Полный текст (6 453 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَنْ أَصَابَ ذَنْبًا فِي الدُّنْيَا , فَعُوقِبَ بِهِ , وَفِيمَنْ أَصَابَ ذَنْبًا فِي الدُّنْيَا , فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَعَفَا عَنْهُ
стр. 2172
٢١٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ , عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا فِي الدُّنْيَا فَعُوقِبَ بِهِ , فَاللهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عُقُوبَتَهُ عَلَى عَبْدِهِ , وَمَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فِي الدُّنْيَا , فَسَتَرَ اللهُ عَلَيْهِ وَعَفَا عَنْهُ , فَاللهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ "
стр. 2173
٢١٨٢ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ غُلَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ , ⦗٤٢٥⦘ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: " أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُوعِيَهُ "؟ فَقُلْنَا: أَلَا تُحَدِّثُنَا بِهِ؟ فَحَدَّثَنَاهُ أَوَّلَ النَّهَارِ , فَنَسِينَاهُ آخِرَ النَّهَارِ , فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا: الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْتَ أَنَّهُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُوعِيَهُ , فَقَدْ نَسِينَاهُ فَأَعِدْهُ , فَقَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا , فَيُؤَاخِذُهُ اللهُ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَيُعَاقِبُهُ فِي الْآخِرَةِ , إِلَّا كَانَ اللهُ أَعْظَمَ وَأَكْرَمَ أَنْ يَعُودَ فِي عُقُوبَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَمَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا , فَيَعْفُو اللهُ عَنْهُ , إِلَّا كَانَ اللهُ أَحْلَمَ وَأَكْرَمَ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]⦗٤٢٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا ﵁ لَمْ يَقُلْ مَا فِيهِ اسْتِنْبَاطًا , وَلَكِنَّهُ قَالَهُ تَوْقِيفًا , فَيُلْحَقُ بِذَلِكَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تُضِيفُوا إِلَى اللهِ الْعَفْوَ عَنْ ذَنْبٍ فِي الدُّنْيَا , ثُمَّ تُضِيفُوا إِلَيْهِ أَنَّ تَرْكَهُ الْعُقُوبَةَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ كَرَمٌ مِنْهُ , وَهُوَ قَدْ عَفَا عَنْهُ فِي الدُّنْيَا , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ يُعَاقِبُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ؟ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ تَرْكُهُ الْعُقُوبَةَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ كَرَمًا ; لِأَنَّ الْكَرَمَ إِنَّمَا هُوَ تَرْكُ الْكَرِيمِ فِعْلَ مَا لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلْعِبَادِ ذُنُوبٌ يَسْتَحِقُّونَ مِنَ اللهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْعُقُوبَةَ فِي الْآخِرَةِ جَمِيعًا , كَمِثْلِ مَا قَالَ فِي آيَةِ الْمُحَارِبِينَ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣] فَتَكُونُ تِلْكَ الْعُقُوبَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ إِذَا أُقِيمَتْ عَلَى الْمُذْنِبِينَ لَمْ تُعَدْ عَلَيْهِمْ فِي الْآخِرَةِ , وَكَانَتْ عَلَيْهِمْ فِي الْآخِرَةِ عُقُوبَاتٌ أُخَرُ سِوَاهَا , وَيَكُونُ اللهُ إِذَا سَتَرَ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا تِلْكَ الذُّنُوبَ , وَعَفَا لَهُمْ عَنْهَا بِتَرْكِهِ أَخْذَهُمْ بِالْعُقُوبَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ عَلَيْهِمْ فِيهَا لَمْ يَسْقُطْ بِذَلِكَ عَنْهُمُ الْعُقُوبَاتُ الْأُخْرَوِيَّةُ عَلَيْهِمْ فِيهَا , وَكَانَتْ أُمُورُهُمْ إِلَيْهِ , إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ عَلَيْهَا , وَإِنْ شَاءَ عَفَا لَهُمْ عَنْهَا. وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا ⦗٤٢٧⦘ قَدْ رَوَاهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ﵁ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 2174
٢١٨٣ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ لَنَا: " بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا - وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْآيَةَ - وَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ , وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ , فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ , وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَ اللهُ عَلَيْهِ , فَهُوَ إِلَى اللهِ , إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ , وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ "
стр. 2175
٢١٨٤ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , عَنِ الثَّوْرِيِّ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ⦗٤٢٨⦘ شَيْئًا كَمَا أَخَذَ عَلَى النِّسَاءِ فِي الْقُرْآنِ: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾ [الممتحنة: ١٢] الْآيَةَ , فَمَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ حَدًّا فَعُجِّلَتْ لَهُ عُقُوبَتُهُ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ , وَمَنْ أُخِّرَ عَنْهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ , إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ , وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَالْعُقُوبَةُ الَّتِي يُعَاقِبُ بِهَا اللهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ , وَالْعَفْوُ عَنْهَا عَلَى مَا شَاءَ أَنْ يُجْرِيَ أُمُورَهُمْ عَلَيْهِ عَلَى مِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الَّذِي رَوَيْنَاهُ , وَمَا يُقِيمُهُ عَلَيْهِمْ فِي الْآخِرَةِ , هُوَ خِلَافُ مَا أَقَامَهُ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا , إِنْ كَانَ أَقَامَهُ عَلَيْهِمْ فِيهَا , وَخِلَافُ مَا قَدْ عَفَا لَهُمْ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا , إِنْ كَانَ عَفَا لَهُمْ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا , عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْ عَفْوٍ أَوْ مِنْ سَتْرٍ وَمِنْ عُقُوبَةٍ , وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 2176
٢١٨٥ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ , وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ ⦗٤٢٩⦘ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَةُ الْخُضَرِيُّ , أَنَّهُ شَهِدَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " ثَلَاثَةٌ أَشْهَدُ عَلَيْهِمْ , وَالرَّابِعَةُ لَوْ شَهِدْتُ رَجَوْتُ أَنْ لَا آثَمَ: لَا يَجْعَلُ اللهُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ , وَسِهَامُ الْإِسْلَامِ: الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ , وَلَا يَتَوَلَّى الله رَجُلًا فِي الدُّنْيَا فَيُوَلِّيهِ فِي الْآخِرَةِ غَيْرَهُ , وَلَا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًا إِلَّا جَاءَ مَعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَالرَّابِعَةُ لَا يَسْتُرُ اللهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِهِ فِي النَّسَبِ فِي أَنْسَابِ ⦗٤٣٠⦘ بَنِي مُحَارِبِ بْنِ خَصَفَةَ فَقَالَ: وَمِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ طَرِيفِ بْنِ خَلَفِ بْنِ مُحَارِبِ بْنِ خَصَفَةَ , وَمَالِكٌ هَذَا هُوَ الْخَضِرُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا كَانَ آدَمَ , فَبِذَلِكَ قِيلَ لِوَلَدِهِ الْخَضِرُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ: " وَالرَّابِعَةُ لَا يَسْتُرُ اللهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ " وَهُوَ مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْعِبَادُ مِنْ حُسْنِ ظُنُونِهِمْ بِرَبِّهِمْ فِيمَا يَتَوَلَّاهُ مِنْ أُمُورِهِمْ فِي الْآخِرَةِ ; لِأَنَّهُ ﴿أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦] فَيَكُونُ الْمَرْجُوُّ مِنْهُ فِيمَا سَتَرَ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا مِمَّا لَمْ يَخْرُجُوا بِهِ عَنِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَكُونَ لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِهِ فِي الْآخِرَةِ. وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ حَرْفٌ يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: " فَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ " لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ ; لِأَنَّ فِيهِ مُبَايَعَتَهُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ الْمَأْخُوذَةِ عَلَى النِّسَاءِ , وَهِيَ قَوْلُهُ : ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢]⦗٤٣١⦘ فَكَانَ قَوْلُهُ ﷺ مَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ مِنَ الْكَفَّارَةِ وَمِنَ السَّتْرِ الَّذِي قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ الْعَفْوُ , إِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى مَا سِوَى الشِّرْكِ؛ لِأَنَّ اللهَ قَالَ: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2177
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " الْإِمَامُ ضَامِنٌ , وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ "
стр. 2178
٢١٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ رَفَعَ الْحَدِيثَ - قَالَ: " الْإِمَامُ ضَامِنٌ , وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ , اللهُمَّ ثَبِّتِ الْأَئِمَّةَ , وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ ".
٢١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. ⦗٤٣٣⦘
٢١٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
٢١٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
٢١٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سُهَيْلٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ ⦗٤٣٤⦘ الْأَعْمَشِ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٢١٩١ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
٢١٩٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ قَدْ ذَكَرْتَهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ , فَخُذُوهُ عَنْهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا حَدِيثٌ مَطْعُونٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَذْكُرُ أَنَّ الْأَعْمَشَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ وَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ عَنْهُ ,
٢١٩٣ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي ⦗٤٣٥⦘ صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , وَذَكَرَ مِثْلَهُ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ شُجَاعًا قَدْ رَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ كَمَا ذَكَرَ , وَلَكِنَّ هُشَيْمًا وَهُوَ فَوْقَهُ قَدْ قَالَ فِيهِ: عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِالْحَقِيقَةِ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ وَجَدْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ
стр. 2179
٢١٩٤ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْإِمَامُ مُؤْتَمَنٌ , اللهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ , وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ ". ⦗٤٣٦⦘ وَوَجَدْنَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ
стр. 2180
٢١٩٥ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا نَافِعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ أَخْبَرَهُ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيِّ ﷺ : " الْإِمَامُ ضَامِنٌ , وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ , فَأَرْشَدَ اللهُ الْإِمَامَ , وَعَفَا عَنِ الْمُؤَذِّنِ ". ⦗٤٣٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاسْتَقَامَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَ بِهَذَا الْبَابِ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ , ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : " الْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ " فَكَانَ مَعْنَاهُ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ: أَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَى الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُؤَذِّنُ فِيهَا , فَيَعْمَلُ النَّاسُ عَلَى أَذَانِهِ مِنْ صَلَوَاتِهِمْ , وَمِنْ فِطْرِهِمْ , مِنْ صَوْمِهِمْ , وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ عِبَادَاتِهِمُ الَّتِي يَدُلُّهُمْ أَذَانُهُ عَلَى الْمُسْتَعْمَلِ فِيهَا. وَتَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ ﷺ : " وَالْإِمَامُ ضَامِنٌ " فَكَانَ مَعْنَاهُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ: أَنَّ صَلَاةَ الْمُؤْتَمِّينَ مُضَمَّنَةٌ بِصَلَاتِهِ فِي صِحَّتِهَا وَفِي فَسَادِهَا , وَفِي سَهْوِهِ فِيهَا. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِهِمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ , أَوْ وَهُوَ جُنُبٌ وَهُمْ طَاهِرُونَ , أَوْ وَهُوَ مَكْشُوفُ الْعَوْرَةِ وَهُمْ مَسْتُورُونَ , مُتَعَمِّدًا لِذَلِكَ , أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ , وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْعَمْدِ أَنْ يَكُونَ فِي السَّهْوِ مِثْلُهُ , كَمَا يَسْتَوِي حُكْمُهُ فِي نَفْسِهِ فِي ذَلِكَ فِي فَسَادِ صَلَاتِهِ فِي الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ أَنْ يَسْتَوِيَ حُكْمُهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَلْفَهُ مُؤْتَمِّينَ بِهِ فِي الْفَسَادِ فِي الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ , فَيَكُونُ كَمَا كَانَ ⦗٤٣٨⦘ ذَلِكَ فِي الْعَمْدِ يُفْسِدُ صَلَاتَهُمْ , يَكُونُ فِي السَّهْوِ يُفْسِدُ صَلَاتَهُمْ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2181
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ , وَأَصَابَ الْوَقْتَ , فَلَهُ وَلَهُمْ , وَإِنِ انْتًقِصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَعَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ "
стр. 2182
٢١٩٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ , عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ - قُلْتُ أَنَا: وَهُوَ ثُمَامَةُ بْنُ شُفَيٍّ - قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ الْوَقْتَ , وَأَتَمَّ الصَّلَاةَ فَلَهُ وَلَهُمْ , وَمَنِ انْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَقُولُونَ: إِنَّ الصَّوَابَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ , عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ , عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَرْمَلَةَ لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ ⦗٤٤٠⦘ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ , وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ هَذَا الْحَدِيثَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَلَيْهِ.
