← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِمَاعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ قَالَ: " أَكْرَهُ الْجَعَائِلَ إذَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ فَيْءٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فَيْءٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقَوِّيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ". وَلَمْ يَحْكِ مُحَمَّدٌ ⦗٣١٧⦘ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَبَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ. . ⦗٣١٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَتَأَمَّلْنَا مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ عَنْ مَنْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ مَنْ ذَكَرْنَاهُ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَكَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا ظَاهِرُهُ إبَاحَةُ الْجَعَائِلِ قَدْ يَكُونُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فَيْءٌ يُغْنِي عَنْهُ , وَكَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنْ جَرِيرٍ مِمَّا لَمْ يُنْكِرْهُ مُعَاوِيَةُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ حِينَ لَا فَيْءَ لِلْمُسْلِمِينَ يُغْنِيهِمْ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَأَصْحَابِهِ كَانَ مَذْهَبُهُمْ فِيهِ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى أَنَّ مَا يُؤْخَذُ فِي الْجَعَائِلِ فَإِنَّمَا يُؤْخَذُ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ الَّتِي يَسَعُ مَعَهَا قَبُولُ الصَّدَقَةِ , وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إذَا كَانَ لَهُمْ فَيْءٌ كَانَ الْأَوْلَى بِهِمُ التَّنَزُّهَ عَنِ الصَّدَقَةِ وَعَنْ مَا حُكْمُهُ حُكْمُهَا، إذْ كَانَتْ غَسَّالَةَ ذُنُوبِ النَّاسِ , وَالِاسْتِغْنَاءُ عَنْ ذَلِكَ بِالْفَيْءِ الَّذِي هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَالَّذِي هُوَ لَيْسَ مِنْ غَسَّالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَبَاحَتِ الْحَاجَةُ قَبُولَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ إلَيْهِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ شُفَيَّ الْأَصْبَحِيَّ بِالضَّمِّ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلِأَصْحَابِنَا الْمَصْرِيِّينَ الْهَيْثَمُ بْنُ شَفَيٍّ بِالْفَتْحِ، فَأَرَدْنَا ذِكْرَهُ هَاهُنَا لِيُعْلَمَ شَأْنُهُمَا , وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خِلَافُ صَاحِبِهِ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ شُفَيٍّ هُوَ مِنْ حِمْيَرَ وَهُوَ أَبُو الْحُصَيْنِ، وَشَفَيُّ فَمِنْ ذِي ⦗٣١٩⦘ الْأَصْبَحِ وَهُوَ رَهْطٌ مِنْ حِمْيَرَ، وَلَهُمْ أَيْضًا ثُمَامَةُ بْنُ شَفَيٍّ بِالْفَتْحِ، وَهُوَ أَبُو عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيُّ، فَمِمَّا رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا.

стр. 3292

٣٢٦٧ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: " كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِرُودِسَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا، فَأَمَرَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ، ثُمَّ قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا "

стр. 3293

٣٢٦٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ شَفَيٍّ قَالَ: " خَرَجْنَا فِي غُزَاةٍ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ وَعَلَيْنَا فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَتُوُفِّيَ ابْنُ عَمٍّ لِي يُقَالُ لَهُ نَافِعُ بْنُ عُبَيْدٍ، فَقَامَ مَعَنَا عَلَى حُفْرَتِهِ، فَلَمَّا دَفَنَّاهُ قَالَ: " خَفِّفُوا عَنْ حُفْرَتِهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَةِ الْقُبُورِ ". فَعَقَلْنَا بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ ثُمَامَةَ الْمَذْكُورَ فِي أَحَدِهِمَا هُوَ أَبُو عَلِيٍّ الْمَذْكُورُ فِي الْآخَرِ مِنْهُمَا , وَأَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْمَذْكُورُ فِي أَحَدِهِمَا هُوَ ثُمَامَةُ الْمَذْكُورُ فِي الْآخَرِ مِنْهُمَا. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3294

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، أَهِيَ مِمَّا مُسِخَ مِنَ الْأُمَمِ أَمْ لَا

