← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

٣٠٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ رَاهْوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَبْغَضَ إلَيَّ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى أَحْبَبْتُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ لَا أُحِبُّهُ إِلَّا عَلَى بُغْضِ عَلِيٍّ، فَبُعِثَ ذَلِكَ الرَّجُلَ عَلَى خَيْلٍ فَصَحِبْتُهُ، وَمَا أَصْحَبُهُ إِلَّا عَلَى بَغْضَاءِ عَلِيٍّ، فَأَصَابَ سَبْيًا، فَكَتَبَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَبْعَثْ لَهُ مَنْ يُخَمِّسُهُ، فَبَعَثَ إلَيْنَا عَلِيًّا ﵁، وَفِي السَّبْيِ وَصِيفَةٌ مِنْ أَفْضَلِ السَّبْيِ، فَلَمَّا خَمَّسَهُ صَارَتِ الْوَصِيفَةُ فِي الْخُمُسِ، ثُمَّ خَمَّسَ فَصَارَتْ فِي أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ خَمَّسَ فَصَارَتْ فِي آلِ عَلِيٍّ، فَأَتَانَا وَرَأْسُهُ ⦗٥٩⦘ تَقْطُرُ، فَقُلْنَا: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: " أَلَمْ تَرَوْا إلَى الْوَصِيفَةِ صَارَتْ فِي الْخُمُسِ، ثُمَّ صَارَتْ فِي آلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﵇، ثُمَّ صَارَتْ فِي آلِ عَلِيٍّ، وَقَعْتُ عَلَيْهَا "، فَكَتَبَ وَبَعَثَنِي مُصَدِّقًا لِكِتَابِهِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَا قَالَ عَلِيٌّ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ: صَدَقَ، وَأَقُولُ وَيَقُولُ: صَدَقَ، فَأَمْسَكَ بِيَدِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " أَتَبْغَضُ عَلِيًّا؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: " لَا تَبْغَضْهُ، وَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّهُ فَازْدَدْ لَهُ حُبًّا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَنَصِيبُ آلِ عَلِيٍّ فِي الْخُمُسِ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيفَةٍ " فَمَا كَانَ أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ ". قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ: " وَاللهِ مَا فِي الْحَدِيثِ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ أَبِي. ⦗٦٠⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: حَمَلْتُ حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ مَنْجُوفٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ فِي عَلِيٍّ، فَلَمَّا كَتَبْتُهُ ذَهَبَ مِنِّي لِغَيْرِ شَكٍّ بَقِيَ مِنْهُ فِيهِ "، وَقَدْ حَدَّثَنَا بِهِ يَحْيَى , عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ بْنِ عَطِيَّةَ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَعَادَ هَذَا الْحَدِيثُ إلَى رِوَايَةِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ , وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إيَّاهُ , عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ بْنِ عَطِيَّةَ. فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفُ يَجُوزُ أَنْ تَقْبَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ إذْ كَانَ فِيهِ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَسَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الْخُمُسِ مَا ذَكَرْتَ قِسْمَتَهُ فِيهِ وَهُوَ شَرِيكٌ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ يُقَاسِمُ نَفْسَهُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ مَا يُقَسَّمُ بِالْوِلَايَةِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي مِنْ هَذَا الْجِنْسِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ هُوَ شَرِيكٌ فِي ذَلِكَ، كَمَا يُقَسِّمُ الْإِمَامُ بِالْإِمَامَةِ الْغَنَائِمَ بَيْنَ أَهْلِهَا وَهُوَ مِنْهُمْ , وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ كَذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْنَا كَانَ مَنْ يَقْسِمُهُ لِذَلِكَ سِوَاهُ يَقُومُ فِيهِ مَقَامَهُ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ صِحَّةُ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ. ⦗٦١⦘ ثُمَّ عَادَ هَذَا الْقَائِلُ سَائِلًا لَنَا فَقَالَ: فَإِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا لَا يَجُوزُ لَكُمْ قَبُولُهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي الْوَصِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ مِنْ وُقُوعِهِ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ صَارَتْ فِي آلِهِ، وَآلُهُ غَيْرُهُ، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِآلِهِ هُوَ نَفْسُهُ ﵇، بِمَعْنَى أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي نَصِيبِهِ، فَكَانَ مِنْهُ فِيهَا مَا كَانَ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ تَجْعَلُ آلَ الرَّجُلِ الرَّجُلَ، وَتَجْعَلُ آلَهَ صُلْبَهُ. وَمِنْهُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا خَاطَبَ بِهِ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى لَمَّا جَاءَ بِصَدَقَةِ أَبِيهِ.

