Полный текст (6 453 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.
стр. 3186
٣١٦٢ - فَإِنَّ يَزِيدَ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " كُنَّا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إلَى مَكَانٍ سِوَاهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ ".
٣١٦٣ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ. ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلَافُ هَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ؟ .
стр. 3187
٣١٦٤ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمَالِكٌ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ". قَالَ: فَكَانَ مَعْنَى " حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ": حَتَّى يَسْتَوْفِيَ كَيْلَهُ إنْ كَانَ ⦗١٩٠⦘ مَكِيلًا، أَوْ وَزْنَهُ إنْ كَانَ مَوْزُونًا، أَوْ عَدَدَهُ إنْ كَانَ مَعْدُودًا، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مُحَوِّلًا لَهُ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ , فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا اشْتَرَاهُ جُزَافًا أُرِيدَ فِيهِ تَحْوِيلُهُ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ حَتَّى يَحِلَّ بَيْعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
стр. 3188
٣١٦٥ - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: " ابْتَعْتُ زَيْتًا بِالسُّوقِ، فَقَامَ إلَيَّ رَجُلٌ فَأَرْبَحَنِي حَتَّى رَضِيتُ، فَلَمَّا أَخَذْتُ بِيَدِهِ لِأَضْرِبَ عَلَيْهَا أَخَذَ بِذِرَاعِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي وَأَمْسَكَ يَدِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: " لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إلَى بَيْتِكَ؛ فَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ ذَلِكَ "
стр. 3189
٣١٦٦ - وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " ابْتَعْتُ زَيْتًا بِالسُّوقِ، فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ لَقِيَنِي رَجُلٌ فَأَعْطَانِي بِهِ رِبْحًا حَسَنًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي , فَالْتَفَتُّ إلَيْهِ، فَإِذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: " لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتُهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إلَى رَحْلِكَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ ⦗١٩١⦘ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إلَى رِحَالِهِمْ ". فَكَانَ جَرِيرٌ، وَابْنُ إِسْحَاقَ قَدِ اخْتَلَفَا فِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: أَحَدُهُمَا: " إلَى رَحْلِكَ "، وَقَالَ الْآخَرُ: " إلَى بَيْتِكَ "، فَعَادَ ذَلِكَ إلَى مَعْنَى مَا رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ، وَثَبَتَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ أَنْ لَا يُبَاعَ مَا ابْتِيعَ مُجَازَفَةً حَتَّى يُحَوَّلَ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتِيعَ فِيهِ إلَى مَكَانٍ سِوَاهُ. وَهَكَذَا كَانَ الشَّافِعِيُّ يَذْهَبُ إلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى , وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا لَا يَحْتَمِلُ النَّقْلَ مِنْ مَكَانٍ إلَى مَكَانٍ كَالْآدُرِ وَالْأَرْضِينَ يَجُوزُ بَيْعُهَا بَعْدَ ابْتِيَاعِهَا بِغَيْرِ قَبْضٍ لَهَا ; لِأَنَّهَا لَا يَتَهَيَّأُ فِيهَا الْمَعْنَى الَّذِي تَهَيَّأَ فِي غَيْرِهَا مِنَ النَّقْلِ الَّذِي يَقُومُ مَقَامَ الْكَيْلِ فِيمَا يُكَالُ. وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَذْهَبُ إلَيْهِ فِي بَيْعِ الْآدُرِ وَالْأَرْضِينَ الْمُبْتَاعَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا مِمَّنْ بَاعَهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَهْيَهُ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى. وَرُوِّيتُمْ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ⦗١٩٢⦘ أَيْضًا نَهْيَهُ فِي ابْتِيَاعِ الْجُزَافِ مِنَ الطَّعَامِ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُنْقَلَ إلَى مَكَانٍ آخَرَ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ حُكْمُ بَيْعِ الطَّعَامِ الْمُشْتَرَى كَيْلًا، وَحُكْمُ بَيْعِ الطَّعَامِ الْمُشْتَرَى جُزَافًا. ثُمَّ رُوِّيتُمْ عَنْهُ فِيهِ أَيْضًا فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْهُ ابْتِيَاعَهُ زَيْتًا بِالسُّوقِ , وَأَنَّهُ أَرَادَ بَيْعَهُ لِمَا أُعْطِيَ بِهِ مِنَ الرِّبْحِ مَا أُعْطِيَهُ، فَأَخَذَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بِيَدِهِ مِنْ خَلْفِهِ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ , وَأَخْبَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ فِيهِ عَنْهُ، فَمَا كَانَتْ حَاجَتُهُ فِي ذَلِكَ إلَى زَيْدٍ حَتَّى أَخَذَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَحَدَّثَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؟ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يَرَى الزَّيْتَ مِنَ الطَّعَامِ إذْ كَانَ حُكْمُهُ الِائْتِدَامَ بِهِ لَا الْأَكْلَ لَهُ , وَكَانَ مَذْهَبُهُ حِلَّ بَيْعِ مَا اشْتُرِيَ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَرَ بَيْعَهُ لِذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِهِ إيَّاهُ بَأْسًا حَتَّى حَدَّثَهُ زَيْدٌ بِمَا حَدَّثَهُ بِهِ، فَعَلِمَ بِهِ أَنَّهُ كَالطَّعَامِ الْمَأْكُولِ الْمُشْتَرَى، لَا كَالْأَشْيَاءِ الْمَبِيعَةِ سِوَى ذَلِكَ، فَانْتَهَى إلَى مَا حَدَّثَهُ بِهِ زَيْدٌ فِيهِ، وَامْتَنَعَ مِنْ بَيْعِهِ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ فِيهِ مَا حَدَّثَهُ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِهِ فِيهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3190
