Полный текст (6 453 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ كَثِيرٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُلَيْلٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ وَوُزَرَاءَ وَرُفَقَاءَ , وَإِنِّي أُعْطِيتُ أَرْبَعَةَ عَشْرَةَ: حَمْزَةَ، وَجَعْفَرًا , وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيًّا، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَسَلْمَانَ وَعَمَّارًا وَحُذَيْفَةَ , وَأَبَا ذَرٍّ، وَالْمِقْدَادَ، وَبِلَالًا "
٢٧٦٩ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ⦗١٩٧⦘ حَدَّثَنَا فِطْرٌ، عَنْ كَثِيرٍ بَيَّاعِ النَّوَى قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُلَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 2767
وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَتَكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُلَيْلٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ مِنْ أُمَّتِهِ , وَإِنَّ لِنَبِيِّنَا ﷺ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَجِيبًا مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ "
стр. 2768
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُلَيْلٍ هَذَا الْحَدِيثُ فَأَتَيْتُهُ أَسْأَلُهُ عَنْهُ , فَوَجَدْتُهُمْ فِي جِنَازَتِهِ , فَحَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَقُولُ: " أُعْطِيَ كُلُّ نَبِيٍّ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ , وَأُعْطِيَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَجِيبًا مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ﵄ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُلَيْلٍ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي أَخَذَهُ عَنْهُ هُوَ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ , فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ عَادَ حَدِيثُ سَالِمٍ هَذَا إِلَى مِثْلِ حَدِيثِ فِطْرٍ فِي الْإِسْنَادِ سَوَاءٌ
стр. 2769
٢٧٧٠ - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا: سَعْدُ أَبُو غِيلَانَ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرٌ بَيَّاعُ ⦗١٩٩⦘ النَّوَى يُكَنَّى أَبَا إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أُمِّ طَوِيلٍ الثُّمَالِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُلَيْلٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ: قَالَ: عَلِيٌّ ﵁ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لِكُلِّ نَبِيٍّ سَبْعَةُ رُفَقَاءَ نُجَبَاءَ وَلِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا وَابْنَايَ وَحَمْزَةُ، وَجَعْفَرُ , وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ , وَأَبُو ذَرٍّ، وَالْمِقْدَادُ، وَسَلْمَانُ، وَحُذَيْفَةُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَبِلَالٌ " قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِدْخَالُ يَحْيَى ابْنِ أُمِّ طَوِيلٍ بَيْنَ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ وَبَيْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُلَيْلٍ , وَيَحْيَى ابْنُ أُمِّ طَوِيلٍ هَذَا فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ. فَذَكَرَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ فَسَدَ إِسْنَادُهُ بِذَلِكَ , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا كَمَا ذُكِرَ ; لِأَنَّ فِطْرَ بْنَ خَلِيفَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ حُجَّةٌ , وَسَعْدٌ أَبُوغِيلَانَ , فَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُعَارَضَ فِطْرٌ فِي رِوَايَتِهِ بِمِثْلِهِ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ سَقَطَ مَا رَوَى سَعْدٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِهِ , وَثَبَتَ مَا رَوَاهُ فِطْرٌ بِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ فِي ذِكْرِهِ النُّجَبَاءَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 2770
مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ ⦗٢٠٠⦘ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ الْمُضَرِّبِ قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ ﵁ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ: أَمَّا بَعْدُ , فَإِنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَمَّارًا أَمِيرًا وَعَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَزِيرًا , وَهُمَا مِنَ النُّجَبَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ؛ فَاسْمَعُوا لَهُمَا , وَاقْتَدُوا بِهِمَا , وَإِنِّي قَدْ آثَرْتُكُمْ بِعَبْدِ اللهِ عَلَى نَفْسِي أَثَرَةً " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ النُّجَبَاءِ مَنْ هُمْ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُمُ الرُّفَعَاءُ بِمَا رَفَعَهُمُ اللهُ بِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالْأُمُورِ الْمَحْمُودَةِ , قَالَ: فَلَيْسَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ النُّجَبَاءِ غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النُّجَبَاءُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَهُمْ عَدَدٌ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ مَنْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَلَكِنْ ذُكِرَ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هَذَا الْعَدَدُ الَّذِي ذُكِرَ مِنْهُمْ فِيهِ بِغَيْرِ نَفْيِ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ سِوَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ , كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: لِي مِنَ الْمَالِ آلَافٌ دَنَانِيرَ , وَآلَافٌ دَرَاهِمَ وَذَلِكَ لَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنَ الْمَالِ أَكْثَرُ مِنْ آلَافٍ دَنَانِيرَ وَآلَافٍ دَرَاهِمَ , فَمِثْلُ ذَلِكَ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّجَابَةِ مَنْ ذَكَرَهُ لَهَا مِنْ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ سَمَّاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ فِيهِ نَفْيُ النَّجَابَةِ عَنْ مَنْ سِوَاهُمْ مَنْ هُمْ مِنْهُمْ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2771
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا يَجُوزُ الِاعْتِكَافُ إِلَّا فِيهَا
стр. 2772
٢٧٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ لِعَبْدِ اللهِ: عُكُوفٌ بَيْنَ دَارِكَ وَدَارِ أَبِي مُوسَى لَا تُغَيِّرُ , وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ " قَالَ: عَبْدُ اللهِ لَعَلَّكَ نَسِيتَ وَحَفِظُوا , وَأَخْطَأْتَ وَأَصَابُوا. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا فِيهِ إِخْبَارَ حُذَيْفَةَ ابْنَ ⦗٢٠٥⦘ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مَا ذَكَرَهُ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَرْكَ ابْنِ مَسْعُودٍ إِنْكَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَجَوَابَهُ إِيَّاهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: " لَعَلَّهُمْ حَفِظُوا " نَسَخَ مَا قَدْ ذَكَرْتُهُ مِنْ ذَلِكَ , وَأَصَابُوا فِيمَا قَدْ فَعَلُوا , وَكَانَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] , فَعَمَّ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا بِذَلِكَ , وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ مِنَ الِاعْتِكَافِ فِي مَسَاجِدِ بُلْدَانِهِمْ , إِمَّا مَسَاجِدُ الْجَمَاعَاتِ الَّتِي ⦗٢٠٦⦘ تُقَامُ فِيهَا الْجُمُعَاتُ , وَإِمَّا هِيَ وَمَا سِوَاهَا مِنَ الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَهَا الْأَئِمَّةُ وَالْمُؤَذِّنُونَ عَلَى مَا قَالَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2773
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ بِالْمَسْكَنِ الْوَاسِعِ وَالْجَارِ الصَّالِحِ وَالْمَرْكَبِ الْهَنِيِّ
стр. 2774
٢٧٧٢ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ خُمَيْلٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ الْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ , وَالْجَارُ الصَّالِحُ , وَالْمَرْكَبُ الْهَنِيُّ " ⦗٢٠٨⦘
٢٧٧٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي خُمَيْلٌ، وَمَعِي مُجَاهِدٌ عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ طَلَبَ الْوُقُوفِ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ , فَوَجَدْنَا الْجَارَ مَأْمُورًا بِإِكْرَامِ جَارِهِ كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ
стр. 2775
٢٧٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ اللَّخْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ , وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ , وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ " ⦗٢٠٩⦘ قَالَ سُفْيَانُ وَزَادَ فِيهِ ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ قَالَ: " جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ , وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثٌ , فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَى الضَّيْفِ , وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ "
٢٧٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا ذَكَرَهُ سُفْيَانُ فِيهِ مِمَّا زَادَ ابْنُ عَجْلَانَ
٢٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، ⦗٢١٠⦘ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ , وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ مِمَّا زَادَهُ ابْنُ عَجْلَانَ
٢٧٧٧ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٢٧٧٨ - وَحَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: وَقُرِئَ عَلَى شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ عَنِ اللَّيْثِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٢٧٧٩ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ: فِي الضَّيْفِ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ , وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ , فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ , وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ ⦗٢١١⦘ قَالَ: مَالِكٌ جَائِزَتُهُ أَنْ يُتْحِفَهُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ بِأَفْضَلَ مَا يَجِدُ , وَقَالَ: يَثْوِي: يُقِيمُ عِنْدَهُ
٢٧٨٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَحْوَهُ
стр. 2776
