Полный текст (6 453 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
٢٣٦ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ: أَنْبَأَنِي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَسَارٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَقُولُوا: ⦗٢١٩⦘ مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلَانٌ , وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ , ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ "
стр. 247
٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: رَأَى رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇ فِي النَّوْمِ قَوْمًا مِنَ الْيَهُودِ فَأَعْجَبَتْهُ هَيْئَتُهُمْ فَقَالَ: إنَّكُمْ قَوْمٌ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ قَالَ: وَأَنْتُمْ قَوْمٌ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ ثُمَّ إنَّهُ رَأَى قَوْمًا مِنَ النَّصَارَى فَأَعْجَبَتْهُ هَيْئَتُهُمْ فَقَالَ: إنَّكُمْ قَوْمٌ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ قَالَ: وَإِنَّكُمْ قَوْمٌ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَصَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: " قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُهَا مِنْكُمْ فَتُؤْذِينِي فَلَا تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ , وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ , ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ "
стр. 248
٢٣٨ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبَانَ الْبَصْرِيُّ أَبُو شُعَيْبٍ، ⦗٢٢٠⦘ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ قُتَيْلَةَ بِنْتِ صَيْفِيٍّ الْجُهَنِيَّةِ، قَالَتْ: أَتَى حَبْرٌ مِنَ الْأَحْبَارِ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تُشْرِكُونَ قَالَ: " سُبْحَانَ اللهِ وَمَا ذَاكَ؟ " قَالَ: تَقُولُونَ إذَا حَلَفْتُمْ: وَالْكَعْبَةِ فَأَمْهَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , ثُمَّ قَالَ: " إنَّهُ يُقَالَ: فَمَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَلْيَحْلِفْ بِرَبِّ الْكَعْبَةِ " ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَجْعَلُونَ لِلَّهِ نِدًّا قَالَ: " سُبْحَانَ اللهِ " قَالَ: تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلَانٌ فَأَمْهَلَ رَسُولُ اللهِ ﵇ , ثُمَّ قَالَ: " إنَّهُ قَدْ قَالَ مَنْ قَالَ فَمَنْ قَالَ: مَا شَاءَ اللهُ فَلْيَقُلْ مَعَهَا , ثُمَّ شِئْتَ "
٢٣٩ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ قُتَيْلَةَ بِنْتِ صَيْفِيٍّ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ⦗٢٢١⦘ نَهْيَهُ أُمَّتَهُ أَنْ يَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ وَأَمْرُهُ إيَّاهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَكَانَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ , ثُمَّ شِئْتَ. قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إبَاحَةِ هَذَا الْمَحْظُورِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ , ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤] وَلَمْ يَقُلْ , ثُمَّ لِوَالِدَيْكَ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّ هَذَا مِمَّا كَانَ مُبَاحًا قَبْلَ نَهْيِ رَسُولِ اللهِ ﵇ عَنْ مِثْلِهِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ثُمَّ نَهَى عَنْ مَا نَهَى عَنْهُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَكَانَ ذَلِكَ نَسْخًا لِمَا قَدْ كَانَ مُبَاحًا مِمَّا قَدْ تَلَوْتَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَمَذْهَبُنَا أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَنْسَخُ الْقُرْآنَ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يَنْسَخُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا وَلِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا كِتَابَ اللهِ قَدْ دَلَّنَا عَلَى ذَلِكَ , وَهُوَ قَوْلُهُ فِيهِ: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥] الْآيَةَ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ " خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ "
стр. 249
٢٤٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخَبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ , الْبِكْرُ يُجْلَدُ وَيُنْفَى وَالثَّيِّبُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ "
٢٤١ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ⦗٢٢٢⦘ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ عُبَادَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 250
٢٤٢ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا حِطَّانُ، عَنْ عُبَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ فِي اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مَا قَالَ , ثُمَّ قَالَ: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] فَكَانَ حَدُّهُنَّ قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا مَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , ثُمَّ جَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا فِيهَا حَدًّا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ فِي تِلْكَ الْآيَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَنْسَخُ الْقُرْآنَ كَمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنُ الْقُرْآنَ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 251
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا قَرَأَهُ رَسُولُ اللهِ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١] فِي أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ هَلْ كَانَ بِالنَّصْبِ أَوِ الْجَرِّ؟
стр. 252
٢٤٣ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِرَ بْنَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ , عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﵇ فِي صَدْرِ النَّهَارِ فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ وَعَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ قَالَ: فَرَأَيْتُ وَجْهَ النَّبِيِّ ﵇ يَتَغَيَّرُ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ , ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ , ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ , ثُمَّ قَالَ أَوْ خَطَبَ: " ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ ⦗٢٢٤⦘ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: ١] إلَى آخِرِ الْآيَةِ , ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨] تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ " حَتَّى قَالَ: " مِنْ شِقِّ التَّمْرَةِ " قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ قَدْ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا بَلْ قَدْ عَجَزَتْ عَنْهَا ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ وَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُدْهُنَةٌ , ثُمَّ قَالَ: " مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ "
٢٤٤ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا ⦗٢٢٥⦘ أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا رَقَبَةُ بْنُ مَصْقَلَةَ الْعَبْدِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﵇ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ , إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: ثُمَّ قَالَ: لِبِلَالٍ " عَجِّلِ الصَّلَاةَ "
стр. 253
٢٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمَ نَاسٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مُضَرَ مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ مُجْتَابِي النِّمَارِ، قَالَ الْمَسْعُودِيُّ: النِّمَارُ الصُّوفُ، بِهِمْ ضُرٌّ شَدِيدٌ وَحَاجَةٌ شَدِيدَةٌ فَقَامَ النَّبِيُّ ﵇ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: " ﴿اتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] تَصَدَّقُوا قَبْلَ أَنْ لَا تَصَدَّقُوا لِيَتَصَدَّقِ الرَّجُلُ مِنْ دِينَارِهِ وَلْيَتَصَدَّقِ الرَّجُلُ مِنْ دِرْهَمِهِ وَلْيَتَصَدَّقِ الرَّجُلُ مِنْ بُرِّهِ وَلْيَتَصَدَّقِ الرَّجُلُ مِنْ شَعِيرِهِ وَلْيَتَصَدَّقِ الرَّجُلُ مِنْ تَمْرِهِ " قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ لَهَا مِزٌّ فَوَضَعَهَا فِي يَدِهِ فَسَرَّهُ ذَلِكَ وَأَعْجَبَهُ , ثُمَّ تَسَارَعَ النَّاسُ بَعْدُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ " ⦗٢٢٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ: ﴿اتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] . عِنْدَ حَضِّهِ إيَّاهُمْ عَلَى صِلَةِ أَرْحَامِهِمْ لِمَا رَأَى مِنْ أَهْلِهَا مِنَ الْجَهْدِ وَالضُّرِّ وَالْحَاجَةِ فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا أَنَّهُ قَرَأَهَا بِالنَّصْبِ بِمَعْنَى اتَّقُوا الْأَرْحَامَ أَنْ تَقْطَعُوهَا وَكَانَ مَا حَمَلَهَا عَلَيْهِ مَنْ قَرَأَهَا بِالْجَرِّ عَلَى تَسَاؤُلِهِمْ كَانَ بَيْنَهُمْ بِاللهِ تَعَالَى وَالْأَرْحَامِ وَلَمْ تَكُنْ تِلَاوَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إيَّاهَا عَلَى مَنْ تَلَاهَا عَلَيْهِ عَلَى التَّسَاؤُلِ وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى الْحَضِّ عَلَى التَّوَاصُلِ وَتَرْكِ قَطِيعَةِ الْأَرْحَامِ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَرَأَهَا بِالنَّصْبِ لَا بِالْجَرِّ , وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ
стр. 254
كَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ , حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ , حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١] مَنْصُوبَةً يَقُولُ: " اتَّقُوا اللهَ وَالْأَرْحَامَ " وَقَدْ قَرَأَهَا كَذَلِكَ أَكْثَرُ الْقُرَّاءِ
стр. 255
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ أَحْمَدُ أَبُو جَعْفَرٍ , حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: " قَرَأَ عَاصِمٌ: ﴿وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١] نَصَبَ، وَنَافِعٌ كَمِثْلِ، وَأَبُو عَمْرٍو كَمِثْلِ "
стр. 256
وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , حَدَّثَنَا خَلَفٌ عَنِ الْخَفَّافِ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ: " ﴿وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١] بِالنَّصْبِ، يَقُولُ: وَالْأَرْحَامَ لَا تَقْطَعُوهَا ". ⦗٢٢٧⦘ وَكَذَلِكَ قَالَ الْكَلْبِيُّ: قَالَ خَلَفٌ: وَهِيَ الْقِرَاءَةُ
стр. 257
وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَلَفًا يَقُولُ: " أُخِذَتْ قِرَاءَةُ عَاصِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَخَذْنَا نَحْنُ بَعْدَ ذَلِكَ قِرَاءَةَ عَاصِمٍ سَمَاعًا مِنْ رَوْحِ بْنِ الْفَرَجِ حَدَّثَنَا بِهَا حَرْفًا حَرْفًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ نَفْسِهِ عَنْ عَاصِمٍ
стр. 258
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " إذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ , وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ , وَوَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ "
стр. 259
٢٤٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ , وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ , وَوَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ "
٢٤٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَزْدِيُّ أَبُو عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْطَارِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ⦗٢٢٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَسَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: هَلْ يُخَالِفُ هَذَا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ فِيمَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً وَعَمِلَ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ يَعْنِي:
стр. 260
٢٤٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ جَرِيرٍ، أَنَّ قَوْمًا أَتَوَا النَّبِيَّ ﵇ مِنَ الْأَعْرَابِ مُجْتَابِي النِّمَارِ فَحَثَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الصَّدَقَةِ وَكَأَنَّهُمْ أَبْطَئُوا بِهَا حَتَّى رَأَوْا ذَلِكَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِقِطْعَةِ تِبْرٍ فَأَلْقَاهَا فَتَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعَمِلَ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَمِلَ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ "
٢٤٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ يَعْنِي النَّحْوِيَّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ ⦗٢٣٠⦘ صُبَيْحٍ، وَمُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ قَوْمٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَأَبْصَرَ عَلَيْهَا الْخَصَاصَةَ وَالْجَهْدَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَحَضَّهُمْ عَلَيْهَا وَرَغَّبَهُمْ فِيهَا فَأَبْطَئُوا حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِقَبْضَةٍ مِنْ وَرِقٍ فَأَعْطَاهَا إيَّاهُ , ثُمَّ جَاءَ آخَرُ , ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ بِالصَّدَقَةِ حَتَّى رُئِيَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ ﷺ فَقَالَ: " مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً. . . . " ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ.
