Полный текст (6 453 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
٢٣٦٤ - فَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنْ دَخَلْتُمْ مِصْرَ فَاسْتَوْصُوا بِقِبْطِ مِصْرَ خَيْرًا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا ".
٢٣٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ⦗١٣٨⦘
٢٣٦٦ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَيْضًا , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ: يَعْنِي أَنَّ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ ﷺ كَانَتْ مِنْهُمْ. فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الرَّحِمَ الَّتِي ذَكَرَهَا ﷺ أَنَّهَا مِنْ قِبَلِ هَاجَرَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ ﷺ . فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ فِي الذِّمَّةِ الَّتِي ذَكَرَ لَهُمْ وَهُمْ حِينَئِذٍ أَهْلُ حَرْبٍ لَا ذِمَّةَ لَهُمْ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الذِّمَّةَ الَّتِي أَرَادَهَا ﷺ فِي ذَلِكَ هِيَ الْحَقُّ لَهُمْ بِرَحِمِهِمْ , فَكَانَ ذَلِكَ ذِمَامًا لَهُمْ تَجِبُ رِعَايَتُهُ لَهُمْ، كَمِثْلِ مَا قَدْ قِيلَ فِي قَوْلِ اللهِ : ﴿لَا يَرْقُبُونَ ⦗١٣٩⦘ فِي مُؤْمِنٍ إلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠] ، قَالَ: الذِّمَّةُ هَاهُنَا هِيَ التَّذَمُّمُ. كَمَا حَدَّثَنَا وَلَّادٌ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَصَادِرِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى التَّيْمِيِّ فِي قَوْلِ اللهِ : ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠] , قَالَ: الذِّمَّةُ هَاهُنَا مِنَ التَّذَمُّمِ. فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : " فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً ". وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2347
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيَانِ مُشْكِلِ قَوْلِ اللهِ : ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤] قَالَ اللهُ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤]
стр. 2348
حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ الْكِرْمَانِيُّ، عَنْ إسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللهِ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤] قَالَ: " هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَسْلَمُوا، فَأَبَى أَزْوَاجُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ أَنْ يَدَعُوهُمْ يُهَاجِرُوا، فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَرَأَوَا النَّاسَ قَدْ تَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ، هَمُّوا أَنْ يُعَاقِبُوهُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التغابن: ١٤] . ⦗١٤١⦘ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنْ إسْرَائِيلَ. ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ. ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَبَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْوَجْهُ الَّذِي أَخْبَرَ اللهُ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَاهَا بِالْمَعْنَى الَّذِي بِهِ كَانَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ وَمِنْ أَوْلَادِهِمْ عَدُوًّا لَهُمْ، وَأَنَّ مَنْعَهُ إيَّاهُمْ كَانَ مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى يَكُونُوا كَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ سَبَقَهُمْ بِالْهِجْرَةِ حَتَّى نَالَ بِهَا الْفِقْهَ فِي دِينِ اللهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ عَنْهُمْ وَالْغُفْرَانِ لَهُمْ لَمَّا هَمُّوا بِعُقُوبَاتِهِمْ عَلَى ذَلِكَ، إِذْ كَانَتْ عُقُوبَاتٍ لَا يَسْتَدْرِكُونَ بِهَا شَيْئًا، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مِنْ أُمَّةِ نَبِيِّهِ أَنْ لَا يُطِيعُوا زَوْجًا وَلَا وَلَدًا فِي صَدٍّ عَنْ طَاعَةِ اللهِ , وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ مَنْ حَاوَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ عَدُوٌّ لَهُمْ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2349
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إقَالَةِ ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ
стр. 2350
٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْمَدِينِيُّ مَوْلَى الْعُمَرِيِّينَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ يَقُولُ: قَالَتْ عَمْرَةُ ابْنَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ " قَالَ: وَقَضَى بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي رَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ ﵁ شَجَّ رَجُلًا وَضَرَبَهُ، فَأَرْسَلَهُ وَقَالَ: أَنْتَ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَةِ. ⦗١٤٣⦘
٢٣٦٨ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ مَوْلَى الْعُمَرِيِّينَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَا كَانَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي إرْسَالِهِ الْعُمَرِيَّ , وَفِي قَوْلِهِ لَهُ مَا قَالَهُ لَهُ
