← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ , فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ , فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ , وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ؛ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي " ⦗١٥٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:: فَكَانَ فِي هَذَا أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ بِاعْتِبَارِ دَمِهَا؛ لِتَعْلَمَ بِسَوَادِهِ أَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ , وَلِتَعْلَمَ بِرُؤْيَتِهَا إِيَّاهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ أَنَّهُ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ غَيْرَ أَنَّا كَشَفْنَا عَنْ إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ , فَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا يَرْوِيهِ عَنْ عَائِشَةَ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَذَكَرَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ كَذَلِكَ , وَقِيلَ لَهُ إِنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَدْ كَانَ حَدَّثَ بِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَدِيٍّ فَأَوْقَفَهُ عَلَى عُرْوَةَ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ إِلَى عَائِشَةَ , فَقَالَ: إِنَّمَا سَمِعْتُهُ مِنَ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ مِنْ حِفْظِهِ فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بِالْقَوِيِّ وَقَوِيَ فِي الْقُلُوبِ أَنَّ حَقِيقَتَهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ كَمَا حَدَّثَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , لَا كَمَا حَدَّثَ بِهِ هُوَ , ثُمَّ طَلَبْنَاهُ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِمَّا يَرْجِعُ إِلَى الزُّهْرِيِّ

стр. 2732

٢٧٣٠ - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُهَيْلٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَالِحٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتُحِيضَتْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا , فَلَمْ تُصَلِّ , فَقَالَ: " سُبْحَانَ اللهِ هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ لِتَجْلِسْ عَلَى مِرْكَنٍ , فَإِنْ رَأَتْ صُفْرَةً فَوْقَ الْمَاءِ ⦗١٥٦⦘ فَلْتَغْتَسِلْ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلًا وَاحِدًا , ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلًا وَاحِدًا , وَتَتَوَضَّأُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاطِمَةَ وَلَيْسَ فِيهِ أَمْرُهُ إِيَّاهَا بِاعْتِبَارِ لَوْنِ الدَّمِ , ثُمَّ طَلَبْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ

стр. 2733

٢٧٣١ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي أُسْتَحَاضُ , فَلَا يَنْقَطِعُ عَنِّي الدَّمُ , فَأَمَرَهَا: " أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا , ثُمَّ تَغْتَسِلَ , وَتَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّيَ , وَلَوْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ قَطْرًا "

стр. 2734

٢٧٣٢ - وَوَجَدْنَا صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ , فَقَالَتْ: إِنِّي أَحِيضُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَيْضٍ , وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ مِنْ دَمِكِ , فَإِذَا أَقْبَلَ الْحَيْضُ , فَدَعِي الصَّلَاةَ , وَإِذَا أَدْبَرَ , فَاغْتَسِلِي لِطُهْرِكِ , ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ "

стр. 2735

٢٧٣٣ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ حَمَّادٍ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ , عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: اسْتُحِيضَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ أَبِي حُبَيْشٍ , فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي أُسْتَحَاضُ , فَلَا أَطْهُرُ , أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ , فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ , فَدَعِي الصَّلَاةَ , وَإِذَا أَدْبَرَتْ , فَاغْسِلِي عَنْكِ أَثَرَ الدَّمِ , وَتَوَضَّئِي؛ فَإِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ , وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ". قِيلَ لَهُ: فَالْغُسْلُ؟ قَالَ: " وَذَاكَ يَشُكُّ فِيهِ أَحَدٌ؟ " ٢٧٣٤ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: أَنْبَأْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا , فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ , وَتَوَضَّئِي , وَصَلِّي "

стр. 2736

٢٧٣٥ - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرٌو، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَمَالِكٌ , وَاللَّيْثُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ يَعْنِي أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ , فَكَانَتْ تُسْتَحَاضُ , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي وَاللهِ مَا أَطْهُرُ , أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ أَبَدًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ , وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ , فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ , فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ , وَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا , فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ , ثُمَّ صَلِّي " فَفِيمَا ذَكَرْنَا عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي أَمْرِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَهَا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ فِي أَيَّامِ الْحَيْضَةِ نَفْسِهَا , وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ تَعْرِفُ أَيَّامَهَا بِغَيْرِ أَمْرٍ مِنْهُ إِيَّاهَا أَنْ تَعْتَبِرَهَا بِلَوْنِ دَمِهَا , وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْهَا نَفْسِهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَمْرِهِ إِيَّاهَا فِي ذَلِكَ بِمَا يُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى وَبِمَا يُخَالِفُ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ

стр. 2737

٢٧٣٦ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، ٢٧٣٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ قَالَ: شُعَيْبٌ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، وَقَالَ: أَبُو الْأَسْوَدِ: أَنْبَأْنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ، حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ , فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ , فَانْظُرِي إِذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ , فَلَا تُصَلِّي , وَإِذَا مَرَّ الْقُرْءُ فَتَطَهَّرِي , ثُمَّ صَلِّي مِنَ الْقُرْءِ إِلَى الْقُرْءِ " فَكَانَ ذَلِكَ أَيْضًا مُوَافِقًا لِمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ ﵂ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَمْرِهَا , وَمُخَالِفًا لِمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ فِيهِ , ثُمَّ اعْتَبَرْنَا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَمْرِهِ غَيْرَهَا مِنَ الْمُسْتَحَاضَاتِ هَلْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ اعْتِبَارِ لَوْنِ الدَّمِ أَمْ لَا

стр. 2738

٢٧٣٨ - فَوَجَدْنَا الْمُزَنِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: ⦗١٦١⦘ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ابْنَةَ جَحْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ , فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ , فَقَالَ: " إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ " فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي

стр. 2739

٢٧٣٩ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ , وَأَبُو مَعْبَدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، وَعَمْرَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ ابْنَةُ جَحْشٍ , فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ , فَقَالَ لَهَا: " إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ , وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ فَتَقَهُ إِبْلِيسُ , فَإِذَا أَدْبَرَتِ الْحَيْضَةُ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي , وَإِذَا أَدْبَرَتِ الْحَيْضَةُ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي , وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاتْرُكِي لَهَا الصَّلَاةَ " ٢٧٤٠ - وَوَجَدْنَا سُلَيْمَانَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، وَعَمْرَةُ ابْنَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ⦗١٦٢⦘ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: فَتَقَهُ إِبْلِيسُ

стр. 2740

٢٧٤١ - وَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ابْنَةَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ , فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ , فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ , وَقَالَ: " إِنَّ هَذَا عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ " ٢٧٤٢ - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مِثْلَهُ فَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ أَيْضًا خَالِيَةً مِنِ اعْتِبَارِ لَوْنِ الدَّمِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ , وَوَجَدْنَا النَّظَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ لَوْنِ الدَّمِ , لِأَنَّا رَأَيْنَا الْأَحْدَاثَ مِنَ الْغَائِطِ وَمِنَ الْبَوْلِ لَا تُعْتَبَرُ أَلْوَانُهَا , وَإِنَّمَا الْأَحْكَامُ لَهَا فِي أَنْفُسِهَا , لَا لِأَلْوَانِهَا , وَوَجَدْنَا دَمَ الْقُرْءِ , وَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ فِيهِ عَلَى مَذْهَبَيْنِ , فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ , وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , ⦗١٦٣⦘ وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ حَدَثٌ , وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْكُوفَةِ , وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمُ اعْتَبَرَ لَوْنَهُ , وَإِنَّمَا الْحُكْمُ عِنْدَهُ فِيهِ لِنَفْسِهِ , فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي النَّظَرِ دَمَ الْحَيْضِ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ نَفْسِهِ لَا حُكْمَ لَوْنِهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقِ

стр. 2741

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَفْرِيقِهِ بَيْنَ عِتْقِ النَّسَمَةِ وَفَكِّ الرَّقَبَةِ

стр. 2742

٢٧٤٣ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَأَلْتُ طَلْحَةَ الْإِيَامِيَّ , فَحَدَّثَنِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَقَالَ: عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ , فَقَالَ: " لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ أَعْتِقِ النَّسَمَةَ وَفُكَّ الرَّقَبَةَ " قَالَ: أَوَلَيْسَا وَاحِدًا؟ قَالَ: " لَا ; عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تَنْفَرِدَ بِعِتْقِهَا , وَفَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا , وَالْمِنْحَةُ الْوَكُوفُ , وَالْفَيْءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الظَّالِمِ , فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأَطْعِمِ الْجَائِعَ , وَاسْقِ الظَّمْآنَ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ " ⦗١٦٥⦘ ٢٧٤٤ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ الْإِيَامِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ , عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَالْفَيْءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الظَّالِمِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ذِكْرِ عِتْقِ الرَّقَبَةِ , فَوَجَدْنَاهُ مَا قَدْ عَرَفَ النَّاسُ مِمَّا تَعَبَّدَهُمُ اللهُ بِهِ مِنْ عِتْقِ الرِّقَابِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ الْخَطَأِ وَفِي الظِّهَارِ وَفِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ , وَفِي مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ النُّذُورِ الَّتِي يَنْذُرُونَهَا وَالْإِيجَابَاتِ الَّتِي يُوجِبُونَهَا , فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا يَتَطَوَّعُونَهُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ. وَتَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ ﷺ وَفَكُّ الرَّقَبَةِ , فَوَجَدْنَا ذَلِكَ عَلَى فَكِّهَا مِمَّا هِيَ مَأْسُورَةٌ بِهِ مِنْ دَيْنٍ هِيَ فِيهِ مَحْبُوسَةٌ , وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا هِيَ بِهِ مَطْلُوبَةٌ حَتَّى تُفَكَّ مِنْ ذَلِكَ بِتَخْلِيصِهَا مِنْهُ وَإِخْرَاجِهَا عَنْهُ , وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ فِكَاكُ الرَّهْنِ أَيْ تَخْلِيصُهُ مِنْ يَدِ مُرْتَهِنِهِ بِدَفْعِ مَا هُوَ فِي يَدِهِ مَرْهُونٌ بِهِ , وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عِنْدَ نَوْمِهِ: " وَفُكَّ رِهَانِي أَيْ خَلِّصْنِي مِمَّا أَنَا مَطْلُوبٌ بِهِ , وَمِنْ ⦗١٦٦⦘ ذَلِكَ أَيْضًا الْعَانِي الَّذِي قَدْ رُوِيَ فِيهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ مَا قَدْ رُوِيَ وَهُوَ الْأَسِيرُ

стр. 2743

٢٧٤٥ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ جُدْعَانَ كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُقْرِي الضَّيْفَ، وَيَفُكُّ الْعَانِيَ، وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا قَطُّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ "

стр. 2744

٢٧٤٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي ⦗١٦٧⦘ حَفْصٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَخْبِرْنِي عَنِ ابْنِ عَمِّي ابْنِ جُدْعَانَ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَا كَانَ؟ " قُلْتُ: كَانَ يَنْحَرُ الْكَوْمَاءَ، وَكَانَ يَحْلُبُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَانَ يُكْرِمُ الْجَارَ، وَكَانَ يُقْرِي الضَّيْفَ، وَكَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَيُوفِي بِالذِّمَّةِ وَيَفُكُّ الْعَانِيَ، وَيُطْعِمُ الطَّعَامَ , وَيُؤَدِّي الْأَمَانَةَ , فَقَالَ: " هَلْ قَالَ يَوْمًا وَاحِدًا: اللهُمَّ , إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ؟ "، قُلْتُ: لَا , مَا كَانَ يَدْرِي مَا جَهَنَّمُ. قَالَ: " فَلَا إِذًا "

