Полный текст (6 453 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.
стр. 3571
٣٥٢١ - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ عُرْوَةَ: " أَنَّ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ دَارَ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ , فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ جَمْعٍ أَنْ تُفِيضَ , فَرَمَتْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ , وَصَلَّتِ الْفَجْرَ بِمَكَّةَ "
стр. 3572
٣٥٢٢ - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ: " أَنْ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ دَارَ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ , فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ , فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ , وَصَلَّتِ الْفَجْرَ بِمَكَّةَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ انْقِطَاعُهُ بَعْدَ عُرْوَةَ , وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهَا لَيْلَةَ جَمْعٍ أَنْ تُفِيضَ , فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ , وَصَلَّتِ الْفَجْرَ بِمَكَّةَ , فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَمْيُهَا الْجَمْرَةَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي رَمَتْهَا فِيهِ ⦗١٤٣⦘ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إِيَّاهَا بِذَلِكَ , وَيَكُونُ الَّذِي أَرَادَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهَا فِي رَمْيِهَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مَا أَرَادَهُ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ ضَعَفَةِ أَهْلِهِ أَنْ يَرْمُوهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَى مَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِيمَا قَبْلَ هَذَا الْبَابِ فِي ذَلِكَ , ثُمَّ نَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا.
стр. 3573
٣٥٢٣ - فَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أُمَّ سَلَمَةَ أَنْ تُصَلِّيَ الصُّبْحَ يَوْمَ النَّفْرِ بِمَكَّةَ , وَكَانَ يَوْمَهَا , فَأَحَبَّ أَنْ تُوَافِقَهُ "
стр. 3574
٣٥٢٤ - وَوَجَدْنَا جَبْرَ بْنَ سَعِيدٍ الْحَضْرَمِيَّ قَدْ كَتَبَ إِلَيَّ يُحَدِّثُنِي , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ الْإِسْكَنْدَرَانِيِّ , أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , ⦗١٤٤⦘ عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ أُمَّ سَلَمَةَ أَنْ تَوَافِيَهُ يَوْمَ النَّفْرِ بِمَكَّةَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا خِلَافٌ مَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي الْإِسْنَادِ وَفِي الْمَتْنِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ هَذَا فِي إِسْنَادِهِ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ , لَا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ , وَلَأَنَّ مَتْنَهُ قَصْدُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَمَرَ أُمَّ سَلَمَةَ أَنْ تُوَافِيَهُ فِيهِ بِمَكَّةَ يَوْمَ النَّفْرِ لَا يَوْمَ النَّحْرِ , وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ عَدَدِ مَا رَمَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْحَصَى فِي رَمْيَهِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا: أَنَّ إِفَاضَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ إِنَّمَا كَانَ فِي آخِرِ يَوْمِ النَّحْرِ , فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ فِي قِصَّةِ أُمِّ سَلَمَةَ.
стр. 3575
٣٥٢٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَارِقٍ , عَنْ طَاوُسٍ , وَأَبُو الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ , وَابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ " ⦗١٤٥⦘ فَفِي هَذَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى مُوَافَاةِ أُمِّ سَلَمَةَ إِيَّاهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى فَسَادِ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3576
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي اللَّطْمَةِ: هَلْ فِيهَا قِصَاصٌ أَمْ لَا ؟
стр. 3577
٣٥٢٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ , عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَقَعَ فِي أَبٍ لِلْعَبَّاسِ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَلَطَمَهُ الْعَبَّاسُ , فَجَاءَ قَوْمَهُ فَقَالُوا: وَاللهِ لَنَلْطِمَنَّهُ كَمَا لَطَمَهُ. فَلَبِسُوا السِّلَاحَ , فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ , فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ , أَيُّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ؟ " , قَالُوا: أَنْتَ , قَالَ: " فَإِنَّ الْعَبَّاسَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ , فَلَا تَسُبُّوا أَمْوَاتَنَا , فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا " , فَجَاءَ الْقَوْمُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِكَ , فَاسْتَغْفِرْ لَنَا " ⦗١٤٧⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ قَوْمَ الْمَلْطُومِ طَلَبُوا الْقِصَاصَ مِنَ اللَّطْمَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنَ الْعَبَّاسِ إِلَى صَاحِبِهِمْ , وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِمْ , فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي اللَّطْمَةِ , وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ ذَلِكَ فِي جُمْلَتِكُمْ , وَلَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ سِوَاكُمْ.
