Полный текст (6 453 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.
стр. 3116
٣٠٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، وَلَيْسَ بِأَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّهُ أُتِيَ فِي غُلَامٍ بَيْنَ أَبَوَيْنِ فَقَالَ: " شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِغُلَامٍ بَيْنَ أَبَوَيْهِ فَقَالَ: " يَا غُلَامُ، هَذِهِ أُمُّكَ، وَهَذَا أَبُوكَ، فَاخْتَرْ "
стр. 3117
٣٠٨٦ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ يُحَدِّثُهُ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: ⦗٩٨⦘ أَتَى أَبَا هُرَيْرَةَ رَجُلٌ فَارِسِيُّ وَامْرَأَةٌ لَهُ يَخْتَصِمَانِ فِي ابْنٍ لَهُمَا، فَقَالَ الْفَارِسِيُّ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا بُسْرٌ، يَعْنِي ابْنًا، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِمَا شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِهِ، يَا غُلَامُ، هَذَا أَبُوكَ، وَهَذِهِ أُمُّكَ، فَاخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ " ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَتَاهُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ يَخْتَصِمَانِ فِي ابْنٍ لَهُمَا , فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنِي يَسْتَقِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَذَا أَبُوكَ، وَهَذِهِ أُمُّكَ , فَاخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ ". قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ يُخَيِّرُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ الصَّبِيَّ بَيْنَ أَبَوَيْهِ، وَفِي ذَلِكَ مُتَعَلَّقٌ لِمَنْ يَذْهَبُ إلَى التَّخْيِيرِ فِي مِثْلِ هَذَا عَلَى مَنْ لَا يَذْهَبُ إلَى التَّخْيِيرِ فِيهِ مِمَّنْ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابْنَةِ حَمْزَةَ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يُخَيِّرْ فِيهِ ابْنَةَ حَمْزَةَ بَيْنَ عَصَبَتِهَا لِتَخْتَارَ أَيَّهُمْ شَاءَتْ. وَإِلَى هَذَا كَانَ يَذْهَبُ أَكْثَرُ الْكُوفِيِّينَ فِي تَرْكِ التَّخْيِيرِ فِيهِ، وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ يَسْتَعْمِلُونَ التَّخْيِيرَ فِي هَذَا، لِلْحَدِيثِ الَّذِي قَدْ رُوِّينَاهُ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ⦗٩٩⦘ غَيْرَ أَنَّ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مُطَالَبَاتٍ لِبَعْضِ مَنْ يُخَالِفُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ زِيَادٍ لَمْ يَسْتَوْعِبْ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الصَّبِيِّ، وَقَدِ اسْتَوْعَبَهُ حَدِيثُ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ بِدُونِهِ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ
стр. 3118
٣٠٨٧ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إسْنَادِهِ أَبَا مَيْمُونَةَ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: إنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَحُولَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِي، وَكَانَ قَدْ طَلَّقَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اسْتَهِمَا عَلَيْهِ "، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَنْ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِي، فَخَيَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْغُلَامَ بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَاخْتَارَ أُمَّهُ، فَذَهَبَتْ بِهِ
стр. 3119
٣٠٨٨ - كَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبَّوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هِلَالًا، قَالَ: " جَاءَتِ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ بِابْنٍ لَهَا، وَكَانَ زَوْجُهَا طَلَّقَهَا، فَأَرَادَ أَبُوهُ أَنْ يَأْخُذَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اسْتَهِمَا فِيهِ "، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَنْ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِي. ⦗١٠٠⦘ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْغُلَامِ: " اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ "، فَاخْتَارَ الْأُمَّ، فَذَهَبَتْ بِهِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُخَيِّرْ ذَلِكَ الْغُلَامَ بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى دَعَا أَبَوَيْهِ إلَى الِاسْتِهَامِ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ , وَمَنْ خَيَّرَ بِلَا دُعَاءٍ مِنْهُ الَّذِي يُخَيِّرُهُ بَيْنَهُمَا إلَى الِاسْتِهَامِ عَلَى الصَّبِيِّ الْمُخَيَّرِ قَبْلَ التَّخْيِيرِ تَارِكٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَعَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ إيَّاهُ مِثْلُ مَا عَلَى الَّذِي لَا يُخَيَّرُ فِي تَرْكِهِ التَّخْيِيرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْضًا فِي مِثْلِ هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ التَّخْيِيرَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ قَضَاءً بِهِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ بِاخْتِيَارِ أَبَوَيِ الصَّبِيِّ لِذَلِكَ.
стр. 3120
٣٠٨٩ - كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَّ جَدَّهُ أَسْلَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَمْ تُسْلِمِ امْرَأَتُهُ، وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، فَاخْتَصَمَا فِي وَلَدِهِمَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُمَا: " إنْ شِئْتُمَا خَيَّرْتُكُمَا "، فَأَجْلَسَ الْأَبَ نَاحِيَةً، وَالْأُمَّ نَاحِيَةً، ثُمَّ خَيَّرَ الْغُلَامَ، فَانْطَلَقَ نَحْوَ أُمِّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اللهُمَّ اهْدِهِ "، فَرَجَعَ الْغُلَامُ إلَى أَبِيهِ. ⦗١٠١⦘ هَكَذَا رَوَى هُشَيْمٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ فِي إسْنَادِهِ، فَرَوَاهُ زَائِدًا عَلَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ هُشَيْمٌ.
стр. 3121
٣٠٩٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ: " أَنَّهُ أَسْلَمَ وَأَبَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتِ: ابْنَتِي، وَهِيَ فَطِيمٌ أَوْ شِبْهُهُ، وَقَدْ أَدْرَكَتِ ابْنَتِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اقْعُدْ "، وَقَالَ: " اقْعُدِي نَاحِيَةً "، وَأَقْعَدَ الصَّبِيَّةَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ: " ادْعُوَاهَا "، فَجَاءَتِ الصَّبِيَّةُ إلَى أُمِّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللهُمَّ اهْدِهَا "، فَذَهَبَتْ إلَى أَبِيهَا فَأَخَذَهَا. ⦗١٠٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَبَوَيْ هَذِهِ الصَّبِيَّةِ أَنْ يَدْعُوَاهَا، وَهَذَا مِمَّا قَدْ دَلَّ أَنَّ هَذَا مِنَ الْحُكْمِ فِي مِثْلِهَا.
стр. 3122
٣٠٩١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ وَلَمْ تُسْلِمِ امْرَأَتُهُ، فَاخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَبِيٍّ لَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَلْ لَكُمَا أَنْ تُخَيِّرَاهُ؟ " فَقَالَا: نَعَمْ، فَنَادَتْهُ أُمُّهُ فَذَهَبَ نَحْوَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللهُمَّ اهْدِهِ "، فَنَادَاهُ أَبُوهُ فَانْصَرَفَ إلَيْهِ. ⦗١٠٣⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ التَّخْيِيرَ إنَّمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِذَلِكَ الصَّبِيِّ بِاخْتِيَارِ أَبَوَيْهِ ذَلِكَ، لَا بِوَاجِبٍ عَلَيْهِمَا فِيهِ.
стр. 3123
٣٠٩٢ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبَّوَيْهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَكُمْ سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: " أَنَّهُ أَسْلَمَ وَأَبَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ، فَجَاءَ بِابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ لَمْ يَبْلُغْ، فَأَجْلَسَ النَّبِيُّ ﷺ الْأُمَّ هَاهُنَا وَالْأَبَ هَاهُنَا، ثُمَّ خَيَّرَهُ وَقَالَ: " اللهُمَّ اهْدِهِ ". فَذَهَبَ إلَى أَبِيهِ؟ فَقَالَ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ: نَعَمْ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْغُلَامَ لَمْ يَكُنْ بَلَغَ، وَأَنَّهُ صَغِيرٌ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الْإِدْرَاكِ فِيمَا قَدْ رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ لَمْ يُرَدْ بِهِ إدْرَاكُ الْبُلُوغِ , وَلَكِنَّهُ أُرِيدَ بِهِ إدْرَاكُ الْحُكْمِ فِيهِ بِمَا يَجِبُ أَنْ يُحْكَمَ بِهِ فِي مِثْلِهِ.