٢٧٨١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ , وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ , وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ " ⦗٢١٢⦘ قَالَ: فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إِكْرَامِ الْجَارِ جَارَهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيهِ , وَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِيهِ فِي أَنْ لَا يُؤْذِيَهُ مَا قَدْ وَكَّدَ ذَلِكَ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لِلْجَارِ عَلَى الْجَارِ كَانَ تَوْفِيَتُهُ إِيَّاهُ ذَلِكَ سَعَادَةً لِلْمُوفِي , فَهَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ فِي الْجَارِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ سَعَةِ الْمَنْزِلِ فَلْيَكُنْ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ بِذَلِكَ حَامِدًا لِلَّهِ وَعَارِفًا بِنَعْمَائِهِ عَلَيْهِ وَتَفْضِيلِهِ إِيَّاهُ عَلَى غَيْرِهِ , فَيَكُونُ مِنَ الشُّكْرِ لَهُ عَلَى مَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ , وَأَمَّا مَا فِيهِ مِنَ الْمَرْكَبِ الْهَنِيِّ , فَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِرَفْعِ الشُّغْلِ عَنْ قَلْبِهِ , وَيَكُونَ فِي رُكُوبِهِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ. إِمَّا مُتَشَاغِلًا بِذِكْرِ رَبِّهِ , وَإِمَّا غَيْرَ مَشْغُولِ الْقَلْبِ مِمَّا يُؤْذِيهِ مِنْ مَرْكَبِهِ , وَكُلُّ ذَلِكَ سَعَادَةٌ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2777
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الثَّوَابِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى الْجَارِ السُّوءِ
стр. 2778
٢٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنِ ابْنِ الْأَحْمَسِ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا ذَرٍّ ﵁ يَقُولُ: " ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ وَثَلَاثَةٌ يَشْنَؤُهُمُ اللهُ قَالَ: فَلَقِيتُهُ , فَقُلْتُ يَا أَبَا ذَرٍّ , مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ؟ قَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ وَثَلَاثَةٌ يَشْنَؤُهُمُ اللهُ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قُلْتُهُ وَسَمِعْتُهُ. قَالَ: قُلْتُ: مَنِ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللهُ؟ قَالَ: " رَجُلٌ لَقِيَ فِئَةً أَوْ سَرِيَّةً فَانْكَشَفَ أَصْحَابُهُ فَلَقِيَهُمْ بِنَفْسِهِ وَنَحْرِهِ حَتَّى قُتِلَ أَوْ فَتَحَ اللهُ , وَرَجُلٌ كَانَ مَعَ قَوْمٍ , فَأَطَالُوا السُّرَى حَتَّى أَعْجَبَهُمْ أَنْ يَمَسُّوا الْأَرْضَ فَنَزَلُوا , فَتَنَحَّى , فَصَلَّى حَتَّى أَيْقَظَ أَصْحَابَهُ لِلرَّحِيلِ، وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ جَارُ سُوءٍ , فَصَبَرَ عَلَى أَذَاهُ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا مَوْتٌ أَوْ ظَعْنٌ. قَالَ: قُلْتُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللهُ فَمَنِ ⦗٢١٤⦘ الَّذِينَ يَشْنَؤُهُمُ؟ قَالَ: التَّاجِرُ الْحَلَّافُ أَوِ الْبَائِعُ الْحَلَّافُ شَكَّ الْجُرَيْرِيُّ وَالْبَخِيلُ الْمَنَّانُ , وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ "
٢٧٨٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 2779
٢٧٨٤ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، ح. وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، ح وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا , فَقَالُوا: عَنْ يَزِيدَ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ، حَدِيثٌ , فَكُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاهُ، فَأَسْأَلُهُ عَنْهُ , ⦗٢١٥⦘ فَلَقِيتُهُ , فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا ذَرٍّ بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ , فَكُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاكَ فَأَسْأَلَكَ عَنْهُ. قَالَ: قَدْ لَقِيتَ فَاسْأَلْ. قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ ، وَثَلَاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللهُ " قَالَ: نَعَمْ , فَمَا إِخَالُنِي أَكْذِبُ عَلَى خَلِيلِي ﷺ ثَلَاثًا يَقُولُهَا. قُلْتُ: مَنِ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللهُ ؟ قَالَ: " رَجُلٌ غَزَا فِي سَبِيلِ اللهِ مُجَاهِدًا مُحْتَسِبًا , فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ , وَأَنْتُمْ تَجِدُونَهُ فِي كِتَابِ اللهِ ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [الصف: ٤] ، وَرَجُلٌ لَهُ جَارٌ يُؤْذِيهِ فَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُ وَيَحْتَسِبُهُ حَتَّى يَكْفِيَهُ اللهُ إِيَّاهُ بِمَوْتٍ أَوْ حَيَاةٍ، وَرَجُلٌ يَكُونُ مَعَ قَوْمٍ فَيَسِيرُونَ حَتَّى يَشُقَّ عَلَيْهِمُ الْكَرَى وَالنُّعَاسُ , فَيَنْزِلُونَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ , فَيَقُومُ إِلَى وُضُوئِهِ وَصَلَاتِهِ. قُلْتُ: مَنِ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ اللهُ؟ قَالَ: الْفَخُورُ الْمُخْتَالُ , وَأَنْتُمْ تَجِدُونَهُ فِي كِتَابِ اللهِ ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨] , وَالْبَخِيلُ الْمَنَّانُ , وَالْبَيِّعُ الْحَلَّافُ " ⦗٢١٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى الْجَارِ السُّوءِ , فَوَجَدْنَا مِنْ حَقِّ الْجَارِ عَلَى الْجَارِ إِكْرَامُهُ إِيَّاهُ , فَإِذَا مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَخَلَطَهُ بِأَذَاهُ إِيَّاهُ وَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ الْمُؤْذِي وَاحْتَسَبَهُ كَانَ فِي حُكْمِ مَنْ غَلَبَ عَلَى حَقٍّ لَهُ فَاحْتَسَبَهُ , وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ أَحَبَّهُ اللهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ وَالتَّمَسُّكِ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ بِقَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧] , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2780
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ ".
