرِ عَلَى الْخَيْلِ وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْهُمَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: إنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ اخْتَصَّهُمْ يَعْنِي بَنِي هَاشِمٍ بِأَنْ لَا يُنَزُّوا الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ ⦗٢٠٧⦘ فَكَانَ نَهْيُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَتَجَاوَزْ بَنِي هَاشِمٍ إلَى غَيْرِهِمْ وَكَانَ نَهْيُهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ قَدْ عَمَّ النَّاسَ جَمِيعًا. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ كَانَ جَوَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِيمَا قَالَ لَهُ لَوْ حَمَلْنَا الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْلِ جَاءَنَا مِثْلُ هَذَا: " أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَفْعَلُهُ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ " أَيْ: أَنَّ الْحُمُرَ إذَا حَمَلَتْ عَلَى الْخَيْلِ كَانَ مَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا بِغَالِاتٌ وَبِغَالٌ لَا ثَوَابَ فِي ارْتِبَاطِهَا وَلَا سُهْمَانَ لَهَا فِي الْغَنَائِمِ لِمَنْ غَزَا عَلَيْهَا وَإِذَا حُمِلَتِ الْخَيْلُ عَلَى الْخَيْلِ كَانَتْ عَنْهَا خَيْلًا فِي ارْتِبَاطِهَا الثَّوَابُ الَّذِي وَعَدَ اللهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مُرْتَبِطِيهَا وَارْتِبَاطِهِمْ إيَّاهَا
стр. 231
٢١٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "
٢٢٠ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ،
٢٢١ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، ⦗٢٠٨⦘ حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ،
٢٢٢ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ أَبِي زِيَادٍ التَّيْمِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 232
٢٢٣ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵇ يَقُولُ: " الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ "
٢٢٤ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 233
٢٢٥ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنَا عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ: " الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ "
стр. 234
٢٢٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إدْرِيسَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ ابْنِ إدْرِيسَ، وَابْنِ فُضَيْلٍ , عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ " فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مِمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: " الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ". زَادَ ابْنُ إدْرِيسَ: " وَالْإِبِلُ عِزٌّ لِأَهْلِهَا وَالْغَنَمُ بَرَكَةٌ "
стр. 235
٢٢٧ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: وَقَفَ عَلَيْنَا عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِنَا , فَحَدَّثَنَا قَالَ: ⦗٢١٠⦘ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الْخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ أَبَدًا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "
стр. 236
٢٢٨ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ أَبُو قُرَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَفْطَسُ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيُّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ نُفَيْلٍ السَّكُونِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵇ يَقُولُ: " الْخَيْلُ مَعْصُوبٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا " وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ تَدْخُلُ فِي هَذَا النَّوْعِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ اخْتَرْنَا بَعْضَهَا لِمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ أَوْلَى بِهِ مِمَّا يَجِيءُ فِيمَا بَعْدُ فِي كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللهُ فَأَعْلَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي جَوَابِهِ ⦗٢١١⦘ إيَّاهُ عَنْ قَوْلِهِ: لَوْ حَمَلْنَا الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ بِقَوْلِهِ: " إنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ " أَيْ: أَنَّ مُنْتِجِي مَا لَا ثَوَابَ فِي إنْتَاجِهِ وَلَا سَهْمَ فِي الْغَنِيمَةِ مَعَ الْغَزْوِ عَلَيْهِ وَتَارِكِي إنْتَاجِ مَا فِي إنْتَاجِهِ ثَوَابٌ وَالسُّهْمَانِ فِي الْغَنِيمَةِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ فَهَذَا وَجْهُ مَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الَّذِي رَوَيْنَا وَاللهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنَّمَا كَانَ عَلَى اخْتِصَاصِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إيَّاهُمْ أَنْ لَا يُنَزُّوا الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ لِمَعْنًى كَانَ فِيهِمْ قَدْ ذَكَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَبَيَّنَ فِيهِ الْمَعْنَى الَّذِي اخْتَصَّهُمْ رَسُولُ اللهِ ﵇ بِذَلِكَ مِنْ أَجْلِهِ
стр. 237
٢٢٩ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَهْضَمٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ ﵇ إلَّا بِثَلَاثٍ: أَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ , وَأَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ , وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ ". قَالَ: فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَسَنِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ , فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: صَدَقَ، كَانَتِ الْخَيْلُ قَلِيلَةً فِي بَنِي هَاشِمٍ فَأَحَبَّ أَنْ يَكْثُرَ فِيهِمْ فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لِلْآخَرِ مِنْهُمَا , وَأَنَّ مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْآخَرِ مِنْهُمَا وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 238
