← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ عَدْلًا وَلَا صَرْفًا " ٢٨٤٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ ⦗٢٧٠⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي الْأَعْمَشَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ جَائِزٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَوَلَّى الرَّجُلَ فَيَكُونَ بِذَلِكَ مَوْلًى بَعْدَ قَبُولِهِ ذَلِكَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا مَنَعَهُ أَنْ يَتَوَالِاهُ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَوَالِيَهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِإِذْنِهِمْ إِيَّاهُ بِذَلِكَ وَبِإِطْلَاقِهِمْ إِيَّاهُ لَهُ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَوْلًى لَهُمْ بِخِلَافِ الْعَتَاقِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَوْلًى لَهُمْ بِعَتَاقِهِمْ إِيَّاهُ لَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُمْ وَلَا أَنْ يَكُونَ مَوْلًى لِأَحَدٍ سِوَاهُمْ أَذِنُوا لَهُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَأْذَنُوا لَهُ فِيهِ

стр. 2837

٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ: ⦗٢٧١⦘ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لَهُمُ: اذْهَبُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَ هَذَيْنِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَأَرْوَى ابْنَةِ أُوَيْسٍ , فَذَهَبْنَا , فَقُلْنَا: مَا لَكَ وَلِهَذِهِ الْمَرْأَةِ؟ فَقَالَ: أَتَرَوْنِي أَخَذْتُ مِنْ حَقِّ هَذِهِ الْمَرْأَةِ شَيْئًا؟ وَأَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ، وَمَنِ اقْتَطَعَ مِنْ مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَلَا بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ تَوَلَّى مَوْلَى قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " وَمَنْ تَوَلَّى مَوْلَى قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ " فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِإِذْنِ أَهْلِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ ٢٨٤٩ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٧٢⦘ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ ٢٨٥٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا: " وَمَنْ تَوَلَّى مَوْلًى بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ " قَالَ: فَكَانَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِإِذْنِهِ

стр. 2838

٢٨٥١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: كَتَبَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَهُ , وَقَالَ: " لَا يَتَوَلَّى مَوْلَى قَوْمٍ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ " قَالَ: وَوَجَدْتُ فِي صَحِيفَتِهِ " وَلُعِنَ. . . " ⦗٢٧٣⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنْ لَا يَتَوَلَّى مَوْلًى قَوْمًا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّاهُمْ بِإِذْنِهِمْ , وَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا إِثْبَاتُ الْوَلَاءِ قَبْلَ هَذَا التَّوَلِّي عَلَى الْمُتَوَلَّى بِقَوْمٍ آخَرِينَ. فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَوَلَّى الرَّجُلَ بِمُوَالِاتِهِ إِيَّاهُ وَبِقَبُولِ الَّذِي يَتَوَلَّاهُ ذَلِكَ مِنْهُ , وَفِي ذَلِكَ إِطْلَاقُ وُجُوبِ الْوَلَاءِ بِغَيْرِ الْعَتَاقِ كَمَا يَقُولُ الْعِرَاقِيُّونَ فِي ذَلِكَ , وَقَدْ عَارَضَهُمْ مُعَارِضٌ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي أَسَانِيدِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مِمَّا هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى , فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لِمُخَالِفِيهِ فِيهِ أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَمَا ذَكَرَهُ وَهُوَ مَقْصُودٌ بِهِ إِلَى الْوَلَاءِ بِالْعَتَاقِ لَا إِلَى الْوَلَاءِ بِمَا سِوَاهُ وَقَدْ وَجَدْنَا الشَّيْءَ يُقْصَدُ إِلَيْهِ بِمِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ , وَلَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ سِوَاهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ. مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ⦗٢٧٤⦘ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] , فَكَانَ ذَلِكَ نَفْيًا مِنْهُ أَنْ يَكُونَ تِلْكَ الصَّدَقَاتُ وَهِيَ الزَّكَوَاتُ لِسِوَى مَنْ سَمَّى اللهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَلَمْ يَمْنَعْ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ صَدَقَاتٌ سِوَى الزَّكَوَاتِ لِقَوْمٍ آخَرِينَ سِوَى الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , وَهِيَ الصَّدَقَاتُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضِ مِمَّنْ لَيْسَ بِفَقِيرٍ وَلَا بِمِسْكِينٍ وَلَا مِنْ صِنْفٍ مِنَ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , وَكَانَ مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الزَّكَوَاتِ خَاصَّةً , وَكَانَ مَا سِوَاهَا مِنَ الصَّدَقَاتِ بِخِلَافِهَا , وَلِأَهْلٍ سِوَى أَهْلِهَا , فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ فِي الْوَلَاءِ: " إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " هُوَ عَلَى الْوَلَاءِ بِالْعَتَاقِ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ وَلَاءٌ سِوَاهُ وَهُوَ الْوَلَاءُ الَّذِي قَدْ ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَحَادِيثِ عَلِيٍّ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ بِالْمُوَالِاةِ , وَتَصْحِيحُ أَحَادِيثِ عَلِيٍّ، وَسَعِيدٍ، وَجَابِرٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ يَكُونُ بِالْمُوَالِاةِ , وَأَنْ يَكُونَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَنْتَقِلَ بِوَلَائِهِ عَنْ مَنْ كَانَ مَوْلًى لَهُ بِهَا إِلَى مَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ بِإِذْنِ مَنْ يَنْتَقِلُ بِهِ عَنْهُ , وَبِإِذْنِ مَنْ يَنْتَقِلُ بِهِ إِلَيْهِ. وَأَنْ لَا يَكُونَ مَوْلًى لِمَنْ يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ لَا بِدُونِهَا , وَقَدْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ﵏ يَذْهَبُونَ إِلَى وُجُوبِ الْوَلَاءِ بِالْمُوَالِاةِ عَلَى مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ , وَيَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَنْقُلَ وَلَاءَهُ إِلَى مَنْ شَاءَ نَقْلَهُ إِلَيْهِ رَضِيَ مَوْلَاهُ الْأَوَّلُ بِذَلِكَ أَوْ كَرِهَهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَقَلَ عَنْهُ جِنَايَةً جَنَاهَا , فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي قَوْلِهِمْ أَنْ يَنْقُلَ وَلَاءَهُ عَنْهُ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ , ⦗٢٧٥⦘ وَالَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا قَدْ بَيَّنَّا مَعَانِيَهُ وَكَشَفْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى مِمَّا قَالُوا فِيهِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَوْلٍ وَلَا فِي فِعْلٍ إِلَّا فِيمَا أَبَانَهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ سَائِرِ أُمَّتِهِ , وَجَعَلَ حُكْمَهُ فِيهِ خِلَافَ أَحْكَامِهِمْ فِيهِ , وَلَيْسَ فِي أَحَادِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذِهِ ذِكْرُ عَقْلِ جِنَايَةٍ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا مَعْنَى لِمُرَاعَاةِ عُقُولِ الْجِنَايَاتِ فِي ذَلِكَ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2839