стр. 2745

٢٧٤٧ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ " قَالَ: سُفْيَانُ: ⦗١٦٨⦘ الْعَانِي: الْأَسِيرُ. قَالَ: فَدَلَّنَا مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ فِي الْعَانِي أَنَّ الْفِكَاكَ الَّذِي أَرَادَهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا أَخْبَرَ ﷺ فِيهِ أَنَّهُ خِلَافُ عَتَاقِ النَّسَمَةِ أَنَّهُ التَّخْلِيصُ مِنَ الْأَسْرِ , وَمِنَ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ مَطْلُوبٌ بِهِ مِنَ الْمُكَاتَبِينَ , وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ حَتَّى يَعُودُوا بُرَآءً مِنْ ذَلِكَ , مُخْلَصِينَ مِنْهُ , غَيْرَ مَطْلُوبِينَ بِهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2746

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ "

стр. 2747

٢٧٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي مَيْسَرَةَ الْمَكِّيُّ أَبُو يَحْيَى، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ الْكِنْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ , فَمَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ، وَأَنَا مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ أَرِثُ مَالَهُ، وَأَفُكُّ عَانِيَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَانِيَهُ " ⦗١٧٠⦘ قَالَ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ , وَيَقْتَدِي فِي ذَلِكَ بِمَنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵃ , فَعَارَضَ الذَّاهِبُونَ إِلَى ذَلِكَ , الْمُحْتَجُّونَ فِيهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ , الْمُقْتَدُونَ فِيهِ بِمَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَنْ قَالَ: إِنَّ الْخَالَ الَّذِي عَنَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ مَعَ الْخُؤُولَةِ لِلْمُتَوَفَّى الْعَصَبَةَ لَهُ مِنْ قِبَلِ آبَائِهِ , وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ

стр. 2748

٢٧٤٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُغِيرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبِّرِ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ الْكِنْدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا أَوْ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ , وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَرِثُ مَالَهُ وَأَعْقِلُ عَنْهُ , وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَرِثُ مَالَهُ , وَيَعْقِلُ عَنْهُ " , فَقَالَ هَذَا الْمُعَارِضُ: إِنَّمَا ذَلِكَ الْخَالُ الَّذِي قَصَدَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَا قَصَدَ بِهِ إِلَيْهِ هُوَ الْخَالُ الَّذِي يَعْقِلُ الْجِنَايَاتِ , وَهُوَ مَنْ كَانَ مِنَ الْخُؤُولَةِ عَصَبَةً دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْخُؤُولَةِ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ الْجِنَايَاتِ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَصَبَاتٍ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي ذُكِرَ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا ذُكِرَ , وَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ حَقِيقَتُهُ عَلَى مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ ⦗١٧٢⦘ زَيْدٍ عَلَيْهِ لَا عَلَى مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا أُتِيَ شُعْبَةُ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ , وَلَا يَرْجِعُ إِلَى كِتَابِهِ , وَيُحَدِّثُ بِمَعَانِي مَا سَمِعَ لَا بِأَلْفَاظِهِ الَّتِي سَمِعَهَا مِمَّنْ حَدَّثَهُ؛ إِذْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَعْجِزُ عَنْهُ , وَلَمْ يَكُنْ فَقِيهًا فَيُرَدُّ ذَلِكَ إِلَى الْفِقْهِ حَتَّى تَتَمَيَّزَ مَعَانِيهِ فِي قَلْبِهِ كَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ , وَالدَّلِيلُ عَلَى فَسَادِ مَا رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَنَّ الْأَوْلَى مِنْهُ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَلَيْهِ أَنَّ فِي حَدِيثَيْهِمَا جَمِيعًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ " , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ ﷺ إِنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ إِلَى الْخَالِ الَّذِي لَا يَرِثُ مَعَ وَارِثٍ سِوَاهُ مِنْ ذَوِي الْأَنْسَابِ. وَقَدْ وَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ كَانَ عَصَبَةً مِمَّنْ هُوَ خَالٌ وَمِمَّنْ هُوَ لَيْسَ بِخَالٍ يَرِثُ مَعَ ذَوِي الْفَرَائِضِ الْمُسَمَّاةِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ , فَيَرِثُ مَعَ الْأُمِّ مَا يَفْضُلُ مِنَ الْمِيرَاثِ بَعْدَ نَصِيبِهَا وَهُوَ الثُّلُثُ أَوِ السُّدُسُ وَيَرِثُ مَعَ الْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ وَمَعَ الْبَنَاتِ اللَّاتِي فَوْقَ الْوَاحِدَةِ مَا يَفْضُلُ عَنْ أَنْصِبَائِهِنَّ وَهُوَ النِّصْفُ لِلْوَاحِدَةِ وَالثُّلُثَانِ لِمَنْ هُوَ فَوْقَ الْوَاحِدَةِ مِنْهُنَّ أَعْنِي بِذَلِكَ أَنْصِبَاءَ مَنْ يَرِثُهُ مِنَ الْبَنَاتِ وَيَرِثُ مَعَ الْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ إِمَّا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَإِمَّا لِأَبٍ مَا يَفْضُلُ عَنْهَا وَمَعَ مَنْ فَوْقَهَا مِنَ الْأَخَوَاتِ اللَّاتِي مِنْ أَشْكَالِهَا مَا يَفْضُلُ عَنْهُنَّ مِنْ مَوَارِيثِهِنَّ عَنْهُ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْخَالَ الَّذِي عَنَاهُ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ الْخَالُ الَّذِي لَيْسَ بِعَصَبَةٍ مَعَ تِبْيَانِهِ ذَلِكَ ﷺ لَنَا بِقَوْلِهِ: " وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ " , فَأَوْضَحَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ مِنَ الْخُؤُولَةِ مَنْ لَا يَرِثُ مَعَ ذَوِي الْفَرَائِضِ الْمُسَمَّاةِ مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ مَنْ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ مِنَ الْأَخْوَالِ , ⦗١٧٣⦘ ثُمَّ وَجَدْنَا غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرَ شُعْبَةَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ بِهِ لَا كَمِثْلِ مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ بِهِ