стр. 3082

٣٠٥٢ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَأَبُو زَيْدٍ صَاحِبُ الْهَرَوِيِّ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: " اللهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ "، قَالَ " فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: " اللهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى ". ⦗٦٢⦘ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى أَبِي أَوْفَى، وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَبِي مُوسَى " لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ ﷺ " بِمَعْنَى: مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ ﷺ . وَالْآلُ صِلَةٌ ; لِأَنَّ الْمَزَامِيرَ إنَّمَا كَانَتْ لِدَاوُدَ ﷺ لَا لِغَيْرِهِ مِنْ آلِهِ، وَلَا مِمَّنْ سِوَاهُمْ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ أَجَلُّ مِنْ هَذَا، وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] ، لَا لِإِخْرَاجِ فِرْعَوْنَ مِنْهُمْ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِيهِمْ، وَأَمَّا مَا سِوَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَطْءِ عَلِيٍّ ﵁ الْوَصِيفَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ كَانَ مِنْهُ فِيهَا، فَإِنَّ الَّذِي أَتَيْنَا بِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ يُغْنِينَا عَنِ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3083

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ مِنْ كَرَاهَةٍ وَمِنْ إبَاحَةٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ

стр. 3084

٣٠٥٣ - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: " أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لُحُومَ الْخَيْلِ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ". فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَذْكُورًا فِيهِ سَمَاعُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَلَمْ يُسْمَعْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ. ⦗٦٤⦘ ٣٠٥٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ذِكْرُ سَمَاعٍ لِعَمْرٍو إيَّاهُ مِنْ جَابِرٍ. ٣٠٥٥ - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنا عَمْرٌو قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ. فَطَلَبْنَا حَقِيقَتَهُ، هَلْ هُوَ سَمَاعٌ لِعَمْرٍو مِنْ جَابِرٍ أَوْ لَيْسَ بِسَمَاعٍ لَهُ مِنْهُ

стр. 3085

٣٠٥٦ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُخَابَرَةِ ". قَالَ سُفْيَانُ: وَكُلُّ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، يَعْنِي مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ لَنَا: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ إِلَّا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، فَلَا أَدْرِي أَبَيْنَهُ وَبَيْنَ جَابِرٍ فِيهِمَا أَحَدٌ أَمْ لَا. ثُمَّ الْتَمَسْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرٍو ⦗٦٥⦘ ٣٠٥٧ - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ. فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ فِي حَقِيقَةِ هَذَا الْحَدِيثِ , ثُمَّ الْتَمَسْنَا ذَلِكَ أَيْضًا

стр. 3086

٣٠٥٨ - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: " حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَأَحَلَّ لُحُومَ الْخَيْلِ ". فَلَمْ يَكُنْ هَذَا عِنْدَنَا أَيْضًا مِمَّا نَقْطَعُ بِهِ عَلَى أَنَّ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ سَمَاعُ عَمْرٍو إيَّاهُ مِنْ جَابِرٍ؛ لِتَقْصِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ اسْتِحْقَاقِ مِثْلِ ذَلِكَ، فَالْتَمَسْنَاهُ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ.

стр. 3087

٣٠٥٩ - فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٦٦⦘ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: " كُنَّا قَدْ حَمَلْنَا فِي قُدُورِنَا لُحُومَ الْخَيْلِ وَلُحُومَ الْحُمُرِ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَأْكُلَ لُحُومَ الْخَيْلِ، وَنَهَانَا أَنْ نَأْكُلَ لُحُومَ الْحُمُرِ ". فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ أَصْلَ هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِسَمَاعِ عَمْرٍو إيَّاهُ مِنْ جَابِرٍ، وَإِنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيهِ رَجُلًا، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِمَّنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَتَقُومُ بِمِثْلِهَا الْحُجَّةُ، وَقَدْ يَكُونُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَالْتَمَسْنَا ذَلِكَ.

стр. 3088

٣٠٦٠ - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ح وَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: " أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لُحُومَ الْخَيْلِ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ". ⦗٦٧⦘ فَصَارَ هَذَا الْحَدِيثُ مُسْتَقِيمَ الْإِسْنَادِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرٍو. ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رَوَاهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَحَدٌ بِمُوَافَقَةِ هَذَا الْمَعْنَى؟ .