стр. 3295

٣٢٦٩ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ أَهِيَ مِمَّا مُسِخَ؟ فَقَالَ: " إنَّ اللهَ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا، أَوْ يَمْسَخْ قَوْمًا، فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا وَلَا عَاقِبَةً , وَأَنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ خُلِقُوا قَبْلَ ذَلِكَ ". ٣٢٧٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

стр. 3296

٣٢٧١ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، ⦗٣٢٢⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ الْأَشْكُرِيِّ. قَالَ رَوْحٌ: هَكَذَا قَالَ يُوسُفُ، عَنِ الْمَعْرُورِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ اللهَ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا وَلَا عَقِبًا "

стр. 3297

حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، أَهِيَ مِنْ نَسْلِ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ الَّتِي مُسِخَتْ، أَمْ مِنْ نَسْلِ قِرَدَةٍ وَخَنَازِيرَ كَانَتْ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ ذَلِكَ؟، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " إنَّ اللهَ لَمْ يَمْسَخْ أُمَّةً قَطُّ فَيَجْعَلَ لَهَا عُقْبَةً، وَلَكِنَّ هَذِهِ مِنْ نَسْلِ قِرَدَةٍ وَخَنَازِيرَ كَانَتْ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ ذَلِكَ ". وَلَمْ يَذْكُرْ يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .

стр. 3298

٣٢٧٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، وَشَيْبَانُ بْنُ ⦗٣٢٣⦘ فَرُّوخَ قَالَا: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَعْيَنِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، أَهِنَّ مِنْ نَسْلِ الْيَهُودِ؟ فَقَالَ: " إنَّ اللهَ لَمْ يَلْعَنْ قَوْمًا قَطُّ فَمَسَخَهُمْ فَكَانَ لَهُمْ نَسْلٌ، وَلَكِنْ هَذَا خَلْقٌ كَانَ، فَلَمَّا غَضِبَ اللهُ عَلَى الْيَهُودِ مَسَخَهُمْ، فَجَعَلَهُمْ مِثْلَهُ ". فَقَالَ قَوْمٌ: فِي كِتَابِ اللهِ مَا يَدْفَعُ هَذِهِ الْآثَارَ الَّتِي رُوِّيتُمُوهَا فِي هَذَا الْبَابِ فِي نَفْيِ مَنْ أَهْلَكَهُ أَوْ مَسَخَهُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ نَسْلٌ وَلَا عَقِبٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ [المائدة: ٦٠] يُرِيدُ مَنْ جَعَلَهَا مِنْهُمْ، فَذَكَرَ اللهُ أَنَّهُ جَعَلَهُمَا مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ سَخِطَ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ، وَذَكَرَ ذَلِكَ بِالْمَعْرِفَةِ لَا بِالنَّكِرَةِ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ الْمَوْجُودَةِ الْمَعْقُولَةِ، لَا عَلَى مَنْ سِوَاهَا مِنْ قِرَدَةٍ وَخَنَازِيرَ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى قِرَدَةٍ وَخَنَازِيرَ سِوَى الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ الْمَوْجُودَةِ الْمَعْقُولَةِ لَكَانَ: وَجَعَلَ بَيْنَهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، عَلَى النَّكِرَةِ لَا عَلَى الْمَعْرِفَةِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ ⦗٣٢٤⦘ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ قَدْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ مَخْلُوقَةً عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ، لَا مَمْسُوخَةً مِنْ خَلْقٍ كَانَتْ عَلَيْهِ إلَى قِرَدَةٍ وَخَنَازِيرَ، وَكَانَتْ مِمَّا تَنَاسَلَ وَمِمَّا يُعْقِبُ كَسَائِرِ الْمَخْلُوقِينَ سِوَاهَا، ثُمَّ كَانَ مِنَ اللهِ جَعْلُهُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ مِمَّنْ سَخِطَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ الَّذِينَ خَرَجُوا عَنْ أَمْرِهِ وَاعْتَدَوْا عَنْ عِبَادَتِهِمُ الَّتِي تَعَبَّدَهُمْ بِهَا إلَى مَا سِوَاهَا، فَمَسَخَهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ لَا تَنَاسُلَ لَهَا، وَلَا أَعْقَابَ لَهَا، فَكَانَتْ فِي الدُّنْيَا مَا شَاءَ اللهُ كَوْنَهَا فِيهَا، ثُمَّ أَفْنَاهَا بِلَا أَعْقَابٍ خَلَّفَتْهَا، وَبَقِيَتِ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَلْحَقْهَا مَسْخٌ حَوَّلَهَا عَمَّا خُلِقَتْ عَلَيْهِ إلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ، فَكَانَ مِنْهَا التَّنَاسُلُ فِي حَيَاتِهَا وَالْإِعْقَابُ بَعْدَ مَوْتِهَا، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ احْتِمَالُ مَا حَمَلْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا لَا يُخَالِفُ مَا فِي كِتَابِ اللهِ مِمَّا يُوهِمُ هَؤُلَاءِ الْجَاهِلِينَ أَنَّهُ يُخَالِفُهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3299