стр. 3124
٣٠٩٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَكَانَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَكَانٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " أَسْلَمَ أَبِي وَأَبَتْ أُمِّي أَنْ تُسْلِمَ، فَاخْتَصَمَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا غُلَامٌ، فَقَالَ أَبِي: أَنَا أَحَقُّ بِهِ، وَقَالَتْ أُمِّي: أَنَا أَحَقُّ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إنْ شِئْتُمَا خَيَّرْتُهُ "، فَوَثَبَتْ أُمِّي لِلُطْفِهَا بِي فَقَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ، قَالَ أَبِي: قَدْ رَضِيتُ، فَدَعَانِي النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " يَا غُلَامُ، إنْ شِئْتَ اذْهَبْ إلَى أَبِيكَ , وَإِنْ شِئْتَ اذْهَبْ إلَى أُمِّكَ "، فَتَوَجَّهْتُ نَحْوَ أُمِّي، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مِنْ خَلْفِي: " اللهُمَّ اهْدِهِ "، فَتَوَجَّهْتُ إلَى أَبِي حَتَّى قَعَدْتُ فِي حِجْرِهِ ". فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ تَخْيِيرَ النَّبِيِّ ﷺ لِذَلِكَ الصَّبِيِّ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ اخْتِيَارِ أَبَوَيْهِ أَنْ يُخَيَّرَ بَيْنَهُمَا، فَوَجَبَ بِتَصْحِيحِ مَا رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ وَلَا يُتْرَكَ , وَأَنْ يَكُونَ الْمُسْتَعْمَلُ فِي مِثْلِ هَذَا دُعَاءَ أَبَوَيِ الصَّبِيِّ إلَى الِاسْتِهَامِ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَجَابَا إلَى ذَلِكَ أُسْهِمَ بَيْنَهُمَا عَلَيْهِ , وَإِنْ أَبَيَا ذَلِكَ ثُمَّ سَأَلَا أَنْ يُخَيَّرَ الصَّبِيُّ بَيْنَهُمَا لِيَخْتَارَ أَحَدَهُمَا فَيَكُونَ أَحَقَّ بِهِ مِنَ الْآخَرِ فَعَلَ ذَلِكَ فِيهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمَا اخْتِيَارٌ فِي ذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يُرْجَعَ إلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنَةِ حَمْزَةَ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، فَيُسْتَعْمَلُ فِيهِ وَيُقْضَى ⦗١٠٥⦘ بِهِ لِمَنْ يَرَاهُ الْحَاكِمُ فِيهِ أَوْلَى بِهِ مِنَ الْمُخْتَصِمِينَ إلَيْهِ فِيهِ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ بَيَّنَهُ لَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ فِي رِوَايَتِهِ إيَّاهُ عَنْهُ، وَأَنَّهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَكَانَ مَا نَسَبَهُ إلَيْهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ. فَقَالَ هُشَيْمٌ: فِيهِ ابْنُ سَلَمَةَ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَقَالَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ: عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، فَكُلُّ مَنْ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ جَعْفَرٍ فَإِنَّمَا نَسَبَهُ إلَى كُنْيَةِ أَبِيهِ، أَوْ إلَى أَبٍ مِنْ آبَائِهِ يُسَمَّى بِذَلِكَ الِاسْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِهِ. وَقَدْ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ: أَنَا حَدَّثْتُ الْبَتِّيَّ بِحَدِيثِ التَّخْيِيرِ بِالْأَهْوَازِ. فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ هَذَا الْمَذْكُورَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ هُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ كَمَا قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أَنَّهُ قَضَى فِي مِثْلِ هَذَا بَيْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَبَيْنَ أُمِّ عَاصِمٍ ابْنِهِ الَّتِي كَانَ طَلَّقَهَا، فَجَعَلَهُ لَهَا بِغَيْرِ تَخْيِيرٍ بَيْنَهُمَا فِيهِ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ حَرْفًا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ التَّخْيِيرُ فِي حَالٍ مُسْتَأْنَفَةٍ.
стр. 3125
كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: خَاصَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ امْرَأَتَهُ الَّتِي طَلَّقَ إلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فِي وَلَدِهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " هِيَ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَزَوَّجْ، أَوْ يَشِبَّ الصَّبِيُّ، وَقَالَ: هِيَ أَحْنَى وَأَعْطَفُ وَأَلْطَفُ وَأَرْأَفُ وَأَرْحَمُ ". ⦗١٠٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: " أَوْ يَشِبَّ الصَّبِيُّ " لَا يُرِيدُ بِهِ حَالًا يُخَيَّرُ فِيهَا، وَلَكِنْ يُرِيدُ بِهِ حَالًا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الْحَضَانَةِ، وَيَسْتَغْنِي عَنْهَا، فَيَكُونُ لِأَبِيهِ دُونَ أُمِّهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3126
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ "
стр. 3127
٣٠٩٤ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ ح وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ قَيْسٍ الْيَشْكَرِيُّ أَبُو هَمَّامٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَسَّانَ الْعَامِرِيِّ، عَنْ فُلْفُلَةَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: " فَزِعْتُ فِيمَنْ فَزِعَ إلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمَصَاحِفِ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إنَّا لَمْ نَأْتِكَ زَائِرِينَ؛ وَلَكِنَّا جِئْنَا حِينَ رَاعَنَا هَذَا الْخَبَرُ، قَالَ: " إنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّكُمْ مِنْ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، وَإِنَّ الْكِتَابَ كَانَ يَنْزِلُ أَوْ يُنْزَلُ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ "
стр. 3128
٣٠٩٥ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبَرْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، لِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ، وَلِكُلِّ حَدٍّ مَطْلَعٌ "
стр. 3129
٣٠٩٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، ⦗١١٠⦘ عَنْ أُبَيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ "
стр. 3130
٣٠٩٧ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا عَفَّانُ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ أُبَيًّا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ "
стр. 3131
٣٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سُقَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ جِبْرِيلَ ﷺ فَقَالَ: " إنِّي أُرْسِلْتُ إلَى أُمَّةٍ فِيهِمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ، وَالْعَجُوزُ، وَالْغُلَامُ، وَالْخَادِمُ، وَالشَّيْخُ الْفَانِي الَّذِي لَمْ يَقْرَأْ كِتَابًا قَطُّ "، فَقَالَ: " إنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ "
стр. 3132
٣٠٩٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَزِيدِ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا جُهَيْمٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ هَذَا: " تَلَقَّيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ "، وَقَالَ الْآخَرُ: " تَلَقَّيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ "، فَسَأَلَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَلَا تُمَارُوا فِي الْقُرْآنِ؛ فَإِنَّ الْمِرَاءَ فِيهِ كُفْرٌ "
стр. 3133
٣١٠٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّةَ، وَقَالَ مَرَّةً، يُونُسُ الْقَائِلُ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّةَ قَالَتْ: " نَزَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، أَيَّهَا قَرَأْتِ أَصَبْتِ ". ⦗١١٣⦘ هَكَذَا أَمْلَاهُ يُونُسُ عَلَيْنَا، عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِ مَا حَدَّثَ بِهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ.