стр. 3089

٣٠٦١ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: " كُنَّا نَأْكُلُ لُحُومَ الْخَيْلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ". ٣٠٦٢ - وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ⦗٦٨⦘ قَالَ: أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَوَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. فَاتَّفَقَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، وَعَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِي إبَاحَةِ لُحُومِ الْخَيْلِ

стр. 3090

٣٠٦٣ - وَقَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: " أَكَلْنَا زَمَنَ خَيْبَرَ لُحُومَ الْخَيْلِ وَحُمُرِ الْوَحْشِ، وَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ ". فَعَادَ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ فِي حِلِّ لُحُومِ الْخَيْلِ إلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، وَعَطَاءٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ ذَلِكَ عَنْهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ.

стр. 3091

٣٠٦٤ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، ⦗٦٩⦘ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ، فَأَخَذُوا الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ فَذَبَحُوهَا وَمَلَئُوا مِنْهَا الْقُدُورَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَفَأْنَا يَوْمَئِذٍ الْقُدُورَ، وَقَالَ: " إنَّ اللهَ سَيَأْتِيكُمْ بِرِزْقٍ هُوَ أَحَلُّ مِنْ هَذَا وَأَطْيَبُ ". فَكَفَأْنَا يَوْمَئِذٍ الْقُدُورَ وَهِيَ تَغْلِي، فَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْحُمُرَ الْإِنْسِيَّةَ وَلُحُومَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ، وَكُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، وَحَرَّمَ الْمُجَثَّمَةَ، وَالْخَلِيسَةَ، وَالنُّهْبَةَ ". ⦗٧٠⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ يُضَعِّفُونَ حَدِيثَ عِكْرِمَةَ عَنْ يَحْيَى وَلَا يَجْعَلُونَهُ فِيهِ حُجَّةً، كَذَلِكَ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ , وَلَوْ كَانَ فِيهِ حُجَّةً لَكَانَ خِلَافَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ لَهُ فِي ذَلِكَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ أَوْلَى مِمَّا رَوَاهُ فِيهِ، يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ ; لِأَنَّ ثَلَاثَةً أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3092

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ مِنْ كَرَاهَةٍ وَمِنْ إبَاحَةٍ

стр. 3093

٣٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدَِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ الثَّعْلَبِيُّ الْكُوفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالسُّوسِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵂ قَالَتِ: " انْتَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَكَلْنَاهُ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إخْبَارُ أَسْمَاءَ بِمَا أَخْبَرَتْ بِهِ فِيهِ ⦗٧٢⦘ مِمَّا كَانَ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ لِمَنْ أَبَاحَ لُحُومَ الْخَيْلِ فِي إبَاحَتِهِ أَكْلَهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِهَا.

стр. 3094

٣٠٦٦ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ الْجِيزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ح. وَكَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، وَخَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ قَالُوا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵁: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ، وَالْبِغَالِ، وَالْحَمِيرِ ". ⦗٧٣⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ. فَأَمَّا أَكْثَرُ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ , وَالصَّحِيحُ مِنْهَا مَا رُوِيَ فِي إبَاحَةِ أَكْلِ لُحُومِهَا مِمَّا قَدْ رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَمِمَّا قَدْ رُوِّينَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , وَإِنْ رَجَعْنَا إلَى مَا يُوجِبُهُ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ كَانَ هُوَ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِهَا , وَذَلِكَ أَنَّا وَجَدْنَا الْأَنْعَامَ الْمُبَاحَ أَكْلُ لُحُومِهَا ذَوَاتَ أَخْفَافٍ وَذَوَاتَ أَظْلَافٍ. وَوَجَدْنَا الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ الْمَنْهِيَّ عَنْ أَكْلِ لُحُومِهَا، وَالْبِغَالَ الْمَنْهِيَّ عَنْ أَكْلِ لُحُومِهَا ذَوَاتَ حَوَافِرَ , وَكَانَتِ الْخَيْلُ الْمُخْتَلَفُ فِي أَكْلِ لُحُومِهَا ذَوَاتَ حَوَافِرَ , فَكَانَتْ ذَوَاتُ الْحَوَافِرِ الْمُخْتَلَفُ فِي أَكْلِ لُحُومِهَا بِذَوَاتِ الْحَوَافِرِ الْمَنْهِيِّ عَنْ أَكْلِ لُحُومِهَا أَشْبَهَ مِنْهَا بِذَوَاتِ الْأَخْفَافِ وَذَوَاتِ الْأَظْلَافِ الْمُبَاحِ أَكْلُ لُحُومِهَا. وَقَدْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَذْهَبَانِ إلَى هَذَا الْقَوْلِ.