стр. 3578
وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: " لَا قِصَاصَ فِي اللَّطْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَا حَدُّهَا " قَالَ: وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خُرُوجِكُمْ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ , لَا إِلَى حَدِيثٍ مِثْلِهِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: إِنَّا مَا خَرَجْنَا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا تَرَكْنَاهُ , وَمَا هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْنَا فِي دَفْعِنَا الْقِصَاصَ مِنَ اللَّطْمَةِ , بَلْ هُوَ حُجَّةٌ لَنَا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَوْ كَانَ فِيهَا وَاجِبًا لَأَبَاحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَخْذَهُ مِمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ لِمَنْ وَجَبَ لَهُ , وَلَمَا مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ جَلَالَةُ مَنْزِلَةِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ , كَمَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ فَاطِمَةَ الَّتِي هِيَ إِلَيْهِ أَقْرَبُ مِنَ الْعَبَّاسِ بِأَنْ قَالَ: " وَاللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا " , وَلَكِنَّهُ لَمْ يَرَ اللَّطْمَةَ الَّتِي كَانَتْ مُوجِبَةً شَيْئًا , فَتَرَكَ لِذَلِكَ أَخْذَ شَيْءٍ بِهَا مِنَ الْعَبَّاسِ لِلَّذِي كَانَ مِنْهُ إِلَيْهِ , وَمَعْقُولٌ فِي نَفْسِ الْفِقْهِ أَنَّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا عَمْدًا يُوجِبُ أَخْذُهُ عَلَيْهِ شَيْئًا , أَنَّهُ إِذَا أَخَذَهُ غَيْرَ عَمْدٍ , وَجَبَ عَلَيْهِ فِي أَخْذِهِ إِيَّاهُ شَيْءٌ , إِمَّا مِثْلُهُ , وَإِمَّا غَيْرُهُ , مِنْ ذَلِكَ أَنَّ ⦗١٤٨⦘ رَجُلًا لَوِ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ مَالًا عَلَى خَطَأٍ كَانَ مِنْهُ أَنَّ عَلَيْهِ لَهُ مِثْلَهُ إِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ , أَوْ قِيمَتَهُ إِنْ كَانَ لَا مِثْلَ لَهُ , وَأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ عَمْدًا لَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ , وَلَوْ قَتَلَهُ خَطَأً وَجَبَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ , فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ اللَّطْمَةِ الَّتِي لَمْ تَجْرَحْ , وَلَمْ تُؤَثِّرْ فِي وَجْهِ الْمَلْطُومِ أَثَرًا , لَا شَيْءَ فِيهَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ خَطَأً , فَمِثْلُ ذَلِكَ إِذَا كَانَتْ عَمْدًا لَا شَيْءَ فِيهَا , وَلِهَذَا الْمَعْنَى , وَاللهُ أَعْلَمُ , تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ لِلَّذِي لَطَمَهُ الْعَبَّاسُ مِنَ الْعَبَّاسِ لِلَطْمَتِهِ إِيَّاهُ شَيْئًا مِنْ قَوَدٍ , وَمِنْ غَيْرِهِ. فَقَالَ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
стр. 3579
٣٥٢٧ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَكِّيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " يَقُولُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ , وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ , حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ , حَتَّى اللَّطْمَةُ " , قُلْنَا: وَكَيْفَ , وَإِنَّا إِنَّمَا نَأْتِي اللهَ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قَالَ: " بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ " ⦗١٤٩⦘ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اللهَ يَأْخُذُ فِي الْآخِرَةِ اللَّطْمَةَ لِمَنْ لَطَمَهَا فِي الدُّنْيَا مِمَّنْ لَطَمَهُ إِيَّاهَا فِيهَا. وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ , كَانَ عَلَيْهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَا حُجَّةَ عَلَيْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا , إِذْ كَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللهُ قَدْ رَفَعَ عَنِ اللَّاطِمِ فِي الدُّنْيَا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي لَطَمَتِهِ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ مِنْ قِصَاصٍ , وَمِنْ غَيْرِهِ لِلَّذِي لَطَمَهَا إِيَّاهُ , إِذْ كَانَ حَدُّهَا غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ , وَالْحُكُومَةُ فِيهَا غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهَا , فَرَفَعَ ذَلِكَ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا , وَكَانَ ⦗١٥٠⦘ فِي الْآخِرَةِ قَادِرًا عَلَى الْوُقُوفِ عَلَى حَدِّهَا , إِذْ كَانَ فِي الْآخِرَةِ يَتَوَلَّى الْحُكْمَ فِيهَا , وَكَانَ الْمُتَوَلِّي لِلْحُكْمِ فِيهَا غَيْرَهُ مِنْ عِبَادِهِ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنْهَا. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِي اللَّطْمَةِ
стр. 3580
فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ الْأَحْمَسِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ قَالَ: " لَطَمَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ رَجُلًا , فَقَالُوا: وَاللهِ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ قَطُّ , مَا رَضِيَ أَنْ يَمْنَعَهُ حَتَّى لَطَمَهُ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: إِنَّ هَذَا أَتَانِي يَسْتَحْمِلُنِي فَحَمَلْتُهُ , ثُمَّ أَتَانِي يَسْتَحْمِلُنِي فَحَمَلْتُهُ , ثُمَّ أَتَانِي يَسْتَحْمِلُنِي فَحَمَلْتُهُ , وَإِذَا يَبِيعُهَا , فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَحْمِلَهُ , ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَأَحْمِلَنَّهُ , ثُمَّ وَاللهِ لَأَحْمِلَنَّهُ , ثُمَّ وَاللهِ لَأَحْمِلَنَّهُ , ثُمَّ قَالَ: اقْتَصَّ مِنِّي , فَعَفَا الْآخَرُ عَنْهُ "
стр. 3581
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ الْأَحْمَسِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: " لَطَمَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَجُلًا , ⦗١٥١⦘ فَقَالُوا: مَا رَضِيَ أَنْ يَمْنَعَهُ حَتَّى لَطَمَهُ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِلرَّجُلِ: " اقْتَصَّ مِنِّي " , فَعَفَا عَنْهُ الرَّجُلُ فَكَانَ جَوَابُنَا فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ أَبَاحَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ , لَا بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ , وَلَكِنْ تَوَاضُعٍ مِنْهُ , وَكَرَاهَةٍ لِمَا كَانَ مِنْهُ مِنَ الِاسْتِعْلَاءِ عَلَى غَيْرِهِ بِلَطْمِهِ إِيَّاهُ.