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي خَشْيَتِهِ أَنْ تَكُونَ الْفَأْرَةُ مِنَ الْمَمْسُوخِ وَهَلْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مَأ رَفَعَ تِلْكَ الْخَشْيَةَ وَبَانَ بِهِ لَهُ ﷺ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْمَسُوخِ

стр. 3300

٣٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ فُقِدَتْ فَلَا يُدْرَى مَا صَنَعَتْ، فَأَخْشَى أَنْ تَكُونَ الْفَأْرَ، وَذَلِكَ أَنَّهَا إذَا وَجَدَتْ أَلْبَانَ الْغَنَمِ تَشْرَبُهَا , وَإِذَا وَجَدَتْ أَلْبَانَ الْإِبِلِ لَمْ تَشْرَبُهَا "

стр. 3301

٣٢٧٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى فَأْرَةً فَقَالَ: " خَبٌّ، وَلَا أَعْلَمُ شَيْئًا خَبَّ إلَّا مِنَ الْيَهُودِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِيمَا رُوِّينَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إنَّ اللهَ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا وَلَا عَقِبًا " مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْفَأْرِ وَفِي الْفَأْرَةِ ⦗٣٢٧⦘ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ رُوِّينَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ، كَانَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهُ اللهُ مَا أَعْلَمَهُ، مِنْ أَنَّهُ لَا يَجْعَلُ لِمَنْ أَهْلَكَ نَسْلًا وَلَا عَقِبًا. فَذَهَبَ بِذَلِكَ مَا كَانَ يَخْشَاهُ، وَحَدَّثَ بِمَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْهُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا كَانَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَثَبَتَ بِذَلِكَ لَمَّا كَانَ الْفَأْرُ مِنْ ذَوِي التَّنَاسُلِ , وَمِنْ ذَوِي الْأَعْقَابِ أَنَّهَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ خَلْقُ اللهِ إيَّاهُ مَسْخَهُ مِنْ مَسْخِهِ مِمَّنْ لَعَنَهُ مِنْ عِبَادِهِ إلَى مَا مَسَخَهُ إلَيْهِ , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 3302

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الضِّبَابِ مِمَّا يُبِيحُ أَكْلَهَا وَمَا يَمْنَعُ

стр. 3303

٣٢٧٥ - حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ قَالَ: نَزَلْنَا أَرْضًا كَثِيرَةَ الضِّبَابِ، وَأَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ، فَطَبَخْنَا مِنْهَا، فَإِنَّ الْقُدُورَ لَتَغْلِي إذْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ "، فَقُلْنَا: ضِبَابٌ أَصَبْنَاهَا، فَقَالَ: " إنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ، فَأَكْفِئُوهَا ". ٣٢٧٦ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ⦗٣٢٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْأَعْمَشُ، وَقَدْ رَوَاهُ حُصَيْنٌ فَخَالَفَهُ فِي إسْنَادِهِ.

стр. 3304

٣٢٧٧ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَصَابَ النَّاسُ ضِبَابًا فَاشْتَوَوْهَا وَأَكَلُوهَا، فَأَصَبْتُ مِنْهَا ضَبًّا فَشَوَيْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخَذَ جَرِيدَةً، فَجَعَلَ يَعُدُّ بِهَا أَصَابِعَهُ، فَقَالَ: " إنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا هِيَ "، فَقُلْتُ: إنَّ النَّاسَ قَدِ اشْتَوَوْهَا وَأَكَلُوهَا، فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَنْهَ ". ٣٢٧٨ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ⦗٣٣٠⦘ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ثَابِتُ بْنُ وَدِيعَةَ. وَرَوَاهُ الْحَكَمُ أَيْضًا فَخَالَفَ الْأَعْمَشَ أَيْضًا فِي إسْنَادِهِ، وَخَالَفَ حُصَيْنًا أَيْضًا فِي إسْنَادِهِ.

