← Книги сунны

Книги сунны · id 22547

شرح مشكل الآثار

الطحاوي

Полный текст (6 453 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

٣٠٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا وَذَاكَ عِنْدَ أَوَانِ ذَهَابِ الْعِلْمِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَنُقْرِئُهُ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا وَيُقْرِئُهُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ إلَى يَوْمِ ⦗٢٨٠⦘ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ابْنَ أُمِّ لَبِيدٍ إنْ كُنْتُ أُرَاكَ مِنْ أَفْقَهِ رَجُلٍ بِالْمَدِينَةِ أَوَلَيْسَ هَذِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ لَا يَفْقَهُونَ مِمَّا فِيهِمَا شَيْئًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَنْكَرَ مُنْكِرٌ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَقَالَ: كَيْفَ يَكُونُ الْعِلْمُ يُرْفَعُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَأَيَّامُهُ هِيَ الْأَيَّامُ السَّعِيدَةُ الَّتِي لَا أَمْثَالَ لَهَا وَالْوَحْيُ فَإِنَّمَا كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِيهَا فَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ الَّذِي يَنْزِلُ فِيهَا وَيَبْقَى فِي أَيْدِي النَّاسِ لِيُبَلِّغَهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا أُمِرُوا بِهِ فِيهِ يَكُونُ ذَلِكَ مَرْفُوعًا فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ انْقَطَعَ التَّبْلِيغُ وَبَقِيَ النَّاسُ فِي أَيَّامِ رَسُولِ اللهِ بِلَا عِلْمٍ وَكَانُوا بَعْدَهُ فِي خُرُوجِهِمْ عَنْهُ أَغْلَطَ وَهَذَا يَسْتَحِيلُ ; لِأَنَّ الْعِلْمَ إنَّمَا عُلِّمَ لِيَأْخُذَهُ خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَحْسَنِ الْأَحَادِيثِ وَأَصَحِّهَا , وَأَنَّ الَّذِي فِيهِ مِنْ نَظَرِ النَّبِيِّ ﵇ إلَى السَّمَاءِ وَمِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ ذَلِكَ: هَذَا أَوَانٌ يُرْفَعُ فِيهِ الْعِلْمُ إنَّمَا هُوَ إشَارَةٌ مِنْهُ إلَى وَقْتٍ يُرْفَعُ فِيهِ الْعِلْمُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ وَقْتٌ يَكُونُ بَعْدَهُ ; لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ كَلِمَةٌ يُشَارُ بِهَا إلَى الْأَشْيَاءِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٣] لَيْسَ هُمْ فِيهِ يَوْمَ أُنْزِلَ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﵇ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ [ق: ٣٢] لَيْسَ عَلَى شَيْءٍ مَرْئِيٍّ يَوْمَ قِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي أَمْثَالٍ لِهَذَا كَثِيرَةٍ فِي الْقُرْآنِ ⦗٢٨١⦘ فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ عَوْفٍ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﵇ لَمَّا نَظَرَ إلَى السَّمَاءِ أُرِيَ فِيهَا الزَّمَانَ الَّذِي يُرْفَعُ فِيهِ الْعِلْمُ فَقَالَ مَا قَالَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا احْتِجَاجُهُ ﵇ بِضَلَالَةِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَعِنْدَ الْيَهُودِ مِنْهُمُ التَّوْرَاةُ وَعِنْدَ النَّصَارَى مِنْهُمُ الْإِنْجِيلُ وَلَمْ يَمْنَعَاهُمْ مِنَ الضَّلَالَةِ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ ذَهَابِ أَنْبِيَائِهِمْ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ لَا فِي أَيَّامِهِمْ فَكَذَلِكَ مَا تَوَاعَدَ رَسُولُ اللهِ ﵇ بِهِ أُمَّتَهُ فِي حَدِيثِ عَوْفٍ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ أَيَّامِهِ وَبَعْدَ ذَهَابِ مَنْ تَبِعَهُ وَخَلَفَهُ بِالرُّشْدِ وَالْهِدَايَةِ مِنْ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَمِنْ سَائِرِ أُمَّتِهِ سِوَاهُمْ وَفِي حَدِيثِ عَوْفٍ الَّذِي ذَكَرْنَا قَوْلُ جُبَيْرٍ: فَلَقِيتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: صَدَقَ عَوْفٌ وَأَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنْ ذَلِكَ الْخُشُوعُ حَتَّى لَا تَرَى خَاشِعًا وَالْخُشُوعُ الَّذِي أَرَادَ شَدَّادٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاللهُ أَعْلَمُ , هُوَ الْإِخْبَاتُ وَالتَّوَاضُعُ وَالتَّذَلُّلُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