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إِسْلَامِ الرَّجُلِ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ أَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَبِمَمَاتِهِ هَلْ يَكُونُ بِذَلِكَ مَوْلًى لَهُ أَوْ لَا يَكُونُ بِذَلِكَ مَوْلًى لَهُ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُوَالِاةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ

стр. 2840

٢٨٥٢ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو أَيُّوبَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عِمْرَانَ الطَّبَرَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ تَمِيمًا الدَّارِيَّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ , فَقَالَ: " هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَبِمَمَاتِهِ " ⦗٢٧٩⦘ ٢٨٥٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ: لَنَا فَهْدٌ , فَقُلْتُ لِأَبِي نُعَيْمٍ لَمَّا حَدَّثَنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِغَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُ فِيهِ بَيْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ وَبَيْنَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَحَدًا إِنَّ أَبَا مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا بِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَدْخَلَ بَيْنَهُمَا قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ٢٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْرَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَوْهَبٍ يُحَدِّثُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ⦗٢٨٠⦘ ذُؤَيْبٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عَنْ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ٢٨٥٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 2841

٢٨٥٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ، وَلَمْ يَقُلْ ابْنَ مَوْهِبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ , الرَّجُلُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُسْلِمُ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: " هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَبِمَمَاتِهِ " ⦗٢٨١⦘ قَالَ: فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ تَمِيمٍ هَذَا إِثْبَاتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ إِسْلَامَ الرَّجُلِ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ يُوجِبُ لَهُ أَنَّهُ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَبِمَمَاتِهِ , فَتَعَلَّقَ قَوْمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ , فَأَثْبَتُوا بِهِ الْوَلَاءَ لِلَّذِي كَانَ الْإِسْلَامُ عَلَى يَدِهِ مِنَ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ وَجَعَلُوهُ بِهِ مَوْلَاهُ وَوَرَّثُوهُ مِنْهُ , مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ

стр. 2842

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى بِذَلِكَ يَعْنِي مَا فِي حَدِيثِهِ هَذَا فِي رَجُلٍ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ , فَمَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَابْنَةً , فَأَعْطَى الْبِنْتَ النِّصْفَ , وَالَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ الْبَقِيَّةَ وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗٢٨٢⦘ وَمِنْهُمْ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ

стр. 2843

كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا جَاءَ كَافِرٌ فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ مُسْلِمٍ بِأَرْضِ عَدُوٍّ أَوْ بِأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ فَمِيرَاثُهُ لِلَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ وَمِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ

стр. 2844

كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: " مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ قَوْمٍ ضَمِنُوا جَرَائِرَهُ وَحَلَّ لَهُمْ مِيرَاثُهُ " وَذَهَبَ آخَرُونَ , وَهُمْ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ سِوَاهُمْ إِلَى أَنَّ إِسْلَامَ الرَّجُلِ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ لَا يُوجِبُ لَهُ وَلَاءَهُ حَتَّى يُوَالِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ , فَيَكُونَ بِذَلِكَ مَوْلَاهُ كَمَا يَكُونُ مَوْلَاهُ لَوْ وَالِاهُ وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ قَبْلَ هَذَا , وَهَذَا مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ

стр. 2845

كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الذُّهْلِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَسْلَمَ , فَوَالَى رَجُلًا , هَلْ بِذَلِكَ بَأْسٌ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ قَدْ أَجَازَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ الْوَلَاءِ بِالْمُوَالِاةِ لَا بِالْإِسْلَامِ قَبْلَهَا عَلَى يَدِ رَجُلٍ بِلَا مُوَالِاةٍ مِنَ الْمُسْلِمِ إِيَّاهُ , وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَبِمَمَاتِهِ ". فِي أَنْ لَا يُوَالِيَ غَيْرَهُ , وَأَنْ يَكُونَ يَقْصِدُ بِمُوَالِاتِهِ إِلَيْهِ إِذْ كَانَ اللهُ هَدَاهُ عَلَى يَدِهِ , وَأَرْشَدَهُ بِتَسْدِيدِهِ إِيَّاهُ إِلَى الدِّينِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَى التَّعَارُفِ إِذْ كَانَ اللهُ جَعَلَهُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ؛ لِيَتَعَارَفُوا كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ , فَكَانُوا بِشُعُوبِهِمْ وَبِقَبَائِلِهِمْ يَتَعَارَفُونَ لَا بِمَا سِوَاهَا , فَكَانَ مَنْ أَسْلَمَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ شَعْبٍ مِنْ تِلْكَ الشُّعُوبِ أَوْ مِنْ قَبِيلَةٍ مِنْ تِلْكَ الْقَبَائِلِ حَتَّى يُنْسَبَ إِلَى مَنْ يَكُونُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , فَيُعْرَفَ بِهِ

