Полный текст (6 453 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
٢٢٩٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ "
стр. 2277
٢٢٩٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ثَوْرَ بْنَ زَيْدٍ يَذْكُرُ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، ⦗٦٣⦘ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣] كَلَّمَهُ فِيهَا النَّاسُ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سَلْمَانَ فَقَالَ: " لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ "
стр. 2278
٢٢٩٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأُنْزِلَتْ سُورَةُ الْجُمُعَةِ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣] ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى سَأَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ وَقَالَ: " لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ "
стр. 2279
٢٢٩٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعَيْبٌ، مِنْ وَلَدِ أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنَ الْفُرْسِ "، أَوْ قَالَ: مِنَ الْأَعَاجِمِ ". شَكَّ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْعِلْمِ مِثْلُ هَذَا أَيْضًا فِي حَدِيثٍ فِيهِ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَشَيْءٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِمَّا هُوَ مُحْتَمَلٌ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ مَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْعِلْمِ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَإِنْ يَكُنْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ كَهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ , وَإِنْ يَكُنْ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ رَأْيًا وَإِنَّمَا قَالَهُ بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ عَمَّنْ أَخَذَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
стр. 2280
٢٢٩٩ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ، تَقَرَّبُوا يَا بَنِي فَرُّوخَ إِلَى الذِّكْرِ فَإِنَّ الْعَرَبَ قَدْ أَعْرَضَتْ وَاللهِ، وَاللهِ إِنَّ مِنْكُمْ رِجَالًا لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِالثُّرَيَّا لَنَالُوهُ ". وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
стр. 2281
٢٣٠٠ - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ أَنَّ الْعِلْمَ بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ " ⦗٦٧⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِمَا فِيهَا إِنْ شَاءَ اللهُ، فَوَجَدْنَا ذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: أَنْتَ مِنِّي كَالثُّرَيَّا، أَيْ فِي الْبُعْدِ، أَوْ كَمِثْلِ قَوْلِهِ فِي ضِدِّ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْبِ: أَنْتَ مِنِّي مُؤَخَّرُ الْقَلْبِ , وَأَنْتَ مِنِّي نُصْبَ عَيْنِي، وَأَنْتَ مِنِّي كَذِرَاعِي مِنْ عَضُدِي فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ , وَكَانَتِ الثُّرَيَّا لَا إيمَانَ وَلَا دِينَ وَلَا عِلْمَ بِهَا، فَقِيلَ ذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ كَمَا قِيلَ فِي بَقِيَّةِ الْأَشْيَاءِ , وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَمْ يُقَلْ عَلَى الْمَثَلِ , وَقِيلَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ كَانَ لَا بُدَّ مِنَ الْوُصُولِ إلَيْهِ ; لِأَنَّ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ إِنَّمَا تُرَادُ لِإِيمَانِ الْعِبَادِ بِهَا، وَلِأَخْذِهِمْ لَهَا , وَلِعِلْمِهِمْ بِهَا , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ ⦗٦٨⦘ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ جُعِلَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ هُنَاكَ وَكَانَتْ فِي أَنْفُسِهَا إِنَّمَا أُرِيدَتْ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا جَعَلَ اللهُ لِمَنْ أَرَادَهَا سَبَبًا إِلَى الْوُصُولِ إلَيْهَا بِلَطِيفِ حِكْمَتِهِ , وَكَانَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ أَشَدِّهِمْ طَلَبًا لَهَا وَمُسَارَعَةً إلَيْهَا وَتَمَسُّكًا بِهَا. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2282
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَمْرِهِ بِقَطْعِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْحُلِيَّ فَتَجْحَدُهُ
стр. 2283
