← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

٣٣٨ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ أَبُو سَلَمَةَ الْمِنْقَرِيُّ , حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ , حَدَّثَنَا ثَابِتٌ , ⦗٣١٣⦘ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] قَالَ: وَكَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ رَفِيعَ الصَّوْتِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ وَقَالَ: أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَأَجْهَرُ لَهُ بِالْقَوْلِ حَبِطَ عَمَلِي وَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﵇ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَدَكَ فَقَالَ: أُنْزِلَتْ فِيَّ هَذِهِ الْآيَةُ أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَجْهَرُ لَهُ بِالْقَوْلِ فَحَبِطَ عَمَلِي وَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَتَى بِهِ الرَّجُلُ فَقَالَ: إنَّهُ يَقُولُ كَذَا , وَكَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " قَالَ أَنَسٌ: فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ كَانَ فِي بَعْضِنَا بَعْضُ الِانْكِشَافِ فَأَقْبَلَ وَقَدْ تَكَفَّنَ وَتَحَنَّطَ فَقَالَ: بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ ﵀ ⦗٣١٤⦘ فَأَمَّا نُزُولُ الْآيَةِ الْأُخْرَى الَّتِي تَلَوْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ فَكَانَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي مَعْنًى سِوَى ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ الْآيَةُ الْأُخْرَى

стр. 352

٣٣٩ - كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي فِي إمْلَاءِ أَبِي يُوسُفَ عَلَيْهِمْ , عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ حِبَالِ بْنِ رُفَيْدَةَ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَ يَرَوْنَ أَنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ فَقَالَتْ لِجَارِيَةٍ لَهَا: " أَخْرِجِي لِمَسْرُوقٍ سَوِيقًا وَحَلِّيهِ، فَلَوْلَا أَنِّي صَائِمَةٌ لَذُقْتُهُ " فَقَالَ لَهَا: أَصُمْتِ هَذَا الْيَوْمَ وَهُوَ يُشَكُّ فِيهِ؟ فَقَالَتْ: " نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] كَانَ قَوْمٌ يَتَقَدَّمُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الصَّوْمِ وَفِيمَا أَشَبَهَهُ , فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ "

стр. 353

وَكَمَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عَلِيٍّ الْمَرُّوذِيُّ , حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ , أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ , عَنْ يَحْيَى الْجَابِرِ , عَنْ حِبَالِ بْنِ رُفَيْدَةَ , عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّ رَجُلًا صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ، ⦗٣١٥⦘ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: " لَا تَفْعَلْ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] " فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا عِنْدَ تَصْحِيحِ مَا رَوَيْنَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلَوْنَا كَانَ نُزُولُهَا فِي مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ فِيهِ نُزُولُ الْآيَةِ الْأُخْرَى مِنْهُمَا، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَعْنًى يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ , وَهُوَ مَا فِي حَدِيثِ بَكَّارِ بْنِ قُتَيْبَةَ الَّذِي رَوَيْنَا مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ لِعُمَرَ: " مَا أَرَدْتَ إلَّا خِلَافِي " وَمِنْ قَوْلِ عُمَرَ عِنْدَ ذَلِكَ: " مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ " وَمَا فِي حَدِيثِ يُوسُفَ بْنِ يَزِيدَ وَمُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ مَكَانَ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: " مَا أَرَدْتَ إلَّا خِلَافِي " وَقَوْلُ عُمَرَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: " مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ " فَالَّذِي فِي حَدِيثِ بَكَّارٍ أَوْلَى عِنْدَنَا وَأَشْبَهُ بِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ سُؤَالٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ لِعُمَرَ مَا الَّذِي أَرَادَ بِهِ خِلَافَهُ وَالَّذِي فِي حَدِيثَيْ يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مَا أَرَدْتَ إلَّا خِلَافِي هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْخُصُومَةِ وَالنَّكِيرِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ لِعُمَرَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ بَرَّأَهُمَا اللهُ تَعَالَى مِنَ الِاخْتِلَافِ الَّذِي يُوقِعُ بَيْنَهُمَا الِاخْتِلَافَ فِي هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ وَطَهَّرَ قُلُوبَهُمَا وَجَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِيًّا لِصَاحِبِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ; وَلِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ بَاطِنُهَا ظَاهِرَهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [الحجرات: ٢]

стр. 354

مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ ⦗٣١٦⦘ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ [الحجرات: ٢] قَالَ: " لَا تُنَادُوا نِدَاءً لَا تَقُولُوا: يَا مُحَمَّدُ , وَلَكِنْ قُولُوا قَوْلًا لَيِّنًا: يَا رَسُولَ اللهِ " وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]

стр. 355

مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] قَالَ: " لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى يُفِيضَهُ اللهُ عَلَى لِسَانِهِ " وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي ذَلِكَ

стр. 356

مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ وَمُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنِ الْحَسَنِ: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] ﷺ قَالَ: " لَا تَذْبَحُوا حَتَّى يَذْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ " ⦗٣١٧⦘ قَالَ: وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: " لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلٍ وَلَا عَمَلٍ " فَالَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ الْحَسَنِ وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِيهِ تَوْكِيدٌ لِمَا ذَكَرْنَا مِمَّا يُوَافِقُهُ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 357