стр. 3134
٣١٠١ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا وَلَا حَرَجَ، غَيْرَ أَنْ لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ ذِكْرِ رَحْمَةٍ بِعَذَابٍ، وَلَا ذِكْرِ عَذَابٍ بِرَحْمَةٍ ". ⦗١١٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ هَذِهِ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ هِيَ سَبْعَةُ أَنْحَاءٍ، كُلُّ نَحْوٍ مِنْهَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ خِلَافَ الْمَنْحَى الْآخَرِ مِنْهُ، وَذَهَبُوا إلَى أَنَّ كُلَّ حَرْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحْرُفِ هُوَ صِنْفٌ مِنَ الْأَصْنَافِ، لَقَوْلِ اللهِ : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ، فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ [الحج: ١١] الْآيَةَ. فَكَانَ مَعْنَى الْحَرْفِ الَّذِي يُعْبَدُ اللهُ عَلَيْهِ هُوَ صِنْفٌ مِنَ الْأَصْنَافِ الَّتِي يُعْبَدُ اللهُ عَلَيْهَا، فَمِنْهَا مَا هُوَ مَحْمُودٌ عِنْدَهُ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ عِنْدَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَمِنْ تِلْكَ الْأَحْرُفِ حَرْفٌ زَاجِرٌ، وَمِنْهَا حَرْفُ أَمْرٍ، وَمِنْهَا حَرْفُ حَلَالٍ، وَمِنْهَا حَرْفُ حَرَامٍ، وَمِنْهَا حَرْفُ مُحْكَمٍ، وَمِنْهَا حَرْفُ مُتَشَابِهٍ، وَمِنْهَا حَرْفُ أَمْثَالٍ. وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ يَقُولُ: هَذَا التَّأْوِيلُ عِنْدِي فَاسِدٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " اقْرَأْ عَلَى حَرْفٍ، فَاسْتَزَادَهُ، فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَى حَرْفَيْنِ " فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْحَرْفَ الَّذِي عَلَّمَهُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا لَا مَا سِوَاهُ، أَوْ يَكُونَ حَلَالًا لَا مَا سِوَاهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ الْقُرْآنُ عَلَى أَنَّهُ حَلَالٌ كُلُّهُ، وَلَا عَلَى أَنَّهُ حَرَامٌ كُلُّهُ. ⦗١١٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ. وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِقَوْلِهِمْ هَذَا.
стр. 3135
٣١٠٢ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللهِ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ:: " كَانَ الْكِتَابُ الْأَوَّلُ نَزَلَ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ، عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ مِنْ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ، عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ: زَاجِرٍ، وَآمِرٍ، وَحَلَالٍ، وَحَرَامٍ، وَمُحْكَمٍ، وَمُتَشَابِهٍ، وَأَمْثَالٍ، فَأَحِلُّوا حَلَالَهُ , وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ , وَافْعَلُوا مَا أُمِرْتُمْ، وَانْتَهُوا عَمَّا نُهِيتُمْ عَنْهُ , وَاعْتَبِرُوا بِأَمْثَالِهِ , وَاعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ , وَآمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ , وَقُولُوا: آمَنَّا بِاللهِ، كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ". ⦗١١٦⦘
٣١٠٣ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؛ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاخْتَلَفَ حَيْوَةُ وَاللَّيْثُ عَلَى عُقَيْلٍ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَرَوَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي رِوَايَتِهِ إيَّاهُ عَنْهُ. قَالَ: وَكَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْأَسَانِيدِ يَدْفَعُونَ هَذَا الْحَدِيثَ لِانْقِطَاعِهِ فِي إسْنَادِهِ ; وَلِأَنَّ أَبَا سَلَمَةَ لَا يَتَهَيَّأُ فِي سِنِّهِ لِقَاءُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ؛ وَلَا أَخْذُهُ إيَّاهُ عَنْهُ , وَذَهَبَ آخَرُونَ فِيمَا ذَكَرَ لَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ إلَى أَنَّ مَعْنَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ سَبْعُ لُغَاتٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ غَيْرُ شَيْءٍ بِلُغَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ , وَمِنْهُ مَا ذُكِرَ بِمَا لَيْسَ مِنْ لُغَاتِهِمْ غَيْرَ أَنَّهُ عُرِّبَ فَدَخَلَ فِي لُغَتِهِمْ، مِثْلُ ﴿طُورِ سِينِينَ﴾ [التين: ٢] ، فَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى تِلْكَ الْأَحْرُفِ كُلِّهَا، بَعْضُهُ عَلَى هَذَا الْحَرْفِ، وَبَعْضُهُ عَلَى الْحَرْفِ الْآخَرِ، فَقِيلَ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، أَيْ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ عَلَى تِلْكَ السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا نَحْنُ هَذَا الْبَابَ لِنَقِفَ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ ⦗١١٧⦘ فِيهِ إنْ شَاءَ اللهُ، فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤] . فَأَعْلَمَنَا اللهُ أَنَّ الرُّسُلَ إنَّمَا تُبْعَثُ بِأَلْسُنِ قَوْمِهَا، لَا بِأَلْسُنِ سِوَاهَا، وَعَقِلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ اللِّسَانَ الَّذِي بُعِثَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ لِسَانُ قَوْمِهِ وَهُمْ قُرَيْشٌ، لَا مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَلْسُنِ الْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا , وَكَانَ قَوْمُهُ ﷺ الْمُرَادُونَ بِذَلِكَ هُمْ قُرَيْشٌ لَا مَنْ سِوَاهُمْ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ لَهُ: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] . يَعْنِي قُرَيْشًا لَا سِوَاهَا. وَقَوْلُهُ : ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ [الأنعام: ٦٦] يَعْنِي مَنْ كَذَّبَ بِهِ مِنْ قُرَيْشٍ لَا مَنْ سِوَاهَا، وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] . فَدَعَا قُرَيْشًا بَطْنًا بَطْنًا حَتَّى تَنَاهَى إلَى آخِرِهَا , وَلَمْ يَتَجَاوَزْهَا إلَى مَنْ سِوَاهَا , وَإِنْ كَانُوا قَدْ وَلَدُوهُ كَمَا وَلَدَتْهُ قُرَيْشٌ، فَعَقِلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْمَهُ الَّذِينَ بَعَثَهُ اللهُ بِلِسَانِهِمْ هُمْ قُرَيْشٌ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ، وَكَانَ ﷺ يَقْرَأُ مَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ بِاللِّسَانِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ اللِّسَانِ وَعَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْأَلْسُنِ الْعَرَبِيَّةِ الَّتِي تُخَالِفُ ذَلِكَ اللِّسَانَ وَعَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ مِنَ الْعَرَبِ مِمَّنْ دَخَلَ فِي دِينِهِ كَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَكَمَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ صَحِبَهُ وَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ، وَكَانَ أَهْلُ لِسَانِهِ أُمِّيِّينَ لَا يَكْتُبُونَ إِلَّا الْقَلِيلُ ⦗١١٨⦘ مِنْهُمْ كِتَابًا ضَعِيفًا , وَكَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ حِفْظُ مَا يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِمْ بِحُرُوفِهِ الَّتِي يَقْرَؤُهُ بِهَا عَلَيْهِمْ، وَلَا يَتَهَيَّأُ لَهُمْ كِتَابُ ذَلِكَ وَتَحَفُّظُهُمْ إيَّاهُ ; لِمَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَشَقَّةِ. وَإِذَا كَانَ أَهْلُ لِسَانِهِ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا كَانَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ لِسَانِهِ مِنْ بَعْدِ أَخْذِ ذَلِكَ عَنْهُ بِحُرُوفِهِ أَوْكَدَ , وَكَانَ عُذْرُهُمْ فِي ذَلِكَ أَبْسَطَ ; لِأَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى لُغَةٍ مِنَ اللُّغَاتِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا مِنَ اللُّغَاتِ لَمْ يَتَهَيَّأْ ذَلِكَ لَهُ إِلَّا بِالرِّيَاضَةِ الشَّدِيدَةِ وَالْمَشَقَّةِ الْغَلِيظَةِ، وَكَانُوا يَحْتَاجُونَ إلَى حِفْظِ مَا قَدْ تَلَاهُ عَلَيْهِمْ ﷺ مِمَّا أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ ; لِيَقْرَءُوهُ فِي صَلَاتِهِمْ، وَلِيَعْلَمُوا بِهِ شَرَائِعَ دِينِهِمْ، فَوَسَّعَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتْلُوهُ بِمَعَانِيهِ , وَإِنْ خَالَفَتْ أَلْفَاظُهُمُ الَّتِي يَتْلُونَهُ بِهَا أَلْفَاظَ نَبِيِّهِمْ ﷺ الَّتِي قَرَأَهُ بِهَا عَلَيْهِمْ، فَوَسَّعَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵄، وَهُمَا قُرَشِيَّانِ، لِسَانُهُمَا لِسَانُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي بِهِ نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ، قَدْ كَانَا اخْتَلَفَا فِيمَا قَرَأَ بِهِ سُورَةَ الْفُرْقَانِ حَتَّى قَرَآهَا عَلَى رَسُولِ النَّبِيِّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ لَهُمَا مَا قَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ يَعُودُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁.