٢٥٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَلَّافُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ فِي نَاحِيَةِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ أَنَّ رَجُلًا، مِنَ الْأَنْصَارِ قَامَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﵇ بِصُرَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ , ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَى , ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فَأَعْطَى , ثُمَّ قَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَأَعْطَوْا فَأَشْرَقَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى رَأَيْنَا الْفَرَحَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: " مَنْ سَنَّ سُنَّةً " ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ " مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ وَمَنْ سَنَّ فِي ⦗٢٣١⦘ الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ " وَرَوَى حُذَيْفَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى
стр. 261
٢٥١ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَامَ قَائِلٌ فَسَأَلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ , ثُمَّ إنَّ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ أَعْطَى وَأَعْطَى الْقَوْمُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " " مَنْ سَنَّ خَيْرًا فَاسْتُنَّ بِهِ فَلَهُ أَجْرُهُ وَمِنْ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ غَيْرَ مُنْتَقِصٍ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ سَنَّ سُوءًا فَاسْتُنَّ بِهِ فَعَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِنْ أَوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مُنْتَقِصٍ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا " " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا أَشْبَهُ الْمَعْنَيَيْنِ عِنْدَنَا بِالْحَقِّ وَاللهُ أَعْلَمُ ; لِأَنَّ الْمُقْتَدِيَ بِمَنْ تَقَدَّمَهُ مَعَهُ الْعَمَلُ وَمَنْ تَقَدَّمَهُ فَعَمَلُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ قَدِ انْقَطَعَ فَمَعْقُولٌ عِنْدَنَا أَنَّ مَعَ الْمُقْتَدِي فِي ذَلِكَ أَكْثَرَ مِمَّا مَعَ الْمُبْتَدِي وَكَذَلِكَ يَكُونُ أَجْرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ فَكَانَ جَوَابَنَا فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ تَعَالَى وَعَوْنِهِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ ; لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ ذِكْرُ السُّنَّةِ الْمُسْتَنَّةِ فَهِيَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ ⦗٢٣٢⦘ وَسَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: هَلْ يُخَالِفُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْتَهُ مَا قَدْ رَوَى فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ
стр. 262
٢٥٢ - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَعِيسَى الْغَافِقِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ وَأَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ يُحَدِّثُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ مَاتَ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذِهِ الرَّوَاتِبِ بُعِثَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ "
٢٥٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إدْرِيسَ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ هَارُونَ الْأَزْدِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو هَانِئٍ , أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْجَنْبِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ يُحَدِّثُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
٢٥٤ - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِثْلَهُ. وَزَادَ " وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا ". ⦗٢٣٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَذَكَرَ هَذَا السَّائِلُ مَعَ ذَلِكَ
стр. 263
٢٥٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا النَّبِيلُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ " قِيلَ لَهُ: عَنِ النَّبِيِّ ﵇؟ قَالَ: نَعَمْ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي شَيْءٍ لِأَنَّ هَذَا فِيمَا كَانَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ حَتَّى قَطَعَهُ مَوْتُهُ عَنْهُ فَبَقِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى نِيَّتِهِ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا وَكُتِبَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنَ الثَّوَابِ مَا كَانَ يُكْتَبُ لَهُ لَوْ لَمْ يَمُتْ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِي الْمُحْرِمِ يَمُوتُ فِي إحْرَامِهِ
стр. 264