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي الذُّلِّ بِالزَّرْعِ
стр. 239
٢٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَفَهْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ الْكُوفِيُّ أَبُو الْحَسَنِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، وَرَأَى سِكَّةً وَشَيْئًا مِنْ آلَةِ الْحَرْثِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا دَخَلَتْ هَذِهِ بَيْتَ قَوْمٍ إلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الذُّلَّ " فَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ هَذَا فَوَجَدْنَا ⦗٢١٣⦘ وِلَايَةَ خَرَاجِ الْأَرْضِينَ وَجِبَايَةَ أَمْوَالِهَا وَوَضْعَهَا فِي مَوَاضِعَهَا الَّتِي يَجِبُ وَضْعُهَا فِيهَا إلَى الْمُسْلِمِينَ يَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ أَئِمَّتُهُمْ حَتَّى يَأْخُذُوهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ فَيَضَعُونَهُ فِيمَا يَجِبُ وَضْعُهُ فِيهِ وَكَانَ مَا تَوَلَّاهُ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ لِلْمُسْلِمِينَ كَمَا تَوَلَّاهُ الْمُسْلِمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَكَانَ مَنْ دَخَلَ فِيمَا يُوجِبُ الْخَرَاجَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَادَ بِهِ مَطْلُوبًا بِمَا كَانَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ طَالِبًا فَكَانَ فِي ذَلِكَ دُخُولُ الذُّلِّ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ رِزْقِهِ , وَعَنِ انْتِقَالِ الذُّلِّ وَالصَّغَارِ عَنْهُ وَعَنْ لُزُومِهِمَا مُخَالَفَتَهُ
стр. 240
٢٣١ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي مُنِيبٍ الْجُرَشِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لِيُعْبَدَ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ رُمْحِي وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَنِي وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ "
стр. 241
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ قِسْمَتِهِ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ بِالْعَدْلِ عَلَيْهِنَّ: " اللهُمَّ إنَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ "
стр. 242
٢٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْخِطْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ وَيَقُولُ: " اللهُمَّ إنَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ "
٢٣٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عِمْرَانَ الطَّبَرَانِيُّ بِطَبَرِيَّةَ ⦗٢١٥⦘ أَبُو أَيُّوبَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ كَانَ بِابْنِ خَلَفٍ , حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْخِطْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَوْلِهِ: " اللهُمَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ " , وَهُوَ غَيْرُ مَلُومٍ فِي ذَلِكَ إذْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا فِعْلَ لَهُ فِيهِ فَكَانَ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى الْإِشْفَاقِ وَالرَّحْمَةِ مِنْهُ ﵇ مِنَ اللهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَ مِنْهُ فِي قِسْمَتِهِ بَيْنَهُنَّ , وَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْرُجْ فِيهَا عَنِ الْعَدْلِ مَيْلًا مِنْ قَلْبِهِ إلَى بَعْضِهِنَّ بِمَا لَمْ يَمِلْ بِمِثْلِهِ إلَى بَقِيَّتِهِنَّ , وَذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَمِمَّا الْعِبَادُ فِيهِ سَوَاءٌ كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ ⦗٢١٦⦘ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ
стр. 243
٢٣٤ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ أَبُو الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " مَنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَتَانِ فَكَانَ يَمِيلُ مَعَ إحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدُ شِقَّيْهِ مَائِلٌ، أَوْ قَالَ: سَاقِطٌ " وَقَدْ رُوِيَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩] . أَنَّ ذَلِكَ أُرِيدَ بِهِ مَا يَقَعُ فِي قُلُوبِكُمْ لِبَعْضِهِنَّ دُونَ بَعْضٍ , وَذَلِكَ مَعْفُوٌّ لَهُمْ عَنْهُ إذْ لَا يَسْتَطِيعُونَ دَفْعَهُ عَنْ قُلُوبِهِمْ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ مَا يَجْتَلِبُوهُ إلَى قُلُوبِهِمْ ⦗٢١٧⦘ فَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِمَّا أَرَادَهُ مِنْ رَبِّهِ عَلَى الْإِشْفَاقِ وَعَلَى الرَّهْبَةِ مِمَّا يَسْبِقُ إلَى قَلْبِهِ مِمَّا قَدْ يَسْتَطِيعُ رَدَّهُ عَنْهُ مَعَ قُرْبِهِ مِنْ غَلَبَتِهِ عَلَيْهِ , وَهَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ مِثْلُ الَّذِي فِي حَدِيثِ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيِّ مِمَّا قَدْ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إيَّاهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ رَبَّهُ تَعَالَى أَنْ يَغْفِرَ لَهُ مَا أَخْطَأَ، وَمَا تَعَمَّدَ، وَمَا أَخْطَأَهُ فَهُوَ غَيْرُ مَأْخُوذٍ بِهِ لَمَّا خَافَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ تَقَرُّبُهُ مِمَّا تَعَمَّدَهُ وَقَدْ رَوَيْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 244
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِنْ نَهْيِهِ أُمَّتَهُ أَنْ يَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ وَأَمْرِهِ إيَّاهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَكَانَ ذَلِكَ: مَا شَاءَ اللهُ , ثُمَّ مَا شَاءَ مُحَمَّدٌ
