Полный текст (6 453 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
٣٣٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ الْمَرْوَزِيُّ الشَّعْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ الْخَيَّاطِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَدَلَ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ "
стр. 3397
٣٣٦٣ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضْرِبُ شَعْرُهُ مَنْكِبَيْهِ "
стр. 3398
٣٣٦٤ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعَ الْبَرَاءَ يَقُولُ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ شَعْرٌ إلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ "
стр. 3399
٣٣٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَرْدِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ ⦗٤٣٥⦘ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ "
стр. 3400
٣٣٦٦ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ إيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ: " انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا نَحْنُ بِهِ لَهُ وَفْرَةٌ بِهَا رَدْعٌ مِنْ حِنَّاءٍ ". ⦗٤٣٦⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِيمَا قَدْ رُوِّيتُمُوهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ اتِّخَاذُهُ الشَّعْرَ كَمَا رَوَيْتُمُوهُ فِيهِ عَنْهُ , وَفِيهِ أَمْرُهُ النَّاسَ بِإِكْرَامِ الشَّعْرِ، فَمِنْ أَيْنَ جَازَ لَكُمْ تَرْكُ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ , وَالْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ إحْفَاءِ الشَّعْرِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّا تَرَكْنَا ذَلِكَ إلَى مَا يُخَالِفُهُ مِمَّا أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَحْسَنُ مِنْهُ.
стр. 3401
٣٣٦٧ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ: وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَلِي شَعْرٌ طَوِيلٌ، فَقَالَ: " ذُبَابٌ ". فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِينِي، فَذَهَبْتُ فَجَزَزْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: " مَا عَنَيْتُكَ، وَلَكِنَّ هَذَا أَحْسَنُ ".
٣٣٦٨ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ أَخُو قَبِيصَةَ، عَنْ ⦗٤٣٧⦘ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ جَزَّ الشَّعْرِ أَحْسَنُ مِنْ تَرْبِيَتِهِ، وَمَا جَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْأَحْسَنَ كَانَ لَا شَيْءَ أَحْسَنَ مِنْهُ، وَوَجَبَ لُزُومُ ذَلِكَ الْأَحْسَنِ، وَتَرْكُ مَا يُخَالِفُهُ، وَمَقْبُولٌ مِنْهُ ﷺ إذْ كَانَ هَذَا عَنْهُ، وَإِذْ كَانَ أَوْلَى بِالْمَحَاسِنِ كُلِّهَا مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ سِوَاهُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ صَارَ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ إلَى هَذَا الْأَحْسَنِ , وَتَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3402
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْأَيَّامِ الْمُرَادَةِ فِي قَوْلِ اللهِ : ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [ البقرة: ٢٠٣]
стр. 3403
٣٣٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّيلِيِّ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاقِفًا بِعَرَفَاتٍ، فَأَقْبَلَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَسَأَلُوهُ عَنِ الْحَجِّ، فَقَالَ: " الْحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ، مَنْ أَدْرَكَ جَمْعًا قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ " ثُمَّ أَرْدَفَ خَلْفَهُ رَجُلًا يُنَادِي بِذَلِكَ " ⦗٤٣٩⦘
٣٣٦٩ م- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ , وَلَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَ أَهْلِ نَجْدٍ إيَّاهُ , وَلَا إرْدَافَهُ الرَّجُلَ خَلْفَهُ. فَسَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ : ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْمَ ⦗٤٤٠⦘ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وَالْمُتَأَخِّرُ فَقَدِ اسْتَوْفَى الْأَيَّامَ الَّتِي أَمَرَهُ اللهُ بِالْمُقَامِ فِيهَا بِمِنًى , وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ سَبِيلُهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ: فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِيمَا فَعَلَ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: لَا إثْمَ عَلَى مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الظُّهْرِ , وَلَا عَلَى مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ كُلَّهَا , وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: لَا إثْمَ عَلَى مَنْ قَصَّرَ عَنْ شَيْءٍ أُمِرَ بِهِ، وَرُخِّصَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ تَرْكُ بَعْضِهِ، أَوْ تَرْكُ كُلِّهِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ، فَكَانَ الْمُقِيمُ إلَى النَّفْرِ الْآخَرِ تَارِكًا لِرُخْصَةِ اللهِ ، فَيَرْفَعُ اللهُ عَنْهُ الْإِثْمَ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3404
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " اللهُمَّ إنَّ فُلَانًا هَجَانِي وَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ بِشَاعِرٍ فَأَهْجُوَهُ، فَالْعَنْهُ عَدَدَ مَا هَجَانِي، أَوْ مَكَانَ مَا هَجَانِي " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا. فَقَالَ قَائِلٌ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَوْ كَانَ شَاعِرًا لَهَجَا ذَلِكَ الشَّاعِرَ كَمَا هَجَاهُ، فَكَيْفَ جَازَ لَكُمْ أَنْ تَقْبَلُوا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَخْلَاقُهُ الَّتِي تَرْوُونَهَا عَنْهُ تَدُلَّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ؟ . فَمِمَّا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ.