стр. 3305

٣٢٧٩ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ الْأَنْصَارِيِّ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أُتِيَ بِضَبٍّ فَقَالَ: " أُمَّةٌ مُسِخَتْ "

стр. 3306

٣٢٨٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِضَبٍّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ أُمَّةً فُقِدَتْ، فَاللهُ أَعْلَمُ ". وَرَوَاهُ أَيْضًا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ زَيْدٍ , فَخَالَفَهُمْ جَمِيعًا فِي إسْنَادِهِ.

стр. 3307

٣٢٨١ - كَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ: رَجُلٍ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِضِبَابٍ احْتَرَشَهَا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَلِّبُهَا وَيَنْظُرُ إلَى الضَّبِّ مِنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أُمَّةٌ مُسِخَتْ، فَلَا أَدْرِي مَا فَعَلَتْ، وَلَا أَدْرِي لَعَلَّ هَذَا مِنْهَا "

стр. 3308

٣٢٨٢ - وَقَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، وَعَفَّانُ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ حُصَيْنٍ رَجُلٍ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَمُرَةَ بْنُ جُنْدُبٍ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَتَاهُ أَعْرَابِيُّ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَطَعَ عَلَيْهِ خُطْبَتَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا تَقُولُ فِي الضَّبِّ؟، فَقَالَ: " إنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ مُسِخَتْ، فَلَا أَدْرِي أَيَّ الدَّوَابِّ مُسِخَتْ "

стр. 3309

٣٢٨٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، بَشِيرُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إنِّي فِي حَائِطٍ مَضَبَّةٍ، وَإِنَّهُ طَعَامُ أَهْلِنَا، فَسَكَتَ، فَقُلْنَا لَهُ: عَاوِدْهُ، فَعَاوَدَهُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ قُلْنَا لَهُ: عَاوِدْهُ، فَعَاوَدَهُ، فَقَالَ: " إنَّ اللهَ سَخِطَ عَلَى سِبْطٍ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ فَمَسَخَهُمْ دَوَابَّ يَدِبُّونَ عَلَى الْأَرْضِ، فَمَا أَظُنُّهُمْ إلَّا هَؤُلَاءِ، وَلَسْتُ آكُلُهَا وَلَا أُحَرِّمُهَا ". وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقِرَدَةِ ⦗٣٣٤⦘ وَالْخَنَازِيرِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهِ , وَأَنَّ اللهَ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا وَلَا عَقِبًا، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا خَشِيَهُ فِي الضَّبِّ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهُ اللهُ أَنَّهُ لَا يَجْعَلُ لِمَا يَمْسَخُهُ نَسْلًا وَلَا عَقِبًا، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الضَّبَّ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ، لِمَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَنَّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا أَبَاحَ فِيهِ أَكْلَ الضَّبِّ مُتَأَخِّرٌ عَنْ ذَلِكَ، فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي إبَاحَةِ أَكْلِهِ.

стр. 3310

٣٢٨٤ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: أَرَأَيْتَ فُلَانًا حِينَ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . لَقَدْ جَالَسْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَمَا سَمِعْتُهُ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَأْكُلُونَ ضِبَابًا، فَنَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ: إنَّهَا أَضُبٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " كُلُوا، لَيْسَ مِنْ طَعَامِي "، وَفِي حَدِيثِ وَهْبٍ " فَإِنَّهُ حَلَالٌ "

стр. 3311

٣٢٨٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ⦗٣٣٥⦘ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَمَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ﵁، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ دَخَلَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَأَهْوَى إلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، قَالُوا: إنَّهُ ضَبٌّ، فَرَفَعَ يَدَهُ، فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ؟، فَقَالَ: " لَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ "، فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ إلَيَّ، فَلَمْ يَنْهَنِي "

