Полный текст (6 453 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.
стр. 3606
٣٥٤٨ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَقِيلُ بْنُ خَالِدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَيُّوبُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ , عَنْ بَعْضِ , أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ الشَّوَارِعَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ , فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ امْرَأً أَفْضَلَ عِنْدِي يَدًا فِي الصَّحَابَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ " ⦗١٨١⦘
٣٥٤٩ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 3607
٣٥٥٠ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ , فَإِنِّي رَأَيْتُ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا ظُلْمَةٌ " ⦗١٨٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ , وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ فَهْدًا قَدْ وَافَقَهُ فِيهِ حَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ , أَفَسَمِعْتَهُ أَنْتَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ؟ فَقَالَ: حَدَّثَ بِهِ فِي يَوْمٍ لَمْ أَحْضُرْهُ فِيهِ , ثُمَّ حَضَرْتُهُ فِي غَدِهِ , فَذَكَرَهُ , وَرَجَعَ عَنْهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِيمَا رُوِّينَا مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْبَابَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهَا كَانَ بَابَ أَبِي بَكْرٍ , وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْبَابَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهَا كَانَ بَابَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁.
стр. 3608
٣٥٥١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: " لَقَدْ أُعْطِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ خِصَالًا , لَأَنْ يَكُونَ فِيَّ خَصْلَةٌ مِنْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْطَى حُمْرَ النَّعَمِ , قَالُوا: وَمَا ⦗١٨٣⦘ هُنَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ , وَسُكْنَاهُ الْمَسْجِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ , يَحِلُّ لَهُ فِيهِ مَا يَحِلُّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ , وَالرَّايَةُ يَوْمَ خَيْبَرَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الَّذِي عَادَ إِلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ , إِنْ يَكُنْ هُوَ الْمَخْرَمِيَّ , فَهُوَ مِمَّنْ يُحْمَدُ فِي حَدِيثِهِ , وَإِنْ يَكُنْ هُوَ ابْنَ نَجِيحٍ أَبُو عَلِيِّ بْنَ الْمَدِينِيِّ , فَإِنَّ حَدِيثَهُ لَيْسَ كَحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيِّ , وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِسَاقِطٍ , قَدْ حَدَّثَ النَّاسُ عَنْهُ , وَأَحَدُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُهُ , وَهُوَ إِمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ. ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُهَيْلٍ غَيْرُهُ.
стр. 3609
٣٥٥٢ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ , - وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: " لَقَدْ أُوتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثَلَاثًا , لَأَنْ أَكُونَ أُوتِيتُهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْطَى حُمْرَ النَّعَمِ: جِوَارُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ , وَالرَّايَةُ يَوْمَ خَيْبَرَ , وَالثَّالِثَةُ نَسِيَهَا سُهَيْلٌ "
стр. 3610
٣٥٥٣ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرَّاحِ الْقُهُسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سِنَانٍ , عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ , عَنْ ⦗١٨٤⦘ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَرِيكٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ: قُلْتُ لِسَعْدٍ ﵁: أَشَهِدْتَ شَيْئًا مِنْ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ ﵇؟ قَالَ: شَهِدْتُ لَهُ أَرْبَعَ مَنَاقِبَ , وَالْخَامِسَةُ لَقَدْ شَهِدْتُهَا , لَأَنْ يَكُونَ لِي أُخْرَاهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: " سَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ وَتَرَكَ بَابَ عَلِيٍّ ﵁ , فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: " مَا أَنَا سَدَدْتُهَا , وَمَا أَنَا تَرَكْتُهَا " , وَزَوَّجَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاطِمَةَ ﵍ , فَوَلَدَتْ لَهُ , وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ "
стр. 3611
٣٥٥٤ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ - وَهُوَ ابْنُ قَادِمٍ , عَنْ فِطْرٍ - وَهُوَ ابْنُ ⦗١٨٥⦘ خَلِيفَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَرِيكٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الرَّقِيمِ , عَنْ سَعْدٍ: " أَنَّ الْعَبَّاسَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: سَدَدْتَ أَبْوَابَنَا إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ؟ فَقَالَ: " مَا أَنَا فَتَحْتُهَا , وَمَا أَنَا سَدَدْتُهَا "
стр. 3612
٣٥٥٥ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي بَلْجٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَبْوَابٍ الْمَسْجِدِ فَسُدَّتْ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ ﵇ "
стр. 3613
٣٥٥٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَضَّاحُ - وَهُوَ أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ أَبُو بَلْجٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرِو بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " وَسَدَّ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ ﵇ , فَكَانَ يَدْخُلُ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ جُنُبٌ , وَهُوَ طَرِيقُهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ "
стр. 3614
٣٥٥٧ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ أَبِي بَلْجٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " سُدُّوا أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ "
стр. 3615