стр. 3582
وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ مُخَارِقٍ , عَنْ طَارِقٍ قَالَ: " كَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي الْجَزِيرَةِ , فَلَطَمَ ابْنُ أَخٍ لَهُ رَجُلًا , فَقَالَ عَمُّ الرَّجُلِ: إِنَّمَا فَضَّلَ اللهُ قُرَيْشًا بِالنُّبُوَةِ , فَأَقَادَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْهُ , فَعَفَا عَنْهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ يَكُونُ أَيْضًا هَذَا كَانَ مِنْ خَالِدٍ تَوَاضُعًا وَأَدَبًا مِنْهُ لِابْنِ أَخِيهِ , وَزَجْرًا مِنْهُ إِيَّاهُ عَنْ مُعَاوَدَتِهِ لِذَلِكَ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , ثُمَّ عَنْ عُمَرَ مِنْ بَعْدِهِ.
стр. 3583
٣٥٢٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي فِرَاسٍ: " ⦗١٥٢⦘ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: " إِنِّي وَاللهِ مَا أَبْعَثُ إِلَيْكُمْ عُمَّالِي لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ , وَيَأْخُذُوا أَمْوَالَكُمْ , وَلَكِنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوكُمْ دِينَكُمْ وَسُنَّتَكُمْ , فَمَنْ فَعَلَ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ فَلْيَرْفَعْهُ إِلَيَّ , فَوَاللهِ لَأُقِصِّنَّ مِنْهُ " , فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ كَانَ رَجُلٌ عَلَى طَائِفَةٍ , فَأَدَّبَ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ , إِنَّكَ تُقِصُّ مِنْهُ؟ فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ , لَأُقِصَّنَّ مِنْهُ , وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقِصُّ مِنْ نَفْسِهِ " , ثُمَّ قَالَ: " لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ , وَلَا تَمْنَعُوهُمْ حُقُوقَهُمْ فَتُكَفِّرُوهُمْ , وَلَا تُجَمِّرُوهُمْ فِي الْغَزْوِ فَتَفْتِنُوهُمْ , وَلَا تُنْزِلُوهُمُ الْغِيَاضَ فَتُضَيِّعُوهُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا أَيْضًا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَوَاضُعًا مِنْهُ لَا بِوَاجِبٍ , وَمَا كَانَ مِمَّا كَانَ مِنْ عُمَرَ تَأْدِيبًا لِمَنْ أَوْعَدَهُ لِذَلِكَ , وَتَحْذِيرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَأْخُذُ مِنْهُ أَدَبًا مَا أَوْعَدَهُ بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ مِنْهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3584
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الَّذِي كَانَ مِنَ الْأَعْرَابِيِّ إِلَيْهِ فِي جَرِّهِ رِدَاءَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ حَتَّى حَمَّرَهَا , وَمِنْ طَلَبِهِ مِنْهُ الْقَوَدَ فِي ذَلِكَ
стр. 3585
٣٥٢٩ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " كُنَّا نَقْعُدُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى إِذَا قَامَ قُمْنَا , فَقَامَ يَوْمًا وَقُمْنَا مَعَهُ , حَتَّى لَمَّا بَلَغَ وَسَطَ الْمَسْجِدِ أَدْرَكَهُ الْأَعْرَابِيُّ , فَجَبَذَ بِرِدَائِهِ مِنْ وَرَائِهِ , وَكَانَ رِدَاؤُهُ خَشِنًا , فَحَمَّرَ رَقَبَتَهُ , فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ احْمِلْ لِي عَلَى بَعِيرَيَّ هَذَيْنِ , فَإِنَّكَ لَا تَحْمِلُ لِي مِنْ مَالِكَ , وَلَا مِنْ مَالِ أَبِيكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا أَحْمِلُ لَكَ حَتَّى تُقِيدَنِي مِمَّا جَبَذْتَ بِرَقَبَتِي " , فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: وَاللهِ لَا أُقِيدُكَ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: وَاللهِ لَا أُقِيدُكَ , فَلَمَّا سَمِعْنَا قَوْلَ الْأَعْرَابِيِّ , أَقْبَلْنَا إِلَيْهِ سِرَاعًا , فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " عَزَمْتُ عَلَى مَنْ سَمِعَ كَلَامِي أَنْ لَا يَبْرَحَ مَقَامَهُ حَتَّى آذَنَ لَهُ ". فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ: " احْمِلْ لَهُ عَلَى بَعِيرٍ شَعِيرًا , وَعَلَى بَعِيرٍ تَمْرًا " , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " انْصَرِفُوا " ⦗١٥٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَالَ قَائِلٌ: مِنْ أَيْنَ وَسِعَكُمُ الْقَوَدُ فِي مِثْلِ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى خَالَفْتُمُوهُ جَمِيعًا , لَا إِلَى حَدِيثٍ مِثْلِهِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ , أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَوَدُ الَّذِي طَلَبَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيِّ لَمْ يَكُنْ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ مِنَ الْقِصَاصِ , وَلَكِنَّهُ كَانَ عَلَى أَنْ يَعُودَ مُتَوَاضِعًا بِالْبَذْلِ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَهُ , حَتَّى يَكُونَ بِذَلِكَ عَلَى مِثْلِ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ فِي التَّوَاضُعِ عِنْدَ مِثْلِ هَذَا , كَمَا كَانَ مِنْ تَوَاضُعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَا , ثُمَّ مِنْ تَوَاضُعِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ الَّذِي رُوِّينَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ , وَيَكُونُ ذِكْرُهُ الْقَوَدَ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ , كَمَا تَسْتَعِيرُ الْعَرَبُ الْكَلِمَةَ لِلْمَعْنَى الَّذِي فِيهَا مِمَّا اسْتَعَارُوهَا مِنْهُ , مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: هُرَاقَ فُلَانٌ مُهْجَةَ فُلَانٍ , لَيْسَ لِأَنَّ الْمُهْجَةَ مُهْرَاقَةٌ , وَإِنَّمَا