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَا عَلَى الْجُحُودِ بِهَا، هَلْ يَكُونُ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا عَنِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا .
стр. 3191
حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: ٣١٦٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، حَدَّثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُدْعَى الْمُخْدَجِيَّ، سَمِعَ رَجُلًا بِالشَّامِ يُدْعَى أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ: إنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ. قَالَ الْمُخْدَجِيُّ: فَرُحْتُ إلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَاعْتَرَضْتُهُ وَهُوَ رَائِحٌ إلَى الْمَسْجِدِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ، فَقَالَ عُبَادَةُ: " كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى الْعِبَادِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ، إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ ". ⦗١٩٥⦘
٣١٦٨ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ حَيَّانَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ ثُمَّ مِنْ بَنِي مُخْدَجٍ لَقِيَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ لَهُ: إنَّهُ وَاجِبٌ. فَقَالَ الْكِنَانِيُّ: فَلَقِيتُ عُبَادَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ سَوَاءً. ⦗١٩٦⦘
٣١٦٩ - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنِ الْمُخْدَجِيِّ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: " الْوِتْرُ وَاجِبٌ كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ "، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَقَالَ: " كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ، وَقَدْ فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، خَمْسُ صَلَوَاتٍ. . . " ثُمَّ ذَكَرَ مَا فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 3192
٣١٧٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ قَالَ: اخْتَلَفَ عَمِّي وَاسِعُ بْنُ حِبَّانَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ كُدَيْمٍ فِي الْوِتْرِ، فَقَالَ عَمِّي: سُنَّةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا , وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَرِيضَةٌ كَفَرِيضَةِ الصَّلَاةِ، فَلَقِيتُ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ الْجُمَحِيَّ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُخْدَجِيُّ أَنَّهُ اخْتَلَفَ فِيهَا هُوَ وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ إذْ ذَاكَ بِطَبَرِيَّةَ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أَبَا الْوَلِيدِ، إنِّي اخْتَلَفْتُ أَنَا وَأَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْوِتْرِ، فَقُلْتُ: سُنَّةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا، وَقَالَ: فَرِيضَةٌ كَفَرِيضَةِ الصَّلَاةِ، وَكَانَ عُبَادَةُ رَجُلًا فِيهِ حِدَةٌ، فَقَالَ: " كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ، لَيْسَ كَمَا قَالَ، وَلَكِنْ كَمَا قُلْتَ، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ ⦗١٩٧⦘ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ فِيهِ إلَى فِي، لَا أَقُولُ " قَالَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ: " خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ، مَنْ لَقِيَهُ وَلَمْ يُضَيِّعْهُنَّ اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ لَقِيَهُ. . . "، وَسَقَطَ مَا بَقِيَ مِنَ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي حَدِيثَيْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ إلَى مَا فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ ". . . وَلَا عَهْدَ لَهُ، إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْمُخْدَجِيُّ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْمُهُ رُفَيْعٌ فِيمَا ذَكَرَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورُ فِيهِ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ، فَكَانَ فِيمَا رُوِّينَاهُ فِي هَذَا مِنْ أَحَادِيثِ يَحْيَى وَعَبْدِ رَبِّهِ ابْنَيْ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ رُجُوعُ هَذَا الْحَدِيثِ إلَى ابْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنِ الْمُخْدَجِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ. وَقَدْ خَالَفَهُمْ ⦗١٩٨⦘ فِي ذَلِكَ عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ فَرَوَيَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ عُبَادَةَ بِغَيْرِ إدْخَالٍ مِنْهُمَا الْمُخْدَجِيَّ بَيْنَ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ وَبَيْنَ عُبَادَةَ.