٣٥٥٨ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ النَّخَّاسُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ , فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ﵄ , فَقَالَ لَهُ: " أَمَّا عَلِيٌّ , فَلَا تَسْأَلْنَا عَنْهُ , وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى مَنْزِلَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنَّهُ سَدَّ أَبْوَابَنَا فِي الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِهِ , وَأَمَّا عُثْمَانَ , فَإِنَّهُ أَذْنَبَ ذَنْبًا يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ عَظِيمًا , عَفَا اللهُ عَنْهُ , وَأَذْنَبَ ذَنْبًا صَغِيرًا , فَقَتَلْتُمُوهُ "
стр. 3616
٣٥٥٩ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , ⦗١٨٩⦘
٣٥٦٠ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ أُسَيْدٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " كُنَّا نَتَحَدَّثُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " خَيْرُ النَّاسِ أَبُو بَكْرٍ , ثُمَّ عُمَرُ ﵄ " , وَقَدْ أُعْطِيَ عَلِيٌّ ﵇ ثَلَاثَ مَنَاقِبَ , لَأَنْ يَكُونَ لِي إِحْدَاهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ: زَوَّجَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاطِمَةَ فَوَلَدَتْ مِنْهُ , وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ , وَسَدَّ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ كُلَّهَا إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ "
стр. 3617
٣٥٦١ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ , عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللهِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: " كَانَ لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَبْوَابٌ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ " , فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ أُنَاسٌ , فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أُمِرْتُ بِسَدِّ هَذِهِ الْأَبْوَابِ غَيْرَ بَابِ ⦗١٩٠⦘ عَلِيٍّ , فَقَالَ فِيهِ قَائِلُكُمْ , وَاللهِ مَا سَدَدْتُ , وَلَا فَتَحْتُ , وَلَكِنْ أُمِرْتُ بِشَيْءٍ فَاتَّبَعْتُهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا اضْطِرَابٌ شَدِيدٌ , وَاخْتِلَافٌ بَعِيدٌ , فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا , وَتُضِيفُونَهُ بِجُمْلَتِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: إِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لَنَا فِي ذَلِكَ مَا ادَّعَاهُ مِنَ الِاخْتِلَافِ , وَإِنَّهُ إِنَّمَا أَتَى فِي ذَلِكَ مِنْ قِلَّةِ عَلِمِهِ بِسَعَةِ اللُّغَةِ الَّتِي كَانَتِ الْعَرَبُ يُخَاطِبُ بَعْضُهُمْ بِهَا بَعْضًا , وَيَفْهَمُ بَعْضُهُمْ بِهَا عَنْ بَعْضٍ مُرَادَهُمْ بِمَا يَتَخَاطَبُونَ بِهِ مِنْهَا , فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْهُ مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي قَوْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ , فَكَانَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا أُمِرَ بِسَدِّ تِلْكَ الْأَبْوَابِ إِلَّا الْبَابَ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ مِنْهَا , إِمَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ , وَإِمَّا بَابَ عَلِيٍّ , ثُمَّ أَمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الَّتِي أَمَرَ بِسَدِّهَا بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ , وَلَمْ يَكُنْ مِنْهَا الْبَابُ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ مِنْهَا إِلَّا الْبَابَ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ , إِمَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ , وَإِمَّا بَابَ عَلِيٍّ , ⦗١٩١⦘ فَعَادَ الْبَابَانِ مُسْتَثْنَيَيْنِ بِالِاسْتِثْنَاءَيْنِ جَمِيعًا , وَلَمْ يَكُنْ مَا أَمَرَ بِهِ آخِرًا رُجُوعًا عَمَّا كَانَ أَمَرَ بِهِ أَوَّلًا , وَعَادَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي أَمْرَيْهِ جَمِيعًا بَاقِيًا , فَعَادَ الْبَابَانِ: بَابُ أَبِي بَكْرٍ , وَبَابُ عَلِيٍّ مُسْتَثْنَيَيْنِ جَمِيعًا , خَارِجَيْنِ مِنَ الْأَبْوَابِ الَّتِي كَانَ أَمَرَ بِسَدِّهَا , وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا اخْتَصَّ بِهِ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا , كَمَا قَدِ اخْتَصَّ غَيْرَهُمَا مِنْ أَصْحَابِهِ بِمَا اخْتَصَّهُ بِهِ. فَمَنْ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ مِمَّا اخْتَصَّ بِهِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ لَهُ: " فَقَدْ كَانَ فِي الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ - يَعْنِي مُلْهَمِينَ - فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ " , وَهَذِهِ رُتْبَةٌ لَمْ يُطْلِقْهَا فِي أَحَدٍ غَيْرِ عُمَرَ. وَمَثَلُ ذَلِكَ مَا اخْتَصَّ بِهِ عُثْمَانَ , إِذْ أَخْبَرَ بِاسْتِحْيَاءِ الْمَلَائِكَةِ مِنْهُ , وَذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ لِغَيْرِهِ , وَمَثَلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بِإِخْبَارِهِ أَنَّهُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ.
стр. 3618
٣٥٦٢ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ , فَلَمَّا خَرَجْتُ دَعَانِي فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي , أَلَا ⦗١٩٢⦘ أَضَعُ عِنْدَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: بَلَى قَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " طَلْحَةُ قَضَى نَحْبَهُ " ⦗١٩٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا مِمَّا لَا نَعْلَمُهُ أُطْلِقَ فِي غَيْرِهِ , وَمَثَلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي الزُّبَيْرِ.
стр. 3619
٣٥٦٣ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ , ⦗١٩٤⦘ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: نَدَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ , فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرَ , ثُمَّ نَدَبَهُمْ , فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرَ , ثُمَّ نَدَبَهُمْ , فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرَ , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيُّ , وَحَوَارِيِّ الزُّبَيْرُ " قَالَ يُونُسُ: قَالَ سُفْيَانُ: الْحَوَارِيُّ: النَّاصِرُ , وَلَا نَعْلَمُ هَذَا أُطْلِقَ فِي غَيْرِهِ وَمَثَلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁.