стр. 2351
٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ يَقُولُ: قَالَتْ عَمْرَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ زَلَّاتِهِمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ فَوَجَدْنَاهَا كُلَّهَا تَرْجِعُ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا هُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ رَجُلٌ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ
стр. 2352
٢٣٧٠ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: قَالَتْ عَمْرَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَةِ زَلَّاتِهِمْ " ⦗١٤٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ، وَأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ لَا مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
стр. 2353
٢٣٧١ - ثُمَّ وَجَدْنَا نَصْرَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَةِ عَثَرَاتِهِمْ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَكَانَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِيمَا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ أَبُو الرِّجَالِ، وَقَدْ خَالَفَ يَحْيَى هَذَا فِيهِ أَبُو عَامِرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ، فَذَكَرُوا أَنَّهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَرْبَعَةٌ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ , ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ
стр. 2354
٢٣٧٢ - فَوَجَدْنَا فَهْدًا، وَابْنَ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَانَا قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ ⦗١٤٥⦘ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ جَاءَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ رِوَايَةِ الْعَطَّافِ إِيَّاهُ عَنْهُ، وَلَمْ نَسْمَعْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا ذِكْرًا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْوُجُوهِ
стр. 2355
٢٣٧٣ - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، وَهُوَ مَحْمُودٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ ⦗١٤٦⦘ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: " اسْتَأْدَى عَلَيَّ مَوْلًى لِي جَرَحْتُهُ يُقَالُ لَهُ سَلَّامٌ الْبَرْبَرِيُّ إِلَى ابْنِ حَزْمٍ، فَأَتَانِي فَقَالَ: جَرَحْتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: سَمِعْتُ مِنْ خَالَتِي عَمْرَةَ تَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثْرَتَهُمْ ". فَخَلَّى سَبِيلَهُ وَلَمْ يُعَاقِبْهُ. ⦗١٤٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَنَظَرْنَا هَلْ خُولِفَ ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ أَمْ لَا؟
стр. 2356
٢٣٧٤ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ ". فَوَقَفْنَا عَلَى أَنَّ مَعْنَ بْنَ عِيسَى قَدْ خَالَفَ ابْنَ أَبِي الرِّجَالِ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، فَرَوَاهُ عَنْهُ مَقْطُوعًا مَوْقُوفًا عَلَى عَمْرَةَ , ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الشَّيْخِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ
٢٣٧٥ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَهُ ⦗١٤٨⦘ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى قَطْعِ ابْنِ الْمُبَارَكِ إِيَّاهُ، وَعَلَى مُوَافَقَتِهِ فِيهِ مَعْنَ بْنَ عِيسَى، وَعَلَى مُخَالَفَتِهِ فِيهِ ابْنَ أَبِي الرِّجَالِ , ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْوُجُوهِ؟
стр. 2357
٢٣٧٦ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ جَمِيعًا قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللهِ " ⦗١٤٩⦘ ثُمَّ طَلَبْنَا الْوُقُوفَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا مَنْ هُوَ، فَوَجَدْنَاهُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ زَيْدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، كَذَلِكَ ذَكَرَهُ دُحَيْمٌ عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ , ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا غَيْرُ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ
стр. 2358
٢٣٧٧ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ زَيْدٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا الْحُدُودَ " فَوَقَفْنَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا، فَصَارَ عَنْ عَدْلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَنْهُ، وَقَوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي قُلُوبِنَا، وَاحْتَجْنَا إِلَى الْوُقُوفِ عَلَى مَعْنَاهُ، ⦗١٥٠⦘ فَوَجَدْنَا الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ جَعَلُوا الْمُرَادِينَ بِالتَّجَافِي عَنْ تِلْكَ الزَّلَّاتِ الْأَئِمَّةَ، وَجَعَلُوهُمْ مَأْمُورِينَ بِالتَّجَافِي عَنْهَا عَنْ ذَوِي الْهَيْئَةِ , ثُمَّ نَظَرْنَا فِي ذَوِي الْهَيْئَةِ
стр. 2359