стр. 317

وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ النَّحْوِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ الْمَعْرُوفُ بِوَلَّادٍ , حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمَصَادِرِيُّ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥] قَالَ: الْخَاشِعُونَ الْمُخْبِتُونَ الْمُتَوَاضِعُونَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي لِلَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَرَى ذَلِكَ فِيهِمْ وَيَكُونَ ⦗٢٨٢⦘ عَلَامَةً لَهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي وَصْفِهِ أَصْحَابَ نَبِيِّهِ: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: ٢٩] إلَى قَوْلِهِ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩] وَأَثَرُ السُّجُودِ فِيمَا قَدْ رُوِيَ عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ

стр. 318

مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ , حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ , عَنْ مُجَاهِدٍ: سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ قَالَ: الْخُشُوعُ وَالتَّوَاضُعُ وَبِهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩] قَالَ: " الْخُشُوعُ "

стр. 319

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ , عَنْ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ قَالَ: " أَثَرُ التُّرَابِ "

стр. 320

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ , عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ وَسُئِلَ ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩] قَالَ: " أَثَرُ التُّرَابِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكُلُّ هَذَا صِفَاتُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَكَيْفَ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ تُرْفَعُ عَنْهُمْ وَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا ⦗٢٨٣⦘ مِمَّا يُقَوِّي التَّأْوِيلَ الَّذِي تَأَوَّلْنَا عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ عَوْفٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِمَّا حَمَلَنَا عَلَيْهِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ شَدَّادٍ فِيهِ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى رَفْعِ الْعِلْمِ فِي الْأَوَانِ الَّذِي يُرْفَعُ فِيهِ وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ هُوَ الزَّمَانُ الَّذِي لَا خُشُوعَ فِيهِ مَعَ النَّاسِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمُ الْخُشُوعُ كَانَتْ مَعَهُمُ الْقَسْوَةُ وَالِاسْتِكْبَارُ وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ الَّذِي يَعُودُ إلَى عَوْفٍ وَشَدَّادٍ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي ذَهَابِ الْعِلْمِ أَنَّهُ ذَهَابُ أَوْعِيَتِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ. مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ

стр. 321

٣٠٦ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: " إنَّ اللهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِأَنْ يَنْتَزِعَهُ انْتِزَاعًا , وَلَكِنْ يَقْبِضُهُ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا سُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا " ٣٠٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْأَسَدِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كُنَاسَةَ , حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ⦗٢٨٤⦘ ٣٠٨ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ ٣٠٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ، أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ. ٣١٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَعَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ، جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ٣١١ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِثْلَهُ. ⦗٢٨٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ، مَكَانَ ابْنِ عَمْرٍو فِيمَا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ، وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَقَالَ فِيهِ: عَنِ ابْنِ عَمْرٍو ٣١٢ - كَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ يَهَابٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ. وَلَمَّا وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي إسْنَادِهِ بَحَثْنَا عَنْ ذَلِكَ لِنَقِفَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْهُ ٣١٣ - فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ السَّمْحِ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي إنِّي قَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَاجٌّ فِي عَامِي هَذَا , وَأَنَّهُ قَدْ حَفِظَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً فَلَقِيَ عُرْوَةُ عَبْدَ اللهِ بْنَ ⦗٢٨٦⦘ عَمْرٍو فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵇ يَقُولُ: ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ. فَقَوِيَ فِي قُلُوبِنَا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ يَرْجِعُ إلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو لَا إلَى عَائِشَةَ حَتَّى وَقَفْنَا عَلَى مَا هُوَ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ ٣١٤ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ نَزَارٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ. ⦗٢٨٧⦘ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ كَانَ عِنْدَ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ , وَعَنِ ابْنِ عَمْرٍو جَمِيعًا وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُرْوَةَ فَرَدَّهُ إلَى ابْنِ عَمْرٍو لَا إلَى عَائِشَةَ ٣١٥ - كَمَا حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ حِبَّانَ الْأَزْدِيُّ، وَفَهْدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ. وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْضًا عَنْ غَيْرِ عَائِشَةَ وَغَيْرِ ابْنِ عَمْرٍو

стр. 322

٣١٦ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ , وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ "

стр. 323

٣١٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ جَلَسَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الْأَيْمَنِ ⦗٢٨٨⦘ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: حَدِّثْنَا يَا أَبَا مُوسَى حَدِّثْنَا عَنِ الْأَيَّامِ الَّتِي سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵇ يَقُولُ: " يَأْتِي عَلَيْكُمْ أَيَّامٌ يُقْبَضُ فِيهِنَّ الْعِلْمُ وَيَنْزِلُ فِيهِنَّ الْجَهْلُ وَيَكْثُرُ فِيهِنَّ الْهَرْجُ " فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: هُوَ الْقَتْلُ بِالْحَبَشِيَّةِ

стр. 324

٣١٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " تَظْهَرُ الْفِتَنُ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ " قُلْنَا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ " فَقَالَ عُمَرُ لَمَّا سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَأْثُرُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَمَا إنَّ قَبْضَ الْعِلْمِ لَيْسَ بِشَيْءٍ يُنْتَزَعُ مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ وَلَكِنَّهُ فَنَاءُ الْعُلَمَاءِ