стр. 3620
٣٥٦٤ - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵇ يَقُولُ: " مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمَعَ ⦗١٩٥⦘ لِأَحَدٍ أَبَوَيْهِ غَيْرَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ , فَإِنَّهُ جَعَلَ يَوْمَ أُحُدٍ يَقُولُ: " ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي " وَمَثَلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فِي إِدْخَالِهِ إِيَّاهُ فِي الْعَشَرَةِ الَّذِينَ شَهِدَ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ , ⦗١٩٦⦘ وَمَثَلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ , عَنْ عُثْمَانَ مِمَّا نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ إِلَّا تَوْقِيفًا.
стр. 3621
٣٥٦٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الْمِسْوَرُ: بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي رَكْبٍ بَيْنَ عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قُدَّامِي عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ , فَقَالَ عُثْمَانُ: مَنْ صَاحِبُ الْخَمِيصَةِ؟ فَقَالُوا: عَبْدُ الرَّحْمَنِ , فَنَادَانِي: يَا مِسْوَرُ , قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , قَالَ: " مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ خَالِكَ فِي الْهِجْرَةِ الْأُولَى , وَفِي الْهِجْرَةِ الْآخِرَةِ , فَقَدْ كَذَبَ "
стр. 3622
٣٥٦٦ - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ أُمِّ بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَةَ الْمِسْوَرِ , أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ , بَاعَ أَرْضًا لَهُ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ , فَقَسَمَ فِي فُقَرَاءِ بَنِي زُهْرَةَ , وَفِي أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ , وَفِي ذِي الْحَاجَةِ مِنَ النَّاسِ قَالَ الْمِسْوَرُ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ بِنَصِيبِهَا مِنْ ذَلِكَ , فَقَالَتْ: مَنْ أَرْسَلَ بِهَذَا؟ , قُلْتُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ , فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَحْنُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي إِلَّا الصَّابِرُونَ " , ⦗١٩٧⦘ سَقَى الله ابْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ " وَهَذَا فَمَا عَلِمْنَاهُ قِيلَ فِي غَيْرِهِ. ⦗١٩٨⦘ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا: " لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ , وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ". فَهَذِهِ خَصَائِصُ كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِمَنِ اخْتَصَّهُ بِهَا مِنْ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ , وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ جَاءَ بِهِ كِتَابُ اللهِ مِنْ قَوْلِ اللهِ : ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفِقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتِلُوا﴾ [الحديد: ١٠] , وَكُلُّ مَنْ ذَكَرْنَاهُ فَقَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى , وَبَانَ عُلُوُّهُ فَوْقَ النَّاسِ وَجَلَالَةُ مَنْزِلَتِهِ , وَأَنْ لَا أَحَدَ مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ مَا كَانَ مِنْهُ مِثْلُهُ , ثُمَّ قَالَ مَوْصُولًا بِذَلِكَ: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء: ٩٥] , فَدَخَلَ الْمُفَضَّلُونَ بِمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ , وَدَخَلَ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْمَعْنَى الثَّانِي , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ , فَمَعَهُ الْفَضْلُ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا , وَأَنَّ مَنْ صَحِبَهُ يَتَفَاضَلُونَ بِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِمَّا قَدْ ذَكَرَهُمُ اللهُ بِهِ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3623
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ نَهْيِهِ رُسُلَهُ إِلَى الْكُفَّارِ فِي قِتَالِهِمْ أَنْ يُنْزِلُوا أَهْلَ حِصْنٍ مِنَ الْحُصُونِ الَّتِي يُحَاصِرُونَهَا عَلَى حُكْمِ اللهِ
стр. 3624
٣٥٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ الْحَضْرَمِيِّ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِيمَا يَأْمُرُ الرَّجُلَ إِذَا وَلَّاهُ عَلَى السَّرِيَّةِ: " إِنْ أَنْتَ حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ , فَأَرَادُوا أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ , فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهِمْ حُكْمَ اللهِ "
٣٥٦٨ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ⦗٢٠٠⦘
٣٥٦٩ - وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَهْيُ رَسُولِ اللهِ ﷺ رُسُلَهُ أَنْ يُنْزِلُوا الْكُفَّارَ عَلَى حُكْمِ اللهِ , وَإِعْلَامُهُ إِيَّاهُمْ بِالسَّبَبِ الَّذِي مَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مِنْ أَجَلِهِ , وَهُوَ أَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ أَيُصِيبُونَ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ أَمْ لَا يُصِيبُونَهُ , وَلَمْ نَجِدْ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ عَلْقَمَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةً عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِيهِ , وَقَدْ وَجَدْنَا فِي أَحَادِيثِ غَيْرِهِ , عَنْ شُعْبَةَ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ.
٣٥٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَزَادَ: " وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ "
٣٥٧١ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , ثُمَّ ⦗٢٠١⦘ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَوَافَقَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا عَلَى جَرِيرٍ فِي حَدِيثِهِ ثُمَّ طَلَبْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ شُعْبَةَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فَوَجَدْنَا غَيْرَ وَاحِدٍ رَوَاهُ عَنْ عَلْقَمَةَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ , مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ.