стр. 2749

٢٧٥٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ , يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عُنُوَّهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عُنُوَّهُ " ⦗١٧٤⦘ ٢٧٥١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ وَاللَّفْظُ لِفَهْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ حَدَّثَ بِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الَّذِي أَخَذَ شُعْبَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ , فَاخْتَلَفَا عَلَيْهِ فِيهِ , فَكَانَ يَجِبُ عَلَى مَذَاهِبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَا لَمَّا اخْتَلَفَا عَلَيْهِ فِيهِ فَتَكَافَآ فِي ذَلِكَ يَرْتَفِعَانِ , وَيَكُونُ أَوْلَى بِالْحَدِيثِ مِنْهُمَا مَنْ رَوَاهُ سِوَاهُمَا بِمَا لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِيهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ وَبَيْنَ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، أَبَا عَامِرٍ الْهَوْزَنِيَّ قِيلَ لَهُ لَيْسَ يُنْكَرُ عَلَى رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ ; لِأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِمَّنْ كَانَ فِي أَيَّامِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ سَمِعَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ , وَأَهْلُ الْحَدِيثِ قَدْ يَخْتَلِفُونَ فِي أَسَانِيدِ الْحَدِيثِ , فَيَزِيدُ بَعْضُهُمْ فِيهَا عَلَى بَعْضٍ الرَّجُلَ , وَمَنْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الْعَدَدِ فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ أَمْرُ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ فِي ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ مَا حَمَلُوهُ عَلَيْهِ فِيهِ , وَالَّذِي نَعْقِلُهُ مِنْ بَعْدِهِ أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَصَدَ إِلَى خَالٍ هُوَ عَصَبَةٌ يَذْكُرُهُ بِالْمِيرَاثِ بِالْخُؤُولَةِ وَتَرَكَ ذِكْرَهُ بِالْمِيرَاثِ ⦗١٧٥⦘ بِالْعَصَبَةِ ; لِأَنَّ الْعَصَبَةَ أَقْوَى فِي الْمِيرَاثِ مِنَ الْخَالِ الَّذِي لَيْسَ بِعَصَبَةٍ , وَلِأَنَّ الْخَالَ الَّذِي لَيْسَ بِعَصَبَةٍ إِنَّمَا يَرِثُ حَيْثُ لَا عَصَبَةَ وَحَيْثُ لَا ذَوِي فُرُوضٍ مُسَمَّاةٍ , فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْصِدُ بِذِكْرِهِ إِلَى أَضْعَفِ حَالَتِهِ , وَيَتْرُكُ ذِكْرَهُ بِأَقْوَى حَالَتِهِ , وَمَا سِوَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِأَرْحَامِهِمْ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ , فَيَتَقَصَّاهُ , وَيَأْتِي فِيهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَتَيْنَا فِيهِ ; لِأَنَّا إِنَّمَا أَتَيْنَا مِنْهُ بِبَيَانِ الْمُشْكِلِ الَّذِي قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ لَا لِمَا سِوَاهُ. وَأَمَّا مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِمَّا سِوَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ فَقَدْ جِئْنَا بِهِ فِي كِتَابِنَا فِي " أَحْكَامُ الْقُرْآنِ " وَفِي " شَرْحُ الْآثَارِ " , فَغَنِينَا بِذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2750

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " مَنْ أُتْبِعَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ "

стр. 2751

٢٧٥٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَمَنْ أُتْبِعَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ "

стр. 2752

٢٧٥٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أُتْبِعَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ "

стр. 2753

٢٧٥٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِنْ أُحِلْتَ عَلَى مَلِيءٍ فَاتْبَعْ "