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إنَّ الشَّيْطَانَ يَعْقِدُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ إذَا نَامَ، كُلُّ عُقْدَةٍ مِنْهَا يَضْرِبُ مَكَانَهَا عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَإِذَا أَصْبَحَ وَلَمْ يُصَلِّ أَصْبَحَ كَسْلَانَ خَبِيثَ النَّفْسِ "

стр. 358

٣٤٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَمَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إذَا نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ كُلُّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ مَكَانَهَا عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ ارْقُدْ , فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَإِنْ ذَكَرَ رَبَّهُ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ , وَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ , وَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ وَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ "

стр. 359

٣٤١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " إنَّ لِلشَّيْطَانِ ⦗٣١٩⦘ عِنْدَ رَأْسِ أَحَدِكُمْ حَبْلًا فِيهِ ثَلَاثُ عُقَدٍ , فَإِذَا اسْتَيْقَظَ وَوَحَّدَ اللهَ حُلَّتْ عُقْدَةٌ , وَإِنْ قَامَ وَتَوَضَّأَ حُلَّتْ عُقْدَةٌ أُخْرَى , فَإِذَا هُوَ صَلَّى حُلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا , وَأَصْبَحَ خَفِيفًا طَيِّبَ النَّفْسِ , وَإِنْ هُوَ نَامَ حَتَّى يُصْبِحَ أَصْبَحَ عَلَيْهِ عُقَدٌ وَأَصْبَحَ وَهُوَ ثَقِيلٌ خَبِيثَ النَّفْسِ " فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْهُ النَّهْيَ عَنْ وَصْفِ النَّفْسِ بِالْخُبْثِ وَأَمْرَهُ أَنْ يَقُولَ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ: خَبُثَتْ نَفْسِي: " لَقِسَتْ نَفْسِي " مَكَانَ خَبُثَتْ نَفْسِي وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ

стр. 360

٣٤٢ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي وَلْيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي " ٣٤٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، أَيْضًا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، ⦗٣٢٠⦘ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 361

٣٤٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَقُولُ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي وَلْيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي " ٣٤٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ وَصْفَ النَّفْسِ بِالْخُبْثِ وَصْفٌ لَهَا بِالْفِسْقِ وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾ [النور: ٢٦] فَكَانَ مَكْرُوهًا لِلرَّجُلِ أَنْ يُفَسِّقَ نَفْسَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهَا مَا يُوجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَكَانَ مَحْبُوبًا لَهُ أَنْ يَقُولَ مَكَانَ ذَلِكَ: لَقِسَتْ نَفْسِي , وَإِنَّ ⦗٣٢١⦘ مَعْنَاهُمَا مَعْنًى وَاحِدٌ , وَهُوَ الشَّرَاسَةُ وَشِدَّةُ الْخُلُقِ كَذَلِكَ مَعْنَاهُمَا عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَمِمَّنْ حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ مِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدٍ حَكَى ذَلِكَ لَنَا عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ: فِيمَا حَكَاهُ لَنَا عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ فِي صِفَةِ الزُّبَيْرِ: إنَّهُ وَعْقَةٌ لَقِسٌ يَعْنِي هَذَا الْمَعْنَى وَلَمَّا كَانَ مَعْنَى الْخَبِيثِ وَمَعْنَى اللَّقِسِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَاحِدًا كَانَ أَوْلَاهُمَا بِمَنْ يُرِيدُ وَصْفَ نَفْسِهِ بِالْمَعْنَى الَّذِي يَرْجِعَانِ إلَيْهِ أَحْسَنَهُمَا , وَهُوَ مَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﵇ بِهِ فِي حَدِيثَيْ عَائِشَةَ وَسَهْلٍ حَتَّى يَكُونَ مِنْ نَفْسِهِ مَا يَسْتَحِقُّ لَهُ أَنْ يُوصَفَ بِالْخُبْثِ مِنْ تَرْكِهَا الصَّلَاةَ وَإِنْشَائِهَا وَاخْتِيَارِهَا النَّوْمَ عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ ذَلِكَ فِسْقًا مِنْهَا وَتَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ أَنْ تُوصَفَ بِالْخُبْثِ الَّذِي مَعْنَاهُ بِهَذَا الْفِسْقِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَا فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ أَنَّ كُلَّ مَعْنًى مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلْمَعْنَى الْآخَرِ الْمَذْكُورِ فِيهَا وَلَا مُضَادَّ لَهُ , وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدِ انْصَرَفَ إلَى مَعْنًى مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي انْصَرَفَ إلَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ مِنْهُمَا مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ بِإِسْنَادٍ مَحْمُودٍ أَنَّهُ قَالَ: " وَإِذَا أَصْبَحَ وَلَمْ يُصَلِّ أَصْبَحَ لَقِسَ النَّفْسِ "