стр. 3405
٣٣٧٠ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَقِيلُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي جُرَيٍّ الْهُجَيْمِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا أَبَا جُرَيٍّ، لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَصُبَّ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ الْمُسْتَسْقِي، وَأَنْ تَلْقَى أَخَاكَ وَوَجْهُكَ إلَيْهِ مُنْبَسِطٌ، وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ؛ فَإِنَّهُ مِنَ ⦗٤٤٢⦘ الْمَخِيلَةِ، وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْخُيَلَاءَ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يَسُبُّنِي بِمَا فِيَّ، أَسُبُّهُ بِمَا فِيهِ؟ قَالَ: " لَا، فَإِنَّ أَجْرَ ذَلِكَ لَكَ، وَإِثْمَهُ وَوَبَالَهُ عَلَيْهِ ". فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالصَّفْحِ وَتَرْكِ السِّبَابِ لِمَنْ سَبَّ , وَالشِّعْرُ مِنْ أَكْبَرِ السَّبِّ، فَمِنْ أَيْنَ جَازَ لَكُمْ أَنْ تَرْوُوا عَنْهُ ﷺ مَا يُخَالِفُ هَذِهِ الْأَخْلَاقَ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الَّذِي تَوَهَّمَهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَوَهَّمَهُ فِيهِ ; لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " إنَّ فُلَانًا هَجَانِي وَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ بِشَاعِرٍ فَأَهْجُوَهُ " إنَّمَا وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى نَفْيِ الشِّعْرِ عَنْهُ ; لِأَنَّ رُتْبَتَهُ ﷺ أَجَلُّ مِنْ رُتَبِ الشُّعَرَاءِ , وَهِيَ أَعْلَى رُتَبَ النُّبُوَّةِ، وَتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ عَنِ اللهِ ، وَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ مَنْزِلَتَهُ فِي الرِّفْعَةِ , وَكَانَ مَنْ هَجَاهُ مَنْزِلَتُهُ الْمَنْزِلَةُ الْوَضِيعَةُ إذْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السِّبَابِ , وَكَانُوا مَعَ ذَلِكَ إنَّمَا يُهَاجُونَ إذَا هَجَوْا أَكْفَاءَهُمْ، فَأَمَّا مَنْ سِوَى أَكْفَائِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُهَاجُونَهُمْ، فَكَانُوا يَرْفَعُونَ أَنْفُسَهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَمِنْ ذَلِكَ هِجَاءُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ لِأَبِي ⦗٤٤٣⦘ سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ لَمَّا هَجَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 3406
كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ فِي نِسْوَةٍ، فَذُكِرَ عِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، فَوَقَعْنَ فَسَبَبْنَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: " لَا تَسُبُّوهُ؛ فَقَدْ أَصَابَهُ مَا قَالَ اللهُ ، قَدْ عَمِيَ , وَاللهِ إنِّي لِأَرْجُوَ أَنْ يُدْخِلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ بِكَلِمَاتٍ قَالَهُنَّ فِي مُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ يَقُولُ لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ:
[البحر الوافر]
هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... وَعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ ... فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ
". ⦗٤٤٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَالْمُهَاجَاةَ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ إنَّمَا تَكُونُ مِنْهُمْ لِأَكْفَائِهِمْ، لَا لِمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ، كَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ لِهَذَا الْمَعْنَى , وَإِعْلَامًا مِنْهُ النَّاسَ أَنَّ الَّذِي هَجَاهُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لَهُ، فَيَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَهْجُوَهُ لَوْ كَانَ شَاعِرًا، ثُمَّ أَتْبَعَ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ هِجَائِهِ إيَّاهُ بِسُؤَالِهِ اللهَ أَنْ يَلْعَنَهُ: ﴿وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٢] . وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3407
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِمَّا نُحِيطُ بِهِ عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ إلَّا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ : ﴿مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [ الأحزاب: ٤]
стр. 3408
٣٣٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، وَرَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْقَطَّانُ، جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: قُلْنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللهِ : ﴿مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] ، مَا عَنَى بِذَلِكَ؟ فَقَالَ: " كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَوْمًا يُصَلِّي، فَخَطَرَ خَطْرَةً، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ مَعَهُ: أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ، قَلْبًا مَعَكُمْ , وَقَلْبًا مَعَهُمْ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] ". ⦗٤٤٦⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ إنْزَالَ اللهِ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ رَدًّا عَلَى الْمُنَافِقِينَ مَا كَانُوا قَالُوهُ مِمَّا ذُكِرَ فِي قَوْلِهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَنَفَى الله ذَلِكَ عَنْهُ , وَعَنْ غَيْرِهِ مِنْ خَلْقِهِ أَنْ يَكُونُوا كَذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ وَعَنِ الْحَسَنِ فِي تَأْوِيلِهَا خِلَافُ هَذَا التَّأْوِيلِ.