стр. 2754

٢٧٥٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا أُحِلْتَ عَلَى مَلِيءٍ فَاتْبَعْهُ " فَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِيهِ , فَوَجَدْنَا الَّذِي فِيهِ مَنْ أُتْبِعَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ , فَأَشْكَلَ عَلَيْنَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْإِتْبَاعِ مَا هُوَ , فَأَوْضَحَهُ لَنَا مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي ثَنَّيْنَا بِذِكْرِنَا إِيَّاهُ فِي هَذَا الْبَابِ: إِذَا أُحِلْتَ عَلَى مَلِيءٍ فَاتْبَعْهُ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْإِتْبَاعِ الْإِحَالَةَ بِمَا لَهُ مِنَ الدَّيْنِ عَلَى مَنْ ⦗١٧٩⦘ يُحَالُ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ قَدْ تَكَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا , وَذَكَرَ أَنَّ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ نَافِعٍ كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: " مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ " قَالَ يَحْيَى قَدْ سَمِعْتُهُ عَنْ هُشَيْمٍ وَلَمْ يَسْمَعْهُ يُونُسُ مِنْ نَافِعٍ قَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قُلْتُ لِيَحْيَى: لَمْ يَسْمَعْ يُونُسُ مِنْ نَافِعٍ شَيْئًا؟ قَالَ: بَلَى , وَلَكِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ خَاصَّةً لَمْ يَسْمَعْهُ يُونُسُ مِنْ نَافِعٍ. قَالَ: فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالَهُ يَحْيَى فِي ذَلِكَ , فَوَجَدْنَاهُ جَوَابًا لِمَا سَأَلَهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ مِنْ " مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ " , فَأَجَابَهُ يَحْيَى عَنْهُ بِمَا أَجَابَهُ عَنْهُ فِيهِ , ثُمَّ وَجَدْنَا فِي حَدِيثِ مُعَلَّى وَهُوَ النِّهَايَةُ فِي التَّثَبُّتِ عَنْ هُشَيْمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: أَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: ثنا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ كَمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ فِي هَذَا الْبَابِ. فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي أَرَادَهُ يَحْيَى مِمَّا نَفَى سَمَاعَ يُونُسَ إِيَّاهُ مِنْ نَافِعٍ هُوَ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ لَا مَا فِيهِ سِوَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: " إِذَا أُحِلْتَ عَلَى مَلِيءٍ فَاتْبَعْهُ " , وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ , ثُمَّ طَلَبْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ , فَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ جَمِيعًا يَذْهَبُونَ فِي الْحَوَالَةِ إِلَى أَنَّهَا تَحْوِيلُ مَا كَانَ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ إِلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ غَيْرَ زُفَرَ وَالْقَاسِمِ بْنِ مَعْنٍ فَإِنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ: إِنَّ الْحَوَالَةَ كَالْكَفَالَةِ وَكَالضَّمَانِ وَكَالْحَمَالَةِ , وَإِنَّ ⦗١٨٠⦘ لِلْمُحْتَالِ أَنْ يُطَالِبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ مُحِيلِهِ وَمِنَ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِمَا لَهُ , وَكَانَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : " مَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ مَا قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ إِلَيْهِ ; وَلِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي اللُّغَةِ مِنْ قَوْلِ النَّاسِ لِي عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَفُلَانٌ كَفِيلٌ لِي بِهِ أَوْ ضَمِينٌ لِي بِهِ أَوْ حَمِيلٌ لِي بِهِ , فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ ذِكْرُهُ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي لَهُ عَلَى الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ أَصْلُهُ كَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الضَّمَانِ , وَقَبْلَ الْحَمَالَةِ , وَقَبْلَ الْكَفَالَةِ , وَلَمْ نَجِدْهُمْ يَقُولُونَ لِي عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَفُلَانٌ حَوِيلٌ لِي بِهِ , وَلَا لِي عَلَى فُلَانٍ كَذَا فَأَحَالَنِي بِهِ عَلَى فُلَانٍ , إِنَّمَا يَقُ ولُونَ: كَانَ لِي عَلَى فُلَانٍ كَذَا , فَأَحَالَنِي بِهِ عَلَى فُلَانٍ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْحَوَالَةَ مَعَهَا تَحْوِيلُ الْمَالِ عَنْ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ إِلَى مَنْ أَحَالَ بِهِ عَلَيْهِ , وَأَنَّ الْكَفَالَةَ وَالْحَمَالَةَ وَالضَّمَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ , ثُمَّ وَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ يَخْتَلِفُونَ فِي هَذِهِ الْحَوَالَةِ: بِمَ تَكُونُ؟ فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: هِيَ بِالْحَوَالَةِ عَلَى مَنْ يُحَالُ عَلَيْهِ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَكُنْ , وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ ﵏ , وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَا تَكُونُ الْحَوَالَةُ إِلَّا بِدَيْنٍ مِثْلِهَا لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ , وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ﵀ , وَلَمْ نَجِدْ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ تَفْرِيقًا بَيْنَ حَوَالَةٍ بِمَالٍ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ مِثْلُهُ , وَبَيْنَ حَوَالَةٍ لَا شَيْءَ مَعَهَا لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ؛ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ نُفَرِّقَ بَيْنَ مَا قَدْ جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ إِلَّا بِتَفْرِيقٍ مِنْهُ ﷺ بَيْنَ ذَلِكَ , ثُمَّ وَجَدْنَاهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي الْحَوَالَةِ عَلَى مَنْ لَا يَعْلَمُ الْمُحْتَالُ بِفَقْرِهِ , وَقَدْ أُحِيلَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ مَلِيءٌ , فَتَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَالِهِ ⦗١٨١⦘ عَلَى الْمُحِيلِ وَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَتَقُولُ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنْهُمْ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْحَوَالَةَ , وَالْحَوَالَةُ كَمَا هِيَ , وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ غَيْرَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدًا قَدْ قَالَا: إِذَا قَضَى الْقَاضِي بِتَفْلِيسِهِ عَادَ الْمُحْتَالُ بِالْمَالِ عَلَى الْمُحِيلِ ; فَكَانَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ ﵀ فِي ذَلِكَ أَحْسَنَ مِمَّا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللهُ فِيهِ , وَكَانَ مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي ذَلِكَ قَرِيبًا مِمَّا قَالَهُ مَالِكٌ فِيهِ , ثُمَّ وَجَدْنَاهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي تَوَى الْمَالِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ مُعْدِمًا , فَتَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: يَرْجِعُ الْمُحْتَالُ بِمَا لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ , وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ وَأَصْحَابُهُ , وَتَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: لَا يَرْجِعُ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحِيلِ , وَالتَّوَى مِنْ مَالِهِ قَطُّ , وَمِمَّنْ يَقُولُ ذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللهُ , فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ لِنَعْلَمَ مَا الْقَوْلُ فِيهِ. فَوَجَدْنَا الْحَوَالَةَ فِيهَا تَعْوِيضُ الْمُحْتَالِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ ذِمَّةَ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ , فَصَارَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى بَيْعِ ذِمَّةٍ بِذِمَّةٍ , وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ تَعْوِيضَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَالُ مِنْ مَالِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ عَبْدًا يَبِيعُهُ إِيَّاهُ بِهِ فَيَكُونُ مَالُهُ قَدْ تَحَوَّلَ مِنْ ذِمَّةِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ إِلَى الْعَبْدِ الْمَبِيعِ بِهِ فَصَارَ فِيهِ , ثُمَّ وَجَدْنَا الْعَبْدَ يَمُوتُ بَعْدَ ذَلِكَ , فَيَكُونُ مَوْتُهُ مِنْ مَالِ بَائِعِهِ وَيَرْجِعُ الْمَالُ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَى الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ تَوَى ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ يَرْجِعُ بِذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي كَانَ فِيهَا إِلَى الذِّمَّةِ الَّتِي أُعْطِيَتْ عِوَضًا بِهَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ ﵀ فِي الْعَبْدِ الْمَبِيعِ إِذَا مَاتَ فِي يَدِ بَائِعِهِ أَنْ يَمُوتَ مِنْ مَالِ مُبْتَاعِهِ , وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ. ⦗١٨٢⦘ قِيلَ لَهُ: فَمِنْ قَوْلِهِ فِي الطَّعَامِ الْمَبِيعِ كَيْلًا إِذَا تَوِيَ فِي يَدِ بَائِعِهِ أَنَّهُ يَتْوَى مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ مَالِ مُبْتَاعِهِ , وَلَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ , وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2755