стр. 2846

كَمَا قَدْ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ فِيمَا سَمِعْتُ بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ: أَتَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ ﵀ , فَقَالَ ⦗٢٨٤⦘ لِي: " مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ " فَقُلْتُ: رَجُلٌ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ , فَقَالَ لِي: " لَا تَقُلْ هَكَذَا وَلَكِنْ وَالِ بَعْضَ هَذِهِ الْأَحْيَاءِ , ثُمَّ انْتَمِ , فَإِنِّي أَنَا كُنْتُ كَذَلِكَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمْ يَسْمَعْ بَكَّارٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْمُقْرِئِ وَلَكِنْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُقْرِئَ يَقُولُ , ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فَكَانَ قَوْلُهُ: " هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَبِمَمَاتِهِ " أَيْ بِأَنْ يُوَالِيَهُ , فَيَكُونَ بِذَلِكَ مَوْلَاهُ إِذْ لَا أَحَدَ أَوْجَبَ حَقًّا عَلَيْهِ مِنْهُ , وَهَذَا كَلَامٌ عَرَبِيٌّ يَفْهَمُهُ الْمُخَاطَبُونَ بِهِ مِنَ الْعَرَبِ مِمَّنْ خَاطَبَهُمْ بِهِ مِنَ الْعَرَبِ كَمِثْلِ مَا قَدْ فَهِمَ الْمُسْلِمُونَ عَنِ اللهِ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] أَنَّ مُرَادَهُ إِذَا حَلَفْتُمْ فَحَنِثْتُمْ لَا مَا سِوَى ذَلِكَ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ ﷺ كَانَ فِي ذَلِكَ , وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2847

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إِقْرَاعِهِ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ عِنْدَهُ فِي الْيَمِينِ أَيُّهُمَا يَبْدَأُ بِهِ فِيهَا

стр. 2848

٢٨٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَابَّةً , وَلَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ

стр. 2849

٢٨٥٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ ⦗٢٨٦⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: اخْتَصَمَ قَوْمٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا , فَأَسْرَعَ الْفَرِيقَانِ فِي الْيَمِينِ فَأَمَرَ بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ , فَكَانَ الَّذِي بَانَ لَنَا مِنْ وَجْهِهِ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّ ذَيْنِكَ الْخَصْمَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ مُدَّعِيًا عَلَى صَاحِبِهِ تُوجِبُ لَهُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فِيهَا فَتَكَافَآ فِي ذَلِكَ , فَلَمْ يُقَدِّمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاحِدًا مِنْهُمَا فِي أَخْذِ الْيَمِينِ لَهُ مِنْ صَاحِبِهِ فِي دَعْوَاهُ عَلَيْهِ عَلَى صَاحِبِهِ كَرَاهَةَ الْمَيْلِ إِلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ; لِأَنَّ مِنْ سُنَّتِهِ ﷺ التَّعْدِيلَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَتَرْكَ ⦗٢٨٧⦘ الْمَيْلِ إِلَى أَحَدِهِمَا بِمَعْنَى لَا يَمِيلُ بِهِ إِلَى الْآخَرِ مِنْهُمَا فَرَدَّ ذَلِكَ إِلَى الْإِقْرَاعِ بَيْنَهُمَا ; لِتَكُونَ أُمُورُهُمَا تَجْرِي عَلَى مَا يَكُونُ عَنْ تِلْكَ الْقُرْعَةِ مِمَّا يُوجِبُ تَقْدِيمَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِي أَخْذِ حَقِّهِ مِنْهُ كَمِثْلِ مَا كَانَ ﷺ يَفْعَلُ فِي أَزْوَاجِهِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا فِي الْإِقْرَاعِ بَيْنَهُنَّ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ , وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَمَا رُوِيَ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ , وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَمَرَ بِهِ الْخَصْمَيْنِ اللَّذَيْنِ أَمَرَهُمَا بِالْقِسْمَةِ بِالِاسْتِهَامِ فِيهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا , وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْحُكَّامِ فِيمَا يَسْتَعْمِلُونَهُ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ فِي تَقَدُّمِهِمْ إِلَيْهِمْ فِي خُصُومَاتِهِمْ عِنْدَهُمْ إِذَا احْتَاجُوا إِلَى أَنْ يُقَدِّمُوا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُونَ اسْتِعْمَالَهُ فِيهِمْ مَعًا أَنْ يُقْرِعُوا بَيْنَهُمْ فِيهِ , ثُمَّ يُقَدِّمُونَ مَنْ قَرَعَ عَلَى سِوَاهُ مِنْهُمْ حَتَّى لَا يَقَعَ فِي الْقُلُوبِ مَيْلُهُمْ إِلَى بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2850

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ مِنْ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ

стр. 2851

٢٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: لَأَنْ أَحْلِفَ عَشْرَ مِرَارٍ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ، هُوَ الدَّجَّالُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِنَّهُ لَيْسَ بِهِ , وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ بَعَثَنِي إِلَى أُمِّهِ , فَقَالَ: " سَلْهَا كَمْ حَمَلَتْ بِهِ " , فَسَأَلْتُهَا , فَقَالَتْ: حَمَلْتُ بِهِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَيْهَا الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ , فَقَالَ: " سَلْهَا عَنْ صِيَاحِهِ حِينَ وَقَعَ؟ " فَأَتَيْتُهَا , فَسَأَلْتُهَا , فَقَالَتْ: صَاحَ صِيَاحَ الصَّبِيِّ ابْنِ شَهْرَيْنِ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا " قَالَ: خَبَأْتَ لِي عَظْمَ شَاةٍ عَفْرَاءَ، وَالدُّخَانَ فَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ الدُّخَانَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ , فَقَالَ: الدُّخُّ الدُّخُّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اخْسَأْ فَإِنَّكَ لَنْ تَسْبِقَ الْقَدَرَ " ⦗٢٨٩⦘ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ حِكَايَةَ أَبِي ذَرٍّ عَنْ أُمِّ ابْنِ صَيَّادٍ أَنَّهَا حَمَلَتْ بِهِ اثْنَيْ عَشَرَ , وَلَيْسَ فِيهِ رُجُوعُهُ بِذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , فَيُنْكِرُهُ أَوْ لَا يُنْكِرُهُ , فَنَظَرْنَا هَلْ نَجِدُ ذَلِكَ فِي هَذَا مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ٢٨٦٠ - فَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: لَأَنْ أَحْلِفَ عَشْرًا إِنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ يَمِينًا وَاحِدَةً إِنَّهُ لَيْسَ هُوَ؛ وَذَلِكَ لِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أُمِّ ابْنِ صَيَّادٍ , فَقَالَ: " سَلْهَا كَمْ حَمَلَتْ بِهِ؟ فَسَأَلْتُهَا , فَقَالَتْ: حَمَلْتُ بِهِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، ⦗٢٩٠⦘ فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ فَكَانَ فِي هَذَا إِخْبَارُ أَبِي ذَرٍّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ أُمِّ ابْنِ صَيَّادٍ أَنَّهَا حَمَلَتْ بِهِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا , فَلَمْ يَكُنْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَفْعٌ لِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مُحَالًا لَأَنْكَرَهُ عَلَيْهَا وَدَفَعَهُ مِنْ قَوْلِهَا , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْحَمْلَ قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ عَلَى مَا قَدْ قَالَهُ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فِي ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ سِوَى هَذَيْنِ الْمِصْرَيْنِ , وَإِنْ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِي مِقْدَارِ أَكْثَرِ الْمُدَّةِ فِي ذَلِكَ فَتَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: إِنَّهُ سَنَتَانِ لَا أَكْثَرُ مِنْهُمَا وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: هُوَ أَرْبَعُ سِنِينَ لَا أَكْثَرُ مِنْهَا , وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ كَثِيرٌ مِنْ قُدَمَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ , وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ , وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: إِنَّهُ يَتَجَاوَزُ ذَلِكَ إِلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ مِنَ الزَّمَانِ , مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , وَاحْتَجْنَا عِنْدَ اخْتِلَافِهِمْ هَذَا إِلَى طَلَبِ الْأَوْلَى مِمَّا قَالُوهُ مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ , فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ قَالَ: فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] فَكَانَ فِي ذَلِكَ جَمْعُ الْحَمْلِ وَالْفِصَالِ فِي ثَلَاثِينَ شَهْرًا , فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَا وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْهَا , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَقَاوِيلِ اللَّاتِي ذَكَرْنَا , فَكَانَ ⦗٢٩١⦘ فِي قَوْلَيْنِ مِنْهَا الْخُرُوجُ عَنِ الشُّهُورِ إِلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا انْتَفَى هَذَانِ الْقَوْلَانِ إِذْ كَانَ كِتَابُ اللهِ قَدْ دَفَعَهُمَا , وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْقَوْلُ الْآخَرُ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ بِهِ قَائِلُوهُ عَنِ الثَّلَاثِينَ شَهْرًا الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ مُدَّةً لِلْحَمْلِ وَلِلْفِصَالِ جَمِيعًا , وَهُوَ الْحَوْلَانِ فَكَانَ هُوَ الْأَوْلَى مِمَّا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ , فَقَالَ قَائِلٌ: فَإِذَا جَعَلْتُمِ الْحَمْلَ وَالْفِصَالَ ثَلَاثِينَ شَهْرًا لَا أَكْثَرَ مِنْهَا , فَكَمْ تَكُونُ مُدَّةُ الْفِصَالِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِينَ شَهْرًا؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ

стр. 2852

مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " إِذَا وَضَعَتِ الْمَرْأَةُ فِي تِسْعَةِ أَشْهُرٍ كَفَاهُ مِنَ الرَّضَاعِ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا، وَإِذَا وَضَعَتْ لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ كَفَاهُ مِنَ الرَّضَاعِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا , وَإِذَا وَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَحَوْلَانِ كَامِلَانِ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] "