стр. 3312

٣٢٨٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، ⦗٣٣٦⦘ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ: دُعِينَا لِعُرْسٍ بِالْمَدِينَةِ، فَقُرِّبَ إلَيْنَا طَعَامٌ فَأَكَلْنَاهُ، ثُمَّ قُرِّبَ إلَيْنَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ ضَبًّا، فَمِنْ آكِلٍ وَتَارِكٍ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا آكُلُهُ، وَلَا أُحَرِّمُهُ، وَلَا آمُرُ بِهِ، وَلَا أَنْهَى عَنْهُ ". فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَّا مُحَلِّلًا أَوْ مُحَرِّمًا، قُرِّبَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَحْمٌ فَمَدَّ يَدَهُ لِيَأْكُلَهُ، فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَكَفَّ يَدَهُ، ثُمَّ قَالَ: " هَذَا لَحْمٌ لَمْ آكُلُهُ قَطُّ ". فَأَكَلَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَامْرَأَةٌ كَانَتْ مَعَهُمْ، وَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: " لَا آكُلُ طَعَامًا لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ "

стр. 3313

٣٢٨٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بُشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " أَهْدَتْ خَالَتِي أُمُّ حَفِيدٍ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا، فَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْأَقِطِ وَالسَّمْنِ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْأَضُبِّ، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا ⦗٣٣٧⦘ لَمْ يُؤْكَلْ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ "

стр. 3314

٣٢٨٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا ضِبَابٌ، فَقَالَ: " كُلُوا، فَإِنِّي عَائِفٌ ". ⦗٣٣٨⦘ فَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إبَاحَةِ أَكْلِ لَحْمِ الضَّبِّ، وَكُلُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا سِوَى ذَلِكَ، فَفِيمَا رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُجْزِئُ مِنْهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3315

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إذَا سَقَطَ الذُّبَابُ فِي طَعَامِ أَحَدِكُمْ فَلْيَمْقُلْهُ؛ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً، وَفِي الْآخَرِ دَاءً، وَإِنَّمَا يُقَدِّمُ الدَّاءَ وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ "

стр. 3316

٣٢٨٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ الْقَارِظِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَزُورُهُ بِقُبَاءَ، فَقَدَّمَ إلَيْنَا زُبْدًا وَكُتْلَةً، فَسَقَطَ فِي الزُّبْدِ ذُبَابٌ، فَجَعَلَ أَبُو سَلَمَةَ يَمْقُلُهُ بِخِنْصَرِهِ، فَقُلْتُ: غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا خَالُ، مَا تَصْنَعُ؟، فَقَالَ: إنِّي سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إذَا سَقَطَ الذُّبَابُ فِي الطَّعَامِ فَامْقُلُوهُ؛ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ سُمًّا، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً، وَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ، وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ ". ⦗٣٤٠⦘ ٣٢٩٠ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي الطَّعَامِ فَامْقُلُوهُ " ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 3317

٣٢٩١ - وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ يَطْرَحْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ سُمًّا، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً ". ⦗٣٤١⦘ ٣٢٩٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنَ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. ٣٢٩٣ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَجْلَانِ، أَنَّ الْقَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، وَزَادَ: " فَإِنَّمَا يَتَّقِي بِالَّذِي فِيهِ الدَّاءُ، فَلْيَغْمِسْهُ ثُمَّ لِيُلْقِهِ "

стр. 3318

٣٢٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الْقُرْدُوسِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ؛ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً "

стр. 3319

٣٢٩٥ - وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا قَالَ: " إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمُرْهُ؛ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ سُمًّا، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً ". ⦗٣٤٣⦘ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ بِآثَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِوُجُوهِهَا: وَهَلْ لِلذُّبَابِ مِنَ اخْتِيَارٍ حَتَّى يُقَدِّمَ أَحَدَ جَنَاحَيْهِ لِمَعْنًى فِيهِ وَيُؤَخِّرَ الْآخَرَ لِمَعْنًى فِيهِ خِلَافَ ذَلِكَ الْمَعْنَى؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ كِتَابَ اللهِ قِرَاءَةَ مُتَفَهِّمٍ لِمَا يَقْرَؤُهُ مِنْهُ لَوَجَدَ فِيهِ مَا يَدُلُّهُ عَلَى صِدْقِ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذَا، وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ [النحل: ٦٨] ﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [النحل: ٦٩] الْآيَةَ، وَكَانَ وَحْيُ اللهِ إلَيْهَا هُوَ إلْهَامُهُ إيَّاهَا أَنْ تَفْعَلَ مَا أَمَرَهَا بِهِ، كَمِثْلِ قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ فِي الْأَرْضِ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤] ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة: ٥] . وَوَحْيُهُ لَهَا هُوَ إلْهَامُهُ إيَّاهَا مَا شَاءَ أَنْ يُلْهِمَهَا إيَّاهُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهَا مَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا , وَالنَّحْلُ كَذَلِكَ فِيمَا يُوحِيهِ إلَيْهَا ; لِيَكُونَ مِنْهَا مَا قَدْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا. حَتَّى يَمْضِيَ فِي ذَلِكَ بِإِلْهَامِهِ إيَّاهَا لَهُ , وَحَتَّى يَكُونَ مِنْهَا مَا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا. فَمِثْلُ ذَلِكَ الذُّبَابُ أَلْهَمَهُ مَا أَلْهَمَهُ مِمَّا يَكُونُ سَبَبًا لِإِتْيَانِهِ لِمَا أَرَادَهُ مِنْهُ مِنْ غَمْسِ أَحَدِ جَنَاحَيْهِ فِيمَا يَقَعُ فِيهِ مِمَّا فِيهِ الدَّاءُ، وَالتَّوَقِّي بِجَنَاحِهِ الْآخَرِ الَّذِي فِيهِ الشِّفَاءُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ مِمَّا ⦗٣٤٤⦘ أَخْبَرَ بِهِ عَنِ النَّمْلِ: ﴿حَتَّى إذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل: ١٨] . فَأَلْهَمَهَا اللهُ مَا كَانَ مِنْهَا مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ سَبَبًا لِنَجَاتِهَا وَنَجَاةِ أَمْثَالِهَا مِنْ سُلَيْمَانَ ﷺ وَمِنْ جُنُودِهِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الذُّبَابِ مِمَّا ذَكَرْنَا. وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ أَعْلَمَنَا اللهُ فِي الْهُدْهُدِ مَعَ سُلَيْمَانَ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿إنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ [النمل: ٢٣] الْآيَةَ، وَكَانَ ذَلِكَ لِإِلْهَامِ اللهِ إيَّاهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ حَتَّى أَلْهَمَهُ مَا أَلْهَمَهُ مِمَّا أَنْطَقَهُ بِهِ. فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الذُّبَابِ مِمَّا ذَكَرْنَا , وَفِيمَا تَلَوْنَا مِمَّا فِي كِتَابِ اللهِ فِي النَّحْلِ وَفِي النَّمْلِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ سَائِرَ الْأَشْيَاءِ كَذَلِكَ , وَأَنَّ اللهَ يُلْهِمُهَا مَا شَاءَ إذَا شَاءَ حَتَّى يَكُونَ بِمَا يُلْهِمُهَا مِنْ ذَلِكَ لِغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ خَلْقِهِ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ قَبْلَ ذَلِكَ بِمِثْلِ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْإِلْهَامِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3320

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ " وَمَا فِي حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ " فَلْيَتَصَدَّقْ بِالْقِمَارِ "

стр. 3321

٣٢٩٦ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ ". ثُمَّ وَجَدْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: " فَلْيَتَصَدَّقْ بِالْقِمَارِ "