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَمْرِهِ بِإِخْرَاجِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ

стр. 2756

٢٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَئِنْ عِشْتُ لِأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَلَا يَبْقَى بِهَا إِلَّا مُسْلِمٌ " ٢٧٥٧ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ ⦗١٨٤⦘ ٢٧٥٨ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 2757

٢٧٥٩ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁ قَالَ: إِنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ قَالَ: " أَخْرِجُوا يَهُودَ الْحِجَازِ وَأَهْلَ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ " ⦗١٨٥⦘ ٢٧٦٠ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁ قَالَ: إِنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 2758

٢٧٦١ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ مَوْلَى سَمُرَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَخْرِجُوا يَهُودَ الْحِجَازِ " ⦗١٨٦⦘ قَالَ لَنَا: فَهْدٌ قَالَ: الرَّمَادِيُّ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ بَشَّارٍ لَمْ يَرْوِ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هَذَا الشَّيْخِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ

стр. 2759

٢٧٦٢ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁ قَالَ: آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ " أَخْرِجُوا يَهُودَ الْحِجَازِ مِنْ مَدِينَةِ الْعَرَبِ , وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ شِرَارِ الْعَرَبِ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ "

стр. 2760

٢٧٦٣ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَئِنْ عِشْتُ لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهَا إِلَّا مُسْلِمٌ " وَقَالَ عُمَرُ: " لَئِنْ عِشْتُ , لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهَا إِلَّا مُسْلِمٌ " , ⦗١٨٧⦘ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَوَجَدْنَا فِي إِسْنَادِهِ شَيْئًا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ رُوَاتُهُ وَهُوَ ابْنُ سَمُرَةَ , فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: سَعِيدُ بْنُ سَمُرَةَ، وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَأَبُو أَحْمَدَ: سَعْدُ بْنُ سَمُرَةَ فَكَانَ ثَلَاثَةٌ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ , فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ , فَاحْتَجْنَا إِلَى الْعِلْمِ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ مَا هِيَ؟ فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ فِيمَا حَكَى لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ نَصْرٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فَأَمَّا أَرْضُ الْعَرَبِ يَعْنِي الَّتِي لَا يُتْرَكُ فِيهَا الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى يُقِيمُونَ بِهَا إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقْضُونَ حَوَائِجَهُمْ مِنْ بَيْعِ تِجَارَاتِهِمُ الَّتِي قَدِمُوهَا بِهَا , فَمِثْلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالطَّائِفِ وَالرَّبَذَةِ وَوَادِي الْقُرَى هَذَا كُلُّهُ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ. قَالَ: هِشَامٌ وَقَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يُجْمَعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ " قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَفَحَصَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى أَتَاهُ الثَّلْجُ يُرِيدُ الْيَقِينَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ " فَأَجْلَى يَهُودَ نَجْرَانَ وَفَدَكَ. وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ أَجَازَ لَنَا عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ قَالَ: قَالَ: أَبُو عُبَيْدَةَ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ بَيْنَ حَفْرِ أَبِي ⦗١٨٨⦘ مُوسَى إِلَى أَقْصَى الْيَمَنِ فِي الطُّولِ , وَأَمَّا الْعَرْضُ فَمَا بَيْنَ رَمْلِ يَبْرِينَ إِلَى مُنْقَطَعِ السَّمَاوَةِ قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مِنْ أَقْصَى عَدَنَ أَبْيَنَ إِلَى رِيفِ الْعِرَاقِ فِي الطُّولِ , وَأَمَّا الْعَرْضُ فَمِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالِاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إِلَى أَطْرَارِ الشَّامِ قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ هَذَا كُلِّهِ , فَيَرَوْنَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ إِنَّمَا اسْتَجَازَ إِخْرَاجَ أَهْلِ نَجْرَانَ مِنَ الْيَمَنِ , وَكَانُوا نَصَارَى إِلَى سَوَادِ الْعِرَاقِ لِهَذَا الْحَدِيثِ , وَكَذَلِكَ إِجْلَاؤُهُ أَهْلَ خَيْبَرَ إِلَى الشَّامِ , وَكَانُوا يَهُودًا. فَتَأَمَّلْنَا إِجْلَاءَ الْيَهُودِ مِنْ هَذِهِ الْجَزِيرَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا , فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ مِنْهُ فِي إِجْلَاءِ بَعْضِهِمْ , وَهُمْ بَنُو النَّضِيرِ