стр. 3136
٣١٠٤ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: " سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ ⦗١١٩⦘ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا، فَكِدْتُ أَعْجَلُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: إنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا "، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اقْرَأْ "، فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَكَذَا أُنْزِلَتْ "، ثُمَّ قَالَ لِيَ: " اقْرَأْ "، فَقَرَأْتُ فَقَالَ: " هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ".
٣١٠٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٣١٠٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٣١٠٧ - وَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٣١٠٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ⦗١٢٠⦘ الْقَطَوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِئِ قَالَا: سَمِعْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ. . . ثُمَّ ذَكَرَهُ.
٣١٠٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِئَ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
٣١١٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِئَ حَدَّثَاهُ، أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ، ثُمَّ ذَكَرَا مِثْلَهُ ٠ ⦗١٢١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَعَقِلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ اخْتِلَافَ عُمَرَ، وَهِشَامٍ فِي قِرَاءَةِ هَذِهِ السُّورَةِ حَتَّى قَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَجْلِ اخْتِلَافِهِمَا مَا قَالَهُ لَهُمَا مِمَّا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي قَرَأَهَا بِهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، مِمَّا يُخَالِفُ الْأَلْفَاظَ الَّتِي قَرَأَهَا بِهَا الْآخَرُ مِنْهُمَا، وَعَقِلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ الَّتِي أَعَلَمَهُمَا أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِهَا هِيَ الْأَحْرُفُ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ فِي أَمْرٍ وَلَا فِي نَهْي، وَلَا فِي حَلَالٍ وَلَا فِي حَرَامٍ، كَمِثْلِ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: أَقْبِلْ، وَقَوْلِهِ لَهُ: تَعَالَ، وَقَوْلِهِ لَهُ: ادْنُ , وَانْتَفَى بِذَلِكَ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ بَدَأْنَا بِذِكْرِهِمَا فِي هَذَا الْبَابِ. وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى.
стр. 3137
٣١١١ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: " مَا حَكَّ فِي نَفْسِي مُنْذُ أَسْلَمْتُ شَيْءٌ إِلَّا أَنِّي قَرَأْتُ آيَةً، وَقَرَأَهَا غَيْرِي، فَقُلْتُ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ صَاحِبِي: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَتَيْنَاهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقْرَأْتَنِي آيَةَ كَذَا، قَالَ: " نَعَمْ "، وَقَالَ صَاحِبِي: أَقْرَأْتَنِيهَا هَكَذَا؟، قَالَ: " نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ صَلَّى الله عَلَيْهِمَا، فَجَلَسَ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِي وَجَلَسَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي فَقَالَ: اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَقَالَ مِيكَائِيلُ: اسْتَزِدْهُ، فَقَالَ: اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى ⦗١٢٢⦘ حَرْفَيْنِ، حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ، وَكُلٌّ كَافٍ شَافٍ ".
٣١١٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ الْحَارِثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قَالَ
стр. 3138
٣١١٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: " قَرَأَ أُبَيٌّ آيَةً، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ خِلَافَهَا، وَقَرَأَ رَجُلٌ آخَرُ خِلَافَهَا، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقْرَأْ آيَةَ كَذَا وَكَذَا , كَذَا وَكَذَا؟ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَلَمْ تَقْرَأْ آيَةَ كَذَا وَكَذَا , كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كُلُّكُمْ مُحْسِنٌ مُجْمِلٌ "، قَالَ: قُلْنَا: مَا كُلُّنَا أَحْسَنَ وَلَا أَجْمَلَ، قَالَ: فَضَرَبَ صَدْرِي وَقَالَ: " يَا أُبَيُّ، أُقْرِأْتُ الْقُرْآنَ، فَقُلْتُ: عَلَى حَرْفٍ أَوْ عَلَى حَرْفَيْنِ؟ فَقَالَ لِيَ الْمَلَكُ الَّذِي عِنْدِي: عَلَى حَرْفَيْنِ , فَقُلْتُ: عَلَى حَرْفَيْنِ؟ فَقَالَ لِي: عَلَى حَرْفَيْنِ أَوْ عَلَى ثَلَاثَةٍ , فَقَالَ لِيَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعِي: عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَقُلْتُ: عَلَى ثَلَاثَةٍ، هَكَذَا حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ، لَيْسَ مِنْهَا إِلَّا شَافٍ كَافٍ قُلْتَ: غَفُورًا رَحِيمًا، أَوْ قُلْتَ: سَمِيعًا حَكِيمًا، أَوْ قُلْتَ: عَلِيمًا حَكِيمًا، أَوْ قُلْتَ عَزِيزًا حَكِيمًا، أَيَّ ذَلِكَ قُلْتَ فَإِنَّهُ كَذَلِكَ ". ⦗١٢٣⦘ وَزَادَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ " مَا لَمْ يُخْتَمْ عَذَابٌ بِرَحْمَةٍ، أَوْ رَحْمَةٌ بِعَذَابٍ "
стр. 3139
٣١١٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ابْنُ بِنْتِ السُّدِّيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ يَرْفَعُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَتَانِي مَلَكَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَقْرِئْهُ عَلَى حَرْفٍ، فَقَالَ: عَلَى حَرْفٍ؟ قَالَ: زِدْهُ، فَانْتَهَى بِي إلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ".
٣١١٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗١٢٤⦘ نَصْرٍ التَّمَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ: " أَتَى مُحَمَّدًا ﷺ الْمَلَكَانِ. . . " ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ هِيَ السَّبْعَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا , وَأَنَّهَا مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ مَعَانِيهَا , وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْأَلْفَاظُ الَّتِي يُتَلَفَّظُ بِهَا وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ تَوْسِعَةً مِنَ اللهِ عَلَيْهِمْ لِضَرُورَتِهِمْ إلَى ذَلِكَ وَحَاجَتِهِمْ إلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ الَّذِي نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إنَّمَا نَزَلَ بِأَلْفَاظٍ وَاحِدَةٍ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، مِمَّا قَدْ حَمَلَهُ ابْنُ شِهَابٍ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي حَمَلْنَاهُ نَحْنُ عَلَيْهِ
стр. 3140
٣١١٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ ﷺ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: بَلَغَنِي أَنَّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ إنَّمَا تَكُونُ فِي ⦗١٢٥⦘ الْأَمْرِ الَّذِي يَكُونُ وَاحِدًا لَا يَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَتْ هَذِهِ السَّبْعَةُ لِلنَّاسِ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ فِي عَجْزِهِمْ عَنْ أَخْذِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِهَا مِمَّا لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ، لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى كَثُرَ مَنْ يَكْتُبُ مِنْهُمْ , وَحَتَّى عَادَتْ لُغَاتُهُمْ إلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَرَءُوا بِذَلِكَ عَلَى تَحَفُّظٍ الْقُرْآنَ بِأَلْفَاظِهِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا، فَلَمْ يَسَعْهُمْ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْرَأُوهُ بِخِلَافِهَا، وَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ إنَّمَا كَانَتْ فِي وَقْتٍ خَاصٍّ لِضَرُورَةٍ دَعَتْ إلَى ذَلِكَ، ثُمَّ ارْتَفَعَتْ تِلْكَ الضَّرُورَةُ، فَارْتَفَعَ حُكْمُ هَذِهِ السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ، وَعَادَ مَا يُقْرَأُ بِهِ الْقُرْآنُ إِلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أُبَيٍّ فِي الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا مَا فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى حَدِيثِهِ الَّذِي رُوِّينَاهُ قَبْلَ هَذَا
стр. 3141
٣١١٧ - كَمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، ⦗١٢٦⦘ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عَلَى أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: " إنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ عَلَى حَرْفٍ "، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، إنَّ أُمَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ "، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: " إنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ " , فَقَالَ: " أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ , إنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ " , ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ , فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَاهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: " إنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ وَأُمَّتَكَ أَنْ تَقْرَءُوا الْقُرْآنَ، عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كُلَّمَا قَرَءُوا بِهَا أَصَابُوا ". وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا.