٢٣٧٨ - فَوَجَدْنَا الْحَسَنَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيَّ أَبَا عَلِيٍّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَجَافَوْا عَنْ عُقُوبَةِ ذَوِي الْمُرُوءَةِ، وَهُوَ ذُو الصَّلَاحِ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ ذَوِي الْهَيْئَةِ فِي الْآثَارِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا لَهُمْ هُمْ ذَوُو الصَّلَاحِ لَا مَنْ سِوَاهُمْ , ثُمَّ طَلَبْنَا مَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُرَادِينَ بِذَلِكَ الْأَمْرِ، فَوَجَدْنَا مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ إلَيْهِمْ إقَامَةُ الْعُقُوبَاتِ عَلَى الذُّنُوبِ، وَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَمْتَثِلُوا ذَلِكَ فِيمَنْ أَتَاهَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ حُدُودِ اللهِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ. كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا. ⦗١٥١⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵀ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ هَذَا الْمَذْهَبَ أَيْضًا كَمَا حَكَاهُ لَنَا الرَّبِيعُ عَنْهُ سَمَاعًا أَوْ إجَازَةً مِنْهُ لَنَا فِيمَا ذَكَرَهُ فِي سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَدْ كَانَ يَدْفَعُ هَذَا الْحَدِيثَ، مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ﵀ كَمَا ذَكَرَ عَنْهُ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ إِنْكَارِهِ هَذَا الْحَدِيثَ , وَمِنْ نَفْيِهِ إِيَّاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا نَحْنُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُونَ بِالْأَمْرِ بِالتَّجَافِي عَنْ زَلَّاتِ الْمَوْصُوفِينَ فِيهِ هُمُ الَّذِينَ وَجَبَتْ لَهُمُ الْمُطَالَبَاتُ بِالْعُقُوبَاتِ عَنِ الْآدَابِ الْوَاجِبَةِ بِتِلْكَ الزَّلَّاتِ عَنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ، إِذْ كَانَتْ لَيْسَتْ لَهُمْ خُلُقًا وَلَا عَادَةً، وَإِنَّمَا كَانَتْ لَهُمْ هَفْوَةً، فَكَانَ الْأَحْسَنُ بِهِمُ الصَّفْحَ عَنْهَا لَهُمْ، وَتَرْكَ حُقُوقِهِمْ فِيهَا عَنْهُمْ، كَمَا لَهُمْ أَنْ يَعْفُوا عَنْ سَائِرِ حُقُوقِهِمْ سِوَاهَا إِلَّا الْأَئِمَّةَ الَّذِينَ لَيْسَتْ تِلْكَ الْحُقُوقُ لَهُمْ، فَيُؤْمَرُونَ بِالتَّجَافِي عَنْهَا
стр. 2360
وَقَدْ شَدَّ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : " إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ ".
٢٣٧٩ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ. ⦗١٥٢⦘
٢٣٨٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ أَبُو الْأَشْهَبِ الْبَكْرَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ أَيْضًا.
٢٣٨١ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَازِبٍ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ أَيْضًا، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: " وَأَمْوَالَكُمْ " ⦗١٥٣⦘ قَالَ: وَكَانَ مَا وَجَبَ مِنَ الْحُقُوقِ فِي الْأَمْوَالِ الْمُحَرَّمَةِ وَفِي الدِّمَاءِ الْمُحَرَّمَةِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ الْعَفْوَ عَنْهَا إِلَى أَهْلِهَا الَّذِينَ وَجَبَتْ لَهُمْ، لَا إِلَى الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يُقِيمُونَهَا لَهُمْ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الْحُقُوقُ فِي الْأَعْرَاضِ إِنَّمَا هِيَ التَّجَافِي عَنْهَا , وَالْعَفْوُ عَنْهَا هِيَ إِلَى أَهْلِهَا الَّذِينَ يَأْخُذُهَا الْأَئِمَّةُ لَهُمْ، لَا إِلَى الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَهَا لَهُمْ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : " إِلَّا حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللهِ "، أَوْ " إِلَّا الْحُدُودَ "؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِالتَّجَافِي عَنْهُ وَالصَّفْحِ عَمَّنْ كَانَ مِنْهُ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنَ الْهَفَوَاتِ وَمِنَ الزَّلَّاتِ إِنَّمَا هُوَ عَمَّنْ مَعَهُ الْمُرُوءَةُ أَوِ الْهَيْئَةُ الَّذِينَ لَمْ يُخْرِجْهُمْ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الزَّلَّاتِ وَالْهَفَوَاتِ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْمُرُوءَاتِ وَمِنَ الْهَيْئَاتِ الَّتِي هِيَ الصَّلَاحُ؛ فَاسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ التَّجَافِيَ لَهُمْ وَالْعَفْوَ عَنْهُمْ، فَأَمَّا مَنْ أَتَى مَا يُوجِبُ حَدًّا، إمَّا قَذْفًا لِمُحْصَنَةٍ , أَوْ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُوجِبُ الْحُدُودَ؛ فَقَدْ خَرَجَ بِذَلِكَ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي أُمِرَ أَنْ يَتَجَافَى عَنْ زَلَّاتِ أَهْلِهِ، وَصَارَ بِذَلِكَ فَاسِقًا رَاكِبًا لِلْكَبَائِرِ الَّتِي قَدْ تَقَدَّمَ وَعِيدُ اللهِ لِرَاكِبِيهَا بِالْعُقُوبَاتِ عَلَيْهَا , وَإِلْزَامُ الْفِسْقِ إيَّاهُمْ لِأَجْلِهَا، وَإِسْقَاطُ الْعَدْلِ مِنَ الشَّهَادَاتِ مِنْهُمْ لَهَا وَمَنْ صَارَ كَذَلِكَ، فَفَرَضَ اللهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ التَّعْزِيرَ فِي ذَلِكَ وَعَلَى ذَوِي الْحُقُوقِ ⦗١٥٤⦘ الْوَاجِبَةِ لَهُمْ فِيهِ إقَامَةَ عُقُوبَاتِهِمْ عَلَيْهِمْ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ زَاجِرًا لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ عَنْ إتْيَانِ مِثْلِ ذَلِكَ وَالْمُعَاوَدَةِ لَهُ، وَلِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ لِمَا يُوجِبُ تَفْسِيقَ مَنْ يَجِبُ تَفْسِيقُهُ مِنْهُمْ حَتَّى لَا تُقْبَلَ لَهُمْ شَهَادَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ كَمَا حَكَمَ اللهُ فِيهِمْ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2361