٢٥٦ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعَ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِخَبَرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﵇ فِي سَفَرٍ فَخَرَّ رَجُلٌ عَنْ بَعِيرِهِ فَوُقِصَ فَمَاتَ , وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ ⦗٢٣٤⦘ السَّلَامُ: " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَادْفِنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُهِلُّ " قَالَ لَنَا يُونُسُ: قَالَ لَنَا سُفْيَانُ وَزَادَ فِيهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَرْفَعُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ " وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا "
стр. 265
٢٥٧ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ فَوُقِصَ فَمَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُهِلُّ أَوْ يُلَبِّي " وَمِثْلَهُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِي الشَّهِيدِ
стр. 266
٢٥٨ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الزُّهْرِيِّ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﵇ قَدْ مَسَحَ وَجْهَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِقَتْلَى أُحُدٍ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَوَجَدُوهُمْ قَدْ مُثِّلَ بِهِمْ، فَقَالَ: " زَمِّلُوهُمْ بِجِرَاحِهِمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلْمٍ كُلِمَ فِي سَبِيلِ اللهِ إلَّا يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ، وَرِيحُهُ رِيحُ مِسْكٍ " فَهَذَا أَعْنِي حَدِيثَ فَضَالَةَ، وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فِيهَا ذِكْرُ أَحْوَالِ مَنْ كَانَ عَمِلَ فِي طَاعَاتِ اللهِ تَعَالَى حَتَّى قَطَعَهُ عَنْهُ مَوْتُهُ وَذِكْرُ أَحْوَالِهِ الَّتِي يُبْعَثُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَفِيهِ ذِكْرُ أَعْمَالٍ مُسْتَأْنَفَاتٍ بَعْدَ مَوْتِ ذَوِي الْعِلْمِ الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ يَجْرِي عَلَيْهِمْ ثَوَابُهَا بَعْدَ مَوْتِهِمْ مُنْضَافًا إلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِمْ
стр. 267
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " وَإِيَّاكَ وَاللَّوَّ فَإِنَّهَا تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ "
стр. 268
٢٥٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَلَا تَعْجِزْ فَإِنْ فَاتَكَ شَيْءٌ فَقُلْ: قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ وَإِيَّاكَ وَاللَّوْ فَإِنَّهَا تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ " فَتَأَمَّلْنَا إسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ هَلْ هُوَ مَوْصُولٌ أَوْ قَدْ دَخَلَهُ تَدْلِيسٌ مِنِ ابْنِ عَجْلَانَ أَتَاهُ بِهِ عَنِ الْأَعْرَجِ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْهُ بِغَيْرِ سَمَاعٍ مِنْهُ إيَّاهُ
стр. 269
٢٦٠ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيَّ الذُّهْلِيَّ أَبَا الْعَلَاءِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، ⦗٢٣٧⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَلَا تَعْجِزْ فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ صَنَعَ وَإِيَّاكَ وَاللَّوْ فَإِنَّهَا تَفْتَحُ مِنَ الشَّيْطَانِ " ثُمَّ سَمِعْتُهُ مِنْ رَبِيعَةَ وَحِفْظِي لَهُ مِنْ مُحَمَّدٍ
٢٦١ - وَوَجَدْنَا يَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَقَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ سَمِعْتُهُ مِنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي أَوَّلِهِ رَبِيعَةُ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَجْلَانَ إنَّمَا حَدَّثَ بِهِ عَنِ الْأَعْرَجِ تَدْلِيسًا مِنْهُ بِهِ عَنْهُ وَأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ أَخَذَهُ مِنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْهُ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا حَدِيثَ رَبِيعَةَ عَنِ الْأَعْرَجِ هَلْ هُوَ سَمَاعُهُ إيَّاهُ مِنْهُ أَوْ عَلَى التَّدْلِيسِ بِهِ عَنْهُ
стр. 270
٢٦٢ - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكُوفِيُّ، خَتْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إدْرِيسَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجِزْ فَإِنْ فَاتَكَ شَيْءٌ فَقُلْ: قَدَّرَ ⦗٢٣٨⦘ اللهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ , وَإِيَّاكَ وَلَوْ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ " فَوُقِّفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ أَصْلَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي إسْنَادِهِ إنَّمَا هُوَ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنِ الْأَعْرَجِ , ثُمَّ بَانَ لَنَا مَعْنَى " لَوْ " الْمُحَذَّرِ مِنْهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ وُقُوفِنَا عَلَى أَنَّ " لَوْ " لَيْسَتْ مَكْرُوهَةً فِي كُلِّ الْأَشْيَاءِ إذْ كَانَ اللهُ قَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ إبَاحَتَهَا فِي شَيْءٍ ذَكَرَهَا فِيهِ , وَهُوَ قَوْلُهُ لِنَبِيِّهِ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ جَوَابِهِ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنِ السَّاعَةِ: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف: ١٨٨] إذْ قَدْ كَانَ رَسُولُهُ ذَكَرَهَا فِيمَا ذَكَرَهَا فِيهِ