стр. 2853

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " إِذَا كَانَ الْحَمْلُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ كَفَاهَا مِنَ الرَّضَاعِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا , وَإِذَا حَمَلَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ كَفَاهَا مِنَ الرَّضَاعِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا , ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسِ ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] " ⦗٢٩٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يُخْرِجِ الْحَمْلَ وَالْفِصَالَ عَنِ الثَّلَاثِينَ شَهْرًا وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ كَانَ عِنْدَهُ لَا يَخْرُجُ عَنِ الثَّلَاثِينَ شَهْرًا , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَكَانَ الْحَمْلُ حَوْلَيْنِ كَانَ الْبَاقِي مِنَ الثَّلَاثِينَ شَهْرًا سِتَّةَ أَشْهُرٍ , فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ سَأَلَ عَنْهُ بَعْضُ مَنْ سَأَلَ , فَقَالَ أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفِصَالُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ , وَأَبْدَانُ الصِّبْيَانِ لَا تَقُومُ بِهَا؟ لِأَنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَى مُدَّةٍ هِيَ أَكْثَرُ مِنْهَا. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْلُودُونَ بَعْدَ مُضِيِّ تِلْكَ السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ يَرْجِعُونَ إِلَى لَطِيفِ الْغِذَاءِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَيْشًا لَهُمْ وَغِنًى لَهُمْ عَنِ الرَّضَاعِ غَيْرَ أَنَّا تَأَمَّلْنَا مَا فِي كِتَابِ اللهِ مِنْ ذِكْرِ الْحَمْلِ وَالْفِصَالِ فَوَجَدْنَا مِنْهُ الْآيَةَ الَّتِي قَدْ تَلَوْنَاهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ. وَوَجَدْنَا مِنْهُ قَوْلَ اللهِ ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] فَجَعَلَ الْفِصَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الْمُدَّةِ عَامَيْنِ. وَوَجَدْنَا مِنْهُ قَوْلَهُ : ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] , فَكَانَ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ إِثْبَاتُ الْحَوْلَيْنِ لِلْفِصَالِ فَاحْتُمِلَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ اللهُ جَعَلَ الْحَمْلَ وَالْفِصَالَ ثَلَاثِينَ شَهْرًا لَا أَكْثَرَ مِنْهَا عَلَى مَا فِي الْآيَةِ الْأُولَى ⦗٢٩٤⦘ مِمَّا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُدَّةُ الْفِصَالِ فِيهَا قَدْ تَرْجِعُ إِلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ , ثُمَّ زَادَ اللهُ فِي مُدَّةِ الْفِصَالِ تَمَامَ الْحَوْلَيْنِ بِالْآيَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ , فَرَدَّ حُكْمَ الْفِصَالِ إِلَى جِهَتِهِ مِنَ الثَّلَاثِينَ شَهْرًا وَعَلَى تَتِمَّةِ الْحَوْلَيْنِ عَلَى مَا فِي الْآيَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ وَبَقِيَ مُدَّةُ الْحَمْلِ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ الْأُولَى , فَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنَ الثَّلَاثِينَ شَهْرًا وَأَخْرَجَ مُدَّةَ الْفِصَالِ مِنَ الثَّلَاثِينَ شَهْرًا إِلَى مَا أَخْرَجَهَا إِلَيْهِ بِالْآيَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ فِي ذَلِكَ وَبِمَا كَانَ مِنْهُ فِيهِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ الْمُرَاعَاةُ بِالرَّضَاعِ حَوْلَيْنِ , وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

стр. 2854

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَا رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ

стр. 2855

كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَا رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ قَصَدَ إِلَى الرَّضَاعِ بِالْحَوْلَيْنِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمَا لَهُ عِنْدَهُ مُدَّةٌ , وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى ذَلِكَ. فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلْنَاهُ فِي الثَّلَاثِ ⦗٢٩٦⦘ الْآيَاتِ الَّتِي تَلَوْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَالَ قَائِلٌ: قَدْ ذَكَرْتَ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا ذَكَرْتَهُ مِنْ نَقْلِ أَبِي ذَرٍّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أُمِّ ابْنِ صَيَّادٍ أَنَّهَا حَمَلَتْ بِهِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ , وَجَعَلْتَ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى مَنْ نَفَى أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَابْنُ صَيَّادٍ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مَخْصُوصًا فِي حَمْلِ أُمِّهِ بِهِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ ; لِيَكُونَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ لِمَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ الدَّجَّالُ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ هَذَا الِاحْتِمَالُ يَرْجُو أَنَّهُ الدَّجَّالُ الَّذِي حَذَّرَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ أُمَمَهُمْ مِنْهُ وَذَكَرُوا لَهُمْ أَحْوَالَهُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا , وَادِّعَاءَهُ أَنَّهُ لَهُمْ إِلَهٌ , وَمُكْثَهُ فِي الْأَرْضِ بِمَا يَمْكُثُهُ فِيهَا , وَمَنْعَ اللهِ إِيَّاهُ مِنْ حَرَمِهِ وَحَرَمِ رَسُولِهِ ﷺ , وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ لِيَقْتُلَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقْتُلُهُ فِيهِ. وَلَمْ يُوجَدْ هَذَا فِي ابْنِ صَيَّادٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي حَرَمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ; وَلِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَقْتُلْهُ , وَلَوْ كَانَ الدَّجَّالَ نَفْسَهُ لَقَتَلَهُ , وَلَوْ كَانَ الَّذِي قِيلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ. قِيلَ: إِنَّهُ دَجَّالٌ لَمَا أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ دَجَّالًا وَيَكُونَ بَعْدَهُ دَجَّالُونَ , وَإِنْ تَفَاضَلُوا فِيمَا يَكُونُونَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَيَتَبَايَنُونَ فِيهِ , وَلَكِنَّهُ قِيلَ إِنَّهُ الدَّجَّالُ فَعَادَ ⦗٢٩٧⦘ ذَلِكَ إِلَى الدَّجَّالِ الَّذِي هُوَ الدَّجَّالُ وَقَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَسَنَذْكُرُ مَا رُوِيَ فِيهِ مِنَ الْآثَارِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ، وَإِذَا أُخْرِجَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الدَّجَّالَ الَّذِي ذَكَرْنَا كَانَ كَأَحَدِ بَنِي آدَمَ فِي خَلْقِهِ فِي مُدَّةِ حَمْلِهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2856

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رُسُلِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ لَا يُقْتَلُونَ , وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَا لَوْ لَمْ يَكُونُوا رُسُلًا وَجَبَ بِهِ لَهُ قَتْلُهُ