٢١٩٧ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ , عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً
стр. 2183
٢١٩٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَيُّوبَ , عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , أَنَّ أَبَا شُرَيْحٍ الْعَدَوِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْإِمَامُ جُنَّةٌ , فَإِنْ أَتَمَّ فَلَكُمْ وَلَهُ , وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ , وَلَكُمُ التَّمَامُ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَبُو شُرَيْحٍ هَذَا يَنْسُبُهُ قَوْمٌ إِلَى عَدِيٍّ وَهُوَ بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ خُزَاعَةَ , وَيَنْسُبُهُ قَوْمٌ إِلَى كَعْبٍ وَهُوَ بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ خُزَاعَةَ أَيْضًا , ⦗٤٤١⦘ وَاسْمُهُ فِيمَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ: خُلَيْدُ بْنُ عَمْرٍو , وَفِيمَا ذَكَرَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو , ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا عَلَى أَنَّ وَفَاتَهُ كَانَتْ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: بِالْمَدِينَةِ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ " , وَالْمُؤَذِّنُ هُوَ الَّذِي إِلَيْهِ الْإِقَامَةُ دُونَ الْإِمَامِ , فَكَيْفَ قَبِلْتُمْ مَا ذَكَرْتُمُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا أَضَفْتُمُوهُ إِلَى الْإِمَامِ مِمَّا هُوَ لَهُ وَمَا هُوَ عَلَيْهِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْأَذَانَ إِلَى الْمُؤَذِّنِ كَمَا ذَكَرَ , لَا إِلَى الْإِمَامِ , وَأَنَّ الْإِقَامَةَ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ وَأَنَّهَا إِلَى الْإِمَامِ , لَا إِلَى الْمُؤَذِّنِ
стр. 2184
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ , عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: " الْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ , وَالْإِمَامُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَتِ الْإِقَامَةُ لِلصَّلَاةِ إِلَى الْإِمَامِ , لَا إِلَى الْمُؤَذِّنِ , فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ طَلَبَ وَقْتِهَا إِلَى الْإِمَامِ , لَا إِلَى الْمُؤَذِّنِ , فَكَانَ ⦗٤٤٢⦘ الْإِثْمُ فِي التَّقْصِيرِ عَنْهَا عَلَيْهِ , لَا عَلَى الْمُؤَذِّنِ , كَمَا كَانَ الْإِثْمُ فِي التَّقْصِيرِ فِي طَلَبِ وَقْتِ الْأَذَانِ عَلَى الْمُؤَذِّنِ , لَا عَلَى الْإِمَامِ. وَفِيمَا ذَكَرْنَا بَيَانٌ لِمَا سَأَلَ عَنْهُ هَذَا السَّائِلُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2185
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جَوَابِهِ مَنْ قَالَ لَهُ لَمَّا قَالَ فِي الْأَذَانِ مَا قَالَ: تَرَكْتُنَا وَنَحْنُ نَتَقَاتَلُ عَلَى الْأَذَانِ , مَا أَجَابَهُ بِهِ عَنْهُ
стр. 2186
٢١٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْإِمَامُ ضَامِنٌ , وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ , فَأَرْشَدَ اللهُ الْأَئِمَّةَ , وَغَفَرَ لِلْمُؤَذِّنِينَ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , تَرَكْتُنَا وَنَحْنُ نَتَنَافَسُ عَلَى الْأَذَانِ. قَالَ: " كَلَّا , إِنَّ بَعْدَكُمْ زَمَانًا يَكُونُ مُؤَذِّنُوكُمْ فِيهِ سَفَلَكُمْ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ مَنْزِلَةٌ ⦗٤٤٤⦘ شَرِيفَةٌ قَدْ كَانَتْ تَجِبُ عَلَى الْأَشْرَافِ أَنْ يَكُونُوا أَهْلَهَا , فَأَخْبَرَ ﷺ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ , بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَتْرُكُونَهَا حَتَّى يَقُومَ بِهَا مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُمْ فَيَعُودُ شَرِيفًا وَتَعْلُو مَرْتَبَتُهُ مَرَاتِبَهُمْ , كَمَثَلِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
стр. 2187
مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ: عُمَرُ: " مَنْ مُؤَذِّنُوكُمُ الْيَوْمَ؟ قَالُوا: مَوَالِينَا وَعَبِيدُنَا , قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ بِكُمْ لَنَقْصٌ كَثِيرٌ ". وَمَا قَدْ رُوِيَ فِيمَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ
стр. 2188
وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ بَيَانٍ الْبَجَلِيِّ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " لَوْ أَطَقْتُ الْأَذَانَ مَعَ الْخِلِّيفَى لَأَذَّنْتُ ". وَهَذَا كَمِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ قَوْلِهِ: " تَقَرَّبُوا يَا بَنِي ⦗٤٤٥⦘ فَرُّوخَ , فَإِنَّ الْعَرَبَ قَدْ أَعْرَضَتْ " أَيْ عَنِ الْعِلْمِ , وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ. وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَهْلِ الْقُرْآنِ مِنْ رِفْعَةِ اللهِ إِيَّاهُمْ بِهِ , وَمِنْ ضِعَتِهِ سِوَاهُمْ بِتَرْكِهِ
стр. 2189