стр. 271
٢٦٣ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ، قَالَ: ضَرَبَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﵇ " مَثَلَ الدُّنْيَا مَثَلَ أَرْبَعَةٍ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا وَآتَاهُ عِلْمًا فَهُوَ يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ فِي مَالِهِ , وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ عِلْمًا وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ اللهَ آتَانِي مِثْلَ مَا آتَى فُلَانًا لَفَعَلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَفْعَلُ فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ , وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا فَهُوَ يَمْنَعُهُ مِنْ حَقِّهِ وَيُنْفِقُهُ فِي الْبَاطِلِ , وَرَجُلٌ لَمْ يُؤْتِهِ اللهُ مَالًا وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ ⦗٢٣٩⦘ اللهَ آتَانِي مِثْلَ مَا آتَى فُلَانًا لَفَعَلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاءٌ " فَلَمْ تَكُنْ " لَوْ " مَكْرُوهَةً فِيمَا ذَكَرْنَا فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّهَا إنَّمَا هِيَ مَكْرُوهَةٌ مُحَذَّرٌ مِنْهَا فِي غَيْرِ مَا وَصَفْنَا. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا ذَلِكَ لِنَقِفَ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هِيَ مَكْرُوهَةٌ فِيهِ فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مَا كَانَ مِنْ قَوْمٍ ذَمَّهُمْ بِمَا كَانَ مِنْ قَوْلٍ كَانَ مِنْهُمْ , وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٥٤] فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٤] ثُمَّ عَادَ يُخْبِرُ عَنْهُمْ بِمَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِمَّا أَخْفَوْهُ عَنْ نَبِيِّهِ ﵇ فَقَالَ: ﴿يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾ [آل عمران: ١٥٤] ثُمَّ عَادَ تَعَالَى بَعْدُ يُخْبِرُ عَنْهُمْ بِمَا كَانُوا يَقُولُونَ فَقَالَ: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ [آل عمران: ١٥٤] فَرَدَّ اللهُ ⦗٢٤٠⦘ تَعَالَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِمَا أَمَرَ نَبِيَّهُ أَنْ يَقُولَهُ لَهُمْ فَقَالَ: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤] ثُمَّ عَادَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الْمُؤْمِنِينَ مُحَذِّرًا لَهُمْ أَنْ يَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ [آل عمران: ١٥٦] , ثُمَّ أَخْبَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْمَعْنَى الَّذِي بِهِ ابْتُلِيَ بِذَلِكَ أُولَئِكَ الْكَافِرُونَ فَقَالَ: ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٥٦] , ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِحَقَائِقِ الْأُمُورِ الَّتِي يَجْرِي عَلَيْهَا الْخَلْقُ مِنَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ فَقَالَ: ﴿وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [آل عمران: ١٥٦] الْآيَةَ. وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر: ٥٨] فَرَدَّ اللهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا﴾ [الزمر: ٥٩] الْآيَةَ قَالَ: فَكَانَ فِيمَا تَلَوْنَا فِي اللَّوَّاتِ مَا قَدْ عُقِلَ بِهِ مَا هِيَ فِيهِ غَيْرُ مَذْمُومَةٍ وَمَا هِيَ فِيهِ مَذْمُومَةٌ , وَكَذَلِكَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي كَبْشَةَ. ثُمَّ وَجَدْنَا الْعَرَبَ تَذُمُّ اللَّوَّ وَتُحَذِّرُ مِنْهَا فَتَقُولُ: احْذَرْ لَوًّا تُرِيدُ بِهِ قَوْلَ الْإِنْسَانِ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا يَلْحَقُنِي لَعَمِلْتُ خَيْرًا وَفِيمَا ذُكِرَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ " اللَّوَّ " الْمَكْرُوهَةَ هِيَ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَيْنَا وَعَلَى أَنَّ اللَّوَّ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَكْرُوهَةٍ هِيَ اللَّوُّ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ أَبِي كَبْشَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ أَيْضًا
стр. 272
وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ الْأَزْدِيِّ , ⦗٢٤١⦘ عَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ قَالَ: " الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ أَصَابَكَ: لَوْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي لَكَانَ كَذَا , وَكَذَا وَلَمْ يَكُنْ كَذَا وَكَذَا. وَقَدْ بَانَ مِمَّا شَرَحْنَا وَذَكَرْنَا أَنْ لَا تَضَادَّ وَلَا اخْتِلَافَ فِي شَيْءٍ مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ , وَأَنَّ مَا تَلَوْنَا مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى شَادٌّ لِذَلِكَ شَاهِدٌ لَهُ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 273
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِيمَنْ صَلَّتْ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتَى جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَشَفَعُوا لَهُ أَنَّهُمْ يَشْفَعُونَ فِيهِ إذَا كَانَ لَهُمْ عَدَدٌ ذُكِرَ مِقْدَارُهُ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ
стр. 274
٢٦٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ أَيُّوبَ بْنَ أَبِي تَمِيمَةَ حَدَّثَهُ , أَنَّ أَبَا قِلَابَةَ أَخْبَرَهُ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ رَضِيعَ عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ , أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﵇ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا مِائَةً فَيَشْفَعُوا لَهُ إلَّا شُفِّعُوا فِيهِ "
стр. 275
٢٦٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نُصَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " لَا يَمُوتُ أَحَدٌ مِنَ ⦗٢٤٣⦘ الْمُسْلِمِينَ فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا مِائَةً فَيَشْفَعُوا لَهُ إلَّا شُفِّعُوا فِيهِ "
٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ , عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، رَضِيعِ عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ
стр. 276
٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْخِطْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ يَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا مِائَةً إلَّا شُفِّعُوا فِيهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا يَقُولُ حَمَّادٌ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْخِطْمِيِّ وَالنَّاسُ يُخَالِفُونَهُ فِي ذَلِكَ وَيَقُولُونَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ رَضِيعُ عَائِشَةَ , وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْخِطْمِيُّ , هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ حَدِيثٍ مِنْهَا
стр. 277
٢٦٨ - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَمِيرٍ قَدْ سَمَّاهُ فَجَعَلَ يُتَرَدَّدُ عَلَيْهِ بِرُءُوسِ الْخَوَارِجِ قَالَ: فَجَعَلْتُ كُلَّمَا رَأَيْتُ رَأْسًا مِنْهَا قُلْتُ إلَى النَّارِ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ: يَا ابْنَ أَخِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵇ يَقُولُ: " يَكُونُ عَذَابُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي دُنْيَاهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي كِتَابِ الطَّبَقَاتِ وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْخِطْمِيُّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّنْ نَزَلَ الْكُوفَةَ وَاخْتَطَّ بِهَا دَارًا وَوَلَّاهُ عَلَيْهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ , ثُمَّ رَجَعْنَا إلَى مَا كُنَّا فِيهِ مِنْ عَدَدِ الْمُصَلِّينَ عَلَى الْجِنَازَةِ الشُّفَعَاءِ لِصَاحِبِهَا
стр. 278
٢٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ يَعْنِي السُّكَّرِيَّ وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِائَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غُفِرَ لَهُ "
стр. 279
٢٧٠ - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ يَعْنِي أَبَا مُعَاوِيَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيَّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِائَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غُفِرَ لَهُ " وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي عَدَدِ الْجَمَاعَةِ الْمُشَفَّعِينَ فِي هَذَا الْمَعْنَى
стр. 280
٢٧١ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ , عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ مَاتَ ابْنٌ لَهُ بِقُدَيْدٍ أَوْ بِعُسْفَانَ فَقَالَ لِكُرَيْبٍ: انْظُرْ مَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ النَّاسِ قَالَ: فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَاسٌ قَدِ اجْتَمَعُوا قَالَ: أَخْرِجُوهُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ⦗٢٤٦⦘ يَقُولُ: " مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا إلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ " وَوَجَدْنَا عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يُوَافِقُ مَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ وَيُخَالِفُ مَا رَوَيْنَاهُ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 281