стр. 362

٣٤٦ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَهْمِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْبَيْطَرِيِّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثَيِ الرَّبِيعِ وَفَهْدٍ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ " فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ يَعْنِي لَمْ يَذْكُرِ اللهَ، ⦗٣٢٢⦘ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَلَمْ يُصَلِّ أَصْبَحَ لَقِسَ النَّفْسِ كَسْلَانَ " فَقَدْ ذَكَرَ هَذَا مَا ذَكَرْنَا وَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى خَبِيثِ النَّفْسِ أَنَّهُ لَقِسُ النَّفْسِ غَيْرَ أَنَّ الْأَوْلَى بِوَصْفِ الرَّجُلِ نَفْسَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهَا اخْتِيَارٌ لِلْأُمُورِ الْمَذْمُومَةِ وَمَعَهَا الشَّرَاسَةُ وَشِدَّةُ الْخُلُقِ بِمَا فِي حَدِيثَيْ عَائِشَةَ وَسَهْلٍ فَإِذَا كَانَ مَعَهَا الِاخْتِيَارُ لِلْأُمُورِ الْمَذْمُومَةِ جَازَ لَهُ وَصْفُهَا بِمَا فِي حَدِيثَيِ الْأَعْرَجِ وَأَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِمَّا فِي حَدِيثِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَصِفُهَا بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 363

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِي هَدِيَّتِهِ إلَى النَّجَاشِيِّ وَمِنْ وَعْدِهِ بِهَا أُمَّ سَلَمَةَ إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ , وَمِنْ إعْطَائِهِ بَعْدَ رُجُوعِهَا إلَيْهِ أُمَّ سَلَمَةَ بَعْضَهَا وَسَائِرَ نِسَائِهِ سِوَاهَا بَقِيَّتَهَا

стр. 364

٣٤٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَتْ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَ لَهَا: " إنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ إلَى النَّجَاشِيِّ أَوَاقِيَّ مِنْ مِسْكٍ وَحُلَّةً وَإِنِّي لَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ مَاتَ وَلَا أَرَى الْهَدِيَّةَ الَّتِي أَهْدَيْتُ إلَيْهِ إلَّا سَتُرَدُّ إلَيَّ فَإِذَا رُدَّتْ إلَيَّ فَهُوَ لَكِ ". فَكَانَ كَمَا قَالَ هَلَكَ النَّجَاشِيُّ فَلَمَّا رُدَّتِ الْهَدِيَّةُ أَعْطَى كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ وُقِيَّةً مِنْ ذَلِكَ الْمِسْكِ وَأَعْطَى الْبَاقِيَ أُمَّ سَلَمَةَ وَأَعْطَاهَا الْحُلَّةَ ⦗٣٢٤⦘ ٣٤٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. فَأَنْكَرَ مُنْكِرٌ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ مَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي النَّجَاشِيِّ: " لَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ مَاتَ " قَدْ دَفَعَهُ مَا كَانَ مِنْ إخْبَارِ رَسُولِ اللهِ ﵇ النَّاسَ بِمَوْتِهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ مَوْتُهُ فِيهِ وَصَلَاتِهِ لَهُمْ عَلَيْهِ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ

стр. 365

٣٤٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﵇: " قَدْ تُوُفِّيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الْحَبَشِ أَصْحَمَةُ فَهَلُمَّ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ " قَالَ: فَصَفَفْنَا فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﵇ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَصْحَمَةُ لَفْظَةٌ بِالْحَبَشِيَّةِ تَفْسِيرهَا عَطِيَّةٌ , وَهِيَ اسْمُ هَذَا الرَّجُلِ

стр. 366

٣٥٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ خَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ " ٣٥١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ , وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ وَلَا غَيْرَهُ

стр. 367

٣٥٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ أَنَّهُ نَعَى لَهُمْ النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَقَالَ: " اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ "

стр. 368

٣٥٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى وَكَبَّرَ عَلَيْهِ يَعْنِي النَّجَاشِيَّ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ". فَفِي ذَلِكَ وُقُوفُهُ عَلَى مَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ مَوْتُهُ فِيهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لِمَا قَدْ وَقَفَ عَلَى حَقِيقَتِهِ لَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ كَانَ قَالَ، وَيَدْفَعُهُ أَيْضًا مَا قَدْ ذُكِرَ فِيهِ مِنْ وَعْدِ رَسُولِ اللهِ ﵇ أُمَّ سَلَمَةَ بِالْهَدِيَّةِ إنْ رُدَّتْ إلَيْهِ , وَأَنَّهُ لَمَّا رُدَّتْ إلَيْهِ أَعْطَاهَا بَعْضَهَا وَمَنَعَهَا مِنْ بَقِيَّتِهَا وَفِي ذَلِكَ خُلْفُهُ بَعْضَ مَا وَعَدَهَا بِهِ وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَخْلَاقِهِ ; لِأَنَّ مَوَاعِيدَهُ ﵇ قَدْ كَانَتْ تَجْرِي بِخِلَافِ ذَلِكَ حَتَّى كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُنْجِزُهَا عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ ﵇. فَمِمَّا قَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ

стр. 369

٣٥٤ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَأَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا " فَلَمْ يَأْتِ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمَّا قَدِمَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ⦗٣٢٧⦘ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا قَالَ جَابِرٌ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إنَّ النَّبِيَّ ﵇ وَعَدَنِي أَنْ يُعْطِيَنِي هَكَذَا فَأَعْطَانِي أَبُو بَكْرٍ , ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدُ أَسْأَلُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي , ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي , ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقُلْتُ: قَدْ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي , ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي قَالَ: وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ؟ مَا مَنَعْتُكَ مِنْ شَيْءٍ إلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ ٣٥٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ جَابِرٍ، مِثْلَهُ، قَالَ: وَحَثَا لِي حَثْيَةً , ثُمَّ قَالَ: عُدَّهَا فَعَدَدْتُهَا فَوَجَدَ بِهَا خَمْسَ مِائَةٍ قَالَ: خُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ

стр. 370

٣٥٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﵇ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ عَمْرٌو وَكَانَ لَهُ أَوَّلُ مَالٍ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﵇ دَيْنٌ أَوْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ ⦗٣٢٨⦘ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ: " أَنَا وَعَدَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " وَبَسَطَ جَابِرٌ كَفَّيْهِ " فَعَدَّ لِي أَبُو بَكْرٍ خَمْسَ مِائَةٍ وَخَمْسَ مِائَةٍ وَخَمْسَ مِائَةٍ " قَالَ هَذَا الْمُنْكِرُ وَإِذَا كَانَتْ مَوَاعِيدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ وَاجِبًا عَلَى وَلِيِّ أَمْرِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ إمْضَاؤُهَا كَانَ هُوَ ﵇ بِذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ أَوْلَى، فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ إخْبَارِ رَسُولِ اللهِ ﵇ النَّاسَ بِحَقِيقَةِ مَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ مَوْتُهُ فِيهِ كَمَا ذُكِرَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمَّا تَأَخَّرَ عَنْهُ أَمْرُ هَدِيَّتِهِ وَانْقَطَعَتْ عَنْهُ أَخْبَارُ النَّجَاشِيِّ فِيهَا وَقَعَ بِقَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ مَا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي قُلُوبِ مَنْ سِوَاهُ مِنْ بَنِي آدَمَ فِيمَا قَدْ كَانَ مِمَّا قَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ فِيهِ بِخِلَافِهِ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , ثُمَّ لَمَّا أَطْلَعَهُ اللهُ عَلَى حَقِيقَةِ مَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَتْ وَفَاتُهُ فِيهِ كَانَ مِنْهُ مَا أَخْبَرَ النَّاسَ بِهِ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهُ ﵇ فِي إعْطَائِهِ أُمَّ سَلَمَةَ بَعْضَ الْهَدِيَّةِ الَّتِي رُدَّتْ إلَيْهِ وَإِعْطَائِهِ بَقِيَّتَهَا مَنْ سِوَاهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ بَعْدَ تَقَدُّمِ وَعْدِهِ إيَّاهَا بِهَا كُلِّهَا , فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَدِيَّةُ لَمَّا رُدَّتْ إلَيْهِ بَذَلَهَا لِأُمَّ سَلَمَةَ كَمَا كَانَ وَعَدَهَا بِهَا ثُمَّ لَمْ تَقْبَلْهَا إلَّا بِإِدْخَالِهِ بَقِيَّةَ نِسَائِهِ مَعَهَا فِيهَا كَرَاهِيَةَ اسْتِئْثَارِهَا عَلَيْهِنَّ كَمَا كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ لَمَّا دَعَاهُمْ لِيَقْطَعَ لَهُمْ مِنَ الْبَحْرَيْنِ مَا أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَهُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ حَتَّى تَقْطَعَ لِإِخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي قَطَعْتَهُ لَنَا مِنْ ذَلِكَ ⦗٣٢٩⦘ كَرَاهِيَةَ الِاسْتِئْثَارِ عَلَيْهِمْ مِمَّا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﵇ لَهُمْ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللهُ فَكَانَ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِ أُمِّ سَلَمَةَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ أَوْجَبَ لَهَا جَلَالَةَ الرُّتْبَةِ وَحُسْنَ الصُّحْبَةِ لِصَوَاحِبَاتِهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ

стр. 371

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي قَوْلِ اللهِ : ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٤] وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩]