стр. 3322

٣٢٩٧ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ قَالَ فِي حَلِفِهِ: بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ: لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِالْقِمَارِ ". غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنِ الْوَلِيدِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ بِإِضَافَةِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ إلَى الْأَوْزَاعِيِّ. ٣٢٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ، غَيْرَ ⦗٣٤٧⦘ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: " يَتَصَدَّقْ بِالْقِمَارِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمْ نَجِدْ هَذِهِ الْكَلِمَةَ الزَّائِدَةَ فِي حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ هَذَا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ يُونُسَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مِنْ كَلَامِ الْأَوْزَاعِيِّ تَفْسِيرًا لِمُرَادِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْأَمْرِ بِالصَّدَقَةِ عِنْدَ ذَلِكَ مَا هِيَ , وَلَمْ يَكُنِ الْأَوْزَاعِيُّ مَعَ عِلْمِهِ وَفَضْلِهِ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إيَّاهُ بِقَوْلِهِ " فَلْيَتَصَدَّقْ " إلَّا مِنْ حَيْثُ يَنْطَلِقُ لَهُ أَنْ يَقُولَهُ، إذْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يَقُولُ بِالرَّأْيِ وَلَا بِالِاسْتِخْرَاجِ , وَلَا بِالِاسْتِنْبَاطِ، فَتَأَمَّلْنَا مَعْنَى " فَلْيَتَصَدَّقْ بِالْقِمَارِ " لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ إنْ شَاءَ اللهُ، فَوَجَدْنَا الْقِمَارَ حَرَامًا، وَوَجَدْنَا مَا يَصِيرُ إلَى مَنْ يُقَامِرُ مِنْ سَبَبِهِ حَرَامًا عَلَيْهِ، وَاجِبًا عَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ، أَوْ إلَى مَنْ أَعْطَاهُ إيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ الْقِمَارِ , وَكَانَ الْمُتَقَامِرَانِ سَبِيلَهُمَا إذَا حَضَرَا لِمَا يُرِيدَانِ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْضُرُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ، إمَّا أَنْ يَقْمُرَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَقْمُرَ شَيْئًا يُضِيفُهُ إلَيْهِ، وَكَانَ وَجْهُ الصَّدَقَةِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا فِي ذَلِكَ هُوَ الصَّدَقَةُ لِمَا أَخْرَجَهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ لِيَعْصِيَ اللهَ بِهِ فَيَصْرِفُهُ فِي الصَّدَقَةِ بِهِ الَّتِي هِيَ قُرْبَةٌ إلَى رَبِّهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِمَا كَانَ حَاوَلَ أَنْ يَصْرِفَهُ فِيهِ مِمَّا قَدْ حَرَّمَهُ عَلَيْهِ، لَا أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا يَعُودُ إلَيْهِ مِنْ مَالِ مَنْ قَامَرَهُ بِمَا هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ , وَمِمَّا حُكْمُهُ حُكْمُ الْغُلُولِ، وَاللهُ لَا يَقْبَلُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ. كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ

стр. 3323

٣٢٩٩ - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: ⦗٣٤٨⦘ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ ". ٣٣٠٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ⦗٣٤٩⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: وَمَا دَلِيلُكَ عَلَى مَا ذَكَرْتَ؟ , وَإِنَّمَا فِيمَا رُوِّيتَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْقِمَارِ , وَالْقِمَارُ مَا عَادَ إلَيْهِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ، لَا مَا أَخْرَجَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، مِمَّا عَسَى أَنْ يَعُودَ إلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ يُقَامِرُهُ بِقِمَارِهِ إيَّاهُ لَهُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْأَشْيَاءَ قَدْ تُسَمَّى بِمَا قَرُبَتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ بِهِ وَلَمْ تَدْخُلْ فِيهِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَفِي سُورَةِ الطَّلَاقِ: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢] . وَهُنَّ إذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ قَدْ بِنَّ مِمَّنْ طَلَّقَهُنَّ، وَانْقَطَعَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ رَجْعَةٌ ; لِأَنَّهُنَّ قَدْ صِرْنَ أَجْنَبِيَّاتٍ. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٢] . فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَا فِي الْآيَةِ الْأُولَى مِنْ بُلُوغِ الْأَجَلِ إنَّمَا أُرِيدَ بِهِ قُرْبُ بُلُوغِ الْأَجَلِ، لَا حَقِيقَةُ بُلُوغِ الْأَجَلِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ سَمَّوَا ابْنَ إبْرَاهِيمَ ﷺ إمَّا إسْمَاعِيلَ ⦗٣٥٠⦘ وَإِمَّا إِسْحَاقَ صَلَّى الله عَلَيْهِمَا الذَّبِيحَ لِقُرْبِهِ مِنَ الذَّبْحِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذُبِحَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقِمَارِ الْمُرَادِ بِهِ الْقُرْبُ مِنَ الْقِمَارِ، ⦗٣٥١⦘ لَا حَقِيقَةُ الْقِمَارِ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، فَأَمَرَ الَّذِي قَدْ سَمَحَ أَنْ يَكُونَ مَا أَخْرَجَهُ لِيَمْلِكَهُ عَلَيْهِ بِقِمَارِهِ إيَّاهُ لَهُ الَّذِي هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ بِرَدِّهِ إلَى الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ قُرْبَةٌ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ كَفَّارَةٌ مِمَّا كَانَ حَاوَلَهُ مِنْ عِصْيَانِ اللهِ ، وَدُخُولِهِ فِيمَا حَرَّمَهُ عَلَيْهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