стр. 3095

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: " أَكْرَهُ أَكْلَ لَحْمِ الْفَرَسِ "

стр. 3096

وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: " أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْخَيْلِ ⦗٧٤⦘ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ ; لِأَنَّ اللهَ قَالَ: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨] ، وَقَالَ ﵎ فِي الْأَنْعَامِ: ﴿لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [غافر: ٧٩] ، وَقَالَ: ﵎: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] . قَالَ مَالِكٌ: فَذَكَرَ اللهُ الْخَيْلَ، وَالْبِغَالَ، وَالْحَمِيرَ لِلرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ، وَذَكَرَ الْأَنْعَامَ لِلرُّكُوبِ وَالْأَكْلِ مِنْهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا ". ⦗٧٥⦘ فَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فَكَانَا يَذْهَبَانِ فِي ذَلِكَ إلَى إبَاحَةِ أَكْلِ لُحُومِهَا. كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ فَذَكَرَ مَا قَدْ حَكَيْنَاهُ عَنْهُ أَيْضًا. فَتَأَمَّلْنَا مَا حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ فِي كَرَاهِيَةِ لُحُومِ الْخَيْلِ مِنْ أَنَّ اللهَ إنَّمَا خَلَقَهَا لِلرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ، هَلْ ذَلِكَ مِمَّا يَمْنَعُ أَكْلَ لُحُومِهَا أَمْ لَا؟ فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: ١١٨] ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ، وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] . فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا قَدْ خَلَقَهُمْ لِغَيْرِ ذَلِكَ، إذْ كَانَ اللهُ قَدْ قَالَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] . فَعَقِلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ لِمَا ذَكَرَ خَلْقَهُ إيَّاهُمْ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ مِثْلَهُ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨] لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ خَلَقَهَا لِذَلِكَ وَلِمَا سِوَاهُ مِمَّا أَبَاحَهُ مِنْ أَفْعَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ إطْعَامِهِ النَّاسَ لُحُومَهَا. وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ وَجَدْنَاهُ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا.

стр. 3097

٣٠٦٧ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ⦗٧٦⦘ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً قَدْ حَمَّلَ عَلَيْهَا الْتَفَتَتْ إلَيْهِ الْبَقَرَةُ فَقَالَتْ: إنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، إنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ " فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ؛ تَعَجُّبًا وَفَزِعُوا: بَقَرَةٌ تَتَكَلَّمُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَإِنِّي أُؤْمِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْإِخْبَارُ مِنَ الْبَقَرَةِ الَّتِي أَنْطَقَهَا اللهُ بِمَا أَنْطَقَهَا بِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ مِنْهَا مِمَّا يُؤْمِنُ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ، وَكَانَ الَّذِي نَطَقَتْ بِهِ حَقًّا، إذْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَدْ صَدَّقَ ⦗٧٧⦘ وَآمَنَ بِهِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄ يُؤْمِنَانِ بِهِ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَتْ مَخْلُوقَةً لِمَا خُلِقَتْ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَخْلُوقَةً مَعَ ذَلِكَ لِأَكْلِ لُحُومِهَا لِمَا ذَكَرَهُ اللهُ مِمَّا تَلَاهُ مَالِكٌ ﵀ فِي الْأَنْعَامِ الْمَأْكُولَةِ، كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ الْخَيْلُ، فَهِيَ مَخْلُوقَةٌ لِمَا ذُكِرَتْ لَهُ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَاهَا فِيهِ مِنَ الرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ، وَمَخْلُوقَةٌ لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَكْلِ لُحُومِهَا الَّتِي أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَصْحَابَهُ , وَلَيْسَ مَا قَدْ رُوِّينَا مِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ مِمَّا يُعَارَضُ بِهِ مَا رُوِّينَاهُ فِي ضِدِّهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3098

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ "

стр. 3099

٣٠٦٨ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالَقَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ ضَرِيسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَوْدُودٍ. قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ مَوْلَى هُذَيْلٍ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ثِقَةٌ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَهُوَ خِلَافُ أَبِي مَوْدُودٍ الْمَدِينِيِّ. عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ "

стр. 3100

٣٠٦٩ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ، وَلَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ "

стр. 3101

٣٠٧٠ - حَدَّثَنَا يُونُسَ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَبْسُطَ اللهُ رِزْقَهُ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ "

стр. 3102

٣٠٧١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: أَنْبَأَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الصُّرَارِيِّ، حَدَّثَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، وَيُوَسَّعَ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ". ⦗٨١⦘ ٣٠٧٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ قَالَ: أَنْبَأَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا وَتُضِيفُونَهُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْهُ. . .؟، فَذَكَرَ مَا سَنَأْتِي بِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللهُ، ⦗٨٢⦘ وَهُوَ مَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " أَنَّ اللهَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ نَسَمَةً أَمَرَ الْمَلَكَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: رِزْقِهَا، وَأَجَلِهَا، وَعَمَلِهَا، وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ " فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَزِيَادَةٌ عَلَيْهِ، وَهِيَ: " فَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ " وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، إذْ كَانَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ النَّسَمَةَ جَعَلَ أَجَلَهَا إنْ بَرَّتْ كَذَا، وَإِنْ لَمْ تَبَرَّ كَذَا، لِمَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ مِنْهَا الدُّعَاءُ رَدَّ عَنْهَا كَذَا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا الدُّعَاءُ نَزَلَ بِهَا كَذَا , وَإِنْ عَمِلَتْ كَذَا حُرِمَتْ كَذَا , وَإِنْ لَمْ تَعْمَلْهُ رُزِقَتْ كَذَا، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِمَّا يَثْبُتُ فِي الصَّحِيفَةِ الَّتِي لَا يُزَادُ عَلَى مَا فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ، وَفِي ذَلِكَ بِحَمْدِ اللهِ الْتِئَامُ هَذِهِ الْآثَارِ وَاتِّفَاقُهَا , وَانْتِفَاءُ التَّضَادِّ عَنْهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3103

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا يُدْفَعُ عَنِ الْإِنْسَانِ بِقَوْلِهِ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: بِسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

стр. 3104

٣٠٧٣ - حَدَّثَنَا يُونُسَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ أَبِي مَوْدُودٍ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ الْمَدِينِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ يُونُسَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ بَعْدُ بِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ قَالَ: بِسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تَفْجَأْهُ فَاجِئَةُ بَلَاءٍ حَتَّى اللَّيْلِ، وَمَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي كَانَ كَذَلِكَ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ عَنْ أَنَسٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ.

стр. 3105

٣٠٧٤ - وحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَوْدُودٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ قَالَ: بِسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، فَقَالَهَا حِينَ يُمْسِي , لَمْ تَفْجَأْهُ فَاجِئَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ , وَإِنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ لَمْ تَفْجَأْهُ فَاجِئَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ ". وَإِنَّ أَبَانَ أَصَابَهُ فَالِجٌ فَقِيلَ لَهُ: أَيْنَ مَا كُنْتَ حَدَّثْتَنَا؟ قَالَ: " وَاللهِ مَا كَذَبْتُ، وَلَا كُذِبْتُ، وَلَكِنِّي حِينَ أَرَادَ اللهُ مَا أَرَادَنِي بِهِ أَنْسَانِي ذَلِكَ الدُّعَاءَ ". ⦗٨٥⦘ ٣٠٧٥ - حَدَّثَنَاهُ أَيْضًا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي مَوْدُودٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا فِيهِ مِنْ أَنَّ أَبَانَ أَصَابَهُ فَالِجٌ إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 3106

٣٠٧٦ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَيَضُرُّهُ شَيْءٌ ". ⦗٨٦⦘ قَالَ: وَكَانَ أَبَانُ قَدْ أَصَابَهُ طَرَفٌ مِنَ الْفَالِجِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبَانُ: " لَا تَنْظُرْ، أَمَا إنَّ الْحَدِيثَ كَمَا حَدَّثْتُكَ، وَلَكِنْ لَمْ أَقُلْهُ يَوْمَئِذٍ، لِيَمْضِيَ قَدَرُ اللهِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ وَصُرِفَ مَعْنَاهُ إلَيْهِ الْمَعْنَى الَّذِي حَمَلْنَا عَلَيْهِ الْآثَارَ الَّتِي رُوِّينَاهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا فِيهِ كِفَايَةٌ لَنَا عَنِ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ أَوْلَى الْمَعَانِي بِهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3107

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، لِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ "

стр. 3108

٣٠٧٧ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، لِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ ". ⦗٨٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَكَانَ أَحْسَنَ مَا جَاءَ فِيهِ مِنَ التَّأْوِيلِ الَّذِي يَحْتَمِلُهُ أَنْ يَكُونَ الظَّهْرُ مِنْهَا هُوَ مَا يَظْهَرُ مِنْ مَعْنَاهَا، وَالْبَطْنُ مِنْهَا هُوَ مَا يُبْطَنُ مِنْ مَعْنَاهَا، وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ عَلَى النَّاسِ ⦗٨٩⦘ طَلَبَ بَاطِنِهَا، كَمَا عَلَيْهِمْ طَلَبُ ظَاهِرِهَا، لِيَقِفُوا عَلَى مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِمَّا تَعَبَّدَهُمُ اللهُ بِهِ، وَمَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ وَمِنْ حَرَامٍ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3109

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَضَائِهِ بِحَضَانَةِ ابْنَةِ حَمْزَةَ ﵂ لِخَالَتِهَا أَسْمَاءَ ابْنَةِ عُمَيْسٍ، وَتَرْكِ مَنْعِهِ إيَّاهَا مِنْ ذَلِكَ بِالزَّوْجِ الَّذِي لَهَا، وَهُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، إذْ كَانَ غَيْرَ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ مِنْهَا

стр. 3110

٣٠٧٨ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِابْنَةِ حَمْزَةَ لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: " الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدَةِ ". وَذَلِكَ حِينَ اخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ، وَزَيْدُ، وَجَعْفَرٌ ﵃.

