Полный текст (6 453 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.
стр. 3361
٣٣٣٦ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي السُّدِّيُّ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ، ⦗٣٨٩⦘ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : عِنْدِي خَمْرٌ، فَقَالَ: " صُبَّهَا "، قَالَ: أَأَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ: " لَا "
стр. 3362
٣٣٣٧ - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إسْمَاعِيلَ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو زَكَرِيَّا قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا، قَالَ: " أَهْرِيقُوهَا "، قَالَ: أَفَلَا أَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ: " لَا ". ⦗٣٩٠⦘
٣٣٣٨ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ إسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 3363
٣٣٣٩ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ يَعْنِي السُّدِّيَّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ: عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ لِأَيْتَامٍ فَابْتَاعَ بِهِ خَمْرًا، فَلَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ: " لَا "
стр. 3364
٣٣٤٠ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ خَتَنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: " كَانَ عِنْدِي مَالٌ لِأَيْتَامٍ، فَلَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُهْرِيقَهَا ". ⦗٣٩١⦘
٣٣٤١ - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ الْعَصِيرُ فَيَصِيرُ خَمْرًا فَيُرِيدُ أَنْ يُعَالِجَهَا حَتَّى تَصِيرَ خَلًّا، فَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ، وَاحْتَجَّ لِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْهُ بِهَذِهِ الْآثَارِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا رَخَّصَ فِي دُرْدِيِّ الْخَمْرِ أَنْ يُعَالَجَ حَتَّى يَصِيرَ خَلًّا. كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُلْقِي الْعَصِيرَ عَلَى الدُّرْدِيِّ لِيَصِيرَ خَلًّا، قَالَ: " لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ كَانَ إنَّمَا يُرِيدُهُ لِلْخَلِّ " وَكَانَ فِي إبَاحَةِ مَالِكٍ لِعِلَاجِ الدُّرْدِيِّ , وَالدُّرْدِيُّ لَا يَكُونُ إلَّا مِنَ الْخَمْرِ، حَتَّى تَعُودَ خَلًّا كَذَلِكَ، وَكَانَ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ عِلَاجِ الْخَمْرِ حَتَّى تَعُودَ خَلًّا أَنَّهُ يُكْرَهُ.
стр. 3365
مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: " أَنَّ تَاجِرًا اشْتَرَى خَمْرًا فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّهُ فِي دِجْلَةَ، فَقَالُوا لَهُ: أَلَا تَأْمُرُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ خَلًّا، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ ". وَهَذَا فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ إنَّمَا نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْخَمْرَ الَّتِي سَأَلَهُ عَنْهَا لَمْ تَكُنْ مِنْ عَصِيرٍ يَمْلِكُهُ فَعَادَ خَمْرًا , وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ عَصِيرٍ اشْتَرَاهُ شِرَاءً حَرَامًا فَلَمْ يَمْلِكْهَا بِذَلِكَ، فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِتَخْلِيلِهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِأَصْلِهَا. وَرَوَى أَهْلُ هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا لِقَوْلِهِمْ هَذَا.
стр. 3366
مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَسْلَمَ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: " لَا تَأْكُلْ مِنْ خَمْرٍ أُفْسِدَتْ حَتَّى ⦗٣٩٣⦘ يَكُونَ اللهُ بَدَأَ فَسَادَهَا "
стр. 3367
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ ﵁ أُتِيَ بِالطِّلَاءِ وَهُوَ بِالْجَابِيَةِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يُطْبَخُ , وَهُوَ كَعَقِيدِ الرُّبِّ، فَقَالَ: " إنَّ فِي هَذَا الشَّرَابِ مَا انْتَهَى إلَيْهِ، وَلَا يُشْرَبُ خَلٌّ مِنْ خَمْرٍ أُفْسِدَتْ حَتَّى يَبْدَأَ اللهُ فَسَادَهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَطِيبُ الْخَلُّ، وَلَا بَأْسَ عَلَى امْرِئٍ يَبْتَاعُ خَلًّا وَجَدَهُ مَعَ أَهْلِ الْكِتَابِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ تَعَمَّدُوا فَسَادَهَا بَعْدَمَا عَادَتْ خَمْرًا ". ⦗٣٩٥⦘ قَالَ فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مُخَالِفِهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " وَلَا يُشْرَبُ مِنْ خَمْرٍ أُفْسِدَتْ حَتَّى يَبْدَأَ اللهُ فَسَادَهَا " لَيْسَ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ، إنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ، وَصَلَهُ بِكَلَامِ عُمَرَ لَمَّا أُتِيَ بِالطِّلَاءِ فَقَالَ: " إنَّ فِي هَذَا الشَّرَابِ مَا انْتَهَى إلَيْهِ " وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: افْصِلْ كَلَامَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ كَلَامِكَ. لَمَّا كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ مِنْ أَحَادِيثِ النَّبِيِّ ﷺ فَيَخْلِطُهُ بِكَلَامِهِ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا رِوَايَةُ غَيْرِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ وَهُوَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ.
стр. 3368
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " لَا خَيْرَ فِي خَلٍّ مِنْ خَمْرٍ أُفْسِدَتْ حَتَّى يَكُونَ اللهُ يُفْسِدُهَا، عِنْدَ ذَلِكَ يَطِيبُ الْخَلُّ، وَلَا بَأْسَ عَلَى امْرِئٍ أَنْ يَبْتَاعَ خَلًّا وَجَدَهُ مَعَ أَهْلِ الْكِتَابِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا كَانَتْ خَمْرًا فَتَعَمَّدُوا فَسَادَهَا بِالْمَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ خَمْرًا فَتَعَمَّدُوا فَسَادَهَا فَتَكُونُ خَلًّا، فَلَا خَيْرَ فِي أَكْلِ ذَلِكَ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَبَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَا أُضِيفَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ يَعْنِي إلَى عُمَرَ ﵁ إنَّمَا هُوَ قَالَهُ الَّذِي قَالَهُ فِي الشَّرَابِ الَّذِي أُتِيَ بِهِ فِي هَذَا الشَّرَابِ مَا انْتَهَى إلَيْهِ خَاصَّةً، وَأَنَّ مَا ⦗٣٩٦⦘ فِيهِ سِوَى ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ شِهَابٍ، لَا مِنْ كَلَامِ مَنْ سِوَاهُ. فَقَالَ الَّذِينَ مَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ لِلَّذِينَ أَبَاحُوهُ، وَمِمَّنْ أَبَاحَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: هَلْ تَقَدَّمَكُمْ فِي قَوْلِكُمْ هَذَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَكُونُ إمَامًا فِيمَا قُلْتُمُوهُ مِنْهُ؟ فَكَانَ مِنْ حُجَّتِهِمْ فِي ذَلِكَ.