٢٣٠١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا، فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَكَلَّمُوهُ، فَكَلَّمَ أُسَامَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا أُسَامَةُ لَا أَرَاكَ تُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ ". قَالَ: ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ خَطِيبًا، فَقَالَ: " إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُ إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ , وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ". فَقَطَعَ يَدَ الْمَخْزُومِيَّةِ
стр. 2284
٢٣٠٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، ⦗٧٠⦘ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " كَانَتْ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهَا ". قَالَ لَنَا عُبَيْدٌ: قَالَ لَنَا أَحْمَدُ: هَذَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ، وَعَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا
стр. 2285
٢٣٠٣ - وَحَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمِّهِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي شَأْنِ الْمَرْأَةِ الَّتِي اسْتَعَارَتِ الْحُلِيَّ فَقَطَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهَا، الَّتِي شَفَعَ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ إلَيْهِ
стр. 2286
٢٣٠٤ - وَحَدَّثَنَا مُصْعَبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنِ ⦗٧١⦘ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " فَنَكَحَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ رَجُلًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ حَسَنَةَ التَّلَبُّسِ، تَأْتِينِي فَأَرْفَعُ لَهَا حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ " فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الصِّحَاحِ عِنْدَكُمْ، فَكَيْفَ جَازَ لَكُمْ تَرْكُهَا وَتَرْكُ اسْتِعْمَالِ مَا فِيهَا وَمُخَالَفَتُهَا؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ فِي صِحَّةِ مَجِيئِهَا وَاسْتِقَامَةِ أَسَانِيدِهَا كَمَا ذَكَرَ , وَلَكِنَّهَا قَدْ قُصِّرَ فِيهَا عَنْ ذِكْرِ السَّبَبِ الَّذِي بِهِ قَطَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا مِنْ مَا قَدْ وَجَدْنَاهُ مَذْكُورًا فِي غَيْرِهَا وَهُوَ لِسَرِقَتِهَا، فَكَانَ قَطْعُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إيَّاهَا لِذَلِكَ لَا لِمَا سِوَاهُ , وَذُكِرَتْ بِمَا سِوَاهُ إِذْ كَانَ خُلُقًا مِنْ أَخْلَاقِهَا عُرِفَتْ بِهِ، وَكَانَ قَطْعُ يَدِهَا فِيمَا سِوَاهُ
стр. 2287
٢٣٠٥ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَكَلَّمَهُ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَلَمَّا كَلَّمَهُ فِيهَا تَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟ فَقَالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ. . . ". ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ ⦗٧٢⦘ الْحَدِيثِ عَلَى مِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ عُبَيْدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ
стр. 2288
٢٣٠٦ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ قُرَيْشًا هَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ. ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ مَعْنَاهُ ⦗٧٥⦘ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ قَطْعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ إِنَّمَا كَانَ لِسَرِقَتِهَا، لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ، وَصَلَّى الله عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ
стр. 2289
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَا هَاجَرَا إلَيْهِ فَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا، وَعَاشَ الْآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ، فَفَضَلَ صَاحِبَهُ الْمُسْتَشْهَدَ قَبْلَهُ
стр. 2290
٢٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ﵁ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَلِيٍّ وَهُوَ حَيٌّ مِنْ قُضَاعَةَ، قُتِلَ أَحَدُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ , وَأُخِّرَ الْآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً , ثُمَّ مَاتَ. قَالَ طَلْحَةُ: فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ الْجَنَّةَ فُتِحَتْ، فَرَأَيْتُ الْآخَرَ مِنَ الرَّجُلَيْنِ دَاخِلَ الْجَنَّةِ قَبْلَ الْأَوَّلِ فَتَعَجَّبْتُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ، فَبَلَغَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلَيْسَ قَدْ صَامَ رَمَضَانَ بَعْدَهُ، وَصَلَّى بَعْدَهُ سَنَةً أَلْفَ رَكْعَةٍ , وَكَذَا وَكَذَا ⦗٧٧⦘ رَكْعَةً لِصَلَاةِ سَنَتِهِ ".