стр. 3193
٣١٧١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ، حَدَّثَهُ: أَنَّ رَجُلًا تَمَارَى هُوَ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْوِتْرِ، فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " هُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ "، وَقَالَ الرَّجُلُ الْآخَرُ: " مِنَ السُّنَّةِ، لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا، وَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْفَرِيضَةِ ". قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيَّ , وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قُلْنَا كِلَانَا، قَالَ: وَكَانَ رَجُلًا فِيهِ حِدَةٌ، فَقَالَ: " كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ، مِرَارًا، قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَى عِبَادِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، مَنْ جَاءَهُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ لَقِيَهُ وَلَهُ عَلَيْهِ عَهْدٌ يُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَمَنْ أَضَاعَ مِنْهُنَّ شَيْئًا لَقِيَهُ وَلَا عَهْدَ لَهُ عِنْدَهُ، إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ "
٣١٧٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗١٩٩⦘ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَجْلَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ: ذَكَرَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُقَالُ لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْوِتْرَ فَقَالَ: " إنَّهُ وَاجِبٌ "، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَقَالَ: " كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " خَمْسُ صَلَوَاتٍ. . . ". ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ عَلَى مِثْلِ مَا فِي حَدِيثَيْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْهُ أَيْضًا.
стр. 3194
٣١٧٣ - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ، سَبْعَةٌ مِنَّا، ثَلَاثَةٌ مِنْ عَرَبِنَا وَأَرْبَعَةٌ مِنْ مَوَالِينَا، فَقَالَ: " مَا يُجْلِسُكُمْ هُنَا؟ "، قُلْنَا: الصَّلَاةُ، قَالَ: فَنَكَتَ بِأُصْبُعِهِ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ نَكَسَ سَاعَةً، ثُمَّ رَفَعَ إلَيْنَا رَأْسَهُ فَقَالَ: " تَدْرُونَ مَا يَقُولُ رَبُّكُمْ؟ "، قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " إنَّهُ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَأَقَامَ حَدَّهَا، كَانَ لَهُ بِهِ عَلَى اللهِ عَهْدٌ إذَا جَاءَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ لَمْ يُقِمِ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَلَمْ ⦗٢٠٠⦘ يُقِمْ حَدَّهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ عِنْدِي عَهْدٌ، إنْ شِئْتُ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ، وَإِنْ شِئْتُ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ ".
٣١٧٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ يَعْنِي ابْنَ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: " خَرَجَ إلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ. . . "، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ أَنَّ " مَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ "، يَعْنِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، ⦗٢٠١⦘ وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ " مَنْ لَمْ يُقِمِ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَلَمْ يُقِمْ حَدَّهَا "، ثُمَّ فِي حَدِيثَيْهِمَا جَمِيعًا: " لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ , إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ "، فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ , وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: " أَدْخَلَهُ النَّارَ "، وَفِي حَدِيثَيْهِمَا جَمِيعًا: " وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ "، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ بِذَلِكَ مِنَ الْإِسْلَامِ فَيَجْعَلُهُ مُرْتَدًّا مُشْرِكًا ; لِأَنَّ اللهَ لَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ مَنْ أَشْرَكَ بِهِ لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢] وَلَا يَغْفِرُ لَهُ، لِقَوْلِهِ : ﴿إنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] , فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْهُ.
стр. 3195
٣١٧٥ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ، أَوْ قَالَ: الشِّرْكِ، تَرْكُ الصَّلَاةِ ". ⦗٢٠٢⦘
٣١٧٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، ⦗٢٠٣⦘ عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَصْلُ الْحَدِيثِ: " بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ "
стр. 3196
٣١٧٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ ".