стр. 3369
مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَأْكُلُ الْمُرِّيَّ يَجْعَلُ فِيهِ الْخَمْرَ وَيَقُولُ: " ذَبَحَتْهُ الشَّمْسُ وَالْمِلْحُ ". ثُمَّ قَالُوا لَهُمْ: فَمَا مَعْنَى أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِهْرَاقِ خَمْرِ الْأَيْتَامِ، ⦗٣٩٧⦘ وَالْمَنْعِ مِنْ أَنْ يُجْعَلَ خَلًّا , وَالْأَيْتَامُ إذَا لَمْ يَجُزْ فِيهِمْ غَيْرُ ذَلِكَ كَانَ فِي غَيْرِهِمْ أَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ. فَكَانَ مِنْ جَوَابِهِمْ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْخَمْرَ لَيْسَتْ لِلْأَيْتَامِ مَالًا بَعْدَمَا حَرَّمَهَا اللهُ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ لَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجَتْ أَنْ تَكُونَ مَالًا لَهُمْ، فَكَانُوا، وَإِنْ كَانُوا أَيْتَامًا، فِي ذَلِكَ كَمَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْبَالِغِينَ , وَقَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَمَا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ.
стр. 3370
٣٣٤٢ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ الْخَوْلَانِيِّ، أَخْبَرَهُ قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ، فَقَالَ: " سَأُخْبِرُكُمْ عَنِ الْخَمْرِ، إنِّي كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَبَيْنَا هُوَ مُحْتَبٍ حَلَّ حَبْوَتَهُ ثُمَّ قَالَ: " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ هَذِهِ الْخَمْرِ شَيْءٌ فَلْيُؤْذِنِّي بِهِ ". فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ: عِنْدِي رَاوِيَةٌ، وَيَقُولُ الْآخَرُ: عِنْدِي رَاوِيَةٌ، وَيَقُولُ الْآخَرُ: عِنْدِي زِقٌّ، أَوْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اجْمَعُوا بِنَقِيعِ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ آذِنُونِي "، فَفَعَلُوا ثُمَّ آذَنُوهُ، فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ، فَمَشَيْتُ عَنْ يَمِينِهِ وَهُوَ مُتَوَكِّئٌ عَلَيَّ، فَلَحِقَنَا أَبُو بَكْرٍ فَأَخَّرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَجَعَلَ أَبَا بَكْرٍ مَكَانِي، ثُمَّ لَحِقَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَخَّرَنِي وَجَعَلَهُ عَنْ يَسَارِهِ، فَمَشَى بَيْنَهُمَا، حَتَّى إذَا وَقَفَ عَلَى الْخَمْرِ قَالَ لِلنَّاسِ: " أَتَعْرِفُونَ هَذِهِ؟ "، فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ الْخَمْرُ. فَقَالَ: " صَدَقْتُمْ "، فَقَالَ: " إنَّ اللهَ لَعَنَ الْخَمْرَ، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ ⦗٣٩٨⦘ إلَيْهِ، وَبَائِعَهَا، وَمُشْتَرِيَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا ". ثُمَّ دَعَا بِسِكِّينٍ فَقَالَ: " اشْحِذُوهَا "، فَفَعَلُوا، ثُمَّ أَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْرِقُ بِهَا الزِّقَاقَ، فَقَالَ النَّاسُ: إنَّ فِي هَذِهِ الزِّقَاقِ مَنْفَعَةً. فَقَالَ: " أَجَلْ، وَلَكِنِّي إنَّمَا أَفْعَلُ ذَلِكَ غَضَبًا لِلَّهِ لِمَا فِيهَا مِنْ سَخَطِهِ ". فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا أَكْفِيكَ، فَقَالَ: " لَا ". وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِي قِصَّةِ الْحَدِيثِ.
стр. 3371
٣٣٤٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، أَنَّ أَبَا طُعْمَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ⦗٤٠٠⦘
٣٣٤٣ م- وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ الْجِيزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ السَّمْحِ اللَّخْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ شَرَاحِيلَ بْنِ بُكَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، فَأَمَرَ بِآنِيَةِ الْخَمْرِ فَجَمَعَهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ. ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَدَا وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِيَ الْيُسْرَى بِيَدِهِ الْيُمْنَى، وَأَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَحَوَّلَنِي عَنْ يَسَارِهِ، وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِيَ الْيُمْنَى بِيَدِهِ الْيُسْرَى , وَأَخَذَ عُمَرَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى يَدَهُ الْيُسْرَى , فَسِرْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيمَا بَيْنَنَا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، فَسَرَّحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدِي، وَحَوَّلَ عُمَرَ عَنْ يَسَارِهِ، وَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ بِيَدِهِ الْيُمْنَى يَدَهُ الْيُسْرَى، فَسِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْآنِيَةَ الَّتِي جُمِعَتْ وَفِيهَا الْخَمْرُ وَالزِّقَاقُ، فَقَالَ: " ائْتُونِي بِشَفْرَةٍ أَوْ مُدْيَةٍ " فَحَسَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَأَخَذَ الشَّفْرَةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَحْنُ نَكْفِيكَ. فَقَالَ: " شُقُّوهَا عَلَى مَا فِيهَا مِنْ غَضَبِ اللهِ، الْخَمْرُ حَرَامٌ، لَعَنَ اللهُ شَارِبَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُشْتَرِيَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَالْقَيِّمَ عَلَيْهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا ". فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَقُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ الزِّقَاقَ وَلَيْسَتْ مِنَ ⦗٤٠١⦘ الْخَمْرِ فِي شَيْءٍ غَضَبًا لِلَّهِ فِي تَأْخِيرِ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ بَعْدَ تَحْرِيمِ اللهِ إيَّاهَا، فَعَاقَبَهُمْ بِشَقِّ زِقَاقِهِمْ ; لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُسَارِعُوا إلَى إتْلَافِ مَا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ، حَتَّى لَا يَصِلَ أَحَدٌ إلَى الْمَنْفَعَةِ بِهِ، كَمَا كَانُوا يَنْتَفِعُونَ بِهَا قَبْلَ تَحْرِيمِ اللهِ إيَّاهَا عَلَيْهِمْ، وَحِينَ لَمْ يَكُونُوا فِي ذَلِكَ كَمَا كَانَتِ الْمَشْيَخَةُ مِنَ الْأَنْصَارِ كَأُبَيٍّ، وَأَبِي طَلْحَةَ، وَكَسُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ أَمَرُوا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُمْ يَشْرَبُونَ مَا كَانُوا يَشْرَبُونَهُ يَوْمَئِذٍ، وَأَنَسٌ سَاقِيهِمْ، إذْ مَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ: أَلَا هَلْ شَعَرْتُمْ أَنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ؟ فَقَالُوا: اكْفَأْ مَا فِي إنَائِكَ يَا أَنَسُ. قَالَ أَنَسٌ: " فَمَا عَادُوا إلَيْهَا حَتَّى لَقُوا اللهَ ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ ". وَكَانَ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِمْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ كَهُمْ، فَعُوقِبُوا بِتَخَلُّفِهِمْ عَنْ ذَلِكَ بِشَقِّ زِقَاقِهِمْ وَإِتْلَافِهَا عَلَيْهِمْ، وَمَنْعِهِمْ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِهَا , وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، فِي الْحَالِ الَّتِي كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ عَلَى الذُّنُوبِ تَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ: " فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ، عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ اللهِ ". وَكَمَا قَالَ فِي سَارِقِ الْحَرِيسَةِ ⦗٤٠٢⦘ مِنَ الْجَبَلِ: " عَلَيْهِمْ مِثْلُ غُرْمِ مِثْلَيْهَا، وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ ". وَكَمَا قَالَ بَعْدَ ⦗٤٠٣⦘ تَحْرِيمِ صَيْدِ الْمَدِينَةِ: " مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَصِيدُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فَخُذُوا سَلَبَهُ ". وَقَدْ ذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُمْ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ إلَى أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ كَانَ بَاقِيًا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ . فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِيهِ
стр. 3372
كَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَغْدُو فَيَنْظُرُ إلَى الْأَسْوَاقِ، فَإِذَا رَأَى اللَّبَنَ أَمَرَ بِالْأَسْقِيَةِ فَفُتِحَتْ، فَإِنْ وَجَدَ مِنْهَا شَيْئًا ⦗٤٠٥⦘ مَغْشُوشًا قَدْ جُعِلَ فِيهِ مَاءً غُشَّ بِهِ أَهْرَاقَهَا ". قَالَ: وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ اللَّبَنَ وَإِنْ غُشَّ فَفِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ قَدْ يَنْتَفِعُ بِهِ أَهْلُهُ , وَهُوَ كَذَلِكَ , وَإِنَّ عُمَرَ لَمْ يُهْرِقْهُ إلَّا خَوْفًا مِنْ أَهْلِهِ أَنْ يَغُشُّوا بِهِ النَّاسَ فَأَهْرَاقَهُ لِذَلِكَ , وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَنْعُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْ سَأَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْخَمْرَ خَلًّا لِمِثْلِ ذَلِكَ؛ خَوْفَ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا فَيَأْتِيَ مِنْهَا مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ مِنْهَا، فَأَمَرَهُ بِإِهْرَاقِهَا لِذَلِكَ. وَقَدْ شَدَّ هَذَا التَّأْوِيلُ مَا كَانَ مِنْهُ فِي الزِّقَاقِ الَّتِي خَرَقَهَا , وَقَدْ رَأَى زِقَاقًا غَيْرَهَا , وَفِيهَا خَمْرٌ، فَلَمْ يَخْرِقْهَا إذْ كَانَ أَهْلُهَا لَمْ يَفْعَلُوا فِيهَا مِثْلَ الَّذِي فَعَلَهُ أَهْلُ تِلْكَ فِيهَا
стр. 3373
٣٣٤٤ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ⦗٤٠٦⦘ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ السَّبَائِيِّ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَمَّا يُعْصَرُ مِنَ الْعِنَبِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " إنَّ رَجُلًا أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَهَا؟ "، فَقَالَ: لَا. فَسَارَّ إنْسَانًا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " بِمَ سَارَرْتَهُ؟ "، قَالَ: أَمَرْتُهُ، أَوْ فَقَالَ: أَمَرْتُهُ أَنْ يَبِيعَهَا. فَقَالَ: " إنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا ". قَالَ: فَفَتَحَ الْمَزَادَتَيْنِ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهِمَا ".