الْمُهْرَاقُ الدَّمُ , وَهُوَ مَا وَصَفَ اللهُ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَصَاحِبِهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا مِنْ قَوْلِهِ: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [الكهف: ٧٧] , فَذَكَرَهُ بِالْإِرَادَةِ , وَالْجِدَارُ لَا إِرَادَةَ ⦗١٥٥⦘ لَهُ , وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْهُ مَا يَكُونُ مِنْ ذَوِي الْإِرَادَةِ عِنْدَ إِرَادَتِهِمْ إِلْقَاءَ أَنْفُسِهِمْ إِلَى الْأَرْضِ , فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا أَرَادَ مِنَ الْأَعْرَابِيِّ أَنْ يَبْذُلَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ مِثْلَ الَّذِي يُبْذَلُ بِالْقَوَدِ , وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنْ لَا حُجَّةَ لِهَذَا الْمُتَأَوِّلِ عَلَيْنَا فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ تَأْوِيلِهِ هَذَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3586
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَوَالِي: " لَيُقَاتِلُنَّكُمْ عَلَى هَذَا الدِّينِ عَوْدًا كَمَا قَاتَلْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ بَدْءًا "
стр. 3587
٣٥٣٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ - يَعْنِي الْأَعْمَشَ , عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ ﵇ , وَصَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ حَاضِرٌ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ , فَجَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ حَتَّى كَلَّمَهُ بِشَيْءٍ , فَانْتَهَرَهُ , وَلَا أَدْرِي مَا قَالَ لَهُ , ثُمَّ جَاءَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ حَتَّى دَنَا مِنْهُ , فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , غَلَبَتْنَا هَذِهِ الْحَمْرَاءُ عَلَى وَجْهِكَ , يَعْنِي - الْمَوَالِيَ - , فَضَرَبَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ عَلَى ظَهْرِي , وَقَالَ: " لَيُبْدِيَنَّ مِنْ أَمْرِ الْعَرَبِ أَمْرًا قَدْ كَانَ يَكْتُمُهُ , ثُمَّ قَالَ: " مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ هَذِهِ الضَّيَاطِرَةِ , يَتَقَلَّبُ أَحَدُهُمْ عَلَى حَشَايَاهُ , وَيُهَجِّرُ قَوْمٌ لِذِكْرِ اللهِ , تَأْمُرُونِي أَنْ أَطْرُدَهُمْ فَأَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ , وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ , وَبَرَأَ النَّسَمَةَ , لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَيَضْرِبُنَّكُمْ عَلَى الدِّينِ عَوْدًا كَمَا ضَرَبْتُمُوهُمْ بَدْءًا "
стр. 3588
٣٥٣١ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمِنْهَالُ , عَنْ عَبَّادٍ الْأَسَدِيِّ , أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: بَيْنَا عَلِيٌّ ﵇ يَخْطُبُنَا يَوْمَ جُمُعَةٍ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ , وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ خَلْفِي , إِذْ رَأَى رَجُلًا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ , حَتَّى دَنَا فَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ , فَغَضِبَ عَلِيٌّ ﵇ غَضَبًا شَدِيدًا , حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ , ثُمَّ جَاءَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ حَتَّى دَنَا , فَقَالَ: " غَلَبَتْنَا هَذِهِ الْحَمْرَاءُ عَلَى وَجْهِكَ , فَغَضِبَ عَلِيٌّ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ , ثُمَّ قَالَ: " مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ هَذِهِ الضَّيَاطِرَةِ , يَتَضَجَّعُونَ عَلَى فُرُشِهِمْ , وَيَرُوحُ أَقْوَامٌ إِلَى ذِكْرِ اللهِ , فَيَأْمُرُونِي أَنْ أَطْرُدَهُمْ فَأَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ , وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ , وَبَرَأَ النَّسَمَةَ , لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَيَضْرِبُنَّكُمْ عَلَى الدِّينِ عَوْدًا كَمَا ضَرَبْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ بَدْءًا " فَضَرَبَ زَيْدٌ عَلَى ⦗١٥٨⦘ مَنْكِبِيَّ , ثُمَّ قَالَ: لَيُظْهِرَنَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْعَرَبِ الْيَوْمَ أَمْرًا كَانَ يَكْتُمُهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِمَا فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ , فَكَانَ مَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْحَمْرَاءِ يُرَادُ بِهَا الْمَوَالِي , وَمِنْهُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
стр. 3589
٣٥٣٢ - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنِي الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا , وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ , وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ , وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ , وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ " قَالَ لَنَا الْمُزَنِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى سُفْيَانَ , فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ , فَقَالَ الزُّهْرِيُّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَوْ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , ثُمَّ ذَكَرَهُ. ⦗١٦١⦘ وَكَانَ فِيهِ مِنَ الضَّيَاطِرَةِ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِمُ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ الْأَسْوَاقَ بِلَا مَالٍ مَعَهُمْ , يُحْضَرُ بِهِ الْأَسْوَاقُ , وَيُنْتَفَعُ بِهِ فِي حُضُورِهَا , وَكَانَ مَنْ يَحْضُرُهَا كَذَلِكَ كَمَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا , فَمِثْلُهُ مَنْ يَحْضُرُ غَيْرَهَا بِلَا مَنْفَعَةٍ فِي حُضُورِهِ لِمَا يُحْضِرُهُ , وَالْوَاحِدُ مِنَ الضَّيَاطِرَةِ ضَيْطَارٌ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنْهُ , فَكَانَ الْعَرَبُ بَدْءًا هُمُ الَّذِينَ قَاتَلُوا الْعَجَمَ حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ فِي الْإِسْلَامِ , كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ
стр. 3590
٣٥٣٣ - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَبِي الْأَعْيَنِ قَالَ: ⦗١٦٢⦘ حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ: ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى اسْتَغْرَبَ , فَقَالَ: " أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ ضَحِكْتُ؟ " قَالُوا: مِمَّ ضَحِكْتَ , يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ , وَهُمْ يَتَقَاعَسُونَ عَنْهَا , فَمَا يُكَرِّهُهَا إِلَيْهِمْ " , قَالُوا: وَكَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " قَوْمٌ مِنَ الْعَجَمِ يَسْبِيهِمُ الْمُهَاجِرُونَ لِيُدْخِلُوهُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ كَارِهُونَ " ⦗١٦٣⦘
٣٥٣٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَعْيَنَ أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗١٦٤⦘ أَبُو الطُّفَيْلِ , بِمَكَّةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ قَالَ: ضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى اسْتَغْرَبَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
٣٥٣٥ - وَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي كَثِيرٌ أَبُو مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ: ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , ثُمَّ قَالَ: " أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ ضَحِكْتُ؟ " ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَكَانَ الْعَرَبُ الَّذِينَ أَدْخَلُوا الْعَجَمَ فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى صَارُوا مِنْ أَهْلِهِ , وَحَتَّى صَارَ فِيهِمْ مَنْ عَلِمَ وَعَقَلَ عَنِ اللهِ , وَعَنْ رَسُولِهِ شَرَائِعَ دِينِهِ , حَتَّى صَارَتْ إِلَيْهِ مُطَالَبَةُ مَنْ خَرَجَ عَمَّا عَلَيْهِ مِنْهُ إِلَى ضِدِّهِ بِالرُّجُوعِ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ , فَكَانَ ذَلِكَ قِتَالَهُمْ عَلَى مَا قَاتَلُوهُمْ بَدْءًا , حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ بِذَلِكَ فِيمَا أَدْخَلُوهُمْ فِيهِ , وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مِنَ الْعَجَمِ مَنْ قَدْ وَصَفَهُ بِطَلَبِ الْعِلْمِ , حَتَّى قَالَ فِيهِ: " لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالثُّرَيَّا , أَوْ: لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِالثُّرَيَّا , لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ ". ⦗١٦٥⦘ فَنَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا؟
стр. 3591
٣٥٣٦ - فَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ , عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ , فَأَخَذَ الْكَرْزَنَ فَحَفَرَ بِهِ , فَصَادَفَ حَجَرًا فَضَحِكَ , فَسُئِلَ: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " مِنْ نَاسٍ يُؤْتَى بِهِمْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ بِالْكُبُولِ يُسَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ وَهُمْ كَارِهُونَ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ مِنَ الْعَجَمِ , بِمَا قَالَهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا , الْعَجَمَ الَّذِينَ كَانُوا بِنَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ , وَهُمْ أَبْنَاءُ فَارِسَ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ , وَدَخَلُوا فِي قَوْلِ اللهِ : ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣] ؛ أَيْ: يَلْحَقُونَ بِالْمَذْكُورِينَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ , وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢] , وَبِاللهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
стр. 3592
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي النَّاقَةِ الَّتِي لَعَنَتْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ قَوْلِهِ لَهَا: " خَلِّي عَنْهَا , فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ "
стр. 3593
٣٥٣٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ , فَلَعَنَتِ امْرَأَةٌ نَاقَتَهَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خُذُوا مَتَاعَكُمْ عَنْهَا , فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ " قَالَ عِمْرَانُ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا نَاقَةً وَرْقَاءَ ⦗١٦٧⦘ فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي أُمِرَتْ بِهِ مَالِكَةُ هَذِهِ النَّاقَةِ بِتَخْلِيَتِهَا لِلَعْنِهَا إِيَّاهَا
стр. 3594