٢٧٢ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، رَضِيعِ عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " مَا مِنْ مَيِّتٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا مِائَةً يَشْفَعُونَ إلَّا شُفِّعُوا فِيهِ " قَالَ سَلَّامٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ شُعَيْبَ بْنَ الْحَبْحَابِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي بِهِ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﵇. فَقَالَ قَائِلٌ: مِنْ أَيْنَ جَاءَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ. فَكَانَ جَوَابَنَا عَنْ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللهُ جَادَ ⦗٢٤٧⦘ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْغُفْرَانِ لِمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِائَةٌ مِنْهُمْ بِشَفَاعَتِهِمْ لَهُ , ثُمَّ جَادَ لَهُ بِالْغُفْرَانِ بِشَفَاعَةِ أَرْبَعِينَ مِنْهُمْ فَكَانَ خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِذَلِكَ هُوَ آخِرُ مَا كَانَ مِنْهُ مِمَّا جَادَ بِسَبَبِهِ بِالْغُفْرَانِ لِلْمُصَلَّى عَلَيْهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِشَفَاعَتِهِمْ وَكَانَ خَبَرُ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مُتَقَدِّمَيْنِ لِذَلِكَ فَقَالَ: وَلِمَ حَمَلْتَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْتَ وَلَمْ تَحْمِلْهُ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ هُمَا الْمُتَأَخِّرَانِ وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ اللهَ لَيْسَ مِنْ صِفَتِهِ أَنْ يَجُودَ بِغُفْرَانٍ بِمَعْنًى , ثُمَّ يَرْجِعَ عَنِ الْغُفْرَانِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَجُودَ بِالْغُفْرَانِ بِمَعْنًى , ثُمَّ يَجُودَ بِالْغُفْرَانِ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَبِأَيْسَرِهِ عَلَى خَلْقِهِ الَّذِينَ جَادَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا الْوَجْهُ الَّذِي جَاءَ مِنْهُ اخْتِلَافُ الْعَدَدَيْنِ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 282
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " إنَّ لِلْقَبْرِ لَضَغْطَةً لَوْ نَجَا مِنْهَا أَحَدٌ نَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ﵁ "
стр. 283
٢٧٣ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " إنَّ لِلْقَبْرِ لَضَغْطَةً لَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًا مِنْهَا نَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ " هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِغَيْرِ إدْخَالٍ مِنْهُ بَيْنَ نَافِعٍ وَبَيْنَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَحَدًا
٢٧٤ - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكَيْسَانِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ , عَنِ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ. ⦗٢٤٩⦘
٢٧٥ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنُ سَالِمٍ الصَّائِغُ الْمَكِّيُّ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ الْكَرْمَانِيُّ قَاضِي كَرْمَانَ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ سَعْدٌ: أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، عَنِ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ، تَرْفَعُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. وَقَدْ خَالَفَ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ شُعْبَةَ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعْدٍ فَرَوَاهُ عَنْهُ
стр. 284
٢٧٦ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ أَنَّ أَحَدًا نَجَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ لَنَجَا مِنْهُ سَعْدٌ " ثُمَّ قَالَ: بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَةِ يَجْمَعُهَا كَأَنَّهُ يَقْلِبُهَا , ثُمَّ قَالَ: " لَقَدْ ضُغِطَ , ثُمَّ عُوفِيَ " ⦗٢٥٠⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: أَفَيَكُونُ هَذَا مُضَادًّا لِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي هَذَا الْمَعْنَى؟ فَذَكَرَ
стр. 285
٢٧٧ - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵇ يَقُولُ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ إلَّا بَرِئَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ " فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ , فَإِنَّ رَبِيعَةَ بْنَ سَيْفٍ لَمْ يَلْقَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو وَإِنَّمَا كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْهُ ⦗٢٥١⦘ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ
следующие страницы →