٢٣٠٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: أَسْلَمَ رَجُلَانِ مِنْ بَلِيٍّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 2291
٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَلِيٍّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ⦗٧٨⦘ فَكَانَ إسْلَامُهُمَا جَمِيعًا , وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الْآخَرِ، فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ، وَمَكَثَ الْآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ , فَقَالَ طَلْحَةُ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ إِذْ أَنَا بِهِمَا، فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الْآخِرَ مِنْهُمَا، ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيَّ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَكَ. فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ، فَعَجِبُوا لِذَلِكَ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَحَدَّثُوهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: " مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا، ثُمَّ اسْتُشْهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَدَخَلَ الْآخَرُ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ؟ قَالَ: " أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ بَعْدَهُ سَنَةً؟ " قَالُوا: بَلَى. قَالَ: " وَأَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَصَامَهُ؟ " قَالُوا: بَلَى. قَالَ: " وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا سَجْدَةً فِي السَّنَةِ؟ " قَالُوا: بَلَى. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَلَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ". ⦗٨٠⦘
٢٣١٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ. ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 2292
٢٣١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ آخَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ , ثُمَّ مَاتَ الْآخَرُ فَصَلَّوْا عَلَيْهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا قُلْتُمْ؟ " قَالُوا: دَعَوْنَا اللهَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ وَيَرْحَمَهُ , وَيُلْحِقَهُ بِصَاحِبِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَأَيْنَ صَلَاتُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ , وَعَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ، ⦗٨١⦘ وَصِيَامُهُ بَعْدَ صِيَامِهِ، لَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ "
٢٣١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبِيعَةَ السُّلَمِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ. ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَبِيعَةَ هَذَا الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ هُوَ جَدُّ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً , وَقَدْ خُولِفَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ , وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ
стр. 2293
٢٣١٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ ⦗٨٢⦘ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبِيعَةَ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَهْزِيِّ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: آخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا , وَعَاشَ الْآخَرُ بَعْدَهُ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ مَاتَ، فَجَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَدْعُونَ لَهُ، وَكَانَ مُنْتَهَى دُعَائِهِمْ لَهُ أَنْ يَلْحَقَ بِأَخِيهِ الَّذِي قُتِلَ قَبْلَهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيُّهُمَا تَقُولُونَ أَفْضَلُ؟ " قَالُوا: الَّذِي قُتِلَ قَبْلُ يَا رَسُولَ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ . قَالَ: " أَمَا تَجْعَلُونَ لِصَلَاةِ هَذَا وَلِصِيَامِهِ بَعْدَهُ وَلِصَدَقَتِهِ وَلِعَمَلِهِ فَضْلًا؟ لَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِنْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَضْلُ الَّذِي مَاتَ بَعْدَ الَّذِي مَاتَ قَبْلُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ اسْتَحَقَّ الْمَيِّتُ مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى صَاحِبِهِ الْمُسْتَشْهَدِ قَبْلَهُ وَلِصَاحِبِهِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَنْ هُوَ فَوْقَهُ فِي الْمَنْزِلَةِ
стр. 2294
٢٣١٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ سَلْمَانَ الْخَيْرِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ رَابَطَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ كَانَ لَهُ أَجْرُ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ , وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا جَرَى ⦗٨٣⦘ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْرِ , وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ ". ⦗٨٤⦘