стр. 325

٣١٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ يَعْنِي النَّحْوِيَّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ يُقْبَضُ الْعِلْمُ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ ⦗٢٨٩⦘ اللهِ وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ "

стр. 326

٣٢٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " لَا تَزَالُ الْأُمَّةُ عَلَى شَرِيعَةٍ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمْ ثَلَاثٌ: يُقْبَضُ مِنْهُمُ الْعِلْمُ وَيَكْثُرُ فِيهِمْ وَلَدُ الْحِنْثِ وَيَظْهَرُ فِيهِمُ الصَّقَّارُونَ " قَالُوا: وَمَا الصَّقَّارُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " نَشْءٌ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ تَحِيَّتُهُمْ بَيْنَهُمْ إذَا الْتَقَوَا التَّلَاعُنُ " فَفِيمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ⦗٢٩٠⦘ أَنَّ أَوَانَ رَفْعِ الْعِلْمِ هُوَ عَلَى زَمَانٍ لَمْ يَكُنْ حِينَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇ فِيهِ مَا قَالَ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى زَمَانٍ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فَقَدِ اتَّفَقَتْ آثَارُ رَسُولِ اللهِ ﵇ كُلُّهَا الَّتِي رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَيَصْدُقُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَبِاللهِ التَّوْفِيقَ

стр. 327

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِيمَنْ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ , وَهُوَ فِي لِحَافِهَا

стр. 328

٣٢١ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثنا عَفَّانُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أُخْتِهِ رُمَيْثَةَ ابْنَةِ الْحَارِثِ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النِّسَاءَ، قُلْنَ لَهَا: إنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ وَإِنَّا نُحِبُّ الْخَيْرَ كَمَا تُحِبُّهُ عَائِشَةُ فَإِذَا جَاءَكِ النَّبِيُّ ﵇ فَقُولِي لَهُ: إنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ وَإِنَّا نُحِبُّ الْخَيْرَ كَمَا تُحِبُّهُ عَائِشَةُ فَلَوْ أَمَرْتَ النَّاسَ يُهْدُونَ لَكَ حَيْثُ كُنْتَ، قَالَتْ: فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﵇ قُلْتُ لَهُ , فَأَعْرَضَ عَنِّي , فَلَمَّا خَرَجَ قُلْنَ لَهَا: مَا فَعَلْتِ؟ قَالَتْ: قَدْ قُلْتُ لَهُ فَأَعْرَضَ عَنِّي فَقُلْنَ: عَاوِدِيهِ فَعَاوَدْتُهُ فَأَعْرَضَ عَنِّي , ثُمَّ قَالَ: " يَا أُمَّ سَلَمَةَ لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَوَاللهِ مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ يَنْزِلُ عَلَيَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِهَا لَيْسَ عَائِشَةَ " قَالَتْ: قُلْتُ: لَا جَرَمَ وَاللهِ لَا أُوذِيكَ فِيهَا أَبَدًا ⦗٢٩٢⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُضَادُّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 329

٣٢٢ - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ حِينَ عَمِيَ قَالَ: سَأَلْتُ كَعْبًا عَنْ حَدِيثِهِ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَذَكَرَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ إيَّاهُ وَقَالَ فِيهِ: قَالَ كَعْبٌ: وَأَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﵇ وَكَانَتْ مُحْسِنَةً فِي شَأْنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ كَانَ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ تَعْنِي الَّتِي نَزَلَتْ فِيهَا تَوْبَتُهُ قَالَتْ: فَلَمَّا بَقِيَ ثُلُثٌ مِنَ اللَّيْلِ نَزَلَتْ عَلَيْهِ تَوْبَتُنَا فَقَالَ: " يَا أُمَّ سَلَمَةَ تِيبَ عَلَى كَعْبٍ وَصَاحِبَيْهِ " قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلَا أُرْسِلُ إلَيْهِ أُبَشِّرُهُ قَالَ: " إذًا يَحْطِمُكُمُ النَّاسُ وَيَمْنَعُونَكِ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ " وَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَيْنَا بَعْدَ مَا صَلَّى الصُّبْحَ ⦗٢٩٣⦘ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مُضَادٍّ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ إخْبَارُ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ تَوْبَةُ كَعْبٍ وَصَاحِبَيْهِ فِي بَيْتِهَا وَفِي لَيْلَتِهَا لَا مَا سِوَى ذَلِكَ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَهُوَ فِي غَيْرِ لِحَافِهَا وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ إثْبَاتُ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِقَوْلِهِ: " وَاللهِ مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ يَنْزِلُ عَلَيَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِهَا لَيْسَ عَائِشَةَ " فَفِي ذَلِكَ إثْبَاتُ أَنَّ نُزُولَ الْوَحْيِ كَانَ عَلَيْهِ , وَهُوَ فِي لِحَافِ عَائِشَةَ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 330

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ تَقْلِيدِ الْخَيْلِ الْأَوْتَارَ