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , وَأَبُو عَامِرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ اللَّيْثِيُّ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ اسْتَعْمَلَ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ عَلَى مَكَّةَ فَتَلَقَّاهُ بِعُسْفَانَ فَقَالَ: " مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى الْوَادِي؟ " فَقَالَ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ ابْنَ أَبْزَى. قَالَ: " وَمَنْ ابْنُ أَبْزَى؟ " قَالَ: مَوْلًى لَنَا. قَالَ: " اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ مَوْلًى؟ " قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ , عَالِمٌ بِفَرَائِضِ اللهِ , قَاضٍ. فَقَالَ عُمَرُ: " إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا , وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ ". وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الْكَلْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗٤٤٦⦘ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ , أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ تَلَقَّى عُمَرَ ﵁ بِعُسْفَانَ , ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ. وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ مِمَّا لَمْ يَقُلْهُ إِلَّا تَوْقِيفًا
стр. 2190
وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: اسْتَخْلَفَ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ ابْنَ أَبْزَى عَلَى مَكَّةَ , وَكَانَ مِنَ الْمَوَالِي , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى مَكَّةَ؟ " فَقَالَ: اسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أَبْزَى. قَالَ: " تَسْتَخْلِفُ رَجُلًا مِنَ الْمَوَالِي؟ " قَالَ: مَا تَرَكْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللهِ مِنْهُ. قَالَ: " لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ , إِنَّ اللهَ لَيَرْفَعُ بِالْقُرْآنِ رِجَالًا , وَيَضَعُ بِهِ رِجَالًا , وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ رُفِعَ بِالْقُرْآنِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَأَنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِالْقُرْآنِ مَنْ لَمْ يَكُنْ رَفِيعًا قَبْلَ ذَلِكَ , فَكَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَرْفَعُ بِالْأَذَانِ مَنْ لَمْ يَكُنْ رَفِيعًا قَبْلَ ذَلِكَ , وَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : " إِنَّهُ سَيَأْتِي زَمَانٌ يَكُونُ مُؤَذِّنُوكُمْ فِيهِ سَفَلَكُمْ " عَلَى مَعْنَى أَنَّهُمْ سَفَلٌ فِي أَنْسَابِهِمْ , وَلَا سَفَلٌ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ , وَلَكِنَّهُمْ سَفَلٌ عَمَّنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُمْ فِي النَّسَبِ مِمَّنْ قَدْ ⦗٤٤٧⦘ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَسْبِقَهُمْ إِلَى مَا صَارُوا مِنْ أَهْلِهِ , وَأَنْ يَكُونَ هُوَ وَلِيَّ مَا خَلَّاهُ لَهُمْ , فَإِذَا خَلَّاهُ لَهُمُ انْخَفَضَ بِذَلِكَ , وَارْتَفَعُوا عَلَيْهِ بِتَوْلِيَتِهِمْ إِيَّاهُ , وَإِنْ صَارُوا أَهْلَهُ دُونَهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2191
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إِجَازَتِهِ قَضَاءَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ سَقَطُوا فِي الزُّبْيَةِ الْمَحْفُورَةِ بِالْيَمَنِ , الْمُتَعَلِّقِينَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ حَتَّى كَانَ مَوْتُهُمْ لِذَلِكَ
стр. 2192
٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ حَنَشٍ وَهُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ , عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ , فَوَجَدْتُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ قَدْ حَفَرُوا , أَوْ قَالَ: قَدْ زَبَوْا زُبْيَةً لِأَسَدٍ , فَصَادُوهُ , فَبَيْنَا هُمْ يَتَطَلَّعُونَ فِيهَا , إِذْ سَقَطَ رَجُلٌ , فَتَعَلَّقَ بِآخَرَ , ثُمَّ هَوَى الْآخَرُ , فَتَعَلَّقَ بِآخَرَ , ثُمَّ تَعَلَّقَ الْآخَرُ بِآخَرَ , حَتَّى صَارُوا فِيهَا أَرْبَعَةً , فَجَرَحَهُمُ الْأَسَدُ كُلَّهُمْ , فَتَنَاوَلَهُ رَجُلٌ فَقَتَلَهُ , وَمَاتُوا مِنْ جِرَاحِهِمْ كُلُّهُمْ , فَقَامَ أَوْلِيَاءُ الْآخِرِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْأَوَّلِ فَأَخَذُوا السِّلَاحَ لِيَقْتَتِلُوا , فَأَتَاهُمْ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى تَفِيئَةِ ذَلِكَ , فَقَالَ: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حَيٌّ , وَأَنَا إِلَى جَنْبِكُمْ , فَلَوِ اقْتَتَلْتُمْ قَتَلْتُمْ أَكْثَرَ مِمَّا تَخْتَلِفُونَ فِيهِ , فَأَنَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِقَضَاءٍ , فَإِنْ رَضِيتُمُ الْقَضَاءَ وَإِلَّا حُجِزَ بَعْضُكُمْ عَنْ ⦗٤٤٩⦘ بَعْضٍ حَتَّى تَأْتُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ , فَيَكُونَ هُوَ الَّذِي يَقْضِي بَيْنَكُمْ , فَمَنْ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا حَقَّ لَهُ. اجْمَعُوا مِنَ الْقَبَائِلِ الَّذِينَ حَضَرُوا الْبِئْرَ رُبُعَ الدِّيَةِ , وَثُلُثَ الدِّيَةِ , وَنِصْفَ الدِّيَةِ , وَالدِّيَةَ كَامِلَةً , فَلِلْأَوَّلِ رُبُعُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ هَلَكَ مِنْ فَوْقِهِ ثَلَاثَةٌ , وَلِلَّذِي يَلِيهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ هَلَكَ مِنْ فَوْقِهِ اثْنَانِ , وَلِلثَّالِثِ نِصْفُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ هَلَكَ مِنْ فَوْقِهِ وَاحِدٌ , وَلِلرَّابِعِ الدِّيَةُ كَامِلَةً. فَأَبَوْا أَنْ يَرْضَوْا , فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَلَقُوهُ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ , وَقَصُّوا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ , فَقَالَ: " أَنَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ " وَاحْتَبَى بِبُرْدِهِ , فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنَّ عَلِيًّا قَدْ قَضَى بَيْنَنَا , فَلَمَّا قَصُّوا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ أَجَازَهُ