٣٣٤٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ⦗٤٠٧⦘ أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَخْرِقِ الرَّاوِيَةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا الْخَمْرُ كَمَا خَرَقَ الزِّقَاقَ الَّتِي كَانَ فِيهَا الْخَمْرُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ التَّخْرِيقَ إنَّمَا كَانَ لِمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ غَضَبًا عَلَى مَنْ غَيَّبَهَا بَعْدَ تَحْرِيمِهَا، فَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَنْ غَيَّبَهَا مِمَّنْ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ تَخْلِيلِهَا مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ عُقُوبَةً لَهُ لَا ; لِأَنَّهَا لَوْ خُلِّلَتْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا الَّذِي يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا ذَكَرْتُهُ فِيهِ؟ قِيلَ لَهُ: الْقِيَاسُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ بِذَلِكَ طَلْقًا ; لِأَنَّا رَأَيْنَا الْعَصِيرَ الْحَلَالَ إذَا صَارَ خَمْرًا مِنْ نَفْسِهِ , أَوْ صَارَ خَمْرًا بِعِلَاجٍ مِنْ غَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَأَنَّهَا حَرَامٌ لِلْعِلَّةِ الَّتِي حَدَثَتْ فِيهَا , وَلَمْ تَفْتَرِقْ فِي ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ ذَاتِهَا , وَلَا مِمَّا كَانَ فَعْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ذَلِكَ بِهَا، وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ خَمْرًا ثُمَّ انْقَلَبَتْ خَلًّا أَنْ يَسْتَوِيَ ذَلِكَ فِيهَا، وَأَنْ يَكُونَ مِنَ انْقِلَابِهَا بِذَاتِهَا، وَانْقِلَابِهَا بِفِعْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بِهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ , وَيَكُونُ حُدُوثُ صِفَةِ الْخَلِّ فِيهَا يُوجِبُ لَهَا حُكْمَ الْخَلِّ، فَيَعُودُ إلَى حِلِّهِ، وَيَزُولُ عَنْ حُكْمِ الْخَمْرِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ فِي حُرْمَتِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا دِبَاغُ الْمَيْتَةِ أَنَّهُ يَسْتَوِي عِلَاجُهَا وَهِيَ حَرَامٌ حَتَّى تَعُودَ حَلَالًا، كَمَا تَعُودُ حَلَالًا لَوْ تُرِكَتْ حَتَّى تَجِفَّ فِي الشَّمْسِ، وَتَسْفِيَ عَلَيْهَا الرِّيَاحُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِذَهَابِ وَضَرِ الْمَيْتَةِ عَنْهَا , وَإِعَادَةً لَهَا إلَى حُكْمِ الْأُهُبِ الَّتِي مِنَ الْمُذَكَّى مِنْ أَجْنَاسِهَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3374
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رُخْصَتِهِ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُضَمِّدَ عَيْنَيْهِ بِالصَّبِرِ إذَا اشْتَكَاهُمَا
стр. 3375
٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَبِيهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ عُثْمَانَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ أَوْ قَالَ: " إذَا اشْتَكَى الْمُحْرِمُ عَيْنَيْهِ أَنْ يُضَمِّدَهُمَا بِالصَّبِرِ ". ⦗٤٠٩⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الرُّخْصَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ مَا هِيَ، فَوَجَدْنَا التَّضْمِيدَ: تَغْطِيَةُ مَا يُضَمَّدُ بِهِ , وَكَانَ الصَّبِرُ فِي نَفْسِهِ غَيْرَ طَيِّبٍ. فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الرُّخْصَةَ لَمْ تَكُنْ لِلصَّبِرِ فِي نَفْسِهِ , وَإِنَّمَا كَانَتْ لِغَيْرِهِ مِنَ الضِّمَادِ الَّذِي يُضَمَّدُ بِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ تَغْطِيَةً لِوَجْهِ الْمُحْرِمِ، أَوْ لِمَا يُغَطَّى بِهِ مِنْ وَجْهِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَقُلْ لَهُ ضِمَادٌ، وَلَقِيلَ لَهُ دِمَامٌ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ يَكُونُ مَا ذَكَرْتَ كَمَا وَصَفْتَ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ؟ .
стр. 3376
فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَعِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: " رَأَيْتُ عُثْمَانَ ﵁ بِالْعَرْجِ مُخَمِّرًا وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ أُرْجُوَانٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ ". ⦗٤١٠⦘ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْفُرَافِصَةُ بْنُ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيُّ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بِالْعَرْجِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ لَا يَرَى بِتَغْطِيَةِ الْوَجْهِ فِي الْإِحْرَامِ بَأْسًا، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الرُّخْصَةَ الَّتِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لَمْ تَكُنْ لِمَا ذَكَرْتَ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ فَعَلَ ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ دَعَتْهُ إلَيْهِ , وَأَنَّهُ يُكَفِّرُ مَعَ ذَلِكَ. كَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي مِثْلِهِ.
стр. 3377
مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ ⦗٤١١⦘ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ: " يَا أَبَا مَعْبَدٍ، رُدَّ عَلَيَّ طَيْلَسَانِي "، وَهُوَ مُحْرِمٌ، قَالَ: قُلْتُ: كُنْتَ تَنْهَى عَنْ هَذَا , قَالَ: " إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَفْتَدِيَ ". فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ لَوْ سُئِلَ عَنْ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ لَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَعَلَهُ لِيَفْتَدِيَ , وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ بَانَ بِهِ أَنْ تَغْطِيَةَ الْوَجْهِ فِي الْإِحْرَامِ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ.
стр. 3378
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ (ح) وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " مَا فَوْقَ الذَّقَنِ مِنَ الرَّأْسِ فَلَا يُخَمِّرْهُ الْمُحْرِمُ ". فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ كَانَ يَذْهَبُ إلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا وَالْقِيَاسُ يُوجِبُهُ ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ أَوْسَعُ أَمْرًا فِي الْإِحْرَامِ مِنَ الرَّجُلِ ; لِأَنَّهَا تَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَتُغَطِّي رَأْسَهَا فِي إحْرَامِهَا، وَالرَّجُلُ لَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا يُغَطِّي رَأْسَهُ فِي إحْرَامِهِ، وَلَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ فِيهِ , وَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَعَ سَعَةِ أَمْرِهَا فِي الْإِحْرَامِ لَا تُغَطِّي وَجْهَهَا فِيهِ كَانَ الرَّجُلُ بِذَلِكَ أَوْلَى , وَهَكَذَا كَانَ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3379
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي وُلَاةِ الْأَمْرِ بَعْدَهُ، الَّذِينَ هُمْ فِي وِلَايَتِهِمْ إيَّاهُ خُلَفَاءُ نُبُوَّةٍ، مَنْ هُمْ ؟
стр. 3380
٣٣٤٧ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْخَوْلَانِيُّ الْأَبْرَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أُرِيَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ صَالِحٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ نِيطَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَنِيطَ عُمَرُ بِأَبِي بَكْرٍ، وَنِيطَ عُثْمَانُ بِعُمَرَ ". فَلَمَّا قُمْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قُلْنَا: " أَمَّا الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَرَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ نَوْطِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فَهُمْ وُلَاةُ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي بَعَثَ اللهُ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ ". ⦗٤١٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ وُلَاةَ الْأَمْرِ الَّذِي بَعَثَ اللهُ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ بَعْدَهُ هُمْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا وُلَاتَهُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَيَكُونَ لَهُ وُلَاةٌ بَعْدَهُمْ سِوَاهُمْ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ.