٣٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ , عَنْ أَبِي بَرْزَةَ , أَنَّ جَارِيَةً , بَيْنَا هِيَ عَلَى بَعِيرٍ , أَوْ رَاحِلَةٍ , عَلَيْهِ بَعْضُ مَتَاعِ الْقَوْمِ , فَأَتَتْ عَلَى جَبَلٍ فَتَضَايَقَ بِهَا الْجَبَلُ , فَأَتَى عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَبْصَرَتْهُ , فَجَعَلَتْ تَقُولُ: حَلْ , اللهُمَّ الْعَنْهُ , حَلْ , اللهُمَّ الْعَنْهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ صَاحِبُ الْجَارِيَةِ؟ لَا يَصْحَبْنَا بَعِيرٌ أَوْ رَاحِلَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ مِنَ اللهِ " أَوْ كَمَا قَالَ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ , بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ اللَّعْنَ فِي ⦗١٦٨⦘ كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ , وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ : " ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ , فَكَانَ لَعْنَةُ اللهِ إِيَّاهُمْ طَرْدَهُمْ عَنْهُ , وَإِبْعَادَهُمْ مِنْهُ. كَمَا حَدَّثَنَا وَلَّادٌ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَصَادِرِيُّ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى: لَعَنَهُمُ اللهُ: أَيْ أَطْرَدَهُمُ اللهُ وَأَبْعَدَهُمْ , يُقَالَ: ذِئْبٌ لَعِينٌ؛ أَيْ: مَطْرُودٌ. قَالَ شَمَّاخُ بْنُ ضِرَارٍ "
[البحر الطويل]
ذَعَرْتُ بِهِ الْقَطَا وَنَفَيْتُ عَنْهُ ... مَقَامَ الذِّئْبِ كَالرَّجُلِ اللَّعِينِ
" فَكَانَ قَوْلُهَا ذَلِكَ - أَعْنِي: لَعَنَهَا اللهُ - لِنَاقَتِهَا؛ أَيْ: أَطْرَدَهَا اللهُ , وَأَبْعَدَهَا عَلَى وَجْهِ الدُّعَاءِ مِنْهَا عَلَيْهَا بِذَلِكَ , فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَافَقَ مِنْهَا وَقْتًا يُنِيلُ اللهُ فِيهِ عَطَاءَهُ , فَلَمَّا سَأَلَتْهُ تِلْكَ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ فِي نَاقَتِهَا أَجَابَهَا فِيهَا , فَصَارَتْ بِهِ مَلْعُونَةً؛ أَيْ: مَطْرُودَةً مُبَاعَدَةً , لَا لِمَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي حَلَّ بِالنَّاقَةِ مِنْ عُقُوبَةٍ لَهَا , إِذْ كَانَتْ لَا ذَنْبَ لَهَا ⦗١٦٩⦘ فِيمَا كَانَ مِنْ مَالِكَتِهَا فِيهَا , وَعَادَتِ الْعُقُوبَةُ فِي ذَلِكَ وَالذَّمُّ عَلَيْهِ , عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهَا اللَّعْنَةُ , فَمَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَصْحَبَهُ نَاقَةٌ قَدْ جَعَلَهَا اللهُ مَطْرُودَةً , وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَنْعُ صَاحِبَتِهَا مِنَ الِانْتِفَاعِ بِهَا فِي الْمُسْتَأْنَفِ لِإِجَابَةِ اللهِ إِيَّاهَا فِيهَا بِمَا دَعَتْهُ عَلَيْهَا , وَلَمَّا عَادَتْ مَطْرُودَةً مِنَ اللهِ , مَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ صُحْبَتِهَا إِيَّاهُ؛ لِأَنَّ صُحْبَتَهَا إِيَّاهُ ضِدٌّ لِلطَّرْدِ الَّذِي أَحَلَّهَا اللهُ بِهِ , وَأَصَارَهَا إِلَيْهِ , وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ اللَّعْنِ أَنَّهُ الدُّعَاءُ
стр. 3595
٣٥٣٩ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ الْبَغْدَادِيُّ , وَسَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ الْأَزْدِيُّ أَبُو عُثْمَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ أَبِي حَزْرَةَ الْمَدَنِيِّ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فَحَدَّثَنَا قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بُوَاطٍ , وَهُوَ يَطْلُبُ الْمَجْدِيَّ بْنَ عَمْرٍو الْجُهَنِيَّ , فَكَانَ النَّاضِحُ يَعْتَقِبُهُ مِنَّا الْخَمْسَةُ , وَالسِّتَّةُ , وَالسَّبْعَةُ , فَدَارَتْ عُقْبَةُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى نَاضِحٍ لَهُ فَرَكِبَهُ , ثُمَّ بَعَثَهُ فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْضَ التَّلَدُّنِ , فَقَالَ: شَأْ لَعَنَكَ اللهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ هَذَا اللَّاعِنُ بَعِيرَهُ؟ " قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " انْزِلْ عَنْهُ لَا يَصْحَبْنَا مَلْعُونٌ , لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ , وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ , وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ , فَيُوَافِقَ مِنَ اللهِ سَاعَةَ نَيْلٍ فِيهَا عَطَاءٌ , فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ " ⦗١٧١⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَرَدَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى الدُّعَاءِ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ اللَّعْنَ الَّذِي كَانَ مِنَ الْمَرْأَةِ لِنَاقَتِهَا فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ كَانَ دُعَاءً مِنْهَا عَلَيْهَا , وَافَقَتْ فِيهِ سَاعَةً يُنَالُ مِنَ اللهِ عَطَاؤُهُ لِمَنْ سَأَلَهُ فِيهَا , فَأَجَابَهَا فِي دُعَائِهَا عَلَى نَاقَتِهَا فِيمَا دَعَتْ بِهِ عَلَيْهَا. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ اللَّاعِنِ بَعِيرَهُ , وَكَانَتِ النَّاقَةُ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ وَالنَّاضِحُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ بِحَالِهِمَا الَّذِي كَانَا عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِكَيْهِمَا فِيهِمَا مَا كَانَ , إِذْ لَا ذَنْبَ لَهُمَا كَانَ فِي ذَلِكَ , وَعَادَتِ الْعُقُوبَةُ بِمَا كَانَ مِنْ مَالِكَيْهِمَا عَلَى مَالِكَيْهِمَا , فَحُرِمَا بِذَلِكَ الْمَنَافِعَ الَّتِي كَانَا يَصِلَانِ إِلَيْهَا مِنَ النَّاقَةِ وَمِنَ النَّاضِحِ اللَّذَيْنِ كَانَا لَهُمَا , وَعَادَ ذَلِكَ تَخْفِيفًا عَنِ النَّاقَةِ وَالنَّاضِحِ مِنَ الْحَمُولَةِ عَلَيْهِمَا , وَالرُّكُوبِ مِنْ مَالِكَيْهِمَا إِيَّاهُمَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مِثْلُ الَّذِي رَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فِيهِ