٣٥٧٢ - كَمَا حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنَ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ , وَفِيهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي زِيدَتْ عَلَى جَرِيرٍ ⦗٢٠٢⦘ وَمِنْهُمْ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ.
٣٥٧٣ - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ الْحَضْرَمِيِّ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ , وَفِيهِ ذِكْرُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ.
٣٥٧٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ , وَفِيهِ تِلْكَ الزِّيَادَةُ. قَالَ عَلْقَمَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هَيْصَمٍ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ , عَنَ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. ⦗٢٠٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمْ نَجِدْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ غَيْرِ الْفِرْيَابِيِّ , وَغَيْرِ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْرَقِ.
٣٥٧٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ , وَفِيهِ: " وَإِنْ أَنْتَ حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ , فَسَأَلُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ , فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ , وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ , فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهِمْ حُكْمَ اللهِ أَوْ لَا " وَفِيهِ قَالَ عَلْقَمَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هَيْصَمٍ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. ⦗٢٠٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَصَارَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّتِي تَرْجِعُ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ , عَنِ الْفِرْيَابِيِّ , وَعَنِ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ جَمِيعًا , عَنِ الثَّوْرِيِّ , وَمِنْهُمْ إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ.
٣٥٧٦ - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّهَاوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ , وَفِيهِ ذِكْرُ الزِّيَادَةِ الَّتِي زِيدَتْ عَلَى جَرِيرٍ , عَنْ شُعْبَةَ , وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عَلْقَمَةَ إِيَّاهُ لِمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ , إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. ثُمَّ نَظَرْنَا فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا الْفِرْيَابِيُّ , وَإِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الَّتِي تَرْجِعُ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ: هَلْ نَجِدُهَا فِي حَدِيثِ غَيْرِ الثَّوْرِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ , أَمْ لَا؟ ⦗٢٠٥⦘
٣٥٧٧ - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيَّ الصَّائِغَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ , عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ الْعَبْدِيِّ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ , وَفِيهِ ذِكْرُ الزِّيَادَةِ الَّتِي زِيدَتْ عَلَى جَرِيرٍ , عَنْ شُعْبَةَ. غَيْرَ أَنَّ حَمْزَةَ وَالثَّوْرِيَّ اخْتَلَفَا فِي الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ , فَقَالَ حَمْزَةُ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ , فَصَارَ الْمُحَدِّثُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ عَلْقَمَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ , ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ , فَصَارَ الْحَدِيثُ عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ مُقَاتِلٍ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ , عَنِ النُّعْمَانِ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ , فَوَقَفْنَا عَلَى نَهْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ رُسُلَهُ أَنْ يُنْزِلُوا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْحُصُونِ عَلَى حُكْمِ اللهِ فِيهِمْ إِنْ سَأَلُوهُمْ ذَلِكَ , وَإِعْلَامِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّ نَهْيَهُ إِيَّاهُمْ عَنْ ذَلِكَ؛ إِنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا حُكْمُ اللهِ فِيهِمْ , وَوَجَدْنَا فِيَ أَكْثَرِهَا إِطْلَاقَهُ لَهُمْ أَنْ يُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِهِمْ , فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ أَحْكَامَ اللهِ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي ⦗٢٠٦⦘ لَمْ نَعْلَمْهَا بِأَنَّهَا مَسْطُورَةٌ أَنْزَلَهَا فِي كِتَابِهِ , أَوْ سُنَّةٌ مَأْثُورَةٌ أَجْرَاهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ , أَوْ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْأُمَّةِ عَلَى حُكْمِ اللهِ فِي ذَلِكَ , إِذْ كَانُوا لَا يَجْتَمِعُونَ إِلَّا مِنْ حَيْثُ لَهُمْ أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى مَا يُجْمِعُونَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , وَإِذْ كَانَ اللهُ لَا يَجْمَعُهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ إِذًا عَدِمْنَاهَا , إِذْ كُنَّا لَمْ نُكَلَّفْهَا , وَلَمْ نَتَعَبَّدْ بِهَا؛ لِأَنَّ اللهَ لَمْ يُكَلِّفْنَا مَا لَا نُطِيقُ , وَلَمْ يَتَعَبَّدْنَا بِمَا نَحْنُ عَنْهُ عَاجِزُونَ , أَنْ نَرْجِعَ فِي الْحَوَادِثِ الَّتِي تَحْدُثُ إِلَى اجْتِهَادِنَا فِيهَا , وَإِلَى طَلَبِ مَا يُؤَدَّينَا إِلَيْهِ اجْتِهَادُنَا فِيهَا بَعْدَ أَنْ نَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْآلَاتِ الَّتِي لِأَهْلِهَا الِاجْتِهَادُ فِي طَلَبِ مِثْلِ هَذَا , فَإِذَا أَدَّانَا ذَلِكَ إِلَى مَعْنًى , وَنَحْنُ كَذَلِكَ , وَسِعَنَا الْعَمَلُ بِهِ , وَإِنْ كُنَّا لَا نَدْرِي هَلْ هُوَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَا أَدَّانَا إِلَيْهِ اجْتِهَادُنَا فِيهِ , أَمْ لَا؟ وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْمَفْرُوضَ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ هُوَ الِاجْتِهَادُ الَّذِي قَدْ يُدْرَكُ بِهِ الصَّوَابُ فِيهِ , وَقَدْ يُقْصَرُ عَنْهُ , لَا إِصَابَةُ الصَّوَابِ فِيهِ بِعَيْنِهِ , وَمَثَلُ ذَلِكَ مَا قَدْ كَانَ فِي أَمْرِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ , لَمَّا نَزَلَتْ قُرَيْظَةُ عَلَى حُكْمِهِ , فَأَطْلَقَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْحُكْمَ فِيهِمْ.