стр. 3142
٣١١٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ ﷺ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " اقْرَأْ ⦗١٢٧⦘ عَلَى حَرْفٍ "، قَالَ: فَقَالَ مِيكَائِيلُ: " اسْتَزِدْهُ "، فَقَالَ: " اقْرَأْ عَلَى حَرْفَيْنِ " , فَقَالَ مِيكَائِيلُ: " اسْتَزِدْهُ "، حَتَّى بَلَغَ إلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَقَالَ: " اقْرَأْهُ، فَكُلٌّ كَافٍ شَافٍ، إِلَّا أَنْ تَخْلِطَ آيَةَ رَحْمَةٍ بِآيَةِ عَذَابٍ، أَوْ آيَةَ عَذَابٍ بِآيَةِ رَحْمَةٍ، عَلَى نَحْوِ: هَلُمَّ وَتَعَالَ، وَأَقْبِلْ وَاذْهَبْ، وَأَسْرِعْ وَعَجِّلْ ". فَدَلَّ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَيْضًا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِمَّا حَمَلْنَا وُجُوهَ هَذِهِ الْآثَارِ عَلَيْهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَوْدِ التِّلَاوَةِ إلَى حَرْفٍ قَبْلَهُمَا وَاحِدٍ بَعْدَمَا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا مَا قَدْ كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ مِنْ جَمْعِهِ الْقُرْآنَ وَاكْتِتَابِهِ فِيمَا كَانَ اكْتَتَبَهُ فِيهِ.
стр. 3143
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ وَخَارِجَةَ: " ⦗١٢٨⦘ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ كَانَ جَمَعَ الْقُرْآنَ فِي قَرَاطِيسَ، وَكَانَ قَدْ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ، فَأَبَى عَلَيْهِ حَتَّى اسْتَعَانَ عَلَيْهِ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَفَعَلَ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْكُتُبُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ حَتَّى تُوُفِّيَ، ثُمَّ كَانَتْ عِنْدَ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَرْسَلَ إلَيْهَا عُثْمَانُ فَأَبَتْ أَنْ تَدْفَعَهَا إلَيْهِ حَتَّى عَاهَدَهَا لَيَرُدَّنَّهَا إلَيْهَا، فَبَعَثَتْ بِهَا إلَيْهِ، فَنَسَخَهَا عُثْمَانُ ﵁ هَذِهِ الْمَصَاحِفَ ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهَا، فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهَا حَتَّى أَرْسَلَ مَرْوَانُ فَأَخَذَهَا فَحَرَقَهَا "
стр. 3144
وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْيَمَامَةِ دَخَلَ عُمَرُ ﵁ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ: إنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَهَافَتُوا يَوْمَ الْيَمَامَةِ , وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ لَا يَشْهَدُوا مَوْطِنًا ⦗١٢٩⦘ إِلَّا فَعَلُوا ذَلِكَ فِيهِ حَتَّى يُقْتَلُوا وَهُمْ حَمَلَةُ الْقُرْآنِ فَيَضِيعَ الْقُرْآنُ وَيُنْسَى، فَلَوْ جَمَعْتَهُ وَكَتَبْتَهُ، فَنَفَرَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَقَالَ: " أَفْعَلُ مَا لَمْ يَفْعَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ " ثُمَّ أَرْسَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُمَرُ مُحْزَئِلٌّ، يَعْنِي شِبْهَ الْمُتَّكِئِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " إنَّ هَذَا دَعَانِي إلَى أَمْرٍ فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ، وَأَنْتَ كَاتِبُ الْوَحْيِ، فَإِنْ تَكُنْ مَعَهُ اتَّبَعْتُكُمَا , وَإِنْ تُوَافِقْنِي لَمْ أَفْعَلْ مَا قَالَ "، فَاقْتَصَّ أَبُو بَكْرٍ قَوْلَ عُمَرَ فَنَفَرْتُ مِنْ ذَلِكَ وَقُلْتُ: " نَفْعَلُ مَا لَمْ يَفْعَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ "، إلَى أَنْ قَالَ: عُمَرُ ﵁ كَلِمَةً، قَالَ: " وَمَا عَلَيْكُمَا لَوْ فَعَلْتُمَا "، فَأَمَرَنِي أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَكَتَبْتُهُ فِي قِطَعِ الْأَدَمِ وَكِسَرِ الْأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ، قَالَ الشَّيْخُ: يَعْنِي الْجَرِيدَ، فَلَمَّا هَلَكَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ عُمَرُ قَدْ كَتَبَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ فَكَانَتْ عِنْدَهُ فَلَمَّا هَلَكَ كَانَتْ عِنْدَ حَفْصَةَ، ⦗١٣٠⦘ ثُمَّ إنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ مِنْ غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَرْجِ أَرْمِينِيَةَ، فَلَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهُ حَتَّى أَتَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَدْرِكِ النَّاسَ "، فَقَالَ عُثْمَانُ: " وَمَا ذَاكَ؟ "، فَقَالَ: " غَزَوْتُ أَرْمِينِيَةَ فَحَضَرَهَا أَهْلُ الْعِرَاقِ وَأَهْلُ الشَّامِ وَإِذَا أَهْلُ الشَّامِ يَقْرَءُونَ بِقِرَاءَةِ أُبَيٍّ، فَيَأْتُونَ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ أَهْلُ الْعِرَاقِ، فَيُكَفِّرُهُمْ أَهْلُ الْعِرَاقِ , وَإِذَا أَهْلُ الْعِرَاقِ يَقْرَءُونَ بِقِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَيَأْتُونَ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ أَهْلُ الشَّامِ فَيُكَفِّرُهُمْ أَهْلُ الشَّامِ " قَالَ: زَيْدٌ: " فَأَمَرَنِي عُثْمَانُ أَنْ أَكْتُبَ لَهُ مُصْحَفًا، وَقَالَ: " إنِّي جَاعِلٌ مَعَكَ رَجُلًا لَبِيبًا فَصِيحًا، فَمَا اجْتَمَعْتُمَا فِيهِ فَاكْتُبَاهُ , وَمَا اخْتَلَفْتُمَا فِيهِ فَارْفَعَاهُ إلَيَّ "، فَجَعَلَ مَعَهُ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَلَمَّا بَلَغَ: ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾ [البقرة: ٢٤٨] قَالَ زَيْدٌ: " فَقُلْتُ أَنَا التَّابُوهُ وَقَالَ أَبَانُ: ﴿التَّابُوتُ﴾ [البقرة: ٢٤٨] ، فَرَفَعْنَا ذَلِكَ إلَى عُثْمَانَ فَكَتَبَ: التَّابُوتَ، ثُمَّ عَرَضْتُهُ، يَعْنِي الْمُصْحَفَ، عَرْضَةً أُخْرَى فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إلَى حَفْصَةَ أَنْ تُعْطِيَهُ الصَّحِيفَةَ وَحَلَفَ لَهَا لَيَرُدَّنَّهَا إلَيْهَا، فَأَعْطَتْهُ، فَعَرَضْتُ الْمُصْحَفَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَخْتَلِفَا فِي شَيْءٍ، فَرَدَّهَا عَلَيْهَا وَطَابَتْ نَفْسُهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَكْتُبُوا الْمَصَاحِفَ ". ⦗١٣١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ جَمْعَ الْقُرْآنِ كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وَهُمَا رَاشِدَانِ مَهْدِيَّانِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْقُدْوَةِ بِهِمَا، وَقَدْ رُوِّينَا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَتَابَعَهُمَا عُثْمَانُ ﵁ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ إمَامٌ رَاشِدٌ مَهْدِيُّ، وَتَابَعَهُمْ عَلَيْهِ أَيْضًا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَهُوَ كَاتِبُ الْوَحْيِ لِرَسُولِ اللهِ، فَكَتَبَ الْمُصْحَفَ لِعُثْمَانَ بِيَدِهِ، وَتَابَعَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، فَصَارَ إجْمَاعًا، وَالنَّقْلُ بِالْإِجْمَاعِ هُوَ الْحُجَّةُ الَّتِي بِمِثْلِهَا نُقِلَ الْإِسْلَامُ إلَيْنَا حَتَّى عَلِمْنَا شَرَائِعَهُ، وَحَتَّى وَقَفْنَا عَلَى عَدَدِ الصَّلَوَاتِ وَعَلَى مَا سِوَاهَا مِمَّا هُوَ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ , ⦗١٣٢⦘ وَعَادَ ذَلِكَ إلَى أَنَّ مَنْ كَفَرَ بِحَرْفٍ مِنْهُ كَانَ كَافِرًا حَلَالَ الدَّمِ إنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَى مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ، وَفَارَقَ ذَلِكَ حُكْمَ الْأَخْبَارِ الَّتِي يَرْوِيهَا الْآحَادُ بِمَا يُخَالِفُ شَيْئًا مِمَّا فِي الْمُصْحَفِ الَّذِي ذَكَرْنَا ; لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ كَافِرًا مَنْ كَفَرَ بِمَا جَاءَتْ بِهِ أَخْبَارُ الْآحَادِ كَمَا يَكُونُ كَافِرًا مَنْ كَفَرَ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْجَمَاعَةُ مِمَّا ذَكَرْنَا , وَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَنْ أَضَافَ شَيْئًا مِمَّا يُخَالِفُ مَا فِي مُصْحَفِنَا هَذَا إلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرُ مُتَلَفِّتٍ إلَى مَا حَكَى ; لِأَنَّهُ حَكَى مَا لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ مِمَّا يُخَالِفُهُ مِمَّا قَدْ قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِمَّا قَدْ رُوِّينَاهُ فِي حَدِيثِ يُونُسَ عَنْ نُعَيْمٍ مِمَّا عَادَ إلَى خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ كَاتِبَ الْمُصْحَفِ الْمَكْتُوبِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ كَانَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ بِمَحْضَرِ أَبَانَ بْنِ سَعِيدٍ بِامْتِثَالِ مَا كَانَا يَفْعَلَانِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا وَمَا كَانَا يَفْعَلَانِ فِي اخْتِلَافِهِمَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ خَارِجَةَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ هُمْ كَانُوا كَاتِبِي ذَلِكَ الْمُصْحَفَ بِأَمْرِ عُثْمَانَ
стр. 3145
كَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ يُقَالُ لَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: " اخْتَلَفُوا فِي الْقُرْآنِ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ حَتَّى اقْتَتَلَ الْغِلْمَانُ وَالْمُعَلِّمُونَ، فَبَلَغَ عُثْمَانَ فَقَالَ: " عِنْدِي تَكْذِبُونَ بِهِ وَتَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَمَنْ نَأَى عَنِّي كَانَ أَشَدَّ تَكْذِيبًا , وَأَكْثَرَ لَحْنًا "، وَقَالَ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ : " اجْتَمِعُوا فَاكْتُبُوا لِلنَّاسِ "، قَالَ: فَكَتَبُوا، قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَنَّهُمْ إذَا ⦗١٣٣⦘ تَدَارَءُوا فِي آيَةٍ قَالُوا: " هَذِهِ أَقْرَأَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فُلَانًا، فَيُرْسِلُ إلَيْهِ وَهُوَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَيُقَالَ: " كَيْفَ أَقْرَأَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَذَا وَكَذَا؟، فَيَقُولُ " كَذَا وَكَذَا "، فَيَكْتُبُونَهَا، وَقَدْ تَرَكُوا لَهَا مَكَانًا ". ⦗١٣٤⦘ فَهَذَا فِي التَّوْكِيدِ فَوْقَ مَا فِي حَدِيثِ خَارِجَةَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3146
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ "
стр. 3147
٣١١٩ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ ". ⦗١٣٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا بَعْضَ مَنْ تَقَدَّمَنَا قَدْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَحْرُفَ قَوْلٌ يُقَالُ، وَيَقِينٌ يُوقَنُ بِهِ، وَعَمَلٌ يُعْمَلُ بِهِ , وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَكَانَ أَوْلَى مِمَّا قَالُوا فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَا قَدْ رَوَى عَنْهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِمَّا حَكَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ جُلُوسِ جِبْرِيلَ ﷺ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلَ ﷺ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنْ قَوْلِ جِبْرِيلَ ﷺ لَهُ " اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ "، وَمِنْ قَوْلِ مِيكَائِيلَ لَهُ: " اسْتَزِدْهُ "، فَقَالَ: " اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ "، حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ ". ⦗١٣٧⦘ قَالَ: فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ كَانَ بَيْنَ إطْلَاقِ عَدَدٍ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْحُرُوفِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ يَعْلَمُ ذَلِكَ النَّاسُ وَيُخَاطِبُهُمْ بِهِ لِيَقِفُوا عَلَى مَا كَانَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ لَهُمْ، وَتَوْسِعَتِهِ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ، فَيَسْمَعُ سَمُرَةُ مِنْهُ الْحُرُوفَ الَّتِي كَانَ أَطْلَقَ حِينَئِذٍ أَنْ يُقْرَأَ الْقُرْآنُ عَلَيْهَا وَهِيَ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ لَا أَكْثَرُ مِنْهَا، ثُمَّ مَضَى، ثُمَّ أَطْلَقَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إلَى تَتِمَّةِ سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَلَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ سَمُرَةُ فَرَوَى مَا سَمِعَ، وَقَصَّرَ عَمَّا فَاتَهُ مِنْهَا مِمَّا قَدْ سَمِعَهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، فَحَدَّثَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُ وَمِنْهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ , وَكَانَ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ زَائِدًا عَلَى مَا سَمِعَهُ مِنْهُ غَيْرُهُ أَوْلَى بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ الَّتِي سَمِعَهَا مِمَّنْ سِوَاهُ مِمَّنْ قَصَّرَ عَنْهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3148
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي الْحُرُوفِ الْمُتَّفِقَةِ فِي الْخَطِّ، الْمُخْتَلِفَةِ فِي اللَّفْظِ
стр. 3149
٣١٢٠ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " عَلَى أَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ تَقْرَأُ؟ "، قُلْتُ: عَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " بَلْ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ هِيَ الْآخِرَةُ، إنَّ جِبْرِيلَ ﷺ كَانَ يَعْرِضُ عَلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَرَضَهُ مَرَّتَيْنِ، فَشَهِدَ عَبْدُ اللهِ مَا نُسِخَ مِنْهُ وَمَا بُدِّلَ ". ⦗١٣٩⦘
٣١٢١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَزَادَ: " فَتِلْكَ الْقِرَاءَةُ الْآخِرَةُ "
стр. 3150
٣١٢٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " أَيَّ الْقِرَاءَتَيْنِ تَرَوْنَ آخِرًا؟ " قَالُوا: قِرَاءَةَ زَيْدٍ، قَالَ: " لَا، إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَعْرِضُ الْقِرَاءَةَ عَلَى جِبْرِِيلَ ﷺ فِي كُلِّ سَنَةٍ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا عَرَضَهُ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، فَشَهِدَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَكَانَتْ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللهِ آخِرًا ". قَالَ: ثُمَّ وَجَدْنَا أَهْلَ الْقِرَاءَةِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَشْيَاءَ مِمَّا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ عَلَيْهَا مِمَّا هِيَ فِي الْخَطِّ مُؤْتَلِفَةٌ , وَفِي أَلْفَاظِهِمْ بِهَا مُخْتَلِفَةٌ، مِنْهَا ⦗١٤٠⦘ قَوْلُهُ : ﴿إذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: ٩٤] . وَفِي قِرَاءَةِ غَيْرِهِ مِنْهُمْ: (فَتَثَبَّتُوا) ، وَمِنْهَا قَوْلَهُ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] فِي قِرَاءَةِ بَعْضِهِمْ , وَفِي قِرَاءَةِ غَيْرِهِ: (فَتَثَبَّتُوا) . وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لِنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا﴾ [العنكبوت: ٥٨] فِي قِرَاءَةِ بَعْضِهِمْ، وَفِي قِرَاءَةِ غَيْرِهِ مِنْهُمْ: (لَنُثْوِيَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا) . وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَانْظُرْ إلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِرُهَا) فِي قِرَاءَةِ بَعْضِهِمْ، وَفِي قِرَاءَةِ غَيْرِهِ مِنْهُمْ: ﴿نُنْشِزُهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩] . ⦗١٤١⦘ وَمِنْهَا أَمْثَالُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ كَمَا قَدْ قَرَأَهَا أَهْلُ الْقِرَاءَاتِ فَاخْتَلَفُوا فِيهَا , وَلَمْ يُعَنِّفْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي خِلَافِهِ إيَّاهُ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ بَعْدَ وُقُوفِهِمْ عَلَى مَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ الْمَصَاحِفُ الَّتِي تَوَلَّى اكْتِتَابَهَا مَنْ قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا بِأَمْرِ مَنْ كَانَ أَمَرَ بِذَلِكَ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، وَمِنْ حُضُورِ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ نَقَلُوا إلَيْنَا عَنْهُ الْإِسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ وَأَحْكَامَهُ الَّتِي قَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْنَا بِهَا , وَكَانَ مَنْ خَرَجَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا إلَى خِلَافِهِ مَارِقًا , وَمَنْ جَحَدَ شَيْئًا مِنْهَا كَانَ بِهِ كَافِرًا، وَكَانَ عَلَيْنَا اسْتِتَابَتُهُ وَإِنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ , وَإِلَى الْإِقْرَارِ بِمَا كَانَ جَحَدَهُ , وَإِلَى لُزُومِ مَا قَدْ كَانَ عَلَيْهِ لُزُومُهُ قَبِلْنَا ذَلِكَ مِنْهُ , وَإِنْ تَمَادَى عَلَى مَا صَارَ إلَيْهِ وَلَمْ يَرْجِعْ إلَى مَا دَعَوْنَاهُ إلَيْهِ قَتَلْنَاهُ كَمَا نَقْتُلُ سَائِرَ الْمُرْتَدِّينَ. وَكَانَتِ الْحُرُوفُ الَّتِي ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي قِرَاءَتِهِمْ إيَّاهَا إنَّمَا تُوَصِّلُ إلَى حَقَائِقِهَا لَوْ كَانَتِ الْمَصَاحِفُ الْمُكْتَتَبُ ذَلِكَ فِيهَا قَدِ اسْتُعْمِلَ فِيهَا نَقْطُهَا أَوْ شَكْلُهَا حَتَّى يُبَيِّنَ كُلَّ حَرْفٍ مِنْهَا عَنْ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ مِثْلُهُ فِي الْخَطِّ وَخِلَافُهُ فِي اللَّفْظِ , وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَتَبُوهَا رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ تَرَكُوا ذَلِكَ كَرَاهَةً مِنْهُمْ أَنْ يَخْلِطُوا بِكِتَابِ اللهِ غَيْرَهُ، حَتَّى كَرِهَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ كِتَابَ فَوَاتِحِ السُّوَرِ، وَالتَّعْشِيرَ، وَالتَّخْمِيسَ , وَآرَاؤُهُمْ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ , وَالْقَوْلُ بِمَا ذَهَبُوا إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَاجِبٌ وَالْخُرُوجُ عَنْهُ غَيْرُ مَحْمُودٍ. ⦗١٤٢⦘ ثُمَّ احْتَمَلَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْأَلْفَاظِ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ حَضَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأَ بِهَا فَأَخَذَهَا عَنْهُ كَمَا سَمِعَهُ يَقْرَأُ بِهَا ثُمَّ عَرَضَ جَبْرَائِيلُ ﷺ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فَبَدَّلَ بَعْضَهَا ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي رَدَّ جَبْرَائِيلُ ﷺ مَا كَانَ يَقْرَأُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ إلَى مَا قَرَأَهُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ، فَحَضَرَ مِنْ ذَلِكَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَغَابَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ، فَقَرَأَ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ مَا قَرَأَ مِنْ تِلْكَ الْحُرُوفِ عَلَى الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ مَنْ حَضَرَ الْقِرَاءَةَ الْأُولَى وَغَابَ عَنِ الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ، فَلَزِمَ الْقِرَاءَةَ الْأُولَى , وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ كَمِثْلِ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْأَحْكَامِ مِمَّا نَسَخَهُ اللهُ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى لِسَانِهِ بِمَا نَسَخَهُ بِهِ، وَمِمَّا وَقَفَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْحُكْمِ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْحُكْمِ الثَّانِي، فَصَارَ إلَى الْحُكْمِ الثَّانِي، وَغَابَ بَعْضُهُمْ عَنِ الْحُكْمِ الثَّانِي مِمَّنْ حَضَرَ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ وَعَلِمَهُ فَثَبَتَ عَلَى الْحُكْمِ الْأَوَّلِ , وَكَانَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ عَلَى فَرْضِهِ وَعَلَى مَا يُعْتَدُّ بِهِ فَمِثْلُ تِلْكَ الْحُرُوفِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِيهَا مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَكُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْهَا مَحْمُودٌ، وَالْقِرَاءَاتُ كُلُّهَا فَعَنِ اللهِ تَعَالَى لَا يَجِبُ تَعْنِيفُ مَنْ قَرَأَ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَخَالَفَ مَا سِوَاهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3151
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِيهِ فَزَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِيهِ مَا قَصَّرَ عَنْهُ غَيْرُهُ مِنْهُمْ
стр. 3152
٣١٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُحَدِّثُ عَنْ قِصَّةِ مُوسَى، وَالْخَضِرِ صَلَّى الله عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ أَنَّهُمَا بَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ إذَا أَبْصَرَ الْخَضِرُ غُلَامًا يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَ الْخَضِرُ ﷺ بِرَأْسِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ [الكهف: ٧٤] . ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ حَتَّى انْتَهَى مِنْهُ إلَى سُؤَالِ الْخَضِرِ مُوسَى صَلَّى الله عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ عَمَّا كَانَ مِنْهُ مِمَّا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ، وَإِلَى قَوْلِ الْخَضِرِ لَهُ: وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ ". ⦗١٤٤⦘ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ [الكهف: ٧٤] وَقَدْ رُوِيَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِخِلَافِ هَذَا الْحَرْفِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيٍّ أَيْضًا.
٣١٢٤ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ، حَدَّثَنِي رَقَبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ. . . ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ مَكَانَ ﴿زَكِيَّةً﴾ [الكهف: ٧٤] (زَاكِيَةً)
стр. 3153
٣١٢٥ - وَحَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّائِيُّ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ⦗١٤٥⦘ قَالَ: " الْغُلَامُ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا، وَلَوْ أَدْرَكَ لَأَرْهَقَ أَبَوَاهُ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي " زَكِيَّةٍ " وَفِي " زَاكِيَةٍ " عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِ " زَاكِيَةً " لَا، بِ " زَكِيَّةً ".