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ لَمَّا تَصَدَّقَ بِرِدَائِهِ عَلَى سَارِقِهِ مِنْهُ بَعْدَ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِقَطْعِهِ: " فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ "
стр. 2362
٢٣٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ سَرَقَ رِدَاءَهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ وَهُوَ نَائِمٌ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ الرَّجُلُ , فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُقْطَعَ، فَقَالَ صَفْوَانُ: فِي هَذَا يُقْطَعُ؟ قَالَ: " فَهَلَّا قُلْتَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي "؟ ⦗١٥٦⦘ قَالَ: فَإِنْ أَنْكَرَ مُنْكِرٌ احْتِجَاجَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ لِمَكَانِ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، قِيلَ لَهُ: إِنَّ أَشْعَثَ لَيْسَ بِمَتْرُوكِ الْحَدِيثِ , وَمَا تَخَلَّفَ عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ فِي زَمَنِهِ، حَتَّى حَدَّثَ عَنْهُ مِنْهُمْ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ , وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ مَنْ هُوَ أَجَلُّ مِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ، وَهُوَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَلَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ⦗١٥٧⦘ مَهْدِيٍّ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: أَشْعَثُ أَثْبَتُ عِنْدِي مِنْ مُجَالِدٍ، وَهَذِهِ رُتْبَةٌ جَلِيلَةٌ
стр. 2363
٢٣٨٣ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قِيلَ لَهُ: مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ. فَقَدِمَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَدِينَةَ، فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ، فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ , فَقَالَ صَفْوَانُ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا، هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ "؟ قَالَ: هَكَذَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَأَكْثَرُ النَّاسِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ , وَقَدْ رَوَاهُ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْهُ بِخِلَافِ هَذَا الْإِسْنَادِ
стр. 2364
٢٣٨٤ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗١٥٨⦘ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ، فَدَعَا بِرَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: قِيلَ لِي: إِنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " ذَهَبَتِ الْهِجْرَةُ، اذْهَبْ إِلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ ". فَنَامَ صَفْوَانُ فِي الْمَسْجِدِ. ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ، وَوَافَقَ شَبَابَةَ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ، وَإِذَا كَانَ إسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرْنَا احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الزُّهْرِيُّ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ أَبِيهِ، وَسَمِعَهُ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فَحَدَّثَ بِهِ مَرَّةً هَكَذَا وَمَرَّةً هَكَذَا، كَمَا يَفْعَلُ فِي أَحَادِيثِهِ عَنْ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ يُحَدِّثُ عَنْهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَيَتَهَيَّأُ فِي سِنِّهِ لِقَاءُ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ؟ قِيلَ لَهُ: نَعَمْ، ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ صَفْوَانَ قُتِلَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ , وَالزُّهْرِيُّ يَوْمَئِذٍ سِنُّهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ; لِأَنَّ مَوْلِدَهُ كَانَ فِي السَّنَةِ الَّتِي ⦗١٥٩⦘ قُتِلَ فِيهَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄، وَهِيَ سَنَةُ إحْدَى وَسِتِّينَ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَفْوَانَ هُوَ ابْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ. قِيلَ لَهُ: مَا نَعْلَمُ لِصَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ ابْنًا أُخِذَ عَنْهُ شَيْءٌ مِنَ الْعِلْمِ وَإِنَّمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ
стр. 2365