٢٣١٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَنْبَأْنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى الْقُرَشِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ، عَنْ سَلْمَانَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 2295
٢٣١٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الْمُرَابِطَ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَإِنَّهُ يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، يُؤَمَّنُ مِنْ فَتَّانِي الْقَبْرِ " قَالَ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا فِيهَا مِنْ فَضْلِ مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا، وَمَنْ نَمَا عَمَلُهُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَمَنْ قُتِلَ مُرَابِطًا كَانَ فَوْقَ مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي الْمَنْزِلَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِمَنْ مَاتَ غَيْرَ مُرَابِطٍ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ عَمَلُهُ بِمَوْتِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَعْنِي الَّذِي ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ مَنْ مَاتَ انْقَطَعَ ⦗٨٧⦘ عَمَلُهُ بِمَوْتِهِ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: مِنْ عِلْمٍ بَثَّهُ , وَمِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ , وَمِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ". فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْنَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا احْتُجَّ بِهِ عَلَيْنَا فِيهِ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَا يُعْطَاهُ الْمَيِّتُ فِي رِبَاطِهِ يَنْقَطِعُ ذَلِكَ عَنْهُ كَمَا يَنْقَطِعُ عَمَلُ غَيْرِهِ مِنَ الْمَوْتَى عَنْهُ , وَإِنْ كَانَ عَمَلُهُ يَنْمُو لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِنَّهُ ذَلِكَ الْعَمَلُ بِعَيْنِهِ لَا عَمَلَ سِوَاهُ يَلْحَقُ بِهِ , وَكَانَ الرَّجُلَانِ الْمُهَاجِرَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا هَاجَرَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَعًا، فَتَسَاوَيَا فِي ذَلِكَ , وَأَقَامَا عِنْدَهُ بَاذِلَيْنِ لِأَنْفُسِهِمَا فِيمَا يَصْرِفُهُمَا فِيهِ مِنْ جِهَادٍ وَمِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللهِ وَيُصْرَفُ الْمَقْتُولُ مِنْهُمَا فِي الْجِهَادِ حَتَّى قُتِلَ فِيهِ , وَلَمْ يَكُنْ يَصْرِفُهُ ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ إِلَّا بِتَصْرِيفِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهُ فِيهِ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ قَدْ كَانَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ فَسَاوَاهُ فِيهِ، وَزَادَ الْآخَرُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ الَّتِي قَدْ بَذَلَ نَفْسَهُ لِمِثْلِهَا، فَكَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الشَّهِيدِ وَإِنْ كَانَ الشَّهِيدُ بِفَضْلِهِ فِيمَا حَلَّ بِهِ مِنَ الْقَتْلِ، فَإِنَّهُ قَدْ بَذَلَ نَفْسَهُ لِذَلِكَ، ثُمَّ عَاشَ بَعْدَهُ حَوْلًا فِي هِجْرَتِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلِذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ إِنْفَاقُ مَالِهِ، فَتَفَرَّدَ بِذَلِكَ عَلَى صَاحِبِهِ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مُصَلِّيًا صَلَوَاتِ مُدَّتِهِ تِلْكَ، وَصَائِمًا شَهْرَ رَمَضَانَ الَّذِي مَرَّ عَلَيْهِ فِيهَا، وَلِذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَهُ، فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُنْكَرَ تَجَاوُزُهُ لِصَاحِبِهِ فِي الْمَنْزِلَةِ فِي الثَّوَابِ عَلَيْهَا، وَفِي اسْتِحْقَاقِ سَبْقِهِ إِيَّاهُ إِلَى الْجَنَّةِ , وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَنْ هُوَ دُونَ مِثْلِهِ
стр. 2296
٢٣١٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ⦗٨٨⦘ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَحْوَالُ الرَّجُلِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هِجْرَتِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَتَلَبُّثِهِ مَعَهُ لِلتَّصَرُّفِ فِيمَا يَصْرِفُهُ فِيهِ وَإِعْمَالِهِ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ , وَبَذْلِهِ نَفْسَهُ لِأَسْبَابِ الشَّهَادَةِ فَوْقَ ذَلِكَ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2297