стр. 3111

٣٠٧٩ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ ⦗٩١⦘ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئٍ، وَهُبَيْرَةَ، قَالَ الشَّيْخُ: هُبَيْرَةُ بْنُ يَرِيمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ تَبِعَتْهُمْ تُنَادِي: يَا عَمِّ، يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ: دُونَكِ ابْنَةُ عَمِّكِ فَخُذِيهَا " فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ، وَزَيْدٌ، وَجَعْفَرٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: " أَنَا أَخَذْتُهَا، وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي ". وَقَالَ جَعْفَرٌ: " ابْنَةُ عَمِّي، وَخَالَتُهَا تَحْتِي " , وَقَالَ زَيْدٌ: " ابْنَةُ أَخِي ". فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: " الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ " وَقَالَ لِعَلِيٍّ: " أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ "، وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: " أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي "، وَقَالَ لِزَيْدٍ: " أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا "، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: " يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَزَوَّجَ ابْنَةَ حَمْزَةَ " قَالَ: " إنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ "

стр. 3112

٣٠٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: " أَنَّهُ اخْتَصَمَ هُوَ وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَعْطَاهَا النَّبِيُّ ﷺ لِجَعْفَرٍ ; لِأَنَّ خَالَتَهَا عِنْدَهُ "

стр. 3113

٣٠٨١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، وَعَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ⦗٩٣⦘ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " اخْتَصَمَ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ ﵃ فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجَعْفَرٍ لِمَكَانِ خَالَتِهَا أَسْمَاءَ ابْنَةِ عُمَيْسٍ "