٢٣٨٥ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَقَيْسٍ، وَحَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ، وَحُمَيْدٍ، وَعُمَارَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَحَمَّادٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ كَانَ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ وَتَحْتَ رَأْسِهِ خَمِيصَةٌ، فَجَاءَ لِصٌّ فَانْتَزَعَهَا مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، فَأَخَذَهُ فَرَفَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا تَقْطَعْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَفَلَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنَا بِهِ كُنْتَ تَرَكْتَهُ "؟ ⦗١٦٠⦘ فَنَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ هَلْ هُوَ سَمَاعٌ لَفْظًا مِنْ صَفْوَانَ أَمْ لَا
٢٣٨٦ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ الْمُرَقَّعِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ عَطَاءً لَمْ يَأْخُذْهُ عَنْ صَفْوَانَ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ طَارِقٍ هَذَا، عَنْ صَفْوَانَ، وَإِنْ كُنَّا لَا نَعْرِفُ طَارِقًا هَذَا
٢٣٨٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قِيلَ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ: إِنَّهُ لَا دِينَ لِمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ. قَالَ: فَقَالَ: وَاللهِ لَا أَصِلُ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أُهَاجِرَ إِلَى الْمَدِينَةِ. فَأَتَى الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ، فَبَيْنَا هُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ تَحْتَ رَأْسِهِ خَمِيصَةٌ لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فَنَظَرْنَا هَلْ أَخَذَهُ طَاوُسٌ عَنْ صَفْوَانَ سَمَاعًا؟ ⦗١٦١⦘
٢٣٨٨ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا سَرَقَ خَمِيصَةً لِي لِرَجُلٍ مَعَهُ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ثُمَّ نَظَرْنَا فِي سِنِّ طَاوُسٍ مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَخَذَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ صَفْوَانَ سَمَاعًا مِنْهُ، فَوَجَدْنَا وَفَاةَ صَفْوَانَ كَانَتْ بِمَكَّةَ عِنْدَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الْجَمَلِ، وَوَجَدْنَا وَفَاةَ طَاوُسٍ كَانَتْ بِمَكَّةَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ، وَسِنُّهُ يَوْمَئِذٍ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً؛ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ صَفْوَانَ سَمَاعًا
стр. 2366
٢٣٨٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ ابْنِ أُخْتِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: كُنْتُ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى خَمِيصَةٍ لِي ثَمَنُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاخْتَلَسَهَا مِنِّي، فَأُخِذَ الرَّجُلُ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ , فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَتَقْطَعُهُ مِنْ أَجْلِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا؟ أَنَا أَبِيعُهُ وَأُنْسِئُهُ ثَمَنَهَا. فَقَالَ: " فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ "؟ ⦗١٦٢⦘ وَكَانَ حُمَيْدٌ هَذَا مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ، وَلَمْ نَجِدْ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ مِمَّا فِي أَسَانِيدِهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهَا، غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ قَدِ احْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى صِحَّتِهِ عِنْدَهُمْ، كَمَا وَقَفْنَا عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَهُمْ: " لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ "، وَكَمَا وَقَفْنَا ⦗١٦٣⦘ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِ عِنْدَهُمْ: " إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الثَّمَنِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ، تَحَالَفَا وَتَرَادَّا الْبَيْعَ " , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ لَا يَقُومُ مِنْ جِهَةِ ⦗١٦٥⦘ الْإِسْنَادِ، فَغَنُوا بِصِحَّتِهِ عِنْدَهُمْ عَنْ طَلَبِ الْإِسْنَادِ لَهُ، فَمِثْلُ ذَلِكَ حَدِيثُ صَفْوَانَ الَّذِي ذَكَرْنَا لَمَّا احْتَجُّوا بِهِ جَمِيعًا، غَنُوا بِذَلِكَ عَنِ الْإِسْنَادِ لَهُ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ لِصَفْوَانَ: " أَفَلَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ "، إِذْ كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَخْتَلِفُونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ , فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: يُقْطَعُ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا كَانَ مِنْ رَبِّ السَّرِقَةِ مِنَ الصَّدَقَةِ بِهَا عَلَى السَّارِقِ، مِنْهُمْ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ سِوَاهُمَا، وَهُوَ أَحَدُ ⦗١٦٦⦘ أَقْوَالِ أَبِي يُوسُفَ فِي ذَلِكَ. وَيَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ لَوْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُؤْتَى بِهِ الْإِمَامُ، فَيَقُولُ الْحِجَازِيُّونَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا: يُقْطَعُ، وَيُوَافِقُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَيَقُولُ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُقْطَعُ , وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَا يُقْطَعُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَعَ وُقُوعِ مِلْكِهِ عَلَى السَّرِقَةِ قَبْلَ أَنْ يُصَارَ بِهِ إِلَى الْإِمَامِ، وَبَعْدَ أَنْ يُصَارَ بِهِ إلَيْهِ، وَمِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَكَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِصَفْوَانَ: " أَفَلَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ " مِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ بِالْمَسْرُوقِ قَبْلَ أَنْ يُصَارَ بِهِ إِلَى الْإِمَامِ حُكْمُهُ خِلَافُ حُكْمِ الصَّدَقَةِ بِهَا عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يُصَارَ بِهِ إِلَى الْإِمَامِ، وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمَا كَانَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِصَفْوَانَ: " أَفَلَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ " مَعْنًى , وَقَدْ وَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي السَّارِقِ إِذَا أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَذَكَرَ لَهُ مِقْدَارَهَا وَسَرِقَتَهُ إيَّاهَا مِنْ حِرْزِهَا، وَإِخْرَاجَهُ إيَّاهَا مِنْ ذَلِكَ الْحِرْزِ مِنْ رَجُلٍ غَائِبٍ عَنْهُ لَا رَحِمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَنَّهُ يُقْطَعُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْهُ فِيهِ رَبُّ السَّرِقَةِ، وَيَخْتَلِفُونَ إِذَا ادُّعِيَتْ عَلَيْهِ سَرِقَةُ ثَوْبٍ فِي يَدِهِ يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ , وَيُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ سَرَقَهُ، فَيَقُولُ قَائِلُونَ: لَا خُصُومَةَ فِي ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يَدَّعِي ذَلِكَ عَلَيْهِ، ⦗١٦٧⦘ حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَدَّعِي ذَلِكَ عَلَيْهِ رَبُّ الثَّوْبِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ فِيهِ مَقَامَهُ، وَمِمَّنْ يَقُولُ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ. وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: مَنْ خَاصَمَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ النَّاسِ كَانَ خَصْمًا لَهُ فِيهِ، مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَمَالِكٌ، وَكَانَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْضَى بِالسَّرِقَةِ لِغَائِبٍ ; وَلِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُقْضَ بِهَا لَهُ كَانَتْ فِي الْحُكْمِ لِمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ، فَبَطَلَ أَنْ يُقْطَعَ فِيهَا لِذَلِكَ , وَإِذَا خَاصَمَهُ فِيهَا مَالِكُهَا أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهَا وَأَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِمِلْكِهِ لَهَا وَسَرِقَتِهِ إيَّاهَا مِنْهُ قُضِيَ لَهُ بِهَا، وَقُضِيَ بِالْقَطْعِ عَلَى سَارِقِهَا مِنْهُ، وَأَغْنَى الْإِمَامُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحُجَّةَ قَدْ قَامَتْ عِنْدَهُ بِوُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَى سَارِقِهَا، كَقِيَامِهَا عَلَيْهِ عِنْدَهُ بِإِقْرَارِهِ بِسَرِقَتِهِ إيَّاهَا، فَلَمْ يَحْتَجْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى خُصُومَتِهِ إلَيْهِ فِيهَا، وَكَانَتْ هِبَتُهُ إيَّاهَا لِسَارِقِهَا , وَصَدَقَتُهُ بِهَا عَلَيْهِ , وَمِلْكُهُ لَهَا مِنْ حَيْثُ مَا مَلَكَهَا لَا يَرْفَعُ الْقَطْعَ عَلَيْهِ فِيهَا، كَمَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ فِي ذَلِكَ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2367
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَخْذِهِ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي بَيْعَتِهِ إيَّاهُمْ أَنْ لَا يَعْضَهَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا
стр. 2368
٢٣٩٠ - حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: " أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ كَمَا أَخَذَ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا يَعْضَهَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ أَمَرْتُكُمْ بِهِ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً فَعُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ، وَمَنْ أُخِّرَتْ عُقُوبَتُهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ " فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ " وَلَا يَعْضَهَ بَعْضُكُمْ ⦗١٦٩⦘ بَعْضًا " لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ. فَوَجَدْنَا الْمُزَنِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: مَنْ كَذَبَ عَلَى أَخِيهِ فَقَدْ عَضَهَهُ. وَوَجَدْنَا أَبَا قُرَّةَ مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ يَقُولُ: الْعَاضِهَةُ السَّاحِرَةُ. قَالَ: وَأَنْشَدَنَا فِي ذَلِكَ:
أَعُوذُ بِرَبِّي مِنَ الْعَاضِهَا ... تِ فِي عُقَدِ الْمُعْضِهِ الْعَاضِهِ
فَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا عَنِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْكَذِبُ، وَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي قُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُفَيْرٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُوَ السِّحْرُ , ثُمَّ وَجَدْنَا فِي ذَلِكَ مَا هُوَ أَعْلَى مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ
стр. 2369
٢٣٩١ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَاللَّفْظُ لِبِشْرٍ قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، يَعْنِي السَّبِيعِيَّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: قَالَ: عَبْدُ اللهِ، يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁: إِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَالَ: " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ قَالَ: هِيَ النَّمِيمَةُ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ "
стр. 2370
٢٣٩٢ - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِالْعَضْهِ؟ الْعَضْهُ هِيَ النَّمِيمَةُ الْفَارِقَةُ بَيْنَ النَّاسِ " وَوَجَدْنَا يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: إِنَّ الْعَضْهَ هُوَ السِّحْرُ، وَإِنَّ الْعَضْهَ فِيكُمُ الْيَوْمَ الْقَالَةُ. قِيلَ: وَقَالَ: حَسْبُ الرَّجُلِ مِنَ الْكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ "
стр. 2371
٢٣٩٣ - وَوَجَدْنَا يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ ⦗١٧١⦘ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا الْعَضْهُ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ ﷺ أَعْلَمُ. قَالَ: " هُوَ نَقْلُ الْحَدِيثِ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ إِلَى بَعْضٍ لِيُفْسِدُوا بَيْنَهُمْ " وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ أَجَازَ لَنَا مَا ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ: " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " هِيَ النَّمِيمَةُ ". قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ هِيَ عِنْدَنَا، قَالَ الشَّاعِرُ:
أَعُوذُ بِرَبِّي مِنَ النَّافِثَا ... تِ فِي عُقَدِ الْعَاضِهِ الْمُعْضِهِ
يُقَالَ: الْعِضْهَةُ وَالْعَضْهُ وَالْعَاضِهُ مِنَ الْعَضِيهَةِ. فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ رَدَّ مَا أُرِيدَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ هُوَ إِلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ. ⦗١٧٢⦘ وَأَمَّا أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ سِوَى مَنْ ذَكَرْنَاهُ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، مِنْهُمُ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، فَكَانُوا يَقُولُونَ: عَضَهْتُ فُلَانًا عَضْهًا، وَالْعِضَةُ: الْإِفْكُ، وَالْبُهْتَانُ , وَقَوْلُ الزُّورِ. قَالَ: وَيُقَالَ: رَمَاهُ بِالْعَضِيهَةِ: أَيْ بِالزُّورِ. وَالْعِضَاهُ: شَجَرُ الشَّوْكِ. فَكَانَ مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ، أَعْنِي مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، إِنَّمَا هُوَ الْعَضْهُ لَا الْعِضَةُ , وَالْعِضَةُ هُوَ الْقَطْعُ. وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2372
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْوَاجِبِ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ هَلْ هُوَ الصِّيَامُ أَوِ الْإِطْعَامُ عَنْهُ
стр. 2373
٢٣٩٤ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، يَعْنِي الْأَعْمَشَ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتِ الْبَحْرَ، فَنَذَرَتْ أَنْ تَصُومَ شَهْرًا، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَصُومَ، فَأَتَتْ أُخْتُهَا النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَتْهُ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَصُومَ عَنْهَا "
стр. 2374
٢٣٩٥ - وَحَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتِ الْبَحْرَ، فَنَذَرَتْ إِنِ ⦗١٧٤⦘ اللهُ نَجَّاهَا مِنْهُ أَنْ تَصُومَ شَهْرًا، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَصُومَ، فَسَأَلَتْ خَالَتُهَا أَوْ بَعْضُ قَرَابَتِهَا النَّبِيَّ ﷺ ، " فَأَمَرَ أَنْ يُصَامَ عَنْهَا "
стр. 2375
٢٣٩٦ - وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتِ الْبَحْرَ، فَنَذَرَتْ إِنِ اللهُ نَجَّاهَا أَنْ تَصُومَ شَهْرًا , فَأَنْجَاهَا اللهُ , فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَصُومَ، فَأَتَتْ ذَاتُ قَرَابَةٍ النَّبِيَّ ﷺ ، " فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَصُومَ عَنْهَا "
стр. 2376
٢٣٩٧ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ مَاتَ ⦗١٧٥⦘ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ ".
٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ.