стр. 2193
٢٢٠١ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ⦗٤٥٠⦘ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ قَالَ: حُفِرَتْ زُبْيَةٌ لِأَسَدٍ بِالْيَمَنِ , فَوَقَعَ فِيهَا الْأَسَدُ , فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَدَافَعُونَ عَلَى رَأْسِهَا , فَهَوَى فِيهَا رَجُلٌ , فَتَعَلَّقَ بِآخَرَ , فَتَعَلَّقَ الْآخَرُ بِآخَرَ , فَتَعَلَّقَ الْآخَرُ بِآخَرَ , فَهَوَى فِيهَا أَرْبَعَةٌ , فَهَلَكُوا جَمِيعًا , فَلَمْ يَدْرِ النَّاسُ كَيْفَ يَصْنَعُونَ؟ فَجَاءَ عَلِيٌّ ﵁ فَقَالَ: " إِنْ شِئْتُمْ أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَكُمْ بِقَضَاءٍ يَكُونُ حَاجِزًا بَيْنَكُمْ , حَتَّى تَأْتُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ , قَالَ: فَإِنِّي أَجْعَلُ عَلَى مَنْ حَضَرَ الْبِئْرَ الدِّيَةَ , فَأَجْعَلُ لِلْأَوَّلِ الَّذِي هَوَى فِي الْبِئْرِ رُبُعَ الدِّيَةِ , وَلِلثَّانِي ثُلُثَ الدِّيَةِ , وَلِلثَّالِثِ نِصْفَ الدِّيَةِ , وَلِلرَّابِعِ الدِّيَةَ كَامِلَةً ". قَالَ فَرَغِبُوا عَنْ ذَلِكَ حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ , فَأَخْبَرُوهُ بِقَضَاءِ عَلِيٍّ ﵁ فَأَجَازَ الْقَضَاءَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فِيهِ حَكَمَ عَلِيٌّ ﵁ بِمَا حَكَمَ بِهِ مِمَّا ذَكَرَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ , فَوَجَدْنَا فِي حَدِيثِ رَوْحٍ أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى رَأْسِ الزُّبْيَةِ كَانُوا يَتَدَافَعُونَ حَتَّى يَسْقُطُوا فِيهَا. وَوَجَدْنَا فِي حَدِيثِ فَهْدٍ سُقُوطَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ فَلِلْأَوَّلِ رُبُعَ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ هَلَكَ مِنْ فَوْقِهِ ثَلَاثَةٌ , وَلِلَّذِي يَلِيهِ ثُلُثَ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ هَلَكَ مِنْ فَوْقِهِ اثْنَانِ , وَلِلثَّالِثِ نِصْفَ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ هَلَكَ مِنْ فَوْقِهِ وَاحِدٌ , فَعَقَلْنَا بِمَا فِي حَدِيثِ رَوْحٍ أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى الزُّبْيَةِ جَانُونَ عَلَى ⦗٤٥١⦘ السَّاقِطِينَ , وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ السَّاقِطُونَ فِيهَا كَانُوا مَعَ ذَلِكَ مُتَشَابِكِينَ , فَكَانَ الْأَوَّلُ مِنْهُمْ سُقُوطًا بِجَرِّهِ الَّذِي يَلِيهِ جَارًّا لِلْآخَرِينَ الَّذِينَ يَلِيَانِهِ , إِذَا كَانَ بَعْضُهُمْ مُتَشَابِكًا لِبَعْضٍ كَانَ جَرُّ الَّذِي جَرَّ أَوَّلُهُمْ جَرًّا مِنْهُ لِبَقِيَّتِهِمْ , وَكَانَ مَوْتُ الْأَوَّلِ مِنْهُمْ مِنْ دَفْعِ مَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ الزُّبْيَةِ إِيَّاهُ فِي الزُّبْيَةِ , وَمِنْ سُقُوطِ ثَلَاثَةٍ مِنَ الرِّجَالِ السَّاقِطِينَ فِيهَا عَلَيْهِ بِجَرِّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى نَفْسِهِ , فَكَانَ مَيِّتًا بِالْأَرْبَعَةِ الْأَشْيَاءِ: أَحَدُهَا: الدَّفْعُ الْمَجْهُولُ فَاعِلُوهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى شَفِيرِ الزُّبْيَةِ , فَعَادَ حُكْمُهُ إِلَى حُكْمِ دَفْعِ رَجُلٍ وَاحِدٍ , وَمِنْ ثِقَلِ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ هُوَ الَّذِي جَرَّهُمْ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى سَقَطُوا عَلَيْهِ , فَوَجَبَ لَهُ رُبُعُ دِيَةِ نَفْسِهِ بِالدَّفْعَةِ , وَسَقَطَ مِنْ دِيَتِهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا إِذْ كَانَ هُوَ سَبَبَ سُقُوطِ الثَّلَاثَةِ الرِّجَالِ الَّذِينَ سَقَطُوا عَلَيْهِ. وَوَجَدْنَا الثَّانِيَ مِنَ السَّاقِطِينَ فِيهَا مَيِّتًا مِنَ الدَّفْعَةِ الْمَجْهُولَةِ فَاعِلُوهَا مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ عَلَى شَفِيرِ الزُّبْيَةِ , وَمِنْ جَرِّهِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ مِنْ ثِقَلِهِمَا عَلَيْهِ , وَمِنْ سُقُوطِهِ فِي الزُّبْيَةِ , فَكَانَ ثُلُثُ دِيَتِهِ بِالدَّفْعَةِ وَاجِبًا لَهُ عَلَى أَهْلِهَا , وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْ دِيَتِهِ مِمَّا كَانَ هُوَ سَبَبَهُ هَدَرًا. وَوَجَدْنَا الثَّالِثَ أَيْضًا كَانَ تَلَفُهُ بِالدَّفْعَةِ الْمَجْهُولِ أَهْلُهَا , وَبِجَرِّهِ الرَّابِعَ عَلَيْهِ , فَوَجَبَ لَهُ نِصْفُ دِيَتِهِ بِالدَّفْعَةِ , وَبَطَلَ نِصْفُ دِيَتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ السَّبَبَ لِتَلَفِ مَا تَلِفَ مِنْهَا بِجَرِّهِ الَّذِي جَرَّهُ عَلَى نَفْسِهِ. وَوَجَدْنَا الرَّابِعَ تَالِفًا مِنَ الدَّفْعَةِ الْمَجْهُولِ فَاعِلُوهَا , لَا مِنْ سِوَاهَا , فَوَجَبَ لَهُ بِذَلِكَ جَمِيعُ دِيَتِهِ عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ. فَإِنْ ⦗٤٥٢⦘ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ وَجَبَ عَلَى ذَوِي الدَّفْعَةِ مَا ذَكَرْتَ , وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الدَّفْعَةَ الَّتِي بِهَا كَانَ ذَلِكَ السُّقُوطُ إِنَّمَا كَانَ مِنْ حَاضِرٍ مِمَّنْ كَانَ عَلَى الزُّبْيَةِ لَا مِنْ كُلِّهِمْ , فَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي إِذَا جَهِلْتَ ذَلِكَ الْحَاضِرَ أَنْ تَجْعَلَ الْوَاجِبَ فِي ذَلِكَ هَدَرًا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي عَلَى مَنْ هُوَ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا ذَكَرَ , وَلَكِنَّهُ رَجَعَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ إِلَى نَفَرٍ اجْتَمَعُوا , فَاقْتَتَلُوا فَأَجْلَوْا عَنْ قَتِيلٍ مِنْهُمْ وَلَمْ يَدْرِ مَنْ قَتَلَهُ مِنْهُمْ , فَدِيَتُهُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ جَمِيعًا , كَمَا جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دِيَةَ الْقَتِيلِ مِنَ الْأَنْصَارِ الْمَوْجُودِ بِخَيْبَرَ لَا يَدْرِي مَنْ قَتَلَهُ عَلَى الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا بِخَيْبَرَ حِينَئِذٍ , وَكَانَتْ خَيْبَرُ دَارَهُمْ , فَمِثْلُ ذَلِكَ هَؤُلَاءِ الْمُقْتَتِلُونَ الَّذِينَ قَدْ حَضَرُوا الْمَكَانَ الَّذِي اقْتَتَلُوا فِيهِ , وَصَارَتْ أَيْدِيهِمْ عَلَيْهِ دُونَ أَيْدِي غَيْرِهِمْ يَكُونُ بِهِ مَنْ أُصِيبَ فِيهِ قَتِيلًا مِمَّنْ جَهِلَ مَنْ قَتَلَهُ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا عَلَى عَوَاقِلِهِمْ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ فِي حَدِيثِ فَهْدٍ الَّذِي ذَكَرْتَ: فَجَرَحَهُمُ الْأَسَدُ كُلَّهُمْ وَمَاتُوا مِنْ جِرَاحِهِمْ كُلُّهُمْ , فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَوْتِهِمْ مِنَ الْجِرَاحِ الَّتِي كَانَتْ مِنَ الْأَسَدِ فِيهِمْ لَا مِمَّا سِوَاهَا. كَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ سَبَبَ جِرَاحَةِ الْأَسَدِ إِيَّاهُمْ كَانَ مِنَ الدَّفْعَةِ الَّتِي كَانَ عَنْهَا سُقُوطُهُمْ فِي الزُّبْيَةِ , وَمِنْ ثِقَلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى كَانَ عَنْ ذَلِكَ مَوْتُهُمْ بِجِرَاحَةِ الْأَسَدِ إِيَّاهُمْ , فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ كَرَجُلٍ دَفَعَ رَجُلًا فِي بِئْرٍ حَتَّى وَقَعَ فِيهَا عَلَى حَجَرٍ فَمَاتَ مِنْ سُقُوطِهِ عَلَى ذَلِكَ الْحَجَرِ , أَوْ كَانَتْ فِيهَا سِكِّينٌ فَمَاتَ مِنْ سُقُوطِهِ عَلَى تِلْكَ السِّكِّينِ , فَالْحُكْمُ فِي ذَهَابِ نَفْسِهِ أَنَّ الْوَاجِبَ ⦗٤٥٣⦘ فِيهِ عَلَى مَنْ كَانَ سَبَبًا لِمَوْتِهِ مِمَّا مَاتَ مِنْهُ , مِمَّا ذَكَرْنَا دُونَ مَا سِوَاهُ , وَفِي هَذَا الْحُكْمِ مَا دَفَعَ مَا قَدْ كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُهُ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ عَلَى سَبِيلِ خَطَأٍ كَانَ مِنْهُ عَلَيْهَا أَنَّ دِيَتَهُ تَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا تَكُونُ عَلَيْهَا لَوْ قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْهَا سِوَاهُ , وَلَمْ نَجِدْ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرِهِ. وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2194
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ جَوَابِهِ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ لَمَّا سَأَلَهُ: مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً ؟
стр. 2195
٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا نَصَّارُ بْنُ حَرْبٍ الْمِسْمَعِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ سَعْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: " الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ , ثُمَّ الصَّالِحُونَ , ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ , يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى قَدْرِ دِينِهِ , أَوْ قَالَ: عَلَى حَسَبِ دِينِهِ , فَإِنْ كَانَ صُلْبَ الدِّينِ اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ , وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ , فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ "
стр. 2196
٢٢٠٣ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ , عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ سَعْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً؟ قَالَ: " الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ , ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ , يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ , فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلَابَةٌ زِيدَ فِي بَلَائِهِ , وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ , فَمَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ ".
٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ , عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ , عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ: " حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ " قَالَ حَمَّادٌ: وَهَمَزَهَا عَاصِمٌ. ⦗٤٥٦⦘
٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ وَهُوَ النَّحْوِيُّ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 2197
٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قِيلَ: أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: " الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ , ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ , ثُمَّ يُبْتَلَى النَّاسُ عَلَى حَسَبِ أَدْيَانِهِمْ , فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ حَسَنَ الدِّينِ اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ , وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ شَيْءٌ ابْتُلِيَ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ , فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ عَنِ الْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا فِيهِ فِي جَوَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ سَعْدًا ﵁ عَمَّا سَأَلَهُ عَنْهُ فِيهِ: مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً , الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ , يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ , فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلَابَةٌ زِيدَ فِي بَلَائِهِ , وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ , فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي وَصْفِ الْأَدْيَانِ بِالصَّلَابَةِ ⦗٤٥٧⦘ وَالرِّقَّةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا رِقَّةَ فِي أَدْيَانِهِمْ , وَأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ ذَكَرَ مَعَهُمْ. وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ سِوَاهُمْ يُحَطُّ عَنْهُمْ بِالْبَلَاءِ الَّذِي يُبْتَلَوْنَ بِهِ فِي الدُّنْيَا خَطِيئَاتِهِمْ. وَذَلِكَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , لِاحْتِسَابِهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَصَبْرِهِمْ عَلَيْهِ فَتُمَحَّصُ عَنْهُمْ خَطِيئَاتُهُمْ بِذَلِكَ إِذَا كَانُوا ذَوِي خَطَايَا , وَإِذَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا خَطَايَا لَهُمْ. وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 2198
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانَ يُصِيبُهُ مِنَ الْوَعْكِ أَنَّهُ كَانَ يَكُونُ لَهُ فِيهِ أَجْرَانِ
стр. 2199
٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا , إِنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ , قَالَ: " أَجَلْ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى إِلَّا تَحَاتَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا يَتَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ خَاطَبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأَنَّ لَهُ عَلَى الْوَعْكِ الَّذِي يُوعَكُهُ أَجْرَيْنِ , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , ⦗٤٥٩⦘ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَجْرَ قَدْ كَانَ يُكْتَبُ فِي الْوَعْكِ الَّذِي يُوعَكُهُ
стр. 2200
٢٢٠٩ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ فَمَسَسْتُهُ بِيَدِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا؟ قَالَ: " أَجَلْ , إِنِّي أُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا كَمَا يُوعَكُ الرَّجُلَانِ مِنْكُمْ " قُلْتُ: فَإِنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ إِلَّا حَطَّ اللهُ - كَأَنَّهُ يَعْنِي خَطَايَاهُ - كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا "
стр. 2201
٢٢١٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ , أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مَوْعُوكٌ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ , فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَوَجَدَ حَرَارَتَهَا فَوْقَ الْقَطِيفَةِ , فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: مَا أَشَدَّ حَرَّ حُمَّاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ ⦗٤٦٠⦘ اللهِ ﷺ : " إِنَّا كَذَلِكَ يُشَدَّدُ عَلَيْنَا الْبَلَاءُ , وَيُضَعَّفُ لَنَا الْأَجْرُ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ , فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا كَانَ لَا خَطَايَا لَهُ تُحَطُّ عَنْهُ بِمَا كَانَ يُصِيبُهُ فِي بَدَنِهِ مِنَ الْوَعْكِ , جُعِلَ لَهُ مَكَانَ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْرِ مَا كَانَ يُجْعَلُ لَهُ فِيهِ مِمَّا ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ. وَدَلَّ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَوَابًا لَهُ عَمَّا سَأَلَهُ عَنْهُ فِيهِ: " إِنَّا كَذَلِكَ يُشَدَّدُ عَلَيْنَا الْبَلَاءُ , وَيُضَاعَفُ لَنَا الْأَجْرُ " , أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ نَفْسَهُ وَسَائِرَ أَنْبِيَاءِ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ , إِذْ كَانُوا لَا ذُنُوبَ لَهُمْ وَلَا خَطَايَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2202
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا يَنْزِلُ بِمَنْ سِوَى الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ فِي أَبْدَانِهِمْ: هَلْ يُؤْجَرُونَ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا ؟
стр. 2203
٢٢١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَرَقَهُ وَجَعٌ , فَجَعَلَ يَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ , فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا نَبِيَّ اللهِ , لَوْ أَنَّ بَعْضَنَا فَعَلَ هَذَا لَوَجَدْتَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: " إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ يُشَدَّدُ عَلَيْهِمُ , وَإِنَّهُ لَا يُصِيبُ مُؤْمِنًا نَكْبَةٌ وَلَا وَجَعٌ إِلَّا رَفَعَ اللهُ لَهُ بِهَا دَرَجَةً , وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ". ⦗٤٦٢⦘
٢٢١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شَيْبَةَ خَازِنَ الْكَعْبَةِ حَدَّثَهُ , أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. فَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ الْأَجْرَ يُكْتَبُ لِمَنْ أَصَابَتْهُ نَكْبَةٌ أَوْ وَجَعٌ , يَرْفَعُ اللهُ إِيَّاهُ بِهَا دَرَجَةً مَعَ حَطِّهِ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً
стр. 2204
٢٢١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ رَبِيعَةَ , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُبْتَلَى بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ فِي مَرَضِهِ كُلَّ عَمَلٍ صَالِحٍ كَانَ يَعْمَلُهُ فِي صِحَّتِهِ "
стр. 2205
٢٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّكْسَكِيِّ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَا مَرَّةً وَلَا مَرَّتَيْنِ يَقُولُ: " مَنْ كَانَ يَعْمَلُ عَمَلًا , فَيَشْغَلُهُ عَنْهُ مَرَضٌ أَوْ سَفَرٌ , كُتِبَ لَهُ صَالِحُ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ ". فَأَنْكَرَ مُنْكِرٌ هَذِهِ الْآثَارَ , وَقَالَ: كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُكْتَبَ الْأَجْرُ لِرَجُلٍ بِغَيْرِ عَمَلِهِ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ ذَلِكَ الْأَجْرَ؟ ⦗٤٦٤⦘ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ : أَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ الْأَجْرُ بِحُسْنِ نِيَّتِهِ مَعَ مَا قَدْ نَزَلَ بِهِ , وَصَبْرِهِ عَلَيْهِ , وَتَسْلِيمِهِ فِيهِ الْأَمْرَ إِلَى مَنِ ابْتَلَاهُ بِهِ , فَيَشْكُرُ اللهُ ذَلِكَ لَهُ وَيَأْجُرُهُ عَلَيْهِ , وَمِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ , وَأَبِي سَعِيدٍ مِنْ جَوَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهُمَا , أَوْ مِنْ قَبُولِهِ مَنْ قَالَ لَهُ مِنْهُمَا: أَنَّهُ يُضَاعَفُ لَكَ الْأَجْرُ , مِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ التَّضْعِيفَ لَهُ هُوَ إِعْطَاؤُهُ عَلَى مَا بِهِ مِثْلُ مَا يُعْطَى غَيْرُهُ عَلَى مَا يُصِيبُهُ مِنْهُ مِنَ الْأَجْرِ وَزِيَادَةِ مِثْلِهِ عَلَيْهِ , وَهَذَا مِنْ مَا قَدْ رَوَاهُ الْمَدَنِيُّونَ وَالْكُوفِيُّونَ جَمِيعًا. فَقَالَ: فَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا دَفَعَ ذَلِكَ
стр. 2206
وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ جَامِعٍ يَعْنِي ابْنَ شَدَّادٍ , عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: قَالَ: عَبْدُ اللهِ: " إِنَّ الْوَجَعَ لَا يُكْتَبُ أَجْرًا. فَكَانَ ذَلِكَ أَشَدَّ , أَوْ أَشَقَّ عَلَيْنَا , وَكَانَ إِذَا حَدَّثَنَا حَدِيثًا لَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ تَفْسِيرِهِ حَتَّى يُبَيِّنَهُ. قَالَ: وَلَكِنَّ اللهَ يُكَفِّرُ بِهِ الْخَطَايَا ". فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْأَمْرَاضَ وَالْأَوْجَاعَ لَا تُكْتَبُ أَجْرًا كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵀ , وَلَكِنَّهَا تُحَطُّ بِهَا الْخَطَايَا وَيُرْفَعُ بِهَا فِي الدَّرَجَاتِ , فَيَجْمَعُ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا لَا يَنْفَرِدُ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ , وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ أَرَادَ بِذَلِكَ اخْتِلَافَ أَحْكَامِ النَّاسِ فِيهَا , فَمِنْهُ مَنْ لَهُ خَطَايَا تَسْتَغْرِقُ أَجْرَهُ ⦗٤٦٥⦘ عَلَيْهَا فَيَكُونَ ثَوَابُهُ عَلَيْهَا وَأَجْرُهُ فِيهَا حَطَّ خَطَايَاهُ لَا مَا سِوَاهَا , وَيَكُونَ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ لَا خَطَايَا لَهُ كَالْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ , أَوْ كَمَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ يَتَجَاوَزُ أَجْرُهُ حَطِيطَةَ خَطَايَاهُ , فَيُكْتَبُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مَا لَا يُوجَدُ لَهُ مِنَ الْخَطَايَا مَا يَكُونُ مَا يَكْتُبُ لَهُ كَفَّارَةً لَهَا , وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِهَذَا الَّذِي أَنْكَرَ مِنْ هَذَا مَا أَنْكَرَهُ مِمَّا فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنْ لَا يُنْكِرَهُ إِذْ كَانَ قَدْ وَجَدَ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا يُعَزِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى مَصَائِبِهِمْ بِأَوْلِيَائِهِمْ بِأَنْ يُعَظِّمَ اللهُ أُجُورَهُمْ عَلَى ذَلِكَ , وَذَلِكَ مِمَّا لَا فِعْلَ لَهُمْ فِيهِ , وَلَكِنَّ لَهُمْ فِيهِ الصَّبْرَ وَالِاحْتِسَابَ. فَمِثْلُ ذَلِكَ لَهُمْ فِي الْأَمْرَاضِ وَالْأَوْجَاعِ.
стр. 2207
وَقَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " الْوَجَعُ لَا يُكْتَبُ بِهِ الْأَجْرُ , وَلَكِنْ تُحَطُّ بِهِ الْخَطَايَا , الْأَجْرُ بِالْعَمَلِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْكَلَامُ الَّذِي فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ قَبْلَ هَذَا قَدْ كَفَانَا عَنِ الْكَلَامِ فِي هَذَا , غَيْرَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ: الْأَجْرُ فِي الْعَمَلِ. فَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ لَا تُحَطُّ بِهِ الْخَطَايَا , وَلَكِنْ يُكْتَبُ بِهِ الْأَجْرُ , كَانَ لِعَامِلِهِ خَطَايَا أَوْ لَا خَطَايَا لَهُ , وَأَنَّهُ بِخِلَافِ ⦗٤٦٦⦘ الْأَمْرَاضِ وَالْأَوْجَاعِ الَّتِي تُحَطُّ بِهَا الْخَطَايَا , إِنْ كَانَتْ هُنَاكَ خَطَايَا , وَيُكْتَبُ بِهَا الْأَجْرُ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خَطَايَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
стр. 2208
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَطِّ الْخَطَايَا
стр. 2209
٢٢١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عِيَاضِ بْنِ غُطَيْفٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَشَّارُ بْنُ أَبِي سَيْفٍ , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عِيَاضِ بْنِ غُطَيْفٍ , قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁ وَعِنْدَهُ امْرَأَتُهُ تُحَيْفَةُ وَوَجْهُهُ مِمَّا يَلِي الْحَائِطَ , فَقُلْنَا: كَيْفَ بَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ؟ فَقَالَتْ: بَاتَ بِأَجْرٍ , فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا , فَقَالَ: مَا بِتُّ بِأَجْرٍ فَسَاءَنَا ذَلِكَ وَسَكَتْنَا , فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي عَلَى مَا قُلْتُ؟ قُلْنَا: مَا سَرَّنَا ذَلِكَ فَنَسْأَلُكَ عَنْهُ. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنِ ابْتَلَاهُ اللهُ بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ فَهُوَ لَهُ حِطَّةٌ "
стр. 2210
٢٢١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ اللَّيْثِيُّ , عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْأَشْعَرِيِّ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْحُمَّى كِيرٌ مِنْ جَهَنَّمَ , فَمَا أَصَابَ الْمُؤْمِنَ مِنْهَا كَانَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ "
следующие страницы →