стр. 2761

٢٧٦٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْأَنْصَارِ لَا يَكَادُ يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ فَتَحْلِفُ لَئِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ لَتُهَوِّدَنَّهُ فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ إِذَا فِيهِمْ أُنَاسٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ , فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ يَا رَسُولَ اللهِ , أَبْنَاؤُنَا , فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿لَا إِكْرَاهَ ⦗١٨٩⦘ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] قَالَ سَعِيدٌ: فَمَنْ شَاءَ لَحِقَ بِهِمْ , وَمَنْ شَاءَ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ؛ فَهَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَجْلَى مِنَ الْيَهُودِ مَنْ أَجْلَى فِي حَيَاتِهِ. فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِيمَنْ أُجْلَى مِنْهُمْ فِي خِلَافَتِهِ

стр. 2762

٢٧٦٥ - فَإِنَّا وَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ حَتَّى أَجْلَاهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ , فَغَلَبَ عَلَى الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ وَالنَّخْلِ , فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَجْلُوا مِنْهَا وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ وَلِرَسُولِ اللهِ ﷺ الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ وَالْحَلْقَةُ وَهِيَ السِّلَاحُ , وَيَخْرُجُونَ مِنْهَا , وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَا لِأَصْحَابِهِ غِلْمَانٌ يَقُومُونَ عَلَيْهَا , وَكَانُوا لَا يَفْرُغُونَ لِلْقِيَامِ عَلَيْهَا , فَأَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّ لَهُمُ الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ زَرْعٍ وَنَخْلٍ مَا بَدَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ , فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ غَالَوْا فِي الْمُسْلِمِينَ وَغَشُّوهُمْ , وَرَمَوَا ابْنَ عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ فَفَدَعُوا يَدَيْهِ , فَقَالَ عُمَرُ ﵁ مَنْ كَانَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ خَيْبَرَ فَلْيَخْرُصْ حَتَّى ⦗١٩٠⦘ يَقْسِمَهَا بَيْنَهُمْ , فَقَالَ رَئِيسُهُمْ: لَا تُخْرِجْنَا , وَدَعْنَا نَكُونُ فِيهَا كَمَا أَقَرَّنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ , فَقَالَ عُمَرُ لِرَئِيسِهِمْ: أَتَرَاهُ سَقَطَ عَنِّي قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَكَ كَيْفَ بِكَ إِذَا رَقَصَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ نَحْوَ الشَّامِ يَوْمًا , ثُمَّ يَوْمًا , ثُمَّ يَوْمًا " , وَقَسَمَهَا عُمَرُ ﵁ بَيْنَ مَنْ كَانَ شَهِدَ خَيْبَرَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ⦗١٩١⦘ فَهَذَا الَّذِي رُوِيَ مِمَّا تَنَاهَى إِلَيْنَا فِي السَّبَبِ الَّذِي بِهِ أَجْلَى عُمَرُ ﵁ مَنْ أَجْلَى مِنْ يَهُودِ خَيْبَرَ

стр. 2763

٢٧٦٦ - وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَحْوَلِ خَالِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوْصَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِثَلَاثٍ , فَقَالَ: " أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ , وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ " وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ , فَمَا أَدْرِي قَالَهَا , فَنَسِيتُهَا أَمْ سَكَتَ عَنْهَا عَمْدًا ⦗١٩٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ خِلَافُ مَا قَدْ رَوَيْنَا قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الَّذِينَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِجْلَائِهِمْ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ; لِأَنَّ الَّذِينَ أَمَرَ بِإِجْلَائِهِمْ مِنْهَا فِيمَا رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ هُمُ الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى , وَالَّذِي فِي هَذَا هُمُ الْمُشْرِكُونَ , وَهُمْ خِلَافُ الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى غَيْرَ أَنَّا نَخَافُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِنَّمَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ; لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ , فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَ مَكَانَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الْمُشْرِكِينَ , وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنَ الْفِقْهِ مَا يُمَيِّزُ بِهِ بَيْنَ ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ أَوْلَى بِمَا حَفِظُوا فِي ذَلِكَ مِمَّا حَفِظَهُ الْوَاحِدُ مِمَّا خَالَفَهُمْ فِيهِ. وَدَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِمَّا قُلْنَاهُ فِي ذَلِكَ

стр. 2764

٢٧٦٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَصْلُحُ قِبْلَتَانِ بِأَرْضٍ وَلَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ " ⦗١٩٤⦘ فَدَلَّ مَعْنَى قَوْلِهِ " وَلَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ " بَعْدَ قَوْلِهِ " لَا يَصْلُحُ قِبْلَتَانِ بِأَرْضٍ " أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمَ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ هُوَ الَّذِي كَانَ قَبْلَ إِسْلَامِهِ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى لَا الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْعَرَبِ , وَدَلَّ ذِكْرُهُ الْقِبْلَةَ أَنَّهُ أَرَادَ مَنْ يَدِينُ بِدِينٍ لَا مَنْ لَا دِينَ لَهُ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَيَدِينُونَ بِمَا يَدِينُونَ بِهِ فَهُمْ ذَوُو قِبْلَةٍ , وَالْمُشْرِكُونَ لَا يَدِينُونَ بِشَيْءٍ , فَلَيْسُوا بِذَوِي قِبْلَةٍ , وَفِي ذَلِكَ مَعْنًى آخَرُ لَطِيفٌ مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ , وَهُوَ أَنَّ الَّذِي كَانَ أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِمَّا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ يُونُسَ إِنَّمَا كَانَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ﷺ بَعْدَمَا أَفْنَى اللهُ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ بِدُخُولِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ , وَبِقَتْلِ مَنْ أَبَى مِنْهُمُ الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَ اللهُ ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ , فَكَانَ مَنْ أَسْلَمَ طَوْعًا وَكَرْهًا هُمُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا , وَكَانَ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ أَفْنَاهُمُ الْقَتْلُ , فَلَمْ يَكُنْ حِينَ أَوْصَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَا أَوْصَى بِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا أَحَدٌ , ⦗١٩٥⦘ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ بِإِخْرَاجِ مَعْدُومِينَ , وَإِنَّمَا كَانَتْ وَصِيَّتُهُ ﷺ بِإِخْرَاجِ مَوْجُودِينَ , وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2765