стр. 3625
٣٥٧٨ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو - يَعْنِي ابْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: " حَصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَنِي قُرَيْظَةَ , فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْحِصَارُ قَالُوا: نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ⦗٢٠٧⦘ نَعَمْ " , فَأَرْسَلَ إِلَى سَعْدٍ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: فَلَمَّا طَلَعَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ , أَوْ إِلَى خَيْرِكُمْ " قَالَ: " احْكُمْ فِيهِمْ " قَالَ: أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ قَتَلَتُهُمْ , وَأَنْ تُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ , وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَقَدْ حَكَمْتَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللهِ , وَبِحُكْمِ رَسُولِهِ "
стр. 3626
٣٥٧٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ , قَالَ الرَّبِيعُ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ , وَقَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبِي , وَشُعَيْبٌ , ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا فَقَالَا: عَنِ اللَّيْثِ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: " رُمِيَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ , فَقَطَعُوا أَبْجَلَهُ , فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّارِ , فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ , فَتَرَكَهُ , فَنَزَفَهُ الدَّمُ , فَحَسَمَهُ أُخْرَى , فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ , فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: " اللهُمَّ لَا تُخْرِجْ نَفْسِي , حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ , فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ , فَمَا قَطَرَ قَطْرَةً حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ , فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ , فَحَكَمَ أَنْ تُقْتَلَ ⦗٢٠٨⦘ رِجَالُهُمْ , وَتُسْتَحْيَى نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ , لِيَسْتَعِينَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَصَبْتَ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ " , وَكَانُوا أَرْبَعَ مِائَةٍ , فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِهِمُ انْفَتَقَ عِرْقُهُ , فَمَاتَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ سَعْدًا قَدْ حَكَمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ بِمَا حَكَمَ بِهِ فِيهِمْ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ مَا حُكْمُ اللهِ فِيهِمْ , فَحَمِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ مِنْهُ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ كَذَلِكَ الْأَحْكَامُ فِي الْحَوَادِثِ , يَسْتَعْمِلُ فِيهَا مَنْ إِلَيْهِ الْحُكْمُ فِيهَا رَأْيَهُ بِاجْتِهَادِهِ فِيهَا طَلَبَ الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِ فِيهَا , وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِصَابَةُ حَقَائِقِهَا , إِنَّمَا عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ قَدْ يَقْصُرُ عَنْهُ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ وَاسِعًا فِي الدِّمَاءِ , وَفِي الْفُرُوجِ , كَانَ فِي الْأَمْوَالِ أَوْسَعَ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3627
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْقُضَاةِ: مَنْ مِنْهُمْ فِي النَّارِ , وَمَنْ مِنْهُمْ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِأَبِي ذَرٍّ: " لَا تَقْضِيَنَّ بَيْنَ اثْنَيْنِ " أَسَانِيدَ هَذِهِ الْآثَارِ , فَغَنِينَا بِذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهَا فِي هَذَا الْبَابِ , فَأَمَّا مُتُونُهَا , فَهِيَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ , وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ , فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ , فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ , فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ , وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَلَمْ يَقْضِ بِهِ , وَجَارَ فِي الْحُكْمِ , فَهُوَ فِي النَّارِ , وَرَجُلٌ لَمْ يَعْرِفِ الْحَقَّ فَقَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ , فَهُوَ فِي النَّارِ ". فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ , فَوَجَدْنَا فِيهِ أَنَّ الْقَاضِيَ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ هُوَ الْقَاضِي بِالْحَقِّ. فَقَالَ قَائِلٌ: الْقَاضِي بِالْحَقِّ هُوَ الَّذِي قَدْ وَقَفَ عَلَى الْحُكْمِ عِنْدَ اللهِ فِيمَا قَضَى بِهِ , وَفِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي اسْتِعْمَالَ الِاجْتِهَادِ الَّذِي قَدْ يَكُونُ مَعَهُ إِصَابَةُ ذَلِكَ , وَقَدْ يَكُونُ مَعَهُ التَّقْصِيرُ عَنْهُ.