стр. 3409
٣٣٧٢ - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ: إنَّ فِي جَوْفِي قَلْبَيْنِ، أَعْقِلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَفْضَلُ مِنْ عَقْلِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَكَذَبَ "
стр. 3410
٣٣٧٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: " كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: ذُو قَلْبَيْنِ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤]
стр. 3411
٣٣٧٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكٌ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ: أَمَرَتْنِي نَفْسِي بِكَذَا، وَأَمَرَتْنِي نَفْسِي بِكَذَا، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِهَا، لَا سِيَّمَا وَقَدْ دَخَلَ فِي الْمُسْنَدِ بِرَدِّ رُوَاتِهِ إيَّاهُ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3412
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السَّبَبِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧] الْآيَةَ
стр. 3413
٣٣٧٥ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ: قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ إلَى الْيَمَنِ فَكُنْتُ فِيهِمْ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ، فَيَأْتِي السَّهْمُ بِرِمَايَةٍ فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧] "
стр. 3414
٣٣٧٦ - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَهُمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَأْتِي السَّهْمُ بِرِمَايَةٍ فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ [النساء: ٩٧] إلَى آخِرِ الْآيَةِ "
стр. 3415
٣٣٧٧ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَرِيكٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَسْلَمُوا، وَكَانُوا يَسْتَخْفُونَ بِالْإِسْلَامِ، فَأَخْرَجَهُمُ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَهُمْ، بَعْضُهُمْ قَبْلَ بَعْضٍ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: قَدْ كَانَ أَصْحَابُنَا هَؤُلَاءِ مُسْلِمِينَ وَأُكْرِهُوا، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧] إلَى آخِرِ الْآيَةِ ". فَقَالَ قَائِلٌ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ الَّذِي وَصَلَهُ بِمَا تَلَوْتَهُ عَلَيْنَا مِنْ ⦗٤٥١⦘ قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا. فَأُولَئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ [النساء: ٩٩] . وَهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذُنُوبٌ فَيُعْفَى لَهُمْ عَنْهَا , وَالْعَفْوُ فَإِنَّمَا يَكُونُ عَنْ مُسْتَحَقِّي الْعُقُوبَاتِ بِذُنُوبِهِمْ , وَهَؤُلَاءِ لَا ذُنُوبَ لَهُمْ فِيمَا ذُكِرُوا بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ يَسْتَحِقُّونَ الْعُقُوبَاتِ عَلَيْهَا. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْعَفْوَ عَفْوَانِ: فَعَفْوٌ مِنْهُمَا هُوَ الْعَفْوُ الَّذِي ذُكِرَ، وَعَفْوٌ مِنْهُمَا هُوَ رَفْعُ الْعِبَادَةِ فِيمَا يُرْفَعُ فِيهِ فَيُعَادُ لَا عِبَادَةَ فِيهِ، يَجِبُ بِالْقِيَامِ بِهَا الثَّوَابُ، وَيَسْتَحِقُّ بِالتَّرْكِ لَهَا الْعِقَابَ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ ". لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ شَيْئًا قَدْ كَانَ عَلَيْهِمْ فِيهِ فَعَفَا لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ , وَلَكِنَّهُ عَلَى التَّرْكِ لَهُمْ إيَّاهُمْ بِلَا حَقٍّ عَلَيْهِمْ فِيهِمْ، وَلَا عِبَادَةٍ تَعَبَّدُوا بِهَا فِيهِمْ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: " كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ أَشْيَاءَ وَيَدَعُونَ أَشْيَاءَ تَقَذُّرًا، فَلَمَّا بَعَثَ نَبِيَّهُ ﷺ أَحَلَّ حَلَالَهُ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، فَمَا حَرَّمَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا أَحَلَّ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ ". فَكَانَ مَعْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: " وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ " لَيْسَ يُرِيدُ بِهِ الْعَفْوَ عَنْ عُقُوبَاتِ ذُنُوبٍ كَانَتْ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ , وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ بِهِ تَرْكَ مَا عُفِيَ لَهُمْ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ بِلَا عِبَادَةٍ تَعَبَّدَهُمْ بِهَا يُوجِبُ إتْيَانُهُمْ بِهَا لَهُمُ الثَّوَابَ، وَيُوجِبُ تَرْكُهُمُ الْإِتْيَانَ بِهَا عَلَيْهِمُ الْعِقَابَ. ⦗٤٥٢⦘ فَمِثْلُ ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَفْوُهُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَاهَا عَلَى الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا بِقَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ [النساء: ٩٩] . وَقَوْلُهُ: ﴿عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ [النساء: ٩٩] ، هُوَ عَلَى إيجَابِهِ الْعَفْوَ مِنْهُ لَهُمْ، إذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي الْمَقَامِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ حِيلَةٌ فِي التَّحَوُّلِ عَنْهُ , وَفِي الِانْتِقَالِ مِنْهُ إلَى ضِدِّهِ فِي الْأَمَاكِنِ الْمَحْمُودَةِ، فَرَفَعَ اللهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ، فَلَمْ يَتَعَبَّدْهُمْ فِيهِ بِمَا تَعَبَّدَ بِهِ مَنْ سِوَاهُمْ فِيهِ، مِنْ قَوْلِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ : " أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ، لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا ". وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا. وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي وَعِيدٍ غَلِيظٍ، فَرَفَعَ اللهُ مِثْلَهُ عَنِ الْمُقِيمِينَ فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَةِ بِلَا اسْتِطَاعَةٍ مِنْهُمُ الْهَرَبَ عَنْهَا وَالتَّحَوُّلَ مِنْهَا إلَى الْأَمْكِنَةِ الْمَحْمُودَةِ، وَرَفَعَ عَنْهُمُ التَّعَبُّدَ فِي ذَلِكَ بِهَذَا , وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ فِي ذَلِكَ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3416
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِيهِ مِنْ قِرَاءَاتِهِمْ: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ﴾ [سبأ: ١٥] هَلْ هُوَ مِمَّا يَدْخُلُهُ الْإِعْرَابُ فَيَكُونُ كَمَا قَرَأَهُ مَنْ قَرَأَهُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ [سبأ: ١٥] أَوْ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْ تَرْكِ دُخُولِ الْإِعْرَابِ إيَّاهُ، فَيَكُونُ كَمَا قَرَأَهُ مَنْ قَرَأَهُ: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَأَ فِي مَسْكِنِهِمْ)
стр. 3417
٣٣٧٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَعْلَةَ السَّبَائِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ سَبَأَ مَا هُوَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هُوَ رَجُلٌ وَلَدَ عَشْرَ قَبَائِلَ، فَسَكَنَ الْيَمَنَ سِتَّةٌ وَالشَّامَ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الْيَمَانِيُّونَ: فَمَذْحِجُ، وَكِنْدَةُ، وَالْأَزْدُ، وَالْأَشْعَرُونَ، وَأَنْمَارُ، ⦗٤٥٤⦘ وَحِمْيَرُ، عَرَبًا كُلَّهَا، وَأَمَّا الشَّامِيُّونَ: فَلَخْمُ، وَجُذَامُ، وَعَامِلَةُ، وَغَسَّانُ "
стр. 3418
٣٣٧٩ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ هِشَامٍ الْخَزَّازُ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ النَّخَعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَفْرَةَ النَّخَعِيُّ، هَكَذَا هِيَ فِي كِتَابِي، وَهَكَذَا حَفِظْتُهَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: هُوَ أَبُو سَبْرَةَ النَّخَعِيُّ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ، هَكَذَا حُدِّثَنَاهُ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالنَّسَبِ يَقُولُونَ الْغُطَيْفِيُّ، وَهُوَ حَيٌّ مِنْ مُرَادٍ، قَالَ: " أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أُقَاتِلُ مَنْ أَدْبَرَ مِنْ قَوْمِي بِمَنْ أَقْبَلَ ⦗٤٥٥⦘ مِنْهُمْ؟ قَالَ: " بَلَى "، ثُمَّ بَدَا لِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا بَلْ أَهْلُ سَبَأَ؛ فَهُمْ أَعَزُّ وَأَشَدُّ قُوَّةً، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَذِنَ لِي فِي قِتَالِ سَبَأَ، وَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ أَنْزَلَ اللهُ فِي سَبَأَ مَا أَنْزَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا فَعَلَ الْغَطَفَانِيُّ؟ " فَأَرْسَلَ إلَى مَنْزِلِي، فَوَجَدَنِي قَدْ سِرْتُ، فَرَدَّنِي، فَلَمَّا أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ قَالَ: " ادْعُ الْقَوْمَ، فَمَنْ أَجَابَكَ مِنْهُمْ فَاقْبَلْ، وَمَنْ لَمْ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِ حَتَّى تُحْدِثَ إلَيَّ ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا سَبَأُ؟ أَأَرْضٌ هِيَ أَوِ امْرَأَةٌ؟ قَالَ: " لَيْسَتْ بِأَرْضٍ وَلَا امْرَأَةٍ، وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ وَلَدَ عَشَرَةً مِنَ الْعَرَبِ، فَأَمَّا سِتَّةٌ فَتَيَامَنُوا , وَأَمَّا أَرْبَعَةٌ فَتَشَاءَمُوا , فَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا فَلَخْمٌ، وَجُذَامُ، وَغَسَّانُ، وَعَامِلَةُ. وَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا فَالْأَزْدُ، وَكِنْدَةُ، وَحِمْيَرُ، وَالْأَشْعَرِيُّونَ، وَأَنْمَارٌ، وَمَذْحِجٌ ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا أَنْمَارٌ؟ قَالَ: " هُمُ الَّذِينَ مِنْهُمْ خَثْعَمُ ". ⦗٤٥٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمَّا تَأَمَّلْنَا ذَلِكَ وَجَدْنَا فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ: " لَا، بَلْ أَهْلُ سَبَإٍ "، فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِسَبَإٍ أَرْضٌ فِيهَا الْمُنْتَسِبُونَ إلَى سَبَإٍ. وَوَجَدْنَا مَا هُوَ فَوْقَ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ فِي كِتَابِهِ فِي حِكَايَتِهِ عَنِ الْهُدْهُدِ فِي قَوْلِهِ لِسُلَيْمَانَ ﷺ : ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ [النمل: ٢٢] ﴿إنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ [النمل: ٢٣] . فَكَانَ ذَلِكَ أَيْضًا قَدْ وَكَّدَ أَنَّهُمْ سُكَّانُ أَرْضٍ تُدْعَى سَبَأً , وَاحْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ سُمِّيَتْ سَبَأً كَمَا سُمِّيَتِ الْقَبَائِلُ فِي الْبُلْدَانِ فَقِيلَ هَمْدَانُ لِلْقَبِيلَةِ الَّتِي نَزَلَتْهَا هَمْدَانُ , وَقِيلَ مُرَادٌ لِلْقَبِيلَةِ الَّتِي نَزَلَتْهَا مُرَادٌ , وَقِيلَ حِمْيَرُ لِلْقَبِيلَةِ الَّتِي نَزَلَتْهَا حِمْيَرُ، فِي أَشْبَاهِ ذَلِكَ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قِيلَ سَبَأٌ لِلْقَبِيلَةِ الَّتِي نَزَلَهَا مَنْ يَرْجِعُ بِنَسَبِهِ إلَى سَبَإٍ، فَإِنْ كَانَ الِاسْمُ لِلْأَرْضِ وَجَبَ أَنْ لَا يُجْرَى وَإِنْ كَانَ لِسُكَّانِهَا ; لِأَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ بِأَنْسَابِهِمْ إلَى سَبَإٍ الرَّجُلِ الَّذِي وَلَدَهُمْ، فَهُمْ قَبِيلَةٌ، فَوَجَبَ أَنْ يُجْرَى، فَعَادَ الِاخْتِيَارُ إلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهَا: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَأَ) ، لَا إلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ﴾ [سبأ: ١٥] . ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَنْ قَرَأَهَا بِإِجْرَاءِ الْإِعْرَابِ فِيهَا وَمَنْ قَرَأَهَا بِتَرْكِ إجْرَاءِ الْإِعْرَابِ فِيهَا مَنْ هُمْ. فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ ⦗٤٥٧⦘ هِشَامٍ قَالَ: " قَرَأَ الْأَعْمَشُ: ﴿مِنْ سَبَإٍ﴾ [النمل: ٢٢] بِخَفْضِ سَبَإٍ وَتَنْوِينِهِ، وَعَاصِمٌ كَمِثْلٍ، وَحَمْزَةُ كَمِثْلٍ، وَنَافِعٌ كَمِثْلٍ، وَابْنُ مُحَيْصِنٍ كَمِثْلٍ " وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَفَّافُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿مِنْ سَبَإٍ﴾ [النمل: ٢٢] كَمِثْلٍ، وَيَجْعَلُهُ رَجُلًا، قَالَ: وَابْنُ كَثِيرٍ يَقْرَأُ: (مِنْ سَبَأَ) بِنَصْبٍ، وَأَبُو عَمْرٍو كَمِثْلٍ " وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَفَّافُ، عَنْ إسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحَسَنِ كَمِثْلٍ، وَيَجْعَلُهَا أَرْضًا " وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَفَّافُ، يَعْنِي عَنْ هَارُونَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ لَا يَصْرِفُهُ كَمِثْلٍ. وَوَجَدْنَا وَلَّادًا النَّحْوِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَصَادِرِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَأَ فِي مَسَاكِنِهِمْ) . فَمَنْ نَوَّنَ جَعَلَهُ أَبًا لِلْقَبِيلَةِ، وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ جَعَلَهَا أَرْضًا. ⦗٤٥٨⦘ وَوَجَدْنَا الْفَرَّاءَ قَدْ ذَكَرَ عَنِ الرُّؤَاسِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ: كَيْفَ لَمْ تَجُرَّ سَبَأَ؟ قَالَ: لَسْتُ أَدْرِي مَا هُوَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقَدْ ذَهَبَ مَذْهَبًا إذْ لَمْ يَدْرِ مَا هُوَ. وَذَكَرَ أَنَّ الْعَرَبَ إذَا سَمَّتْ بِالِاسْمِ الْمَجْهُولِ تَرَكُوا إجْرَاءَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ ذَهَبَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو مَا قَدْ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ , وَفَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ الْغَطَفَانِيُّ، فَأَمَّا الِاخْتِيَارُ عِنْدَنَا فِي الْقِرَاءَةِ فِي هَذَا فَهُوَ قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو وَمَنْ وَافَقَهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مُوَافَقَتَهُ إيَّاهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ رَجُلًا فَقَدْ عَادَ إلَى أَنْ صَارَ قَبِيلَةً، كَمَا قِيلَ ثَمُودُ وَهُوَ رَجُلٌ فَلَمْ يُجَرَّ، وَرُدَّ إلَى الْقَبِيلَةِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ سَبَأٌ لَمَّا رُدَّ إلَى الْقَبِيلَةِ كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي انْتِفَاءِ الْجَرِّ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ يَذْهَبُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ، كَمَا ذَكَرَهُ لَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
стр. 3419
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانُوا يَعُدُّونَ الْآيَاتِ
стр. 3420
٣٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: سَمِعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِخَسْفٍ , فَقَالَ: " كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَعُدُّ الْآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا. بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اطْلُبُوا مَنْ مَعَهُ فَضْلُ مَاءٍ " فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ , فَجَعَلَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ , ثُمَّ قَالَ: " حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ , وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ ". فَشَرِبْنَا مِنْهُ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَنَحْنُ نَأْكُلُ. ⦗٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاحْتَمَلَ قَوْلُ عَبْدِ اللهِ: " كُنَّا نَعُدُّهَا بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا " أَيْ: إِنَّا كُنَّا نَعُدُّهَا بَرَكَةً ; لِأَنَّا نَخَافُ بِهَا فَنَزْدَادُ إِيمَانًا وَعَمَلًا , فَيَكُونُ ذَلِكَ لَنَا بَرَكَةً. وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا وَلَا تَعْمَلُونَ مَعَهَا عَمَلًا يَكُونُ لَكُمْ بِهِ بَرَكَةً , وَلَمْ يَكُنْ مَا قَالَ عَبْدُ اللهِ ﵁ عِنْدَنَا مُخَالِفًا لِمَا جَاءَ بِهِ كِتَابُ اللهِ مِنْ قَوْلِ اللهِ : ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] أَيْ: تَخْوِيفًا لَكُمْ بِهَا لِكَيْ تَزْدَادُوا عَمَلًا وَإِيمَانًا فَيَعُودَ ذَلِكَ لَكُمْ بَرَكَةً. وَاللهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3421
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانَ أَسَرَّهُ. هَلْ لِمَنْ كَانَ أَسَرَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يُبْدِيَهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ؟ قَدْ رُوِّينَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي اجْتِمَاعِ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَجِيءِ فَاطِمَةَ ابْنَتِهِ ﵍ إِلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ , وَسِرَارِهِ إِيَّاهَا بِمَا سَارَّهَا بِهِ حَتَّى بَكَتْ , وَسِرَارِهِ إِيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا سَارَّهَا بِهِ حَتَّى ضَحِكَتْ , وَسُؤَالِ عَائِشَةَ إِيَّاهَا عَنْ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَإِبَائِهَا عَلَيْهَا أَنْ تُخْبِرَهَا بِذَلِكَ , وَقَوْلِهَا لَهَا عِنْدَ ذَلِكَ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا تُوُفِّيَ قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنْ حَقٍّ لَمَا أَخْبَرْتِنِي. تَعْنِي: مَا كَانَ ﷺ أَسَرَّهُ إِلَيْهَا , وَقَوْلِهَا لَهَا: أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ , إِنَّهُ لَمَّا سَارَّنِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى قَالَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ ﷺ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً , وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْآنَ مَرَّتَيْنِ , وَإِنِّي لَا أَظُنُّ أَجَلِي إِلَّا قَدْ حَضَرَ فَاتَّقِي اللهَ فَنِعْمَ السَّلَفُ لَكِ أَنَا ". فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ , ثُمَّ سَارَّنِي الثَّانِيَةَ فَقَالَ: " أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ
стр. 3422
هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ". فَضَحِكْتُ. قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كِتْمَانُهَا سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْهَا بِمَا كَانَ أَسَرَّ بِهِ إِلَيْهَا فِي حَيَاتِهِ ﷺ , وَإِخْبَارُهَا بِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ. فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ جَازَ لَكُمْ أَنْ تَرْوُوا هَذَا عَنْهَا ﵍ وَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ غَيْرِهَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ؟
стр. 3423
٣٣٨١ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , عَنْ ثَابِتٍ , حَدَّثَنَا أَنَسٍ قَالَ: " خَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمًا حَتَّى إِذَا رَأَيْتُنِي قَدْ فَرَغْتُ مِنْ خِدْمَتِهِ , قُلْتُ: يَقِيلُ رَسُولُ اللهِ ﷺ , فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَإِذَا غِلْمَةٌ يَلْعَبُونَ , فَقُمْتُ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ , فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْغِلْمَةِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ دَعَانِي فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَتِهِ , وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَأَنَّهُ - يَعْنِي - يَنْتَظِرُنِي حَتَّى آتِيَهُ , فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّيَ الْحِينَ الَّذِي كُنْتُ آتِيهَا , فَقَالَتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعَثَنِي إِلَى حَاجَةٍ. قَالَتْ: مَا هِيَ؟ قُلْتُ: إِنَّهُ سِرُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَقَالَتْ أُمِّي: احْفَظْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سِرَّهُ. فَمَا حَدَّثْتُ بِتِلْكَ الْحَاجَةِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ , لَوْ كُنْتُ مُحَدِّثًا بِهَا أَحَدًا كُنْتُ مُحَدِّثُكَ بِهَا
стр. 3424
٣٣٨٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ , عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: " كُنْتُ فِي غِلْمَانٍ فَأَتَى عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ وَقَعَدَ فِي الْجِدَارِ أَوْ فِي ظِلِّ الْجِدَارِ حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْهِ , فَلَمَّا أَتَيْتُ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرِسَالَةٍ , قَالَتْ: مَا هِيَ؟ قُلْتُ: إِنَّهَا سِرٌّ , قَالَتْ: فَاحْفَظْ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَمَا أَخْبَرْتُ بِهَا أَحَدًا بَعْدُ