стр. 331

٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي الْحُصَيْنُ بْنُ حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِي مُصَبِّحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: " الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا وَامْسَحُوا نَوَاصِيَهَا وَادْعُوا لَهَا بِالْبَرَكَةِ وَقَلِّدُوهَا وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ " وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ " مِمَّا تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي مُرَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِهِ فَكَانَ مِمَّا قَالُوهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا أَجَازَهُ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ كَأَنَّهُ يَحْكِيهِ عَنْ قَائِلٍ سِوَاهُ قَالَ: الْأَوْتَارُ هَاهُنَا الذُّحُولُ يَقُولُ: لَا تَطْلُبُوا عَلَيْهَا الذُّحُولَ الَّتِي وُتِرْتُمْ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ⦗٢٩٥⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَغَيْرُ هَذَا أَشْبَهُ عِنْدِي بِالصَّوَابِ , سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: مَعْنَاهُ الْأَوْتَارُ وَكَانُوا يُقَلِّدُونَهَا إيَّاهَا فَتُخْنَقُ بِهَا قَالَ: وَمِمَّا يُصَدِّقُ ذَلِكَ حَدِيثُ هُشَيْمٍ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ " أَمَرَ بِقَطْعِ الْأَوْتَارِ مِنْ أَعْنَاقِ الْخَيْلِ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ يُفْعَلُ بِهَا مَخَافَةَ الْعَيْنِ عَلَيْهَا حَدَّثَنِي بِهِ عَنْهُ أَبُو الْمُنْذِرِ الْوَاسِطِيُّ إسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﵇ بِقَطْعِهَا ; لِأَنَّهَا لَا تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ شَيْئًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا يُشْبِهُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ بِالتَّمَائِمِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَمَّا مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ عَنْ مَالِكٍ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّمَا أَخَذَهُ فِيمَا نَرَى وَاللهُ أَعْلَمُ مِنْ حَدِيثِهِ الَّذِي

стр. 332

٣٢٤ - حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَالَ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَسُولًا، قَالَ ⦗٢٩٦⦘ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ: " أَلَا لَا تَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ وَلَا وَتَرٌ إلَّا قُطِعَتْ " قَالَ مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ

стр. 333

٣٢٥ - حَدَّثَنَاهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي بَشِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ بَعَثَ رَجُلًا، وَقَالَ: " لَا تَدَعْ قِلَادَةَ وَتَرٍ وَلَا قِلَادَةً فِي عُنُقٍ " يَعْنِي إلَّا قَطَعْتَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا حَدِيثَ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ فَوَجَدْنَا فِيهِ أَمْرَ النَّبِيِّ ﵇ بِتَقْلِيدِ الْخَيْلِ بِقَوْلِهِ: " وَقَلِّدُوهَا " فَكَانَ ذَلِكَ مَعْقُولًا أَنَّهُ أَرَادَ التَّقْلِيدَ الَّذِي يَفْعَلُهُ النَّاسُ , وَهُوَ تَقْلِيدُ الْخَيْلِ فِي أَعْنَاقِهَا , ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ " فَانْتَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ التِّرَاتَ وَثَبَتَ بِهِ أَنَّ مَا يُقَلِّدُهُ فِي أَعْنَاقِهَا مِمَّا أُمِرَ بِتَقْلِيدِهَا إيَّاهُ هُوَ مَا لَا يُخَافُ عَلَيْهَا مِنْهُ كَمَا يُخَافُ عَلَيْهَا مِنَ الْأَوْتَارِ إذَا قُلِّدَ بِهَا فَبَانَ بِذَلِكَ صِحَّةُ مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي تَأْوِيلِهِ هَذَا الْمَعْنَى وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 334

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: " نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إبْرَاهِيمَ " وَمَا ذَكَرَ مَعَهُ سِوَاهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ذَلِكَ فِيهِ