стр. 2857

٢٨٦١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو وَائِلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ مُعَيْزٍ السَّعْدِيُّ قَالَ: خَرَجْتُ أُسَقِّدُ فَرَسًا لِي بِالسَّحَرِ , فَمَرَرْتُ عَلَى مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ بَنِي حَنِيفَةَ فَسَمِعْتُهُمْ يَشْهَدُونَ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ , فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ , ⦗٢٩٩⦘ فَذَكَرْتُ لَهُ أَمْرَهُمْ , فَبَعَثَ الشُّرَطَ , فَأَخَذُوهُمْ , فَجِيءَ بِهِمْ إِلَيْهِ , فَتَابُوا وَرَجَعُوا عَمَّا قَالُوهُ , وَقَالُوا: لَا نَعُودُ , فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ وَقَدَّمَ رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ النَّوَّاحَةِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ , فَقَالَ النَّاسُ: أَخَذْتَ أَقْوَامًا فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ فَخَلَّيْتَ سَبِيلَ بَعْضِهِمْ , وَقَتَلْتَ بَعْضَهُمْ , فَقَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَالِسًا , فَجَاءَهُ ابْنُ النَّوَّاحَةِ وَرَجُلٌ مَعَهُ يُقَالُ لَهُ ابْنُ وَثَّالِ حَجْرٍ وَافِدَيْنِ مِنْ عِنْدِ مُسَيْلِمَةَ , فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ " , فَقَالَا: أَتَشْهَدُ أَنْتَ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ: " آمَنْتُ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ , لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا وَفْدًا لَقَتَلْتُكُمَا " , فَلِذَلِكَ قَتَلْتُ هَذَا

стр. 2858

٢٨٦٢ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللهِ , فَقَالَ: مَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ ⦗٣٠٠⦘ مِنَ الْعَرَبِ إِحْنَةٌ , وَإِنِّي مَرَرْتُ بِمَسْجِدِ بَنِي حَنِيفَةَ فَإِذَا هُمْ يُؤْمِنُونَ بِمُسَيْلِمَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللهِ فَجِيءَ بِهِمْ , فَاسْتَتَابَهُمْ غَيْرَ ابْنِ النَّوَّاحَةِ , فَقَالَ لَهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَوْلَا أَنَّكَ رَسُولٌ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ , وَأَنْتَ الْيَوْمَ لَسْتَ بِرَسُولٍ , فَأَمَرَ قَرَظَةَ بْنَ كَعْبٍ فَضَرَبَ عُنُقَهُ فِي السُّوقِ , ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ابْنِ النَّوَّاحَةِ قَتِيلًا بِالسُّوقِ فَلْيَنْظُرْ "

стр. 2859

٢٨٦٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ جَاءَهُ رُسُلُ مُسَيْلِمَةَ بِكِتَابِهِ , وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ لَهُمَا وَأَنْتُمَا تَقُولَانِ مِثْلَ مَا يَقُولُ؟ فَقَالَا: نَعَمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَا وَاللهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا " ⦗٣٠٢⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ طَلَبَ الْوُقُوفِ عَلَى الْمُرَادِ بِمَا فِيهَا مِنْ رَفْعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنِ الْوُفُودِ أَنْ لَا تُقْتَلَ , وَإِنْ كَانَ مِنْهَا مِثْلُ الَّذِي كَانَ مِنَ ابْنِ النَّوَّاحَةِ وَصَاحِبِهِ مِمَّا يُوجِبُ قَتْلَهُمَا لَوْ لَمْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ , فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ لِرَسُولِهِ ﷺ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ﴾ [التوبة: ٦] أَيْ فَيَتَّبِعَهُ , أَيْ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُقَامُ حَيْثُ يُقِيمُ الْمُسْلِمُونَ سِوَاهُ أَوْ لَا يَتَّبِعَهُ فَيُبْلِغَهُ مَأْمَنَهُ , وَكَانَ فِي تَرْكِهِ اتِّبَاعَهُ بَقَاؤُهُ عَلَى كُفْرِهِ الَّذِي يُوجِبُ سَفْكَ دَمِهِ لَوْ لَمْ يَأْتِهِ طَالِبًا لِاسْتِمَاعِ كَلَامِ اللهِ , فَحَرُمَ بِذَلِكَ سَفْكُ دَمِهِ حَتَّى يَخْرُجَ عَنْ ذَلِكَ الطَّلَبِ وَيَصِيرَ إِلَى مَأْمَنِهِ , فَيَحِلَّ بَعْدَ ذَلِكَ سَفْكَ دَمِهِ , فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ الرُّسُلِ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ مَنْ أَرْسَلَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَوَابَهُ لَهُمْ فِيمَا أَرْسَلُوهُمْ فِيهِ إِلَيْهِ مِنْهُ , وَسَمَاعُهُمْ كَلَامَ اللهِ لِيَكُونَ مَنْ يَصِيرُونَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ يَقْبَلُهُ فَيَدْخُلُ فِي الْإِيمَانِ أَوْ لَا يَقْبَلُهُ فَيَبْقَى عَلَى حَرْبِيَّتِهِ وَعَلَى حِلِّ سَفْكِ دَمِهِ , فَهَذَا عِنْدَنَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ رَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الرُّسُلِ الْقَتْلَ , وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَا يُوجِبُ قَتْلَهُمْ لَوْ لَمْ يَكُونُوا رُسُلًا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2860

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ "

стр. 2861

حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: ٢٨٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ ح وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أُتِيَ بِقَوْمٍ زَنَادِقَةٍ أَوِ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ , وَوَجَدُوا مَعَهُمْ كُتُبًا , فَأَمَرَ بِنَارٍ فَأُجِّجَتْ فَأَلْقَاهُمْ وَكُتُبَهُمْ , فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ , فَقَالَ: لَوْ أَنِّي كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ ; لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَمْ أُحَرِّقْهُمْ ; لِنَهْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ وَلَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ "

стр. 2862

٢٨٦٥ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَسُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ "

стр. 2863

٢٨٦٦ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ كُلُّهُمْ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ "

стр. 2864

٢٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْمٌ أَحْرَقَهُمْ عَلِيٌّ , فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ لَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ " , وَلَمْ أَكُنْ لِأُحَرِّقَهُمْ بِالنَّارِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " لَا يُعَذِّبُ بِعَذَابِ اللهِ أَحَدٌ " فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا ﵁ , فَكَأَنَّهُ لَمْ يَشْتَهِهِ ٢٨٦٨ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ مَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَجَبَ قَتْلُهُ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ , وَجَعَلُوا ارْتِدَادَهُ مُوجِبًا عَلَيْهِ الْقَتْلَ حَدًّا لِمَا كَانَ مِنْهُ. قَالُوا: كَمَا أَنَّ الزَّانِيَ لَا تَرْفَعُ عَنْهُ تَوْبَتُهُ ⦗٣٠٦⦘ حَدَّ الزِّنَى، وَكَمَا أَنَّ السَّارِقَ لَا تَرْفَعُ عَنْهُ تَوْبَتُهُ حَدَّ السَّرِقَةِ كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ الْمُرْتَدُّ لَا تَرْفَعُ عَنْهُ تَوْبَتُهُ حَدَّ رِدَّتِهِ وَهُوَ الْقَتْلُ فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِمْ فِيهِ أَنَّا وَجَدْنَا اللهَ أَمَرَنَا بِإِقَامَةِ حَدِّ الزِّنَى عَلَى الزَّانِي وَبِإِقَامَةِ حَدِّ السَّرِقَةِ عَلَى السَّارِقِ , فَقَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] فَكَانَ اسْمُ الزِّنَى غَيْرَ مُفَارِقٍ لِلزَّانِي , وَإِنْ تَرَكَ الزِّنَى , وَكَذَلِكَ اسْمُ السَّارِقِ لَازِمٌ لِلسَّارِقِ , وَإِنْ زَالَ عَنِ السَّرِقَةِ وَتَرَكَهَا. وَوَجَدْنَا الْمُرْتَدَّ قَدْ صَارَ بِرِدَّتِهِ كَافِرًا , وَكَانَ إِذَا زَالَ عَنِ الرِّدَّةِ إِلَى الْإِسْلَامِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ كَافِرٌ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِالْكُفْرِ لَمَّا كَانَ كَافِرًا , فَلَمَّا خَرَجَ عَنِ الْكُفْرِ وَصَارَ مُسْلِمًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ لَهُ: كَافِرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُسَمَّى مُسْلِمًا , فَاسْتَحَالَ أَنْ يُسَمَّى فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ كَافِرًا مُسْلِمًا؛ وَقَدْ قَالَ اللهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ [النساء: ١٣٧] , فَأَثْبَتَ لَهُمْ الْإِيمَانَ بَعْدَ كُفْرِهِمُ الَّذِي كَانَ مِنْهُمُ ارْتِدَادًا عَنِ الْإِيمَانِ , وَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ كَانَ مَعْقُولًا أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ اسْمُ مَعْنًى مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي , وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ ذَلِكَ الِاسْمُ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ , وَوَجَبَ أَنْ تُقَامَ عَلَيْهِ عُقُوبَتُهُ , وَإِنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا فِي حَالٍ , فَزَالَ عَنْهُ الِاسْمُ الَّذِي يُسَمَّى بِهِ أَهْلُهَا زَالَتْ عَنْهُ الْعُقُوبَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الِاسْمِ , وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يُوجِبُ عَلَى الرَّاجِعِ مِنَ الرِّدَّةِ ⦗٣٠٧⦘ مِنَ الِاسْمِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ رَفْعِ الْقَتْلِ عَنْهُ بِذَلِكَ

стр. 2865

٢٨٦٩ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ارْتَدَّ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَلَحِقَ بِمَكَّةَ , ثُمَّ نَدِمَ , فَأَرْسَلَ إِلَى قَوْمِهِ سَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ : هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾ [آل عمران: ٨٦] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ [آل عمران: ٨٩] فَكَتَبُوا بِهَا إِلَيْهِ فَاسْتَرْجَعَ فَأَسْلَمَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: فَقَدْ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَهُوَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢] , فَأَخْبَرَ أَنَّهُ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ حَرَمَهُ الْجَنَّةَ , وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ رُجُوعَهُ عَنْ شِرْكِهِ يُخْرِجُهُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَعُودَ إِلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ⦗٣٠٨⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الشِّرْكَ الَّذِي يَكُونُ مِنْ أَهْلِهِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ: فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢١٧] الْآيَةَ , فَبَيَّنَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْوَعِيدِ الَّذِي فِيهَا مَنْ يَمُوتُ عَلَى رِدَّتِهِ لَا مَنْ يَرْجِعُ مِنْهَا إِلَى الْإِسْلَامِ الَّذِي كَانَ مِنْ أَهْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢] هُوَ الشِّرْكُ الَّذِي يَمُوتُ عَلَيْهِ لَا الشِّرْكُ الَّذِي يَنْزِعُ عَنْهُ وَيَرْجِعُ إِلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَيْهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2866

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " تُحْرِزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ عَتِيقَهَا , وَلَقِيطَهَا وَوَلَدَهَا الَّذِي تُلَاعِنُ عَلَيْهِ "