٣١٢٦ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ مَكَانَ " زَكِيَّةً " فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ " زَاكِيَةً " ⦗١٤٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْحَرْفُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَاتِهِمْ إيَّاهُ، فَقَرَأَ بَعْضُهُمْ بِ ﴿زَكِيَّةً﴾ [الكهف: ٧٤] فَمِمَّنْ قَرَأَ مِنْهُمْ كَذَلِكَ فِيمَا أَجَازَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ: عَاصِمٌ وَالْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ. وَمِمَّنْ قَرَأَهُ مِنْهُمْ (زَاكِيَةً) فِيمَا أَجَازَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَيْضًا: أَبُو جَعْفَرٍ، وَشَيْبَةُ، وَنَافِعٌ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا (زَاكِيَةً) ; لِأَنَّ أَبَا عَمْرٍو كَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فِي التَّأْوِيلِ وَيَقُولُ: " الزَّاكِيَةُ: الَّتِي لَمْ تُذْنِبْ قَطُّ، وَالزَّكِيَّةُ الَّتِي قَدْ أَذْنَبَتْ ثُمَّ غُفِرَ لَهَا، وَإِنَّمَا كَانَ الْخَضِرُ قَتَلَهُ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغِ الْحِنْثَ ". قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ فِي هَذِهِ الْإِجَازَةِ: وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَرَاهُمَا لُغَتَيْنِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَكَانَ مَا قَالَهُ الْكِسَائِيُّ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَوْلَى مِمَّا قَالَهُ أَبُو عَمْرٍو فِيهِ مِمَّا وَافَقَهُ عَلَيْهِ أَبُو عُبَيْدٍ، ثُمَّ نَعُودُ قَائِلِينَ لِأَبِي عُبَيْدٍ فَنَقُولُ لَهُ: أَمَّا هَذَا الْمَقْتُولُ , وَإِنْ كَانَ قَدْ سُمِّيَ غُلَامًا فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى غُلَامًا وَهُوَ بَالِغٌ , وَأَمَّا مَا فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ: " وَلَوْ أَدْرَكَ أَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا " فَقَدْ يَكُونَ ذَلِكَ الْإِدْرَاكُ الِاحْتِلَامَ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خِلَافَهُ مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِالْأَشْيَاءِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي يُرْهِقُ أَبَوَيْهِ بِهَا الطُّغْيَانَ وَالْكُفْرَ. وَفِي الْآيَةِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ بَالِغًا، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ ⦗١٤٧⦘ حِكَايَةً عَنْ نَبِيِّهِ مُوسَى ﷺ فِي خِطَابِهِ لِنَبِيِّهِ الْخَضِرِ ﵇: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ [الكهف: ٧٤] أَيْ أَنَّهَا لَوْ قَتَلَتْ نَفْسًا لَكَانَتْ مُسْتَحِقَّةً لِقَتْلِهَا بِهَا، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا وَقَدْ تَقَدَّمَ بُلُوغُهَا، وَصَارَتْ زَكَاتُهَا بِطَهَارَتِهَا، وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ فِي قِصَّةِ مَرْيَمَ: ﴿لِأَهَبَ لَكَ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: ١٩] أَيْ: طَاهِرًا، فَوَصْفُهُ أَنَّهُ زَكِيُّ بِغَيْرِ ذَنْبٍ كَانَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى غَفَرَهُ اللهُ لَهُ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ بِهِ فَسَادُ مَا قَالَهُ أَبُو عَمْرٍو فِي تَفْرِيقِهِ بَيْنَ الزَّكِيَّةِ وَالزَّاكِيَةِ، وَفِي تَثْبِيتِ مَا قَالَهُ الْكِسَائِيُّ إنَّهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، ⦗١٤٨⦘ وَالْعَرَبُ قَدْ تَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا فَتَقُولُ: الْقَاصِي وَالْقَصِيُّ، وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ الْأَعْرَابِ فِي خِطَابِهِ لِزَوْجَتِهِ فِي وَلَدٍ وَلَدَتْهُ فَأَنْكَرَهُ:
[البحر الرجز]
لَتَقْعُدِنَّ مَقْعَدَ الْقَصِيِّ
أَوْ تَحْلِفِي بِرَبِّكِ الْعَلِيٍّ
أَنِّي أَبُو ذَيَّالِكِ الصَّبِيِّ
يُرِيبُنِي بِالْمَنْظَرِ التُّرْكِيِّ
وَمُقْلَةٍ كَمُقْلَةِ الْكُرْكِيِّ
يُرِيدُ بِالْقَصِيِّ الْقَاصِيَ، وَيُرِيدُ بِالْعَلِيِّ الْعَالِيَ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِيمَا قَدْ ذَكَرْتُهُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ زِيَادَةُ حَرْفٍ فِي الْخَطِّ، وَهِيَ الْأَلِفُ الْمَوْجُودَةُ فِي (زَاكِيَةً) الْمَفْقُودَةُ فِي ﴿زَكِيَّةً﴾ [الكهف: ٧٤] ، فَكَيْفَ جَازَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْمَصَاحِفِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْتَهَا؟، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي (زَاكِيَةٍ) وَ (زَكِيَّةٍ) لَيْسَ حِكَايَةً عَنِ الْقُرْآنِ، وَلَكِنَّهُ حِكَايَةٌ ⦗١٤٩⦘ عَنْ كَلَامِ مُوسَى ﷺ لِلْخَضِرِ ﵇، بِمَا كَلَّمَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ لِسَانُ مُوسَى ﷺ خِلَافَ لِسَانِ نَبِيِّنَا ﷺ الَّذِي أُنْزِلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِهِ، وَكَانَ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنْ (زَاكِيَةً) وَمِنْ ﴿زَكِيَّةً﴾ [الكهف: ٧٤] حِكَايَةً عَمَّا كَانَ مِنْ مُوسَى ﷺ بِمَا خَاطَبَهُ بِهِ الْخَضِرُ فِي ذَلِكَ، وَالْحِكَايَاتُ بِالْأَلْسُنِ عَنِ الْأَلْسُنِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ تِلْكَ الْأَلْسُنِ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُحْكَى بِالْأَلْفَاظِ الْمُخْتَلِفَةِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ فِيمَا حَكَاهُ عَنْ نَبِيِّهِ زَكَرِيَّا ﷺ مِنْ جَوَابِهِ إيَّاهُ لَمَّا سَأَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ آيَةً فَقَالَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ: ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ: ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٠] . إخْبَارٌ عَنْ مَعْنًى وَاحِدٍ، ذَكَرَهُ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ بِاللَّيَالِي الَّتِي تَدْخُلُ فِيهَا أَيَّامُهَا، وَفِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ بِالْأَيَّامِ الَّتِي تَدْخُلُ فِيهَا لَيَالِيهَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ حِكَايَتُهُ عَنْ مُوسَى ﷺ فِي وَصْفِ الْغُلَامِ الْمَقْتُولِ بِالْحَالِ الَّتِي كَانَ عِنْدَهُ عَلَيْهَا بِأَنَّهُ زَكِيُّ فِي مَعْنَى زَاكِي، وَبِأَنَّهُ زَاكِي فِي مَعْنَى زَكِيٍّ، ثُمَّ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْقِرَاءَةِ هُوَ الْمَوْجُودُ فِي الْمَصَاحِفِ مِنْهَا، فَفِي بَعْضِهَا إثْبَاتُ الْأَلِفِ، وَفِي بَعْضِهَا سُقُوطُ الْأَلِفِ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ وَاسِعٌ , وَأَنَّ مَا قُرِئَ بِهِ مِنْ تِلْكَ اللَّفْظَتَيْنِ وَاسِعٌ غَيْرُ مُعَنَّفٍ مَنْ مَالَ إلَى وَاحِدَةٍ مِنَ الْكَلِمَتَيْنِ وَتَرَكَ الْأُخْرَى، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 3154
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمُؤْمِنِ: " أَنَّهُ غِرٌّ كَرِيمٌ " وَفِي الْفَاجِرِ: " أَنَّهُ خِبٌّ لَئِيمٌ "
стр. 3155
٣١٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ " ⦗١٥١⦘
٣١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُبَارَكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، بِغَيْرِ شَكٍّ ذَكَرَهُ فِي إسْنَادِهِ.
٣١٢٩ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ بِغَيْرِ شَكٍّ ذَكَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ إسْنَادِهِ. ⦗١٥٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ إنْ شَاءَ اللهُ، فَوَجَدْنَا الْغِرَّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ الَّذِي لَا غَائِلَةَ مَعَهُ، وَلَا بَاطِنَ لَهُ يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ , وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ سَبِيلُهُ أَمِنَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَهِيَ صِفَةُ الْمُؤْمِنِينَ. وَوَجَدْنَا الْفَاجِرَ ظَاهِرُهُ خِلَافُ بَاطِنِهِ ; لِأَنَّ بَاطِنَهُ هُوَ مَا يُكْرَهُ , وَظَاهِرُهُ فَمُخَالِفٌ لِذَلِكَ كَالْمُنَافِقِ الَّذِي يُظْهِرُ شَيْئًا غَيْرَ مَكْرُوهٍ مِنْهُ , وَهُوَ الْإِسْلَامُ الَّذِي يَحْمَدُهُ أَهْلُهُ عَلَيْهِ وَيُبْطِنُ خِلَافَهُ , وَهُوَ الْكُفْرُ الَّذِي يَذُمُّهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ فَكَانَ مَثَلُ ذَلِكَ الْخِبِّ الَّذِي يُظْهِرُ الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ مَحْمُودٌ مِنْهُ حَتَّى يَحْمَدَهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَيُبْطِنُ ضِدَّهُ مِمَّا يَذُمُّهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ , وَهُوَ الْفَاجِرُ الَّذِي وَصَفَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَا وَصَفَهُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَخَالَفَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي وَصَفَهُ بِمَا وَصَفَهُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
следующие страницы →