стр. 3596
٣٥٤٠ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ لَعَنَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَعِيرَهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنِ اللَّاعِنُ بَعِيرَهُ؟ " , فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " فَأَخِّرْهُ عَنَّا , فَقَدْ أَوْجَبْتَ " ⦗١٧٢⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَاعِنَ بَعِيرِهِ الْمَذْكُورَ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ , فَكَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ مِنْهُ الدُّعَاءُ الَّذِي أُجِيبَ فِيهِ , فَوَجَبَتْ بِهِ اللَّعْنَةُ , وَهِيَ الطَّرْدُ فِي الْبَعِيرِ الَّذِي لَعَنَهُ , فَعَادَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ عِمْرَانَ , وَزَادَ عَلَيْهِ الْإِيجَابَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَا. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3597
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَرِيمِ النَّخْلَةِ
стр. 3598
٣٥٤١ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: اخْتَصَمَ رَجُلَانِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي نُخَيْلَةٍ , فَقَطَعَ مِنْهَا جَرِيدَةً , ثُمَّ ذَرَعَ بِهَا النُّخَيْلَةَ , فَإِذَا فِيهَا خَمْسَةُ أَذْرُعٍ , فَجَعَلَهَا حَرِيمَهَا "
стр. 3599
٣٥٤٢ - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنِ رِجَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي طُوَالَةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ , وَعَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: اخْتَصَمَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلَانِ فِي حَرِيمِ ⦗١٧٤⦘ نَخْلَةٍ , - فَقَالَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى -: فَوَجَدَهُ خَمْسَ أَذْرُعٍ , - وَقَالَ أَبُو طُوَالَةَ -: سَبْعَ أَذْرُعٍ , فَقَضَى بِذَلِكَ " فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: يَعْنِي ذَرْعَ جَرِيدَةً مِنْ جَرِيدِهَا
стр. 3600
٣٥٤٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى , عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ رَجُلَيْنِ , اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي لَقَطِ نَخْلَةٍ , فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ جَرِيدَةً مِنْ جَرِيدِهَا فَذَرَعَهَا , فَإِذَا هِيَ خَمْسُ أَذْرُعٍ , فَقَضَى أَنَّ حَرِيمَهَا خَمْسُ أَذْرُعٍ " وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِهِ أَبَا سَعِيدٍ ⦗١٧٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ , فَكَانَ أَحْسَنَ مَا حَضَرْنَا فِيهِ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ النَّخْلَةُ الَّتِي يَغْرِسُهَا صَاحِبُهَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ مِنْ مَوَاتِ الْأَرَضِينَ , فَيَمْلِكُهُ بِمَا يُمْلَكُ بِهِ الْمَوَاتُ مِنْ أَمْرِ الْإِمَامِ بِذَلِكَ , عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْمَوَاتَ لَا يُمْلَكُ إِلَّا بِتَمْلِيكِ الْإِمَامِ إِيَّاهُ مَنْ يُمَلِّكُهُ إِيَّاهُ مِنَ النَّاسِ , وَهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ , وَمِنْ إِحْيَائِهِ إِيَّاهُ , وَرَفْعِ الْمَوَاتِ عَنْهُ , وَإِنْ لَمْ يُمَلِّكْهُ الْإِمَامُ إِيَّاهُ , فَيَمْلِكُهُ بِذَلِكَ , كَمَا يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ , وَالشَّافِعِيُّ , وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ. فَكَانَ إِذَا غَرَسَهَا كَمَا ذَكَرْنَا , اسْتَحَقَّ بِذَلِكَ مَا لَا يَقُومُ إِلَّا بِهِ وَهُوَ الْحَرِيمُ الَّذِي جُعِلَ لَهَا فِيمَا رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ , كَمَا تَكُونُ الْآبَارُ الَّتِي تُتَّخَذُ فِي الْأَرَضِينَ الْمَوَاتِ مِنَ الْحَرِيمِ الَّذِي لَا يَقُومُ إِلَّا بِهِ , فَمِنْهَا بِئْرُ الْعَطَنِ , لَهَا مِنَ الْحَرِيمِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِهَا. وَمِنْهَا بِئْرُ النَّاضِحِ يَكُونُ لَهَا مِنَ الْحَرِيمِ سِتُّونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِهَا. وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولُ فِي هَاتَيْنِ الْبِئْرَيْنِ: إِنَّ حَرِيمَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الْأَذْرُعُ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا حَرِيمٌ لَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَبْلُ الَّذِي يُسْتَقَى بِهِ مِنْهَا , وَيَجُرُّهُ الْبَعِيرُ الَّذِي يَسْتَقِيهِ مِنْهَا , يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمِقْدَارَ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ الْأَذْرُعِ لَهَا , فَيَكُونُ حَرِيمُهَا إِلَى حَيْثُ يَتَنَاهَى ⦗١٧٦⦘ إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا الْأَذْرُعُ الَّتِي ذَكَرْنَا عِنْدَهُ , إِذَا كَانَ الْحَبْلُ يَتَنَاهَى إِلَى الْأَذْرُعِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لَهَا , أَوْ إِلَى مَا دُونَهَا , وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فِي هَاتَيْنِ الْبِئْرَيْنِ , كَانَ مِثْلَهُ حَرِيمُ النَّخْلَةِ الَّتِي يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لَهَا لِيَكُونَ مَشْرَبًا لَهَا , وَلِيَلْتَقِطَ ثَمَرَهَا , وَلِيَبْقَى لَهَا جَرِيدُهَا , فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثٌ آخَرُ.