٣١٧٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْكُفْرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خِلَافُ الْكُفْرِ بِاللهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُ يُغَطِّي إيمَانَ تَارِكِ الصَّلَاةِ وَيُغَيِّبُهُ حَتَّى يَصِيرَ غَالِبًا عَلَيْهِ، مُغَطِّيًا لَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ مَا ذَكَرَهُ لَبِيدٌ:
[البحر الكامل]
يَعْلُو طَرِيقَةَ مَتْنِهَا مُتَوَتِرًا ... فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا
يَعْنِي: غَطَّى النُّجُومَ غَمَامُهَا , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ [الحديد: ٢٠] يَعْنِي الزُّرَّاعَ ⦗٢٠٤⦘ الَّذِينَ يُغَيِّبُونَ مَا يَزْرَعُونَ فِي الْأَرْضِ، لَا الْكُفَّارَ بِاللهِ . وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ كُسُوفِ الشَّمْسِ.
стр. 3197
٣١٧٩ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " وَرَأَيْتُ، أَوْ أُرِيتُ النَّارَ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ "، قَالُوا: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: " بِكُفْرِهِنَّ "، قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللهِ ؟، قَالَ: " يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ ". فَسَمَّى مَا يَكُونُ مِنْهُنَّ مِمَّا يُغَطِّينَ بِهِ الْإِحْسَانَ كُفْرًا. وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ ". وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الْكُفْرِ بِاللهِ ، وَلَكِنَّهُ مَا قَدْ رَكِبَ إيمَانَهُ وَغَطَّاهُ مِنْ قَبِيحِ فِعْلِهِ. وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: " لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ " هُوَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا، وَاللهُ أَعْلَمُ، حَتَّى تَصِحَّ هَذِهِ الْآثَارُ، وَلَا تَخْتَلِفَ. ⦗٢٠٥⦘ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ كَمَا ذَكَرْنَا، فَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا عَنِ الْإِسْلَامِ، وَجَعَلَ حُكْمَهُ حُكْمَ مَنْ يُسْتَتَابُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَجْعَلْهُ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا، وَجَعَلَهُ مِنْ فَاسِقِي الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْهُمْ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀، وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى عِنْدَنَا بِالْقِيَاسِ ; لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا لِلَّهِ فَرَائِضَ عَلَى عِبَادِهِ فِي أَوْقَاتٍ خَوَاصٍّ، مِنْهَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَمِنْهَا صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَكَانَ مَنْ تَرَكَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا بِغَيْرِ جَحْدٍ لِفَرْضِهِ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ بِذَلِكَ كَافِرًا، وَلَا عَنِ الْإِسْلَامِ مُرْتَدًّا، فَكَانَ مِثْلَهُ تَارِكُ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا، لَا عَلَى الْجُحُودِ بِهَا، وَلَا عَلَى كُفْرٍ بِهَا، لَا يَكُونُ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا، وَلَا عَنِ الْإِسْلَامِ خَارِجًا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّا نَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَلَا نَأْمُرُ كَافِرًا بِالصَّلَاةِ، ⦗٢٠٦⦘ وَلَوْ كَانَ بِمَا كَانَ مِنْهُ كَافِرًا لَأَمَرْنَاهُ بِالْإِسْلَامِ، فَإِذَا أَسْلَمَ أَمَرْنَاهُ بِالصَّلَاةِ، وَفِي تَرْكِنَا لِذَلِكَ وَأَمْرِنَا إيَّاهُ بِالصَّلَاةِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي أَفْطَرَ فِي يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا بِالْكَفَّارَةِ الَّتِي أَمَرَهُ بِهَا فِيهِ، وَفِيهَا الصِّيَامُ، وَلَا يَكُونُ الصِّيَامُ إِلَّا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمَّا كَانَ الرَّجُلُ يَكُونُ مُسْلِمًا إذَا أَقَرَّ بِالْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُوجِبُهُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَمِنْ صِيَامِ رَمَضَانَ، كَانَ كَذَلِكَ يَكُونُ كَافِرًا بِجُحُودِهِ لِذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ كَافِرًا بِتَرْكِهِ إيَّاهُ بِغَيْرِ جُحُودٍ مِنْهُ لَهُ، وَلَا يَكُونُ كَافِرًا إِلَّا مِنْ حَيْثُ كَانَ مُسْلِمًا , وَإِسْلَامُهُ كَانَ بِإِقْرَارِهِ بِالْإِسْلَامِ، وَكَذَلِكَ رِدَّتُهُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِجُحُودِهِ الْإِسْلَامَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3198
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ فِرْعَوْنَ، وَهَامَانَ، وَقَارُونَ، وَأُبَيٍّ صَاحِبِ الْعِظَامِ "
стр. 3199
٣١٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَقَالَ: " مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نُورًا وَلَا بُرْهَانًا وَلَا نَجَاةً، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ فِرْعَوْنَ، وَقَارُونَ، وَهَامَانَ، وَأُبَيٍّ صَاحِبِ الْعِظَامِ ".