стр. 335

٣٢٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵇ قَالَ: " نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إبْرَاهِيمَ إذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] إلَى قَوْلِهِ: ﴿قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] وَيَرْحَمُ اللهُ لُوطًا , لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ كَمَا لَبِثَ يُوسُفُ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ " ٣٢٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ أَبُو عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عِيسَى بْنِ تَلِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. إلَّا أَنَّهُ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] وَلَمْ يَقُلْ: إذْ قَالَ ⦗٢٩٨⦘: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] . ٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي زَنْبَرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ، وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ زَكَرِيَّا أَيْضًا سَوَاءً. ٣٢٩ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنِي عَمِّي جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ , عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ زَكَرِيَّا أَيْضًا سَوَاءً. فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إبْرَاهِيمَ إذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] فَوَجَدْنَا إبْرَاهِيمَ ﵇ قَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ اللهِ فِي نَفْسِهِ الْآيَةَ الَّتِي لَمْ يَرَ مِثْلَهَا , وَهُوَ إلْقَاءُ أَعْدَائِهِ إيَّاهُ فِي النَّارِ فَلَمْ تَعْمَلْ فِيهِ شَيْئًا لِوَحْيِ اللهِ إلَيْهَا: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] فَكَانَتْ آيَةً مُعْجِزَةً لَمْ يُرَ مِثْلُهَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ لِيَنْفِيَ الشَّكَّ عَنْ إبْرَاهِيمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى ⦗٢٩٩⦘﴾ [البقرة: ٢٦٠] أَيِّدْ إنَّا وَلَمْ نَرَ مِنْ آيَاتِ اللهِ الْآيَةَ الَّتِي أُرِيَهَا إبْرَاهِيمُ فِي نَفْسِهِ لَا نَشُكُّ فَإِبْرَاهِيمُ مَعَ رُؤْيَتِهِ إيَّاهَا فِي نَفْسِهِ أَحْرَى أَنْ لَا يَشُكَّ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى لَهُ: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] وَقَدْ حَقَّقَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] لَمْ يَكُنْ عَلَى الشَّكِّ مِنْهُ , وَلَكِنْ لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ طَلَبِهِ إجَابَةَ اللهِ تَعَالَى فِي مَسْأَلَتِهِ إيَّاهُ ذَلِكَ لِيَطْمَئِنَّ بِهِ قَلْبُهُ وَيَعْلَمَ بِذَلِكَ عُلُوَّ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇: " وَيَرْحَمُ اللهُ لُوطًا , لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ " أَيْ: قَوْلُهُ لِقَوْمِهِ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ [هود: ٨٠] أَيْ: كَقُوَّةِ أَهْلِ الدُّنْيَا أَيْ: يَنْتَصِفُ بِهَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ: ﴿أَوْ آوِي﴾ [هود: ٨٠] إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ أَيْ: مِنْ أَرْكَانِ الدُّنْيَا الَّتِي كَانُوا يُؤْذِنَهُ بِمِثْلِهَا وَلَهُ مَعَ ذَلِكَ الرُّكْنُ الشَّدِيدُ مِنَ اللهِ تَعَالَى الَّذِي لَا رُكْنَ مِثْلُهُ , وَلَكِنَّهُ إذْ كَانَ ⦗٣٠٠⦘ لَا يَخَافُ الْفَوْتَ رُبَّمَا أَخَّرَ بَعْضَ عُقُوبَاتِ الْمُذْنِبِينَ لِمَا يَشَاءُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا لَهُ مِنْ إمْلَاءٍ أَوْ مِنِ اسْتِدْرَاجٍ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ حَتَّى يُنْزِلَهَا بِهِمْ عِنْدَ مَشِيئَتِهِ ذَلِكَ فِيهِمْ كَمَا أَنْزَلَ بِذَوِي مَعَاصِيهِ مِنْ فِرْعَوْنَ وَسَائِرِ الْأُمَمِ الَّتِي خَالَفَتْ عَلَيْهِ وَخَرَجَتْ عَنْ أَمْرِهِ وَعَنَدَتْ عَمَّا جَاءَتْهُمْ بِهِ رُسُلُهُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَجْهًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَبَبَ قَوْلِ لُوطٍ هَذَا كَانَ مِنْ أَجْلِهِ

стр. 336

٣٣٠ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " رَحْمَةُ اللهِ عَلَى لُوطٍ إنْ كَانَ لَيَأْوِي إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي﴾ [هود: ٨٠] إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَمَا بَعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ نَبِيٍّ إلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ " فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ لُوطٍ هَذَا كَانَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ يُكَوِّنُونَ لَهُ رُكْنًا يَأْوِي إلَيْهِمْ. ⦗٣٠١⦘ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇: " وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مِثْلَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ " أَيْ: لِأَنَّ يُوسُفَ لَمَّا جَاءَهُ الدَّاعِي قَالَ لَهُ: ﴿ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ﴾ [يوسف: ٥٠] الْآيَةَ أَيْ: كُنْتُ أَجَبْتُ الدَّاعِيَ ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خُرُوجِي مِنَ السِّجْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ

стр. 337

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مُرَادِ اللهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف: ١٠] هَلْ هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ أَوْ مَنْ سِوَاهُ

стр. 338

٣٣١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَالرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَفَهْدٌ، وَمَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَيْفٍ التُّجِيبِيِّ أَبُو سَعْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ , عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: " مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵇ يَقُولُ لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ: إنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إلَّا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف: ١٠] " فَأَنْكَرَ مُنْكِرٌ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ هُوَ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَذَكَرَ أَنَّ ⦗٣٠٣⦘ الْمُرَادَ بِهَا سِوَاهُ , وَأَنَّهَا فِي سُورَةٍ مَكِّيَّةٍ , وَأَنَّ إسْلَامَ عَبْدِ اللهِ فَإِنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ

стр. 339

مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف: ١٠] قَالَ: " لَيْسَ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ آيَةٌ مَكِّيَّةٌ وَإِنَّمَا أَسْلَمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﵇ بِعَامَيْنِ وَمَا أُنْزِلَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي رَجُلٍ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ آمَنَ بِهِ قَوْمُهُ وَاسْتَكْبَرْتُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا " ⦗٣٠٤⦘ وَقَدْ وَافَقَ الشَّعْبِيَّ فِي نَفْيِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ تَكُونَ أُنْزِلَتْ فِي ابْنِ سَلَامٍ وَفِي نَفْيِ آيَةٍ أُخْرَى قَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إنَّهَا أُنْزِلَتْ فِيهِ أَيْضًا , وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٤٣] سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ

стр. 340

كَمَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى , حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٤٣] قُلْتُ: هُوَ ابْنُ سَلَامٍ قَالَ: " كَيْفَ يَكُونُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ وَهَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ " قَالَ: وَكَانَ سَعِيدٌ يَقْرَأُ: " وَمِنْ عِنْدِهِ عِلْمُ الْكِتَابِ " ⦗٣٠٥⦘ وَكَانُوا يَشُدُّونَ ذَلِكَ بِمَا يَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

стр. 341

كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ , حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ , حَدَّثَنَا الْخَفَّافُ , عَنْ هَارُونَ النَّحْوِيِّ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ , عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: " وَمِنْ عِنْدِهِ " بِكَسْرِهَا وَيَقُولُ: " مِنْ عِنْدِ اللهِ عِلْمُ الْكِتَابِ " فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْبَابَ هَلْ خَالَفَ فِيهِ الشَّعْبِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَحَدًا مِنْ أَمْثَالِهِمَا؟

стр. 342

فَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ﴾ [الأحقاف: ١٠] قَالَ: " هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ "

стр. 343

وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ , حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠] قَالَ: " يَقُولُونَ: ابْنُ سَلَامٍ وَكَيْفَ يَكُونُ ابْنُ سَلَامٍ وَهَذِهِ الْآيَةُ مَكِّيَّةٌ " ⦗٣٠٦⦘ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَنُبِّئْتُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ قَالَ: صَدَقَ هِيَ مَكِّيَّةٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي السُّورَةَ الَّتِي فِيهَا تِلْكَ الْآيَةُ وَهِيَ سُورَةُ الْأَحْقَافِ , وَلَكِنَّهَا قَدْ كَانَتْ تَنْزِلُ الْآيَةُ فَيُؤْمَرُ بِهَا أَنْ تُوضَعَ فِي مَكَانِ كَذَا , وَكَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ يَعْنِي أَنَّهُ قَدْ كَانَتِ الْآيَةُ تَنْزِلُ بِالْمَدِينَةِ فَيُؤْمَرُ بِوَضْعِهَا فِي سُورَةٍ قَدْ كَانَتْ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ. ثُمَّ رَجَعْنَا إلَى حَدِيثِ مَالِكٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ فَكَشَفْنَاهُ لِنَقِفَ عَلَى حَقِيقَتِهِ

стр. 344

٣٣٢ - فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ , وَفَهْدًا , وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرِو بْنِ صَفْوَانَ النَّصْرِيَّ الدِّمَشْقِيَّ قَدْ حَدَّثُونَا قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: " مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵇ يَقُولُ لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ: إنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إلَّا عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ " وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ نُزُولُ تِلْكَ الْآيَةِ فِيهِ فَوَقَعَ فِي قُلُوبِنَا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَكَشَفْنَا عَنْهُ أَيْضًا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَى الْحَقِيقَةِ فِيهِ بِمَنِّ اللهِ وَعَوْنِهِ ⦗٣٠٧⦘ ٣٣٣ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ فِيهِ: قَالَ مَالِكٌ: وَفِيهِ نَزَلَتْ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف: ١٠] ٣٣٤ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَبِمَا أَضَافَهُ إلَى مَالِكٍ فِيهِ مِثْلَهُ. فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﵇ وَلَا مِنْ كَلَامِ سَعْدٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ فَخَرَجَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى الشَّعْبِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي إثْبَاتِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ كَانَ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا قَدْ رُوِيَ فِي نُزُولِهَا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 345

فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ , حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ: لِلَّهِ أَبُوكَ , تَعْلَمُ حَدِيثًا حَدَّثَهُ أَبُوكَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: أَيُّ حَدِيثٍ يَرْحَمُكَ اللهُ؟ فَرُبَّ حَدِيثٍ حَدَّثَ بِهِ ; قَالَ: حَدِيثُ الْمِصْرِيِّينَ لَمَّا حَاصَرُوا عُثْمَانَ ﵁ ; قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ فَحَدَّثَهُ بِهِ فَكَانَ فِيهِ أَنَّهُمْ قَالُوا: لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ لَمَّا حَذَّرَهُمْ مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ: كَذَبَ الْيَهُودِيُّ كَذَبَ الْيَهُودِيُّ فَقَالَ: " كَذَبْتُمْ وَاللهِ وَأَثِمْتُمْ مَا أَنَا ⦗٣٠٨⦘ بِيَهُودِيٍّ وَإِنِّي لَأَحَدُ الْمُؤْمِنِينَ يَعْلَمُ ذَلِكَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٤٣] وَالْآيَةُ الْأُخْرَى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف: ١٠] " فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ إخْبَارِ ابْنِ سَلَامٍ بِنُزُولِ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فِيهِ أَوْلَى وَكَانَ بِمَا نُزِّلَ فِيهِ أَعْلَمَ وَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ أُضِيفَتِ الْقِرَاءَةُ إلَيْهِمْ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا , وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٤٣] إلَّا كَذَلِكَ وَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا قَرَأَهَا بِالْكَسْرِ إلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ جُبَيْرٍ. وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ حَدَّثَنَا خَلَفٌ قَالَ: قَرَأَ الْأَعْمَشُ: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ﴾ [الرعد: ٤٣] بِنَصْبٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ كَمِثْلِهِ وَنَافِعٌ كَمِثْلِ وَابْنُ كَثِيرٍ كَمِثْلِ وَأَبُو عَمْرٍو كَمِثْلِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا مَخْرَجَ قِرَاءَةِ عَاصِمٍ وَرُجُوعَهَا إلَى عَلِيٍّ وَإِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَإِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَقِرَاءَةَ نَافِعٍ فَقَدْ كَانَتْ مَأْخُوذَةً عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ ⦗٣٠٩⦘ يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ , وَكَانَ أَخْذُ أَبِي جَعْفَرٍ إيَّاهَا مِنْ مَوْلَاهُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَيَّاشٍ وَكَانَ أَخْذُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَيَّاشٍ إيَّاهَا مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. كَذَلِكَ حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ ذَلِكَ، وَقِرَاءَةُ حَمْزَةَ فَمَأْخُوذَةٌ فِيمَا حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ مِمَّا سَمِعَهُ مِنْ خَلَفٍ الْبَزَّارِ أَنَّهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى سُلَيْمِ بْنِ عِيسَى عَشْرَ مَرَّاتٍ , وَأَنَّ سُلَيْمًا حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَرَأَهُ عَلَى حَمْزَةَ , وَأَنَّ حَمْزَةَ ذَكَرَ أَنَّهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى رَجُلَيْنِ وَهُمَا الْأَعْمَشُ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، فَمَا كَانَ مِنْ قِرَاءَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، فَعَلَى حَرْفِ عَلِيٍّ وَمَا كَانَ مِنْ قِرَاءَةِ الْأَعْمَشِ فَعَلَى حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمِمَّا أَخَذْنَاهُ مِنْ قِرَاءَةِ حَمْزَةَ عَنْ غَيْرِ ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَخِيهِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَأَنَّ أَخَاهُ قَرَأَهُ عَلَى أَبِيهِ , وَأَنَّ أَبَاهُ قَرَأَهُ عَلَى عَلِيٍّ , وَأَنَّ الْأَعْمَشَ قَرَأَهُ عَلَى يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ , وَأَنَّ يَحْيَى قَرَأَهُ عَلَى عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ , وَأَنَّ عُبَيْدًا قَرَأَهُ عَلَى عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ , وَأَنَّ عَلْقَمَةَ قَرَأَهُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

стр. 346

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السَّبَبِ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ الْآيَتَانِ اللَّتَانِ أَوَّلَ سُورَةِ الْحُجُرَاتِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا﴾ [الحجرات: ١] الْآيَةَ ﴿وَيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الْآيَةَ.

стр. 347

٣٣٥ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: " قَدِمَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﵇، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَعْمِلْهُ عَلَى قَوْمِهِ، وَقَالَ عُمَرُ: لَا تَسْتَعْمِلْهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَتَكَلَّمَا فِي ذَلِكَ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إلَّا خِلَافِي؟ قَالَ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ قَالَ: فَنَزَلَتْ ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [الحجرات: ٢] " قَالَ: فَكَانَ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا تَكَلَّمَ لَمْ يُسْمِعِ النَّبِيَّ ﵇ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ قَالَ: وَمَا ذَكَرَ أَبَاهُ وَلَا جَدَّهُ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَالزُّبَيْرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

стр. 348

٣٣٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ ⦗٣١١⦘ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: " كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلَكَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ أَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ وَأَشَارَ الْآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إلَّا خِلَافِي فَقَالَ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ , فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ [الحجرات: ٢] إلَى آخِرِ الْآيَةِ "

стр. 349

حَدَّثَنَا يُوسُفُ , حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ , حَدَّثَنَا نَافِعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: " فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ " قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي بَكْرٍ ⦗٣١٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [الحجرات: ٢] وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي ذَلِكَ هِيَ قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] الْآيَةَ

стр. 350

٣٣٧ - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ أَبُو الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، فِي تَفْسِيرِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] , أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ وَقَالَ عُمَرُ: بَلْ أَمِّرِ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إلَّا خِلَافِي. فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَنَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] " فَكَانَ مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَشْبَهَ بِأَنْ تَكُونَ الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ فِيهِمَا هِيَ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِيمَا كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِيهِمَا وَاللهُ أَعْلَمُ وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ مِمَّا كَانَ عِنْدَ نُزُولِهَا مِنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ الْأَنْصَارِيِّ