стр. 3601
٣٥٤٤ - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ مِنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَضَى فِي عَرَايَا النَّخْلِ , وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ النَّخْلَةُ , أَوِ النَّخْلَتَانِ , أَوِ الثَّلَاثَةُ بَيْنَ النَّخْلِ , فَيَخْتَلِفُونَ فِي حُقُوقِ ذَلِكَ , فَقَضَى أَنَّ لكُلٍّ مِنْ تِلْكَ النَّخْلِ ⦗١٧٧⦘ مَبْلَغُ جَرِيدَهَا حَيِّزٌ لَهَا , وَكَانَتْ تُسَمَّى الْعَرَايَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَجْهُ مَا فِي الْحَدِيثِ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , هُوَ فِي النَّخْلَةِ , أَوِ النَّخْلَتَيْنِ , أَوِ الثَّلَاثِ تَكُونُ بَيْنَ نَخْلِ الرَّجُلِ , فَيَخْتَلِفُ هُوَ وَصَاحِبُ النَّخْلِ فِي حُقُوقِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ النَّخْلِ , فَيَكُونُ الَّذِي لِصَاحِبِ النَّخْلَةِ , أَوِ النَّخْلَتَيْنِ , أَوِ الثَّلَاثِ مَا لَا يَقُومُ الَّذِي لَهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِهِ , فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ.
стр. 3602
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْبَابِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ مِنَ الْأَبْوَابِ الَّتِي كَانَتْ إِلَى مَسْجِدِهِ , فَأَمَرَ بِسَدِّهَا غَيْرَ ذَلِكَ الْبَابِ
стр. 3603
٣٥٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ , يُحَدِّثُ عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: " سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ "
стр. 3604
٣٥٤٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ , جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ , فَإِنِّي لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا , وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ "
стр. 3605
٣٥٤٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ النَّسَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ: " سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ الشَّارِعَةَ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ , فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِي أَحَدٌ أَعْظَمَ عِنْدِي يَدًا , وَلَا أَحْسَنَ بَلَاءً مِنْهُ "
стр. 3606
٣٥٤٨ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَقِيلُ بْنُ خَالِدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَيُّوبُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ , عَنْ بَعْضِ , أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ الشَّوَارِعَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ , فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ امْرَأً أَفْضَلَ عِنْدِي يَدًا فِي الصَّحَابَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ " ⦗١٨١⦘
٣٥٤٩ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 3607
٣٥٥٠ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ , فَإِنِّي رَأَيْتُ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا ظُلْمَةٌ " ⦗١٨٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ , وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ فَهْدًا قَدْ وَافَقَهُ فِيهِ حَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ , أَفَسَمِعْتَهُ أَنْتَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ؟ فَقَالَ: حَدَّثَ بِهِ فِي يَوْمٍ لَمْ أَحْضُرْهُ فِيهِ , ثُمَّ حَضَرْتُهُ فِي غَدِهِ , فَذَكَرَهُ , وَرَجَعَ عَنْهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِيمَا رُوِّينَا مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْبَابَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهَا كَانَ بَابَ أَبِي بَكْرٍ , وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْبَابَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهَا كَانَ بَابَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁.
стр. 3608
٣٥٥١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: " لَقَدْ أُعْطِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ خِصَالًا , لَأَنْ يَكُونَ فِيَّ خَصْلَةٌ مِنْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْطَى حُمْرَ النَّعَمِ , قَالُوا: وَمَا ⦗١٨٣⦘ هُنَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَسُكْنَاهُ الْمَسْجِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ , يَحِلُّ لَهُ فِيهِ مَا يَحِلُّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ , وَالرَّايَةُ يَوْمَ خَيْبَرَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الَّذِي عَادَ إِلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ , إِنْ يَكُنْ هُوَ الْمَخْرَمِيَّ , فَهُوَ مِمَّنْ يُحْمَدُ فِي حَدِيثِهِ , وَإِنْ يَكُنْ هُوَ ابْنَ نَجِيحٍ أَبُو عَلِيِّ بْنَ الْمَدِينِيِّ , فَإِنَّ حَدِيثَهُ لَيْسَ كَحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيِّ , وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِسَاقِطٍ , قَدْ حَدَّثَ النَّاسُ عَنْهُ , وَأَحَدُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُهُ , وَهُوَ إِمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ. ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُهَيْلٍ غَيْرُهُ.
стр. 3609
٣٥٥٢ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ , - وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: " لَقَدْ أُوتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثَلَاثًا , لَأَنْ أَكُونَ أُوتِيتُهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْطَى حُمْرَ النَّعَمِ: جِوَارُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ , وَالرَّايَةُ يَوْمَ خَيْبَرَ , وَالثَّالِثَةُ نَسِيَهَا سُهَيْلٌ "
стр. 3610
٣٥٥٣ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرَّاحِ الْقُهُسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سِنَانٍ , عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ , عَنْ ⦗١٨٤⦘ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَرِيكٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ: قُلْتُ لِسَعْدٍ ﵁: أَشَهِدْتَ شَيْئًا مِنْ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ ﵇؟ قَالَ: شَهِدْتُ لَهُ أَرْبَعَ مَنَاقِبَ , وَالْخَامِسَةُ لَقَدْ شَهِدْتُهَا , لَأَنْ يَكُونَ لِي أُخْرَاهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: " سَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ وَتَرَكَ بَابَ عَلِيٍّ ﵁ , فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: " مَا أَنَا سَدَدْتُهَا , وَمَا أَنَا تَرَكْتُهَا " , وَزَوَّجَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاطِمَةَ ﵍ , فَوَلَدَتْ لَهُ , وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ "
следующие страницы →