стр. 2781
٢٧٨٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا زَالَ جِبْرِيلُ ﵇ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ "
٢٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاتَّفَقَ مَالِكٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَبَيْنَ عَمْرَةَ فِي إِسْنَادِهِ سِوَاهُمَا , وَخَالَفَهُمَا فِي ذَلِكَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ , فَأَدْخَلَا فِي إِسْنَادِهِ ⦗٢١٨⦘ بَيْنَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَبَيْنَ عَمْرَةَ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ
٢٧٨٧ - كَمَا حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
٢٧٨٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ ⦗٢١٩⦘ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. وَوَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَادِ
٢٧٨٩ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ: وَوَجَدْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ
٢٧٩٠ - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. وَوَجَدْنَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَدْ رَوَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ⦗٢٢٠⦘
٢٧٩١ - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. وَوَجَدْنَاهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ , اخْتُلِفَ عَنْهُ فِيهِ مَنْ هُوَ؟
стр. 2782
٢٧٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو وَعِنْدَهُ غَنَمٌ لَهُ , فَكَانَ يَسْقِينَا لَبَنًا سُخْنًا , فَسَقَانَا يَوْمًا لَبَنًا بَارِدًا , فَقُلْنَا: مَا شَأْنُ اللَّبَنِ بَارِدًا؟ قَالَ: إِنِّي تَنَحَّيْتُ عَنِ الْغَنَمِ ; لِأَنَّ فِيهَا الْكَلْبَ , وَغُلَامُهُ يَسْلُخُ شَاةً , فَقَالَ: يَا غُلَامُ , إِذَا فَرَغْتَ فَابْدَأْ بِجَارِنَا الْيَهُودِيِّ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ عَرَفَهُ مُجَاهِدٌ: كَمْ تَذْكُرُ الْيَهُودِيَّ , أَصْلَحَكَ اللهُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " يُوصِي بِالْجَارِ حَتَّى خَشِينَا أَوْ رِبْنَا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ " ⦗٢٢١⦘
٢٧٩٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 2783
٢٧٩٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا زَالَ جِبْرِيلُ ﷺ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ " ⦗٢٢٢⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ
٢٧٩٥ - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرَاهِيجَ، ح وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ فَرَاهِيجَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لَمْ يُذْكَرِ اسْمُهُ
стр. 2784
٢٧٩٦ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ ابْنَةِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِي أُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ فَإِذَا بِهِ قَائِمٌ وَرَجُلٌ مَعَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُقْبِلٌ عَلَى صَاحِبِهِ , فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُمَا حَاجَةً فَوَاللهِ لَقَدْ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى جَعَلْتُ أَرْثِي لَهُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ , فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ , لَقَدْ قَامَ بِكَ الرَّجُلُ حَتَّى جَعَلْتُ أَرْثِي لَكَ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ قَالَ: " وَقَدْ رَأَيْتَهُ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. ⦗٢٢٣⦘ قَالَ: " وَهَلْ تَدْرِي مَنْ هَذَا؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " ذَاكَ جِبْرِيلُ ﷺ مَا زَالَ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ " , ثُمَّ قَالَ: " أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَلَّمْتَ عَلَيْهِ لَرَدَّ عَلَيْكَ " فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ ظَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ جِبْرِيلَ ﷺ سَيُوَرِّثُ بِهِ الْجَارَ , فَوَجَدْنَا النَّاسَ قَدْ كَانُوا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يَتَوَارَثُونَ بِالتَّبَنِّي , فَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا وَرِثَهُ دُونَ النَّاسِ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَكَمَا تَبَنَّى الْأَسْوَدُ الزُّهْرِيُّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو , وَكَمَا تَبَنَّى أَبُو حُذَيْفَةَ، سَالِمًا , ثُمَّ رَدَّ اللهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] وَبِقَوْلِهِ : ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ أَيْضًا بِالْحِلْفِ حَتَّى رَدَّ اللهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ⦗٢٢٤⦘ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣] فَرَدَّ اللهُ بِذَلِكَ أُمُورَهُمْ إِلَى خِلَافِ الْمَوَارِيثِ مِنَ النُّصْرَةِ وَالرِّفْدَةِ وَالْوَصِيَّةِ , وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ الْمِيرَاثُ يَكُونُ بِالتَّبَنِّي , وَبِمَا ذَكَرْنَا سِوَاهُ فَكَانَ الْجَارُ قَدْ وُكَّدَ مِنْ أَمْرِهِ مَعَ الْجَارِ مَا هُوَ فَوْقَ ذَلِكَ أَوِ الْحِلْفِ أَوْ مِثْلِهِمَا , فَلَمْ يُنْكَرْ أَنْ يَكُونَ كَمَا كَانَ الْمِيرَاثُ يَكُونُ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ مَا هُوَ مِثْلُهُمَا أَوْ بِمَا هُوَ فَوْقَهُمَا , فَكَانَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ قَدْ كَانَ فِي مَوْضِعِهِ , ثُمَّ نَسَخَ اللهُ ذَلِكَ بِمَا قَدْ نَسَخَهُ بِهِ , فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا كَانَ مِنْ جِبْرِيلَ ﷺ مِنْ ذَلِكَ كَانَ فِي الْحَالِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ ذَلِكَ الظَّنُّ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2785
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْجَارِ مَنْ هُوَ وَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا قَدْ كَشَفَ ذَلِكَ
стр. 2786
٢٧٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: " إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا "
стр. 2787
٢٧٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ يَعْنِي ابْنَ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ الْأَوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا اجْتَمَعَ الدَّاعِيَانِ , فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا، فَإِنَّ أَقْرَبَهُمَا بَابًا أَقْرَبُهُمَا جِوَارًا , وَإِذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبِ الَّذِي يَسْبِقُ "
٢٧٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ⦗٢٢٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِيمَا قَدْ رَوَيْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْجِيرَانَ يَتَبَايَنُونَ فِي الْقُرْبِ مِمَّنْ يُجَاوِرُونَهُ , وَفِي الْبُعْدِ مِنْهُ ; لِذِكْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْضَهُمْ بِالْقُرْبِ مِمَّنْ هُمْ لَهُ جِيرَانٌ , وَأَنَّ لَهُ مِنَ الْجِيرَانِ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ مِنْهُمْ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ نَفَى مَا قَدْ رَوَاهُ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِمَّا أَخَذْنَاهُ
стр. 2788
عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عِمْرَانَ مُنَاوَلَةً وَإِجَازَةً عَنْ صَفْوَانَ بْنِ الْمُغَلِّسِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْجُوزَجَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ قَالَ: " جِيرَانُ الرَّجُلِ الَّذِينَ يَسْتَحِقُّونَ وَصِيَّتَهُ لِجِيرَانِهِ: هُمُ الَّذِينَ حَوْلَ دَارِهِ مِمَّنْ لَوْ بَاعَ دَارَهُ , وَكَانُوا مَالِكِينَ لِمَا يَسْكُنُونَ مِنْ ذَلِكَ، اسْتَحَقُّوهَا بِالشُّفْعَةِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ قَدْ جَعَلَ ⦗٢٢٨⦘ بَعْضَهُمْ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْهُمْ , وَجَمِيعَهُمْ بِاسْمِ الْجِوَارِ لَهُ ; وَلِأَنَّ مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ يُوجِبُ تَسَاوِيَهُمْ فِي الْجِوَارِ، وَمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَنْفِي ذَلِكَ , وَيُوجِبُ اخْتِلَافَهُمْ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فِي الْجِوَارِ " وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَنْفِي سَبَبًا كَانَ الرَّبِيعُ أَجَازَهُ لَنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِهِ فِي الْوَصَايَا أَنَّ أَقْصَى جِيرَانِ الرَّجُلِ الْمُوصِي بِجِيرَانِهِ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَارِهِ الَّتِي يَسْكُنُهَا أَرْبَعُونَ دَارًا كَذَلِكَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ عَادَ إِلَى تَوْقِيتِ مَا لَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالتَّوْقِيتُ فَلَا يَلْزَمُ إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ , وَلَمَّا انْتَفَى هَذَانِ الْقَوْلَانِ , وَلَمْ نَجِدْ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْجِوَارِ مَا هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا مَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللهُ
стр. 2789
فَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ: " كُلُّ مَدِينَةٍ يَتَجَاوَرُ أَهْلُهَا بِالْقَبَائِلِ فَكُلُّ أَهْلِ قَبِيلَةٍ جِيرَانٌ , وَكُلُّ أَهْلِ مَدِينَةٍ يَتَجَاوَرُونَ بِالدُّرُوبِ فَكُلُّ أَهْلِ دَرْبٍ جِيرَانٌ , وَكُلُّ أَهْلِ مَدِينَةٍ يَتَجَاوَرُونَ بِالْمَسَاجِدِ فَكُلُّ أَهْلِ مَسْجِدٍ جِيرَانٌ " , فَكَانَ مِمَّا أَخَذْنَا عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ. مِنْ رَأْيِهِ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِيهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2790
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي خَيْرِ الْجِيرَانِ , مَنْ هُوَ ؟
стр. 2791
٢٨٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ الْمَعَافِرِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " خَيْرُ الْأَصْحَابِ عِنْدَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ "
٢٨٠١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ؛ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ , فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ فِي الْجِوَارِ بِمَا أَمَرَ بِهِ , وَأَوْجَبَ مِنْ حُقُوقِ بَعْضِ أَهْلِهِ عَلَى ⦗٢٣٠⦘ بَعْضٍ مَا أَوْجَبَهُ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي أَبْوَابِنَا هَذِهِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي الْجِيرَانِ , وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُتَمَسِّكًا بِمَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ فِي جَارِهِ مَحْمُودًا عِنْدَ اللهِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ خَيْرُ الْجِنْسِ الَّذِي هُوَ مِنْهُ أَعْنِي مِنَ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 2792
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سُورَةِ ص هَلْ فِيهَا سَجْدَةٌ أَمْ لَا
стр. 2793
٢٨٠٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَجَدَ فِي ص " فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ , فَوَجَدْنَاهُ مُخْتَصَرًا مِنْ حَدِيثٍ فِيهِ مَعْنًى لَا يُوجِبُ مَا اخْتَصَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَيْهِ
стр. 2794
٢٨٠٣ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ص وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ ⦗٢٣٢⦘ مَعَهُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ آخَرُ قَرَأَهَا , فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَهَيَّئُوا أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا لِلسُّجُودِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ , وَلَكِنْ رَأَيْتُكُمْ تَهَيَّأْتُمْ أَوْ تَشَزَّنْتُمْ " أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا لِلسُّجُودِ فَنَزَلَ وَسَجَدُوا فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَجَدَ فِيهَا عِنْدَ تِلَاوَتِهِ إِيَّاهَا فِي الْبَدْءِ , ثُمَّ تَلَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ , فَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ فِيهَا مَعَ سُجُودِهِ فِيهَا , فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهَا سَجْدَةُ شُكْرٍ مِنْ نَبِيٍّ عِنْدَ تَوْبَةِ اللهِ عَلَيْهِ أَيْ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ , وَإِنَّهَا إِنَّمَا هِيَ لِمَعْنًى كَانَ إِلَى ذَلِكَ النَّبِيِّ دُونَهُمْ. وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مِنَ اللهِ إِلَى أَحَدِهِمْ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ كَانَ مُبَاحًا لَهُ السُّجُودُ عِنْدَهُ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ السُّجُودِ لِلشُّكْرِ كَمَا كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَالشَّافِعِيُّ يَقُولَانِهِ فِي ذَلِكَ. وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مِنَ السُّجُودِ مَا هُوَ عَزِيمَةٌ لَا بُدَّ مِنَ السُّجُودِ , وَأَنَّ مِنْهَا مَا هُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ. فَالْتَمَسْنَا ذَلِكَ هَلْ نَجِدُهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَوْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ رَضْوَانَ اللهِ عَلَيْهِمْ
стр. 2795
فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: " إِنَّ عَزَائِمَ السُّجُودِ الم تَنْزِيلُ، وَحم، وَالنَّجْمِ، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ". وَوَجَدْنَا حُسَيْنَ بْنَ نَصْرٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَهَذَا مِنْ عَلِيٍّ فَلَمْ يَقُلْهُ اسْتِنْبَاطًا , وَلَكِنَّهُ قَدْ قَالَهُ مَا قَدْ عَلِمَهُ بِمَا هُوَ فَوْقَ الِاسْتِنْبَاطِ , فَدَلَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مِنَ السُّجُودِ عَزَائِمُ أَنَّ مَعَهَا الْوُجُوبَ , وَأَنَّ مَا كَانَ مِنْهَا لَا عَزِيمَةَ مَعَهُ فَتَالِيهِ وَسَامِعُهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ السُّجُودِ فِيهِ وَبَيْنَ تَرْكِ ذَلِكَ , وَقَدْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَصْحَابُهُ ﵏ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ سُجُودَ الْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ السُّجُودُ عِنْدَهُمْ وَهُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً مِنْهَا ص وَاجِبَةٌ , وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ: إِنَّهَا عَزَائِمُ , وَإِنَّهَا إِحْدَى عَشْرَةَ فِيهَا سَجْدَةُ ص , وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ جَمِيعًا , وَأَصْحَابُهُمَ لَا يَعُدُّونَ فِي سُورَةِ الْحَجِّ إِلَّا ⦗٢٣٤⦘ سَجْدَةً وَاحِدَةً , وَهِيَ الَّتِي فِي أَوَّلِهَا , وَكَانَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا حَكَى لَنَا الْمُزَنِيُّ عَنْهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً سِوَى ص , وَيَجْعَلُ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ سَجْدَةً فِي أَوَّلِهَا وَسَجْدَةً فِي آخِرِهَا. وَمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ مِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ ﵁ عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا ذَكَرْنَا , وَمِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِمَّا قَدْ شَدَّ ذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا قَالُوهُ جَمِيعًا , فَتَكُونُ عَزَائِمُ السُّجُودِ الَّتِي ذَكَرَهَا عَلِيٌّ هِيَ الَّتِي لَا بُدَّ مِنَ الْإِتْيَانِ بِهَا وَمَا سِوَاهَا مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ بِخِلَافِ ذَلِكَ , وَيَكُونُ مَنْ سَمِعَهَا أَوْ مَنْ تَلَاهَا لَهُ السُّجُودُ فِيهَا وَلَهُ تَرْكُ ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَيْضًا مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ
стр. 2796
مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ السَّجْدَةِ فِي ص , فَقَالَ: " ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] " وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْعَوَامُّ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ , " فَكَانَ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ ". ⦗٢٣٥⦘ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، وَالْعَوَامُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 2797
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنْ، مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ سَجَدَ فِي ص وَقَالَ: " ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] ". فَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنْ يُقْتَدَى بِهِ , فِي أَنْ يَسْجُدَ فِي مِثْلِ مَا كَانَ مِنْ دَاوُدَ ﷺ السُّجُودُ عِنْدَهُ مِنَ الشُّكْرِ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مُوَافَقَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَلِيًّا ﵁ فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّهُ سَجَدَ فِيهَا أَيْضًا
стр. 2798
كَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: ⦗٢٣٦⦘ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: " أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ ﵁ يَسْجُدُ فِي ص " وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِهِ إِلَى الشُّكْرِ لِلَّهِ فِيمَا كَانَ مِنْهُ إِلَى نَبِيِّهِ دَاوُدَ ﷺ مِنْ تَوْبَتِهِ عَلَيْهِ وَيَكُونُ حُكْمُهَا عِنْدَهُ أَنْ لَا سُجُودَ فِيهَا إِلَّا لِمَنْ قَصَدَ إِلَى السُّجُودِ فِيهَا لِهَذَا الْمَعْنَى , وَيَكُونُ حُكْمُهَا خِلَافَ حُكْمِ سَائِرِ سُجُودِ الْقُرْآنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَجَدَهَا كَمَا يَسْجُدُ عِنْدَ تِلَاوَتِهِ سُجُودَ الْقُرْآنِ سِوَاهَا لَا لِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ مِنْ هَذَيْنِ الِاحْتِمَالَيْنِ، وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ فِيهَا
стр. 2799
مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خُصَيْفٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ: لِي ابْنُ عُمَرَ ﵄: " أَتَسْجُدُ فِي ص؟ " قُلْتُ: لَا. قَالَ: " فَاسْجُدْ فِيهَا؛ فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] " وَكَانَ هَذَا مِمَّا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الِاقْتِدَاءَ بِدَاوُدَ ﷺ وَالسُّجُودَ فِيهَا لَمَّا سَجَدَهَا دَاوُدُ ﷺ لِمِثْلِهِ لَا لِأَنَّهَا تُسْجَدُ لِتِلَاوَةٍ خَاصَّةٍ كَمَا يُسْجَدُ غَيْرُهَا مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهَا مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ
стр. 2800
كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي الْعُرْيَانِ الْمُجَاشِعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، وَذَكَرَ سُجُودَ الْقُرْآنِ فَذَكَرَ مِنْهَا ص " ⦗٢٣٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ جَعَلَهَا كَغَيْرِهَا مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ , وَأَنَّهَا تُسْجَدُ لِتِلَاوَةٍ لَا لِمَا سِوَاهَا كَمَا يُسْجَدُ غَيْرُهَا , ثُمَّ وَجَدْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا مَا يَدُلُّ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ الْقُرْآنِ
стр. 2801
٢٨٠٤ - كَمَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَيْسَ ص مِنْ عَزَائِمِ سُجُودِ الْقُرْآنِ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى بِهَا فَسَجَدَ فِيهَا فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ السُّجُودَ بِهِ فِيهَا عِنْدَهُ بِخِلَافِ السُّجُودِ فِيمَا سِوَاهَا مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ
стр. 2802
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَمْرِهِ بِاتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ
стр. 2803
٢٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ الْقُطْرُبُلِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ وَيَأْمُرُ بِتَنْظِيفِهَا
٢٨٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْفُرَافِصَةِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. ⦗٢٤٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاخْتَلَفَ خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ فِي مَنْ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ عُرْوَةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنْهُ
стр. 2804
٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْمَسَاجِدِ أَنْ تُبْنَى فِي الدُّورِ , وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ أَوْ كَمَا قَالَ ⦗٢٤١⦘ وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا بَنَى فِي دَارِهِ مَسْجِدًا وَخَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ حَتَّى صَلُّوا فِيهِ أَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ , وَأَنَّهُ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ يُخَالِفُ ذَلِكَ وَيَقُولُ فِيهِ: إِنَّهُ لَا يَكُونُ مَسْجِدًا , وَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنْ مِلْكِهِ إِذْ كَانَ فِي دَارٍ يُغْلِقُ بَابَهَا عَلَيْهِ وَيَحُولُ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ فِي حَالٍ مَا , وَذَلِكَ مِنْ حُقُوقِهِ بِحَقِّ مِلْكِهِ لِبَقِيَّةِ الدَّارِ الَّتِي أَحْدَثَهُ وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ وَأَصْحَابُهُ ﵏. فَتَأَمَّلْنَا نَحْنُ هَذَا الْحَدِيثَ هَلْ يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَهُ هَذَا الْمُحْتَجُّ بِهِ فِيمَا ذَكَرْنَا أَمْ لَا. فَوَجَدْنَا أَمْرَهُ ﷺ بِاتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الْمَوَاضِعَ الَّتِي فِيهَا الدُّورُ لَا الدُّورَ الَّتِي تُغْلَقُ عَلَيْهَا الْأَبْوَابُ , فَيَكُونُ ذَلِكَ الِاتِّخَاذُ لِتِلْكَ الْمَسَاجِدِ فِي خِلَالِ الدُّورِ الَّتِي يُبْنَى فِيهَا وَفِي أَفْنِيَتِهَا لَا دَاخِلَ شَيْءٍ مِنْهَا مِمَّا يُغْلِقُ عَلَيْهِ أَبْوَابَهَا ; لِأَنَّ مَا جَمَعَ الدُّورَ مِنَ الْمَوَاضِعِ يُسَمَّى بِجُمْلَتِهِ دُورًا إِذْ كَانَتِ الدُّورُ لَا تَتَهَيَّأُ سُكْنَاهَا إِلَّا بِهِ كَمَا سَمَّى اللهُ تَعَالَى الْبَلْدَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي كِتَابِهِ أَنَّهَا دَارُ الْفَاسِقِينَ بِدَارِ الْفَاسِقِينَ , فَقَالَ : ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٥] وَفِيهَا الطُّرُقَاتُ وَمَا سِوَاهَا مِمَّا لَا يَكُونُ الْبُلْدَانُ إِلَّا بِهِ. وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْوَعِيدِ لِقَوْمِ نَبِيِّهِ صَالِحٍ ﷺ ﴿تَمَتَّعُوا ⦗٢٤٢⦘ فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥] , ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ [الأعراف: ٧٨] وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ الصَّيْحَةَ فِيمَنْ ذَكَرَهَا فِيهِ: ﴿وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ [هود: ٩٤] فَذَكَرَ مَوَاضِعَهُمْ بِالدِّيَارِ وَذَكَرَ أَنَّهَا دَارٌ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْبَلَدَ قَدْ تُسَمَّى دَارًا , وَأَنَّهَا قَدْ تُسَمَّى دُورًا، وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى
стр. 2805
٢٨٠٨ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ عَبْدَةَ قَالُوا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَا: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ خَيْرَ دُورِ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ , ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ , ثُمَّ دَارُ بَلْحَارِثِ , ثُمَّ دَارُ بَنِي سَاعِدَةَ وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ " ⦗٢٤٣⦘
٢٨٠٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَلَا أُخْبِرُكُمْ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗٢٤٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَتْ هَذِهِ الدُّورُ هِيَ الدُّورَ الْجَامِعَةَ لِأَهْلِهَا الْمَذْكُورِينَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ كُلُّ دَارٍ مِنْهَا دَارٌ لِأَهْلِهَا , وَلَهُمُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ مِمَّا يُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَا يَسَعُهُمْ دَارٌ وَاحِدَةٌ كَدُورِنَا هَذِهِ , وَأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْمَحَلَّةُ تَجْمَعُ الدُّورَ الَّتِي يَسْكُنُونَهَا , فَذِكْرُ ذَلِكَ بِالدَّارِ الَّتِي تَجْمَعُ الْأَفْنِيَةَ , وَالطُّرُقَاتِ وَمَا هُوَ مَعْقُولٌ مِمَّا يَكُونُ بَيْنَ الدُّورِ الَّتِي يَنْفَرِدُ كُلُّ رَجُلٍ بِسُكْنَى دَارٍ مِنْهَا وَيُجْمَعُ بِأَنْ يُقَالَ لِجُمْلَتِهَا: دَارٌ أَوْ دُورٌ , فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا وَتَكُونَ الْمَسَاجِدُ الَّتِي أَمَرَ بِاتِّخَاذِهَا فِيهَا خِلَالَهَا لَا فِي أَحْوَالِهَا , وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي أَجْوَافِهَا وَتَكُونَ تِلْكَ الْمَسَاجِدُ هِيَ الَّتِي يَتَّخِذُهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِهِمْ لِيُصَلُّوا فِيهَا لَا لِيُدْخِلُوا إِلَيْهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ؛ فَأَمْلَاكُهُمْ غَيْرُ مُرْتَفِعَةٍ عَنْهَا عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا يَكُونُ وُقُوعُ اسْمِ الْمَسَاجِدِ عَلَيْهَا مِمَّا يَرْفَعُ أَمْلَاكَهُمْ عَنْهَا وَلَا مِمَّا يُبِيحُ لِغَيْرِهِمُ الدُّخُولَ إِلَيْهَا وَلَا مِمَّا يَمْنَعُ أَنْ تَكُونَ مَوْرُوثَةً عَنْهُمْ إِذَا تُوُفُّوا. وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِبَعْضِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى بَعْضٍ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
следующие страницы →