стр. 3324

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْجِنَازَتَيْنِ اللَّتَيْنِ مُرَّ بِهِمَا عَلَيْهِ، فَأُثْنِيَ عَلَى إِحْدَاهُمَا خَيْرٌ، وَأُثْنِيَ عَلَى الْأُخْرَى مِنْهُمَا شَرٌّ

стр. 3325

٣٣٠١ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " مَرَّتْ جِنَازَةٌ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَتَتَابَعَتِ الْأَلْسُنُ لَهَا بِالْخَيْرِ، فَقَالَ: " وَجَبَتْ ". قَالَ: وَمَرَّتْ جِنَازَةٌ فَقِيلَ لَهَا شَرًّا حَتَّى تَتَابَعَتِ الْأَلْسُنُ عَلَيْهَا بِالشَّرِّ، فَقَالَ: " وَجَبَتْ "، ثُمَّ قَالَ: " أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ "

стр. 3326

٣٣٠٢ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ ⦗٣٥٣⦘ إسْمَاعِيلَ الْمُنْقِرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " مَرَّتْ جِنَازَةٌ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَجَبَتْ "، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَجَبَتْ "

стр. 3327

٣٣٠٣ - وَحَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمُبَشِّرِ الْبَصْرِيُّ أَبُو بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " مَرُّوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِجِنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ: " وَجَبَتْ "، وَمَرُّوا عَلَيْهِ بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَجَبَتْ "، فَقَالَ: " إنَّكُمْ أَثْنَيْتُمْ عَلَى هَذَا خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَأَثْنَيْتُمْ عَلَى هَذَا شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ "

стр. 3328

٣٣٠٤ - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا أَبُو مَعْمَرٍ الزَّمِنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : " وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ "، وَمُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: " وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ ". فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: فِدَاؤُكَ أَبِي وَأُمِّي، مُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقُلْتَ: " وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ "، وَمُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا فَقُلْتَ: " وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ "، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ , وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، ⦗٣٥٥⦘ وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ "

стр. 3329

٣٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ مَاتَ فَأُثْنِيَ عَلَيْهِ شَرًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَجَبَتْ، وَجَبَتْ "، وَذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَأُثْنِيَ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَقَالَ: " وَجَبَتْ، وَجَبَتْ "، فَقَالَ رَجُلٌ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ، أَيْ: مَا تَعْنَى بِوَجَبَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " بَعْضُكُمْ شُهَدَاءُ عَلَى بَعْضٍ "

стр. 3330

٣٣٠٦ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ⦗٣٥٦⦘ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعَ بْنَ عُمَرَ الْجُمَحِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ بِالنَّبَاءَةِ أَوْ بِالنَّبَاوَةِ مِنَ الطَّائِفِ: " تُوشِكُونَ أَنْ تَعْلَمُوا أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَوْ خِيَارَكُمْ مِنْ شِرَارِكُمْ ". قَالَ نَافِعٌ: وَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا قَالَ: " أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ "، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ: بِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " بِالثَّنَاءِ الْحَسَنِ، وَبِالثَّنَاءِ السَّيِّئِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ ". ٣٣٠٧ - حَدَّثَنَا: فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ فَوَجَدْنَا فِي بَعْضِهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " مَنْ ⦗٣٥٧⦘ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ ". فَكَانَ ظَاهِرُ ذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ الْجَنَّةِ بِذَلِكَ الثَّنَاءِ إذْ كَانَ خَيْرًا وَعَلَى وُجُوبِ النَّارِ إذْ كَانَ شَرًّا، فَكَانَ أَحْسَنَ مَا وَجَدْنَاهُ فِي ذَلِكَ الْمُرَادِ بِذَلِكَ الْقَوْلِ وَفِي مَكَانِهِ مِنَ الْأَقْوَالِ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ.
следующие страницы →