стр. 3381
٣٣٤٨ - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْجِبُهُ الرُّؤْيَا وَيَسْأَلُ عَنْهَا، فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: " أَيُّكُمْ رَأَى رُؤْيَا؟ "، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْتُ كَأَنَّ مِيزَانًا دُلِّيَ مِنَ السَّمَاءِ، فَوُزِنْتَ فِيهِ أَنْتَ وَأَبُو بَكْرٍ فَرَجَحْتَ بِأَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ وُزِنَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَرَجَحَ أَبُو بَكْرٍ بِعُمَرَ، وَوُزِنَ فِيهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَحَ عُمَرُ بِعُثْمَانَ، ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ. فَاسْتَاءَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " خِلَافَةُ نُبُوَّةٍ، ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ الْمُلْكَ مَنْ شَاءَ ". ⦗٤١٤⦘ ثُمَّ نَظَرْنَا فِي ذَلِكَ، هَلْ رُوِيَ فِيهِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ إذْ كَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَفْعُ الْمِيزَانِ الَّذِي أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ الْمَوْزُونِينَ بِهِ وُلَاةُ ذَلِكَ الْأَمْرِ بَعْدَهُ.
стр. 3382
٣٣٤٩ - فَوَجَدْنَا سُلَيْمَانَ بْنَ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ⦗٤١٥⦘ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَفِينَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ عَامًا ثُمَّ يَكُونُ الْمُلْكُ " , ثُمَّ قَالَ سَفِينَةُ: " أَمْسَكَ سَنَتَيْنِ أَبُو بَكْرٍ، وَعَشْرَ سِنِينَ عُمَرُ، وَاثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً عُثْمَانُ، وَسِتَّ سِنِينَ عَلِيٌّ ﵃ ". فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ سِنِينَ خِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثُونَ السَّنَةَ الَّتِي قَدْ دَخَلَتْ فِيهَا مُدَدُ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَمُدَدُ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَمُدَدُ خِلَافَةِ عُثْمَانَ، وَمُدَدُ خِلَافَةِ عَلِيٍّ ﵃. وَأَنَّ مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِمَّا فِيهِ ذِكْرُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ بِمَا ذُكِرُوا بِهِ فِيهِمَا لَا يُذْكَرُ لِعَلِيٍّ فِي ذَلِكَ مَعَهُمْ إنَّمَا كَانَ لِأَنَّ مَا فِيهَا كَانَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ خَاصَّةً، كَمَا قَدْ رُوِيَ سِوَى ذَلِكَ فِي أَبِي بَكْرٍ مِمَّا لَا ذِكْرَ لِعُمَرَ فِيهِ , وَفِي عُمَرَ مِمَّا لَا ذِكْرَ لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُثْمَانَ فِيهِ , وَفِي عُثْمَانَ مِمَّا لَا ذِكْرَ لِأَبِي بَكْرٍ وَلِعُمَرَ فِيهِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَلِيٌّ فِي هَذَا الْمَعْنَى ⦗٤١٦⦘ قَدْ رُوِيَ فِيهِ مَا لَا ذِكْرَ لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُمَرَ وَلَا لِعُثْمَانَ فِيهِ ; لِأَنَّهُمْ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَهْلُ السَّوَابِقِ , وَأَهْلُ الْفَضَائِلِ، وَيَتَبَايَنُونَ فِي فَضَائِلِهِمْ، وَيَتَفَاضَلُونَ فِيهَا كَأَنْبِيَاءِ اللهِ فِي نُبُوَّتِهِمُ الَّتِي قَدْ جَمَعَتْهُمْ، ثُمَّ أَخْبَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ فِيهِمْ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥] . وَحَدِيثُ سَفِينَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا حَصَرَ خِلَافَةَ النُّبُوَّةِ بِمُدَّةٍ عَقَلْنَا بِهَا أَنَّ لَهَا أَهْلًا إلَى انْقِضَائِهَا , وَهُوَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ رُضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3383
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْحِينِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ تَرْكُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ
стр. 3384
٣٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ قَالَا حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى النَّسَائِيُّ أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حَفْصٍ وَهُوَ ابْنُ غَيْلَانَ أَبُو مَعْبَدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى يُتْرَكُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: " إذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مَا ظَهَرَ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ ". قِيلَ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " إذَا ظَهَرَ الْإِدْهَانُ فِي خِيَارِكُمْ، وَالْفَاحِشَةُ فِي شِرَارِكُمْ، وَتَحَوَّلَ الْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ، وَالْفِقْهُ فِي أَرَاذِلِكُمْ ". ⦗٤١٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَبَدَأْنَا مِنْهُ بِطَلَبِ مُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ فِينَا مَا ظَهَرَ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ مَا ذَلِكَ الَّذِي كَانَ ظَهَرَ فِيهِمْ؟ فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ هُوَ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " أَنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ كَانَ أَحَدُهُمْ يَرَى مِنْ صَاحِبِهِ الْخَطِيئَةَ فَيَنْهَاهُ تَعْذِيرًا، فَإِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَالَسَهُ وَوَاكَلَهُ وَشَارَبَهُ، كَأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ عَلَى خَطِيئَتِهِ بِالْأَمْسِ، فَلَمَّا رَأَى اللهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ ضَرَبَ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لَعَنَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ دَاوُدَ، وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا، ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى لِسَانِ السَّفِيهِ، وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللهُ قُلُوبَ بَعْضِكُمْ عَلَى ⦗٤١٩⦘ قُلُوبِ بَعْضٍ، وَيَلْعَنَكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ " فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الزَّمَانَ الَّذِي يَكُونُ أَهْلُهُ مَلْعُونِينَ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ، الَّذِي يَكُونُ لَا مَعْنَى لِأَمْرِهِمْ بِمَعْرُوفٍ وَلَا لِنَهْيِهِمْ عَنْ مُنْكَرٍ، ثُمَّ ثَنَّيْنَا بِالْإِدْهَانِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا هُوَ فَوَجَدْنَا الْإِدْهَانَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: التَّلَيُّنُ لِمَنْ لَا يَنْبَغِي التَّلَيُّنُ لَهُ، كَذَلِكَ قَالَ الْفَرَّاءُ. قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩] أَيْ: تَلِينُ لَهُمْ فَيَلِينُونَ لَكَ. فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ إِدْهَانِ الْأَشْرَارِ الْخِيَارَ هُوَ التَّلَيُّنُ لَهُمْ ; لِأَنَّ الْمَفْرُوضَ عَلَيْهِمْ خِلَافُ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى. ثُمَّ ثَلَّثْنَا بِطَلَبِ مُرَادِهِ ﷺ بِتَحْوِيلِ الْمُلْكِ فِي الصِّغَارِ مَا هُوَ، فَكَانَ الْمُرَادُ بِهِ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، الْمُلْكَ الَّذِي إلَى أَهْلِهِ أُمُورُ الْإِسْلَامِ، مِنْ إقَامَةِ الْجُمُعَاتِ وَالْجَمَاعَاتِ، وَجِهَادِ الْعَدُوِّ، وَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي إلَى الْأَئِمَّةِ، وَالَّتِي تَرْجِعُ الْعَامَّةُ فِيهَا إلَى مَا عَلَيْهِ أَئِمَّتُهُمْ فِيهَا، فَيَكُونُونَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ مُقْتَدِينَ، وَلِآثَارِهِمْ فِيهِ مُتَّبِعِينَ , وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا الْقِيَامُ بِهِ مِنَ الْكِبَارِ مَوْجُودٌ , وَمِنَ الصِّغَارِ مَعْدُومٌ. ثُمَّ رَبَّعْنَا بِطَلَبِ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : " وَالْفِقْهُ فِي أَرَاذِلِكُمْ " فَكَانَ وَجْهُهُ ⦗٤٢٠⦘ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّ الْفِقْهَ الَّذِي أَرَادَهُ ﷺ فِي ذَلِكَ هُوَ الْفِقْهُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْهُ.
стр. 3385
٣٣٥١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إذَا فَقِهُوا ". ⦗٤٢١⦘
٣٣٥٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
٣٣٥٣ - وَكَمَا رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُوَافِقًا لِذَلِكَ. كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ: فَأَعْلَمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ خِيَارَ النَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إذَا فَقِهُوا , وَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ هُمْ أَهْلُ الشَّرَفِ بِالْأَنْسَابِ، فَإِذَا فَقِهُوا فِي الْإِسْلَامِ كَانُوا خِيَارَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَفْقَهُوا فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ , وَكَانَ مَنْ ⦗٤٢٢⦘ فَقِهَ سِوَاهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ مِنَ النَّسَبِ مَا لَهُمْ، يَعْلُونَ بِذَلِكَ وَيَكُونُونَ بِذَلِكَ لَاحِقِينَ بِمَنْ كَانَ عَلَيْهِ مِمَّنْ لَزِمَهُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِهِ سِوَاهُمْ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ رِفْعَةٌ لَهُمْ إلَى دَرَجَةٍ عَالِيَةٍ , وَإِلَى مَرْتَبَةٍ رَفِيعَةٍ , وَكَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَضِيلَةٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْآخَرِينَ ; لِأَنَّ الَّذِي شَرُفَ بِهِ الْآخَرُونَ لَمْ يَكُنْ بِاكْتِسَابٍ لَهُمْ إيَّاهُ , وَإِنَّمَا كَانَ نِعْمَةً مِنَ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَالَّذِي كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْآخَرِينَ فَكَانَ بِاكْتِسَابِهِمْ إيَّاهُ، وَبِطَلَبِهِمْ لَهُ، وَبِنَصِيبِهِمْ فِيهِ , وَمِثْلُ هَذَا فَلَا خَفَاءَ بِالْمُرَادِ بِهِ عَلَى سَامِعِهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3386
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْوَاجِبِ فِي إتْلَافِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَيْسَتْ مَوْزُونَاتٍ وَلَا مَكِيلَاتٍ، مَا الْوَاجِبُ عَلَى مُتْلِفِهَا مَكَانَهَا
стр. 3387
٣٣٥٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا جَاءَتْ بِطَعَامٍ فِي صَحْفَةٍ لَهَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَجَاءَتْ عَائِشَةُ مُلْتَفَّةً بِكِسَاءٍ وَمَعَهَا فِهْرٌ فَفَلَقَتِ الصَّحْفَةَ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ فَلْقَيِ الصَّحْفَةِ وَقَالَ: " كُلُوا، غَارَتْ أُمُّكُمْ " مَرَّتَيْنِ. ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَحْفَةَ عَائِشَةَ فَبَعَثَ بِهَا إلَى أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، وَأَعْطَى صَحْفَةَ أُمِّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ
стр. 3388
٣٣٥٥ - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتْ يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتِ الْقَصْعَةُ فَانْفَلَقَتْ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ فَضَمَّ الْكِسْرَتَيْنِ وَجَمَعَ فِيهَا الطَّعَامَ، وَيَقُولُ: " غَارَتْ أُمُّكُمْ، غَارَتْ أُمُّكُمْ " , وَقَالَ لِلْقَوْمِ: " كُلُوا " , وَحَبَسَ الرَّسُولَ حَتَّى جَاءَتِ الْأُخْرَى بِقَصْعَتِهَا، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إلَى رَسُولِ الَّتِي كُسِرَتْ قَصْعَتُهَا، وَتَرَكَ الْمُنْكَسِرَةَ لِلَّتِي كَسَرَتْ "
стр. 3389