стр. 372

٣٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٤] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَنَزَلَتْ ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ , شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَتُقَاسِمُوهُمُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ " فَتَأَمَّلْنَا هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فَوَجَدْنَا الْأُولَى مِنْهُمَا قَدْ تَقَدَّمَهَا قَوْلُ اللهِ تَعَالَى ⦗٣٣١⦘: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ٧] فَجَعَلَ الْمُقَرَّبِينَ أَعْلَاهُمْ رُتْبَةً وَأَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً وَوَصَفَهُمْ بِالسَّبْقِ , ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ كَأَنَّهُ يَعْنِي مِمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ , وَوَجَدْنَا الثَّانِيَةَ مِنْهُمَا قَدْ تَقَدَّمَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٥] وَكَانَ الَّذِي فِي الْأُولَى فَمِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٤] عَلَى الْمُقَرَّبِينَ وَالَّذِي سَبَقَ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ فَمِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٤٠] عَلَى أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَهُمْ غَيْرُ الْمُقَرَّبِينَ وَوَجَدْنَاهُ تَعَالَى قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي آخِرِ السُّورَةِ الَّتِي فِيهَا هَاتَانِ الْآيَتَانِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا إنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٨] فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْمُقَرَّبِينَ هُمْ غَيْرُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ , وَأَنَّهُمْ أَعْلَى الثَّلَاثِ الْفِرَقِ رُتْبَةً وَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً , وَأَنَّهُمْ فِي الْعَدَدِ أَقَلُّ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَهُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مِنَ الْآيَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ , وَأَنَّ الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا هُمْ أَصْحَابُ الْيَمِينِ وَكَانَ الزَّوْجَانِ جَمِيعًا الْمُقَرَّبُونَ، وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ هُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ إلَّا أَنَّ الْمُقَرَّبِينَ مِنْهُمْ أَعْلَى فِيهَا رُتْبَةً وَأَشْرَفُ فِيهَا مَنْزِلَةً مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ. وَدَلَّنَا ذَلِكَ أَنَّ فَرَحَ أَصْحَابِ ⦗٣٣٢⦘ رَسُولِ اللهِ ﵇ بِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ لِمَا عَلِمُوا بِهَا أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ سِوَى الْمُقَرَّبِينَ مِنْهُمْ أَصْحَابَ الْيَمِينِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ. ثُمَّ طَلَبْنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أُمَّتِهِ الَّتِي تَدْخُلُ الْجَنَّةَ كَمْ هُوَ مِمَّنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سِوَاهَا

стр. 373

٣٥٨ - فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ التَّنُّورِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: تَحَدَّثْنَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﵇ لَيْلَةً حَتَّى أَكْرَيْنَا الْحَدِيثَ ثُمَّ رَجَعْنَا إلَى أَهْلِينَا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا غَدَوْنَا عَلَى نَبِيِّ اللهِ ﵇ فَقَالَ: " عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ بِأُمَمِهَا وَأَتْبَاعِهَا مِنْ أُمَّتِهَا فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمُرُّ وَمَعَهُ الثَّلَاثَةُ مِنْ أُمَّتِهِ وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الْعِصَابَةُ مِنْ أُمَّتِهِ وَالنَّبِيُّ مَعَهُ النَّفَرُ مِنْ أُمَّتِهِ وَالنَّبِيُّ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِهِ حَتَّى مَرَّ عَلَيَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فِي كَبْكَبَةٍ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبُونِي فَقُلْتُ: يَا رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ فَقُلْتُ: يَا رَبِّ فَأَيْنَ أُمَّتِي؟ قَالَ: انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا الظِّرَابُ ظِرَابُ مَكَّةَ تَهَوَّشُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ قَالَ: رَضِيتَ؟ قُلْتُ: رَبِّ رَضِيتُ , مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ أَفَرَضِيتَ؟ قُلْتُ: رَضِيتُ رَبِّ. ثُمَّ قَالَ: انْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا الْأُفُقُ قَدْ سُدَّ ⦗٣٣٣⦘ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ قَالَ: رَضِيتَ؟ قُلْتُ: رَبِّ رَضِيتُ قَالَ: فَإِنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ ". فَأَنْشَأَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ أَخِي بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ: " اللهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ " ثُمَّ أَنْشَأَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ " سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ " قَالَ وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﵇ قَالَ: " إنِ اسْتَطَعْتُمْ فِدًى لَكُمْ أَبِي وَأُمِّي أَنْ تَكُونُوا مِنَ السَّبْعِينَ فَافْعَلُوا فَإِنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الظِّرَابِ فَإِنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْأُفُقِ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ عِنْدَهُ نَاسًا يَتَهَوَّشُونَ كَثِيرًا " وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ تَرَاجَعُوا فِيهِمْ فَقَالُوا: مَا تَرَوْنَ عَمِلَ هَؤُلَاءِ السَّبْعُونَ أَلْفًا حَتَّى صَيَّرُوا مِنْ أَمْرِهِمْ فَقَالُوا: هَؤُلَاءِ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ فَلَمْ يَزَالُوا يَعْمَلُونَ بِهِ حَتَّى مَاتُوا قَالَ لَيْسَ كَذَلِكَ , وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرِقُّونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ قَالَ وَذَكَرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " إنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَعِي مِنْ أُمَّتِي رُبْعُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرْنَا , ثُمَّ قَالَ إنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا الثُّلُثَ فَكَبَّرْنَا , ثُمَّ قَالَ: إنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا الشَّطْرَ فَكَبَّرْنَا , ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٤٠] " ⦗٣٣٤⦘ ٣٥٩ - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُوسَى الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَالْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عِمْرَانَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: تَحَدَّثْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " فَإِذَا النَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ وَقَدْ أَنْبَأَكُمُ اللهُ تَعَالَى عَنْ قَوْمِ لُوطٍ يَعْنِي فِيمَا كَانَ قَالَهُ لَهُمْ: ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود: ٧٨]