стр. 351

٣٣٨ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ أَبُو سَلَمَةَ الْمِنْقَرِيُّ , حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ , حَدَّثَنَا ثَابِتٌ , ⦗٣١٣⦘ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] قَالَ: وَكَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ رَفِيعَ الصَّوْتِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ وَقَالَ: أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَأَجْهَرُ لَهُ بِالْقَوْلِ حَبِطَ عَمَلِي وَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﵇ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَدَكَ فَقَالَ: أُنْزِلَتْ فِيَّ هَذِهِ الْآيَةُ أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَجْهَرُ لَهُ بِالْقَوْلِ فَحَبِطَ عَمَلِي وَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَتَى بِهِ الرَّجُلُ فَقَالَ: إنَّهُ يَقُولُ كَذَا , وَكَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " قَالَ أَنَسٌ: فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ كَانَ فِي بَعْضِنَا بَعْضُ الِانْكِشَافِ فَأَقْبَلَ وَقَدْ تَكَفَّنَ وَتَحَنَّطَ فَقَالَ: بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ ﵀ ⦗٣١٤⦘ فَأَمَّا نُزُولُ الْآيَةِ الْأُخْرَى الَّتِي تَلَوْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ فَكَانَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي مَعْنًى سِوَى ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ الْآيَةُ الْأُخْرَى

стр. 352

٣٣٩ - كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي فِي إمْلَاءِ أَبِي يُوسُفَ عَلَيْهِمْ , عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ حِبَالِ بْنِ رُفَيْدَةَ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَ يَرَوْنَ أَنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ فَقَالَتْ لِجَارِيَةٍ لَهَا: " أَخْرِجِي لِمَسْرُوقٍ سَوِيقًا وَحَلِّيهِ، فَلَوْلَا أَنِّي صَائِمَةٌ لَذُقْتُهُ " فَقَالَ لَهَا: أَصُمْتِ هَذَا الْيَوْمَ وَهُوَ يُشَكُّ فِيهِ؟ فَقَالَتْ: " نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] كَانَ قَوْمٌ يَتَقَدَّمُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الصَّوْمِ وَفِيمَا أَشَبَهَهُ , فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ "

стр. 353

وَكَمَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عَلِيٍّ الْمَرُّوذِيُّ , حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ , أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ , عَنْ يَحْيَى الْجَابِرِ , عَنْ حِبَالِ بْنِ رُفَيْدَةَ , عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّ رَجُلًا صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ، ⦗٣١٥⦘ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: " لَا تَفْعَلْ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] " فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا عِنْدَ تَصْحِيحِ مَا رَوَيْنَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلَوْنَا كَانَ نُزُولُهَا فِي مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ فِيهِ نُزُولُ الْآيَةِ الْأُخْرَى مِنْهُمَا، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَعْنًى يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ , وَهُوَ مَا فِي حَدِيثِ بَكَّارِ بْنِ قُتَيْبَةَ الَّذِي رَوَيْنَا مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ لِعُمَرَ: " مَا أَرَدْتَ إلَّا خِلَافِي " وَمِنْ قَوْلِ عُمَرَ عِنْدَ ذَلِكَ: " مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ " وَمَا فِي حَدِيثِ يُوسُفَ بْنِ يَزِيدَ وَمُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ مَكَانَ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: " مَا أَرَدْتَ إلَّا خِلَافِي " وَقَوْلُ عُمَرَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: " مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ " فَالَّذِي فِي حَدِيثِ بَكَّارٍ أَوْلَى عِنْدَنَا وَأَشْبَهُ بِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ سُؤَالٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ لِعُمَرَ مَا الَّذِي أَرَادَ بِهِ خِلَافَهُ وَالَّذِي فِي حَدِيثَيْ يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مَا أَرَدْتَ إلَّا خِلَافِي هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْخُصُومَةِ وَالنَّكِيرِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ لِعُمَرَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ بَرَّأَهُمَا اللهُ تَعَالَى مِنَ الِاخْتِلَافِ الَّذِي يُوقِعُ بَيْنَهُمَا الِاخْتِلَافَ فِي هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ وَطَهَّرَ قُلُوبَهُمَا وَجَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِيًّا لِصَاحِبِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ; وَلِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ بَاطِنُهَا ظَاهِرَهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [الحجرات: ٢]

стр. 354

مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ ⦗٣١٦⦘ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ [الحجرات: ٢] قَالَ: " لَا تُنَادُوا نِدَاءً لَا تَقُولُوا: يَا مُحَمَّدُ , وَلَكِنْ قُولُوا قَوْلًا لَيِّنًا: يَا رَسُولَ اللهِ " وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]

стр. 355

مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] قَالَ: " لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى يُفِيضَهُ اللهُ عَلَى لِسَانِهِ " وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي ذَلِكَ
следующие страницы →