٣٣٥٦ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ قَالَ: قُلْنَا لِعَائِشَةَ: حَدِّثِينَا عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: أَمَا تَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ؟ قُلْنَا: عَلَى ذَلِكَ حَدِّثِينَا عَنْ خُلُقِهِ، فَقَالَتْ: " كَانَ عِنْدَهُ أَصْحَابُهُ، فَصَنَعَتْ لَهُ حَفْصَةُ طَعَامًا وَصَنَعْتُ لَهُ طَعَامًا، فَسَبَقَتْنِي إلَيْهِ حَفْصَةُ، فَأَرْسَلَتْ مَعَ جَارِيَتِهَا بِقَصْعَةٍ، فَقُلْتُ لِجَارِيَتِي: إنْ أَدْرَكْتِيهَا قَبْلَ أَنْ تَهْوِيَ بِهَا فَارْمِي بِهَا، فَأَدْرَكَتْهَا وَقَدْ أَهْوَتْ بِهَا، فَرَمَتْ بِهَا فَوَقَعَتْ عَلَى النِّطْعِ فَانْكَسَرَتِ الْقَصْعَةُ وَتَبَدَّدَ الطَّعَامُ، فَجَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الطَّعَامَ فَأَكَلُوهُ، ثُمَّ وَضَعَتْ جَارِيَتِي قَصْعَةَ الطَّعَامِ، فَقَالَ لِجَارِيَةِ حَفْصَةَ: " خُذِي هَذَا الطَّعَامَ فَكُلُوا، وَاقْبِضُوا الْجَفْنَةَ مَكَانَ ظَرْفِكُمْ ". قَالَتْ: " وَلَمْ أَرَ فِي وَجْهِهِ غَضَبًا، وَلَمْ يُعَاتِبْنِي ﷺ ". ⦗٤٢٦⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: مِنْ أَيْنَ جَازَ لَكُمْ تَرْكُ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رُوِّيتُمُوهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الْمَقْبُولَةِ فَلَمْ تَقُولُوا بِهَا وَخَالَفْتُمُوهَا إلَى أَضْدَادِهَا؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَوْ تَدَبَّرَ هَذِهِ الْآثَارَ لَمَا وَجَدَنَا لَهَا مُخَالِفِينَ , وَلَا عَنْهَا رَاغِبِينَ , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ مِنْ إحْدَاهُمَا فِي صَحْفَةِ الْأُخْرَى مَا كَانَ كَانَتَا زَوْجَتَيْنِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ , وَهُمَا فِي عَوْلِهِ، فَكَانَتِ الصَّحْفَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ جَمِيعًا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَحَوَّلَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ الَّتِي كَانَتْ مِنَ الْمَرْأَةِ الْمُتْلِفَةِ لِصَحْفَةِ صَاحِبَتِهَا إلَى بَيْتِ الْمُتْلَفِ عَلَيْهَا صَحْفَتُهَا , وَحَوَّلَ الصَّحْفَةَ الْمَكْسُورَةَ إلَى بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْهَا , وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِمَّا تَوَهَّمُ هَذَا الْمُحْتَجَّ عَلَيْنَا بِمَا احْتَجَّ بِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي أَنْكَرَهُ عَلَيْنَا وَعَدَّنَا بِهِ مُخَالِفِينَ لِمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَا أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا عَلَيْهِ مُجْمِعُونَ , وَبِهِ قَائِلُونَ فِي الْعَبْدِ إذَا كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُوسِرٌ فَأَتْلَفَ بِعَتَاقِهِ نَصِيبَ شَرِيكِهِ مِنْهُ أَنَّ عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ فِيهِ ضَمَانَ قِيمَةِ نَصِيبِهِ لَا نِصْفَ عَبْدٍ مِثْلِهِ , وَسَنَذْكُرُ هَذَا , وَمَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى , وَفِي اتِّفَاقِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مَعَ إيجَابِهِمْ فِيهِ إتْلَافَ الْأَشْيَاءِ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ، وَمِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَوْزُونَاتِ أَمْثَالَهَا لَا قِيمَتَهَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي إتْلَافِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا أَمْثَالَ لَهَا بِكَيْلِ وَلَا بِوَزْنِ قِيَمِهَا لَا أَمْثَالِهَا. ⦗٤٢٧⦘ قَالَ: فَقَدْ جَعَلْتُمْ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ , وَجَعَلْتُمْ فِي الْجَنِينِ الْمُلْقَى فِي بَطْنِ أُمِّهِ مَيِّتًا غُرَّةَ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْحَيَوَانِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُتْلَفَاتِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ عَلَيْنَا لَيْسَ مِمَّا كُنَّا نَحْنُ وَهُوَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ ; لِأَنَّ النَّفْسَ الْمَجْعُولَ فِيهَا مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ لَيْسَتِ الْإِبِلُ أَمْثَالًا لَهَا ; وَلِأَنَّ الْجَنِينَ الْمُلْقَى مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مَيِّتًا لَيْسَتِ الْغُرَّةُ الَّتِي جَعَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ مِثْلًا لَهُ , وَلَكِنَّ ذَلِكَ عِبَادَةٌ تَعَبَّدَنَا اللهُ بِهَا فَلَزِمْنَاهَا , وَلَمْ نُخَالِفْهَا إلَى ضِدِّهَا. فَقَالَ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إجَازَتَهُ لِاسْتِقْرَاضِ الْحَيَوَانِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِيهِ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا , وَقَبْلَ تَحْرِيمِ رَدِّ الْأَشْيَاءِ إلَى مَقَادِيرِهَا، لَا زِيَادَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَقَادِيرِهَا، وَلَا نُقْصَانَ فِيهِ عَنْهَا. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي اسْتِقْرَاضِ الْحَيَوَانِ إنَّمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي اسْتِقْرَاضِ بَعِيرٍ اسْتَقْرَضَهُ , وَكَأَنَّ الَّذِينَ ذَهَبُوا إلَى ذَلِكَ وَتَمَسَّكُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَعَمِلُوا بِهِ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ مَنْسُوخًا قَدْ أَجَازُوهُ فِي اسْتِقْرَاضِ ذُكُورِ الْحَيَوَانِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى رَفْعِ الْخُصُوصِ مِنْ ذَلِكَ، وَعَلَى اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ الْحُكْمِ فِيمَا اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِ وَفِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ , وَكَانَ الْقِيَاسُ حَتْمًا وَاسْتِعْمَالُهُ وَاجِبًا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَوْقِيفَ ⦗٤٢٨⦘ فِيهَا , وَكَانَ الَّذِينَ أَجَازُوا مَا ذَكَرْنَا قَدْ مَنَعُوا مِنَ اسْتِقْرَاضِ الْإِمَاءِ فَلَمْ يُجِيزُوا ذَلِكَ , وَالْأَمَةُ الْمُسْتَقْرَضَةُ تَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ مُقْرِضِهَا إنْ جَازَ الْقَرْضُ فِيهَا إلَى مِلْكِ الَّذِي اسْتَقْرَضَهَا، كَمَا تَخْرُجُ بِالْبَيْعِ مِنْ مِلْكِ بَائِعَهَا إلَى مِلْكِ مُبْتَاعِهَا. فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْحُرْمَةَ لَمَّا وَقَعَتْ فِي اسْتِقْرَاضِ الْأَمَةِ وَقَعَتْ فِي اسْتِقْرَاضِ سَائِرِ الْحَيَوَانِ , وَأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنَ اسْتِقْرَاضِ الْأَمَةِ لَوْ كَانَ الْقَرْضُ فِي الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ مَا يُبِيحُ مُسْتَقْرِضُ الْأَمَةِ وَطْأَهَا وَرَدَّهَا إلَى مُقْرِضِهَا، كَمَا لَمْ تَقَعِ الْحُرْمَةُ فِي بَيْعِ الْأَمَةِ الَّتِي يَنْطَلِقُ لِمُبْتَاعِهَا وَطْؤُهَا , وَإِقَالَةُ بَائِعِهَا مِنْهَا. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ أَجَزْتُمْ أَنْتُمْ وُجُوبَ الْحَيَوَانِ فِي مَعْنًى مَا وَجَعَلْتُمُوهَا فِيهِ دَيْنًا، مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ قُلْتُمُوهُ فِي التَّزْوِيجِ عَلَى أَمَةٍ وَسَطٍ أَنَّهُ جَائِزٌ، فَكَانَ يَلْزَمُكُمْ أَنْ تُجِيزُوا الْبَيْعَ بِأَمَةٍ وَسَطٍ بِدَارٍ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّا أَجَزْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا أَجَزْنَا، وَمَنَعْنَا مِمَّا مَنَعْنَا اتِّبَاعًا لِمَا وَجَدْنَا الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ حَكَمُوا فِي الْجَنِينِ مِنَ الْحُرَّةِ بِغُرَّةٍ، وَحَكَمُوا فِي الْجَنِينِ مِنَ الْأَمَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ قَائِلُونَ: إنَّ عَلَيْهِ نِصْفَ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ إذَا أَلْقَتْهُ مَيِّتًا، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ قَائِلُونَ: فِيهِ مَا نَقَصَ أُمَّهُ كَمَا يَكُونُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي جَنِينِ الْبَهِيمَةِ إذَا ضَرَبَ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْهُ مَيِّتًا , وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ آخَرُونَ: إنَّ الْجَنِينَ إذَا كَانَ أُنْثَى فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَتِهِ لَوْ أَلْقَتْهُ حَيًّا فَمَاتَ , وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ لَوْ أَلْقَتْهُ حَيًّا ثُمَّ ⦗٤٢٩⦘ مَاتَ. وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. فَلَمَّا جَعَلُوا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ الَّذِي لَيْسَ بِمَالٍ غُرَّةً , وَفِي جَنِينِ الْأَمَةِ الَّذِي هُوَ مَالٌ قِيمَةً عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا هُوَ مَالٌ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْحَيَوَانِ فِيهِ , وَأَنَّ مَا لَيْسَ بِمَالٍ جَائِزٌ فِيهِ اسْتِعْمَالُ الْحَيَوَانِ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ التَّزْوِيجِ عَلَى الْحَيَوَانِ , وَمَنْعُ الِابْتِيَاعِ بِالْحَيَوَانِ الَّذِي يَكُونُ فِي الذِّمَمِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3390
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ تَرْبِيَةِ الشَّعْرِ عَلَى الرُّءُوسِ مِنَ الْجُمَمِ، وَمَنْ فَرَقَهُ، وَمَنْ سَدَلَهُ
стр. 3391
٣٣٥٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْدِلُ شَعْرَهُ , وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ "
стр. 3392
٣٣٥٨ - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْدِلُ شَعْرَهُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ شُعُورَهُمْ، فَفَرَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ "
стр. 3393
٣٣٥٩ - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ⦗٤٣٢⦘ الْوُحَاظِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ دُونَ الْجُمَّةِ وَفَوْقَ الْوَفْرَةِ ". هَكَذَا فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ , وَفِي حَدِيثِ يُوسُفَ قَالَتْ: " كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَعْرٌ دُونَ الشَّحْمَةِ "
стр. 3394
٣٣٦٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ "
стр. 3395
٣٣٦١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ قَتَادَةَ يَقُولُ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: كَيْفَ كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: " كَانَ شَعْرًا رَجْلًا، لَيْسَ بِالْجَعْدِ، وَلَا بِالسَّبِطِ بَيْنَ أُذُنِهِ وَعَاتِقِهِ "
стр. 3396
٣٣٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ الْمَرْوَزِيُّ الشَّعْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ الْخَيَّاطِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَدَلَ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ "
стр. 3397
٣٣٦٣ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضْرِبُ شَعْرُهُ مَنْكِبَيْهِ "
стр. 3398
٣٣٦٤ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعَ الْبَرَاءَ يَقُولُ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ شَعْرٌ إلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ "
стр. 3399
٣٣٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَرْدِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ ⦗٤٣٥⦘ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ "
стр. 3400
٣٣٦٦ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ إيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ: " انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا نَحْنُ بِهِ لَهُ وَفْرَةٌ بِهَا رَدْعٌ مِنْ حِنَّاءٍ ". ⦗٤٣٦⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِيمَا قَدْ رُوِّيتُمُوهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ اتِّخَاذُهُ الشَّعْرَ كَمَا رَوَيْتُمُوهُ فِيهِ عَنْهُ , وَفِيهِ أَمْرُهُ النَّاسَ بِإِكْرَامِ الشَّعْرِ، فَمِنْ أَيْنَ جَازَ لَكُمْ تَرْكُ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ , وَالْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ إحْفَاءِ الشَّعْرِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّا تَرَكْنَا ذَلِكَ إلَى مَا يُخَالِفُهُ مِمَّا أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَحْسَنُ مِنْهُ.
следующие страницы →