стр. 374

٣٦٠ - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ أَسْنَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ظَهْرَهُ إلَى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ بِمِنًى , ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ " قَالُوا: بَلَى قَالَ: " أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ " قَالُوا: بَلَى قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ ⦗٣٣٥⦘ الْجَنَّةِ وَسَأُحَدِّثُكُمْ بِقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْكُفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ شَعْرَةٍ سَوْدَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ أَوْ شَعْرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ وَلَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ "

стр. 375

٣٦١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ فَقَالَ لَنَا: " أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " قُلْنَا: نَعَمْ قَالَ: " فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَمَا أَنْتُمْ فِي الشِّرْكِ إلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ " ٣٦٢ - وَوَجَدْنَا إبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فَقَالَ: " أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " قُلْنَا: نَعَمْ قَالَ: " أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " فَقُلْنَا: نَعَمْ قَالَ: " أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " قُلْنَا: نَعَمْ " ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ

стр. 376

٣٦٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُوسَى، وَحَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ، قَالَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: خَرَجَ إلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إلَى قُبَّةِ أَدَمٍ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " فَقُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " أَوَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ " فَقُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَلَا إنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ أَلَا وَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْقِلَّةِ مِثْلُ الشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ وَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ "

стр. 377

٣٦٤ - وَوَجَدْنَا صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرَ النَّاسُ فَقَالَ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرَ النَّاسُ فَقَالَ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ مَا الْمُسْلِمُونَ فِي الْكُفَّارِ إلَّا ⦗٣٣٧⦘ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ , ثُمَّ وَجَدْنَا اللهَ قَدْ زَادَهُ عَلَى مَا رَجَا مِنْ ذَلِكَ فَجَعَلَ أُمَّتَهُ ثُلُثَيْ أَهْلِ الْجَنَّةِ "

стр. 378

٣٦٥ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَيْفَ أَنْتُمْ وَرُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَكُمْ رُبُعُهَا وَلِسَائِرِ النَّاسِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " فَكَيْفَ أَنْتُمْ وَثُلُثَهَا؟ " فَقَالُوا: فَذَلِكَ أَكْبَرُ , قَالَ: " فَكَيْفَ أَنْتُمْ وَالشَّطْرَ؟ " قَالُوا: ذَلِكَ أَكْبَرُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَهْلُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ أَنْتُمْ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ صَفًّا "

стр. 379

٣٦٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ، أَيْضًا حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا ⦗٣٣٨⦘ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " أَهْلُ الْجَنَّةِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ صَفًّا هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا " فَإِلَى هَذَا تَنَاهَى مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِمَّا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا شَرَّفَ اللهُ بِهِ نَبِيَّهُ فِي أُمَّتِهِ وَأَعْطَاهُ مِمَّا لَمْ يُعْطِهِ غَيْرَهُ مِنْ أَنْبِيَائِهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 380

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨]

стр. 381

٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْحَفَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ، عَنْ خَبَّابٍ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ [الأنعام: ٥٢] الْآيَةَ قَالَ: جَاءَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ فَوَجَدُوا النَّبِيَّ ﷺ مَعَ بِلَالٍ وَعَمَّارٍ وَصُهَيْبٍ وَخَبَّابٍ فِي أُنَاسٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَهُ حَقَرُوهُمْ فَأَتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ فَقَالُوا لَهُ: إنَّا نُحِبُّ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنَا بِهِ الْعَرَبُ فَضْلَنَا , وَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَأْتِيكَ فَنَسْتَحْيِي أَنْ تَرَانَا قُعُودًا مَعَ هَذِهِ الْأَعْبُدِ فَإِذَا نَحْنُ جِئْنَاكَ فَأَقِمْهُمْ عَنَّا فَإِذَا نَحْنُ فَرَغْنَا فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إنْ شِئْتَ , قَالَ: " نَعَمْ " قَالُوا: فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ كِتَابًا , فَدَعَا بِالصَّحِيفَةِ لِيَكْتُبَ لَهُمْ , وَدَعَا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ فَلَمَّا أَرَادَ ذَلِكَ وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ ⦗٣٤٠⦘: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ [الأنعام: ٥٢] الْآيَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ الْأَقْرَعَ وَصَاحِبَهُ فَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ﴾ [الأنعام: ٥٣] الْآيَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ فَقَالَ: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٥٤] إلَى ﴿الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤] فَرَمَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالصَّحِيفَةِ وَدَعَانَا فَأَتَيْنَاهُ , وَهُوَ يَقُولُ: " سَلَامٌ عَلَيْكُمْ " فَدَنَوْنَا مِنْهُ فَوَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَكَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَامَ وَتَرَكَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ [الكهف: ٢٨] الْآيَةَ يَقُولُ مَجَالِسَ الْأَشْرَافِ: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] الْآيَةَ أَمَّا الَّذِي أَغْفَلَ قَلْبَهُ فَهُوَ عُيَيْنَةُ وَالْأَقْرَعُ وَأَمَّا فُرُطًا فَهَلَاكًا , ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلَ رَجُلَيْنِ وَمَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا قُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يَقُومَ وَإِلَّا صَبَرَ أَبَدًا حَتَّى نَقُومَ ⦗٣٤١⦘ فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ذِكْرِ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانَ سُؤَالُ الْأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَ فِيهِمْ مَا سَأَلَا وَفِيمَا أُنْزِلَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ﴾ [الأنعام: ٥٢] . . . " الْآيَةَ وَمِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ [الكهف: ٢٨] الْآيَةَ هَلْ هُمَا خَاصَّتَانِ فِي النَّفَرِ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمْ هُمَا عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِمَا مِنْهُمْ هَؤُلَاءِ النَّفَرُ الْمَذْكُورُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 382

فَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَخْبَرَنِي ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ عُمَرَ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] : " أَنَّهُمُ الَّذِينَ شَهِدُوا الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ " وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَعَقَلْنَا أَنَّ الْمُرَادَيْنِ فِي الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلَوْنَا أَنَّهُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ ⦗٣٤٢⦘ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ , وَأَنَّهُمَا لَيْسَتَا بِخَاصَّتَيْنِ لِلنَّفَرِ الْمَذْكُورِينَ فِي حَدِيثِ خَبَّابٍ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ , وَأَنَّهُمَا عَلَى النَّفَرِ الْمَوْصُوفِينَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ , وَأَنَّ مِنْهُمُ النَّفَرَ الْمَذْكُورِينَ فِي حَدِيثِ خَبَّابٍ وَأَمْثَالَهُمْ مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ مَا يَشْهَدُونَ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ

стр. 383

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي نَهْيِهِ رَدِيفَهُ عِنْدَ عُثُورِ جَمَلِهِ أَوْ حِمَارِهِ أَنْ يَقُولَ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ

стр. 384

٣٦٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﵇ فَعَثَرَ بَعِيرِي فَقُلْتُ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ فَإِنَّهُ يَعْظُمُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْبَيْتِ وَيَقُولُ: بِقُوَّتِي صَرَعْتُهُ , وَلَكِنْ قُلْ: بِسْمِ اللهِ فَإِنَّهُ يَصْغُرُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الذُّبَابَةِ "

стр. 385

٣٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، ⦗٣٤٤⦘ عَنْ رِدْفِ النَّبِيِّ ﵇ حَدَّثَنَاهُ مَرَّةً هَكَذَا وَحَدَّثَنَا بِهِ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ فِيهِ أَوْ مَنْ حَدَّثَنِي بِهِ عَنْ رِدْفِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: عَثَرَ حِمَارٌ فَقَالَ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ فَقَالَ: " لَا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ , وَلَكِنْ قُلْ بِسْمِ اللهِ فَإِنَّكَ إذَا قُلْتَ تَعِسَ الشَّيْطَانُ يَعْظُمُ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ فَيَقُولُ: بِقُوَّتِي صَرَعْتُهُ وَإِذَا قُلْتَ: بِسْمِ اللهِ تَصَاغَرَ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الذُّبَابِ " فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا نَهْيُ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَدِيفَهُ عِنْدَ عُثُورِ جَمَلِهِ أَوْ حِمَارِهِ عَنْ قَوْلِهِ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ وَإِخْبَارُهُ إيَّاهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِمَا يَكُونُ مِنَ الشَّيْطَانِ بِسَبَبِ هَذَا الْقَوْلِ عِنْدَ هَذِهِ الْحَادِثَةِ فَقَالَ قَائِلٌ فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ لَمَّا ذُكِرَ لَهُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يُلَبِّسُ عَلَيْهِ قِرَاءَتَهُ وَصَلَاتَهُ أَنْ يَخْسَأَهُ وَذَلِكَ مُثْبِتٌ مِنْهُ لَهُ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ

стр. 386

٣٧٠ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، ⦗٣٤٥⦘ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِينِي فَيُلَبِّسُ عَلَيَّ قِرَاءَتِي قَالَ: " ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ فَإِذَا أَتَاكَ فَاخْسَأْهُ فَفَعَلْتُ فَذَهَبَ عَنِّي "