стр. 2867

٢٨٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رُؤْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّصْرِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تُحْرِزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ عَتِيقَهَا , وَلَقِيطَهَا وَوَلَدَهَا الَّذِي تُلَاعِنُ عَلَيْهِ " ⦗٣١٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُحْرِزُ وَلَاءَ مَنِ الْتَقَطَتْهُ , فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ , فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ وَلَاءُ مَنِ الْتَقَطَتْهُ يَجِبُ لَهَا بِالْتِقَاطِهَا إِيَّاهُ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِذْ كَانَ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ كَمَا لَا نَسَبَ لَهُ مِنْ أَحَدٍ يَكُونُ حُكْمُهُ كَحُكْمِ سَائِرِ النَّاسِ سِوَاهُ مِمَّنْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ , فَيَكُونُ لَهُ مُوَالِاةُ مَنْ شَاءَ مِنَ النَّاسِ وَيَكُونُ الْأَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ الَّذِي الْتَقَطَهُ وَكَفَلَهُ حَتَّى كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ سَبَبًا لِحَيَاتِهِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوَالِيَ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ , إِذْ لَا أَحَدَ مِنْهُمْ لَهُ عَلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا , فَيَكُونُ الْأَوْلَى بِهِ مُوَالِاتَهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ كَمِثْلِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي إِسْلَامِ الرَّجُلِ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ أَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مَوْلَاهُ , وَمَا صَرَفْنَا إِلَيْهِ مِنَ التَّأْوِيلِ لَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا , وَيَكُونُ مَا حَرَزَتْهُ الْمَرْأَةُ مِنَ الَّذِي الْتَقَطَتْهُ هُوَ مَا يَلْزَمُهُ لَهَا فَيَكُونُ الْأَوْلَى بِهِ لِذَلِكَ أَنْ لَا يُوَالِيَ غَيْرَهَا إِلَّا أَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مَوْلًى لَهَا قَبْلَ أَنْ يُوَالِيَهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي هَذَا الْمَعْنَى

стр. 2868

مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا فِي زَمَنِ ⦗٣١١⦘ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ , فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ؟ فَقَالَ: وَجَدْتُهَا ضَائِعَةً فَأَخَذْتُهَا، فَقَالَ لَهُ عَرِيفِيٌّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ. قَالَ: " أَكَذَاكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ عُمَرُ ﵁: " فَاذْهَبْ , فَهُوَ حُرٌّ وَلَكَ وَلَاؤُهُ , وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ " قَالَ: مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمَنْبُوذِ أَنَّهُ حُرٌّ , وَأَنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ

стр. 2869

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ: سُنَيْنًا أَبَا جَمِيلَةَ، يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: وَجَدْتُ مَنْبُوذًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ , فَذَكَرَهُ عَرِيفِيٌّ، لِعُمَرَ , فَقَالَ: " ادْعُهُ " فَجِئْتُهُ , فَقَالَ: " مَا لَكَ وَلِهَذَا؟ " قُلْتُ: وَجَدْتُ نَفْسًا ⦗٣١٢⦘ مُضَيَّعَةً , فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَأْجُرَنِي اللهُ فِيهَا. فَقَالَ: " هُوَ حُرٌّ , وَلَكَ وَلَاؤُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ﵀ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ قَوْلَ عُمَرَ ﵁ لِأَبِي جَمِيلَةَ فِي لَقِيطِهِ هَذَا: " هُوَ حُرٌّ , وَلَكَ وَلَاؤُهُ " أَيْ بِجَعْلِي إِيَّاهُ لَكَ ; لِأَنَّ لِلْإِمَامِ الَّذِي يَدُهُ عَلَى الصَّبِيِّ الَّذِي لَا وَلَاءَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ وَلَاءَهُ لِمَنْ شَاءَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , فَيَكُونَ بِذَلِكَ مَوْلَاهُ كَمَا يَكُونُ مَوْلَاهُ لَوْ وَالِاهُ وَهُوَ بَالِغٌ صَحِيحُ الْعَقْلِ , وَهَذَا مُحْتَمِلٌ لِمَا قَالَ. وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ وَأَصْحَابُهُ جَمِيعًا يَقُولُونَ فِي اللَّقِيطِ: إِنَّهُ حُرٌّ وَيُوَالِي مَنْ شَاءَ إِذَا كَبُرَ , فَإِنْ لَمْ يُوَالِ أَحَدًا حَتَّى مَاتَ كَانَ وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ , وَكَانَ مِيرَاثُهُ يُوضَعُ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ , وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يُوَالِيَ أَحَدًا فَعَقْلُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ. وَمَعْنَى مَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ هُوَ حُرٌّ لَيْسَ وَجْهُهُ عِنْدَنَا ⦗٣١٣⦘ وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ لَهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فِي الْحَقِيقَةِ , وَلَكِنَّ قَوْلَهُ ﵁ هُوَ حُرٌّ عَلَى ظَاهِرِهِ ; لِأَنَّ النَّاسَ جَمِيعًا عَلَى الْحُرِّيَّةِ حَتَّى تَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي اللَّقِيطِ أَيْضًا

стр. 2870

مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: " الْمَنْبُوذُ حُرٌّ " يَعْنِي اللَّقِيطَ، " فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَالِيَ الَّذِي الْتَقَطَهُ وَالِاهُ , وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُ وَالِاهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَمَعْنَى قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ هُوَ حُرٌّ كَمَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ ﵁ هُوَ حُرٌّ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ. وَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَالِيَ الَّذِي الْتَقَطَهُ وَالِاهُ , وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُ وَالِاهُ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ قَوْلَ عُمَرَ ﵁ لِأَبِي جَمِيلَةَ لَكَ وَلَاؤُهُ بِمَعْنًى: بِجَعْلِنَا إِيَّاهُ لَكَ لَا أَنَّ لَكَ وَلَاءَهُ بِالْتِقَاطِكَ إِيَّاهُ دُونَ مُوَالِاتِهِ إِيَّاكَ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 2871

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ "

стр. 2872

٢٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وُضِعَ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرُعَاتِ الْجَنَّةِ، وَمَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَبَيْتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهِ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ , وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، وَأَبُو شُعَيْبٍ، صَالِحُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ هَذَا

стр. 2873

٢٨٧٢ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ , وَإِنَّ قَوَائِمَ مِنْبَرِي عَلَى رَوَاتِبَ فِي الْجَنَّةِ "

стр. 2874

٢٨٧٣ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي "

стр. 2875

٢٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْمَسْعُودِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ: إِنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ عَنْ مَالِكٍ أَحَدٌ غَيْرُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى هَذَا , وَغَيْرُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعٍ الصَّائِغِ
следующие страницы →