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنَ انْقِطَاعِ عَمَلِ الرَّجُلِ بِمَوْتِهِ إِلَّا مِنَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ قَائِلٌ: قَدْ رَوَيْتَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ سَلْمَانَ فِي الرِّبَاطِ وَأَنَّهُ يَنْمُو لِلْمَيِّتِ فِيهِ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَكَيْفَ يَنْمُو لَهُ مَا قَدِ انْقَطَعَ بِمَوْتِهِ؟ وَرَوَيْتَ عَنْهُ أَيْضًا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْكَ فِي كِتَابِكَ هَذَا فِيمَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعَمِلَ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ أَنَّ لَهُ أَجْرَهَا , وَأَجْرَ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَهَذِهِ أَعْمَالٌ قَدْ لَحِقَتِ الْمَيِّتَ زَائِدَةً عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَاتِ فِي انْقِطَاعِ عَمَلِهِ بِمَوْتِهِ إِلَّا مِنْهَا. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذِهِ آثَارٌ مُؤْتَلِفَةٌ كُلُّهَا، لَا خِلَافَ وَلَا تَضَادَّ فِيهَا ; لِأَنَّ حَدِيثَ سَلْمَانَ عَلَى عَمَلٍ مُتَقَدِّمٍ لِمَوْتِ الْمُرَابِطِ يَنْمُو لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِمَعْنًى يَتَوَفَّرُ لَهُ ثَوَابُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُوَ عَمَلٌ قَدْ تَقَدَّمَ مَوْتُهُ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَالْمُسْتَثْنَى فِيهِ وَهُوَ أَعْمَالٌ تَحْدُثُ بَعْدَهُ مِنْ صَدَقَةٍ بِهَا عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ هُوَ سَبَبُهَا فِي حَيَاتِهِ , وَعِلْمٍ يُعْمَلُ بِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ هُوَ سَبَبُهُ فِي حَيَاتِهِ , وَوَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ هُوَ سَبَبُهُ فِي حَيَاتِهِ , وَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَلْحَقُهُ بِهَا ثَوَابٌ
стр. 2298
طَارِئٌ خِلَافَ أَعْمَالِهِ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا، فَهُوَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ فِي رِبَاطِهِ الَّذِي يُعْطَى ثَوَابَ مَا قَدْ تَقَدَّمَ مَوْتُهُ مِنْ أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ، لَا ثَوَابَ أَعْمَالٍ تَحْدُثُ بَعْدَ وَفَاتِهِ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيمَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ , فَهِيَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي كَانَ بَثَّهُ فِي حَيَاتِهِ , وَعُمِلَ بِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ الْمُسْتَثْنَى فِيهِ تِلْكَ الثَّلَاثَةُ الْأَشْيَاءِ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ آثَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَنَّهَا كُلَّهَا مُؤْتَلِفَةٌ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2299
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَفَضْلَهَا
стр. 2300
٢٣١٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَفَضْلَهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِدْرَاكِ الصَّلَاةِ وَفَضْلِهَا غَيْرَ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , وَهُوَ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ , وَقَدْ وَجَدْنَا اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِغَيْرِ ذِكْرٍ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ فِيهِ , وَبِغَيْرِ ذِكْرٍ فِي إدْرَاكِ فَضْلِ الصَّلَاةِ
стр. 2301
٢٣١٩ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدٌ , قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا وَجَبَ عَلَيْنَا تَأَمُّلُهُ، فَتَأَمَّلْنَا فَوَجَدْنَا مُدْرِكَ الصَّلَاةِ مُدْرِكًا لِفَضْلِهَا , فَكَانَ مَا رَوَاهُ اللَّيْثُ عَلَيْهِ كَافِيًا لَنَا مِمَّا زَادَ نَافِعٌ عَلَيْهِ فِيهِ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَغَيْرِ ابْنِ الْهَادِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَيْفَ هُوَ؟
стр. 2302
٢٣٢٠ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ "
стр. 2303
٢٣٢١ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ، قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مُوَافِقًا لِمَا رَوَاهُ اللَّيْثُ أَيْضًا عَلَيْهِ، وَمُخَالِفًا لِمَا رَوَاهُ نَافِعٌ، وَعَقَلْنَا أَنَّ ذَلِكَ الْإِدْرَاكَ إِنَّمَا هُوَ لِفَضْلِ الصَّلَاةِ لَا إدْرَاكُ الصَّلَاةِ نَفْسِهَا ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ إدْرَاكًا لَهَا نَفْسِهَا لَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ بَقِيَّتِهَا. وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ تَأَمَّلْنَا مَا يَقُولُهُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ مُدْرِكِ هَذَا الْمِقْدَارِ مِنَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يَكُونُ بِهِ مُدْرِكًا لَهَا فِي وُجُوبِ فَرْضِهَا عَلَيْهِ , وَفِي قَضَاءِ مَا فَاتَهُ مِنْهَا عَلَى مِثْلِ مَا صَلَّاهُ مُدْرِكُوهَا، وَيَجْعَلُونَ مَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ مِنْهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ , حَتَّى قَالَ الْحِجَازِيُّونَ مِنْهُمْ فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ مِنْ حَيْضَتِهَا وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهَا مِنْ ⦗٩٤⦘ وَقْتِ الصَّلَاةِ الَّتِي طَهُرَتْ فِي وَقْتِهَا مِقْدَارُ رَكْعَةٍ مِنْهَا: إِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا قَضَاؤُهَا , وَفِي الصَّبِيِّ إِذَا بَلَغَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْهَا , وَفِي النَّصْرَانِيِّ إِذَا أَسْلَمَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْهَا: إِنَّهُمَا يَقْضِيَانِ تِلْكَ الصَّلَاةَ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ تِلْكَ الصَّلَاةِ أَقَلُّ مِنْ رَكْعَةٍ إِنَّهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَإِنَّهُمْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ قَضَاؤُهَا , وَقَالُوا فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ: مَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَضَى أُخْرَى , وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا مَا دُونَ الرَّكْعَةِ صَلَّى أَرْبَعًا , وَيَحْتَجُّونَ فِي ذَلِكَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. وَوَجَدْنَا مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِمُخَالِفِيهِمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ مِمَّنْ يَقُولُ فِي الْحُيَّضِ إِذَا طَهُرَتْ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِنَّ مِنْ وَقْتِهَا مِقْدَارُ مَا يَغْتَسِلْنَ فِيهِ , وَيَدْخُلْنَ فِيهِ بِتَكْبِيرَةٍ وَهُوَ أَقَلُّ الْقَلِيلِ مِنْهَا: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِنَّ قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ , وَيَقُولُونَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصِّبْيَانِ إِذَا بَلَغُوا، وَفِي النَّصَارَى إِذَا أَسْلَمُوا، وَيَقُولُونَ فِي مَنْ دَخَلَ فِي التَّشَهُّدِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ: إِنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِهَا، وَإِنَّهُ يَقْضِي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَجَعَلُوهُ فِي ذَلِكَ كَمُدْرِكِ رَكْعَةٍ مِنْهَا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إدْرَاكِ الْقَلِيلِ مِنَ الصَّلَاةِ مِثْلُ الَّذِي قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ مِنْهَا
стр. 2304
٢٣٢٢ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ وَجِعٌ، فَقَالَ: مَنْ فِي الْبَيْتِ؟ فَقِيلَ: أَهْلُكَ وَوَلَدُكَ وَجُلَسَاؤُكَ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ: فَأَجْلِسُونِي. قَالَ: فَأَسْنَدَهُ ابْنُهُ إِلَى ⦗٩٥⦘ صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكُمُ الْيَوْمَ حَدِيثًا مَا حَدَّثْتُ بِهِ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ احْتِسَابًا، وَمَا أُحَدِّثُكُمُوهُ الْيَوْمَ إِلَّا احْتِسَابًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الْمَسْجِدَ؛ لَمْ يَرْفَعْ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ، وَلَمْ يَضَعِ الْيُسْرَى إِلَّا حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، حَتَّى يَبْلُغَ الْمَسْجِدَ، فَلْيَتَقَرَّبْ أَوْ لِيَتَبَاعَدْ، فَإِنْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ مَعَ الْقَوْمِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ , وَإِنْ أَدْرَكَ مِنْهَا بَعْضًا وَسُبِقَ بِبَعْضٍ، فَقَضَى مَا فَاتَهُ فَأَحْسَنَ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ؛ كَانَ كَذَلِكَ، وَإِنْ جَاءَ وَالْقَوْمُ قُعُودٌ كَانَ كَذَلِكَ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي إدْرَاكِ أَقَلِّ الْقَلِيلِ مِنَ الصَّلَاةِ مِثْلُ مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ مِنْ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِنْهَا , وَإِذَا كَانَ مَا قَدْ رُوِيَ فِي إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ مِنْهَا مَعْنَاهُ مَعْنَى إدْرَاكِ الْفَضْلِ، فَدَلَّ ذَلِكَ مُخَالِفُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ مَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ يَكُونُ بِهِ مِنْ أَهْلِهَا، كَمُدْرِكِي مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ مِنْهَا، كَانَ مَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَدُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ مُدْرِكَ أَقَلِّهَا فِي حُكْمِ مُدْرِكِ ذَلِكَ مِنْهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ. ⦗٩٦⦘ وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ، إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا خَالَفَ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ فِي الْجُمُعَةِ، فَقَالَ فِيهَا كَمَا قَالَ الْحِجَازِيُّونَ فِيهَا، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ وَجْهُ النَّصَفَةِ فِي هَذَا الْبَابِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ يَحْتَمِلُ مَا رَوَيْتَهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ كَانَ بَعْدَ مَا رَوَيْتَهُ فِي آخِرِهِ , فَيَكُونُ نَاسِخًا لَهُ , قِيلَ لَهُ: وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي آخِرِهِ، فَيَكُونَ نَاسِخًا لَهُ. وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَتِ الْحُجَّتَانِ مُتَكَافِئَتَيْنِ، غَيْرَ أَنَّ لِأَهْلِ الْقَوْلِ الْآخَرِ فِي ذَلِكَ مِنْ حَمْلِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ اللهَ إِذَا تَفَضَّلَ عَلَى عِبَادِهِ بِنِعْمَةٍ أَنْعَمَهَا عَلَيْهِمْ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُونَهُ لَهُ لَمْ يَنْسَخْهُ بِقَطْعِ ذَلِكَ الثَّوَابِ عَنْهُمْ، وَلَا يَنْقُضُهُمْ مِنْهُ إِلَّا بِذُنُوبٍ تَكُونُ مِنْهُمْ يَسْتَحِقُّونَ بِهَا ذَلِكَ , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠] الْآيَةَ، وَكَانَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ مِنَ الثَّوَابِ الزَّائِدِ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ نِعْمَةً مِنَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَفَضْلًا تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَاسْتَحَالَ أَنْ يَنْسَخَ ذَلِكَ وَأَنْ يَدْفَعَهُ عَنْهُمْ إِلَّا بِذُنُوبٍ تَكُونُ مِنْهُمْ يَسْتَحِقُّونَ بِهَا ذَلِكَ , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُمْ بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى وَنِعْمَتِهِ , فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا بَقَاءُ حُكْمِ مَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ وَعَدَمُ نَسْخِهِ , وَثَبَتَ أَنَّ ⦗٩٧⦘ الِاسْتِدْلَالَ بِمَا فِيهِ عَلَى الْوَاجِبِ مِنَ الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيمَا ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ أَوَّلًا مِنَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى ذَلِكَ بِمَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، مَعَ أَنَّا لَوْ خُلِّينَا وَالْقِيَاسَ لَكَانَ الْوَاجِبُ عِنْدَنَا فِي الْحَائِضِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَفِي الصَّبِيِّ وَفِي النَّصْرَانِيِّ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ قَضَاءُ الصَّلَاةِ الَّتِي ذَكَرْنَا إِلَّا بِأَنْ يُدْرِكُوا مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي صَارُوا فِيهِ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ مِقْدَارَهَا بِكَمَالِهَا كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الصِّيَامِ إِلَّا مَا أَدْرَكُوا وَقْتَهُ بِكَمَالِهِ , وَقَدْ كَانَ زُفَرُ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ، غَيْرَ أَنَّ مَا دَلَّ عَلَى خِلَافِهِ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَوْلَى عِنْدَنَا مِنْهُ. وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2305
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " الطِّيَرَةُ عَلَى مَنْ تَطَيَّرَ "
стр. 2306
٢٣٢٣ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا طِيَرَةَ، وَالطِّيَرَةُ عَلَى مَنْ تَطَيَّرَ , وَإِنْ تَكُنْ فِي شَيْءٍ فَفِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ " ⦗٩٩⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَلَامٌ مُتَضَادٌّ ; لِأَنَّ فِيهِ لَا طِيَرَةَ وَذَلِكَ نَفْيٌ لَهَا، وَفِيهِ مَنْ تَطَيَّرَ فَعَلَى نَفْسِهِ فَذَلِكَ إثْبَاتٌ لَهَا. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِيهِ كَمَا ظَنَّ، وَأَنَّ قَوْلَهُ لَا طِيَرَةَ عَلَى نَفْيِهَا، وَقَوْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ تَطَيَّرَ فَعَلَى نَفْسِهِ لَا أَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مَا تَطَيَّرَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ حَقِيقَتِهِ وَلَكِنْ لَبَّسَهُ عَلَى نَفْسِهِ ; لِأَنَّ الطِّيَرَةَ شِرْكٌ كَمَا قَالَ ﷺ فِيمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ الطِّيَرَةَ شِرْكٌ، وَمَا مِنَّا إِلَّا وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ أَنَّ مَنْ كَانَتْ مِنْهُ الطِّيَرَةُ فَقَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَكَانَ مَا لَزِمَهُ بِدُخُولِهِ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى غَيْرِهِ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2307