стр. 3114

٣٠٨٢ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: " لَمَّا أُصِيبَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ خَرَجَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى أَقْدَمَ ابْنَةَ حَمْزَةَ، وَقَالَ: " أَنَا أَحَقُّ بِهَا تَكُونُ عِنْدِي؛ تَجَشَّمْتُ السَّفَرَ، وَهِيَ ابْنَةُ أَخِي ". وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: " أَنَا أَحَقُّ بِهَا تَكُونُ عِنْدِي، وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي، وَعِنْدِي ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ "، وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: " أَنَا أَحَقُّ بِهَا , لِي مِثْلُ قَرَابَتِكَ، وَعِنْدِي خَالَتُهَا، وَالْخَالَةُ وَالِدَةٌ "، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " أَنَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ فِي ذَلِكَ وَفِي غَيْرِهِ ". قَالَ عَلِيٌّ: فَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ فِينَا قُرْآنٌ لِرَفْعِنَا أَصْوَاتَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَّا أَنْتَ يَا زَيْدُ فَمَوْلَايَ وَمَوْلَاهَا " فَقَالَ: رَضِيتُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، " وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ ⦗٩٤⦘ فَصَفِيِّي وَأَمِينِي، وَأَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ. وَأَمَّا أَنْتَ يَا جَعْفَرُ فَأَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي، وَأَنْتَ مِنْ شَجَرَتِي الَّتِي أَنَا مِنْهَا، وَقَدْ قَضَيْتُ بِالْجَارِيَةِ تَكُونُ مَعَ خَالَتِهَا ". قَالُوا: رَضِينَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ". ٣٠٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ: فَكَانَ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ عَلَى إسْنَادِ حَدِيثِ يُونُسَ بِزِيَادَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرٍ إيَّاهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَفِي ذَلِكَ وُجُوبُ إيصَالِهِ لِعَلِيٍّ ﵇. ⦗٩٥⦘ ٣٠٨٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " لَمَّا أُصِيبَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. . . ". ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرَهُ مَنْ رُوِّينَاهُ عَنْهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ. فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا حَدِيثٌ قَدْ تَرَكَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا ; لِأَنَّهُمْ لَا يَقْضُونَ بِالْحَضَانَةِ لِذَاتِ زَوْجٍ غَيْرِ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ مِنَ الصَّبِيِّ الْمَحْضُونِ، أَوْ مِنَ الصَّبِيَّةِ الْمَحْضُونَةِ، فَمِنْ أَيْنَ اتَّسَعَ لَهُمْ جَمِيعًا تَرْكُ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْمَجِيءَ الْمُتَوَاتِرَ؟ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوا هَذَا الْحَدِيثَ وَلَمْ يُخَالِفُوهُ، بَلْ أَخَذُوا بِهِ وَاسْتَعْمَلُوهُ مِنْ حَيْثُ خَفِيَ عَلَيْكَ أَخْذُهُمْ بِهِ وَاسْتِعْمَالُهُمْ إيَّاهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الصَّبِيَّ أَوِ الصَّبِيَّةَ يَحْتَاجَانِ إلَى الْحَضَانَةِ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مِنَ النِّسَاءِ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهِمَا الْمَحْرَمَاتِ خَالِيَةٌ مِنَ الْأَزْوَاجِ عَادَتْ حَضَانَتُهُمَا إلَى عَصَبَتِهِمَا، وَكَانَتِ ابْنَةُ حَمْزَةَ لَمَّا كَانَتْ خَالَتُهَا ذَاتَ زَوْجٍ غَيْرِ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ مِنْهَا عَادَتْ حَضَانَتُهَا إلَى عَصَبَتِهَا وَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ ابْنَا أَبِي طَالِبٍ، فَعَادَتْ حَضَانَتُهَا إلَيْهِمْ، وَكَانَتْ عِنْدَ جَعْفَرٍ خَالَتُهَا، وَكَانَتْ خَالَتُهَا إنَّمَا تُمْنَعُ مِنَ الْحَضَانَةِ بِزَوْجِهَا لَوْ كَانَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْحَضَانَةِ , ⦗٩٦⦘ فَلَمَّا عَادَتِ الْحَضَانَةُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِلَى عَلِيٍّ , وَإِلَيْهِ عَادَتْ بِذَلِكَ إلَى حُكْمِهَا لَوْ كَانَ زَوْجُهَا ذَا رَحِمٍ مُحَرَّمٍ مِنَ ابْنَةِ حَمْزَةَ بِالْمَعْنَى الَّذِي لَا يَقْطَعُ خَالَتَهَا عَنْ حَضَانَتِهَا ; لِأَنَّهَا عِنْدَ مَنْ يَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ، فَعَادَتِ الْحَضَانَةُ بِذَلِكَ إلَيْهَا , وَلَمْ يَمْنَعْهَا مِنْهَا إنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ ; لِأَنَّ زَوْجَهَا إنْ لَمْ يُعِدِ الْحَضَانَةَ إلَيْهَا عَادَتْ إلَيْهِ , وَإِلَى مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي عَصَبَتِهَا , وَإِذَا عَادَتْ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا لَهَا عَنْ حَضَانَتِهَا، بَلْ تَعُودُ حَضَانَتُهَا إلَيْهَا ; لِأَنَّهَا تُحَاجُّهُ فَتَقُولُ لَهُ: إذَا كُنْتُ إنَّمَا أُمْنَعُ بِكَ كُنْتُ أَنَا بِمَنْعِي إيَّاكَ مِنْ حَضَانَةِ ابْنَةِ أُخْتِي أَوْلَى، وَبِاسْتِحْقَاقِي ذَلِكَ عَلَيْكَ أَحْرَى. فَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ اسْتَحَقَّتْ أَسْمَاءُ ابْنَةُ عُمَيْسٍ حَضَانَةَ ابْنَةِ أُخْتِهَا، وَلَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ ذَلِكَ التَّزْوِيجُ الَّذِي هِيَ فِيهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3115

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي الطِّفْلِ وَالطِّفْلَةِ إذَا تَنَازَعَهُ أَبَوَاهُ، أَيُّهُمَا أَوْلَى أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْهُمَا

стр. 3116

٣٠٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، وَلَيْسَ بِأَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّهُ أُتِيَ فِي غُلَامٍ بَيْنَ أَبَوَيْنِ فَقَالَ: " شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِغُلَامٍ بَيْنَ أَبَوَيْهِ فَقَالَ: " يَا غُلَامُ، هَذِهِ أُمُّكَ، وَهَذَا أَبُوكَ، فَاخْتَرْ "