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي النُّجَبَاءِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ أُعْطِيهِمْ

стр. 2766

٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ كَثِيرٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُلَيْلٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ وَوُزَرَاءَ وَرُفَقَاءَ , وَإِنِّي أُعْطِيتُ أَرْبَعَةَ عَشْرَةَ: حَمْزَةَ، وَجَعْفَرًا , وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيًّا، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَسَلْمَانَ وَعَمَّارًا وَحُذَيْفَةَ , وَأَبَا ذَرٍّ، وَالْمِقْدَادَ، وَبِلَالًا " ٢٧٦٩ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ⦗١٩٧⦘ حَدَّثَنَا فِطْرٌ، عَنْ كَثِيرٍ بَيَّاعِ النَّوَى قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُلَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 2767

وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَتَكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُلَيْلٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ مِنْ أُمَّتِهِ , وَإِنَّ لِنَبِيِّنَا ﷺ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَجِيبًا مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ "

стр. 2768

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُلَيْلٍ هَذَا الْحَدِيثُ فَأَتَيْتُهُ أَسْأَلُهُ عَنْهُ , فَوَجَدْتُهُمْ فِي جِنَازَتِهِ , فَحَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَقُولُ: " أُعْطِيَ كُلُّ نَبِيٍّ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ , وَأُعْطِيَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَجِيبًا مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ﵄ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُلَيْلٍ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي أَخَذَهُ عَنْهُ هُوَ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ , فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ عَادَ حَدِيثُ سَالِمٍ هَذَا إِلَى مِثْلِ حَدِيثِ فِطْرٍ فِي الْإِسْنَادِ سَوَاءٌ

стр. 2769

٢٧٧٠ - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا: سَعْدُ أَبُو غِيلَانَ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرٌ بَيَّاعُ ⦗١٩٩⦘ النَّوَى يُكَنَّى أَبَا إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أُمِّ طَوِيلٍ الثُّمَالِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُلَيْلٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ: قَالَ: عَلِيٌّ ﵁ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لِكُلِّ نَبِيٍّ سَبْعَةُ رُفَقَاءَ نُجَبَاءَ وَلِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا وَابْنَايَ وَحَمْزَةُ، وَجَعْفَرُ , وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ , وَأَبُو ذَرٍّ، وَالْمِقْدَادُ، وَسَلْمَانُ، وَحُذَيْفَةُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَبِلَالٌ " قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِدْخَالُ يَحْيَى ابْنِ أُمِّ طَوِيلٍ بَيْنَ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ وَبَيْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُلَيْلٍ , وَيَحْيَى ابْنُ أُمِّ طَوِيلٍ هَذَا فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ. فَذَكَرَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ فَسَدَ إِسْنَادُهُ بِذَلِكَ , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا كَمَا ذُكِرَ ; لِأَنَّ فِطْرَ بْنَ خَلِيفَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ حُجَّةٌ , وَسَعْدٌ أَبُوغِيلَانَ , فَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُعَارَضَ فِطْرٌ فِي رِوَايَتِهِ بِمِثْلِهِ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ سَقَطَ مَا رَوَى سَعْدٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِهِ , وَثَبَتَ مَا رَوَاهُ فِطْرٌ بِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ فِي ذِكْرِهِ النُّجَبَاءَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 2770

مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ ⦗٢٠٠⦘ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ الْمُضَرِّبِ قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ ﵁ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ: أَمَّا بَعْدُ , فَإِنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَمَّارًا أَمِيرًا وَعَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَزِيرًا , وَهُمَا مِنَ النُّجَبَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ؛ فَاسْمَعُوا لَهُمَا , وَاقْتَدُوا بِهِمَا , وَإِنِّي قَدْ آثَرْتُكُمْ بِعَبْدِ اللهِ عَلَى نَفْسِي أَثَرَةً " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ النُّجَبَاءِ مَنْ هُمْ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُمُ الرُّفَعَاءُ بِمَا رَفَعَهُمُ اللهُ بِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالْأُمُورِ الْمَحْمُودَةِ , قَالَ: فَلَيْسَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ النُّجَبَاءِ غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النُّجَبَاءُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَهُمْ عَدَدٌ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ مَنْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَلَكِنْ ذُكِرَ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هَذَا الْعَدَدُ الَّذِي ذُكِرَ مِنْهُمْ فِيهِ بِغَيْرِ نَفْيِ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ سِوَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ , كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: لِي مِنَ الْمَالِ آلَافٌ دَنَانِيرَ , وَآلَافٌ دَرَاهِمَ وَذَلِكَ لَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنَ الْمَالِ أَكْثَرُ مِنْ آلَافٍ دَنَانِيرَ وَآلَافٍ دَرَاهِمَ , فَمِثْلُ ذَلِكَ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّجَابَةِ مَنْ ذَكَرَهُ لَهَا مِنْ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ سَمَّاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ فِيهِ نَفْيُ النَّجَابَةِ عَنْ مَنْ سِوَاهُمْ مَنْ هُمْ مِنْهُمْ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
следующие страницы →