стр. 245
٢٣٥ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ يَعْنِي النَّحْوِيَّ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﵇ فَرَاجَعَهُ فِي بَعْضِ الْكَلَامِ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَجَعَلْتَنِي مَعَ اللهِ عَدْلًا , لَا بَلْ مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ "
стр. 246
٢٣٦ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ: أَنْبَأَنِي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَسَارٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَقُولُوا: ⦗٢١٩⦘ مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلَانٌ , وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ , ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ "
стр. 247
٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: رَأَى رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇ فِي النَّوْمِ قَوْمًا مِنَ الْيَهُودِ فَأَعْجَبَتْهُ هَيْئَتُهُمْ فَقَالَ: إنَّكُمْ قَوْمٌ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ قَالَ: وَأَنْتُمْ قَوْمٌ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ ثُمَّ إنَّهُ رَأَى قَوْمًا مِنَ النَّصَارَى فَأَعْجَبَتْهُ هَيْئَتُهُمْ فَقَالَ: إنَّكُمْ قَوْمٌ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ قَالَ: وَإِنَّكُمْ قَوْمٌ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَصَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: " قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُهَا مِنْكُمْ فَتُؤْذِينِي فَلَا تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ , وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ , ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ "
стр. 248
٢٣٨ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبَانَ الْبَصْرِيُّ أَبُو شُعَيْبٍ، ⦗٢٢٠⦘ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ قُتَيْلَةَ بِنْتِ صَيْفِيٍّ الْجُهَنِيَّةِ، قَالَتْ: أَتَى حَبْرٌ مِنَ الْأَحْبَارِ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تُشْرِكُونَ قَالَ: " سُبْحَانَ اللهِ وَمَا ذَاكَ؟ " قَالَ: تَقُولُونَ إذَا حَلَفْتُمْ: وَالْكَعْبَةِ فَأَمْهَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , ثُمَّ قَالَ: " إنَّهُ يُقَالَ: فَمَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَلْيَحْلِفْ بِرَبِّ الْكَعْبَةِ " ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَجْعَلُونَ لِلَّهِ نِدًّا قَالَ: " سُبْحَانَ اللهِ " قَالَ: تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلَانٌ فَأَمْهَلَ رَسُولُ اللهِ ﵇ , ثُمَّ قَالَ: " إنَّهُ قَدْ قَالَ مَنْ قَالَ فَمَنْ قَالَ: مَا شَاءَ اللهُ فَلْيَقُلْ مَعَهَا , ثُمَّ شِئْتَ "
٢٣٩ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ قُتَيْلَةَ بِنْتِ صَيْفِيٍّ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ⦗٢٢١⦘ نَهْيَهُ أُمَّتَهُ أَنْ يَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ وَأَمْرُهُ إيَّاهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَكَانَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ , ثُمَّ شِئْتَ. قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إبَاحَةِ هَذَا الْمَحْظُورِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ , ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤] وَلَمْ يَقُلْ , ثُمَّ لِوَالِدَيْكَ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّ هَذَا مِمَّا كَانَ مُبَاحًا قَبْلَ نَهْيِ رَسُولِ اللهِ ﵇ عَنْ مِثْلِهِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ثُمَّ نَهَى عَنْ مَا نَهَى عَنْهُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَكَانَ ذَلِكَ نَسْخًا لِمَا قَدْ كَانَ مُبَاحًا مِمَّا قَدْ تَلَوْتَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَمَذْهَبُنَا أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَنْسَخُ الْقُرْآنَ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يَنْسَخُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا وَلِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا كِتَابَ اللهِ قَدْ دَلَّنَا عَلَى ذَلِكَ , وَهُوَ قَوْلُهُ فِيهِ: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥] الْآيَةَ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ " خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ "
стр. 249
٢٤٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخَبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ , الْبِكْرُ يُجْلَدُ وَيُنْفَى وَالثَّيِّبُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ "
٢٤١ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ⦗٢٢٢⦘ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ عُبَادَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 250
٢٤٢ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا حِطَّانُ، عَنْ عُبَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ فِي اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مَا قَالَ , ثُمَّ قَالَ: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] فَكَانَ حَدُّهُنَّ قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا مَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , ثُمَّ جَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا فِيهَا حَدًّا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ فِي تِلْكَ الْآيَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَنْسَخُ الْقُرْآنَ كَمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنُ الْقُرْآنَ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
следующие страницы →