٣١٨١ - وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، وَبَكْرُ بْنُ ⦗٢٠٨⦘ إدْرِيسَ الْأَزْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ جُحُودٍ ذُكِرَ مِنْهُ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مَنْ ذُكِرَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ كَافِرٌ بِتَرْكِهِ الصَّلَوَاتِ، كَكُفْرِهِمْ بِمَا كَانُوا بِهِ كَافِرِينَ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَ ; لِأَنَّ اللهَ يَجْمَعُ فِي جَهَنَّمَ مَنْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ , وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ الْمُضَيِّعِينَ لِفَرَائِضِهِ عَلَيْهِمُ، الْمُنْتَهِكِينَ لِحُرْمَتِهِ عَلَيْهِمُ، الْآكِلِينَ لِأَمْوَالِ الْيَتَامَى، بِقَوْلِهِ فِيهِمْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا، وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠] . وَمِنْهُمْ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ فِي جَهَنَّمَ نَاسًا مُخْتَلِفَةً، فَمِنْهُمْ كَافِرُونَ، وَمِنْهُمْ مُسْلِمُونَ، وَجَمَعَتْهُمْ جَمِيعًا دَارُ عَذَابِهِ فِيمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ كُفْرٍ، وَمِنْ تَضْيِيعِ إسْلَامٍ، وَمِنْ نِفَاقٍ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3200
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مِرَارٍ
стр. 3201
٣١٨٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثُمَّ قَالَا جَمِيعًا: عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مِرَارٍ طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ "
стр. 3202
٣١٨٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنَ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ عَبْدِ ⦗٢١١⦘ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مِرَارٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ ".
٣١٨٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسِيدُ بْنُ أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:: وَأَسِيدُ بْنُ أَبِي أَسِيدٍ هَذَا هُوَ الْبَرَّادُ. فَقَالَ قَائِلٌ: هَلْ يَخْلُو تَارِكُ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَفُوتَ وَقْتُهَا مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَحَقَّ هَذَا الْوَعِيدَ، وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لَهُ، فَمَا مَعْنَى الْقَصْدِ فِي ذَلِكَ إلَى الثَّلَاثِ؟ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ ذَلِكَ رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ فِي تَأَنِّيهِ بِهِ ثَلَاثًا لِيَرْجِعَ إلَيْهَا فَلَا يُطْبَعُ عَلَى قَلْبِهِ، أَوْ يَتَمَادَى فِي تَرْكِهَا ثَلَاثًا فَيُطْبَعُ عَلَى قَلْبِهِ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَافِرًا بِتَرْكِهَا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 3203
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الَّذِي أُمِرَ بِجَلْدِهِ فِي قَبْرِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ وَيَدْعُو حَتَّى رُدَّ إلَى جَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ
стр. 3204
٣١٨٥ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أُمِرَ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ أَنْ يُضْرَبَ فِي قَبْرِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ وَيَدْعُو حَتَّى صَارَتْ جَلْدَةً وَاحِدَةً، فَجُلِدَ جَلْدَةً وَاحِدَةً، فَامْتَلَأَ قَبْرُهُ عَلَيْهِ نَارًا، فَلَمَّا ارْتَفَعَ عَنْهُ قَالَ: عَلَامَ جَلَدْتُمُونِي؟، قَالُوا: إِنَّكَ صَلَّيْتَ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ , وَمَرَرْتَ عَلَى مَظْلُومٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ ". فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ تِلْكَ الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا ⦗٢١٣⦘ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا، وَفِي إجَابَةِ اللهِ دُعَاءَهُ , مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ كَافِرًا ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَافِرًا كَانَ دُعَاؤُهُ دَاخِلًا فِي قَوْلِ اللهِ : ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [الرعد: ١٤] . وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3205
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، أَوْ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ "
стр. 3206
٣١٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ بْنِ لَاحِقٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ عُمَرَ ﵄ يُحَدِّثَانِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: " لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، أَوْ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ ".