стр. 3628
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ , بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ اللهَ لَمْ يُكَلِّفْنَا مَا لَا نُطِيقُ , وَقَدْ أَنْبَأَنَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ فِي حَدِيثَيْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي ذَلِكَ الْبَابِ مَا لِلْقَاضِي مِنَ الْأَجْرِ إِذَا أَصَابَ الْحَقَّ بِاجْتِهَادِهِ , وَمَا لَهُ مِنَ الْأَجْرِ إِذَا أَخْطَأَهُ بَعْدَ اجْتِهَادِهِ , فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِيمَا لَمْ يَجِدْهُ فِي كِتَابِ اللهِ مَنْصُوصًا , وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَأْثُورًا , وَلَا فِي إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَيْهِ مَوْقُوفًا , وَلَمَّا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِاجْتِهَادِهِ الَّذِي قَدْ يَكُونُ مَعَهُ فِيهِ إِصَابَةُ الْحَقِّ عِنْدَ اللهِ , وَقَدْ يَكُونُ مَعَهُ التَّقْصِيرُ عَنْ ذَلِكَ , وَكَانَ مَا يَقْضِي بِهِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهُ بِالْقَضَاءِ بِهِ حَقًّا , عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْحَقَّ الَّذِي الْقَاضِي بِهِ فِي الْجَنَّةِ هُوَ ذَلِكَ الْحَقُّ حَتَّى تَصِحَّ هَذِهِ الْآثَارُ , وَلَا تَتَضَادُّ , وَقَدْ وَجَدْنَا مِثْلَ ذَلِكَ قَدْ كَانَ مِنْ نَبِيَّيْنِ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ , وَهُمَا: دَاوُدُ , وَسُلَيْمَانُ , فَحَكَمَا فِي الْحَرْثِ فَاخْتَلَفَا , فَقَالَ اللهُ فِيهِمَا: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٩] , وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُمَا قَدْ حَكَمَا بِاجْتِهَادِ آرَائِهِمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ عَلَيْهِمَا مَا يَحْكُمَانِ بِهِ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ كَذَلِكَ الْحُكَّامُ سِوَاهُمَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ سُلَيْمَانَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ , فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ , وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ سُؤَالِهِ إِيَّاهُ ذَلِكَ إِلَيْهِ الْحُكْمُ بِحَقِّ النُّبُوَّةِ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ حُكْمًا
стр. 3629
يُخَالِفُ حُكْمَهُ , وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ , لَمَا كَانَ لِسُؤَالِهِ اللهَ ذَلِكَ مَعْنًى , إِذْ كَانَ قَدْ آتَاهُ إِيَّاهُ قَبْلَ ذَلِكَ.
стр. 3630
٣٥٨٠ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو بِالطَّائِفِ , فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْنَا - يَعْنِي رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ سُلَيْمَانَ ﵇ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعْطِيَهُ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ , فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ " ⦗٢١٢⦘
٣٥٨١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , يُحَدِّثُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ , عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ: " فَأَعْطَاهُ ": " فَآتَاهُ " وَقَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَمْدُهُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ لَمَّا سَأَلَهُ عَمَّا يَقْضِي بِهِ حِينَ بَعَثَهُ قَاضِيًا إِلَى الْيَمَنِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى.
стр. 3631
٣٥٨٢ - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ,
٣٥٨٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ , عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو ابْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ , عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ , عَنْ مُعَاذٍ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: " كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟ " قَالَ أَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللهِ قَالَ: " ⦗٢١٣⦘ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللهِ ؟ " , قُلْتُ: بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ , قَالَ: " فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ؟ قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلَا آلُو , قَالَ: فَضَرَبَ صَدْرِي بِيَدِهِ وَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللهِ " ⦗٢١٤⦘ قَالَ: ثُمَّ كَذَلِكَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ بَعْدِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى
стр. 3632
كَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنِ الشَّيْبَانِيِّ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوقٍ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَتَبَ بِقَضِيَّةٍ إِلَى عَامِلٍ لَهُ , فَكَتَبَ الْكَاتِبُ: هَذَا مَا أَرَى الله عُمَرَ , فَقَالَ: امْحُهُ وَاكْتُبْ: " هَذَا مَا رَأَى عُمَرُ , فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللهِ , وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنْ عُمَرَ " ⦗٢١٥⦘ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا , وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا حَتَّى تُوُفِّيَ: " أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي , فَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنْ قِبَلِي , وَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنِ اللهِ ". وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي مَوْضِعِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ. وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُمَا رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا كَانَ فِي هَذَا الْمَعْنَى , كَمَا صَحَّحْنَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآثَارَ فِي هَذَا الْبَابِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3633
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْحِجَّةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ حِجَّتِهِ مِنَ التَّأْمِيرِ فِيهَا , وَمِنْ قِرَاءَةِ: بَرَاءَةٌ , عَلَى النَّاسِ فِيهَا , وَمَنْ كَانَ أَمِيرُهُ فِيهَا , وَمَنْ كَانَ الْمُبَلِّغَ عَنْهُ فِيهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ , وَمِنْ عَلِيٍّ
стр. 3634
٣٥٨٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ - يَعْنِي الدُّورِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ قُرَادٌ , عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ , عَنْ عَلِيٍّ , ﵇ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ: بِبَرَاءَةٌ , إِلَى مَكَّةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ , ثُمَّ تَبِعَهُ بِعَلِيٍّ , فَقَالَ لَهُ: " خُذِ الْكِتَابَ , وَامْضِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ " فَلَحِقْتُهُ , فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ مِنْهُ , فَانْصَرَفَ أَبُو بَكْرٍ , وَهُوَ كَئِيبٌ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَنَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: " لَا , إِلَّا أَنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُبَلِّغَهُ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي "
стр. 3635
٣٥٨٥ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , عَنْ عَبَّادٍ - يَعْنِي ابْنَ الْعَوَّامِ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتْيْبَةَ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ , وَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ , ثُمَّ أَتْبَعَهُ عَلِيًّا , فَبَيْنَا أَبُو بَكْرٍ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذْ سَمِعَ رُغَاءَ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْقَصْوَاءِ , فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ , وَظَنَّ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ , فَإِذَا عَلِيُّ ﵇ , فَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَأَمَّرَهُ عَلَى الْمَوْسِمِ , وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يُنَادِيَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ , فَانْطَلَقَا , فَقَامَ عَلِيٌّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ , فَقَالَ: " ذِمَّةُ اللهِ ⦗٢١٩⦘ وَرَسُولِهِ ﷺ بَرِيئَةٌ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ , فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ , وَلَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ , وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانُ , وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ ". قَالَ: فَكَانَ عَلِيٌّ يُنَادِي بِهَا , فَإِذَا بُحَّ , قَامَ أَبُو هُرَيْرَةَ , فَنَادَى بِهَا "
стр. 3636
٣٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَضَّاحُ - وَهُوَ أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: " إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ , إِذْ أَتَاهُ تِسْعَةُ رَهْطٍ , فَذَكَرَ قِصَّةً , فَقَالَ فِيهَا: " وَبَعَثَ - يَعْنِي رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ ﵁ بِسُورَةِ التَّوْبَةِ , وَبَعَثَ عَلِيًّا ﵇ خَلْفَهُ , فَأَخَذَهَا مِنْهُ وَقَالَ: " لَا يَذْهَبُ ⦗٢٢٠⦘ بِهَا إِلَّا رَجُلٌ هُوَ مِنِّي , وَأَنَا مِنْهُ "
стр. 3637
٣٥٨٧ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيُّ , ح وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَا: ⦗٢٢١⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ , عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: " إِنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄: بِبَرَاءَةٌ , حَتَّى إِذَا كَانَا مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ بِكَذَا وَكَذَا , إِذَا هُمَا بِرَاكِبٍ , وَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ ﵁ , فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ , هَاتِ الْكِتَابَ الَّذِي مَعَكَ , فَقَالَ: مَا لِي يَا عَلِيُّ؟ قَالَ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا , فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَا لِي؟ قَالَ: " خَيْرٌ , وَلَكِنْ أُمِرْتُ أَلَّا يُبَلِّغَ عَنِّي إِلَّا أَنَا , أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ". هَكَذَا فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ , وَفِي حَدِيثِ فَهْدٍ: " أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ "
стр. 3638
٣٥٨٨ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ أَنَسٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ بَعَثَ بَرَاءَةٌ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ , ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا فَقَالَ: " لَا يُبَلِّغُهَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي " ⦗٢٢٢⦘
٣٥٨٩ - وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحَبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 3639
٣٥٩٠ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي قُرَّةَ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ رَجَعَ مِنْ عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ عَلَى الْحَجِّ , حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَرْجِ , ثُوِّبَ بِالصُّبْحِ , ثُمَّ اسْتَوَى لِيُكَبِّرَ , فَسَمِعَ الرَّغْوَةَ خَلْفَ ظَهْرِهِ , فَوَقَفَ عَنِ التَّكْبِيرِ , فَقَالَ: هَذِهِ رَغْوَةُ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ , لَقَدْ بَدَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْحَجِّ , فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , فَنُصَلِّيَ مَعَهُ , فَإِذَا عَلِيٌّ ﵁ عَلَيْهَا , فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: أَمِيرٌ أَوْ رَسُولٌ؟ قَالَ: لَا , بَلْ رَسُولٌ , أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَرَاءَةٌ؛ أَقْرَؤُهَا عَلَى النَّاسِ فِي مَوَاقِفِ الْحَجِّ , فَقَدِمْنَا مَكَّةَ , فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ , قَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَخَطَبَ النَّاسَ , فَحَدَّثَهُمْ عَنْ مَنَاسِكِهِمْ , حَتَّى إِذَا فَرَغَ , قَامَ عَلِيٌّ ﵁ فَقَرَأَ ⦗٢٢٣⦘ عَلَى النَّاسِ بَرَاءَةٌ حَتَّى خَتَمَهَا , ثُمَّ خَرَجْنَا مَعَهُ , حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ , قَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ , فَخَطَبَ النَّاسَ , فَحَدَّثَهُمْ عَنْ مَنَاسِكِهِمْ , حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ ﵁ , فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ بَرَاءَةٌ حَتَّى خَتَمَهَا , ثُمَّ كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَأَفَضْنَا , فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ , خَطَبَ النَّاسَ , فَحَدَّثَهُمْ عَنْ إِفَاضَتِهِمْ , وَعَنْ نَحْرِهِمْ , وَعَنْ مَنَاسِكِهِمْ , فَلَمَّا فَرَغَ , قَامَ عَلِيٌّ ﵁ , فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ بَرَاءَةٌ , حَتَّى خَتَمَهَا , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ , قَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ , فَخَطَبَ النَّاسَ , فَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ يَنْفِرُونَ , وَكَيْفَ يَرْمُونَ , فَعَلَّمَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ , فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ فَقَرَأَ بَرَاءَةٌ عَلَى النَّاسِ حَتَّى خَتَمَهَا " ⦗٢٢٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ النِّدَاءَ كَانَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي فِيمَا رُوِّيتُمْ مُضَافَةً إِلَى عَلِيٍّ كَانَتْ بِأَمْرِ أَبِي بَكْرٍ ﵁.