стр. 3425
٣٣٨٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗١٠⦘ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ , قَالَ: " أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ "
стр. 3426
٣٣٨٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ مِنْ زَوْجِهَا , وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ. قَالَ عُمَرُ: " فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ فَقَالَ: سَأَنْظُرُ فِي ذَلِكَ , فَلَبِثَ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لَا ⦗١١⦘ أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا , فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَعَرَضْتهَا عَلَيْهِ فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ , وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ , فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ فَخَطَبَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ , فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَّا أَنِّي عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا , فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَلَوْ تَرَكَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبِلْتُهَا "
٣٣٨٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ ابْنَةُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا قَالَ عُمَرُ: " لَقِيتُ عُثْمَانَ " ⦗١٢⦘ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَإِذَا كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَدْ كَتَمَا سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ وَأَخْبَرَا أَنَّهُمَا لَا يُحَدِّثَانِ بِهِ أَحَدًا أَبَدًا فَمِنْ أَيْنَ جَازَ لِغَيْرِهِمَا مِمَّنْ ذَكَرْتُمُوهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِفْشَاءُ سِرِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ.
стр. 3427
٣٣٨٦ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ حَدِيثًا فَالْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ " ⦗١٣⦘
٣٣٨٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
стр. 3428
٣٣٨٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ ابْنِ ابْنَةِ أَبِي لَبِيبَةَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا ⦗١٤⦘ حَدَّثَ الْإِنْسَانُ حَدِيثًا فَرَأَى الْمُحَدَّثُ الْمُحَدِّثَ يَلْتَفِتُ حَوْلَهُ فَهِيَ أَمَانَةٌ " قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَخْبَرَ بِالْمَنْعِ مِنْ إِفْشَاءِ السِّرِّ فِي حَيَاةِ صَاحِبِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ , فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ فَاطِمَةَ مِمَّا أَسَرَّتْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ وَحَدَّثَتْ بِهِ بَعْدَ ⦗١٥⦘ وَفَاتِهِ كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا لَمَّا ظَهَرَ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَسَرَّهُ إِلَيْهَا فَجَازَ لَهَا بِذَلِكَ لَمَّا خَرَجَ عَنِ السِّرِّ إِلَى ضِدِّهِ أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ عَنْهُ , وَإِنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فِيمَا كَانَ مِمَّا اعْتَذَرَ بِهِ إِلَى عُمَرَ كَانَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ ظَهَرَ فَصَارَ غَيْرَ سِرٍّ فَانْطَلَقَ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَأَمَّا مَا رُوِّينَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ لَمْ يَظْهَرْ فَفَعَلَا مَا هُوَ مَفْرُوضٌ عَلَيْهِمَا مِنْ كِتْمَانِهِ وَكَانَ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: " إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ حَدِيثًا فَالْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ " أَيْ: إِنَّهَا أَمَانَةٌ ائْتُمِنَ عَلَيْهَا الْمُحَدَّثُ , فَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَخْفِرَ أَمَانَتَهُ وَيُفْشِيَ سِرَّهُ ; لِأَنَّهُ عَسَى أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ ذَهَابُ دَمِهِ أَوْ مَا سِوَاهُ مِمَّا يُفْسِدُ أَحْوَالَهُ عَلَيْهِ , فَخَرَجَ بِحَمْدِ اللهِ مَا رُوِّينَا عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُوَافِقًا لِمَا رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3429
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مِقْدَارِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ مِنَ الْبُرِّ وَمِنْ مَا سِوَاهُ
стр. 3430
٣٣٨٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمٌ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ح
٣٣٩٠ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ وَعَبْدٍ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. قَالَ: فَعَدَلَهُ النَّاسُ بِمُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ "
стр. 3431