٣١٨٦ م- حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ ⦗٢١٥⦘ إسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ.
٣١٨٧ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مِينَاءَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَا مِثْلَهُ. وَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ يُغْنِينَا عَنِ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3207
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ "
стр. 3208
٣١٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ". ⦗٢١٧⦘
٣١٨٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٣١٩٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٣١٩١ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
٣١٩٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ يَعْنِي النَّحْوِيَّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
٣١٩٣ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو صَالِحٍ قَالَا: ثنا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، ⦗٢١٨⦘ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ.
٣١٩٤ - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
٣١٩٥ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ (ح) . وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْأَزْدِيُّ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الدِّيلِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ⦗٢١٩⦘ فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : " فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ " بِمَعْنَى: فَكَأَنَّمَا نُقِصَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] أَيْ: وَلَنْ يُنْقِصَكُمْ أَعْمَالَكُمْ. وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ وَلَّادٌ النَّحْوِيُّ، عَنِ الْمَصَادِرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ. وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ كَافِرًا , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَافِرًا كَانَ مَا قَدْ نَقَصَهُ مِنْ ذَهَابِ إيمَانِهِ أَكْثَرُ مِمَّا نَقَصَهُ مِنْ ذَهَابِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَكَانَ الْقَصْدُ إلَى ذِكْرِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3209
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ
стр. 3210
٣١٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ وَرَّادٍ قَالَ: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إلَى مُعَاوِيَةَ، وَزَعَمَ وَرَّادٌ أَنَّهُ كَتَبَهُ بِيَدِهِ: إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إنَّ اللهَ حَرَّمَ ثَلَاثًا، وَنَهَى عَنْ ثَلَاثٍ: عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَلَا , وَهَاتِ، وَنَهَى عَنْ ثَلَاثٍ: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَإِلْحَافِ السُّؤَالِ "
стр. 3211
٣١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ وَهُوَ النَّحْوِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ ⦗٢٢٢⦘ ثَلَاثًا: وَأْدَ الْبَنَاتِ، وَعُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ، وَمَنْعًا وَهَاتِ ". ⦗٢٢٣⦘ فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ مَا هُوَ؟
стр. 3212
٣١٩٨ - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا فَيْضُ بْنُ الْفَضْلِ السُّحَيْمِيُّ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ فَخِذٌ مِنْ بَجِيلَةَ، وَهُمْ مِنْ رَهْطِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي، لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ مِنْ بَجِيلَةَ حَلِيفَ الْأَنْصَارِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ وَلَدُوهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْرُوقٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ آتٍ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنِّي مُطَاعٌ فِي قَوْمِي، فَبِمَ آمُرُهُمْ؟، قَالَ: " مُرْهُمْ بِإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَقِلَّةِ الْكَلَامِ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِمْ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَعَمَّ أَنْهَاهُمْ؟ قَالَ: " انْهَهُمْ عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ , وَإِضَاعَةِ الْمَالِ "، يَعْنِي بِالْمَالِ الْحَيَوَانَ أَنْ لَا يُضَيَّعَ وَيُحْسِنَ إلَيْهِمْ، هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ: " وَانْهَهُمْ عَنْ عُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ ". ⦗٢٢٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ , وَإِنْ كَانَ مَدَارُهُ عَلَى السَّرِيِّ بْنِ إسْمَاعِيلَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ مَنْ تَكَلَّمَ، فَإِنَّهُ شَيْخٌ قَدِيمٌ، قَدْ رَوَى عَنْهُ الْجُلَّةُ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَمِنْ غَيْرِهِمْ , وَلَيْسَ بِمَتْرُوكِ الْحَدِيثِ. فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَهْيُهُ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ، وَتَأْوِيلُ إضَاعَةُ الْمَالِ عَلَى الْحَيَوَانِ أَنْ لَا يُضَيَّعَ , وَأَنْ يُحْسِنَ إلَيْهِمْ , وَكَانَ هَذَا التَّأْوِيلُ حَسَنًا ; لِأَنَّ الْقِيَامَ بِهِمْ فِيمَا لَا تَقُومُ أَنْفُسُهُمْ إِلَّا بِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْكِسْوَةِ أَعْنِي فِي بَنِي آدَمَ وَمِنَ الْعَلُوفَاتِ فِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَاجِبٌ عَلَى مَالِكِيهِمْ لَهُمْ، وَكَانَ مَالِكُوهُمْ إنْ قَصَّرُوا عَنْ ذَلِكَ آثِمِينَ , وَبِهِ مَأْخُوذِينَ. وَمِمَّا يُقَوِّي ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانَ مِنْهُ عِنْدَ مَوْتِهِ مِنَ الْوَصِيَّةِ لِلنَّاسِ بِمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ، مَعَ وَصِيَّتِهِ إيَّاهُمْ بِالصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ عَلَيْهِمْ.