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " تَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ "
стр. 2308
٢٣٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " تَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ "
стр. 2309
٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ يَعْنِي لُوَيْنًا قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، وَلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَالْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " إِنَّهَا سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ يَمْشِي إِلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَهِيَ جَمِيعٌ لِيُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ فَاقْتُلُوهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ "
стр. 2310
٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ "
стр. 2311
٢٣٢٧ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى يَعْنِي الصُّوفِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَرْدَانِبَةَ قَالَ: وَهُوَ كُوفِيٌّ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ ضُرَيْحٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ: " إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ , أَوْ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ كَائِنًا مَنْ كَانَ فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّ يَدَ اللهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ , وَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ يَرْتَكِضُ "
стр. 2312
٢٣٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَأَمْرُهَا جَمِيعٌ؛ فَاقْتُلُوهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ "
стр. 2313
٢٣٢٩ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيُّمَا رَجُلٍ خَرَجَ يُفَرِّقُ بَيْنَ أُمَّتِي فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَالَ قَائِلٌ: مَا مَعْنَى مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّ الْهَنَةَ كِنَايَةٌ عَنْ شَيْءٍ مَكْرُوهٍ , وَالْهَنَاتُ جَمْعُهَا، وَأَخْبَرَ ﷺ أَنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدَهُ أُمُورٌ مَكْرُوهَةٌ كَنَّى عَنْهَا , ثُمَّ بَيَّنَ بَعْضَهَا بِقَوْلِهِ: " فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ " , فَكَشَفَ لَهُمْ بِذَلِكَ هَنَةً مِنْ تِلْكَ الْهَنَاتِ، وَأَمَرَهُمْ بِمَا يَفْعَلُونَهُ عِنْدَ وُقُوعِهِمْ عَلَيْهَا بِمَنْ وَقَعُوا مِنْ أُمَّتِهِ عَلَيْهَا، وَأَمْسَكَ عَمَّا سِوَاهَا لِيُرَاجِعُوهَا بَعْدَ انْكِشَافِهَا لَهُمْ إِلَى مَا يَعْمَلُونَهُ عِنْدَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ عَلَّمَهُمْ إِيَّاهُ، أَوْ مِمَّا يُعَلِّمُهُمْ إِيَّاهُ فِي الْمُسْتَأْنَفِ مِنْ أَحْكَامِ اللهِ فِي ذَلِكَ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2314
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي الشُّهُبِ الَّتِي أُرْسِلَتْ عَلَى مُسْتَمِعِي أَخْبَارِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مِنَ الشَّيَاطِينِ عِنْدَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَلْ كَانَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ قَبْلَ مَبْعَثِهِ أَمْ لَا ؟
стр. 2315
٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " مَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْجِنِّ وَلَا رَآهُمْ، انْطَلَقَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ , وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ , وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، فَقَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ حَدَثَ , ائْتُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا , فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا يَبْتَغُونَ الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ النَّفَرُ فَرَجَعُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدًا إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ ⦗١٠٥⦘ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ , وَقَالُوا: هَذَا وَاللهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَذَلِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: ٢] ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾ [الجن: ١] ، وَإِنَّمَا أُوحِيَ إلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ " ⦗١٠٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الشُّهُبَ الَّتِي كَانَتْ أُرْسِلَتْ عَلَى الشَّيَاطِينِ حِينَئِذٍ وَمَنَعَتْهُمْ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ مِمَّا لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَهُ قَبْلَ ذَلِكَ
следующие страницы →