٣٣٩١ - وَحَدَّثَنَا: بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالَ: ⦗١٧⦘ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ , عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: " فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَجَاءَ النَّاسُ بِنِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ قَالَ: فَعَدَلَ النَّاسُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ فَجَاءُوا بِهِ فَقَبِلَ مِنْهُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَصَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ إِلَى هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دُونَ مَا سِوَاهُمَا مِنَ الْأَجْنَاسِ وَتَعْدِيلُ النَّاسِ بَعْدَهُ ذَلِكَ بِمُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَوْذَبٍ , عَنْ أَيُّوبَ هَذَا الْحَدِيثُ بِزِيَادَةِ جِنْسٍ آخَرَ سِوَى هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ مَعَ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ.
стр. 3432
٣٣٩٢ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ ⦗١٨⦘ وَالْعَبْدِ وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ بُرٍّ " قَالَ: ثُمَّ عَدَلَ النَّاسُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ بِصَاعٍ مِمَّا سِوَاهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ أَيُّوبَ تَابَعَ ابْنَ شَوْذَبٍ عَلَى زِيَادَةِ هَذَا الْجِنْسِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , مَعَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَمِنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ , وَلَيْسَ هُوَ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِمَا فِيهِ , فَكَيْفَ وَقَدِ اجْتَمَعَا جَمِيعًا عَلَى خِلَافِهِ فِي ذَلِكَ , وَفِي حَدِيثِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى خَطَئِهِ فِيهِ , وَهُوَ قَوْلُهُ: " ثُمَّ عَدَلَ النَّاسُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ بِصَاعٍ مِمَّا سِوَاهُ ". فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَعْدِلُوا صِنْفًا مَفْرُوضًا بِبَعْضِ صِنْفٍ مَفْرُوضٍ مَعَهُ , وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُعْدَلَ الْمَفْرُوضُ مِمَّا سِوَاهُ مِمَّا لَيْسَ بِمَفْرُوضٍ. ثُمَّ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ نَافِعٍ غَيْرُ أَيُّوبَ , كَمَا رَوَاهُ حَمَّادٌ وَحَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ , لَا كَمَا رَوَاهُ ابْنُ شَوْذَبٍ عَنْهُ , مِنْهُمْ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ.
٣٣٩٣ - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , ⦗١٩⦘ عَنِ ابْنِ عُمَرَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , بِمَا فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا فِيهِ مِنْ تَعْدِيلِ النَّاسِ بَعْدَهُ. وَمِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ
٣٣٩٤ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , أَخْبَرَهُ
٣٣٩٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَا مِثْلَ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنِ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , وَلَمْ يَذْكُرَا التَّعْدِيلَ. ⦗٢٠⦘ وَمِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ
стр. 3433
٣٣٩٦ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ الْبَصْرِيُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَلَمْ يَذْكُرِ التَّعْدِيلَ. وَمِنْهُمْ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ.
٣٣٩٧ - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ , وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ , قَالَا حَدَّثَنَا اللَّيْثُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , فَذَكَرَ كَمَا فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَيْضًا غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ التَّعْدِيلَ. ⦗٢١⦘ وَمِنْهُمْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ
стр. 3434
٣٣٩٨ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , وَطَاهِرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: " فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ " ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ مَا فِي حَدِيثَيْ حَمَّادٍ. وَحَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: " جَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةُ بِمَا رَوَوْا عَنْ نَافِعٍ عَلَى مَا رَوَاهُ عَنْهُ أَيُّوبُ فِي حَدِيثَيْ حَمَّادٍ , وَحَمَّادٌ أَوْلَى مِمَّا رَوَاهُ ابْنُ شَوْذَبٍ , عَنْ أَيُّوبَ مِمَّا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ , ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ فِي مِقْدَارِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ غَيْرِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا؟ .
стр. 3435
٣٣٩٩ - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ شَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ , قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " كُنَّا نُعْطِي زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ "
следующие страницы →