стр. 3213
٣١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، ⦗٢٢٥⦘ عَنْ: أَنَسٍ قَالَ: " أَوْصَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلِسَانُهُ لَا يَكَادُ، فَذَكَرَ كَلِمَةً فَقَالَ: " الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ "
стр. 3214
٣٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ آخِرُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: " الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ "، فَمَا زَالَ يُغَرْغِرُهَا فِي صَدْرِهِ، وَمَا يُفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ قَدْ أَدْخَلَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنَسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَجُلًا لَمْ يُسَمِّهِ
стр. 3215
٣٢٠١ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ ⦗٢٢٦⦘ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ مَنْ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: " كَانَ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُغَرْغِرُ بِنَفْسِهِ: " الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ". فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ الْمَسْكُوتِ عَنِ اسْمِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هَلْ سَمَّاهُ أَحَدٌ
стр. 3216
٣٢٠٢ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: " الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ "، حَتَّى جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُغَرْغِرُ بِهَا لِسَانُهُ ". ثُمَّ نَظَرْنَا، هَلْ رُوِيَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ.
стр. 3217
٣٢٠٣ - فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٢٧⦘ أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: " كَانَتْ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " , حَتَّى جَعَلَ يُجَلْجِلُهَا فِي صَدْرِهِ، وَمَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ ". قَالَ: وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ضَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي وَصِيَّتِهِ مَا مَلَكَتِ الْأَيْمَانُ إلَى الصَّلَاةِ، وَتَوْكِيدِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ، مَا قَدْ دَلَّ عَلَى وُجُوبِهَا الْوُجُوبَ الَّذِي لَا يَسَعُ التَّقْصِيرَ عَنْهُ، وَلَا يَكْمُلُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِهِ. ⦗٢٢٨⦘ وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي تُؤُوِّلَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَحْسَنُ مَا تُؤُوِّلَ فِي النَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ. وَقَدْ تَأَوَّلَهُ آخَرُونَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَذَهَبُوا إلَى أَنَّهُ النَّهْيُ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ قِيَامًا لِلنَّاسِ فِي مَعَايِشِهِمْ , وَفِيمَا لَا تَسْتَقِيمُ لَهُمْ أُمُورُهُمْ إِلَّا بِهِ، مِنَ الْحَيَوَانِ وَمِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى
стр. 3218
كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْفُرَاتِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ مَالِكٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ ذَاخِرٍ الْمَعَافِرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَقُولُ: " يَا مَعْشَرَ النَّاسِ، إيَّايَ وَخِلَالًا أَرْبَعًا، فَإِنَّهُنَّ يَدْعُونَ إلَى النَّصَبِ بَعْدَ الرَّاحَةِ , وَإِلَى الضِّيقِ بَعْدَ السَّعَةِ , وَإِلَى الْمَذَلَّةِ بَعْدَ الْعِزَّةِ، إيَّاكَ وَكَثْرَةَ الْعِيَالِ، وَإِخْفَاضَ الْحَالِ، وَالتَّضْيِيعَ لِلْمَالِ، وَالْقِيلَ بَعْدَ الْقَالِ، فِي غَيْرِ دَرَكٍ وَلَا نَوَالٍ "
стр. 3219
وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَالرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، وَسُلَيْمَانُ الْكَيْسَانِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ زِيَادٍ الْجَصَّاصِ، عَنِ الْحَسَنِ، ⦗٢٢٩⦘ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: " عَلَيْكُمْ بِالْمَالِ وَاصْطِنَاعِهِ؛ فَإِنَّهُ مَنْبَهَةٌ لِلْكَرِيمِ، وَيُسْتَغْنَى بِهِ عَنِ اللَّئِيمِ ". وَقَدْ تَأَوَّلَهُ آخَرُونَ عَلَى غَيْرِ هَذَا التَّأْوِيلِ.