٢٣٩٩ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ ⦗١٧٦⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: هَذِهِ سُنَّةٌ قَدْ رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الْمَقْبُولَةِ، فَمِنْ أَيْنَ جَازَ لَكُمْ تَرْكُهَا وَالْقَوْلُ بِخِلَافِهَا؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ تَرْكَنَا إيَّاهَا كَانَ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَلِكَ إِلَّا مِنَ الْجِهَتَيْنِ اللَّتَيْنِ رَوَيْنَاهَا عَنْهُ مِنْهُمَا , وَهِيَ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ ﵄ , ثُمَّ وَجَدْنَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ تَرَكَا ذَلِكَ وَقَالَا بِضِدِّهِ، وَهُمَا الْمَأْمُونَانِ عَلَى مَا رَوَيَا، الْعَدْلَانِ فِيمَا قَالَا , فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُمَا لَمْ يَتْرُكَا مَا قَدْ سَمِعَاهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ إِلَّا إِلَى مَا هُوَ أَوْلَى مِمَّا قَدْ سَمِعَاهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ , وَالَّذِي رُوِيَ عَنْهُمَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ
стр. 2377
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ الْأَحْوَلُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ الْحَجَّاجُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْبَاهِلِيُّ، قَدْ حَدَّثَ عَنْهُ يَزِيدُ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، وَهُوَ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ عِنْدَ أَهْلِهَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَطَاءٍ، ⦗١٧٧⦘ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَكِنْ يُطْعِمُ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدَّ حِنْطَةٍ "
стр. 2378
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: " يَفْتَدِي الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقِ الصِّيَامَ " ⦗١٧٨⦘ فَجَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا يَرْجِعُ إلَيْهِ الْكَبِيرُ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنِ الصِّيَامِ الْفِدْيَةَ مِنْهُ لَا صِيَامَ غَيْرِهِ عَنْهُ , وَمَا
стр. 2379
كَتَبَ بِهِ إلَيَّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ يُحَدِّثُنِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ، عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ , وَنَذْرُ شَهْرٍ آخَرَ، فَقَالَ: " يُطْعِمُ عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ".
стр. 2380
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂، فَقُلْتُ لَهَا: إِنَّ أُمِّيَ تُوُفِّيَتْ وَعَلَيْهَا رَمَضَانُ، أَيَصْلُحُ أَنْ أَقْضِيَ عَنْهَا؟ فَقَالَتْ: " لَا , وَلَكِنْ تَصَدَّقِي عَنْهَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ عَلَى مِسْكِينٍ , خَيْرٌ مِنْ صِيَامِكِ عَنْهَا "
стр. 2381
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ , قَالَ: مَاتَتْ مَوْلَاةٌ لِابْنِ أَبِي عُصَيْفِيرٍ عَلَيْهَا ⦗١٧٩⦘ صَوْمُ شَهْرٍ , فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: " أَطْعِمُوا عَنْهَا "
стр. 2382
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ , عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ أُمِّي وَعَلَيْهَا مِنْ رَمَضَانَ صَوْمٌ، فَسَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: " اقْضِيهَا عَنْهَا. ثُمَّ قَالَتْ: بَلْ تَصَدَّقِي مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ عَلَى مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ "
стр. 2383
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مَوْلَاةٍ لِآلِ بَنِي عُصَيْفِيرٍ قَالَتْ: سَأَلْتُ تُرِيدُ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، فَقَالَتْ: " أَطْعِمُوا عَنْهَا. وَاللَّفْظُ لِرَوْحٍ فَكَانَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ هَذَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُمَا قَالَا مَا قَالَا فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ، وَالْحُكْمُ عِنْدَهُمَا فِيمَا قَالَاهُ فِي ذَلِكَ مَا قَالَاهُ ⦗١٨٠⦘ فِيهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُمَا إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ نَسْخِ مَا سَمِعَاهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ سَقَطَ عَدْلُهُمَا، وَكَانَ فِي سُقُوطِ عَدْلِهِمَا سُقُوطُ رِوَايَتِهِمَا، وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَا كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمَا عَلَى عَدْلِهِمَا وَعَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يَتْرُكَا مَا سَمِعَاهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا إِلَى مَا سَمِعَاهُ مِنْهُ مِمَّا قَالَاهُ بَعْدَهُ، وَهُمَا عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ كَمِثْلِ مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ مِمَّا حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ ⦗١٨١⦘ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فِي الْمُتْعَةِ - يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ - قَالَ: هُمْ - يَعْنِي أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ حَضَرُوهَا، وَهُمْ نَهَوْا عَنْهَا. فَمَا فِي مَذْهَبِهِمْ مَا يُتَّهَمُ، وَلَا فِي رَأْيِهِمْ مَا يُسْتَقْصَرُ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2384
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵄ مِمَّا نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُمَا لَمْ يَقُولَاهُ إِلَّا بِأَخْذِهِمَا إِيَّاهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيَانِ مُشْكِلِ قَوْلِ اللهِ : ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [ البقرة: ١٨٤]
стр. 2385
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا، فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا "
следующие страницы →