стр. 3117

٣٠٨٦ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ يُحَدِّثُهُ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: ⦗٩٨⦘ أَتَى أَبَا هُرَيْرَةَ رَجُلٌ فَارِسِيُّ وَامْرَأَةٌ لَهُ يَخْتَصِمَانِ فِي ابْنٍ لَهُمَا، فَقَالَ الْفَارِسِيُّ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا بُسْرٌ، يَعْنِي ابْنًا، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِمَا شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِهِ، يَا غُلَامُ، هَذَا أَبُوكَ، وَهَذِهِ أُمُّكَ، فَاخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ " ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَتَاهُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ يَخْتَصِمَانِ فِي ابْنٍ لَهُمَا , فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنِي يَسْتَقِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَذَا أَبُوكَ، وَهَذِهِ أُمُّكَ , فَاخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ ". قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ يُخَيِّرُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ الصَّبِيَّ بَيْنَ أَبَوَيْهِ، وَفِي ذَلِكَ مُتَعَلَّقٌ لِمَنْ يَذْهَبُ إلَى التَّخْيِيرِ فِي مِثْلِ هَذَا عَلَى مَنْ لَا يَذْهَبُ إلَى التَّخْيِيرِ فِيهِ مِمَّنْ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابْنَةِ حَمْزَةَ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يُخَيِّرْ فِيهِ ابْنَةَ حَمْزَةَ بَيْنَ عَصَبَتِهَا لِتَخْتَارَ أَيَّهُمْ شَاءَتْ. وَإِلَى هَذَا كَانَ يَذْهَبُ أَكْثَرُ الْكُوفِيِّينَ فِي تَرْكِ التَّخْيِيرِ فِيهِ، وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ يَسْتَعْمِلُونَ التَّخْيِيرَ فِي هَذَا، لِلْحَدِيثِ الَّذِي قَدْ رُوِّينَاهُ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ⦗٩٩⦘ غَيْرَ أَنَّ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مُطَالَبَاتٍ لِبَعْضِ مَنْ يُخَالِفُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ زِيَادٍ لَمْ يَسْتَوْعِبْ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الصَّبِيِّ، وَقَدِ اسْتَوْعَبَهُ حَدِيثُ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ بِدُونِهِ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ

стр. 3118

٣٠٨٧ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إسْنَادِهِ أَبَا مَيْمُونَةَ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: إنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَحُولَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِي، وَكَانَ قَدْ طَلَّقَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اسْتَهِمَا عَلَيْهِ "، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَنْ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِي، فَخَيَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْغُلَامَ بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَاخْتَارَ أُمَّهُ، فَذَهَبَتْ بِهِ

стр. 3119

٣٠٨٨ - كَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبَّوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هِلَالًا، قَالَ: " جَاءَتِ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ بِابْنٍ لَهَا، وَكَانَ زَوْجُهَا طَلَّقَهَا، فَأَرَادَ أَبُوهُ أَنْ يَأْخُذَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اسْتَهِمَا فِيهِ "، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَنْ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِي. ⦗١٠٠⦘ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْغُلَامِ: " اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ "، فَاخْتَارَ الْأُمَّ، فَذَهَبَتْ بِهِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُخَيِّرْ ذَلِكَ الْغُلَامَ بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى دَعَا أَبَوَيْهِ إلَى الِاسْتِهَامِ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ , وَمَنْ خَيَّرَ بِلَا دُعَاءٍ مِنْهُ الَّذِي يُخَيِّرُهُ بَيْنَهُمَا إلَى الِاسْتِهَامِ عَلَى الصَّبِيِّ الْمُخَيَّرِ قَبْلَ التَّخْيِيرِ تَارِكٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَعَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ إيَّاهُ مِثْلُ مَا عَلَى الَّذِي لَا يُخَيَّرُ فِي تَرْكِهِ التَّخْيِيرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْضًا فِي مِثْلِ هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ التَّخْيِيرَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ قَضَاءً بِهِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ بِاخْتِيَارِ أَبَوَيِ الصَّبِيِّ لِذَلِكَ.

стр. 3120

٣٠٨٩ - كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَّ جَدَّهُ أَسْلَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَمْ تُسْلِمِ امْرَأَتُهُ، وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، فَاخْتَصَمَا فِي وَلَدِهِمَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُمَا: " إنْ شِئْتُمَا خَيَّرْتُكُمَا "، فَأَجْلَسَ الْأَبَ نَاحِيَةً، وَالْأُمَّ نَاحِيَةً، ثُمَّ خَيَّرَ الْغُلَامَ، فَانْطَلَقَ نَحْوَ أُمِّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اللهُمَّ اهْدِهِ "، فَرَجَعَ الْغُلَامُ إلَى أَبِيهِ. ⦗١٠١⦘ هَكَذَا رَوَى هُشَيْمٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ فِي إسْنَادِهِ، فَرَوَاهُ زَائِدًا عَلَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ هُشَيْمٌ.
следующие страницы →