стр. 3220
كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنِ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ، فَقَالَ: " أَنْ يَرْزُقَكَ اللهُ رِزْقًا فَتُنْفِقَهُ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكَ ". قَالَ: وَكُلُّ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ فَمُحْتَمَلَةٌ لِمَا أُرِيدَ فِي إضَاعَةِ الْمَالِ، ⦗٢٣٠⦘ غَيْرَ أَنَّ أَقْوَاهَا فِي قُلُوبِنَا التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ مِنْهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهَا، أَوْ مِمَّا سِوَاهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3221
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ
стр. 3222
٣٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ الْجَهْمِ الْعَبْدِيُّ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عِنْدَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَجُلًا تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَعَضَّهُ أُبَيٌّ وَلَمْ يُكَنِّهِ، فَنَظَرَ إلَيْهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: " كَأَنَّكُمْ أَنْكَرْتُمُوهُ؟ "، فَقَالَ أُبَيٌّ: " لَا أَهَابُ أَحَدًا فِي هَذَا أَبَدًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ وَلَا تَكْنُوا "
стр. 3223
٣٢٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ وَهُوَ ابْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيٍّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ سَمِعْتُمُوهُ يَدْعُو بِدُعَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِّ أَبِيهِ، وَلَا تَكْنُوا ". قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيمَنْ سَمِعَ يَدْعُو بِدُعَاءِ ⦗٢٣٤⦘ الْجَاهِلِيَّةِ مَا أَمَرَ بِهِ فِيهِ. فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْهُ.
стр. 3224
٣٢٠٦ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ ". قَالَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْبَذَاءَ فِي النَّارِ , وَمَعْنَى الْبَذَاءِ فِي النَّارِ هُوَ: أَهْلُ الْبَذَاءِ فِي النَّارِ ; لِأَنَّ الْبَذَاءَ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ , وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِذِكْرِهِ مَنْ هُوَ فِيهِ. ⦗٢٣٥⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْبَذَاءَ الْمُرَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خِلَافُ الْبَذَاءِ الْمُرَادِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْبَذَاءُ عَلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُبْذَأَ عَلَيْهِ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُ ذَلِكَ الْبَذَاءُ , فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ذَلِكَ الْبَذَاءُ فِيهِ، وَأَمَّا الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فَإِنَّمَا هُوَ عُقُوبَةٌ لِمَنْ كَانَتْ مِنْهُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ; لِأَنَّهُ يَدْعُو بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَهُوَ كَمَا كَانُوا يَقُولُونَ: يَا لَبَكْرٍ، يَا لَتَمِيمٍ، يَا لَهَمْدَانَ، فَمَنْ دَعَا كَذَلِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْعُقُوبَةِ. وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عُقُوبَتَهُ أَنْ يُقَابَلَ بِمَا فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي، لِيَكُونَ ذَلِكَ اسْتِخْفَافًا بِهِ وَبِالَّذِي دَعَا إلَيْهِ , وَلِيَنْتَهِيَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَأْنَفِ، فَلَا يَعُودُونَ إلَيْهِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ
стр. 3225
٣٢٠٧ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ: شَهِدْتُهُ يَوْمًا، يَعْنِي أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَإِذَا رَجُلٌ يَتَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَعَضَّهُ بِكَذَا أَبِيهِ، وَلَمْ يُكَنِّهِ، فَكَأَنَّ الْقَوْمَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ مِنْهُ، فَقَالَ: " لَا تَلُومُونِي، فَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ لَنَا: " مَنْ رَأَيْتُمُوهُ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ وَلَا تَكْنُوا ". ⦗٢٣٦⦘ وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ; لِأَنَّ مَعْنَى مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ إنَّمَا هُوَ مِنْ عَزَاءِ نَفْسِهِ إلَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ أَيْ: إضَافَتِهَا إلَيْهِمْ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى دَفْعِ هَذَا الْمَعْنَى.
следующие страницы →