стр. 3640
٣٥٩١ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ , قَالَ: " بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ ﵁ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى: أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ , وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ "
стр. 3641
٣٥٩٢ - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ عَقِيلٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحِجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى: لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ , وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ " قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ دَلَّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا عَلَى أَنَّ التَّبْلِيغَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ , لَا مِنْ عَلِيٍّ , وَهَذَا اضْطِرَابٌ فِي هَذِهِ الْآثَارِ شَدِيدٌ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ مَا فِي ذَلِكَ اضْطِرَابٌ كَمَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الْإِمْرَةَ فِي تِلْكَ الْحِجَّةِ , إِنَّمَا كَانَتْ لِأَبِي ⦗٢٢٦⦘ بَكْرٍ خَاصَّةً , لَا شَرِيكَ لَهُ فِيهَا , وَكَانَتِ الطَّاعَةُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الَّذِي يَكُونُ فِيهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ لَا إِلَى سِوَاهُ , فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي الْمُؤَذِّنِينَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ لِيَمْتَثِلُوا مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ عَلِيٌّ ﵁ فِيمَا بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَهُ , وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ.
стр. 3642
٣٥٩٣ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنِ الْمُغِيرَةِ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ ﵁ حِينَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِبَرَاءَةٌ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ , فَكُنْتُ أُنَادِي حَتَّى صَحِلَ صَوْتِي , فَقِيلَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تُنَادِي؟ قَالَ: أَمَرَنَا أَنْ نُنَادِيَ: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ , وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَذَكَرَ كَلِمَةً كَأَنَّهَا عَهْدٌ , فَأَجَلُهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ , فَإِذَا مَضَتِ الْأَشْهُرُ , فَإِنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ , وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ , وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ " ⦗٢٢٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ نِدَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّمَا كَانَ بِمَا يُلْقِيهِ عَلِيٌّ عَلَيْهِ , وَأَنَّ مَصِيرَهُ كَانَ إِلَى عَلِيٍّ كَانَ بِأَمْرِ أَبِي بَكْرٍ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ كَانَ إِلَيْهِ , إِذْ كَانَ هُوَ الْأَمِيرُ فِي تِلْكَ الْحِجَّةِ , حَتَّى رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مُنْصَرِفًا مِنْهَا. وَفِيمَا بَيَّنَّا مِنْ ذَلِكَ عُلُوُّ الْمَرْتَبَةِ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ فِي إِمْرَتِهِ عَلَى الْمُبَلِّغِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الْمُبَلِّغُ لَهُ عَنْهُ إِلَّا هُوَ. وَفِيهِ أَيْضًا عُلُوُ مَرْتَبَةِ عَلِيٍّ ﵁ فِي اخْتِصَاصِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهُ بِمَا اخْتَصَّهُ بِهِ مِنَ التَّبْلِيغِ عَنْهُ , وَفِي ذَلِكَ مَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ الْوُقُوفُ عَلَى مَنْزِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يُؤْتُوهُ مَا جَعَلَهُ اللهُ لَهُ , وَلَا يَنْتَقِصُوهُ مِنْهُ شَيْئًا. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
стр. 3643
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعَثَتَهُ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْحَجِّ فِي تِلْكَ الْحِجَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنِ انْشِمَارِهِ إِلَى ذِي الْمَجَازِ. كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِمَّا يُخَالِفُ حَدِيثَ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ
стр. 3644
٣٥٩٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى - يَعْنِي ابْنَ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْحَجِّ , فَلَمْ يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ , وَلَكِنَّهُ انْشَمَرَ إِلَى ذِي الْمَجَازِ يُخْبِرُ النَّاسَ بِمَنَاسِكِهِمْ , وَيُبَلِّغُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ مِنْ قِبَلِ ذِي الْمَجَازِ , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا تَمَتَّعُوا بِالْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةَ " ⦗٢٢٩⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا , وَفِيهِ تَرْكُ أَشْيَاءَ مِنْ أَسْبَابِ الْحَجِّ؟ وَهِيَ طَوَافُ الْقُدُومِ , وَالْخُطْبَةُ فِي مَكَّةَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ , وَاللَّبْثُ بِمِنًى الْوَقْتَ الَّذِي يَلْبَثُهُ الْحَاجُّ فِيهَا , ثُمَّ يَصِيرُونَ مِنْهَا إِلَى عَرَفَةَ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الَّذِيَ كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ مِمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ , كَانَ لِمَعْنًى يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَيُعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ سُوقُ ذِي الْمَجَازِ أَحَدَ الْأَسْوَاقِ الَّتِي كَانَتِ الْعَرَبُ يَجْتَمِعُونَ فِيهَا لِلتَّبَايُعِ وَالتِّجَارَاتِ , فَمِنْهُمْ مَنْ يَحُجُّ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْصَرِفُ إِلَى دَارِهِ بِلَا حَجٍّ , فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَنْ يَجْتَمِعُوا فِي مَوْسَمِ الْحَجِّ لِيَسْمَعُوا مَا يُقْرَأُ عَلَيْهِمْ فِيهِ مِمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَهُ عَلِيًّا ﵁. فَمِمَّا رُوِيَ فِي سُوقِ ذِي الْمَجَازِ أَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ.
стр. 3645
٣٥٩٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " كَانَتْ عُكَاظُ , وَذُو الْمَجَازِ , وَمَجَنَّةُ , الْأَسْوَاقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ كَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا أَنْ يَتَّجِرُوا , فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] , فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ "
следующие страницы →