стр. 387

٣٧١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إيَاسٍ الْجَرِيرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عُثْمَانَ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُطَرِّفًا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ حَالَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي قَالَ: " ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ فَإِذَا حَسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللهِ وَاتْفُلْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلَاثًا " فَقَالَ هَذَا الْمُعَارِضُ فَهَلْ تَجِدُونَ وَجْهًا يُخَرِّجُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ مَعْنًى غَيْرَ مَعْنَى الْآخَرِ حَتَّى يَنْتَفِيَ عَنْهُمَا التَّضَادُّ وَالِاخْتِلَافُ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ سُلْطَانَ الشَّيْطَانِ عَلَى بَنِي آدَمَ هُوَ وَسْوَسَتُهُ إيَّاهُمْ وَإِيقَاعُهُ فِي قُلُوبِهِمْ مَا لَا يُحِبُّونَ وَإِنْسَاؤُهُ إيَّاهُمْ مَا يَذْكُرُونَ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ صَاحِبِ مُوسَى ﵇: ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: ٦٣] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: ٤٢] فِي قِصَّةِ نَبِيِّهِ يُوسُفَ ﵇ وَأَشْيَاءُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، ⦗٣٤٦⦘ وَلَمْ يُجْعَلْ لَهُ سُلْطَانٌ فِي إعْثَارِ دَوَابِّهِمْ وَلَا فِي اسْتِهْلَاكِ أَمْوَالِهِمْ وَأُمِرُوا عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَعِيذُوا بِاللهِ تَعَالَى مِنْهُ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] . فَلَمَّا كَانَ مِنْ رِدْفِ النَّبِيِّ ﵇ عِنْدَ عُثُورِ جَمَلِهِ أَوْ حِمَارِهِ قَوْلُهُ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ , وَالتَّعْسُ: هُوَ السُّقُوطُ عَلَى أَنَّهُ جُعِلَ ذَلِكَ فِعْلًا لِلشَّيْطَانِ لِسُؤَالِهِ بِقَوْلِ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ , أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ نَهَاهُ رَسُولُ اللهِ ﵇ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ مُوقِعٌ لِلشَّيْطَانِ أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ كَانَ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ إنَّمَا كَانَ مِنَ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَأَمَرَهُ أَنْ يَكُونَ مَكَانَ ذَلِكَ بِسْمِ اللهِ حَتَّى لَا يَكُونَ عِنْدَ الشَّيْطَانِ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ فِعْلٌ وَلَمَّا كَانَ مِنْ تَشَكِّي عُثْمَانَ إلَيْهِ ﵇ مِنَ الشَّيْطَانِ مَا شَكَاهُ إلَيْهِ مِنْهُ مِمَّا هُوَ مَوْهُومٌ مِنْهُ أَنْ يَفْعَلَهُ بِهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ سُلْطَانِهِ عَلَى بَنِي آدَمَ أَمَرَهُ أَنْ يَخْسَأَهُ , وَهُوَ الْإِبْعَادُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ فَخَرَجَ مَعْنَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِمَا لَا مُضَادَّةَ فِيهِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ مِنْهُمَا وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

стр. 388

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَاهُ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " لَا يَبْقَى عَلَى الْأَرْضِ بَعْدَ مِائَةِ سَنَةٍ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ "

стр. 389

٣٧٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ دَجَاجَةَ، قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَلِيٍّ فَجَاءَ أَبُو مَسْعُودٍ , فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ وَنَهَضَ: يَا فُرَيْجُ أَمَا إنَّكَ تُعْيِي النَّاسَ قَالَ أَمَا إنِّي أُخْبِرُهُمْ أَنَّ الْآخِرَ فَالْآخِرَ شَرٌّ قَالَ: فَحَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي الْمِائَةِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵇ يَقُولُ: " لَا يَكُونُ مِائَةُ سَنَةٍ وَعَلَى الْأَرْضِ عَيْنٌ تَطْرِفُ " قَالَ أَخْطَأْتَ وَأَخْطَأْتَ فِي أَوَّلِ فَتْوَاكَ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ يَوْمَئِذٍ , وَهَلِ الرَّخَاءُ أَوِ الْفَرَجُ إلَّا بَعْدَ الْمِائَةِ فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا حَكَاهُ أَبُو مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فَإِذَا هُوَ مَا ذُكِرَ عَنْهُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِائَةُ سَنَةٍ وَعَلَى الْأَرْضِ عَيْنٌ ⦗٣٤٨⦘ تَطْرِفُ فَكَانَ ظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَبْقَى بَعْدَ الْمِائَةِ سَنَةٍ عَيْنٌ تَطْرِفُ عَلَى فَنَاءِ النَّاسِ جَمِيعًا وَفِي فَنَائِهِمْ ذَهَابُ الدُّنْيَا وَوَجَدْنَا فِيهِ مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ إنَّمَا كَانَ قَصَدَ بِكَلَامِهِ ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ النَّاسِ لَا لِمَنْ سِوَاهُمْ وَإِتْبَاعُهُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ نَفْسِهِ , وَهَلْ يَكُونُ الرَّخَاءُ أَوِ الْفَرَجُ إلَّا بَعْدَ الْمِائَةِ فَكَانَ فِي ذَلِكَ وُقُوفُهُ عَلَى مَا لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ مِمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﵇ قَالَهُ وَكَانَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﵇ هُوَ فَنَاءُ ذَلِكَ الْقَرْنِ بِغَيْرِ نَفْيٍ مِنْهُ أَنْ يَخْلُفَهُمْ قُرُونٌ بَعْضُهَا بَعْدَ بَعْضٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ وَجَدْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مُوَافَقَةَ عَلِيٍّ فِيمَا حَكَاهُ مِنْ مُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا حَكَاهُ أَبُو مَسْعُودٍ عَنْهُ

стр. 390

٣٧٣ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ الْقُومِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﵇ ذَاتَ لَيْلَةٍ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: " أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدُهُمْ " ٣٧٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ ⦗٣٤٩⦘ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، وَابْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﵇ صَلَاةَ الْعِشَاءِ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. وَوَجَدْنَا عَنْ جَابِرٍ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ
следующие страницы →